المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أنابيش

محمد عبدالمعطي محمد

صفحة ١ من ١٦

2 دمةمق الحمد لله رب العالمين..والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.. جيد للقراءة، وأكثرها عندي و نني هاأنهم يقولون: أن اختيارات الرجل جزءٌ من عقله. وإن من فضل الله على إف .. وقد كان يررقني ممنا أن ترى على صرو تلمع في عينيمن الفوائد الإسلامية. وفي خضم قراءتي أتعثر في درر الزمان، وانشغال البال فتطمرها في غور سحيق من العقل لا تكاد تجتمع على سطحه إلا قليلا . فأردت أن ،من مادة (نبش) في اللغةو وه .أتصيدها فأقيدها في جمعي هذا الذي سميته (أنابيش) يقال: ن َبَشَ الشَّيْءَ ي َنْبُشُه َبْشا : ن َبْشُ الْمَوْتَى: استخراجُهم، والأنابيش جمع أُن ْبُوشُ اسْتَخْرَجَهُ ب َعْدَ الدَّفْن، ون ، و أُن ْبُوشَةُ، وهو ما نُبش. َقْتَلِعها بِعُرُوقِهَا وأُصولها، وَكَذَلِكَ هُ والأُن ْبُوشُ، بِغَيِْْ هَاء : مَا نُبِشَ؛ والأُن ْبُوشُ والأُن ْبُوشةُ: الشجرةُ ي و مِنَ النَّبَاتِ . وأَنابِيشُ العُنْصُلِ: أُصولُه تََْتَ الأَرض، وَاحِدَت ُهَا أُن ْبُوشةٌ. والأُن ْبُوشُ: أَصلْ الْب َقْلِ المَنْبُوش، وَالَْْمْعُ الأَنابِيشُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: .. بأَرْجائِه القُصْو ، أَنابِيشُ عُنْصُلِ..كأَن سِباعا فِيهِ غَرْقى غُدَيّة (1) دفائن الكتب التي كنت أقع عليها أثناء قراءتي وبحثي. هنا أنني جمعت في هذا الكتاب ما أعجبني من والمقصود فهذه إليك-أيها القارئ الكريم –فكرا نافعا . فإن و دبا أأو بضعة من عقلي، خذها لعلك أن تجد فيها علما أ استغفر لأخيك الفقيْ واسأل الله تعالى وجدت خيْا فمن الله وحده، وإن وجدت غيْ ذلك فمني ومن الشيطان ف له الهداية. والصلاة السلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه أجمعين. كتبه الراجي رحمة ربه/ د. محمد عبد المعطي محمدعمر و أب 6 /053) 1

عدد الصفحات ٢

3 بسم الله الرحمن الرحيم الله عليه وسلم بتعليمه تقديمَ ذكر جعفر: إن الله تعالى ذكره وتقدَّست أسماؤه أدّب نبيه محمد ا صلىو قال أب وجعل ما أدّبه به من ذلك وعلَّمه ،أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وتقدَّم إليه في وَصفه بها قبل جميع مُهمَّاته وصدور رسائلهم ،وسبيلا يتَّبعونه عليها، فبه افتتاح أوائل منطقهم ،إياه، منه لْميع خلقه سُنَّة يست َنُّون بها بهم وحاجاتهم، حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول القائل: بسم الله، على من بطن من مراده الذي وكت محذو ...و ه2 أَنَّ الْوَاحِدَ و مِثْلُ هَذَا الت َّعْبِيِْ مَأْلُو ٌ عِنْدَ جمَِيعِ الأُْمَمِ، وَمِن ْهُمُ الْعَرَبُ، وَهُ و ( :قال الشيخ رشيد رضا رحمه الله تعا َقُولُ: و أَرَادَ أَنْ ي َفْعَلَ أَمْر ا مَا لأَِجْلِ أَمِيْ أَ مِن ْهُمْ إِذَا عَظِيم بحَِيْثُ يَكُونُ مُتَجَرِّد ا مِنْ نِسْبَتِهِ إِلَيْهِ وَمُنْسَلِخ ا عَنْهُ، ي يلٌ وَعُن ْوَانٌ عَلَيْهِ؛ يقولون ( بسم السُّلْطَانِ؛ لأَِنَّ اسْمَ الشَّيْءِ دَلِ و أَعْمَلُهُ بِاسْمِ فُلاَن ، وَيَذْكُرُ اسْمَ ذَلِكَ الأَْمِيِْ أَ لاَ لِِ، وَلاَ . بسم الشعب..إلخ)... فَمَعْنىَ أَب ْتَدِئُ عَمَلِي (بِسْمِ اللهِ الرَّحمَْنِ الرَّحِيمِ) أَنَّنيِ أَعْمَلُهُ بِأَمْرِهِ وَلَهُ .الملك وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ: أَنَّ الْقُدْرَةَ الَّتيِ أَنْشَأْتُ بهَِا الْعَمَلَ هِيَ مِنَ اللهِ أَعْمَلُهُ بِاسمِْي مُسْتَقِلاا بِهِ عَلَى أَنَّنيِ فُلاَنٌ.. وَفِيهِ َ و ت َعَالىَ، وَحَاصِلُ الْمَعْنىَ أَنَّنيِ أَعْمَلُ عَمَلِي مُتَب َرِّئ ا مِنْ أَنْ يَكُونَ بِاسمِْي، بَلْ هُ بِاسمِْهِ ت َعَالىَ، لأَِنَّنيِ اسْتَمَدُّ الْقُوَّة إِحْسَانَهُ (ا.ه. من تفسيْ المنار).و عِنَايَةَ مِنْهُ وَأَرْجُ وَالْ 2 تفسيْ الطبري = جامع البيان ت شاكر1 /111)

عدد الصفحات ٣

4 في الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم يجري من و . الشيطان عدوّ. وحذر الله منه إذ لا مطمع في موال علة عداوته. وه.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يمان فإن قدر عليه وإلاّ أمره بالمعاصي. فإن أطاعه وإلاّ ابن آدم مجر الدم. فيأمره أوّلا بالكفر ويشككه في الإ ثبطه عن الطاعة. فإن سلم من ذلك أفسدها عليه بالرياء والعجب العاشرة القواطع عن الله أربعة: الشيطان، والنفس، والدنيا، والخلق. فعلاج الشيطان: الاستعاذة والمخالفة له، وعلاج النفس: بالقهر، وعلاج الدنيا: هد، وعلاج الخلق: بالانقباض والعزلة ) ا.ه.بالز 0 الحمد لله رب العالمين بين الحمد والشكر الحمد أعمّ من الشكر لأنّ الشكر لا يكون إلاّ جزاء على نعمة، والحمد يكون جزاء كالشكر، ويكون ثناء ن والقلب، والْوارح. فإذا ابتداء، كما أنّ الشكر قد يكون أعم من الحمد، لأن الحمد باللسان والشكر باللسا فهمت عموم الحمد: من الْلال والعظمة والوحدانية والعزة والإفضال والعلم و علمت أنّ قولك: الحمد لله يقتضي الثناء عليه لما ه والمقدرة والحكمة وغيْ ذلك من الصفات، ويتضمن معاني أسمائه الحسنى التسعة والتسعين، ويقتضي شكره ة أعطى ورحمة أولى جميع خلقه في الآخرة والأولى، فيا لها من كلمة جمعت ما تضيق عنه والثناء عليه بكل نعم المجلدات، واتفق دون عدّه عقول الخلائق، ويكفيك أن الله جعلها أوّل كتابه، وآخر دعو أهل الْنة. التحدّث بالنعم »(1).. والشكر بالْوارح هو العمل بطاعة الله وترك معاصيه، والشكر بالقلب هو معرفة مقدار النعمة. والعلم بأنها من الله وحده، والعلم بأنها تفضل لا باستحقاق العبد. وأعلم أن النعم التي يجب الشكر عليها لا تَصى، ولكنها تنحصر في ثلاثة أقسام: نعم دنيوية: كالعافية والمال، ونعم دينية: كالعلم، والتقو . ونعم أخروية: وهي جزاؤه بالثواب الكثيْ على العمل القليل في العمر القصيْ. والناس في الشكر على مقامين: منهم من يشكر على 0 تفسيْ ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل (1 /14) 1 «أورده العجلوني في كشف الخفاء ص292 ج1 بلفظ«التحدث بالنعمة شكر»وعزاه لأحمد والطبراني عن النعمان بن بش»

عدد الصفحات ٤

5 يعهم، والشكر على النعم الواصلة إليه خاصة، ومنهم من يشكر الله عن جميع خلقه على النعم الواصلة إ ثلاث درجات: فدرجات العوام الشكر على النعم، ودرجة الخواص الشكر على النعم والنقم وعلى كل حال، قال ؟ودرجة خواص الخواص أن يغيب عن النعمة بمشاهدة المنعم، قال رجل لإبراهيم بن أدهم:من خيْ الناس ة الشكر أنه من صفات الحق، ومن صفات الخلق فإنّ من ومن فضيل .الفقراء إذا منعوا شكروا. وإذا أعطوا آثروا أسماء الله: الشاكر والشكور، )ا.ه.(5) عن التقوى في ثلاثة فصول.و ] ] ] ] َتَّقِ اللَّهَ يجَْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرا َتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ ] َت َقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ] خِرَةِ ] 42]. وي، ورجاء الثواب الفصل الثاني: البواعث على التقو عشرة: خو العقاب الأخروي، وخو العقاب الدني مقام المراقبة، والشكر على نعمه و الدنيوي، ورجاء الثواب الأخروي، وخو الحساب، والحياء من نظر الله، وه مقام الهيبة، وصدق و : المحبة لقول القائل- 5 تفسيْ ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل1 /61)

عدد الصفحات ٥

6 .. إن المحب لمن يُب .كان حبك صادقا لأطعتهو ل .. هذا لعمري في القياس بديع.تعصي الإله وأنت تظهر حبه مطيع ولله درّ القائل: - .. لله صفه ولا تنقص ولا تزد.قالت وقد سألت عن حال عاشقها: .. وقلت: قف عن ورود الماء لم يرد.كان يظن الموت من ظمإو فقلت: ل درجات التقو خمس: أن يتقي العبد الكفر، وذلك مقام الإسلام، وأن يتقي المعاصي والحرمات الفصل الثالث: مقام الزهد، وأن يتقي حضور غيْ و مقام الورع، وأن يتقي المباحات وهو مقام التوبة، وأن يتقي الشبهات، وهو وه مقام المشاهدة.)ا.هو الله على قلبه، وه6. د رحم اللهغاية الروعة للإمام احمفي فائدة-في اختيار الزوجة. قَالَ الإِْمَامُ أَحمَْدُ -رَحمَِهُ اللَّهُ :- إذَا خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَة سَأَلَ عَنْ جمََالهَِا أَوَّلا ، فَإِنْ حمُِدَ، سَأَلَ عَنْ دِينِهَا. فَإِنْ حمُِدَ: ت َزَوَّجَ، وَإِنْ لمَْ يُُْمَدْ : يَكُونُ رَدُّهُ لأَِجْلِ الدِّي نِ . وَلاَ يَسْأَلُ أَوَّلا عَنْ الدِّينِ، فَإِنْ حمُِدَ سَأَلَ عَنْ الَْْمَالِ . فَإِنْ لمَْ يُُْمَدْ رَدَّهَا، ف َيَكُونُ رَدُّهُ لِلْجَمَالِ لاَ لِلدِّينِ . فتأمل رحمك الله-كيف جعل هذا الإمام الفذ –بورعه وفقهه وأدب معاملته مع الله وعلمه –كيف جعل الدين !!!اكما ومهيمنا على حياة المرمن واختياراتهح 6 تفسيْ ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل1 /69)

عدد الصفحات ٦

7 . روائع القصص.الرحمة -قال سعيد بن عفيْ عن أشياخه: لما جام المسلمون الحصن يعني حصن مصر أجمع عمر و بن العاص –رضى الله عنه -يقام على المسيْ إلى الإسكندرية، فسار إليها في ربيع الأول سنة عشرين، وأمر بفسطاطه (سرادق كبيْ للقيادة والْيش) أن يقوَّض ( يُهدم)، فإذا بحمامة وقد باضت في أعلاه، فقال: لقد تَرمت ( تَصنت واستغاثت) بجوارنا، أقرّوها الفسطاط (أ ابقوه لها) حتى تطيْ فراخها. فأقرّوا الفسطاط، ووكّل به أن لا تهُاج ديمة) فسطاط ا حتى تشتد فراخها، فبذلك سمُيت الفسطاط (مدينة القاهرة الق 4.. قلت: فأ دين هذا في عظمته الذي يأمن في جواره الحمام ولا أقول البشر؟! - قال محمد بن مكريا الغلابي: شهدت عبد الله بن محمد ابن عائشة ليلة وقد خرج من المسجد بعد المغرب يريد منزله، وإذا في طريقه غلام من قريش سكران وقد قبض على امرأة، فجذبها، فاستغاثت، فاجتمع الناس عليه يضربونه، فنظر إليه ابن عائشة فعرفه، فقال للناس: تنحوا عن ابن أخي. ثُ قال: إلَِّ يابن أخي. فاستحي الغلام، فجاء إليه فضمَّه إلى نفسه، ثُ قال له: امض معي. فمضى معه حتى صار إلى منزله، فأدخله الدار، وقال لبعض غلمانه: بيته عندك، فإذا أفاق من سكره فأعلمه بما كان منه، ولا تدعه ينصر حتى تأتيني به. فلما أفاق ذكر له ما جر ، فاستحيا منه وبكى، وهَمَّ بالانصرا ؛ فقال الغلام: قد أمر أن تأتيه. فأدخله عليه فيه. فقال له: أما استحييت لنفسك؟ أما استحييت لشرفك؟ أما تر من والدك؟ فاتق الله، وانزع عما أنت فبكى الغلام منكِّس ا رأسه، ثُ رفع رأسه، وقال: عاهدت الله تعالى عهد ا يسألني عنه يوم القيامة أني لا أعود لشرب النبيذ، ولا لشيء مما كنت فيه وأنا تائب. فقال: ادن مني. فقبَّل رأسه، وقال: أحسنت يا بني. فكان الغلام بعد ذلك يلزمه ويكتب عنه الحديث (2). 4 ابن الْومي: المنتظم2/00. 2 الغزالِ: إحياء علوم الدين4/1206،1204.

عدد الصفحات ٧

8 قام التوبة وقصة أبي لبابة رضى الله عن في م نْ ي َتُوبَ وفي قوله تعالى في سورة التوبة: وَآخَرُونَ اعْت َرَفُوا بِذُنُوبهِِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالحِ ا وَآخَرَ سَيِّئ ا عَسَى اللَّهُ أَ 132 )9 جعفرو قال أب13: يقول تعالى ذكرهومن أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق شيطانٌ مارد، ومَرِيد، وهو الخبيث العاتي. ومنه قيل: تمرَّد فلان على ربه، أي: عتَا، ومرنَ على معصيته واعتادها، ومنهم آخرون اعرىفوا بذنوبهم، يقول: أقرُّوا بذنوبهم (خلطوا عملا صالح ا)، يعني جل ثناؤه بالعمل الصالح الذي خلطوه بالعمل السيئ اعرىافهم بذنوبهم، وتوبتهم منها، والآخر السيئ هو تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين خرج غامي ا، وتركهم الْهادَ مع المسلمين. وإنَّا معناه: سى من الله واجب،وأما قوله تعالى عسى الله أن يتوب عليهم، يقول: لعل الله أن يتوب عليهم وع لمن و صفح وعفو سيتوب الله عليهم، ولكنه في كلام العرب على ما وصفت.. إن الله غفور رحيم، يقول: إن الله ذ تاب عن ذنوبه، وساترٌ له عليها رحيم، به أن يعذبه بها. 9 لطيفة لغوية: قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وكيف قيل: (خلطوا عملا صالح ا وآخر سيئ ا) ، وإنَّا الكلام: خلطوا عملا صالح ا بآخر سيئ؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك. فكان بعض نحويي البصرة يقول: قيل ذلك كذلك، وجائز في العربية أن يكون بآخر"، كما تقول "استو الماء والخشبة"، أي: بالخشبة، "وخلطت الماء واللبن". وأنكراء والخشبة". واعتلَّ في ذلك بأن الفعل في "الخلط" عامل في الأول والثاني، وجائز تقديم كل واحد منهما على صاحبه، وأن تقديم "الخشبة" على "الماء" غيْ جائز في قولهم: "استو الماء والخشبة"، وكان ذلك عندهم دليلا على مَالفة ذلك "الخلطَ". الطبري = جامع "خلطت الماء واللبن"، بمعنى: خلطته باللبن.ا.ه. تفسيْ :قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي: أنه بمعنى قولهم 11 /116.) قال الزمَشري: فإن قلت: قد جعل كل واحد منهما مَلوطا فما المخلوط به ؟ قلت: كل واحد منهما مَلوط ومَلوط به، لأنّ المعنى خلط كل قولك: خلطت الماء باللبن، لأنك واحد منهما بالآخر، كقولك: خلطت الماء واللبن، تريد: خلطت كل واحد منهما بصاحبه. وفيه ما ليس في اللبن بالماء، جعلت الماء مَلوطا واللبن مَلوطا به، وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللبن مَلوطين ومَلوطا بهما، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن و 2 / 034 .) 13 تفسيْ الطبري = جامع البيان ت شاكر11 /116)

عدد الصفحات ٨

9 يه. فقال بعضهم: نزلت في عشرة وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ بهذه الآية، والسبب الذي من أجله أنزلت ف لبابة، فربط سبعةٌ منهم أنفسهم و أنفس كانوا تخلَّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، منهم أب إلى السّواري عند مَقْدم النبي صلى الله عليه وسلم، توبة منهم من ذنبهم. قال: كانوا عشرة رَهْط تخلّفوا عن ،صالح ا وآخر سيئ ا) عن ابن عباس قوله: (وآخرون اعرىفوا بذنوبهم خلطوا عملا النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما حضرَ رُجوع النبي صلى الله عليه وسلم، أوثق سبعةٌ منهم أنفسهم ء بسواري المسجد، فكان ممرّ النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع في المسجد عليهم. فلما رآهم قال: من هرلا لبابة وأصحابٌ له تخلفوا عنك، يا رسول الله، حتى تطلقهم، وتعذرهم. فقال النبي عليه السلام: وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم، حتى يكون الله ،أحد سلمين! فلما بلغهم ذلك قالوا: ونحن لا نطلق أنفسنا حتى مع المو الذي يطلقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغز و ه يكون الله الذي يطلقنا! فأنزل الله تبارك وتعالى: (وآخرون اعرىفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالح ا وآخر سيئ ا عسى وعسى من الله واجب. فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم ،الله أن يتوب عليهم) رَهُم.وعَذَ لبابة.و وقال آخرون: بل كانوا ستة، أحدهم أب الحل؟والاسلام الذي هوما ه . لا لشيئ إلا لنستفهم أ اسلام بالضبط .الحل ) نتوقف كثيْاو حينما يطرح هذا الشعار الكبيْ ( الاسلام ه ؟.الحلو ه. وإلا فكلنا ،قيقة معنى معينالحل أرادوا به في الحو . فكل الذين طرحوا شعارالاسلام ه.ولا نتعجب السرال .الحلو وهم انفردوا برفع هذا الشعار إيماءا أنهم يمتلكون تصورا خاصا لمعنى الاسلام الذي ه ،مسلمون!.. لرضيتم بأ ،كان هذاو ول ؟الحلو ألا تريدون إذن أن يكون الإسلام ه :ناقشنا معهم الأمر لقالوا لناو والحقيقة أننا ل .. الليبرالية... أ شيء آخر تريدون ليكون الحل؟ سيقولون هذا وأكثر.. العلمانية.. الشيوعية.شيئ.. الالحاد. . بل وتم إقصاء جميع من لا يُمل شعارهم .المنهجو إذن فقد احتكروا الحديث بإسم الإسلام ورأوا شعارهم ه- وكما يفهمون ،كما يريدون– ،طلق معهمفصار الحق الم ،بل عن جادة الحق تماما ،لا عن منهجهم فقط

عدد الصفحات ٩

10 فإن الأمر ،تصوركم عن معنى الاسلامو . وهنا يجب أن نسأل ما ه.والافساد والباطل والضلال من نصيب غيْهم ولسنا نختلف ،وكما يقولون ؛دين ونجاة في الدارين–أبدا -الحل لكل ما نحن فيه من و معهم، أن الإسلام ه . لابد أن نسأل لنعر الطريق والنجاة .وهزالنا وعومتناالضياع والتيه والبكاء على صدور الامم ليْحموا ضعفنا والمخرج والحل.....!!!! الدين الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام وليس ما و الحل هو والإجابة بكل بساطة: إن الإسلام الذي ه تفهمونه عن الإسلام بعقولنا القاصرة ونريده بتصرفاتنا المشينة!!!و نفهمه أ ). ؟الحلو الإسلام الذي هو ة كتابي ( ما هانتهى من مقدم المنهج الأنموذج من مناهج الإصلاح الإسلامية المعاصر ( جماعة الإسلام كما يجب ان تكون) ا.د. عبد الله بن إبراهيم الطريقي -نفعنا الله بعلمه. لعلك تسأل -أخي القارئ -والدراسة، فما المنهج إذا كانت تلك مناهج متعددة، وستكون محل النظر والتقويم الأنَّوذج الذي يمكن أن يُُتكَم إليه؟ وبَدء ا أقول: إن ثمة جوابين: مجمل، ومفصَّل. منهج الأنبياء و أما الْواب المُجمَل، فإن المنهج الأنَّوذج ه-عليهم الصلاة والسلام -وبخاصة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم. تيه وضلال قطع ا.و نهج الأرشد قطع ا، وما خالَفه فهالمو فما سار عليه أولئك العظماء فه أدلَّة عامة، و محل نظر، ويدخل ضمن قواعد أو عدم اعتباره، فهو وما لم يَُالِفه، ولم يكن منصوص ا على اعتباره أ ذلك، وتتم معالْته في ضوء السياسة الشرعية.و مِثل: المصالح المرسلة، والاستحسان، والعُر ، وسد الذرائع ونح ما الْواب المُفصَّل:وأ ما تتوافر فيه الصفات الآتية:و فالذي أحسبه أن المنهج الأنَّوذج ه أولا -التزام الكتاب والسنة في جملة التصرفات، فعلا وترك ا، وحكم ا وقضاء، وفتو ، وتنظيم ا وتشريع ا: بحيث يكونان كلاهما المصدر والمرجع في عظائم الأمور وصغائرها.

عدد الصفحات ١٠

11 مسكوت ا عنه، فينظر فيه وَفْق القواعد و مجملا أو ص ا عليه، فلا معدل عنه ألبتة، وما كان محتملا أفما كان منصو الكلية، والمقاصد العامة للشريعة. وإذا تَقَّق هذا الالتزام، لم يكن للمصادر الأخر المعارضة أي ومن، سواء أكانت قوانين بشرية، أم تخرُّصات أم تصورات عقلية، أم غيْ ذلك. وهميَّة، أم دعاو كشف وذوق، ثاني ا -تلقي النصوص والأحكام الشرعيَّة وَفْق ف َهْم سلف الأمة وهديهم: وفي مقدمة السلف: الصحابة -رضي الله عنهم -فإنهم عايشوا التنزيل وفَهِموه كما نزل، وكما طبَّقه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام -: ((خيْ الناس قرني، ثُ الذين يلونهم، ثُ الذين يلونهم فأولئك هم أولى الناس بفَهْم النصوص؛ لأنهم عرب خُلَّص نزل الوحي بلسانهم، وصحبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وأخذوا سنَّتَه، وفَهِموا مقاصده. والتفسيْ، بل هل تر جيلا أفضل منهم علم ا وعملا وفداء وتضحية؟ فهل تر أن غيْهم أولى منهم بالفَهْم كلا. ورحِم الله عمر بن عبدالعزيز الذي يقول: سن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وولاةُ الأمر بعده سنن ا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله -عز وجل -ها ولا تبديلها، واستكمالٌ لطاعته، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييُْ ولا النظر في رأي مَن خالفَها، فمن اقتد بما سنوا اهتد ، ومَن استبصر بها بصر، ومَن خالَفها واتَّبع غيْ سبيل المرمنين، ولاه الله -عز وجل -ما تولاه وأصلاه جهنم وساءت مصيْ ا ثالث ا -لزوم جماعة المسلمين: بيعية لالتزام الكتاب والسنة وف َهْمهما وَفْق فهم السلف.وهذا نتيجة ط من المقوّمات الأساسية لحياة الفرد والأمة والدولة؛ لأن عدم لزوم الْماعة شذوذ وتفريق لكلمة الأمة و وه ووحدتها، ومن هنا جاء التأكيد على لزوم الْماعة في نصوص كثيْة. حيح خُطبة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -في الْابية حيث جاء فيها: يا أيها الناس، إني قمتُ فيكم كمقام

عدد الصفحات ١١

12 رسول ا-صلى الله عليه وسلم-فينا، فقال: ((عليكم بالْماعة، وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الْنة فليلزم الْماعة)). منو وه وقد ورد لزوم الْماعة كثيْ ا في السنة، مراد ا به أحد أمرين: 1-منهج معين.و الْماعة العلميَّة، التي تجُمع على حكم أ 2-الْماعة السياسية، التي تجمع على وَحدة سياسية معينة، في ظل إمام مع المجامع، فإن من و جهات الفتو ، أو تعدَّدت الهيئات العلمية، أو الواقع، أو يانات السياسية، كما هوإذا تعدَّدت الكِ واجبها التعاون والتقارب للوصول إلى ما يُُقِّق المصلحة العامة للأمة المسلمة، وبقدر الإمكان. رابع ا -العلم: لأنه من مقتضيات لزوم الكتاب والسنة والْماعة. والْماعة، فلا بد أن يكون ذلك على عِلم وبصيْة، ومن دعا إلى الله وإلى الحق، فلا بد أن يكون فمَن لزم السنة كذلك. قال -سبحانه -] يُتذ ، وكذلك من دعا إلى الله، ولكن على غيْ هد وبصيْة.مُفرِّط، وليس قدوة و إلى الله، فه خامس ا: ترك البدعة ومنابذة أهل الفكر الشاذ: فمن لزم السنة، هجر البدعة، ومَن أحبَّ أهل السنةِ، أبغض أهل البدعة والانحرا قال الطحاوي -رحمه الله -ونتَّبِع السنة والْماعة، ونجتنب الشذوذ والخلا في عقيدة أهل السنة والْماعة: والفُرقة-سبحانه -: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيم ا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ 150.] سادس ا-لأصول ثُ الفروع:بناء ا ورب العالمين، وهو الإيمان الْامم بأن الله تعالى هو تَقيق معنى الشهادة (لا إله إلا الله)، وهو وأصل الأصول ه- سبحانه -باطل، تلك الحقيقة الكبر التي و الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأن ما سواه تعالى فهو الإله الحق، ذ قوامهم، ويركزون عليها، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ ق َبْلِكَ مِنْ رَسُول إِلاَّ كان الأنبياء قاطبة يقررونها لأ 25.]

عدد الصفحات ١٢

13 06.] ومن فروع الإيمان بهذه الحقيقة: شهادة أن محمد ا رسول الله، والإيمان بالملائكة والكتب والنبيين واليوم الآخر، والقدر خيْه وشره، والإيمان بكل ما شرع من فروع عملية فعلا وترك ا. نتقل الداعي إلى الفروع بحسب الأهمية، عملا بالقاعدة ثُ إذا ما استقرَّت هذه المبادئ في نفوس المدعوين، ا المأثورة: الأهم ثُ المهم. لا يلزم للانتقال من القضايا الكبر إلى ما دونها أن يرمن المجتمع كله بتلك القضايا، بل أن توجد نخبة كافية و تتمثل تلك المُثل تكون قادرة على حمل الدعوة والأمانة سابع ا -الشمولِ للإسلام بقدر الطاقة:التطبيق العبادة والسلوك، و فلا بد من أخذ الإسلام بكل تشريعاته ونُظمه وأحكامه وآدابه، سواء في مجال الاعتقاد، أ المعاملات والعلاقات وغيْ ذلك.و الأخلاق والآداب، أو أ استهزاء بآيات الله وشرعه.أما الأخذ الاختياري المجزَّأ بحسب ما يُوافِق الأمزجة والأهواء، فذلك لَعِبٌ و على أنه مما يمُليه الواقع والمنطق السليم الأخذ بالتدرج في تطبيق الشريعة والرِّفق بالناس، بما يُُقِّق المصالح ويدرأ المفاسد. ،أنَّاط الغرب وقوانينهم، وعاد فيها الإسلام غريب ا المعصيةأسباب الصبر عن يقول ابن القيم رحمه الله تعالى11: ( الصبر عن المعصية ينشأُ من أسباب عديدة أحدها: علم العبد بقبحها ورذالتها ودناءَتها، وأن الله إنَّا حرَّمها ونهى عنها صيانة وحماية عن الدنايا والرذائل، كما يُمى الوالد الشفيق ولده عما يضره. السبب الثانى: الحياءُ من الله سبحانه، فإن العبد متى علم بنظره إليه ومقامه عليه وأنه بمرأَ منه ومسمع-وكان حييّا -استحى من ربه أن يتعرض لمساخطه. 11طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص:241-)بتصر يسيْ وحذ

عدد الصفحات ١٣

14 .. وقال بعض السلف: .السبب الثالث: مراعاة نعمه عليك وإحسانه إليك، فإن الذنوب تزيل النعم ولا بد، ذنبت ذنبا فحرمت قيام الليل سنة. وقال آخر: أذنبت ذنبا فحرمت فهم القرآن. وفى مثل هذا قيلأ: إذا كنت في نعمة فارعها... فإن المعاصى تزيل النعم وبالْملة فإن المعاصى نار النعم تأْكلها كما تأْكل النار الحطب، عياذا بالله من موال نعمته وتَويل عافيته. وعده ووعيده والإيمان به وبكتابه وبرسوله. في بع: خو الله وخشية عقابه. وهذا إنَّا يثبت بتصديقهالسبب الرا وهذا السبب يقو بالعلم واليقين ويضعف بضعفهما. قال الله تعالى: إِنَََّّا يََْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ بالاغرىار بالله جهلا وقال بعض السلف: كفى بخشية الله علما و ،. الصبر عن مَالفته ومعاصيه. فإن المحب لمن يُب في السبب الخامس: محبة ا .. وفرق بين من يُمله .القلب كان اقتضاؤه للطاعة وترك المخالفة أقو ،في مطيع، وكلما قو سلطان المحبة بته، وبين من يُمله على ذلك حبه لسيده، وفى هذا قال عمر: على ترك معصية سيده خوفه من سوطه وعقو قلبه من محبة الله وإجلاله ما يمنعه في لم يَف من الله لكانو لم يَف الله لم يعصه يعنى أنه لو نعم العبد صهيب، ل من معصيته. وتضع قدرها، السبب السادس: شر النفس ومكاؤها وفضلها وأنفتها وحميتها أن تختار الأسباب التى تَطها وتخفض منزلتها وتَقرها، وتسو بينها وبين السفلة. السبب السابع: قوة العلم بسوءِ عاقبة المعصية، وقبح أثرها والضرر الناشيء منها.. كراكب و مزمع على الخروج منها، أو السبب الثامن: قصر الأمل، وعلمه بسرعة انتقاله، وأنه كمسافر دخل قرية وه لعلمه بقلة مقامه وسرعة انتقاله حريص على ترك ما يثقله حمله ويضره ولا و سار وتركها. فهظل شجرة ثُفي قال ينفعه، حريص على الانتقال بخيْ ما بحضرته، فليس للعبد أنفع من قصر الأمل ولا أضر من التسويف وطول الأمل. الناس، فإن قوة الداعى إلى مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه واجتماعه بفي السبب التاسع: مجانبة الفضول المعاصى إنَّا تنشأُ من هذه الفضلات، فإنها تطلب لها مصرفا فيضيق عليها المباح فتتعداه إلى الحرام. ومن أعظم الأشياء ضررا على العبد بطالته وفراغه، فإن النفس لا تقعد فارغة، بل إن لم يشغلها بما ينفعها شغلته بما يضره ولا بد.

عدد الصفحات ١٤

15 القلب، فصبر العبد عن المعاصى إنَّا في الْامع لهذه الأسباب كلها: ثبات شجرة الإيمانو ر: وهالسبب العاش بحسب قوة إيمانه، فكلما كان إيمانه أقو كان صبره أتمّ وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر...و ه وقفة مع معاني التقوى في القرآن الكريم وا ات َّقُوا اللَّهَ حَقَّ ت ُقَاتِهِ وَلا تمَُوتُنَّ إِلا وَأَن ْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ قال الله تعالى: (يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُ هِ جمَِيع ا وَلا ت َفَرَّقُوا بْلِ اللَّ إِلىَ الخَْيِْْ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُو ِ وَي َن ْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *واعْتَصِمُوا بحَِ َينَْ ق ُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْ وَان ا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنَ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ ب َعْدِ مَا و لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ ت َهْتَدُونَ * النَّارِ فَأَن ْقَذَكُمْ مِن ْهَا كَذَلِكَ ي ُب َينُِّ اللَّهُ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ت َفَرَّقُوا وَاخْت َلَفُوا مِنْ ب 132 -135]. 132] ثُ أمر ،أمر منه عزَّ وجلَّ لعباده المرمنين بتقواه. وكأنه سبحانه قد جمع في التقو جميع الخيْات العاجلة والآجلة وكان .عباده المرمنين بها ليفوموا ويظفروا بما جعله فيها من الخيْ والصلاح، والسعادة والفلاح؛ رحمة بعباده المرمنين .رمنين رحيما بالم ((والتقو )) وصية الله ربِّ العالمين للأولين والاخرين، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّي ْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ يلة إلا والتقو سبيل موصل إليه، ووس ،لا آجل ظاهر ولاباطنو ق َبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ات َّقُوا اللَّهَ )فما من خيْ عاجل ظاهر ولا باطن إلا والتقو حرم حريز،وحصن حصين للسلامة منه، ،ما من شر عاجل ولا آجل و مبلغة له. .والنجاة من ضرره وكم علَّق الله العظيم في كتابه العزيز على التقو من خيْات عظيمة، وسعادات جسمية. قُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ).قال الله تعالى: (وَات َّ ،فمن ذلك: المعية الإلهية الحفظية اللطفية (وَات َّقُوا اللَّهَ وَي ُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ)،:ومن ذلك: العلم اللدني قال الله تعالى ومن ذلك: الفرقان عند الاشتباه ووقوع الإشكال، والكفارة للسيئات، والمغفرة للذنوب؛ قال الله تعالى: (يِا أَي ُّهَا َغْفِرْ لَكُمْ وَاللّ ا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 2.]

عدد الصفحات ١٥

16 بِّكَ حَتْم ا مَقْضِياا * ثَُُّ ن ُنَجِّي ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَ :ومن ذلك: النجاة من النار، قال الله تعا 41-42.] 61.] (وَمَن ي َتَّقِ :لشدائد، والرمق من حيث لا يُتسب، واليسر وعظم الأجر قال الله تعالىومن ذلك المخروج من ا َرْمُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَُْتَسِبُ 2 -0.] َتَّقِ اللَّهَ يجَْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْر ا َتَّقِ الل هَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَي ُعْظِمْ لَهُ أَجْر ا [ : 5.] ] ] ]:51- 55.] 19.] فجعل الكرامة عنده بالتقو ، لا بالأنساب ولا بالأموال ولا بشيء آخر. وكم وعد الله ورسوله على التقو من .ل ذكرها، ويتعذر حصرهاخيْات وسعادات، ودرجات وحسنات، وصلاح وفلاح، وغنائم وأرباح، يطو :وما أحسن ما قيل في المعنى .. سِيقَ إليه المتجرُ الرابحُ .من يتَّقِ الله فذاك الذي وقيل أيضا : .. معرفة الله فذاك الشقي.من عر الله فلم تغنه .. في طاعة الله وماذا لقي.ما ضرَّ ذا الطاعة ما ناله العزِّ للمتقي .. والعزُّ كلُّ .ما يصنع العبد بعزِّ الغنى مع ،واجتناب نواهيه ظاهرا وباطنا ،التقو عبارة عن امتثال أوامر الله تعالى :قال العلماء رضوان الله عليهم .والهيبة والخشية والرهبة من الله ،استشعار التعظيم لله ،أن يطاعَ فلا يعصىو

عدد الصفحات ١٦

17 ويشكر فلا يكفر. انتهى ،ويذكر فلا ينسى أن يتقي الله حق تقاته ،ألف ألف عمر إلى عمرهو كان له ألف ألف نفس إلى نفسه، و ولن يستطع العبد ول ،كبريائهو لعو ولْلال عظمة الله، ،وذلك لعظم حق الله تعالى على عباده ،أنفق جميع ذلك في طاعة الله ومحابهو ول محمد ،قد قال أفضل القائمين بحقِّ الله، وأكملهمو ارتفاع مجده، و -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-اعرىافا ،في دعائه وأعوذ بك ،وبمعافاتك من عقوبتك ،((أعوذ برضاك من سخطك:بالعجز عن القيام بإحصاء الثناء على الله سك )). وقد بلغنا أن لله ملائكة لم يزالوا منذ خلقهم الله لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نف ،منك (( :فإذا كان يوم القيامة يقولون ،في ركوع وسجود، وتسبيح وتقديس، لا يفرىون عنه، ولا يشتغلون بغيْه لا عبدناك حقَّ عبادتك)).و سبحانك ولك الحمد. ما عرفناك حق معرفتك (فَات َّقُوا اللَّهَ مَا 16.] فإن الله ،الصواب إن شاء الله تعالىو وهذا ه ،الاية الثانية مبينة للمراد من الآية الأولى لا ناسخة لها:وقال بعضهم تعالى -وله الحمد -لأن له أن يفعل في ملكه ،أراده وأمربهو وإن كان له ذلك ل ،لا وسعهالا يكلف نفسا إ ( يُرِيدُ اللّهُ أَن يََُفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ :كما قال تعالى ،ولكنه سبحانه قد خفف ويسر ؛وسلطانه ما شاء 22.] 125/2.] واْ مَا قال الأمام الغزالِ رحمه الله في ((الإحياء)): لما نزل قوله تعالى: (لِّلَّهِ ما فيِ السَّمَاواتِ وَمَا فيِ الأَرْضِ وَإِن ت ُبْدُ 221/2.] كُلِّفنا ما ،يا رسول الله :فجاء وا إليه وقالوا، صلى الله عليه وسلم ورضي عنهمشق ذلك على أصحاب رسول ا (( أتريدون أن :فقال لهم عليه لسلام ،وفهموا من الاية المراخذة والمحاسبة حتى على حديث النفس !لا نطيق إليك المصيْ)).ولكن قولوا سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا و !سمعنا وعصينا :إسرائيلو تقولوا كما قالت بن هِ لاَ (آمَنَ الرَّسُولُ بمَِا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُرْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِ :فأنزل الله ،فقالوا ذلك 225.] إلى آخر ،أن لا يُمل عليهم الإصر،بأن لا يراخذهم بالنسيان والخطأ،:فحكى ذلك عنهم وما بعده من دعائهم

عدد الصفحات ١٧