المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

ما لا يدركه الرجال وتحتاجه النساء

رضا الجنيدي

صفحة ٨ من ٩

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 113 نخرج: لأؼ مكان؟ لمن تودين الذىاب؟ ثم تذكر أىمي أولا يمييم أىمك، يمييم أؼ مكان آخر عمى أن أختاره أ نا. انتيى كلبم الزوجة، ولكن لم تنتو دعواتيا لزوجيا بعد رحيمو، لم ينتو حبيا لو، ولم تنتو أحلبم كثير من النساء اللبتي قرأن عن خمق ىذا الزوج والذؼ تأسى بقدوت نا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- فتمنين أن يتعمم أزواجين فنون الرجولة الحقيقية، وفن معاممة النساء، الذؼ لم يعد يتقنو الكثير من الرجال سوػ مع زميلبت العمل .. أما في بيوتيم فلب يعرفون ليذا الفن أية عنوان! النساء بحاجة إلى أن يدرك الرجال أنين لسن قطع أثاث في المنزل لا شعور لين ولا إحساس، بل ىن قمب ينبض بالحب، وزىر يحتاج أن يرتوؼ بماء الاىتمام، فيل يسمع الأزواج خفقان ىذه النبضات؟

عدد الصفحات ١١٣

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 114 زىور من بستان الحب ىا نحن قد وصمنا إلى بداية نياية ىذا الكتاب، ولكننا لا يمكن أن نختم ىذا الكتاب قبل أن نيدؼ كل زوج ىدية رقيقة لو أحسن تقبميا كانت نعم اليدية، ونعم العطية في حياتو الزوجية.. إنيا نفحات من عطر النبوة.. إذا نحن بيا اقتدينا اىتدينا، وفي بساتين السعادة تنعمنا. بداية نقول لك ما قيل: " من أراد الوصول، فعميو بالأصول " وأنت إن أردت الوصول إلى قمب زوجتك، وا لى سعادتك، فعميك بالأصول، ولن تجد من يعممك أصول الحياة الزوجية، وأصول معاممة النساء أفضل من نبيك - صلى الله عليه وسلم - فمن مواقفو العظيمة في حياتو الزوجية، يمكننا أن نتعمم ونعرف كيف نعيش حياتنا بسعادة وحب بإذن الله. وخلبل تجولنا في بستان النبوة، قطفنا لك بعض الزىور اليانعة، لنيدييا إليك. قطفنا لك بعض الزىور الرقيقة من بستان أعظم زوج عرفتو البشرية .. من بستان ذلك القبس المشع نورً ا، والقمب الممموء رحمة وحنانًا وعطفً ا وتدليلب.

عدد الصفحات ١١٤

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 115 الزوج الذؼ كان نعم الزوج.. كان في خدمة أىمو.. ي داعبيم ويلبعبيم.. يحنو عمييم وي دلميم.. يفقييم في دينيم وي عمميم.. يصبر عمى لحظات الضعف والغضب التي تعترييم.. فيوجييم بحب.. ويعامميم برفق ولا يقسو عمييم. إنيا نفحات من بستان الرجل الذؼ لو سار عمى دربو كل الرجال ما تعست بيوتنا، ولا غمرىا طوفان المشاكل، فمتجعل أييا الزوج الفاضل من ىذه الزىور باقة ورد في عقمك وقمبك، وكمما تعثرت حي اتك الزوجية، ع د إلى ىذه الباقة، وانظر إلى جماليا وتنفس بعضا من نسيم عبيرىا، وحتمًا سيميمك الله كيف تخرج من ىذه العثرة بخير وسلبم. لحظات دافئة في بستان بيت الرسول صلى الله عليه وسلم الكثير والكثير من المحظات الدافئة.. لحظات الحب، والحنان، والرومانسية العممية، تمك المحظات التي تتمنى كل امرأة أن تعيش في ظلبليا؛ لتكون لقمبيا نعم الزاد في حياتيا الزوجية.

عدد الصفحات ١١٥

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 116 تقول السيدة عائشة- رضي الله عنيا -: " كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناولو النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه عمى موضع فيَّ، فيشرب، وأتعرق الع ر ق وأنا حائض، ثم أناولو النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه عمى مو ضع فيَّ."12 والعرق: ىو العظم عميو بقية من المحم، و أتعرق أؼ أخذ عنو المحم بأسناني. ياليا من رومانسية رائعة! النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعامل مع زوجتو بحب وحنان وتدليل.. يرسل إلييا رسائل رومانسية برقة بالغة، وحب جارف، تشرب فيضع فمو عمى الموضع الذؼ شربت منو، وتأكل فيضع فمو عمى الموض ع الذؼ أكمت منو! وعن عائشة رضي الله عنيا قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ي قب ل إحدػ نسائو وىو صائم" 13 ما أروع تمك القبلبت التي ييدييا الزوج إلى زوجتو وىو صائم، أؼ وىو أبعد ما يكون عن الشيوة، إنيا قبلبت الحب والحنان والمودة والرحمة! مثل تمك المحظات الدافئة تجعل قمب المرأة أسيرًا لدػ زوجيا. فيل أىديت زوجتك مثل تمك المحظات الدافئة؟ وىل أرسمت إلى قمبيا مثل ىذه الرسائل الرومانسية من حين لآخر، أم أنك كنت ترسل إلييا ىذه الرسائل الرقيقة في بداية زواجكما ثم أصبح الأمر بعد ذلك نسيا منسيا؟ 12 رواه مسلم 13 رواه مسلم

عدد الصفحات ١١٦

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 117 وىل تتذكر زوجتكبقبلبت حانية بعيدة عن الرغبة الجسدية أم أنك لا تتذكرىا سوػ في تمك المحظات؟! تدليل رقيق كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمتدح زوجتو عائشة قائلب: " فضل عائشة عمى النساء كفضل الثريد عمى سائر الطعام." 14 قال القاضي: فضل الثريد لسرعة استساغتو ، والتذاذه، وا شباعو، وتقديمو عمى غيره من الأطعمة التي لا تقوم مقامو. ىكذا كانت عائشة - رضي الله عنيا – في بستان البيت النبوػ وردة مدلمة ينادييا زوجيا بأحب الأسماء، ويصفيا بأجمل الأوصاف، فكان يدلميا، ويقول ليا: يا عائش. فكم لمتدليل من أثر في النفوس، وخاصة لدػ المرأة ال تي تعشق تدليل زوجيا ليا، وتطرب نفسيا بسماعو، وتتمنى ألا يفارق سمعيا، فيذه الكممات الرقيقة تظل تتردد في أذن المرأة حتى وىي وحدىا، فت سر نفسيا ويسعد قمبيا بيا، إنيا لفتات بسيطة، ولكن كم 14 رواه البخاري

عدد الصفحات ١١٧

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 118 من زوج لا ييتم بمثل ىذه المفتات البسيطة، ولا يد رك أىميتيا وأثرىا في نف س المرأة ، فنجد الزوج ينادؼ زوجتو يا أم فلبن وكأن اسميا أصبح وصمة عار يجب أن تختفي! مرح في بيت النبوة عن عائشة رضي الله عنيا قالت: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسترنى بردائو، وأنا أنظر إلى الحبشة يمعبون في المسجد، حتى أكون أنا التي أسأم"15 وعنيا أيضا قالت: " كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء بينى وبينو، تختمف أيدينا عميو! فيبادرنى فأقول: دع لي، دع لي."16 وعن عائشة رضي الله عنيا أنيا كانت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر قالت: "فسابقتو فسبقتو عمى رجميَّ ، فمم ا حممت المحم سابقتو فسبقنى"، فقال: "ىذه بتمك."17 ما أجمميا من مداعبات، وما أرقيا من مواقف، وما ألطفو من مرح، في بيت الزوجية النبي - صلى الله عليه وسلم- يخفف عن زوجتو حتى لا يدخل الممل إلى قمبيا، فيسترىا بردائو، ويجعميا تشاىد ما ىو مباح من الميو، ويلبعبيا ويداعبيا، ويمرح معيا حتى في وقت الاغتسال! 15 رواه البخاري 16 متفك عليو 17 رواه أبو داود

عدد الصفحات ١١٨

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 119 كيف سيكون حال البيت الذؼ يبعث فيو الزوج مثل ىذا الجو من المرح والدعابة والمطف، فيو الذؼ يبادر بالمرح، وىو الذؼ يعرض عمى زوجتو المعب، وىو الذؼ يشيع جو المرح ويدخل السرور إلى قمب زوجتو؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - يسابق السيدة عائشة - رضي الله عنيا - ويمعب معيا.. لا يمعب فقط بل ويتفاعل بحميمية، ويعاود المعب مرة أخرػ بعد فترة، ويضاحكيا، ويتواصل معيا بحب وا يجابية رائعة. والجميل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لعائشة: "ىذه بتمك" كانت ىذه الكممات تحمل في طياتيا لمسة رائعة من نبينا، وكأنو يقول لزوجتو: ما زلت أذكر ذكرياتنا معًا، وىذه المرة التي تسابقنا فييا منذ فترة، ولم أنسيا. إنو حديث عذب حول الذكريات المطيفة، وكأني بو يريد أن يقول ليا، ما زلت معك بنفس الحال التي كنا عمييا، رغم مرور كل ىذا الوقت، فما زلت أداعبك ، وألاعبك وأدخل السرور إلى قمبك . وىكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تمييو متاعب الرسالة وأثقاليا عن إدخال السرور إلى قمب زوجتو، ولا تمنعو مكانتو السامقة من المعب مع زوجتو ومداعبتيا. إنو يعرف طبيعة المرأة التي تأنس بزوجيا حين يكون لطيفًا ودودً ا، مشيعً ا لجو المرح في بيتو، ويتعامل مع ىذه الطبيعة وفق ما يناسبيا.

عدد الصفحات ١١٩

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 120 بل لقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يراعي ما تحبو زوجتو من لعب ومرح فكان ي سرب إلييا صديقاتيا ليمعبن معيا! عن عائشة - رضي الله عنيا - أنيا كانت تمعب بالبنات عند رسو ل الله - صلى الله عليه وسلم- قالت: وكانت تأتينى صواحبي فكن ينقمعن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسربين إليَّ." 18 ينقمعنأؼ يتغيبن في البيت حياء وىيبة من النبي صلى الله عليه وسلم. يسربين: أؼ يرسمين. قال النووؼ: "وىذا من لطفو عميو السلبم وحسن معاشرتو ." وىذا الفيم الواعي لطبيعة الحياة الزوجية وما يجب أن يكون عميو الزوج في بيتو ىو نفس المنيج الذػ سار عميو الصحابة رضوان الله عمييم، فقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنو يقول - :" ينبغي أن يكون الرجل في أىمو مثل الصبي، فإذا التمسوا ماعنده وجدوه رجلب." 18 رواه مسلم

عدد الصفحات ١٢٠

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 121 وجوده لا يقيدىا ورد في الحديث الصحيح، عن السيدة عائشة - رضي الله عنيا - أن أبا بكر رضي الله عنو دخل عمييا وعندىا جاريتان، في أيام م نى، ت غنيان وتضربان، ورسول الله - صمى الله عميو وسمم - م سجي بثوبو، فانتيرىما أبو بكر، فكشف رسو ل الله - صمى الله عميو وسمم- عنو، وقال: " دعيما يا أبا بكر فإنيا أيام عيد."19 ىذا الحديث بو لمحة رائعة تكشف عن الوجود المطيف لمرجل في بيتو، فالنبي - صمى الله عميو وسمم - لا يقيد من في البيت، بل يتركيم يستمتعون بأوقاتيم في حدود ما شرعو الله – عزوجل - ويجعميم يفرحون بأيام العيد، ويقضون وقتا لطيفا يخفف عنيم، وي دخل السرور إلى قموبيم، فياليت من يحو ل العيد إلى نكد، وي حرم أىل بيتو من الفرحة المشروعة ليتو ينظر إلى مواقف النبي صلى الله عليه وسلم فيتعمم منيا. 19 رواه مسلم

عدد الصفحات ١٢١

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 122 فيم دقيق لمشاعر المرأة عن عائشة رضي الله عنيا قالت : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني لأعمم إذا كنت عني راضية، وا ذا كنت عمي غضبى، قالت فقمت من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد. وا ذا كنت عمي غضبى قمت لا ورب إبراىيم. قالت : قمت أجل والله يا رسول الله ما أىجر إلا اسمك. 20 لمحة تحمل داخميا كل معاني الإنسانية الرائعة. إنيا لمحة تيم كل امرأة، بل وتشتاق إلييا كل النساء اللبئي حرمن من ىذا الفيم الرائع. فيا ىو خير الأزواج يخبر زوجتو بأنو يقرأ مشاعرىا ، ويعرف متى تكون راضية عنو ومتى تكون غاضبة منو، حتى وا ن لم تتحدث عن غضبيا. إنو يعرف مشاعرىا من نظراتيا وتصرفاتيا وطريقة تعامميا معو. وىكذا ىو الزوج المسمم يعرف كيف يقرأ مشاعر زوجتو ويقدر ىذه المشاعر ويعرف كيف يتعامل معيا. إن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يمم زوجتو لأنيا تغضب منو فتيجر اسمو، بل أخبرىا بأنو يعرف وقت غضبيا ووقت رضاىا، فما القول في ىؤلاء الرجال الم ذين يكبتون مشاعر زوجاتيم، فلب يحق لمزوجة أن تغضب أو تحزن أو تعترض. وا ذا غضبت الزوجة ذات 20 رواه البخاري

عدد الصفحات ١٢٢

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 123 مرة لأؼ سبب من الأسباب، قمب الزوج الدنيا رأسًا عمى عقب واتيميا بقائمة لا حصر ليا من الاتيامات، وكأنو ليس من حقيا أن تحزن أو تغضب كما يحدث لباقي البشر! يحب ليا ما يحب لنفسو عن أنس - رضي الله عنو - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيو ما يحب لنفسو."21 ىذا التوجيو النبوؼ الذؼ عممنا إياه النبي- صلى الله عليه وسلم - نطق بو سموكو في بيتو ومع زوجاتو، فكما أن الرجل يحب أن يرػ من زوجتو كل جميل وأن يراىا عمى أحسن صورة، و كما يحب ألا يرػ منيا أؼ قبيح وألا يشم منيا إلا أطيب ريح، فالمرأة تحتاج من الرجل نفس الشيء، لأنيا يسرىا منو ما يسره منيا ، وتنتظر منو ما ينتظره منيا. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتجمل لزوجاتو ويتطيب لين، فإذا دخل بيتو بدأ بالسواك. عن شريح قال " قمت لعائشة - رضي الله عنيا - بأؼ شيء كان يبدأ صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيتو، قالت بالسواك." 22 وكان النبي- صلى الله عليه وسلم - لا يرد العطر ويتعطر رغم أن عرقو كان أطيب من رائحة المسك. 21 متفك عليو 22 رواه مسلم

عدد الصفحات ١٢٣

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 124 وىذا السموك النبوؼ ىو السموك الذؼ تربى عميو الصحابة وانتيجوه، وقد كان عبد الله بن عباس - رضي الله عنو – يقول: "إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي ." وىذا السموك قد لا يمتفت إليو الكثير من الأزواج ولا يعبأون بو ويظنون أنو ليس من الأىمية بمكان لدػ المرأة ولكن الحقيق ة غير ذلك، فيناك بعض الأمور التي تحتاج إلييا المرأة كما يحتاج إلييا الرجل. فكم من زوجة كرىت اقتراب زوجيا منو بسبب رائحة عرقو المنفرة وفمو الذؼ امتلؤ برائحة السجائر ، فبات اقتراب أنفاسو من أنفاسيا أصعب المحظات لدييا. قمب صاف وعقل حكيم ورد من حديث النعمان ب ن بشير أنو قال "جاء أبو بكر يستأذن عمى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع عائشة وىي رافعة صوتيا عمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأذن لو فدخل، فقال يا ابنة أم رومان وتناوليا. أترفعين صوتك عمى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فحال النبي - صلى الله عليه وسلم- بينو وبينيا. قال فمما خرج أبو بكر جعل النبي -صلى الله عليه وسلم - يقول ليا يترضاىا : ألا ترين أني قد حمت بين الرجل وبينك؟

عدد الصفحات ١٢٤

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 125 قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عميو فوجده يضاحكيا فأذن لو فدخل فقال لو أبو بكر يا رسول الله أشركاني في سممكما كما أشركتماني في حربكم ا." 23 حين نقرأ سطور ىذه القصة التي حدثت في بيت النبوة نرػ فييا أروع معاني العقل والحب والصفاء والرحمة. فياىو النبي -صلى الله عليه وسلم - حين تعامل مع ىذه المشكمة لم ينير عائشة، ولم يقل ليا كيف ترفعين صوتك عميَّ وأنا رسول الله ، ولم يشتكيا إلى أبييا، بل لم يرض أن ينيرىا أبوىا أو يضربيا أو يعنفيا ، وحال بينيا وبين أبييا حين حاول أن يعنفيا. ثم إذا بالنبي بعد خروج أبي بكر يسترضي زوجتو ، ولا يجد حرجا أو غضاضة في ذلك ولم تمنعو مكانتو ولا نبوتو ولا رجولتو من استرضاء زوجتو. ثم بعد ذلك وفي لحظات يصفو قمب النبي - صلى الله عليه وسلم - وسرعان ما تعود الضحكات الجميمة تملؤ البيت. ترػ كيف حالك في خلبفك مع زوجتك؟ ىل تنشر صحيفة بمساوئيا أمام الأصدقاء؟ ىل تنيرىا أو تضربيا أو تسبيا أو تطردىا إلى بيت أىميا؟ أو تجيش عمييا الجيوش من أىمك وأىميا، وتستغل عدم قدرتيا عمى الدفاع عن نفس يا وتظمميا وتضيع حقيا؟ ىل تحدث المشكمة فيعبس وجيك وتظل أيامً ا طويمة مخاصمً ا ليا متجنبً ا الكلبم معيا أم إنيا لحظات ثم يعود البيت إلى ما كان عميو من حب ودفء وىدوء؟ 23 مسند الإمام أحمد

عدد الصفحات ١٢٥

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 126 رفقا بالقوارير عن أنس -رضي الله عنو - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -كان في سفر وكان غلبم يحدو بين يقال لو أنجشة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- "رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير." 24 ياليا من كممات رائعة ، ورقة بالغة ، وحرص عمى النساء اللبتي تشبو طبيعتين الزجاج، أبسط الأشياء تكسره ، وا صلبحو من الصعوبة بمكان. وا ن تم إصلبحو فستبقى بعض الآثار عميو تذكر نا بذلك الكسر. ىي رسالة رقيقة وقوية من النبي صلى الله عليه وسلم لكل رجل أن رفقا بالقوارير من كل ما يخدش جدار قموبين ويجعل الحزن يصاحبين..رفقا بالنساء من دموع تسكن عيونين. .رفقا ب النساء فلب تحممونين فوق طاقتين.. رفقا بالنساء لأنين أسيرات لديكم فلب تستغموا أسرىن. ما أروعك يا نبي الرحمة حين ترسل ىذه الكممات إلى الرجال. كممات تجمع كل ما تريده المرأة من الرجل. فيل استجاب الرجال إلى نداء نبييم؟ 24 رواه البخاري

عدد الصفحات ١٢٦

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 127 وىل في ذلك عيب؟! عندنا نرجع إلى السيرة العطرة نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسمع من زوجاتو، ويأخذ بآرائي ن إن كانت صوابا. وخير مثال عمى ذلك ما حممتو لنا كتب السيرة حول صمح الحديبية وما حدث فيو. فحين عقد الصمح بين المسممين ومشركي قريش في عام الحديبية طمب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصحابو أن ينحروا ىدييم، ويحمقوا رؤوسيم، ولكن الصحابة لم يستجيبوا لأمر نبييم. فكررىا النبي عمييم ثلبث مرات ، وتكرر امتناعيم. فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وخاف عمى الصحابة أن يناليم غضب من الله فتوجو إلى زوجتو أم سممة - رضي الله عنيا - وقص عمييا ما حدث فأشارت عميو أن يخرج إلييم وينحر ىديو ثم يحمق رأسو حتى يفعموا مثمو حين يرون منو ذلك. وبالفعل استجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعل ما أشارت بو عميو ولما رأػ الصحابة ذلك أسرعوا ونحروا ىدييم وحمقوا رؤوسيم. وىذه رسالة إلى الأزواج مغزاىا أنو لا حرج في أن يشاور الزوج زوجتو وأن يتبادلا الآراء ووجيات النظر وأن يأخذ الزوج برأييا إن كا ن صوابا بكل تقبل وحب.

عدد الصفحات ١٢٧

ما لا يذركو الرجال وتحتاجو النساء 128 رجل وأكثر من زوجة نحن النساء نقف عند مواقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع زوجاتو ونقرأ سطورىا بكل سعادة وفخر. ومن أكثر ما يسعد النساء ىذا العدل الذؼ نراه في مواقف النبي - صلى الله عليه وسلم - مع زوجاتو؛ لأن كثيرات من النساء يعا نين من عدم عدل الأزواج معين رغم أن رجالين ليسوا ممن تزوجوا بأخرػ أو أخريات، ولكنيم رغم ذلك لا يؤد ون حق الزوجة كما فرضو الله عميو. لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أكثر من زوجة، فمم يضي ع عمى أؼ واحدة منين جزءا يسيرً ا من حقيا، وكان يعدل بينين في كل أمور الحياة، ولا يفرق بينين. عن عائشة - رضي الله عنيا - قالت: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائو فأيتين خرج سيميا خرج بيا النبي -صلى الله عليه وسلم." 25 وحين مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - واشتد عميو المرض أحب أن يمرض في بيت عائشة، فاستأذن باقي زوجاتو حتى لا يكون في وجوده في بيتيا ظمم لين. كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في شدة المرض ومع ذلك لم ينسو مرضو مبدأ العدل بين زوجاتو. 25 رواه البخاري

عدد الصفحات ١٢٨