المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجهول النسب بين رحمة التشريع الإسلامي والتشريع الوضعي

صفية الوناس حسين

صفحة ١ من ٤

405 مجهول الن بين رحمة الت والت إعداد: أ. صفية الوناس حسين قسم الفقه وأصوله -كلية العلوم الإسلامية الخروبة- الجزائر

عدد الصفحات ١

406

عدد الصفحات ٢

407 المقدمة )ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ( القائل في محكم تنزيله: للهالحمد ّدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين والصّلاة والسّلام على سي ]156الأعراف[ وبعدوعلى آله وصحبه أجمعين مجهول فإنّ من أهم القضايا الاجتماعية المطروحة للدراسة قضية سواء النسب كل من التشريعات من حيث علاجها أو الحدّ منها. وقد اختلف موقف الظاهرة.الوضعية والتشريع الإسلامي في نظرتهما لهذه : فالتشريعات الوضعية عالجت وضع مجهول النسب من خلال وسيلتين تفتقد الولد. الأولى هي ابتداع نظام التبني، حيث تَعُوله إحدى الأسر التي يعيش وسط أعداد كبيرة أما الوسيلة الثانية فهي إيداع الطفل الملجأ حيث إشراف مربيات بديلات عن الأمهات. من الأطفال في مثل عمره تحت الطفل مجهول النسب كفرد من أما التشريع الإسلامي فينظر إلى من لبناته، له جميع الحقوق التي تضمن أفراد المجتمع الإسلامي، ولبنة ، ليكون عنصر بناء وثقة وفخر لهذا المجتمع. فأوصىله الحياة الكريمة ، ومعاملته بإصلاحه بالرعاية والتهذيب والمعاملة الكريمة في ظل الكفالة

عدد الصفحات ٣

408 ومساواة تحت سقف بمقتضى ما تفرضه الأخوة من تراحم وتعاطف خداعه بأبوة وبنوة مزيفة ونسب مزعوم الأخوة في الدين، ونهى عن صورية عنوانها التبني.ضمن علاقة أي التشريعين لم تعارض فأي التشريعين راعى الرحمة في تشريعه؟ و الرحمة مع القيم والمبادئ العامة؟رحمته مصالح العامة، أو تتناقض فيه هذه التساؤلات رأيت إعداد هذا البحث الذي من وللإجابة على ّنت رحمة الشريعة الإسلامية بمجهول النسب من خلال تشريع خلاله بي في تحريمه وما يميزها عن الملاجئ، كما وضّحت رحمة الإسلام الكفالة الله أو إباحة ما حرم الله لشرع للتبني وأنّ كلّ ما يحصل بسببه تعطيل َّحْمَة في شيء. فليس من الر في ثلاثة مباحث وتحتها عدة مطالب على وقد جعلت هذا البحث : النحو التالي المبحث الأول: ماهية النسب وحقيقة مجهول النسب. الأول: تعريف النسب، أهميته، وطرق إثباته في التشريع المطلب الإسلامي. المطلب الثاني: حقيقة مجهول النسب وأسباب وجوده. : حقوق مجهول النسب في التشريعات الوضعية والتشريع المبحث الثاني الإسلامي. الأول: حقوق مجهول النسب في التشريعات الوضعية.المطلب مجهول النسب في التشريع الإسلامي.المطلب الثاني: حقوق الكفالة بين رحمة التشريع الإلهي المبحث الثالث: نظام التبني و والتشريعات الوضعية.

عدد الصفحات ٤

409 التكييف الفقهي والقانوني للتبني والكفالةالمطلب الأول: المقاصدي في إبطال التبني وتشريع الكفالة.المطلب الثاني: البعد أوجه الرحمة الإلهية في إبطال التبني.الفرع الأول: بيان الرحمة الإلهية في تشريع الكفالة.الفرع الثاني: بيان أوجه الخاتمة والنتائج.

عدد الصفحات ٥

410 المبحث الأول ماهية النسب وحقيقة مجهول النسب وسأتناوله في مطلبين: المطلب الأول تعريف النسب، أهميته، وطرق إثباته في التشريع الإسلامي الفرع الأول تعريف النسب وبيان أهميته في التشريع الإسلامي أولً: تعريف النسب: (. يقال: نَسب الشيء: إذا وضعه، وذكر نَسبه؛ أي: عزاه النَّسب لغة: ، (((إليه، وناسبَ فلانًا: إذا شاركه وشاكله، والتناسب: التشابه والنَّسب: القرابة، ويقال: النَّسب؛ أي: الصلة، وانتسب إلى أبيه؛ . (((أي: التحق به (. وله عدة تعريفات نذكر منها: النَّسب اصطلاحًا: م.990ه4(0،(، دار الأمواج، بيروت، لبنان.ط6(( المعجم الوسيط، د/ إبراهيم أنيس وآخرون، ص ((( .49( المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، ص (((

عدد الصفحات ٦

411 “أنَّه علاقةُ الدم، أو رباط السلالة أو النوع الذي يربطُ الإنسانَ .(((بأصولِه وفروعه وحواشيه” وقيل بشريعتِه، وأعطاها المزيد من عنايتِه، وأحاطها اللهالخطورةِ، تولاَّها بسياجٍ منيع يحميها من الفسادِ والاضطراب، فأرسى قواعدَها على .(((أسسٍ سليمة أهمية النّسب في التشريع الإسلامي: ثانيًا: للنسبِ مكانةٌ عظيمةٌ عند العربِ قبل الإسلام وبعده، وقد جاءت الشريعةُ الإسلامية بحفظه؛ ورفعت مكانته حتى أوصلته لحدّ « على رعايتها وحفظها وعلاقةُ النسبِ في جوهرهاِ علاقةٌ إنسانية، تثبت للإنسان بمجرد كونه إنسانًا، فتلتصق بشخصيته وتثبت له بمجرد أن يولد حيًا. ولهذا فُطِرَ الإنسانُ على تعزيز هذه العلاقة والعناية بها، وهو منةٌ ربانيةٌ من أجلّ المنن، .]54الفرقان[ )ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ( تعالى: اللهقال قال الدهلوي: “اعلم أَن النّسب أحد الأمور الّتي جُبل على محافظتها البشر، فلن ترى إنسانا فِي إقليم من الأقاليم الصّالحة لنشء النّاس إِلاّ وهو يّحبّ أَن يُنسب إِلى أَبيه وجده، وَيكرهُ أَن يقْدَح فِي نسبته إِلَيْهِمَا... فَمَا اتّفق طوائف النّاس على هذه الْخصلة إِلاّ لمعنى فِي جبِلتهم، ومبنى شرائع .((( على إبقاء هذه المقاصد التي تجرِي بجري الجبلة” الله .7 موضوع النَّسب في الشريعة الإسلامية والقانون، أحمد محمد، ص ((( .4-( حقوق الأولاًد في الشريعة الإسلامية والقانون، بدران أبو العينين بدران، ص ((( .7(5/( البالغة، شاه ولي الدين الدهلوي،الله حجة (((

عدد الصفحات ٧

412 ، وحقّلله: حقّ (((وإثباتُ النسبِ في الإسلامِ تجتمعُ فيه حقوق أربعة للولد، وحقّ للأب، وحقّ للأم. قال ابن القيم ويترتب عليه من الأحكام الوصل بين العباد ما به قوام مصالحهم، فأثبته .(((الشرع بأنواع الطرق التي لا يثبت بمثلها نتاج الحيوان فيه من جهة أنه أمر بدعوة الولد إلى أبيه الحقيقي ونهى اللهفحقُّ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ (عن دعوة الولد لغير أبيه. قال تعالى: . ]5الأحزاب[ )ﮜ جعل الولد والله: فإنه ثمرةُ أبيه، ونتاجُ زرعه، وأما حقُّ الولد خليفة أبيه، فكان من حقّهِ أن يثبتَ نسبُه من أبيه لا من سواه، كما أن في انتسابه لأبيه حفظًا لحقوقه التي قررها الشارع له، وصيانة له من الضياع وعدم الرعاية. : “فلأنَّ حفظ النسب إنما كان مقصودًا لأجل يقول الآمدي حفظ الولد حتى لا يبقى ضائعًا لا مُربي له، فلم يكن مطلوبًا لعينه وذاته بل لأجل بقاء النفس مرفهة منعمة حتى تأتي بوظائف التكاليف وأعباء .(((العبادات” فإنَّ المولود له، فكان حقّ نسب الولد إليه لا إلى غيره، حقُّ الأب: وأما على ولده. اللهوفيه رعاية لحقوقه التي أوجبها لأنها تُعيّر بولد لا أب له.وفيه حقّ للأمّ، وبناء على أن النسب الثابت حقّ للأطراف الأربعة كان حقًا .5-4 استلحاق مجهول النسب ونسب المنبوذ، د/ فهد بن سعد الجهني، ص ((( .((( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم، ص ((( .88/4 الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي، (((

عدد الصفحات ٨

413 البيع، ولا الهبة، ولا الوصية، ولا تنازل عنه بأي وجه من الوجوه بمقابل « :S. قال(((أو بدونه ، لهذا كله أسست الشريعة أحكامًا وأقرّت حدودًا لرعاية هذا (((يورث المقصد الضروري، وصيانته. الفرع الثاني طرق إثبات النسب في التشريع الإسلامي ثبوت النسب من المرأة:الفقرة الأولى: إنّ سبب ثبوت النسب من المرأة في الفقه الإسلامي هو الولادة، فمتى جاءت بولد ثبت نسبه منها، ولا فرق بين أن تكون الولادة من زواج صحيح أو فاسد، أو اتصال بشبهة، أو من زنا، لأن الولد جزء منها، وإذا ثبت (((النسب منها بالولادة كان لازمًا ولا يمكن نفيه. قال ابن عبدالبر: “الأمّ لا ينتفي عنها ولدها أبدًا، وأنه لاحقٌ بها على .(4(كل حال لولادتها له الثانية: ثبوت النسب من الرجل: الفقرة يثبت النسب في الفقه الإسلامي من الرجل بأحد الطرق التالية: .(5(عقد الزواج، الإقرار، البينة .7(/4 بدائع الصنائع، الكاساني، ((( (، وصححه الحاكم، انظر: 4950 أخرجه ابن حبان في البيوع، باب: بيع المنهي عنه، حديث رقم ((( .6/((؛ وأيضًا صحيح ابن حبان، ابن بلبان الفارسي، 8057، رقم488/5المستدرك، .55 - (5(، ص6 بدائع الصنائع، ج ((( .(((/7 الاستذكار، ابن عبدالبر، (4( ؛ مغني 4(4-4((/(، الشرح الكبير مع الدسوقي 8 /7،8-((5/( بدائع الصنائع، (5( ..(98-(97/5؛ الفروع، ابن مفلح،59/(المحتاج، الشربيتي،

عدد الصفحات ٩

414 :أم فاسدًا أولً: السبب الأول: عقد الزواج سواء أكان صحيحًا ، ومعناه ((( الحَجَر « :Sالزواج الصحيح لقوله له زوجية صحيحة بعد ثبوت الفراش. قال أن الولد يلحق الأب الذي .(((: “فأمّا ثُبوت النّسب بالفراش فأجمعت عليه الأمة”ابن القيم النسب يحتاط ؛ لأن (((الزواج الفاسد في إثبات النسب كالصحيح .(4(في إثباته إحياء للولد ومحافظة عليه ويشترط في الزواج لثبوت النسب: منه الحمل. - أن يكون الرجل ممن يتصور - تحقّق الدخول بالمرأة أو الخلوة بها. تاريخ الدخول أو الخلوة.- أن تلد المرأة بعد ستة أشهر أو أكثر من :)5(ثانيًا: السبب الثاني: الإقرار بالنسب وهو وسيلة من وسائل الإثبات المتفق عليها، ولكنه حجة قاصرة، ومعنى ذلك أنّ أحكام الإقرار بالنسب تلحق بالمقر فقط ولا تتعداه إلى غيره. وهو نوعان: (. : وهو أن يقر بنسب ولد إلى الأول: إقرار محمول على النفسالنوع نفسه مثل أن يقول: هذا ولدي. ويثبت هذا النسب منه بشروط أربعة ذكرها العلماء وهي: ، ص 4( ج64(( أخرجه البخاري -كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة - باب للعاهر الحجر- رقم ((( ، ومسلم -كتاب الرضاع - باب الولد للفراش وتوقي الشبهات- انظر: شرح صحيح مسلم، 4( .(08(، ص((، ج 458حديث رقم .68/5 زاد المعاد، ابن القيم، ((( .66/((؛ المغني، ابن قدامة،97/5 رد المحتار على الدر المحتار، ابن عابدين، ((( .687 -686، ص7 الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي، ج (4( .(89، ص( انظر: الأحوال الشخصية، محمد أبو زهرة، ط (5(

عدد الصفحات ١٠

415 أأن يصدق هذا القرار الواقع، بحيث يكون فارق السن بين المقر والمقر له يجيز ذلك. ب. أن يكون المقر به مجهول النسب: فإذا تأكد ثبوت النسب من شخص فإنه لا يقبل الانتقال إلى غيره. ج. أن يصدق الولد المقِر له بالنسب هذا الإقرار، إلاّ إذا كان الولد صغيرًا غير مميز فلا عبرة بإقراره. د. عدم ادعاء المقِر أن هذا الولد ابنه من زنى، لأنّ الزنا لا يصلح سببًا لثبوت النسب، وكذلك التبني لا يصلح طريقًا لثبوت .(((لأنّ الإسلام قد حرّمه ، النسب (. ، مثل أن يقول: هذا أخ، وهو النوع الثاني: إقرار محمول على الغير حمل للنسب على أبيه. ويصح هذا الإقرار - ويثبت النسب إذا توافرت الشروط السابقة في الإقرار بنسب محمول على النفس، ويُزاد عليها شرط آخر، وهو تصديق الغير الذي ألحق به النسب، وإن لم يصدقه فلا يثبت النسب لأبيه إلا بالبينة، لأنّ الإقرار حجة قاصرة على المقر. :ثالثا: السبب الثالث: البيّنة والبيّنة كل ما يظهر الحق ويبينه، فقد تكون شهادة الشهود، وقد تكون قرائن يعتمد عليها القافة وغيرهم وقد تكون البينة تحليلات علمية وهي أدقّ وأثبت من قول القافة. (((مُجَرَّبَة (البصمة الوراثية( ، 59 ص(. ومغني المحتاج: ج64، والقوانين الفقهية، لابن جزي، ص7، ص( انظر: البدائع: ج ((( .67(/6والمغني، البصمة الوراثية، لغة: مركب وصفي من ((( .50/((أ/ البصمة: هي العلامة، وهي أثر الختم بالأصبع، انظر: لسان العرب، .907/(ب/ الوراثة: بمعنى انتقال الشيء من قوم إلى آخرين، انظر: المرجع نفسه، اصطلاحًا: هي “البنية الجينية -نسبة إلى الجينات، أي: المورثات- التي تدل على هوية كل فرد =

عدد الصفحات ١١

416 والإثبات بالشهادة أقوى من الإثبات بالإقرار لأن الإقرار، حجة قاصرة، والشهادة حجة متعدية، ويثبت نسب الولد بالبينة في الحالات التالية: أ. إذا ادعت الزوجة الولادة وأنكرها الزوج. ب. إذا أنكر الزوج أن ما ولدته غير هذا الطفل. ففي هاتين الحالتين يصح إثبات النسب من الولادة أو تعيين الولد بالشهادة. ويكفي أن تشهد امرأة مسلمة معروفة بالعدالة بهذه الولادة أو بتعيين الولد كشهادة القابلة أو الطبيبة المولِّدة، لأن شهادة النساء منفردات .(((صحيحة في كل ما لا يطلع عليه الرجال ج. إذا أنكر الزوج الولادة بعد انقضاء العلاقة الزوجية، وفي هذه الحالة لا بدّ من إثبات النسب من البينة كاملة، وهي شهادة رجلين أو رجل ، لأن الزوجة بالولادة تنقضي عدتها وتصبح أجنبية.(((وامرأتين المطلب الثاني حقيقة مجهول النسب وأسباب وجوده الفرع الأول حقيقة مجهول النسب مجهول النسب مركب إضافي من كلمتين: (مجهول(، و(النسب(، وقد = بعينه، وهو وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من الوالدية البيولوجية والتحقق من الشخصية” وهو تعريف المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، وهذا التعريف ارتضاه المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي. انظر: القرار السابع بشأن البصمة الوراثية، ومجالات الاستفادة منها، الدورة ه4((/(0/(6-((السادسة عشر، / ((؛ ومغني المحتاج، (55( /(؛ المعونة، القاضي عبدالوهاب،8((/( الهداية، المرغيناني، ((( . 06/8(؛ المغني، ابن قدامة،59 وهو قول أبي حنيفة، وقال الصاحبان: يجوز إثبات النسب في هذه الحالة بشهادة امرأة واحدة، ((( (.8(/(انظر: الهداية،

عدد الصفحات ١٢

417 سبق تحديد مفهوم النسب فنقتصر في هذا الموضع على معرفة معنى “مجهول” ثم تحديد مفهوم المصطلح ككلّ. أولً: التعريف اللغوي: .(((، والجهل نقيض العلم(((مجهول اسم مفعول من جهِل الشيء لم يعرفه ثانيًا: التعريف الشرعي: لم يتطرق الفقهاء إلى تعريف مجهول النسب ولكنهم تعرضوا إلى من يحمل هذه الصفة كاللقيط والمنبوذ والدّعيّ وولد الزنا؛ وسنتعرض إلى بيان هذه المفاهيم لتحديد مفهوم مجهول النسب. (. معنى اللقيط: أ. : اللقيط عند العرب: الطفل الذي يوجد مرميًا على الطريق لا لغة .(((يعرف أبوه ولا أمه، واللقيط المنبوذ يلتقط ب. تعددت تعريفات الفقهاء للقيط، حيث عرّفه الحنفية بأنه: شرعًا: “اسم لحيّ مولود، طرحه أهله خوفًا من العيلة، أو فرارًا من تهمة ، وعرفه المالكية بأنه كل “صغير آدمي لم يعلم أبواه ولا (4(الريبة . وهو (6(؛ أما عند الشافعية فهو “كل طفل ضائع لا كافل له( 5(رقّه أو “طفل لا مميز، لا يعرف نسبه ولا (7(عند الحنابلة “كل طفل منبوذ .(8(رقّه طرح في شارع، أو ضلّ الطّريق ما بين ولادته إلى سنّ التّمييز .4( المعجم الوسيط، د/ إبراهيم أنيس وآخرون، ص ((( ، طبعة دار الجيل.5(4/( لسان العرب، ابن منظور، ((( (، ط دار المعارف، الأميرية.9(-(9(/7 لسان العرب: ابن منظور، ((( (.55/5(؛ البحر الرائق، ابن نجيم الحنفي،09/(0 المبسوط، السرخسي، (4( .(((4/4 الشرح الكبير، الدردير، (5( .((0(/4 الوسيط، الغزالي، (6( .((9(/5 المبدع، شرح المقنع، ابن مفلح، (7( .((66/4 كشاف القناع، البهوتي، (8(

عدد الصفحات ١٣

418 وجاء في أحكام الصغار للأستروشي اللقيط: (اسم للولد الذي يوجد على قارعة الطريق، أو في المفازة أو على باب المسجد ولا .(((يُعرف أبوه ولا أمه( وتكاد هذه التعريفات تتفق في مجمل معانيها، لكن الاختلاف بدا واضحًا في التسمية، وهي مفردات ذات صلة باللقيط وتحمل صورة من صوره. وعلى هذا يكون التعريف المختار كالتالي: “اسم لحي مولود ضل أو طرحه أهله خوفًا من العيلة أو فرارًا من تهمة .(((الريبة” (. مفهوم المنبوذ: والمطروح؛ والتقط الشيء: لقطه وعثر عليه من غير (((وهو الملقى قصد ولا طلب. سمي لقيطًا باعتبار مآله بعد أن يلقى ويطرح يتم .(4(لقطه، وتفاؤلاً لاستصلاح حاله ومن هنا فإنّ لفظ المنبوذ أعمّ من لفظ اللقيط، حيث إنه يشمله وغيره، أما اللقيط فيكون جزءًا من هذا المنبوذ، أو يحمل هذا اللفظ عند إلقائه بداية. (. معنى الدّعيّ: وقد ورد فيه تعريفات منها: “أنه الشخص الذي يكون نسبه ، والدّعيّ الملصق بالقوم وهو (6( أو يدعى ابنًا لغير أبيه(5(مجهولاً ليس منهم، كمن يدعي شخصًا ابنًا له وهو ليس كذلك. .49 أحكام الصغار، الأستروشي، ص ((( .5 سليمان أبو معيلق، صلله أحكام اللقيط في الفقه الإسلامي، وجيه ((( (.، 68/( مختار الصحاح، الرازي، ((( (، دار المعرفة.0/(0 المبسوط، السرخسي، (4( .((07/7 البحر الرائق، ابن نجيم الحنفي، (5( .((((/(4 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، (6(

عدد الصفحات ١٤

419 والدّعيّ قد يكون مجهول النسب وغير معروف الأب والأم، وقد يكون معلوم الأب والأم وتبناه آخر أو ادعاه ابنًا له. ولو نظرنا للقيط لوجدنا أنه يشترك مع الدعي في حالة عدم وجود الأب والأم وعدم معرفتهما، وفي حالة معرفتهما لا يعد لقيطًا فالدعي لفظ أعم من لفظ اللقيط. 4 .معنى الضال الضائع هو من الضياع والهلاك تقول: أضللت بعيري إذا ذهب منك.. وتقول: ضللت المسجد إذا لم تعرف موضعه.. وضاع الشيء يضيع .(((ضيعة وضياعًا بالفتح بمعنى هلك واللقيط قد يكون ضالاً وضائعًا عن أهله، فيلتقطه البعض عند عدم معرفة أهله أو عدم تعرفهم عليه. من خلال دراسة هذه الألفاظ نجد أن المنبوذ يسمى :الخلاصة كذلك لاعتبار أنه ينبذ أو يطرح، واللقيط سمي لقيطا باعتبار أنه يلقط، والدّعيّ يسمى بذلك باعتبار أنه يدعى بغير أهله، أو أنه مجهول النسب فيدعيه آخرون. فمجهول النسب يطلق على كل طفل ضلّ أو طرحه أهله خوفًا من . (((العيلة أو فرارًا من تهمة الزنا، فلا يعرف نسبه الفرع الثاني أسباب وجود مجهول النسب مجهول النسب ليست واحدة، ونلمسها من خلال عرض أسباب وجود كما قال لأسباب النبذ أو الطرح التي يتعرض لها الطفل ومنهاالفقهاءِ (.60/((، دار المعارف؛ وانظر: مختار الصحاح: الرازي(((/8 لسان العرب: ابن منظور ((( .7 سليمان أبو معيلق، صلله أحكام اللقيط في الفقه الإسلامي، وجيه (((

عدد الصفحات ١٥

420 الطفل يلقى، لأنّ النّبذ في كلامهم: “أمّا المنبوذ فهوالإمام الماوردي ّ لقيطا لالتقاط واجده له، وقد تفعل المرأة ذلك بولدها الإلقاء، وسمي ، أو تأتي به من لأمور، منها: أن تأتي به من فاحشة فتخاف العار فتلقيه رجاء أن يأخذه من يقوم به، أو تموت زوج تضعف عن القيام به فتلقيه، .((( ضائعًا”الأمّ فيبقى الأسباب التي تؤدي إلى وجود ونستخلص من هذا الكلام جملة من إلى صنفين نبرزها في الفقرتين التاليتين: مجهول النسب ويمكن تصنيفها الفقرة الأولى: الأسباب العامة: وتشمل الظروف العامة التي تكون سببًا في وجود مجهول النسب وهي كالتالي: أولً: الفقر والعيلة: فقد تقوم المرأة بطرح ولدها خشية الفقر، رجاء أن يأخذه من يقوم برعايته، وهي من فرط جهلها لا تدرك الحقائق التالية: : أنّها بفعلتها تحرمه من حنانها وعطفها، وهما عنصران الحقيقة الأولى أساسيان لتكوينه النفسي، وتعرّضه للضّياع والانحراف. وقد من تعريض الأولاًد للضياع والانحراف فقال: Sحذّر النبي .(((« متكفل بالرزق؛ فالذي يرزق الطير في الله: أنّ الحقيقة الثانية أعشاشها والحيوانات في أوكارها أفلا يرزق من خلق ليكون خليفته في الأرض؟ .468/9 الماوردي، الحاوي الكبير، ((( وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود، 694 رواه أبو داود، باب في صلة الرحم، رقم ((( .469، ص(ج

عدد الصفحات ١٦