المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمة والمواطنة في عصر العولمة

ريتشارد مينش

صفحة ١ من ٢٦

- 1 - الأمة والمواطنة في عصر العولمة (مف روابط وىويات قومية إلى أخرى متحولة) تأليؼ ر يتشارد مينش (أستاذ عمـ الاجتماع في جامعة بامبرغ - ألمانيا) ترجمة: عباس عباس مراجعة: عػ مي خميػؿ منشورات وزارة الثقافة ػ الييئة العامة السورية لمكتاب 9002

عدد الصفحات ٣

- 2 -

عدد الصفحات ٤

- 3 - تمييد وشكر يعتبر ىذا الكتاب جزء اً مف سمسمة دراسات تاريخيػة ومقارنػة كُمِّفػتٌ بيا عمى مدى السنوات العشريف الماضية، و تتعمؽ بنشوء الحداثة الغربية وتطورىا. وتشتمؿ عمػى بحػوث تتنػاوؿ الأفكػار الجوىريػة مػف مثػؿ مػذىب الفعاليػػػة الػػػذرائعي والعقةنيػػػة والحريػػػة والمسػػػاواة والديمقراطيػػػة وتنظػػػي ـ المجازفػػػػػات التكنولوجيػػػػػة. إف الدراسػػػػػات المتعمقػػػػػة بػػػػػالتحوؿ والانػػػػػدماج الأوروبي والعولمي تعتبر جزءاً مف منيج البحػث. ودػد تػـ تكػريس الكتػاب لمسألة النشػوء التػاريخي لممواطنػة والسػيادة القوميػة وتحوليمػا المعاصػر إلػػى اتحػػاد دابػػؿ لمتغييػػر. كمػػا أنػػو يعػػايف تصػػحيم نمػػط المواطنػػة القائمػػة عمى القومية وتحويميا إلى روابط مدنيػة انتقاليػة بطريقػة تاريخيػة أصػيمة ونسبية. إف الفصوؿ الثةثة الأولى مست وحاة مف نسخ ألمانية أدصر وأددـ كانت دد نُشرت في كتابي ’مشروع أوروبا ‘ (مينش b3991)، ولكنيا خضعت لمتحديث والتنقيم والتوسع في طبعتيا الانكميزية ىذه. أم ا الفصؿ

عدد الصفحات ٥

- 4 - الرابع فيستند إلى نص أدصر بكثير نشر في ألمانيا بعنواف ’أوروبا في القرف العشريف‘، تحرير بيرتؿ ىورليف (3991.) والفصؿ المتضمَّف في ىذا الكتاب أطوؿ إلى حد كبير. أما الفصؿ الخامس ب طبعتو الألمانية فكنت ضمنتُو في كتابي ’دينامية العولمة وعوالـ الحياة المحم ية‘ (مينش 3991)؛ لكنني حدَّثتو ونقحتو في ىذه الطبعة الانكميزية. أعبر عف شكري لسوزاف سػي. ماديػدو عمػى ترجمػة النسػخة الأدػدـ والأدصر مف الفصؿ الأوؿ والثاني والثالث والخامس، وا لى بريجيت مينزؿ عمى المساعدة في التحرير. إف النسخ الأولى لفصوؿ ىذا الكتاب دد خضعت لنقاشات مثيرة في مؤتمرات عديدة تشجع عمى المضي في بعض الحجج و تطالب بتعديؿ حجج أخرى. وا ني لآمؿ أف تكوف ىذه النقاشات دد ساعدت أخيراً في تحسيف ىذا الكتاب. كما أتوجو بالشكر إلى جميع الزمةء الذيف ساىموا عبر النقاش العمني أـ بصورة شخصية في عممي المعرفي ىذا. و كـ كاف مفيداً ما تمقيتو مف دعـ مميز عمى يد زميمي فريدريؾ ىيكماف وفريقو في المنتدى الأوروبي لدراسات اليجرة، جامعة أوتو - فريدريؾ، في بامبرؾ. ريتشارد مينش

عدد الصفحات ٦

- 5 - المقدمة تشكؿ الأمـ واليويات الجمعية والمواطنة وتحوليا تخضع الروابط المدنية إلى تغييرات ىائمة في عصر العو لمة المستجد عمى الساحة الدولية. فقد جاءت الحداثة بالدولة الأمة بوصفيا الوحدة الاجتماعية التي توحد الناس أساساً بواسطة روابط مدنية قائمة عمى الحقوؽ المدنية والسياسي ة و الاجتماعية لممواطنة. وب دورىا ىذا أوجدت دولة الأمة تجانساً مف نوع ما بيف الاختلافات القائمة عمى أساس طبقي أو عرقي أو ثقافي أو ديني أو إقميمي. ففي أفضؿ الحالات خمقت عممية التجانس ىذه مساواة في تشاطر حقوؽ المواطنة ، وفي أسوأ ىا قم صت ىذه الاختلافات مف خلاؿ الاستعمار الداخمي (مارشاؿ 4691، بارسونز 4694، تورنر 4661، كوىيف وأرات و 4661، شنابر 4661، ىيثر 4666.)

عدد الصفحات ٧

- 6 - في بداية القرف الواحد والعشريف بدأت قدرة دولة الأمة عمى الدمج الاجتماعي تفقد مرتكزاتيا. فنحف ننتقؿ إلى " العضوية ما فوؽ قومية " (سويساؿ 4661، إسيف و وود 4666، ىو في 4666)، و الاقتصاد العولمي آخذ في تحطيـ روابط التضامف وتوسيع الفجوة بيف الرابحيف والخاسريف مف الحداثة ضمف إطار دولة الأمة . وسيفتح التكامؿ الأوروبي ثغرة جديدة بيف النخبة المتحركة التي تنتقؿ باتجاه ىوية أوروبية وأولئؾ الأقؿ حراكاً ، الذيف يتمسكوف بالتضامف القومي. فدولة الأمة لـ تعد قادرة بمفردىا عمى مد التكامؿ الاجتماعي بأسباب الحياة. كما أف عقدىا آخذ في الانفراط والتحوؿ إلى النزعة الخصوصية لمجماعات عمى امتداد خطوط التماس الطبقية و العرقي ة والدينية والإقميمية إلى حد لـ يكف بالإمكاف تخيمو أياـ ذروة عطائيا . وتحاوؿ الحركات القومية إعادة إحياء التماسؾ القومي؛ إلا أنيا لا ترجع إلى حالة الحقوؽ المتساوية ضمف حدود دولة الأمة، بؿ تتقيقر عائدة إلى روابط عرقي ة بدائية أصمية عمى حساب إقصاء الناس مف المجتمع المدني الذيف لا تنطبؽ عمييـ معايير الانتماء المحددة تحديداً ضيقاً ، قبؿ أف يتخمى عنيا الفيـ التعددي الحديث لممواطنة بزمف طويؿ. و تكمف نتيجة ىذه الإستراتيجي ة ذات التوجو التراجعي في زيادة سخونة الصراعات

عدد الصفحات ٨

- 7 - الاجتماعية و ليس التكامؿ الاجتماعي (ماركس وآخروف 4669، زيرف 4661، ىمد و ماؾ كر و وغولد بلات و براتوف 4666.) يُفترض أف يتـ البحث عف مسار الدمج الاجتماعي في ما وراء تخوـ دولة الأمة، إلا أف ىذا المسار صعب و مميء بالمنعرجات والعوائؽ التي ينبغي التغمب عمييا. وتبدأ المصاعب بنفور الناس مف التحرؾ إلى ما وراء روابط المواطنة القومية القائمة تاريخياً ، وا فساح المجاؿ لمزيد مف تغاير الخواص العرقي ة ضمف حدودىـ و تجسير الفجوات بيف حالات التماسؾ القومي. كما تستمر مع ضعؼ قدرة الاتحاد الأ وروبي عمى إمداد الدمج الاجتماعي بأسباب الحياة مقارنة مع مستوى الدمج الذي أنجزتو دولة الرفاه. وىذه المصاعب ت جد استكمالاً ليا في روابط التضامف التي ما تزاؿ أضعؼ عمى المستوى العولمي. فالنظاـ المتجاوز لمحدود القومية لف يكوف قادراً إلا عمى ضماف الإنصاؼ في التعاملات الاقتصادية والحد الأدنى مف معايير البقاء الاجتماعي ، وليس الرفاه لمجميع بالمستوى الذي حققتو معظـ الدوؿ القومية المتقدمة. وعمى ىذا الأساس سيبتعد الدمج الاجتماعي عف المساواة في النتائج والثمار بالمعنى المطروح في دولة الرفاه الأوروبية ، وينزاح باتجاه تكافؤ الفرص القائـ في الولايات المتحدة الأمريكية . وسيكوف الإنصاؼ ى و القاعدة الضمنية التي تفسح مجالاً أوسع بكثير لعدـ المساواة في جني الثمار.

عدد الصفحات ٩

- 8 - وىذه العممية سيصعب تعمميا مف قبؿ أناس معتاديف عمى مستوى عاـ مف العيش في دوؿ الرفاه الأوروبية. أما بالنسبة لأولئؾ الذيف يعيشوف في مناطؽ العالـ الأقؿ ثراءً حتى الآف فإف تحوؿ المواطنة ىذا سيتيح ليـ فرصاً لـ يتمتعوا بيا مف قبؿ. إلا أف الفرص الجديدة ينبغي أف تُفيـ بوضوح في إطار عالـ المنافسة الضارية التي تؤدي دائماً إلى إيجاد رابحيف وخاسريف. تحاوؿ ىذه الدراسة أف تبيف الصعوبات و التو تر ات في عممية تحوؿ المواطنة بالنسبة لمدوؿ القومية الأوروبية. وسأبدأ بوصؼ المسارات المختمفة التي اتخذتيا ىذه الدوؿ القومية لدى انتقاليا إلى اليوية القومية والمواطنة القومية التي كاف ليا التأثير الأكثر ديمومة عمى ظيور الثقافة الغربية الحديثة: بريطانيا ا لعظمى وفرنسا وألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية (انظر مينش 1114). وسينتقؿ تفسير الحالة في كؿ بمد إلى بحث المصاعب التي واجييا في تحو ؿ المواطنة إلى مزيد مف التغاير العرقي الذي سببتو اليجرة في ظؿ العولمة. وسؤالنا ى و كيؼ تتغمب الدوؿ القومية عمى تحديات التعدد ية الداخمية والدمج الذي يتخطى الحدود القومية. وىناؾ تحدياف يمكف طرحيما كحالتي اختبار: دمج المياجريف والاندماج في صيغة تعاونية (في أوروبا: أوروبية) متخطية لمحدود القومية (دوؼ وآخروف 4661، مايمز و تر ينياردت 4661،

عدد الصفحات ١٠

- 9 - راسموسيف 4669). ولسوؼ نرى أف كؿ بمد قد أكد تأك يداً خاصاً عمى طريقة دمج معينة: المجتمع المدني في بريطانيا ، والدولة في فرنسا ، والسوؽ في الولايات المتحدة الأمريكية والقانوف في ألمانيا. وغايتنا ىي أف نبيف كيؼ تعمؿ أساليب الدمج المختمفة ويكوف ليا جدواىا . و في نياية استعراض الحالة في كؿ بمد ، سنشير إلى فكرة ا لدمج الأساسية، و ميزة شبكة الفاعميف الذيف ينظموف عممية الدمج ، و القواعد الدستورية الأساسية التي تسير العممية عمى ىدييا و الآراء المعمنة التي اقتضتيا، و معيا الرؤى العالمية و المبادئ العقلانية الخاصة بيا و أفكار الشرعية المؤسسة ليا (انظر مينش و آخريف 1114). تستند فرضيتي المحورية عمى أف المفاىيـ المحددة لمقوميات و اليويات الجمعية، التي برزت في كؿ بمد ، مرتبطة بالأساليب المحددة لدمج المياجريف و دمج أوروبا بالإضافة إلى دمج البمد في أوروبا، و أف أساليب الدمج تمؾ ليا في كؿ بمد نتائج توحيدية و أخرى تفكيكية ، كما ليا بدورىا رج ع صدى عمى الأمة. و ما أعنيو بكممة مرتبطة ىو أف أنماطاً معينة مف المفاىيـ القومية و اليويات الجمعية تتلاءـ مع أساليب دمجٍ معينة. و تستمد أساليب الدمج ىذه، بدورىا ، شرعيتيا عف طريؽ نمط مف المكونات المتوافقة بعضيا مع بعض عمى نحو متبادؿ: الفكرة الأساسية ، و شبكة الف اعميف، و القواعد الدستورية ، والاعتراؼ المتبادؿ، و أفكار

عدد الصفحات ١١

- 11 - الشرعية و تؤدي مفاىيـ القومية و اليويات الجمعية و أساليب الدمج إلى إيجاد نمطٍ يبرز و يتطور في ظؿ التوتر القائـ بيف قوتي التجديد و العطالة الدستورية المتعارضتيف. و فيما بيف ىاتيف القوّتيف المتعارضتيف ، يكوف بناء المحمة المتماسكة، اليادفة إلى تقميص انعداـ الأمف، ميمة كبرى مف ميمات تعزيز الدستور. إف بناء التماسؾ ىذا في مسار التغيير الدستوري ى و العممية المحورية التي تمضي بالمجتمعات ذات النمط القومي، الذي برز بروزاً تاريخياً محدداً ، و اليوية الجمعية و أسموب الدمج، إلى طريؽ محدد في وجو تحديات دمج المياجريف نفسيا ، و التكيؼ مع التعددية الثقافية و العرقي ة مختمفة المنشأ ، و الدمج الذي يتخطى الحدود القومية. فيي تتغمب عمى ىذه التحديات بطرؽ مختمفة و تنتج بذلؾ أنماطاً مختمفة مف الدمج القومي، و العابر لمقوميات، المتكيؼ مع ىذه التحديات. و في حيف توصؼ مسارات بريطانيا العظمى و فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية مف جوانبيا الأساسية المميزة ، فإف المسار الألماني يدرس بمزيد مف التفصيؿ. و سبب تركيزي الخاص عمى ألمانيا يعود إلى مصاعبيا وتعرجاتيا المميزة ضمف مسار عممية التحوؿ ىذه و فشميا التاريخي الم بكر في بناء قومية تعددية حديثة. بعد الحديث عف المسار الذي اتخذتو أربع دوؿ قومية مف التشكؿ القومي إلى الدمج العابر لمقومية، سننظر إلى ىذه العممية نفسيا

عدد الصفحات ١٢

- 11 - مف وجية نظر تشكؿ جماعة مواطنيف أوروبييف ذوي ىوية أوروبية مجتمعة في السياؽ الأوسع لمعولمة و التمايزات م ا دوف القومية. و سنركز عمى البناء التاريخي للأمة و تفكيؾ ىذا البناء في سياؽ الدمج ما فوؽ القومي، و تشكيؿ الروابط المدنية و تحوليا في الطريؽ إلى تشكيؿ روابط مدنية متخطية لمقومية. فكمما ازداد الاتحاد الأوروبي انفتاحاً بؿ ، و أكثر مف ذلؾ ، كمما أصبحت أوروبا الموحدة أكبر في سياؽ الاعتراؼ المتنامي بحقوؽ المواطنيف و حقوؽ الإنساف لكافة أىؿ ىذه الأرض ، داخؿ أوروبا و خارجيا ، كمما فُرض عمى الناس أف يعتادوا أكثر عمى تشاطر حقوؽ المواطنيف فعمياً مع أناس مف أصوؿ شديدة التبايف في الحياة اليومية. إلا أف بُنى التضامف و الآراء المسبقة تقؼ حائلاً في طريؽ ىذا التطور. إف فيـ الجماعات المجتمعية و المواطنة المستقمة ت ماماً عف أصؿ المرء و فصمو لـ يتطور و يرتقي حتى الآف في معظـ الدوؿ القومية الأوروبية. و حتى بالرغـ مف أف بريطانيا العظمى و فرنسا تشيراف إلى وجود شروط تاريخية في ىذا الميداف أفضؿ مما ىو الحاؿ في ألمانيا، فإف لكؿ مف ىذه الدوؿ الأوروبية الثلاث مشاكؿ جمة في التعامؿ مع تبايف الخواص العرقي ة و المياجريف الجدد و في المضي قدماً بالدمج

عدد الصفحات ١٣

- 12 - اوروبي العابر لمقومية، المتجسد في فيميا المحدد لممواطنة و السيادة القومية. و يجدر بنا أف نمقي نظرة عمى ىذه الش روط التاريخية التي طورت في ظميا كؿ دولة مف ىذه الدوؿ القومية الثلاث فيميا الخاص للأمة و اليوية القومية. حينئذ يمكف أف نعرؼ المزيد عف أسباب مشاكميا في تعامميا مع تعددية تركيبتيا العرقي ة و دمجيا العابر لمقومية في سياؽ الانفتاح الأوروبي العولمي و الواسع عمى العي ش المجتمعي المشترؾ . و لسوؼ نصبح أيضاً عمى دراية أكبر بأسباب مشاكميا مف خلاؿ ملاحظة التطور المختمؼ اختلافاً تاماً في الولايات المتحدة الأمريكية (بربيكر 4661، ىمر 4661، تورنر 4661، بروبيكر 4661، ىكماف 4661، ىيمبرونر 4661، بوس 4661، بوبوؾ 4661، سويساؿ 4661، تو د 4661، بوس 4669، بيير 4661، بومس 4666، جوبكي 4666). بالنظر إلى المزاعـ المتكررة، بؿ و الشكوؾ الكثير ة، التي شيدتيا مناقشة ما عرؼ بالػ " sonderweg" (الطريؽ الخاص ، سوؼ نرى أف الطريؽ الألماني إلى القومية مختمؼ فعلاً عف المسارات التي اتخذتيا بريطانيا العظمى و فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية ، و لسوؼ ندرؾ أيضاً أف فكرة الأمة فُيمت فيماً مختمفاً. لكف الأمـ الأربع مجتمعة قد تشكمت بطريقة خاصة. و بالتالي لا بد مف التمييز ليس فقط بيف ألمانيا

عدد الصفحات ١٤

- 13 - والأمـ الغربية الأخرى ، بؿ أيضاً بيف ىذه الأمـ الأخيرة نفسيا. و عمينا أف لا نتبن ى مفيوماً غربياً واحداً عف تشكؿ القومية، و معمماً عمى أنو أنموذج معياري ينحرؼ عنو النموذج الألماني بوصفو نمطاً خاصاً. يُفترض بنا فقط أف نتعرؼ عمى الفروقات و نمقي نظرة عمى الكيفية التي بواسطتيا يمكف ل لأفكار المختمفة عف الأمة أف تصوغ شكؿ و ا مكانية الدمج الاجتماعي الداخمي و الخارجي ، و أف تنشئ المواطنة الشاممة، إلى حد ما، وتحوليا ضمف إطار الحدود القومية وخارجيا . ينبغي عمينا أيضاً أف ندرؾ أف ىناؾ مستوييف لمتحميؿ ، و ىما تحديداً مستوى البناء النموذجي – المثالي لما يميز فكرة مشكّمة تاريخياً حوؿ الأمة عف الأفكار الأخرى ، و مستوى الممارسة المجتمعية الممموسة التي تنحرؼ دائماً عف النموذج المثالي و تستعير عناصر مف الأنماط و النماذج الأخرى. و في ىذا الخصوص ، لا تكوف العناصر الثقافية العرقي ة لإدراؾ الذات القومية موجودة فقط في ألمانيا ، بؿ أيضاً في بريطانيا العظمى و فرنسا و الولايات المتح دة الأمريكية ، و في الوقت نفسو ىناؾ عناصر تعددية مجتمعية - مدنية و سياسية و توحيدية في الممارسة الألمانية المعاصرة لممواطنة قائمة عمى التعم ـ التاريخي. و ىذا ىو السبب في أف الأمـ الأربع مجتمعة تعاني واقع ياً مف مشاكؿ متماثمة وتفرز صراعات متماثمة فيما يتعمؽ بالس يطرة عمى اليجرة المتزايدة ، و تعدد

عدد الصفحات ١٥

- 14 - الأصوؿ، و الدمج المتخطي لمقومية. فكؿ واحدة منيا تعاني مف التأرجح بيف اليدؼ المتصو ر عف مفيوـ تعددي و منفتح لممواطنة و ميؿ المجتمعات القائمة، مف ناحية، إلى إغلاؽ الأبواب و النظر إلى ىويتيا الجمعية بوصفيا ىوية الأمة التي أصبحت ، في الواقع ، أكثر تنوعاً ، وبيف ميؿ الأقميات، مف ناحية أخرى ، إلى الحفاظ عمى ىوياتيا الجمعية و الكفاح مف أجؿ الاعتراؼ بيا. و تتكشؼ نتائج ذلؾ عف صراعات يخوضيا أفراد الجماعة في مجتمعات يُفترض أنيا مشك مة مف مواطنيف أفراد خمفوا ورا ءىـ كؿ روابطيـ الأصمية مع المجموعات التي انحدروا منيا. أما ردـ ىذه الفجوة بيف المتصو ر و الواقع فيو ميمة المستقبؿ المحورية لكؿ مجتمع مف المجتمعات قيد الدراسة. مع ذلؾ ، فإف الاختلاؼ في التاريخ و الأفكار المتشكمة تاريخياً عف القومية لدى ىذه المجتمعات يحدد إطاراً معيناً لكؿ منيا بغية إيجاد حمو ؿ محددة لممشكمة، التي يفترض ، عمى الأقؿ ، أف تتخذ موقفاً مف ، و ربما تغير المفردات القائمة حوؿ، القومية و المواطنة (انظر بروبيكر 4661 :1 – 1). عمى ىذا الأساس يكوف موقفنامف الجدؿ الدائر حوؿ " الطريؽ الخاص " الألماني ىو موقؼ قائـ عمى فرضية " الطريؽ الخاص " المتمايز، أي أف كؿ قومية اختطت " الطريؽ الخاص " المميز ليا. فالػ " الطريؽ الخاص " يبيف بوضو ح كيؼ يصبح الطريؽ إلى القومية و فكرة القومية مميز يف بشكؿ مبالغ فيو. و لكف عمينا، عمى نحو متكامؿ، أف نقر

عدد الصفحات ١٦

- 15 - بالانزياحات الحقيقية لمممارسة المجتمعية عف " الطريؽ الخاص " المثالي بحيث تشتمؿ كؿ ممارسة واقعية عمى عناصر مف الأنماط و النماذج المثالية الأخرى. كما ينبغي عمينا أف نأخذ في الحسباف أف عمى كؿ أمة أف تعالج المشاكؿ المحورية نفسيا: (4) النزاع بيف الأكثرية و الأقمية، بيف المنتميف و اللا منتميف، بيف السكاف الأصمييف و المياجريف ، (1) ميؿ كؿ مف الأكثرية و الأقميات إلى التمسؾ بجماعاتيا بدلاً مف بناء جماعة مجتمعية لمواطنيف مستقميف متخطيف لروابط المجموعة. و مرة أخرى يحدد " الطريؽ الخاص " المميز لكؿ أمة الإطار الثقافي الذي يفترض أف يتـ في إطاره تسويغ الحموؿ المطروحة ليذه المشا كؿ ومناقشتيا. و ىكذا لا يمكننا أف نتتبع فرضية " الطريؽ الخاص " بشكؿ محض، و لا أف نرفضيا رفضاً تاماً (انظر فييمر 4691 /61، 4619، 4661)؛ و حوؿ المقالات النقدية (انظر بلاكبو رف و ا ليي 4611؛ نيبردي 4619، 4661 /4661؛ إليي 4661، 4669؛ بلاكبورف 4669؛ انظر أيضاً مينش 1114 :411 – 111). المقاربة التي تـ تبنييا في ىذه الدراسة لفيـ و توضيح تشكؿ و تحوؿ القومية و المواطنة في الطريؽ إلى الدمج المتخطي لمقومية ىي المقاربة المنيجية – التأويمية، التطويرية – التاريخية في جوىرىا (مينش b4661) .ويجري التركيز الرئيسي في تحميمنا عمى بناة الأمـ و ىوياتيـ الجمعية، و تحديداتيـ لمحالة و مواقفيـ في المجتمع: الممثموف الفكريوف

عدد الصفحات ١٧

- 16 - لممجتمع المدني المنخرطوف في الممارسة السياسية في بريطانيا ، لاسيما خلاؿ ثورة عاـ 4911 المجيدة، و المثقفوف الراديكاليوف في فرنسا ، خصوصاً خلاؿ الثورة الكبرى عاـ 4916، والمقاولوف المثقفوف في الولا يات المتحدة الأمريكية ، لاسيما خلاؿ سني تأسيس الجميورية ، مف 4999 إلى4916، و المفكروف ورواد الأدب – الكتاب و الفلاسفة و المؤرخوف في ألمانيا ، و لاسيما في العيد التأسيسي مف 4991 إلى 4191. فيؤلاء المثقفوف حددوا إطار اً لفيـ القومية تمخضت عنو تطورات و تغييرات لاحقة. و قد حدث تأطير الأفكار عف الأمة في سياؽ تشكؿ حقيقي للأمة يستدعي عمميات أساسية لػ: * تعييف الحدود الخارجية لمواجية الدوؿ القومية المنافسة. * تحقيؽ التجانس الداخمي عف طريؽ احتكار الدولة لمقوة ، و عف طريؽ المركزة ، و التوحيد القانوني، و البقرطة ، و تقسيـ العمؿ، و التعميـ الجماىيري ، و وسائؿ الاتصاؿ العامة. * التمييز بيف المركز و الأطراؼ و الربط بينيما مع إعطاء الأولوية لممركز و وضع الأطراؼ في أوضاع دنيا ، تابعة لممركز مف جية و متعارضة معو مف جية أخرى. * تخفيض التوترات والتفاوتات عف طريؽ سياس ة الرفاه.

عدد الصفحات ١٨