مجلّة الجامعة الإسلاميّة – العدد ٗٙٔ « ُ هُ صُ طُ لُ ح (ُُ بُ ابت ُُُ فُ لن ُ ) ُع ُُ نذُأَب ُُ يُحات ُن ُُُ الزاس ُُ ي ُُُُُ هُ عُ نُ اهُُ ًد ُُ رُ اسُ تُُ هُ قار ُُ نُ تُُ عُ لُ يو ُ » إِعْدادُ د. خالد محمود عليّ الحايك الأستاذ المساعد بكلّ يّ ة الشّ ريعة والدّ راسات الإسلاميّ ة جامعة الإمام محمّ د بن سعود الإسلاميّ ة بالأحساء
عدد الصفحات ١مجلة الجامعة الإسلامية– العدد ٗٙٔ - ٖٙٔ - الدقذهتُ الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيو، والصلاة والسلام على نبيو وعلى آلو وصحبو، وبعد: فإن معرفة مصطلحات نقّاد الحديث من أىم الأشياء في ىذا العلم الشريف، إذ كيف يمكن فهم كلام الناقد والحكم على الرجال إ ن لم نفهم قصده ومراميو من أقوالو. فإن لم نفهم مقصود النقاد في الراوي فكيف يمكننا إذاً الحكم على الرواة الذين يتكلمون عليهم، فعند صدور لفظ منهم في الرواة فيحمل "ألفاظ الجرح والتعديل، مَن فهم أقوالهم وأغراضهم، ولا يكون ذلك؛ إلا لمن كان من أىل الصناعة والعلم بهذا الشأن، وأما مَن لم يعلم ذلك، وليس عنده من أحوال المحدثين إلا ما يأخذه من ألفاظ أىل الجرح والتعديل، فإنو لا يمكنو تنزيل الألفاظ ىذا التنزيل، ولا اعتبارىا بشيء، وإنما يتبع في ذلك ظاىر ألفاظهم فيما وقع الاتفاق عليو، ويقف عند اختلاف عباراتهم"(ٔ). وقد نبّو أىل العلم إلى العناية بأقوال أىل النقد في الجرح والتعديل وفهمها على الوجو الذي أراده قائلها لئلا يحصل الخُلف في كلامو ظلمو وظلم غيره بإلزامو فهماً لم يُ رده. قال السبكي: "ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح أيضاً: حال الجارح في الخبرة بمدلولات الألفاظ، فكثيراً ما رأيت من يسمع لفظة، فيفهمها على غير وجهها؛ والخبرة بمدلولات الألفاظ؛ ولا سيما العرفية التي تختلف باختلاف (ٔ) التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي: ( ٔ/ٕٚٛ-ٕٛٛ).
عدد الصفحات ٣مُصْ طَ لَ حُ «بَابَ ةِ فُ لاَ نٍ »عِندَ أَ بِ ي حَ اتِ مٍ الر ازِ ي - مَ عْ نَ اهُ وَ دِ رَ اسَ ةٌ مُ قَ ارِ نَ ةٌ عَ لَ يْ وِ - د.خالد محمود عليّ الحايك - ٗٙٔ - عرف الناس، وتكون في بعض الأزمنة مدحاً، وفي بعضها ذماً أمر شديد، لا يدركو إلا فقيوٌ بالعلم"(ٔ). وقال الإمام الذىبي: "ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح، وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة، ثم أىم من ذلك، أن نعلم بالاستقراء التام، عُرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحو ومقاصده بعباراتو الكثيرة"(ٕ). وقال الإمام المعلمي اليماني: "صيغ الجرح والتعديل، كثيراً ما تطلق على معانٍ مغايرة لمعانيها المقررة في كتب المصطلح، ومعرفة ذلك؛ تتوقف على طول الممارسة، واستقصاء النظر"(ٖ). وقال السخاوي: "فمن نظر في كتب الر جال، ككتاب ابن أبي حاتم، والكامل لابن عدي، والتهذيب، وغيرىا، ظفر بألفاظ كثيرة، ولو اعتنى بارع بتتبعها، ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها، مع شرح معانيها لغةً واصطلاحاً؛ لكان حسناً. وقد كان شيخنا يلهج بذكر ذلك، فما تيسر؛ والواقف على عبارات القوم، يفهم مقاصدىم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك"(ٗ). وعملاً بهذه الأمنية التي ذكرىا السخاوي عن شيخو الحافظ ابن حجر خطر ببالي أن أبحث قولاً لإ مام من ىؤلاء الأئمة الذين ذكرىم، وىو الإمام (ٔ) قاعدة في الجرح والتعديل، ص ٖ٘. (ٕ) الدوقظة، صٕٙ. (ٖ) مقدمة تحقيقو لكتاب الشوكاني "الفوائد المجموعة في الأحاديث الدوضوعة"، ص ٜ. (ٗ) فتح الدغيث شرح ألفية الحديث للعراقي: ( ٔ/ٕٖٙ).
عدد الصفحات ٤مجلة الجامعة الإسلامية– العدد ٗٙٔ - ٘ٙٔ - الناقد الحافظ الجهبذ أبو حاتم الرازي، وقولو «بابة فلان» فجاء ىذا البحث بعنوان«مصطلح«بابة فلان»عند أبي حاتم الرازي - معناه ودراسة مقارنة عليو» وقد قسمتو إلى مقدمة وتمهيد وخمسة مطالب وخاتمة. أما المقدمة فقد ذ كرت فيها أىمية معرفة مصطلحات أىل النقد في الرواة وسبب الكتابة في ىذا البحث. و أما ال تمهيد فتكلمت فيها عن أىمية ىذا المصطلح وعلاقتو بالجرح والتعديل. والمطلب الأول: المعنى اللغوي لـ «بابة» والمطلب الثاني: استخدامات النقاد لمصطلح«بابة فلان» والمطلب الثالثاستخدام أبي حاتم لهذا المصطلح والرواة الذين أطلق ىذا المصطلح عليهم. و المطلب الرابع: الألفاظ المرادفة لمصطلح «بابة فلان» والمطلب الخامس: استخدام الحافظ العِجلي والإمام الذىبي لهذا المصطلح. وأما الخاتمة فقد أودعت فيها ما وصلت إليو من نتائج في ىذا البحث.
عدد الصفحات ٥مُصْ طَ لَ حُ «بَابَ ةِ فُ لاَ نٍ »عِندَ أَ بِ ي حَ اتِ مٍ الر ازِ ي - مَ عْ نَ اهُ وَ دِ رَ اسَ ةٌ مُ قَ ارِ نَ ةٌ عَ لَ يْ وِ - د.خالد محمود عليّ الحايك - ٙٙٔ - تمييذ:ُ تنوعت طرق أىل النقد وأساليبهم في الكلام على الرواة، واختص بعضهم بمصطلحات خاصة لو لكثرة استخدامو لها بخلاف غيره. ومن ىذه الطرق التي سلكها أىل النقد في تعديل الرواة وتجريحهم ما يسمى بـ "التعديل والتجريح بالمقارنة"، أي أن يقارن الناقد بين راويين يشتركان في الصفات نفسها، أو تميز أحدىما عن الآخر في بعض الصفات. واستخدام ىذا الأسلوب من باب التقريب للسائلين الذين يسألونهم عن أحوال ىؤلاء الرواة، لشهرة المُقارَن بو. ومن ىذه المصطلحات التي استخدمها النقاد في ذلك : «فلان بابة فلان»وىو وإن كان من أسلوب التعديل والت رجيح بالمقارنة إلا أنو ليس فيو ترجيح بين المُقارَن والمُقارن بو؛ إذ يشتركان في الصفات نفسها، بل وفي كثير من الأحايين في الطبقة نفسها، وكذلك في الشيوخ. وقد استخدم أىل النقد ىذا المصطلح بنُدرة، إلا أنو اشتهر على يدي أبي حاتم الرازي - رحمو الله -. وىذه المصط لحات النادرة لم يكن لها انتشار واسع في عصر النقد المتقدم – أي عصر شعبة ويحيى وغيرىما - لأن المصطلحات المتعارف عليها كثيرة، ومن أراد أن يستخدم ألفاظاً أخرى إنما يستخدمها من باب التنويع. وكم من مصطلح لم يشتهر عند المتقدمين، ثم اشتهر فيمن بعدىم لكثرة استخدامو من إمام معين كما ىو الحال في مصطلح ىذه الدراسة. وىذا المصطلح لا يدخل في باب الجرح أو التعديل المباشر، وإنما ىو
عدد الصفحات ٦مجلة الجامعة الإسلامية– العدد ٗٙٔ - ٚٙٔ - تبع لحال المقارن بو، فإن كان ثقة فثقة، وإن ضعيفاً فضعيف، فهو يختصّ بالرواة إذا كان بين راويين تشاب وٌ في الحال. قال ابن أبي مريم ليحيى بن معين: من أثبتُ في حيوة، ابن المبارك أو ابن وىب؟ فقال: "ابن المبارك أثبت منو في جميع ما يروي"، ثم قال: "ابن المبارك بابة يحيى بن سعيد القطان"(ٔ). قال ابن رجب معلقاً على ىذا: "يعني أنو يشبهو" (ٕ)، أي ابن المبارك يشبو يحيى القطان فهو من بابتو. ولهذا المصطلح مدخل في «باب العلل»بتشبيو راوٍ براو في الضعف أو في سقوط الرواية. قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ أيُّوبُ بنُ سُوَيد، عَن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَن سَعِيدِ بنِ الْمُسَي بِ، عَن سُرَاقة بنِ مَالِكٍ، قَال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليو وسلم: ((خَيـْرُ كُمُ المُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِوِ مَا لَمْ يَأْثَمْ))؟ قَالَ أَبِي: رَوَى ابنُ وَىْب، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ قَالَ: سمعتُ سَعِيدَ بنِ الْمُسَي بِ - وَلَمْ أسمعْ مِنْوُ غيرَهُ - يقول: ((لا رِبَا إِلا فِيمَا يُكَالُ ويُوزَنُ مِم ا يُؤكَلُ ويُشْرَبُ)). قَالَ أَبِي: "فـَقَدْ أفسَدَ ىَذَا الحديثُ حديثَ أيُّوب، وَقَدْ كنتُ أسمَعُ مِنْذُ حينٍ يُذكرُ عَن يَحْيَى بنِ مَعِين أن و سُئل عَنْ أيُّوبَ بنِ سُويد؟ فـَقَالَ: «لَيْسَ بِشَيْءٍ »وسعيدُ بنُ الْمُسَي بِ عَن سُرَاقَةَ لا يَجِيءُ، وَىَذَا حديثٌ موضوعٌ؛ با بةُ (ٔ) تاريخ دمشق لابن عساكر: ( ٕٖ/ٕٚٗ). (ٕ) شرح علل الترمذي: ( ٔ/ٙٚٗ).
عدد الصفحات ٧مُصْ طَ لَ حُ «بَابَ ةِ فُ لاَ نٍ »عِندَ أَ بِ ي حَ اتِ مٍ الر ازِ ي - مَ عْ نَ اهُ وَ دِ رَ اسَ ةٌ مُ قَ ارِ نَ ةٌ عَ لَ يْ وِ - د.خالد محمود عليّ الحايك - ٛٙٔ - حديثِ الواقدي " (ٔ). قلت: يعني أحاديثو موضوعة كما ىي أحاديث الواقدي. قال أبو حاتم الرازي: سئل يحيى بن معين عن أيوب بن سويد؟ فقال: "كان يقلب حديث ابن المبارك، والذي حدث بو عن مشايخو الذين أدركهم فيقلبو على نفسو". وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عن أيوب بن سويد؟ فقال: "ليس بشيء". وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: "أيوب بن سويد ىو ليّن الحديث"(ٕ). وىذا المصطلح «بابة فلان»لم ينل حقّو من الدراسة قديماً ولا حديثاً ، وإنما ىي إشارات إليو في بعض الكتب. وممن أشار إلى ىذا المصطلح صاحب كتاب «شفاء الع ليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل»، حيث ذكر في الباب الخامس (ذكر ألفاظ وعبارات مترددة بين مرتبتين فأكثر من مراتب الجرح والتعديل والترجيح بالقرينة) قال: "قول أحدىم: «فلان بابة فلان أو مثل فلان أو في مقياس فلان أو يُشب و بفلان (ٔ) علل الأحاديث: (ٕ/ٜٕٓ). وقال في (ٕ/ٖٕٔ): سمعت أبي قال: "أول ما أنكرنا على أيوب بن سويد حديث أسامة بن زيد عن سعيد بن الدسيب عن سراقة بن مالك عن النبي صلى الله عليو وسلم: ((خيركم الددافع عن عشيرتو مالم يأثم))! وما أعلم أسامة روى عن سعيد بن الدسيب شيئاً". (ٕ) الجرح والتعديل: (ٕ/ٜٕٗ).
عدد الصفحات ٨مجلة الجامعة الإسلامية– العدد ٗٙٔ - ٜٙٔ - أو في مسلاخ فلان أو يُنظ ر بفلان... إل ما في معناه»، ثم قال: "الحكم في ذلك ىو أن نرجع إلى حال المشبو بو ويُ حكم على المشبو بما يستحق جرحاً أو تعديلاً"(ٔ). و كذا ممن أشا ر إلى ىذا المصطلح: الشي محمد خلف سلامة في كتابو: «لسان المحدثين»،فقال: "لم يكن من البابة: عبارةٌ استعملها أبو حاتم ير يد بها أن ذلك الرجل ليس من صنف الرواة الذين يُكتَب عنهم الحديث"، ثم ذكر بعض الأمثلة من كلام أبي حاتم الرازي (ٕ). وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله أثناء البحث. وأما مصطلحات« :فلان أحبّ إليّ من فلان »و«فلان أثبت من فلان» و«فلان أوثق من فلان»وما شابهها، فهي في المقارنة بين الرواة كذلك، ولكنها من باب الترجيح بينهم بعكس مصطلح الدراسة. (ٔ) شفاء العليل: (صٖٕٗ). (ٕ) لسان المحدّثين: (ٗ/ٖٗ٘).
عدد الصفحات ٩مُصْ طَ لَ حُ «بَابَ ةِ فُ لاَ نٍ »عِندَ أَ بِ ي حَ اتِ مٍ الر ازِ ي - مَ عْ نَ اهُ وَ دِ رَ اسَ ةٌ مُ قَ ارِ نَ ةٌ عَ لَ يْ وِ - د.خالد محمود عليّ الحايك - ٓٚٔ - الدطلبُالأًل:ُالدعنىُاللغٌيُلـُ«بابت».ُ يُقال في اللغة: «ىذا بابة ىذا، أي شرطو « .»وأبواب مبوبة كما يقال أصناف مصنفة، ويقال: ىذا شيء من بابتك، أي يصلح لك»، و«البابة عند العرب الوجو، والبابات الوجوه»،«فإذا قال الناس: من بابتي، فمعناه من الوجو الذي أريده ويصلح لي»، و«البابة: الخصلة»(ٔ). وتأتي البابة بمعنى: الغاية. قال في «القاموس المحيط« :»والبَابُ والبابةُ في الحسابِ والحُدود : الغايةُ .. وىذا بابتو، أي يصلح لو»(ٕ). وقد نقل الصلاح الصفدي في «الغيث المسجم في شرح لامية العجم» عن بعضهم أنو أنشد في أبيات تمرُّ وتمضي بَابَة بعد بابةٍ ... وتفنى جميعا والمُحر ك باقي(ٖ). يعني: غاية بعد غاية. ومن ىذا يتحصل لنا أن «بابة»لها ثلاث معانٍ الأول: بابة فلان أي شرطو، وىو من بابتو أي يصلح لو. وىذا ىو معنى: الغاية. الثاني: الوجو. الثالث: الخصلة أو الصفة. وقد استخدم الأئمة النقاد ىذه المعاني الثلاثة في أقوالهم في الرواة. (ٔ) لسان العرب لابن منظور: ( ٔ/ٕٕٗ). (ٕ) القاموس المحيط: (صٚٚ). (ٖ) الغيث الدسجم: (ٕ/ٗٔٔ).
عدد الصفحات ١٠مجلة الجامعة الإسلامية– العدد ٗٙٔ - ٔٚٔ - الدطلبُالثاني:ُاستخذاهاثُالنقادُلدصطلحُ«بابتُفلن».ُ استخدم الأئمة النقاد ىذا المصطلح بالمعنى الأول: «بابة فلان »أي على شرطو. فأحياناً نجد بعض الأئمة يطلقون ىذا المصطلح ويعنون بو أنو على شرط ذاك الإمام أو ذاك في الرواية، ولا علاقة لو ىنا بجرح الرواة أو تعديلهم. ومن ذلك: ٔ- ما رواه الإمام أحمد قال: حدثنا أبو داود، عن أبي عَوانة، قال: «كنا يوماً عند الحكم فذكر حديثاً ليس بمسند. فقال: ليس ىذا من بابة شعبة". قال: فقال شعبة: "لا ينبغي أن تروي عن الشامي كثيراً »(ٔ). قلت: يعني أن الشاميين يرسلون الأحاديث ولا يوصلونها، وىذا ليس على شرط شعبة؛ لأن شعبة يتتبع الاتصال دائماً في الأحاديث، ولهذا قال لا ينبغي أن تكثر من الرواية عن الشاميين لأن أحاديثهم ليست مسندة. ٕ- وكذلك ما رواه الحُميدي عن سفيان، قال: حدثنا عَمرو بن دينار، قال: أخبرني عَمرو بن أَوسٍ الثقفي: أنّ عبدالرحمن بن أبي بكرٍ الصّديق أخبره: «أن رسول الله صلى الله عليو وسلم أَمَرَهُ أَنْ يـُرْدِفَ عَائِشَةَ فيـُعْمِرَىَا من التـ نْعِيمِ »(ٕ). (ٔ) العلل ومعرفة الرجال: ( ٖ/٘ٔٗ). (ٕ) مسند الحميدي: ( ٔ/ٕٙ٘). والحديث أخرجو الإمام البخاري في «صحيحو»، أبواب العمرة، باب عُمرة التنعيم، (ٕ/ٕٖٙ) برقم ( ٕٜٙٔ) عن عليّ بن الدديني عن سفيان، بو. ومسلم في «صحيحو»، كتاب الحج، ٕ/ٓٛٛ) برقم ( ٕٕٔٔ) عن أبي بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ =
عدد الصفحات ١١مُصْ طَ لَ حُ «بَابَ ةِ فُ لاَ نٍ »عِندَ أَ بِ ي حَ اتِ مٍ الر ازِ ي - مَ عْ نَ اهُ وَ دِ رَ اسَ ةٌ مُ قَ ارِ نَ ةٌ عَ لَ يْ وِ - د.خالد محمود عليّ الحايك - ٕٚٔ - قال سفيان: "وىذا بابة شعبة أخبره أن النبي صلى الله عليو وسلم أخبره. يقول متصل". قلت: يعني أن ىذا على شرط شعبة في الاتصال لوجود السماع في كلّ الإسناد، وىذه غايتو. قال الحافظ ابن حجر: "وقد بيّن سفيان سماعو لو من عمرو بن دينار في آخره. ووقع عند الحميدي عن سفيان: حدثنا عمرو بن دينار. قال سفيان: ىذا مما يعجب شعبة. يعني التصريح بالإخبار في جميع الإسناد"(ٔ). ٖ- ومن ذلك ما جاء في قصة شعبة المشهورة مع أبي إسحاق السبيعي بشأن حديث عقبة بن عامر في الوضوء، وقد أخرجها جماعة من الحفاظ. و لفظُ ها عند العقيلي في «الضعفاء»قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي ، قال: حدثنا نصر بن حماد ، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن عطاء، عن عقبة بن عامر، قال: كنا مع النبي صلى الله عليو وسلم نتناوب رعية الإبل، وذكر الحديث. قال أبو إسحاق، يعني نصر بن حماد: فحدثت بهذا الحديث شعبة ، فرفع يده فلطمني لطمة، وقال: كنت عند أبي إسحاق فحدثنا بهذا ا لحديث وعنده أصحابنا سفيان وغيره، فقلت: من حدثك؟ قال: عبدالله بن عطاء، فقلت: سمعتو من عبدالله بن عطاء؟ فقال: اسكت ، فقلت: ما فيو سكوت، أسمعتو من عبدالله بن عطاء؟ فقال: اسكت، فحججت فقلت: والله لأرحلن في = وابن نَُُيرٍْ، قالا: حدثنا سُفْيَانُ، بو. (ٔ) فتح الباري: ( ٖ/ٚٓٙ).
عدد الصفحات ١٢مجلة الجامعة الإسلامية– العدد ٗٙٔ - ٖٚٔ - ىذا الحديث، فلقيت عبدالله بن عطاء، فقلت: حدثني بهذا الحديث، قال: نعم، حدثنيو سعد بن إبراىيم ، فرجعت إلى المدينة ، فقلت لسعد: حدثني بحديث كذا وكذا، فقال: ىذا من عندكم جاء، فقلت: عن من؟ قال : حدثنيو زياد بن مخراق، قال: قلت في نفسي: والله إني بعد لفي ثقة، فأتيت زياد بن مخراق، فقلت لو: حديث كذا وكذا ، فقال: ذَرْ ىذا يا أبا بسطام فإنو ليس من بابتك! قلت لم؟ قال : دعو ، قلت: لم؟ قال : حدثنيو شهر بن حوشب، عن عقبة... »(ٔ). قلت: ومراد ابن مخراق من قولو لشعبة: «فإنو ليس من بابتك»يعني: ليس على شرطك في الاتصال والصحة، أي ليست غايتك التي تريد أن تصل إليها. ٗ- ومن ذلك أيضًا: ما نقلو أبو بكر المروذي في كتاب «الورع »أن رجلاً أخرج للإمام أحمد جملة أحاديث وقال لو: «قد وجدت لك أحاديث من بابتك» ...وساق حكاية عن الثوري في ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(ٕ). قلت: وذلك لِمَا عُرِف بو الإمام أحمد من اعتنائو بأقوال السلف في تحقيق بابة الأمر بالمعروف بالمعروف، والنهي عن المنكر بدون منكر، وىذه كانت غايتو – رحمو الله-. ٘- ومن ذلك أيضًا: ما أخرجو الخطيب في «تاريخو»من طريق إِبـْرَاىِيم (ٔ) الضعفاء: (ٕ/ٔٚ٘). (ٕ) كتاب الورع: (ص ٗ٘ٔ).
عدد الصفحات ١٣مُصْ طَ لَ حُ «بَابَ ةِ فُ لاَ نٍ »عِندَ أَ بِ ي حَ اتِ مٍ الر ازِ ي - مَ عْ نَ اهُ وَ دِ رَ اسَ ةٌ مُ قَ ارِ نَ ةٌ عَ لَ يْ وِ - د.خالد محمود عليّ الحايك - ٗٚٔ - ابن جابر، قَالَ : سمعت عباساً الدوري، وذُ كر عنده أَحْمَد بن منصور الرمادي، فـَقَالَ : وما لنا نحن وَالرمادي؟ لقد أردت الخروج إِلى البصرة أَنَا ورجل ذكره عَب اس، فـَقَالَ الرجل: ترافقني ؟ فقلت : بيني و بينك الرمادي، فقلنا لو، فـَقَالَ : ليس ىو من بابتك، أَنْتَ تكتب ما لا يكتب، وَىُوَ يكتب ما لا تكتب... »(ٔ). قلت: يعني ليس ىو غايتو أو على شرطو. ٙ- ومن ذلك أيضًا: ما أخرجو الخطيب في «تاريخو» في ترجمة «بدر ابن المنذر بن بدر بن النضر أبو بكر المغازلي»عن الحسن بن منصور الرقي، قال« :ربما كان عند أحمد بن حنبل فيخرج الشيء فيقول: أين بدر؟ ثم يقول: ىذه من بابتك، يعني أحاديث الزىد ونحوىا...»(ٕ). قلت: أي غايتك، وذلك لِمَا اشتهر بو بدر بن المنذر من الصلاح والصبر على الفقر. ٚ- ومن ذلك أيضًا: ما أخرجو الخ طيب في «تاريخو» عن عبيد الل و بن عبدالرحمن بن واقد، قَالَ: قَالَ لي عباس الدوري : «أرسلني يَحْيَى بن معين في حاجة، وقَالَ لي : تعال حتى أدلك على شي من بابتك»(ٖ). قلت: يعني على شرطك وغايتك فيمن تبحث عنهم من شيوخ. ٛ- ومن ذلك أيضًا: ما ذكره ابن أبي حاتم في ترجمة «عبدالرحمن بن محمد المحار بي»في«الجرح والتعديل»عن أبي نُعيم قال: «كنا نكون عند (ٔ) تاريخ بغداد: ( ٙ/ٕٖٙ). (ٕ)تاريخ بغداد: ( ٚ/ٜ٘٘). (ٖ) تاريخ بغداد: ( ٔٔ/ٛٗ٘).
عدد الصفحات ١٤مجلة الجامعة الإسلامية– العدد ٗٙٔ - ٘ٚٔ - سفيان فإذا مر حديث من أحاديث الزىد، قال ابن المحاربي: خذه إليك ىذا من بابتك»(ٔ). قلت: يعني لِمَا اشتهر بو سفيان من الزىد والعناية بأخبار الزىاد. ٜ- ومن ذلك أيضًا: ما نقلو ابن محرز عن ابن معين أنو قال: «عَبدالله ابن مُحَم د بن عقيل من بابة أصحاب الحديث»(ٕ). قلت: يعني: من المشهورين بالرواية والطلب والسماع، والله أعلم. وقد استخدم الأئمة النقاد ىذا المصطلح أيضاً بالمعنى الثاني: «البابة» أي الوجو فنجد بعض الأئمة النقاد يطل قون ىذا اللفظ على بعض الرواة ويعنون بذلك أنهم ليسوا من وجوه أىل الحديث، أي ليسوا على شرطهم فيمن ينبغي أن يؤخذ منو الحديث أو يُسمع منو. ومن ذلك: ٔ- ما قالو عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سُئلَ أبي عن بِشر بن حسين الأصبهاني؟ فقال: "لا أعرفو". فقيل لو: إنو ببغداد قو م يحدّثون عن محمد بن زِيَادِ بن زَب ارٍ، عن بشر بن الحسين، عن الزبير بن عَدي، عن أنس نحو عشرين حديثاً مُسندة! فقال: "ىي أحاديث موضوعة! ليس يُعرف للزبير عن أنس عن النبي صلى الله عليو وسلم إلا أربعة أحاديث أو خمسة أحاديث، وأتيت محمد ابن زياد بن زبار ببغداد، وكان شيخاً شاعراً، ولم يكن من البابة، فلم نَكتب عنو"(ٖ). (ٔ) الجرح والتعديل: ( ٘/ٕٕٛ). (ٕ) الدعرفة: (ٔ/ٙٙٔ). (ٖ) الجرح والتعديل: ( ٕ/ٖ٘٘).
عدد الصفحات ١٥مُصْ طَ لَ حُ «بَابَ ةِ فُ لاَ نٍ »عِندَ أَ بِ ي حَ اتِ مٍ الر ازِ ي - مَ عْ نَ اهُ وَ دِ رَ اسَ ةٌ مُ قَ ارِ نَ ةٌ عَ لَ يْ وِ - د.خالد محمود عليّ الحايك - ٙٚٔ - وقال في ترجمة «محمد بن زياد بن زَب ار الكلبي »عن أبيو: "وسمعتو يقول: أتينا محمد بن زياد بن زبار ىذا ببغداد وكان شيخاً شاعراً وقعدنا في دىليزه ننتظره وكان غائباً، فجاءنا فذكر أنو قد ضجر، فلما نظرنا إلى قده علمنا أنو ليس من البابة، فذىبنا ولم نرجع إليو" (ٔ). قلت: يعني أنو ليس ممن يؤخذ منو الحديث، وىو ليس من وجوىو. ٕ- ومن ذلك أيضًا: ما رواه عَبدالله بن أَحمد، قال: سمعت أَبي يقول: «سمعت يَحيَى بن آدَم يقول: قَنان لَيس مِن بابَتِكُم» قال أبي كان يحيى قَ لِيلَ الذ كْرِ لِلن اسِ ، ما سَمِعْتُوُ ذَكَرَ أَحَداً غير قـَنَانٍ "(ٕ). (ٔ) الجرح والتعديل: ( ٚ/ٕٛ٘). (ٕ) العلل ومعرفة الرّجال: (ٖ/ٛٗٔ). وقد روى الإمام أحمد في «مسنده»ٗ/ٕٙٛ) قال: حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، قال: حدثنا ق َنَانُ بن عبداللَّوِ النهمي، عن عبدالرحمن بن عَوْسَجَةَ، عَنِ الْب َرَاءِ بن عَازِبٍ قال: قال رسول اللَّوِ صلى الله عليو وسلم: «من قال: لاَ إِلَوَ الا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لو، لو الْمُلْكُ وَلَوُ الحَْمْدُ وىو على كل شيء قَدِيرٌ أو مَنَحَ مِنْحَةً أو ىَدَى زُقَاقاً كان كَمَنْ أَعْتَقَ رَق َبَةً » ثم قال الإمام أحمد بعد روايتو للحديث: "كان يحيى بن آدَمَ قَلِيلَ الذِّكْرِ لِلنَّاسِ ما سمَِعْتُوُ ذَكَرَ أَحَداً غير ق َنَانٍ: قال: قال لنا ي َوْماً: قال: قال رسول الله صلى الله عليو وسلم. ليس ىذا من بَابَتِكُمْ". وبسبب ىذه الكلمة ذكره العقيلي في «الضعفاء»ٖ/ٛٛٗ)، وكذلك ابن عدي في «الكامل»ٙ/ٕ٘) ثم قال: "وقنان ىذا ىو كوفي ، عزيز الحديث ، وليس يتبين على مقدار ما لو ضعف".
عدد الصفحات ١٦مجلة الجامعة الإسلامية– العدد ٗٙٔ - ٚٚٔ - قلت: يعني أنو ليس من وجوه الحديث في الثقة و الضبط و الحفظ والشهرة بالحديث والطلب. ٖ- ومن ذلك: ما قالو الذىبي في ترج مة «يحيى بن يحيى بن بكر بن عبدالرحمن، الإمام أبو زَكَريّا الت ميميّ المِنـْقَريّ النـ يْسَابوريّ »من«تاريخو» : «سَمِعَ : زياد بن ميمون، ويزيد بن المقدام بن شريح، وكثير بن سليم الأبلي، ولكن لم يرو عن ىذه البابة لضعفهم»(ٔ). قلت: لأنهم ليسوا من وجوه الحديث الذي يتطلبهم أىل العلم. (ٔ) تاريخ الإسلام: (٘/ٜٕٚ).
عدد الصفحات ١٧