المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أسباب نجاح آليات تدبر القرآن الكريم في العلاج النفسي الديني ومعالجة المشكلات المعاصرة

محمود فتوح محمد

صفحة ٣ من ٣

33 يضل ولا ينحرف ولا يشقى لاعتقاده الجازم بأن عين الله ترقبه وتراه . والصغار قابلون للتلقين لذا يجب البدء بتلقينهم وحدانية الله والشهادة ثم التوصل معهم لتأكيد هذا الإيمان بالعقل من خلال تدبر أنواع الخلق التي يراها الطفل كالزهرة والسماء والأرض وغيرها من المخلوقات ليستنتج ذهنيا ويستدل عقليا على الخالق الله سبحانه9 . اهتم الإسلام بالتربية الوجدانية والانفعالية لل فرد ودعاه للتخلص من التعلق بغير الله خالق كل شيء أو الخضوع لغيره بجعله المعبود واحد لا إله إلا هو، كما اهتم الإسلام بإشباع الحاجة للأمان؛ حيث يقول تعالى: ﭽ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﭼ الرعد: ٨٥ والحاجة للانتماء والولاء بقوله تعالى :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ البقرة: ٢٥ وقوله تعالى: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ (سورة التوبة : 1 ) 1 . تتفق الدراسات على حاجة الأطفال لتكوين علاقة ارتباط وثيقة بمصدر رعاية ثابت فإن نجحت تشكل لديهم الارتباط الآمن الذي يمهد لتكوين شخصية سوية بعيدة عن القلق والخوف والعدوان بينما يؤدي غياب هذا الارتباط الآمن إلى الاضطرابات، وليس من بديل أفضل لإشباع هذه الحاجة من التعلق بالله والاعتماد على وجوده الدائم 9. الركن الثاني :الإيمان بالملائكة وأثره النفسي: يضفي الإيمان بالملائكة علينا شعورا بالأمان كما في سورة الأنعام، (الآية: 9) :ﭽﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ فأنت لست وحدك بل خاضع لقدرة الله عليك وهناك من يرعاك بأمر الله . يعين التدريب على الإيمان بالغيبات الإنسان في تقبل حدود قدراته . فهو من البداية أقر بتواضع أدوات معرفته، واقتصار تحصيلها على النواحي الم ادية. وقبوله واعترافه بوجود حالات لا يستطيع التعامل معها كباقي الأمور المادية يعلمه خلق التواضع ويتجنب بذلك الوقوع في براثن الإحباط كلما واجه طريقا مسدودا لا يستطيع النفاذ خلاله كما اعتاد في باقي حالاته ومجريات حياته . واستباق المعرفة بحدود القدرة يعدنا لقب ولها. وقد دربنا رب العالمين على هذا من خلال فرض ضرورة الإيمان بوجود خلق لا ندركه وهم الملائكة وصفهم لنا كمخلوقات نورانية، واكتفى بذكر بعض صفاتهم بأنهم أولو أجنحة، ولا يعصون الله، ولهم وظائف منها حمل العرش، ورسل النصر حفظة النفوس والكتبة 9 تربية الأولاد في الإسلام ، عبد الله علوان، ج ، . ط ، ص625،622. 5 تربية الطفل في الإسلام : أطوارها، وأثارها، وثمارها ، عبد السلام الفندي، ،ص23. 9 تربية الطفل في الإسلام : أطوارها، وأثارها، وثمارها ، عبد السلام الفندي، المرجع السابق، ص 23.

عدد الصفحات ٣٣

34 والموكلون بقبض الأر واح ومنهم الموكلون بأمر الجنة والنار وعاد فأكد في كتابه الكريم في قوله تعالى: ﭽ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ الإسراء: ٢٨. الركن الثالث :الإيمان بالرسل والكتب وأثره النفسي: يخدم الإيمان بالرسل والكتب هدفان نفسيان؛ الأول هو : التحقق من رعاي ة الله للبشر منذ خلقهم وإن تعددت الرسل والكتب . أما الأمر الثاني فهو : تعلم احترام الآخرين في الحياة ليتحقق الانسجام في المجتمعات وتتيسر قنوات الاتصال والدعوة إلى إتباع كلمة الله النهائية للبشر الموجودة في القرآن الكريم 6. ومن عناصر التنشئة الدينية المهمة تعليم الصغار احترام معتقدات وقناعات الآخرين كما في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ العنكبوت: ١ . ويوضح الإسلام حقوق غير المسلمين في المجتمع بأنها الوفاء له بالعهود واحترام ديانته و حسن معاملته ومعاشرته كما في قوله تعالى: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ الممتحنة: ٨. يضفي الإيمان بوجود الله وملائكته ورسله شعور بالآمان على الإنسان ويمثل إشباع حقيقي لحاجته للارتباط بمن يقدم له الرعاية والحماية فإن كان البشر يذهبون ويسيئون فإن الله رحمن رحيم كررها في كل سورة من سور القرآن الكريم، ومن أسمائه الحي القيوم . ولإضفاء بعدا واقعيا للاتصال بالله بعث الله لنا الرسل من البشر ليسهل علينا التواصل معهم والاقتداء بهم . ففي قوله تعالى: ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ الأنعام: ٨. الركن الرابع :الإيمان باليوم الآخر وأثره النفسي: يساعد الإيمان باليوم الآخر في التعامل مع ما يواجهنا من ظلم وقصور وعجز في الوصول لأحلامنا ورغباتنا بأنها لن تنسى ولن تضيع الحقوق بل هناك يوما للحساب فلا تبتئس. الركن الخامس :الإيمان بالقدر خيره وشره: يساعد الإيمان بالقدر خيره وشره في مواجهة الإحباط وتجاوزه دون الوقوع في فخ تدني مفهوم الذات أو الاكتئاب أو لوم الذات. فما يجري علينا في حياتنا هو جزء من أقدارنا، ولأننا لا نعرف ما هو مقدر؛ ينبغي علينا بذل كل طا قتنا والسعي ما استطعنا. ولكن إن لم تتحقق مطالبنا فليس لأننا لم نحاول أو لم نكن ايجابيين ولكن لان ما نريد لم يكن قدرنا . وتؤكد الدراسات أثر التوقعات المستقبلية في أساليب تعامل الأفراد مع هذه الصعوبات عند ظهورها كما تؤثر على نجاح التعامل معها انفعاليا 6 تربية الطفل في الإسلام : أطوارها، وأثارها، وثمارها ، عبد السلام الفندي، مرجع سبق ذكره، ،ص 23.

عدد الصفحات ٣٤

35 واجتماعيا(ا carver & cheier، وهذا ما يضمنه بعد الإيمان بالقدر خيره وشره فهو يعد الإنسان نفسيا وانفعاليا لتوقع الصعوبات والاستعداد والتخطيط لكيفية التعامل معها2. ثامنا: أن تدبر القرآن يعطينا طمأنينة وراحة على مستويات متعددة نذكر منها : المستوى الأول : الطمأنينة لمجرد سماعه: الطمأنينة لمجرد سماعه حتى دون فهم وتدبر ، فالتراكيب اللفظية والإيقاعات الصوتية المعجزة تجعلنا في حالة هدوء واسترخاء . المستوى الثاني : الإحساس بوجود الله : ﭽ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﭼ الرعد: ٨٥ ذلك الإحساس الذي يجعلنا نشعر أننا لسنا وحدنا في هذه الحياة وأن هناك قوة عظيمة وهائلة تساندنا وتحمينا وترعانا ، وأن حياتنا البسيطة المحدودة ليست نهاية الكون وإنما هناك امتدادات وآفاق هائلة في المكان والزمان وبهذا ننتقل من ضيق الأفق البشري إلى اتساع ولا نهائية ملك الإله الأعظم وقدرته ، وفي هذا تخفيف لحدة الكرب الذي نحياه بسبب ضغوط الحياة المختلفة واضطراب توافقنا مع الناس والأشياء . المستوى الثالث : التنظيم النفسي الفردي : التنظيم النفسي الفردي الذي يحقق التوازن بين كافة الاحتياجات والرغبات والدوافع فلا تطغى حاجة على أخرى ولا تلغي رغبة قيم ة ولا ينفرد دافع متضخم بتحريك الشخصية لحسابه ، ذلك التوازن النفسي الداخلي يتحقق بتبني المفاهيم القرآنية الصحيحة على المستوى الداخلي ، قال تعالى : ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ الإسراء: ٥٨ المستوى الرابع : التنظيم الجماعي : التنظيم الجما عي على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذلك التنظيم الذي يحقق الشورى والعدل والتكافل الاجتماعي فيخفض بذلك من نزعات الغضب والقلق والحقد والكراهية ، أي يحقق الطمأنينة الجماعية . المستوى الخامس : التناغم الكوني: يعد الإنسان على مستواه الفردي والجماع ي هو جزء من كون واسع خلقه الله وسيره على ناموس دقيق ، فإذا استوعب الإنسان القرآن وسار على منهجه الصحيح فإنه يتناغم في حركته مع الكون الأوسع . المستوى السادس : السعي نحو الله وهو قمة الطمأنينة : ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ الفجر: ٥ - 22 ، لأن النفس البشرية مفطورة على الشوق إلى لقاء الله خالقها ومبدعها لذلك فكلما اتجهت إليه شعرت بالأمان والطمأنينة وكلما ابتعدت 120 Carver،Charles،Scheier،Michael.(1999). Optimism in Coping the psychology of what works. Snyder،C., R. editor. Oxford: Oxford University press.p.200.

عدد الصفحات ٣٥

36 عنه نتيجة تشوه الفطرة شعرت بالضيق والقلق والخوف ومن يعرض عن ذكر الله نجعل صدره ضيقاًََ حرجاً كأنما يصعّد في السماء أو تهوي به الريح في مكان سحيق ، وهذه المستويات من الطمأنينة ليست عامة لكل الناس ، فالقرآن يؤثر في النفوس وفي الجماعات حسب استقبالها له : ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ الإسراء: ٥٨. وفي سورة فصلت بيان لاختلاف تأثير القرآن باختلاف المتلقي وطريقة تلقيه قال تعالى : ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ فصلت: ١١ وفي سورة الإسراء يقول تعالى : ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ الإسراء: ٢١ - ١. إذن فالقرآن يصبح شفاءً لمن يؤمن به ولمن يفقهه ولمن يعمل به ، ومن هنا فمن لا يؤمن به لا يستفيد منه بل هو يزداد خسارة عند سماعه لأنه ينفر منه ويصبح ذلك حجة عليه ، ومن لا يفقه القرآن ولا يعمل به ستتوقف استفادته عند الحدود الدنيا ، والمريض النفسي الذ ي يعاني من الفصام أو الاكتئاب أو أي مرض نفسي أخر يكون لديه اضطراب في كيمياء المخ ربما يؤدي إلى خلل في استقباله للقرآن فكأنه لا يسمعه أو يسمعه ولا يفهمه ، أو يفهمه بشكل مرضي متأثراً بوساوسه القهرية أو ضلالاته أو هلاوسه المرضية ، ولذلك نجد بعض المرضى النفسيين يتألمون أو ينفرون أو يعرضون حين يسمعون القرآن ، وهم ليسوا مؤاخذين على ذلك لأنهم في أوضاع غير سوية تؤثر في إدراكهم واستقبالهم: فالمريض الاكتئابي مثلاً قد ينفر من أعز أبنائه ويضيق بالأشياء التي كان يعشقها ولذلك حين نرى ضيقه بسماع القرآن أو قراءته لا نحكم ع ليه بكراهية القرآن أو النفور منه لأنه يعيش ظروفاً استثنائية ترفع عنه الحرج في الكثير من الأشياء . والمريض الذهاني لا يفهم ما يسمع أو يفهم بطريقة مشوهه نتيجة اضطراب إدراكه وتفكيره . والمعالجون بالقرآن لا يراعون هذه الخصوصيات وهذه الفروق في العملية الإدراكية وفي عمليات الاستقبال للقرآن فهم يفرضونه قهراً على كل المرضى الذين يقصدونهم دون مراعاة لظروفهم النفسية وحالاتهم الوجدانية واستعداداتهم للتلقي فضلاً عن الفهم والعمل .وهناك احتمالات تقديس المعالج بالقرآن والارتكان إلى بركاته وكراماته وقدراته الهائلة في دفع الم رض ودفع القوى الخفية كالجن والسحر والحسد ، وفي هذا خطر شديد على الاعتقاد الديني للشخص حيث يتوجه إلى بشر ضعيف مثله طالباً الخلاص على يديه وخطر شديد أيضاً على اتجاهاته النفسية حيث يميل إلى الاعتمادية الطفلية السلبية ويسلم نفسه لمعالج يدَعي القدرة على امتلاك السر الأعظم من القرآن وتطويعه بشكل خفي لعلاج كل الأمراض ضارباً عرض الحائط بقانون الأسباب والمسببات الذي وضعه الله لحركة هذا الكون ولحياة البشر فيه من خلال وسائل نوعيه قائمة على المناهج العلمية الصحيحة . كل هذه الاعتبارات تجعلنا نأخذ موقفاً واعياً تجاه هذه الظاهرة التي تضع القرآن في غير موضعه وتختزل

عدد الصفحات ٣٦

37 رسالته العظيمة في الهداية والإصلاح ، وأيضاً تكرس لكل معاني التغييب الحضاري والتثاؤب التاريخي والاعتماد السلبي. تاسعا: إدراك ال كثير من علماء النفس في البيئة الإسلامية أهمية التأصيل الإسلامي للعلاج النفسي فأخذوا ينقبون في القرآن الكريم والسنة الشريفة واجتهادات علماء المسلمين، مما يسهم في بناء علم نفس إرشادي مرتبط بالثقافة الإسلامية . ولقد بدأت تظهر منذ بداية الستينات حتى الآن المقدمات التي قام بها علماء النفس التي تنادي بأهمية الإفادة من التعاليم والقيم الدينية الإس لامية في الإرشاد النفسي والصحة النفسية، وترى أن الإيمان الحقيقي بالله قوة هائلة تمد الإنسان المتدين بطاقة روحية تعينه على تحمل مشاق الحياة وتجنبه القلـق الناتج عـن الاهتمام بالحياة المادية . تمثلت تلك الاتجاهات في كتابات عديدة منها : عبد الوهاب حمودة (69 ( القرآن وعلم النفس، ومحمد ماهر عمر(69 ) ملامح علم نفس إسلامي، وحسن محمد الشرقاوي (69 )نحو علم نفس إسلامي، وسيد عبد الحميد مرسي (691( سلسة دراسات نفسية إسٍلامية "الشخصية السوية "، ومحمد عثمان نجاتي (691) القرآن وعلم النفس، والحديث النبوي وعلم النفس (222)، ومحمد عبد الفتاح مهدي (662 )نحو علم نفس إسلامي "العلاج النفسي في ضوء الإسلام "، وسيكولوجية الدين والتدين (22 )، ورشاد علي عبد العزيز موسى (66 )علم النفس الديني، أساليب العلاج النفسي ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية 22 مالإرشاد النفسي في ح ياتنا اليومية في ضوء الوحي الإلهي والهدي النبوي (22 )، العلاج الدي(22 )، محمد يوسف خليل(66 )، تلاوة القرآن الكر وأثرها على اطمئنان النفس، ومحمد عوده ، كمال مرسي (66 ( الصحة النفسية في ضوء علم النفس والإسلام، وعبد العلي الجسماني (669 )علم النفسالقرآني والتهذيب الوجداني، و مصطفى محمود (669 )علم نفس قرآني جديد، و عبد الرحمن محمد العيسوي (22 )سيكولوجية الإسلام والإنسان المعاصر، ومحمد محروس الشناوي (22 )بحوث في التوجيه الإسلامي للإرشاد والعلاج النفسي، ومحمد رمضان محمد (229)، الإعجاز العلمي للق رآن الكريم في علم النفس والتحليل النفسي. ولقد أشارت أيضاً العديد من الدراسات إلى أهمية استخدام المفاهيم الدينية في الإرشاد والعلاج النفسي وتحقيق الصحة النفسية . الدلالات الإكلينيكية المميزة لاستجابات مريض بعصاب الوسواس القهري لاختبار تفهم الموضو ع (T.A.T) دراسة حالة "، عادل خضر، مجلة علم النفس ، ع 11 ، السنة ، القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب، 222،ص 2. الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في علم النفس والتحليل النفسي، رمضان محمد محمد ، دار النهضة العربية، القاهرة،22 ،ص91

عدد الصفحات ٣٧

38 المبحث الخامس: نتائج الدراسة وتوصياتها: أولا: نتائج الدراسة: توصلت الدراسة الحالية إلى عدد من النتائج من أهمها ما يلي:  أن التدبر مبني على ركنين أساسيين لابد للمتدبر منها :الأول: الركن النظري بالوقوف مع الآيات والتأمل فيها .و الثاني : الركن العملي بالتفاعل مع الآيات وقصد الانتفاع والامتثال .  أن التدبر واجب الأمة كلها لأنه المقصود من إنزال القرآن كما صرحت الآيات بذلك أمراً به وحثاً عليه ، وأن التفسير هو واجب بحسب الحاجة إليه لفهم القرآن والعمل به ، والناس فيهما مراتب بحسب رسوخ إيمانهم وعلمهم .  إن لتدبر القرآن آليات و وسائل تعين على ذلك ومن هذه الآليات و الوسائل : تفريغ القلب من الانشغال بغير الله، و البعد عن الذنوب والمعاصي ، و تحري الأوقات التي يكون القلب فيها أبعد ما يكون عن الشواغل ، و قراءة الليل ، و الترتيل عند قراءة القرآن ، و استشعار عظمة الله ، و ربط القرآن بواقعك الذي تعيش فيه ، وحب القرآن .  وتتمثل واجبات التدبرفي الوقوف مع الآيات : بإحضار القلب ، وإلقاء السمع ، وإمعان النظر ، وإعمال العقل ، و التأمل فيما وراء النص : بإدراك مغزى الآيات ، تفهم المعنى ، واستخراج الدلالات والهدايات، التفاعل مع الآيات :ويكون التفاعل مع الآيات من خلال الاتى: القلب و اللسان و الجوارح ،و قصد الانتفاع بالعلم والإيمان والخشية ، و قصد الامتثال بالعمل والسلوك.  يرجع الباحث أسباب نجاح آليات تدبر القرآن في العلاج النفسي الديني ومعالجة المشكلات المعاصرة إلى عدد من الأسباب منها: يعد علم النفس علما احتماليا ينطوي على الخطأ والصواب والحق والباطل، ولن ينقذه من هذا المصير سوى جعله يصدر عن مصدر يقيني. والتأصيل الإسلامي لعلم النفس يجعل هذا العلم يصدر عن مصدر يقيني ويقدم علما يقينا وليس احتماليا، إن استخدام إستراتجيات التعامل الديني الإيجابية مثل طلب المساندة الروحية، والتسامح، والصلاة ارتبطت بتراجع الشكاوى السيكوسوماتية وزيادة النمو النفسي والروحي ، و أظهرت الدراسات الأثر الإيجابي للدين والتدين في التعامل مع الاضطرابات النفسية المنتشرة والمؤثرة على المجتمعات في الوقت الحالي ، و الإنسان المؤمن يتمسك بكتاب الله لاجئاً إليه دائماً ، فهو بالنسبة له خير مرشد في تحقيق الاستقرار النفسي له ،و يتضمن الدين الإسلامي مصادر مهمة للتنشئة الاجتماعية تهدف إلى تعديل الاتجاهات وغرس القيم الفاضلة. ومما لا شك فيه أن لهذه القيم أثرا كبيرا في حياة الفرد لأنها تنظم حياته وتمده بمجموعة من المعايير توجه سلوكه الشخصي والاجتماعي ، كما أنها تزوده بطاقات وجدانية تساعده على تقبل

عدد الصفحات ٣٨

39 صعوبات الحياة والخروج من أزماتها ، و سبق القرآن المعرفة البشرية بإعلائه قيمة العقل وتمييز أهله عن غيرهم؛ حين قصر سبحانه وتعالى الانتفاع بالذكر والموعظة والتدبر على أصحاب العقول ، و أن أركان الإيمان هي أسس لتربية نفسية قوية سهلة وبسيطة في ذات الوقت وتقدم وقائة من الاضطرابات النفسية ، وأن تدبر القرآن يعطينا طمأنينة وراحة على مستويات متعددة تجعلنا في حالة هدوء واسترخاء . ثانيا: توصيات الدراسة: توصى الدراسة الحالية بالتوصيات التالية:  عقد الدورات التدريبية والندوات التثقيفية المستمرة عن أهمية تدبر القرآن الكريم في العلاج النفسي الديني ومعالجة المشكلات المعاصرة  تدريب الأخصائيين والأطباء النفسيين على ممارسة العلاج النفسي الديني لما فيه من فوائد علاجية ، يعود نفعها على الموارد البشرية في المجتمع .  ضرورة العودة بالأمة في هذا الوقت إلى منهج التدبر الأمثل الذي تمثله الجيل الأول من الصحابة والتابعين ، وذلك بتوجيهه أهل العلم بالقرآن والمهتمين به والمؤسسات القرآنية لأبناء الأمة وأجيالها لتلقي القرآن بقصد الانتفاع والامتثال والعمل مع قصد التلاوة والحفظ .  إقامة لقاءات دورية تجمع النخبة من أهل العلم والتخصص والاهتمام بغرض دراسة ا لخطط والمناهج العملية للتدبر وسبل تفعيلها ، ومن ثم نشرها بين المؤسسات والمدارس القرآنية والتعليمية . أن يتركز عمل هذا المشروع المبارك أعني مركز التدبر وبرامجه على تفعيل منهج التدبر العملي الذي تمثل في منهج السلف الصالح ، وأن يسعى المركز طرح البرامج والمنا هج العملية القائمة على تفعيل منهج التدبر العملي الذي تمثل في منهج السلف الصالح ، من اجل تدعيم مناهج المؤسسات والمدارس القرآنية القائمة على تحفيظ القرآن الكريم ، ليكتمل البناء ويظهر الأثر العظيم للقرآن في الجيل المعاصر .

عدد الصفحات ٣٩

41 المراجــع  القران الكر .  الإتقان في علوم القرآن ،جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ،دار الكتاب العربي،666.  مسند الإمام أحمد، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد ، دار إحياء التراث العربي،القاهرة ،66 .  أخلاق حملة القرآن ، الآجري ، دار الكتاب العربي ، لبنان.  الإرشاد النفسي "، سيد صبحي، القاهرة : دار زهراء الشرق، 699.  الإرشاد النفسي "، فهمي مصطفى، القاهرة : مكتبة النهضة المصرية، 699.  الإرشاد والعلاج النفسي من منظور اسلامى "، كمال مرسى ، الكويت: دار القلم،661.  الإرشاد والعلاج النفسي "، محمد محروس الشناوي، الكويت: دار القلم ، 666.  أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، محمد الأمين بن محمد بن المختار الجنكي الشنقيطي ،دار الفكر،القاهرة ، 661.  الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في علم النفس والتحليل النفسي ، رمضان محمد محمد ،، دار النهضة العربية، القاهرة، 229.  إعلام الموقعين عن رب العا ، ابن قيم الجوزية ، دراسة وتحقيق :طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة ـ99هـ.  بدائع التفسير الجامع لما فسره الإمام ابن قيم الجوزية ، ابن القيم، المحقق: يسري السيد - صالح الشامي، دار ابن الجوزي – الرياض ، 229.  التربية الإسلامية بين الأصالة والحداثة، عبد الرحمن حجازي، بيروت : المكتبة العصرية ،229.  تربية الأولاد في الإسلام ، عبد الله علوان، ج ، . ط ، القاهرة : دار السلام،66 .  تربية الطفل في الإسلام : أطوارها، وأثارها، وثمارها ، عبد السلام الفندي، عمان: دار الرازي ،22  تفسير ابن كث ،إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ،دار طيبة، 22 م.  تفسير البحر المحيط، أبي عبد الله محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي ، دار الفكر ،بيروت.  تفسير البغوي( معالم التنزيل (،الإمام البغوي ، لمحقق : حققه وخرج أحاديثه مح مد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش ، دار طيبة للنشر والتوزيع ،السعودية، 661.  تفسير التحرير والتنوير ، محمد الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر229  تفسير الخازن (لباب التأويل في معاني التنزيل (،علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي (الخازن )، دار الفكر - بيروت / لبنان .  تفسير السعدي)تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (،عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي.  تفسير الطبري( جامع البيان عن تأويل آي القرآن (،الإمام ابن جرير الطبري ، المحقق : أحمد محمد شاكر ، مؤسسة الرسالة ، 222م.

عدد الصفحات ٤٠

41  تفس الطبري،محمد بن جرير الطبري ،دار المعارف ، القاهرة .  تفسير القرط ( الجامع لأحكام القرآن (،الإمام ابو عبد الله القرطبي ، المحقق : هشام سمير البخاري ، دار عالم الكتب ، الرياض ، المملكة العربية السعودية ،22 .  التفسير الكب،ابن تيمية،المحقق: عبد الرحمن عميرة ،دار الكتب العلمية،القاهرة .  تفسير مقاتل، مقاتل بن سليمان الأزدي ، تحقيق : أحمد فريد ، دار الكتب العلمية - بيروت - هـ.  التوجيه والإرشاد النفسي ، حامد زهران ، ط . القاهرة : عالم الكتب،661.  حول التربية والتعليم،عبد الكريم محمد الحسن بكار ، دار المسلم، الرياض ،666م.  دراسات في ماهية التنشئة الاجتماعية ، منذر إبراهيم علي ، عمان: دار الفكر،226.  الدلالات الإكلينيكية المميزة لاستجابات مريض بعصاب الوسواس القهري لاختبا ر تفهم الموضوع (T.A.T) دراسة حالة "، عادل خضر، مجلة علم النفس ، ع 11 ، السنة ، القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب،222.  دليل عملي تفصيلي لممارسة العلاج النفسي المعرفي في الاضطرابات النفسية "، روبرت ليهي، ترجمة جمعة يوسف ومحمد الصبوة. القاهرة : ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع ، 229.  ريادة الإسلام في تفهم خصوصية عالم الأطفال وفي تقرير وتطبيق حقوقهم الخاصة في الرعاية والتربية ، عيسى الجراجرة، عمان : دار ابن الرشد ،699.  زاد المسير في علم التفس ، بد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي أبو الفرج جما ل الدين، المحقق: محمد زهير الشاويش - شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط ، المكتب الإسلامي،229م  الزهد والرقائق ، عبد الله بن المبارك المروزي ، المحقق: أحمد فريد ، ار المعراج الدولية للنشر ، 661م.  سنن الدارمي ، دار الحديث ، القاهرة ، ـ2 هـ.  شخصية اسلم كما يصورها القرآن " ، مصطفي عبد الواحد ، ، مكتبة عمار ، القاهرة، 662.  الصحة النفسية( للطفل والمراهق )" ، وجدان الكحيمي، ، فاديه حمام ، علي مصطفي ، ط ، الرشد، الرياض ، 22  الصحة النفسية في المفهوم الاسلامى"، هانم حامد ياركندى ، السعودية: عالم الكتب،22 .  الصحة النفسية في المفهوم الاسلامى، هانم حامد ياركندى ، السعودية : عالم الكتب.  الصحة النفسية والعلاج النفسي" ، حامد زهران، طـ القاهرة ،عالم الكتب، 666.  صحيح مسلم ، أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، دار طيبة، القاهرة ،229.  الضيق" ، عبد الله شقيبل ، ط ، الرياض ، دار القاسم، 222م.  الطريق إلي الصحة النفسية ( عند ابن قيم الجوزية وعلم النفس )" ، عبد العزيز عبد الله الأحمد ، رسالة ماجستير قسم علم النفس كلية التربية بمكة المكرمة، 666  العلاج الديني للأمراض النفسية "، رشاد موسى، ؛ ويوسف محمد ،القاهرة : الفاروق الحديثة،22 .  العلاج النفسي أصوله وتطبيقاته وأخلاقياته"، حسين فايد، القاهرة ، مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع، 221.

عدد الصفحات ٤١

42  العلاج النفسي الحديث قوة للإنسان"، عبد الستار إبراهيم ،(عالم المعرفة؛ 1 )، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،692.  العلاج النفسي في ضوء الإسلام"، محمد عبد الفتاح المهدي، المنصورة : دار الوفاء للنشر،221.  علم النفس العلاجي" ، إجلال محمد سري ، ط ، القاهرة ،عالم الكتب ،662.  علم النفس النمو الطفولة والمراهقة ، حامد زهران ، ط 1، القاهرة : عالم الكتب،666.  فتح القدير،كمال الدين بن عبد الواحد (ابن الهمام( ،دار الفكر- بيروت / لبنان.  قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عز وجل ،عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، الطبعة الرابعة ، دار القلم ، دمشق،. 226م  الكشاف، الزمخشري ، دار الكتاب العربي ،بيروت ، 21هـ.  مبادئ التوجيه والإرشاد النفسي " ، احمد الزبادي ، و هشام الخطيب، ط ، الأردن ، دار الثقافة، 22 .  مدارج السالك ، ابن قيم الجوزية ، دار الكتاب العربي، 669م.  معجم علم النفس في الطب النفسي"، جابر عبد الحميد علاء الدين كفاى،، جـ "9"، القاهرة : دار النهضة العربية ،66 .  مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة ، خالد بن عبد الكريم اللاحم ،مكتبة الملك فهد،الرياض، 22 .  مفاتيح للتعامل مع القرآن ، صلاح عبد الفتاح الخالدي ، دار القلم ، دمشق ، 66 م.  مفهوم التدبر في ضوء القرآن والسنة وأقوال السلف وأحوالهم ، محمد عبد الله الربيعة ، لملتقى العلمي الأول لتدبر القرآن الكريم ،6هـ.  مقدمة في الصحة النفسية، عبد السلام عبد الغفار، عمان: دار الفكر،221.  موسوعة نضرة النعيم في أخلاق الرسول الكر - صلى الله عليه وسلم، صالح حميد و عبد الرحمن بن ملوح ، الطبعة: الأولى ، دار الوسيلة للنشر والتوزيع ، .669  نحو بناء نظرية إسلامية في النمو الإنساني عماد الشريفين، عمان ،عماد الدين للنشر والتوزيع ،2 2.  نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء ، شمس الدين الذهبي - محمد بن حسن بن عقيل موسى الشريف ، المحقق: محمد بن حسن بن عقيل موسى الشريف ، دار الأندلس الخضراء ،229.  نظريات الإرشاد العلاج النفسي " ، باترسون ،ترجمة : حامد الفقي ، طـ ،الكويت: دار القلم،662.  نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، الإمام برهان الدين البقاعي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1995.  الوسواس القهري مرض نفسي أم أحاديث شيطانية القاهرة ، طارق بن على الحبيب، مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع ،221.  الوسواس القهري، دليل عملي للمريض والأسرة والأصدقاء "، محمد شريف سالم، القاهرة : مكتبة دار العقيدة،229.  American Psychiatric Association (1994). “Diagnostic and statistical manual of mental disorders (DSM IV)”. 4th Ed. Washington: American Psychiatric Association، dc. ، p.420.

عدد الصفحات ٤٢

43  Carver،Charles،Scheier،Michael.(1999). Optimism in Coping the psychology of what works. Snyder،C.، R. editor. Oxford: Oxford University press.p.200.  Chatters، L. M. (2000). Religion and health: Public Health research and practice. Annual Review of Public Health، 21، 335–367.  Ellis،Albert(2001). Overcoming Destructive Beliefs،Feelings،and Behaviours. New York: Prometheus Books.  Ellis،Albert(2001). Overcoming Destructive Beliefs،Feelings،and Behaviours. New York: Prometheus Books.  http://www.aldoah.net  Maynard، E. A.، Gorsuch، R. L.، Bjorck، J. P. (2001). Religious coping style، concept of God، and personal religious variables in threat، loss، and challenge situations . Journal for the Scientific Study of Religion،40، 65–74.  Pargament، K. I.، Smith، B. W.، Koenig، H. G.، Perez، L. (1998). Patterns of positive and negative religious coping with major life stressors. Journal for the Scientific Study of Religion، 37، 71–724  Pargament، K. I.، Smith، B. W.، Koenig، H. G.، Perez، L. (1998). Patterns of positive and negative religious coping with major life stressors. Journal for the Scientific Study of Religion، 37، 71–724

عدد الصفحات ٤٣