المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مختصر الكلام عن الخلافة والدولة في الإسلام

غير معروف

صفحة ١ من ٣

مجموع مختصر من تغريدات وكتابات عن حقيقة الدولة والخلافة في الإسلام وأركانها وشروطها

عدد الصفحات ٢

j: اضغط على العنوان لتصل مباشرة للموضوع حقيقة الدولة في الإسلام وطبيعتها وشروطها طبيعة نشأة الدولة في الإسلام كما أقامها النبي ﷺ الخلافة كنظام سياسي ورئاسة عامة على الأمة خلفت النبوة بعد تأسيس الدولة على كامل جزيرة العرب ولادة الدويلات الوطنية بعد سقوط الخلافة العثمانية ودور الاحتلال البريطاني في صناعتها قبل وبعد اتفاقية سايكس بيكو الإصلاح السياسي وشروطه والفرق بين الإصلاح الكلي على مستوى الأمة والإصلاح الجزئي على مستوى القطر أصول الحكم الإسلامي التي ساهمت في نهضة دولة الخلافة منذ ظهورها حتى سقوطها الموقف من الشورى وممارساتها التاريخية والخلاف بين المعاصرين في حكم دخول مجالس الشورى الموقف من الدولة المعاصرة والنظم الحديثة والدساتير والقوانين أصول الخطاب السياسي القرآني والنبوي والراشدي الذي يمنع الاعتراف بشرعية النظم السياسية غير نظام الخلافة أهل الـحــــل والــعــــقــــــد

عدد الصفحات ٣

بــطـــلان فــــقــــه التـــغـــلــــــب أصول إيمانية أدى فقدها للانحراف السياسي شبهات تحتج بها بعض الجماعات لتنصيب زعيمها إماما دون شورى الأمة روابـــط مــــهـــــمـــــة

عدد الصفحات ٤

1 حقيقة الدولة في الإسلام وطبيعتها وشروطها  بشر الله المؤمنين بالدولة والتمكين فقال: ﭽﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ  أركان الدولةالشعب والأرض والسلطة) بالمفهوم المعاصر هي نفسها المنصوص عليها في الفقه ويُ عبّ ر عنها بالدار والجماعة والإمامة والأحكام.  من شروط الولاية الشرعية قدرتها على حماية الرعية كما في الصحيح (إنما الإمام جُ نة يقاتل من ورائه) والجُ نة: الوقاية والحماية، فإذا عجزت فقدت ولايتها.  نص الفقهاء على شرط المنعة وهي القدرة على حماية السلطة للأمة ومنح الأمان لمن طلبه وإلزام الجميع بالأحكام كما قال السرخسي: (لأن جماعة المسلمين من أهل المنعة حيث ما كانوا، ورسولهم قائم مقامهم. فإذا أضاف الأمان إليهم كان صحيحا. وكذلك الأمير أمانه صحيح حيث يكون أميرا؛ لأنه لا يكون أميرا إلا باعتبار المنعة. فلسان رسوله كلسانه في الإخبار بالأمان. وهذا لا يوجد في حق الواحد من عرض الناس، فلهذا لا يعتبر إخبار رسوله إياهم بالأمان) شرح السير الكبير للسرخسي 1/574.  لم يراسل النبيﷺ ملوك الأرض إلا بعد صلح الحديبية حيث حقق كامل السيادة الداخلية في المدينة والخارجية باعتراف مكة.  راسل النبيﷺ كممارسة سياسية واقعية للسلطة ملوك الأرض بحسب أعرافهم وألقابهم: كـقــيــصر عظـيم الروم وكســرى عظيم الفرس والمقوقس عظيم القبط  الاعتراف بالدولة من المحيط المجاور من أهم شروطها السياسية ويعد الاعتراف منشئا أو كاشفا لوجودها ولهذا كان صلح الحديبية فتحا مبينا.  كانت الخلافة هي النظام السياسي الإسلامي بعد النبوة الذي عرفه المسلمون فقها وواقعا منذ خلافة أبي بكر الصديق  إلىسقوطها بالحرب العالمية الأولى.

عدد الصفحات ٥

2  هناك فرق بين الخلافة-كرئاسة عامة على الأمة وكنظام سياسي له أركانه وقواعده وأحكامه- والخليفة الذي يتولى الرئاسة العامة في هذا النظام.  الخلافة كرئاسة عامة على الأمة هي الأصل، بينما الخليفة وشروطه فرع، فلا يتصور الحديث عن الخليفة وبيعته وتحققها والخلافة نفسها مفقودة.  الخلافة حقيقتها استخلاف الله للمؤمنين، ووحدتهم وتمكينهم في الأرض، وتحقق سيادتهم، فلا تكون مع الاستضعاف والافتراق ووقوع الأرض تحت الاحتلال ونفوذ العدو.  كلام الفقهاء في شروط الخلافة يُ راد به الشروط التي يجب توفرها في الخليفة ليتولى منصب الرئاسة العامة في الأمة فهي شروط لفرع يسبقه أصل الاستخلاف في الأرض.  كما لا يمكن الحديث عن اختيار ملك وولي عهده قبل وجود المملكة نفسها، كذلك لا يمكن الحديث عن خليفة وإمام عام وبيعة قبل وجود الخلافة.  بشر النبيﷺ بعودة الخلافة بعد الحكم الجبري فقال: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) وعلى سنن الخلفاء الراشدين بالشورى.  حدد عمر سنن الرشد في تولي الخلافةفقال كما في صحيح البخاري: (من بايع رجلا دون شورى المسلمين فلا بيعة له ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا) وفي رواية صحيحة عنه (فلا يحل لكم إلا أن تقتلوه) وعلى هذا أجمع الصحابة.  من شروط الدولــــة سيــاسيا: ممارسة السلطة فيها للسيادة: 1- السيادةالداخلية، فلا قوة تنازعها في حق الإلزام لمواطنيها بالنظام. 2- السيادة الخارجية، ببذل الأمان.  الدولة ليست مساحة من الأرض تسيطر عليها مجموعة مسلحة لها أمير، وإلا لصارت كل العصابات في كل البلدان المضطربة سياسيا دولا داخل دولها.  لا اعتبار لمساحة الدولة ولا لعدد سكانها، بل العبرة بتوفر أركانها ومنها السيادة العليا للسلطة على الأرض وسكانها واقعيا لا افتراضيا.  لا تمثل البيعة لزعيم ولا القوة المسلحة له ولا السيطرة له على مساحة من الأرض ركنا من أركان الدولة، بل قد يحدث هذا في أي بلد مضطرب.

عدد الصفحات ٦

3  تعيش طوائف كثيرة عالمها الافتراضي منذ مئات السنين، فلها مناطق نفوذ وأئمة تبايعهم وتدفع المال لهم بينما الدولة على أرض الواقع لغيرهم.  يخضع البهرة لإمامهم ويبايعونه ويحكم بينهم ويجبون له الأموال ولهم عالمهم الافتراضي الخاص الذي يديرون به شئونهم ولا يعدون دولة.  الحوثي وأتباعه يسيطرون وبالقوة على مناطق واسعة في شمال اليمن ومنذ سنوات ويمارسون كل صلاحية السلطة ومع ذلك لم يصبحوا دولة واقعيا.  لا تعد كردستان العراق دولة مع وجود حكومة داخلية يخضع السكان لسيادتها لفقدها للسيادة الخارجية وللاعتراف من المحيط فضلا عن المركز. )1( ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ (1) تغريدات منشورة في حساب د. حاكم بتاريخ9 فبراير4115 م

عدد الصفحات ٧

4 الأسس التي أقام عليها النبي ﷺ دولة الإسلام  أقام النبيﷺ الدولة وقد توفرت أركانها كما في صحيفة المدينة: 1- الأرض وهي المـدينة 2- الأمـــــة وهم سكانها 3- السـلـطـة الســياسيـة 4- المرجعيـة التشريعية  أقام النبيﷺ الدولة على أساس: 1- الإيمان بالإسلام بلا إكراه في البيعة الأولى 2- السمع والطاعة بلا إكراه في البيعة الثانية 3- الأخـــوّة 4- الشورى  كتب النبيﷺ صحيفة المدينة مباشرة وفيها حدد طبيعة العلاقة مع غير المؤمنين به من يهود ومواليهم على أساس عقد بلا إكراه بمرجعيته وسلطته السياسية.  لم يقاتل النبيﷺ أحدا على طاعته ولا على الدخول في دينه، فطاعته تكون بالبيعة وهي عقد رضا بلا إكراه، والدخول في دينه يكون بالإيمان وهو بلا إكراه.  لم تكن جزيرة العرب تخضع لدولةقبل الدولة النبوية، ولم يكن في المدينة سلطة ونظام وعدل، حتى دخلها النبي ﷺ ودخلت مدن العرب وقبائلها في دولته طواعية بالبيعة بلا إكراه.  كل مدن العرب وأقاليمها وقبائلها دخلت طواعية في دولة النبيﷺ بالبيعة رغبة في العدل الذي أقامه والحق الذي دعاهم إليه إلا مكة وخيبر بالفتح.  لم يقاتل النبيﷺ أحدا قط إلا من اعتدى عليه كما فعل يهود المدينة وأهل مكة، كما قال ابن القيم في هداية الحيارى: (ومن تأمل سيرة النبي ﷺ تبين له أنه لم يكره أحدا على دينه قط، وأنه إنما قاتل من قاتله، وأما من هادنه فلم يقاتله ما دام مقيما على هدنته، لم ينقض عهده، بل أمره الله تعالى أن يفي لهم بعهدهم ما استقاموا له، كما قال تعالى: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم}،فلما قدم المدينة صالح اليهود وأقرهم على دينهم، فلما حاربوه ونقضوا عهده وبدأوه بالقتال قاتلهم، فمن على بعضهم، وأجلى بعضهم، وقاتل بعضهم. وكذلك لما هادن قريشا عشر سنين لم يبدأهم بقتال حتى بدأوا هم بقتاله ونقض

عدد الصفحات ٨

5 عهده، فحينئذ غزاهم في ديارهم، وكانوا هم يغزونه قبل ذلك كما قصدوه يوم الخندق، ويوم بدر أيضا هم جاءوا لقتاله ولو انصرفوا عنه لم يقاتلهم) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم (1/131)  دخل العرب في الإسلام طواعية وكان النبيﷺ يبايع كل من جاءه لتأكيد طبيعة العلاقة في الدولة الجديدة وأنها عقد بلا إكراه كما قال ابن القيم: (والمقصود أنه ﷺ لم يكره أحدا على الدخول في دينه البتة، وإنما دخل الناس في دينه اختيارا وطوعا، فأكثر أهل الأرض دخلوا في دعوته لما تبين لهم الهدى، وأنه رسول الله حقا) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم (1/131)  دخلت عمان واليمن والبحرين واليمامة ونجد في دولة النبيﷺ ودينه بلا حرب طواعية ومن لم يسلم كنصارى نجران ودومة دخلوا صلحا، كما قال ابن القيم: (فهؤلاء أهل اليمن كانوا على دين اليهودية وأكثرهم، كما قال النبي ﷺ لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وذكر الحديث، ثم دخلوا في الإسلام من غير رغبة ولا رهبة ، وكذلك من أسلم من يهود المدينة ، وهم جماعة كثيرون غير عبد الله مذكورون في كتب السير والمغازي، لم يسلموا رغبة في الدنيا ولا رهبة من السيف، بل أسلموا في حال حاجة المسلمين وكثرة أعدائهم، ومحاربة أهل الأرض لهم من غير سوط ولا نوط، بل تحملوا معاداة أقربائهم وحرمانهم نفعهم بالمال والبدن مع ضعف شوكة المسلمين وقلة ذات أيديهم. فكان أحدهم يعادي أباه وأمه وأهل بيته وعشيرته، ويخرج من الدنيا رغبة في الإسلام، لا لرئاسة ولا مال، بل ينخلع من الرئاسة والمال، ويتحمل أذى الكفار من ضربهم وشتمهم وصنوف أذاهم ولا يصرفه ذلك عن دينه) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم (1 /131-139).  لم يمض النبيﷺ لربه حتى عم سلطان دولته جزيرة العرب كلها وأرسل ولاته وقضاته وجباته لكل مدنها وأقاليمها فوحدها سياسيا كما وحدها دينيا وتشريعيا.  هذه طبيعة نشأة الدولة في الإسلام كما أقامها النبي ﷺ بدأت بالدعوة على أساس ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ وانتهت بالدولة على أساس ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ.  كان النبيﷺ كما وصفه ربه ﭽ ﮓ ﮔ ﭼ ولم يكن جبارا ولا ملكا ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﭼ وكل من خالف هديه فقد طغى ﭽ ﮏ ﮐﭼ. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

عدد الصفحات ٩

6 الخلافة كنظام سياسي بعد تأسيس الدولة في عهد النبوة  الخلافة هي: الرئاسة العامة الفعلية على الأمة وهي تعبر عن الأصول التالية: 1- وحدة أرض الإسلام 2- وحــــدة الأمـــــــــة 3- مرجعـية الشـــريعة 4- وحـــدة الســــلــطة  قال علاء الدين المرداوي الحنبلي في الفرق بين تصرف النبي ﷺ بمقتضى الرسالة والإمامة: (وله أيضا - ﷺ - مع منصب النبوة الذي أوتيه حتى نزلت {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }، ومنصب الرسالة الذي أوتيه بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنذِرْ }، ومع التصرفات السابقة: منصب الإمامة العظمى التي هي الرئاسة التامة، والرعاية العامة الشاملة الخاصة والعامة، بتدبير مصالح الخلائق، وضبطها بدرء المفاسد وجلب المصالح، إلى غير ذلك، وهذا أعم من منصب الحاكم؛ لأن الحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا فصل الخصومات، وإنشاء الإلزام بما يحكم به، وأعم من منصب الفتوى، فإنها مجرد الإخبار عن حكم الله تعالى، وأما الرسالة والنبوة من حيث هما، فلا يستلزمان ذلك؛ لأن النبوة وحي بخاصة الموحى إليه، والرسالة تبليغ من الله تعالى، فهي مناصب جمعها، آثارها مختلفة، فإقامة الحدود، وترتيب الجيوش وغير ذلك، من منصب الإمام، وليس لأحد بعده إلا لمن يكون إماما، والحكم، والإلزام، وفسخ العقود، ونحو ذلك من منصب القضاء، وتبليغه الأحكام، وغيرها من منصب الرسالة، والإخبار بأن ذلك حكم الله تعالى من منصب الفتوى التي من جملة الرسالة، وما بينه وبين ربه من أنواع العبادات لا سيما الخاصة به من منصب النبوة، فإذا تصرف وعلم من أي المناصب هو فأمره واضح، وإن شك طلب الترجيح من دليل خارج، وقد وقع خلاف بين الأمة في أمور لما ذكرناه من التردد ، منها: قوله (من أحيا أرضا ميتة فهي له)..). التحبير شرح التحرير - (1 /3913.)  الخلافة كنظام سياسي ورئاسة عامة على الأمة خلفت النبوة بعد تأسيس الدولة على كامل جزيرة العرب، فالأمة والدولة والمرجعية أسبق وجودا من الخلافة كنظام سياسي بعد النبوة.  لم تقم الخلافة ببيعة أول خليفة وهو أبو بكر الصديق  بل سمي خليفة لأنه خلف النبي ﷺ في إدارة شئون الدولة والأمة التي قامت واستقرت قبل استخلاف الأمة له.  الاستخلاف تحقق للأمة كلها بوعد الله ﭽﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭼ ، فالمؤمنون جميعا مستخلفون في الأرض خلافة إيمانية خاصة، والخليفة وكيل عنهم.

عدد الصفحات ١٠

7  الخلافةبإجماع سلف الأمة وأئمة السنة رئاسة فعلية عامة وزعامة تامة على الأمة أو أكثرها، وسياسة شئونها وفق أحكام الإسلام فلا تتحقق إلا في حال الاجتماع.  جاء في الحديث الصحيح: (الزم جماعة المسلمين وإمامهم) للدلالة على التلازم بين الأمة الواحدة والخلافة كنظام سياسي يعبر عن وحدتهم ووحدة دارهم.  حين وقع النزاع بين الصحابة في الفتنة، لم يدّ ع معاوية  الخلافة مع كونه أميرا على الشام ثم مصر، ولم يصبح خليفة إلا بعد عام الجماعة وبيعة الحسن  وأهل العراق واجتماع الأمة عليه.  أدرك الصحابة هذا الأصل ولهذا رأى الحسن ضرورة جمع الأمة والتنازل عن منصب الخليفة حفاظا على الخلافة ووحدة الأمة والدولة للتلازم بينهما.  كان الصراع على الخلافة صراعا على تولي رئاسة الأمة ودولة الإسلام في دار الإسلام، فلم يكن صراعا بين دول، بل بين قوى سياسية على سلطة دولة واحدة.  حين وقع النزاع بين ابن الزبير ومروان قال ابن عمر وهو تحت سلطان ابن الزبير: (والله لا أبذل بيعتي في فرقة ولا أمنعها من جماعة) فالخلافة عامة.  ظلت الخلافة كرئاسة عامة مركزية في عهد الراشدين وعهد الأمويين وبداية العباسيين، ثم أصبحت غير مركزية في العباسية الثانية في بغداد والقاهرة.  في ظل الخلافة غير المركزية كانت الأقاليم فيها أمراؤها الذين يستمدون شرعيتهم من البيعة للخليفة العباسي وكان السلطان دون الخليفة في الرئاسة.  قوة الخلافة كنظام اضطرت السلطان صلاح الدين الأيوبي في المشرق والسلطان يوسف بن تاشفين في المغرب لبيعة خليفة بغداد لتثبيت شرعيتهما السياسية.  حلت الخلافة العثمانية كرئاسة عامة على أكثر الأمة محل العباسية بعد بيعة سليم الأول فعادت الدولة مركزية من جديد وبسطت نفوذها على كل أقاليمها. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

عدد الصفحات ١١

8 ولادة الدويلات الوطنية بعد سقوط الخلافة العثمانية ودور الاحتلال البريطاني في صناعتها قبل وبعد اتفاقية سايكس بيكو  كان مؤتمربرلين ١٧١م بداية مشروع الحملة الصليبية للقضاء على الخلافة العثمانية وتقاسم أقاليمها، ثم اتفاقية سايكس بيكو حجر الأساس للشرق الجديد.  في الوقت الذي كانت الخلافة العثمانية مشغولة بمواجهة الأخطار الدولية التي تحيق بالعالم الإسلامي كانت بريطانيا تحضر لولادة الدويلات الجديدة!  كانت اتفاقية سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا وروسيا -التي انسحبت منها بعد الثورة البلشفية ٧م- أساس تقسيم المشرق العربي بين بريطانيا وفرنسا.  لم يحدث تقسيم المنطقة العربية في المشرق فجأة والتي كانت تمثل وحدة سياسية واحدة في ظل الخلافة العثمانية بل تم قبيل سقوطها تحضير المشهد لذلك.  بدأت بريطانيا تجهز لولادة الدول كما في الجزيرة العربية بتعزيز نفوذ حلفائها في المناطق وتمددهم بالقوة قبل سقوط الخلافة كحالة اضطراب داخلي.  كانت اتفاقية بريطانيا مع الشريف حسين تقضي ببقاء الجزيرة العربية والعراق والشام دولة واحدة بعد ثورتها على الخلافة وبعد الثورة صارت 12 دويلة  خططت بريطانيا لحرب الصريف بين الكويت وحايل العثمانيتين سنة1م؛ لعزل ابن رشيد عن الرياض حتى يستطيع ابن سعود دخولها بدعم بريطاني من الكويت.  جاءت اتفاقية العقير22م لتتوج المشروعالبريطاني في الخليج والجزيرة العربية وترسم الحدود بين دويلاتها التي فرضتها بعد سقوط الخلافة.  كما هيأت بريطانيا المنطقة للتقسيم قبل سقوط الخلافة العثمانية إلى دويلات وطنية بفتح الطريق لولادتها شيئا فشيئا تسير أمريكا اليوم على خطاها.  لا تحتاج أمريكا اليوملتنجح في تقسيم المنطقة إلى عملاء بل إلى أعداء مهووسين ليزجوا الأمة في دوامة الاقتتال الأهلي لإقامة دويلاتهم الطائفية.  ولدت بوادردويلات طائفية بعد كامب ديفيد: دويلة في جنوب لبنان ودويـلــة في غـــزة ودويلة في صعـــدة ودويلة في الرقــــة والمنطقة مرشحة لدويلات أكثر ضعفا وأشد تخلفا.

عدد الصفحات ١٢

9  رابط الدراسة المنشورة في المجلة العسكرية الأمريكية ٢٩٩م حول حدود الشرق الأوسط الجديد القائم على دويلات طائفية. map-dersrbo-blood-  صورة الخريطة الأمريكية المنشورة سنة ٢٩٩ م والتي ترسم حدود الدويلات الطائفية ومنها دويلة سنية بين سوريا والعراق  تواجه أمريكا تطلع الأمة للوحدة والحرية والاستقلال بأدواتها الوظيفية العربية والإقليمية لفتح الطريق أمام ولادة الدويلات الطائفية.  تحاول أمريكا استغلال الثورة المضادة لتنفيذ المخطط ، فأصبح الصراع بين مشروع سايكس بيكو الوطني البريطاني ومشروع رالف بترز الطائفي الأمريكي!

عدد الصفحات ١٣

11  تحت شعار الإمامة يقاتل الحوثيون الشعب اليمني لإقامة دويلتهم الطائفية في صعدة بدعوى الحق الديني في الحكم!  في الوقت الذي تسهمأمريكا والدول العربية الوظيفية في ولادة دويلة الحوثي كحاجز بين الرياض وصنعاء لمواجهة الثورة العربية والقضاء عليها في اليمن، تسهم بولادة دويلة البغدادي لقطع الطريق على الثورة العراقية والسورية.  تقضي خريطة الدم الأمريكية رسم حدود العالم العربي الجديد على أنقاض سايكس بيكو بدويلات طائفية ومذهبية أكثر عددا وأشد ضعفا وتخلفا.  يُراد للأمة بعد الثورة أن تكون بين خيارين: دويلات سايكس بيكو وأنظمتها العميلة أو الدويلات الطائفية العدمية بلا وحدة ولا نهضة ولا حرية.  يقولالكاتب الأمريكي تشومسكي: ما يخيف أمريكا في العالم العربي ليس الجماعات المتطرفة بل استقلال الشعوب وتحررها chomsky.info/articles  هذا ما تخطط له أمريكا مع قوى الثورةالمضادة ودولها الوظيفية لمواجهة ثورة الأمة ولن تنجح فالثورة أعمق وأكبر في تحولاتها من خطط كل أعدائها.)1( ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ (1) تغريدات منشورة في حساب د. حاكم بتاريخ14 فبراير4115م

عدد الصفحات ١٤

11 الإصلاح السياسي وشروطه والفرق بين الإصلاح الكلي على مستوى الأمة (خلافة راشدة) والإصـــلاح الجــزئـي على مستـوى القــطر (حكومة راشدة)  للأمة اليوم وشعوبها في دولها وبلدانها ثــلاث أحوال لكل حــال أحـكـامها الحال الأولى: اجتماعها كلها أو أكثرها في دولة واحدة وهو متعذر؛ لفقد القدرة.  تعذر اجتماع الأمة كلها أو أكثرها اليوم يرجع لسببين 1- فقدها للشوكة والتمكين وخضوعها لنفوذ العدو الخارجي 2- تفرقها بسبب العدو الخارجيأيضا.  لا يمكن إقامة الخلافة في ظل سيطرة العدو وقواعده العسكرية ونفوذه على الأمة أو أكثرها وعدم اجتماع أكثر الأمة بدولة واحدة حتى يتم تحريرها منه.  الواجب على الأمة اليوم لإقامة الخلافة توفر الشروط السياسية التالية: 1- استعادة بلدانها لاستقلالها وشوكتها 4- تــحـــررهـــا من الطـغـيان السياسي 3- الاتحاد فيما بينها.  تعذر إقامة الخلافة الراشدة على مستوى الأمة كلها لا يسقط وجوب إقامة الدولة والحكومة الراشدة على مستوى كل بلد يستطيع شعبه التحرر من العدو، وهذه الحال الثانية.  الأمة مخاطبة بالأحكام الشرعية فلا يسقط الميسور بتعذر المعسور ، كما في الحديث الصحيح: (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ) فيجب على أهل كل بلد إقامة الدولة والحكومة الراشدة.  الحكومة الراشدة كالخلافة الراشدة في كل شئونها إلا من حيث الرئاسة العامة على الأمة؛ إذ الحكومة الراشدة رئاسة خاصة على البلد الذي تقوم فيه.  كل ما تقرر من حقوق للأمة وواجبات في ظل الخلافة الراشدة يثبت لها وعليها في ظل الدولة الراشدة، فالخطاب الشرعي للأمة قائم في حال الاجتماع وحال الافتراق.  تحرر شعب من شعوب الأمة وبلد من بلدانها الكبيرة اليوم أمر ممكن، فإذا تحقق ذلك له كان الواجب في حقه إقامة أحكام الإسلام بحكومة راشدة تحكم به.

عدد الصفحات ١٥

12  لا حكومة إسلامية راشدة بلا نظام حكم إسلامي راشد يقوم على أساسعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) وأولها اختيار الشعب لها بالشورى والرضا.  معيار الدولة والحكومة الراشدة: 1- الوصول للسلطة بالشورى والاختيار بلا تغلب ولا إجبار 2- إقــامتها لأحـكـام الإسلام 3- استقلالها عن نفوذ العدو  من ملامح الدولة والحكومة الراشدة أيضا: 4- بســط الأمــــن 5- صيانة الحقوق ٢- العدل والمساواة بالحكم ٧- قــســــم الثـــروة بالعدل ١- تحقيق النهضة والتنمية ١- تولي الأكفاء إدارة شئون الدولة وقد سأل أبو ذر النبي ﷺ الإمارة فقال: (إنك ضعيف وإنها أمانة) فلا تصلح له.  الحال الثالثة: ألا تتمكن الأمة وشعوبها لا من الخلافة الراشدة على مستوى الأمة كلها أو أكثرها، ولا من الحكومة الراشدة على مستوى بلد من بلدانها.  هذه الحال الثالثة هي الحال التي تعيشها الأمة اليوم في كل بلدانها حيث التمكن فيها جزئي كما كان حال النبي يوسف  في مصر،فالواجب الإصلاح حسب الإمكان بإقامة كل ما يمكن من عدل.  لا يمكن تحقيق وحدة الأمةوخلافتها إلا بعد: 1- تحـــــرر شعوبها من الطغيان السياسي 2- الاستقلال عن الاحتلال والنفوذ الأجنبي 3- قيام الدول الراشدة التي يجب عليها بعد ذلك جمع الأمة وإقامة خلافتها. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

عدد الصفحات ١٦

13 أصول الحكم الإسلامي التي ساهمت في نهضة دولة الخلافة  لم يقتصر الخطاب القرآني والنبوي والراشدي السياسي على بيان أصول الحكم والحقوق والحريات بل فصل في الأحكام الجزئية التشريعية بما عبر عن أصولها.  كما أمر الخطاب السياسي الإسلامي بالعدل كمبدأ، كذلك فصّ ل كل الأحكام التي تحدد حقيقة هذا العدل في الإسلام عقائديا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا.  من العدل ممارسة العمل السياسي بما يحقق العبودية لله باتباع شرعه ويحقق في الوقت ذاته المصلحة لعباده؛ إذ هي الغاية من تشريع الأحكام في الإسلام.  عرف الفقهاء السياسة العادلة كممارسة بأنها كل فعل يحقق مصلحة العامة ويكون أرفق بهم وأوفق لهم وإن لم يأت به نص؛ ولهذا تلازمت السياسة بالإصلاح.  كل ما كان من الفعل السياسي: عــــدلا وحـــقـا وبرا وخيرا ومصلحة وإصلاحا فهو سياسة مشروعة وكل ما كان ظلما وباطلا وشرا ومفسدة وفسادا فهو سياسة ممنـوعـة.  كانت النهضة والتطور أبرز ملامح تاريخ الإسلام حيث ظهرت المدينة بعد يثرب ، والحضارة بعد الجاهلية، بسبب التلازم بين السياسة والإصلاح في الإسلام.  إذا كان الناس لا يولون إدارة أموالهم وشركاتهم وبناء مساكنهم إلا الأكفاء الأمناء، فلا يعقل أن يولوا على أنفسهم وبلدانهم من لا يحسن إدارتها.  كان قيام الدولة النبوية في جزيرة العرب وتوحيدها سياسيا لأول مرة في تاريخها وإرسال الولاة والقضاة والجباة والدعاة لكل أقاليمها تطورا سياسيا فريدا.  تطورت الدولة التي أسسها النبي خلال عشر سنين لتشمل كل جزيرة العرب، ثم أصبحت خلال ٩ سنة فقط دولة قارية في العهد الراشدي تسوس شعوب كسرى وقيصر!  لم ينته القرن الثاني من الهجرة النبوية التي هي الحد الفاصل بين عهديّ الجاهلية (يثرب) والإسلام (المدينة) حتى كانت الحضارة العربية الإسلامية هي الأسمى عالميا.  كان تأسيس النبي ﷺ للدولة في مجتمع قبلي أمي جاهلي تحولا معجزا في تاريخ العرب كما كان تنظيم الخليفة الراشد عمر  لهذه الدولة القارية تطورا مذه

عدد الصفحات ١٧