المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الكلمات النيرات من كتاب ذكريات الشيخ الطنطاوي

عبدالعال سعد عويد الرشيدي

صفحة ١ من ٣

1 الكلمات النيِّر ات من كتاب ذكريات ( للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ) جمع وترتيب عبدالعال سعد الشليّه الرشيدي حقوؽ الطبع مبذولة

عدد الصفحات ١

2 المقدمة ابغمد لله رب العابؼتُ والصلاة والسلاـ على نبينا بؿمد وعلى آلو وصحبو أبصعتُ. وبعد . حينما شرعت في قراءة كتاب ذكريات فقيو الأدباء وأديب الفقهاء الشيخ عل ي الطنطاوي ربضو الله سحرني أسلوبو في سرده لذكرياتو بعبارات وألفاظ رصينة و بأسلوب قل نظتَه أسلوب السهل ابؼمتنع . فجاؿ في خاطري أف أدوف ما يقع عليو بصري من كلمات وبصل تهز الوجداف بحلاوتها وسهولة عبارتها من دوف التعليق عليها . و قد أذكر في بعض الأحياف عبارات قد لا يكوف فيها من السحر البلاغي الشيءُ الكثتَ ولكن فيها من ابؼوعظة والتنبيو ما يغتٍ عن ذلك . وأنا لا أقوؿ ولا أزعم أنها أفضل ما في الكتاب فإف كاف ما أردت فابغمد لله وإف كاف غتَ ذلك فالله ابؼستعاف فهذا جُهْدُ (ٔ) الْمُقِل فكلٌ يؤخذ من قولو ويرد عليو . كتبه / عبد العال سعد الشليّه الرشيدي أبو يوسف / الكويت Alrashidi2@gmail.com (ٔ) قَاؿَ الط يبِي - ربضو الله - : ابعُْهْدُ بِالضَّم الْوُسْعُ و الطَّاقَةُ و بِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ ( عوف ابؼعبود ٗ/ٕٕٚحٙٗٗٔ) .

عدد الصفحات ٢

3 ◙ وفي الدنيا اليوـ مدف كثتَة موغلة في القِدَـ ، حتى إف التاريخ نفسو لم يدرؾ ولادتها . (ٔ/ٕٔ ) ◙ أريد دمشق مَربَع أسرتي، ومَرتَع صباي، ومَغتٌ فتوّتي. فأين ىي دمشق ال تشمّمتُ ريّاىا، ونشقت صَباىا، ونشأت في بضاىا ؟ (ٔ/ٜٕ ) ◙ ابؼدف كالناس تعيش وبسوت، وتنمو وتشبّ، ثم تهرـ وتشيخ، وربدا ولدت طفلاً فكبر الطفل فزابضها على مكانها وأزاحها عنو. (ٔ/ٖٓ ) ◙ فوقفت أنظر وفي العتُ عَبرْة وفي النفس عِبرْة . (ٔ/ٕٖ ) ◙ فقد ألبسوني من ثنائهم ثوباً أطوؿ من جسدي وأعرض فجعلوني أتعثّر بذيولو إف مشيت . (ٔ/ٖٚ ) ◙ أبعدَ ما ولّّ الربيع وصوّح النبت جئت تطلب متٍ الزىر؟ من أين آتيك باللبن وشاتي قد جفّ ضرعها؟ أين متٍ الزىر وروضتي قد يبس زرعها؟ (ٔ/ٕٗ )

عدد الصفحات ٣

4 ◙ صار مسخاً زريّاً لا إنساناً سويّاً (ٔ/ٜٙ ) ◙ وحقيبة ساعي البريد فيها البشائر وفيها النذُر، يتًقبو العاشق وينتظره التاجر، والأـ التي غاب عنها ولدىا تعدّ الدقائق لتأخذ رسالة منو تطفئ أو بزفّف من نار الشوؽ في صدرىا، والطالب يقف على الباب وبصره على أوؿ الشارع لتَى ما بومل إليو موزّع البريد، ىل بومل خبر النجاح في الامتحاف أو نبأ السقوط وابػسراف؟ . (ٔ/ٓٛ ) ◙ في ىيبة مَلِك وتواضع عابد . (ٔ/٘ٓٔ ) ◙ ىذه ىي الدنيا :علوّ وابلفاض، وقوة وضعف، نهار مضيء بعده ليل مظلم، وشتاء باؾٍ بابؼطر بعده ربيع ضاحك بالزىر؛ لا يدوـ على حاؿ إلاّ الكبتَ ابؼتعاؿ، ثم تذىب الدنيا ويذىب ىذا كلو معها، ولا يبقى للإنساف إلاّ إحسافٌ قدّمو يرجو ثوابو أو عصيافٌ بىشى عقابو، إلاّ إذا مات على الإبياف وأدركَتو نفحة من عفو الربضاف، واللهُ اللهمّ اجعلنا بفّن تشاء لو ابؼغفرة يا رب. (ٔ/ٕٕٔ ) ◙ وإف كانت أبظاؤىم في ذاكرتي وذكرياتهم في نفسي . (ٔ/ٔ٘ٔ )

عدد الصفحات ٤

5 ◙ لم يكُن سلاحي ابغساـ والسناف وإبما كاف القلم واللساف، والنضاؿ بابؼقاؿ مثل القتاؿ بالنصاؿ والنباؿ. (ٔ/ٖ٘ٔ ) ◙ ثم صاح صيحتو التي لا تزاؿ ترفّ في أذني من وراء اثنتتُ وستتُ سنة . (ٔ/٘٘ٔ ) ◙ أنا إنساف يدبّ على أرض الواقع، على حتُ يضرب الشعراء أمواج ابعوّ بأجنحة النسور. فأين أنا من جِواء الشعراء الذين بوسبوف أنهم يتعالوف عن واقع ابغيا ة؟ (ٔ/ٖٙٔ ) ◙ في دارٍ فقتَة ولكنها ليست حقتَة . (ٔ/ٖٚٔ ) ◙ ولكنها كانت كاصطداـ الغصن بالغصن في الدوحة الباسقة وابؼوجة بابؼوجة البحتَة الصافية، وأصلُ الشجرة واحد وماء البحتَة واحد، ولكنها ريح الصبا ىبّت في الأصيل فأزاحت ابؼلل وجاءت بالأمل. وىل ابغياة إلاّ ابغركة، وىل في ابغركة غالباً إلاّ البركة؟ خلاؼٌ ولكنو على السطح، وما في الأعماؽ إلاّ الألفة والاتفاؽ. (ٔ/ٜٓٔ ) ◙ كل ما في الدنيا يولد وبيوت، يقوى ويضعف، يعزّ ويذؿّ . (ٔ/ٜٗٔ )

عدد الصفحات ٥

6 ◙ أما الشيخ عبد الربضن سلاـ فهو الذي "جرّأني على امتطاء صهوات ابؼنابر ومقارعة الفرساف في ميادين البياف. والذي كاف عجباً من العجب؛ إذا احتاج أف يتكلم في موضوع لم يكُن عليو إلاّ أف يفتح فمو وبورؾ لسانو، فإذا ابؼعاني في ذىنو والألفاظ على شفتيو والسحر من حولو، والأنظار متعلقة بو والأبظاع ملقاة إليو والقلوب مربوطة بحركات يديو. (ٔ/ٕٕٓ ) ◙ إنو ما مرّ بنا عهدٌ إلاّ بكينا فيو منو، وبكينا بعده عليو! أفقُدّر علينا أف نستكبر الشرّ فنأباه، ثم نرى ما ىو أكبر منو فنطلبو فيأبانا؟ (ٔ/ٕٛٔ ) ◙ ومَن سكنت جوارحو بررّؾ ذىنو . (ٔ/ٖٕٗ ) ◙ ولكن الأسد يبقى أسداً ولو ناـ ، وابعوىر لا يصتَ زجاجاً ولو رميتو في الوحل، والزجاج لا يغدو أبؼاساً ولو وضعتو في صناديق ابغديد. يرسب الذىب إذا أُلقيَ في ابؼاء وينزؿ إلّ قعر الإناء، ويطفو التبن والبعر، ولكن ىذا لا يُغلي التبن ولا يرخص التبر: وإفْ تكُنِ الأيّاـُ فينا تبدّلَتْ ... بنُعمَى وبُؤسَى وابغوادثُ تفعَلُ فما ليػّنَتْ منّا قناةً صَليبةً ... ولا ذلّلَتنا للّتي ليس بذَمُلُ . (ٔ/ٕٕٚ ) ◙ فحسب ما ذكرت، والعفو إف أبصلت أو أبهمت أو قصّرت (ٔ/ٜٕٓ )

عدد الصفحات ٦

7 ◙ فنسأؿ الله أف يبلغنا من ابػتَ ما نعجز عن بلوغو إلاّبعونو. (ٔ/ٖٓٙ ) ◙ يصوّر لك (في رواياتو) فيافي ابعزيرة وأودية فلسطتُ ومفاتن إسطنبوؿ مزيَّنةً بالسحر والشعر، مضمَّخةً بالطيب والعطر، حتى لتظنها جِناف الأحلاـ وتشكّ (إف كنت تعرؼ ىذه البلاد) ىل ىي التي يصفها معروؼ أـ أف في قلم معروؼ سحراً. (ٔ/ٖٓٚ ) ◙ كأني ما كتبت وكأف الناس ما قرؤوا . (ٔ/ٖٚٛ ) ◙ وما بعد نضج الطعاـ إلا احتًاقو . (ٔ/ٛٓٗ ) ◙ فكنت إذا انهزمت كسرت سيفي لكنْ لا أسلمو إلّ عدوّي ولا أرفع لو- لأبقو منو- الراية البيضاء. (ٕ/ٖ٘ ) ◙ لقد مرّت سنوات طواؿ ولا تزاؿ على سجّاده آثار الدماءالطاىرة الزكية التي أراقها من ليس طاىراً ولا زكياً، ولكنْ جباراً عتياً وكفاراً غوياً. فيا عجباً! أيكوف من أبنائنا من ىو أقسى علينا وأعدى لنا وأشد حرباً لديننا من مستعمري بلادنا؟ (ٕ/ٖٙ ) ◙ كانت كلمتو عهداً، وعهده إنفاذاً، وإنفاذه عاجلاً غتَ آجل

عدد الصفحات ٧

8 (ٕ/٘٘ ) ◙ والصحراء عرين أسود لا حظتَة أغناـ، فلا يعيش فيها إلا الآساد وابعماؿ ومَن لو قوّة الأسد وصبر ابعمَل. لذلك انبثق الإسلاـ من ىذه الصحراء، لا من جنّات الشاـ ولا من سواد العراؽ، ولا من برت قباب القسطنطينية ولا بجنب إيواف كسرى ، ولا في أوربا التي كانت يومئذٍ غابة وحوش على صورة بتٍ آدـ" . (ٕ/ٓٚ ) ◙ الدنيا يا سادتي ليل ونهار وخريف وربيع، ولكن حياة أمي -ربضها الله - كانت كأنها ليل امتد وطاؿ حتى لم يدرؾ آخرَه الصباحُ، وخريف ضاع فيو طريق الربيع فضلّ فلم يتصل بخريفو ربيع. (ٕ/ٓٔٔ ) ◙ وذكر الشيخ علي عن جده لأمو الشيخ أبو الفتح ابػطيب : أنوكاف بيرّ وىو رائح إلّ الدار ببياع ابػُضَر، فما وجد عنده من بضاعة كاسدة اشتًاه ربضة بو وبضلو معو، فتصرخ فيو زوجتو وتتذمّر وتتنمّر، وىي امرأة حازمة من أسرة غنيّة، فيتلقّى ذلك بابغِلم والصبر ويدعها حتى تفرغ جعبتها وبزرج كلّ ما في صدرىا، حتى إذا ىدأت قاؿ بؽا: يا آسية، ىذا جارنا وىو بياع فقتَ، فإف فسدَت البضاعة غرـ بشنها، وبكن أقدر على بضل الغرـ منو. يا آسية، ابؼركب الذي ليس فيو شيء لله يغرؽ . (ٕ/ٓٔٔ ) ◙ ولكتٍ كالذي يغتٍّ في الوادي ابؼقفر فلا بهد رَجْعاً لغنائو إلاّ صداه! .

عدد الصفحات ٨

9 (ٕ/ٖٚٔ) ◙ ولكتٍ لم أخرج منو بكثتَ نفع، فكاف رحى (طاحوف) بؽا جعجعة وما فيها من الدقيق إلاّ قليل. (ٕ/ٗٛٔ) ◙ ثم يأتي مَن فقد تقوى ابؼؤمن وغتَة العربي وبلوة الرجل (ٕ/ٜٕٕ) ◙ لقد أدركتٍ شتاء العمر الذي لا ربيع بعده إلا ربيعاً دائماًأستحقّو بعملي وأطمع فيو بربضة ربي. (ٕ/ٕٙٗ) ◙ وابؼسجد الذي تكسّرَت على جدرانو أمواج القروف وىو قائم وارتدّت عنو العصور وىو شامخ، يروي لأبناء الأرض تاريخ الأرض . (ٕ/ٕٚٚ) ◙ إف ىرّة مريضة بسوء في الشارع برت شبّاكك تطرد من عيونك النوـ، فكيف تناـ ومن إخوانك العرب ابؼسلمتُ من يئنّ ويشكو وبيزّؽ من بكائو سكوف الليل؟ من يدؽ جارُه مسماراً في جداره يفيق مذعوراً ويتعذر عليو ابؼناـ، فكيف تناـ وفي الأرض عرب مسلموف تدؾّ ابؼدافعُ دورَىم وتهدـ بيوتهَم، مدافع أصداؤىا بسلأ الدنيا، أفلا تسمعها؟ (ٕ/ٕٖٛ)

عدد الصفحات ٩

11 ◙ كأننا نكلم صخرة أو بلاطب دابة . (ٕ/ٖٔ٘) ◙ وكانت ساعة أطوؿ من دىر، لا يعلم إلاّ الله ما مرّ عليّ فيها وأنا أتوجّو إليو أدعوه ضارعاً مضطراً، وىو الذي بهيب دعوة ابؼضطرّ. كنت أرى ابؼوت في كل خطوة بلطوىا بأقدامنا وفي كل حجر ينحدر من برت أرجلنا، أراه في الوادي الذي يبدو لي كقرارة بئر ما إليها وصوؿ، أرى بؼعاف مياه الأنهار كأنها سيوؼ مُشرَعة أو سكاكتُ بؿدّدة، أماـ قلب الذي كاد من شدة ابػفقاف يفارؽ الضلوع . (ٕ/ٕٖ٘) ◙ والأرض التي تُسقى بالدـ لا تُنبِت إلاّ الاستقلاؿ (ٕ/ٖ٘ٙ) ◙ لا تتقدـ في الطريق مئة متً حتى يتبدّؿ ابؼنظر من حولك ، فإذا أنت في دنيا جديدة وفتنة جديدة، معرض للصور لا تُقدِـ فيو على صورة برسب من روعتها أف ابعماؿ كلو فيها حتى بذد إلّ جنبها صورة أبصل منها: ىا ىنا مدرّج من الرفارؼ ابػضر يستدير من حوؿ ينبوع وعلى جنباتو الزىر، بزطر أشجاره ابؼثمرة على تلك السفوح ابؼخضرّة كما بزطر صبايا القرية على طريق العتُ، فإذا درت حوؿ ابؽضبة رأيت بستاناً كأنو سُرؽ من الغوطة فألقُي بو في ذلك الوادي، فإذا ىبطت الوادي أبصرت نهراً متحدّراً جيّاشاً تتكسّر مياىو في شعاع الشمس يستَ من حوؿ التلّ يبرؽ مثل بريق عقد من الأبؼاس حوؿ عنق الكاعب الغيداء، فإذا صعدت ابعبل بذمّعَت لك ابؼشاىد حتى تأخذ ببصرؾ الوادي كلو، فتًى القرى متمدّدات على

عدد الصفحات ١٠

11 السفوح بسدّد ابغصّادات ابغساف على بساط الكلأ عند الظهتَة في ساعة الراحة بعد العمل، والبيوت متجاورات عند الصخرات دانيات تتناجى تناجي المحبّتُ عند العشيّة، وابؼآذف شابـات كأنهن أصابع بفتدّات تشهد أف لا إلو إلاّ الله. (ٖ/ٕٓ) ◙ وما صدّقت أننا بلغنا السهل سابؼتُ، وخرجنا ننفض غبار ابؼوت عن ثيابنا . (ٖ/ٔٛ) ◙ إف كانت ىذه ىي تبوؾ فما ىي - إذف- تبوؾ التي مررنا بها وبتّ فيها؟ أـ أنتٍ رأيتها طفلة، فصارت الطفلة فتاة فتّانة يلعب بصابؽا بعقوؿ الرجاؿ؟ أـ أنا اليوـ كعالمِ الآثار، بوفر في الأرض حتى يستخرج من بطنها بلدة أخرى، كانت قائمة على وجو الأرض يوماً ثم ماتت فدُفنَت في أحشائها، فجاء ىو يُعيدُىا إلّ ظهرىا؟ (ٖ/ٛٗ) ◙ أما أكثر الذكريات فقد سقط متٍ في مسالك ابغياة أو امتدّت إليو فسرقَتو أيدي النسياف. (ٖ/ٕٗٔ) ◙ وألقيت عليهم خطبة من ابػطب التي كنت ألقيها في تلك الأياـ، خُطَب حروفها من بؽب النار وكلماتها من تيار الكهرباء، وىي مزدانة بأبؼع الصور، صور ابعهاد الإسلامي من صدر تاربىنا الرائع الذي لم بسلك أمة في الدنيا مثلو . (ٖ/ٜٗٔ)

عدد الصفحات ١١

12 ◙ لعلّي حتُ فقدتالأنس بالناس أجد الأنس بالطبيعة . (ٖ/ٕٚٗ) ◙ وقعدت على شاطئ البحر ساعتتُ، وإذا بابؼطر يتساقط على وجهي ويدي فنظرت فإذا السحب قد نسجَت في السماء ليلاً آخر، وإذا ابؼطر يهبط متلاحقاً ثم يستحيل بػَرَداً طيّاشاً، ثم تهبّ الريح وبذَُنّ الطبيعة جنونها. فلبثت مكاني لا أبالي بها، لأنتٍ تصورت سعة ىذا الكوف العظيم الذي خلقو ربنا العظيم فرأيت البحر نقطة في عتُ زُحَل أو ابؼشتًي، ورأيت زُحَل أو ابؼشتًي نقطة في عتُ بقم من ىذه النجوـ التي لا يزيد مرآىا عن نقطة مضيئة في قبّة الفلك، فتًكتها وانصرفت إلّ نفسي أفكر. (ٖ/ٕٛٗ) ◙ مرّ على دمشق في أوائل ىذا القرف من جليل ابغوادث وفادح ابػطوب ما لو مرّ على الشابـات الرواسي بعََعَلها دكاً، أو وقع على ابعلاميد الصمّ لصتَّىا ىباء، فأعدّت لو الإبياف الذي لا يزلزلو رُزْء والثباتَ الذي لا تُزيلو مصيبة، وصبرت عليو صبر العظيم على العظيم، حتى تعوّ دَت مسّ الضرّ وأَلِفَت قوارع الدىر، وصارَت إف أصابتها سِهاـٌ تكسّرَت الن صاؿُ على النصاؿ. (ٖ/ٕ٘٘) ◙ ومن وراء السواد ىذه الصحراء التي تتلظّى فيها الرماؿ وتتوقّد الشمس، ويبدو من كل جهة فيها وجو ابؼوت يتًبص لكل قادـ عليها من غتَ أىلها. أمّا أىلوىا فقد أنِسو ا بابؼوت حتى رأوا فيو ابغياة، يعيشوف عيش الآساد في آجامها، يُدْلوف بدثل ظفر الأسد ونابو ويطووف صدورىم على مثل جرأتو ووثابو، لذلك كانوا بوتًبوف

عدد الصفحات ١٢

13 ويقتتلوف إذا لم بهدوا من بواربوف ويقتلوف، لا شريعة بؽم إلاّ شريعة القوّة ولا حُكم إلاّ حُكم السيف. (ٖ/ٖٓٓ) ◙ ليلة لم بسحُ الليالي من نفسي ذكراىا ولم أستطع أف أنساىا؛ لقد ألّفَت ىذه ابغلقةُ تلك الليلة بتُ العلم والأدب والشعر والفنّ والنكتة والغناء، وبصعَت بتُ العراؽ والشاـ ودمشق وبتَوت، فكاف في المجلس كراـ أىل كلّ بلد وكبار أىل كل فنّ. وشارؾ الكوف الناسَ في فرحة الشفاء فتزيّن بحُلّة الأصيل ابؼنسوجة بخيوط الذىب، وماست أشجار الغوطة من بعيد دلالاً وبنست الأوراؽ بدعاء ابؼساء. وكاف مشهد لا يُفيد فيو الوصف، لأف مثلو لا يُرى إلاّ في دمشق أو في جناف ابػلد، ودمشق جنّة ابؼستعجل. (ٖ/ٖٖٖ) ◙ حتى إذا انطفأ مصباح الكوف وغابت الشمس ووجب حقّ الله علينا قمنا إلّ الصلاة، فأذّف مؤذّف منّا، فلم نفرغ من الصلاة حتى أذّف مؤذّف آخر أفْ حيّ على الطعاـ. وبؼّا فرغنا وامتلأت بطوننا حسبت المجلس سينفضّ وأف القوـ قد طعموا فلا بد أف ينتشروا، فإذا المجلس يبدأ . (ٖ/ٖٖٖ) ◙ وأحسب أف ا- جلّ وعزّ - ما قرف ابؼوت بالإخراج من الديار وأجزؿ ثواب ابؼهاجرين في سبيل الله التاركتُ أوطانهَم ابتغاء مرضاة الله، إلا لأف ابؽجرة ضربٌ من ضروب ابؼوت ولوفٌ من ألوانو، فإف «تعددت الألوافُ فابؼوت واحدُ» (ٖ/ٖٚٗ)

عدد الصفحات ١٣

14 ◙ كتبت ىذا الكلاـ في ساعة ضاؽ بها صدري وأظلمَت فيها نفسي، وأُصوّر فيها حقيقة، وإبما وصفت فيها شعوراً. (ٖ/ٜٖٗ) ◙ وما في بادية الشاـ إلاّ شيء واحد لا يكاد بىتلف أو يتغتَ: أرض منبسطة ترابية بستدّ إلّ الأفق كأنها بحر ليس فيو ماء. (ٖ/ٜٖٗ) ◙ وجرى من فوقو نهر التاريخ كما بهري من برتو نهر دجلة، وتداعت على جوانبو القروف. (ٖ/ٕٖ٘) ◙ والزماف لا يشبّ ولا يشيب، ولكن أنا الذي كاف يومئذ كالنار ابؼتوقّدة، وإف كانت تدفئ ولا بررؽ وتضيء ولا تضرّ، إف أردتَ أف بزُمِدىا لم بزمد، فما بقي عندي من ذلك الآف إلاّ بصرات بتُ الرماد، إف تركتها انطفأت على مهل وإف نفختها استمرّت ثم صارت شراراً وبروّؿ الشرار رماداً. (ٖ/ٖٖٙ) ◙ كنت أجلس في دار العلوـ في الأعظمية كلّ مساء بإذف من ابؼدير، في ىذا الصحن ابؼشرؽ تظلّلنا الأشجار قد أثقلتها بشارُىا، وبرفّ بنا الأزىار قد ملأت صدورَنا عطورُىا، ومن فوقنا زقزقة العصافتَ كأنها موسيقى بارعة ما وضعت أنغامَها عبقرية إنساف. (ٖ/ٜٖٓ) ◙ لا يدوـ سرور ولا يبقى أ

عدد الصفحات ١٤

15 (ٗ/٘ٛ) ◙ كنت أكتب للأدب، أشتًي رضا القُرّاء وإعجابهم، كنت أبالغ أحياناً وأزخرؼ ابغقيقة وأبصّلها، أمّا اليوـ فسأكتب شيئاً آخر. لا أقوؿ إني فقدت ابغسّ حتىّ لا أفرّؽ بتُ ابؼدح والذـّ ولا بتُ ابػيبة والنجاح، فأنا كغتَي من الناس أحبّ أف أُمدَح وأف أبقح وأف أكوف الذي تتوجّو إليو الأنظار وتشتَ إليو الأيدي، ولكن الأياـ علّمتتٍ أف ىذا كلو مؤقَّت. (ٗ/ٚٛ) ◙ ىذه ىي الدنيا وىذي لذائذىا. عشت سبعاً وسبعتُ سنة، ذُقت ابغلو وشربت ابؼرّ، ورأيت النفع وقاسيت الضرّ، وعرفت الشهرة والمجد وعرفت أيضاً ابػموؿ والنكراف، وأنا أقوؿ ىذا بعد بذارِب ىذا العمر الطويل. (ٗ/ٛٛ) ◙ فكنت أستضيء بضوء ابػياؿ وأمشي في طرؽ مظلمة وفي ليلة ما فيها قمر وأمضيت ليالي كانت أشدّ عليّ وأنا على الأرض الثابتة في البلد الآمن من لياليو في الباخرة التي كانت ترقّصها الأمواج ويلعب بها البحر. (ٗ/ٙٓٔ) ◙ ىي والله ابغيّة: ملمس ناعم ، وجلد لامع ، ونقش بارع ، ولكن في أنيابها السم ... إياؾ والسم. (ٗ/ٓٔٔ)

عدد الصفحات ١٥

16 ◙ حتىّ فار الدـ في عروقي فرميتو بدقالة قاـ منها ولم يستطع أف يقعد ىادئاً إلاّ بعد حتُ. (ٗ/ٛٔٔ) ◙ فلست أدري: أأبظَّي ىذاالذي رأيتو بعيتٍ جرأة وإقداـ بطل، أـ صنيع يائس، أـ فعل بؾنوف؟ (ٗ/ٕٖٔ) ◙ فيكسو أفرادىا كلهم لباس ابغزف وتبكي عيونهم بصيعاً من ىوؿ ابؼصاب، أما أف تفقد مدينة كبتَة مثل بغداد رجلاً، فيبكيو رجابؽا ونساؤىا بصيعاً، ويستخفّ ابغزف فيهم كهولاً يقطر من أردانهم الوقار وشباباً صلداً يقحموف ضَرَـ النار ويركبوف الأخطار، ويُغشى على طلاّب يرفعوف من قوّتهم الأثقاؿ ويستهينوف بالأىواؿ، وطالبات بؽنّ مع طُهر ابعماؿ مثل عزائم الرجاؿ، وعجائز رأين من الأىواؿ وابؼصائب الثقاؿ ما لا يناؿ منهن بعده بروّؿ الأحواؿ ... فهذا ىو العجب، وىذا ما كاف. (ٗ/ٖ٘ٔ) ◙ وىل ماتت ابؼروءات، وخلت وىل فسد الناس حتىّ ما بيَدح مادحٌ حاكماً من ابغكّاـ إلاّ بعلب مصلحة ولا الدنيا من الوفاء حتىّ صار من يذكر ميتاً بختَ يُضطرّ إلّ أف يدافع عن نفسو؟ ينقده أو يذمّو إلاّ قصد انتقاـ؟. (ٗ/ٜٖٔ) ◙ كنت أعيش في كركوؾ حياة ى ادئة، كالبرِْكة الساكنة لا بورّكها شيء. (ٗ/ٓٛٔ)

عدد الصفحات ١٦