المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة إلى مسافر

شحاتة محمد صقر

صفحة ١ من ٣

1

عدد الصفحات ١

2 y رقم الإيداع: الإسكندرية ـ 3 ش عمر ــ أبو سليمان الإسكندرية ــ مصطفي كامل أمام مسجد الخلفاء الراشدين بجوار مسجد الفتح الإسلامي 06640001010/ 06005063656 06004006000/06000061006

عدد الصفحات ٢

3 إِنَّ الْحَمحدَ لِلِِ نَححمَدُهُ وَنَسحتَعِينُهُ وَنَسحتَغحفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِالِلِ مِنح شُُُورِ أَنحفُسِنَا وَمِنح سَيِّئَاتِ أَعحمََلِنَا ، مَنح يََحدِهِ الِلُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنح يُضحلِلح فَلاَ هَادِىَ لَهُ ، وَأَشحهَدُ أَنح لاَ إِلَهَ إِلاَّ الِلُ وَححدَهُ لاَ شَُِيكَ لَهُ ، وَأَشحهَدُ أَنَّ مَُُمَّدًا عَبحدُهُ وَرَسُولُهُ . ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ (آل عمران: 201) . ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ (النساء: 2) . ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ . (الأحزاب: 00 -02) . أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِِِ ، وَخَيْرَ الْـهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ في النَّارِ .

عدد الصفحات ٣

4 سُمِّي السفرُ سفَ رًا لأنه يُسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم فيُ ظْهِ رُ ما كان خافيً ا منها. فتجد المرء تعرفه السنين الطوال ولم يُظْهِر لك من خُلقه إلا الحسنَ، وما أنْ تسافر معه بضعة أيام فتراه ليلاً ونهارً ا وعند أكله وشربه ونومه ومعاملته إلا ويُظهر لك أمورً ا قد لا تسرك معرفتها. وهذه رسالة جمعتُ ها من أقوال أهل العلم والدعاة أوجهها إلى كل مسلم قد ترك موطنه وتحمل مشاق السفر؛ لعلها تكون له زادًا في سفره الطويل إلى الدار الآخرة حتى يستقر به المقام ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ (الْاقة: 11 – ٢). ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ (الغاشية: 20 – ١). شحاتة محمد صقر sakrmhma@yahoo. com

عدد الصفحات ٤

5 الحياة سفر، والناس فيها مسافرون، والغاية واحدة: الآخرة. والمنزل اثنان: جنات عدن، ونار جهنم. كل الناس سائرون إلى الدار الآخرة، بغير اختيارهم. إنما خيارهم في الطريق:  فمنهم من يلزم طريق الجنة، فيتخذ: أركانه، وواجباته، وسننه.  ومنهم من يلزم طريق النار، فيتخذ: سبيله، وموجباته. على كل مسافرٍ عندما يلاحظ سرعة وسائل المواصلات في الوقت الْاضر أن يضع نصب عينيه قوله ﭨ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ (آل عمران: ١١). وقوله ﭨ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ (الْديد: 12.)

عدد الصفحات ٥

6 وليتذكر أنه- إن كان قد غادر بيته (داره) فليعلم أن المقصود من هذه الدار (دار الدنيا) أن تكون مزرعةً لدار القرار، وأنها منزل سفر، لا مُل إقامة. فإنه مُقحبِلٌ يومًا ما على دار القرار ، التي تُ وَ فَّّ فيها النفو ما عمِ لَ تح في هذه الدار (دار الدنيا) من خير وشُ. ودار القرار: إما دار الأبرار وهي دار الأخيار وهي الجنة، وإما دار البوار وهي دار الفُجار الأشُار وهي النار. إن سفر الإنسان يُ ذَكِّرُه بسفره إلى الله والدار الآخرة، إن في السفر فراقُ الأحبة والأهل والأولاد والوطن؛ والسفر إلى الدار الآخرة كذلك. قال : « يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلََثَةٌ، فَيََْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقََ مَعَهُ وَاحِدٌ : هْلُهُ وَمَالُُُ َ هْلُهُ وَمَالُُُ وَعَمَلُهُ، فَيََْجِعُ أ َ يَتْبَعُهُ أ وَيَبْقََ عَمَلُهُ »(رواه البخاري ومسلم). (يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ) هَذَا يَقَع فِي الأَْغْلَب، وَرُبَّ مَيِّتٍ لاَ يَتْبَعُهُ إِلاَّ عَمَلُهُ فَقَطْ، وَالْمُرَادُ مَنْ يَتْبَعُ جِنَازَتَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَرُفْقَتِهِ وَدَوَابِّهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ ، وَإِذَا اِنْقَضَى أَمْرُ الْحُزْنِ عَلَيْهِ رَجَعُوا، سَوَاءٌ أَقَامُوا بَعْدَ الدَّفْنِ أَمْ لاَ.

عدد الصفحات ٦

7 إنمن فوائدِ السَّفر أنه يُذكِّرُ الغافِلين بالموتِ ، والرحلةِ الأبديةِ ، والبُعدِ عن الأحِبة وفراقِ الدنيا وأهلها ولا يكاد يفطنُ إلى أنَّ وراءَ هذه الرحلةِ رِحلةً أعظم إلا الموفَّقُون من المسافرين؛ ففي سَفَرِ هذا اليومِ وعَنائه ووَعْثائه عِبرةٌ لأهل الفِطنة بِسَفَرِ الغدِ وانقِضاءِ الدنيا. فليتنا كما تأهَّبْنا لهذا السفرِ القريبِ، نستعدُّ لذلك السفرِ البعيد الذي لا ندري مكانَه ولا زمانَه ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ (لقمان: ٣٤).

عدد الصفحات ٧

8 المسافر يتزود من الزاد الذي يبلِّغه إلى بُغيته، فليتذكر أن سفره إلى ربه ينبغي أن يكون معه من الزاد ما يبلِّغه مأمنه، وفي هذا يقول الله ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ (البقرة: 791.) فليتزوَّدح من الأعمَل الصالْة فهي الزاد الْقيقي المستمر نفح عه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فزاد التقوى زادٌ إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجَ ل نعيم دائم أبدً ا، ومَ ن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عُ رضة لكل شُ، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين. قِيلَ لِ رَسُولِ اللهِ : « حَد ثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ، مَا بِنَاؤُهَا؟ »فقَالَ: « ِنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلََطُهَا ِنَةُ ذَهَبٍ وَلََ لََ ذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالَْْاقُوتُ، وَتُرَابُهَا َْ الْمِسْكُ الْ سُ، وَيََْلُُُ وَلََ يَمُ َ الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلََ يَبْأ وتُ، لََ تَبْلََ ثِيَابُهُ وَلََ يَفْنََ شَبَابُهُ »(رواه الإمام أحمد في المُسنَد ، والترمذي، وصححه الألباني). (لَبِنَةُ ): طُوبة . (المِلاط ): طينٌ يُجعل بين حجرين أو آجرّتين في البناء، مؤنة البناء. أو هو إسمنت أو طين يُطلَى به الحائطُ. (أَذْفَر ) أي: طيِّ ب الريح . (الحصباء) حصًى، حجارة صغيرة .

عدد الصفحات ٨

9 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: « حَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَََابَهُ َ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أ هْلِهِ َ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضََ نَهْمَتَهُ، فَلْيُعَجِّلْ إِلََ أ » (رواه البخاري ومسلم). (نَهْمَتُهُ: مَقْصُودُهُ ). فالسفر جزء ونوع من العذاب لما فيه من الألم الناشئ عن المشقة بسبب أنه يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فيؤخره عن وقته المألوف ولا يحصل له منه القدر الكافي أو اللذة المعتادة ؛ ف يَمْنَعُهُ كَمَالَ هَا وَلَذِيذَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ وَمُقَاسَاةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْخَوْفِ وَمُفَارَقَةِ الأَْهْلِ وَالأَْصْحَابِ وَخُشُونَةِ الْعَيْشِ . (فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ ) أي أنهى حاجته التي سافر من أجلها فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ . وفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ الرُّجُوعِ إِلَى الأَْهْلِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ وَلاَ يَتَأَخَّرُ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِمُهِمٍّ . والسفر كما أنه قطعة من العذاب فالسفر إلى الدار الآخرة كذلك وأعظم منه بمراحل، فأمام الإنسان النَزْعُ والموت والقبر والحشر والحساب والميزان والصراط ثم الجنة أو النار، والسعيد من نجَّاه الله تعالى. في السَّفرِ تزدادُ فاقةُ العبدِ إلى مولاة؛ فيُهرَع من غَفلتِه إلى الاستِعانةِ بالله ، ويَ ظهرُ منه صِدقُ التوجُّهِ إلى الله جَلَّ جلاله بالدعاءِ والتضرُّع؛ ف الأسفارُ تزيدُ من شُعُورِ الإنسانِ بالفَقرِ والاضطِرار؛ فيتذكَّرُ قولَ الله

عدد الصفحات ٩

11 ﭨ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ (النمل: ٦٢- ٤٢). ومَنْ خَبِرَ الأسفارَ وج رَّبَ ما فيها مِن الأخطارِ؛ عَلِمَ أنَّ العَبدَ أحْوَجُ ما يكونُ إلى الاستعانةِ بربِّه في رَحلاتِ البرِّ والبَحرِ والجوِّ؛ ليقينِه أنه لا يقدِرُ على حِفظِه إلا ربُّ العالَمِين . في السَّفرِ شهادةٌ من العبدِ لله ربِّ العالَمِين - بلسانِ الحالِ والمقالِ - بأنَّه اللهُ الأحدُ الصَّمد الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ ولم يكنْ له كُفوًا أحَد. فالعبدُ المسافرُ الفقيرُ إلى ربِّه يستحضرُ - وهو يضربُ في الأرض يبتغي من فضلِ الله - وحدانيةَ الله وتَفرُّدَه بالإجابةِ واختِصاصَه بالح فظِ والرِّزقِ والنَّفعِ وا لضُّر ، ويوقنُ بأنَّ مَصِيرَه بين يَدَيْ ربِّه . والعبدُ يشعرُ في السَّفرِ بِقُربِه من ربِّه؛ فيزدادُ يقينًا بأنه لا يحفظُه في هذه الرحلةِ - البرِّيةِ أو البحرية أو الجوية - إلا الله ، ولا يُنجِيهِ من العَطبِ في هذا السَّفرِ إلا الله ، فهو يَدْعُوه مِن أع ماقِ قلبِه خاشِعًا خاضِعًا مُنِيبًا لا يتوجَّهُ إلى غيرِه ولا يرجو سِواه .

عدد الصفحات ١٠

11 السفريُذَكّ ر المسافر بالزهد في الدنيا، وقد ضربَ النبيُّ مثلَ الزاهدِ في الدنيا كمثلِ المسافرِ الغريبِ وعابرِ السبيل المنقطِعِ عن أهلِه؛ فيالَه من تشبيهٍ بَليغٍ بَدِيع . عَنْ عَبْدِ اللهَِّ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهَِّ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: « وْ َ نَّكَ غَرِيبٌ أ َ كُنْ فِِ الدُّنْيَا كَأ عََبِرُ سَبِيلٍ ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ « إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ » (رواه البخاري). معنى الحديث: لا تَرْكَنْ إلى الدنيا ولا تتخِذْها وَطَنًا، ولا تحدِّثْ نفسَك بالبقاءِ فيها، ولا تتعلَّقْ منها بما لا يتعلقُ به الغريبُ في غيرِ وَطنِ ه. وعابرُ السبيلِ هو المارُّ على الطريقِ طالبًا وَطنَه؛ فالمرءُ في الدنيا كعَبدٍ أرسلَه سيِّدُه في حاجةٍ إلى غيرِ بلد فشأنه أنْ يُبادِرَ بفِعلِ ما أُرسِلَ فيه ثم يعودُ إلى وَطنِه ولا يتعلقُ بشيءٍ غير ما هو فيه . قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ « : ارْتَحَ لَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلاَ حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلاَ عَمَلٌ »(رواه البخاري).

عدد الصفحات ١١

12 أخي المسافر ، منذ متى وأنت مسافر؟ قال الفضيل بن عياض لرجل: «كم أتى عليك؟»قال« ستون سنة ». قال«فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ ». فقال الرجل«إنا لله وإنا إليه راجعون » . قال الفضيل«أتعرف تفسيره تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون !! فمن علم أنه لله عبدٌ وأنه إليه راجعٌ فلْ يعلمْ أنه موقوفٌ ، ومَ ن عَ لِم أنه موقوفٌ ، فلْ يعلَ مْ أنه مسئول، فلْ يُعِدّ للسؤال جوابً ا » فقال الرجل «فما الحيلة؟ » قال«يسيرة ». قال «ما هي؟ »قال« تُحْسِن فيما بقِ ي يُ غفَ ر لك فيما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقى، أخِ ذْ تَ بما مضى وما بقى والأعمال بالخواتيم ».

عدد الصفحات ١٢

13 1- يُستحب لمن خطرَ بباله السفرُ أن يُشاورَ فيه مَن يعلمُ من حاله النصيحة والشفقة والخبرة، ويثقُ بدينه ومعرفته. 2- وإذا شاورَ وظهرَ أنه مصلحةٌ استخارَ ا في ذلك، فصلَّى ركعتين من غ ير الفريضة ودعا بدعاء الاستخارة الوارد في صحيح البخاري: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا ال سَّفَرَ (أو سفري من .... إلى ....) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِ يهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا ال سَّفَرَ (أو سفري من .... إلى ....) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ » وتكونصلاة الاستخارة ركعتين من النافلة: والظاهر أن ها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد وغيرها من النوافل . فالصحيح الراجح أنه إن صلى نافلة من النوافل مع نية الاستخارة أجزأه ذلك بإذن الله تعالى، ولكن عليه أن يعقد العزم والنية عل ى أنه يريد بهذه الصلاة النافلة والاستخارة معً ا، قبل الشروع في النافلة. * دعاء الاستخارة هل يقال بعد السلام والانتهاء من الصلاة أم قبل السلام؟

عدد الصفحات ١٣

14 الأمر في هذه المسألة فيه سعة، فمن ذكر الدعاء بعد التشهد وقبل السلام فذلك جائز، ومن أتى بالدعاء بعد السلام جاز له ذ لك، والأرجح والأقرب - والله أعلم - أن الدعاء يكون بعد السلام والانتهاء من الصلاة، وذلك ظاهر في حديث النبي : إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ... » (رواه البخاري). فقول النبي : (ثُمَّ لِيَقُلْ) يدل على تأخير الدعاء عن الصلاة؛ لأن (ثم) في اللغة تفيد الترتيب مع التراخي، أي: يصلي أولاً ثم يذكر الدعاء. ٤- فإذا استقرَّ عزمُه على السفر فليجتهدْ في تعلُّ م ما يحتاج إليه في سفره. فإن كان حاجًّ ا أو معتمرًا تعلَّمَ مناسكَ الحجّ أو استصحبَ معه كتابً ا بذلك، ولو تعلَّمها واستصحبَ كتابً ا كان أفضل. وإن كان تاجرً ا تعلَّم ما يحتاج إليه من أمور البيوع ما يصحّ منها وما يَبطل، وما يحلّ وما يَحرم ويُستحبّ ويكره ويباح، وما يَرجحُ على غيره. 4 - إرْضَاء وَالِدَيْهِ وَمَ نْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ بِرُّهُ وَطَاعَتُهُ. 5- توديع الأهل والأقارب وغيرهم: فيُستحبّ أن يودّع أهله وأقاربَه وأصحابَه وجيرانه، ويسألهم الدعاء له ويدعو لهم. وجاء في ذلك أحاديث وآثار ثابتة. 6- من السُنَّة الصحيحة أن يقول المسافر للمقيم عند التوديع: «أَسْتَ وْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لاَ تَضِيعُ وَدَائِعُهُ ».

عدد الصفحات ١٤

15 (أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ ): أ وَدَّعُ ك تاركًا إيّا ك في رعاية الله. (الَّذِي لاَ تضيع ودائعه) أَي الَّذِي استُ حْفِظَ وَدِيعَةً لاَ تضيع ؛ فإنه إذا استُ ودِ عَ شَيْئًا حفظه. 7- من السُنَّة الصحيحة المقيم للمسافر عند التوديع: أ- «زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ ، وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ » ب- «أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَ ـــــوَاتِيمَ عَمَلِكَ » (أَسْتَوْدِعُ اللهََّ دِينَك أَيْ أَسْتَحْفِظُ وَأَطْلُبُ مِنْهُ حِفْظَ دِينِك . (وَأَمَانَتَك) أَيْ حِفْظَ أَمَانَتِك فِيمَا تُزَاوِلُهُ مِنْ الأَْخْذِ وَالإِْعْطَاءِ وَمُعَاشَرَةِ النَّاسِ فِي السَّفَرِ إِذْ قَدْ يَقَعُ مِنْك هُنَاكَ خِيَانَةٌ . وَقِيلَ أُرِيدَ بِالأَْمَانَةِ الأَْهْلُ وَالأَْ وْلاَدُ الَّذِينَ خَلَّفَهُ مْ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالأَْمَانَةِ التَّكَالِيفُ كُلُّهَا كَمَا فُسِّرَ بِهَا قَوْلُهُ ﭨ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ (الأحزاب: ٦). (وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ ) الْمُرَادَ بِهِ حُسْنُ الْخَاتِمَةِ لأَِنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ الآْخِرَةِ وَأَنَّ التَّقْصِيرَ فِيمَا قَبْلَهَا مَجْبُورٌ بِحُسْنِهَا.

عدد الصفحات ١٥

16 وَجَعَلَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ مِنْ الْوَدَائِعِ لأَِنَّ السَّفَرَ يُصِيبُ الإِْنْسَانَ فِيهِ الْمَشَقَّةِ وَالْخَوْفِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لإِِهْمَالِ بَعْضِ أُمُورِ الدِّ ينِ فَدَعَا لَهُ بِالْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ . وَلاَ يَخْلُو الرَّجُلُ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ مِنْ الاِشْتِغَالِ بِمَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الأَْخْذِ وَالإِْعْطَاءِ وَالْمُعَاشَرَةِ مَعَ النَّاسِ فَدَعَا لَهُ بِحِفْظِ الأَْمَانَةِ وَالاِجْتِنَابِ عَنْ الْ خِيَانَةِ . ثُمَّ إِذَا اِنْقَلَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَكُونُ مَأْمُونَ الْعَاقِبَةِ عَمَّا يَسُوءُهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا . 8- إذا خَرَجَ المسافر من بيته يُ ستحبٌّ أن يقول ماورد في السُنَّة الصحيحة : «بِسْمِ اللهَِّ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهَِّ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهَِّ ، اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَىَّ ». 9- يقولدعاء الركوب ودعاء السفر: ومما ورد في ذلك عن النبي : أ- إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَأَرَادَ رُكُوبَ دَابَّتِهِ يَقُولَ: « بِسْمِ اللهَِّ »، فَإِذَا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ «الْحَمْدُ للهَِِّ ، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ، الحَ مْدُ للهِ، الحَ مْدُ للهِ ، الحَ مْدُ للهِ، اللهُ أَ كْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُمَّ لاَ إِلَهَ إِلا أَنْتَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِ ـــــــرْ لِي، إِنَّهُ لاَ يَغْفِ ــــــــرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ » . (رواه الإمام أحمد في المُسنَد، وصححه الألباني ب- «اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ ، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَ ى، اللهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا،

عدد الصفحات ١٦