المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الفقه الواضح في المذهب والقول الراجح على متن زاد المستقنع كتاب الزكاة

الشيخ عبدالله بن حمود الفريح

صفحة ١ من ٧

كتاب الزكاة1 كتاب الزكاة باب في بيان شروط وجوب الزكاة وما يتعلق بها (1) : مسائل فيه سبع المسالة الأولى : شروط وجوب الزكاة خ مسة - :وهذه الشروط هي أيضاً عند المذهب وهي كما يلي الحرية: الشرط الأول . ونخرج بهذا الشرط العبد فلا تجب الزكاة على العبد ، لأنه لا مال له ، فماله لسيده - :ويدل على ذلك حديث عبدالله بن عمر أن الن قال:" من باع عبداً له مال فماله للذي باعه إلا أن يش ترط المبتاع " رواه البخاري (0022 )ومسلم(1452 ) 1 / 194 ) الإسلام: الشرط الثاني مرتداً ، دلَّ على ونخرج بهذا الشرط الكافر فلا تجب عليه ولا تقبل منه لو فعلها وسواء كان هذا الكافر كافراً أصلياً أو :وهي كما يلي ، ذلك الكتاب والسنة والإجماع والنظر قوله تعا}45 حديث ابن عباسفي بعث معاذ إلى اليمن وفيه أن الن قال له :" فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدآ رسول الله ..... فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ...." رواه البخاري (1294 )ومسلم( 19 ) :ووجه الدلالة .ل الإسلام شرطاً لوجوب الزكاة أنه أمرهم بالتوحيد قبل الزكاة ، فجع 1 / 194 ) .ومن حيث النظر فإن الزكاة عبادة والكافر ليس من أهل العبادات (1) هذا الباب من وضع الشارح وليس من وضع الماتن ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢

كتاب الزكاة 2 ليه ولا تقبل منه لو أداها ، وأما باعتبار أي أن الكافر من حيث وجوب أداء الزكاة لا تجب ع: وهذا باعتبار الأداء فإنه سيعاقب على تركها وتقدَّم في أول كتاب الصلاة أن الكافر يعاقب في الآخرة على تركه لفروع الشريعة لأنه : العقوبة . مخاطب بها ويدل :على ذلك قوله تعالى وَك نَّا نَخ وض *وَلَمْ نَك ن طْعِم الْمِسْكِينَ *قَال وا لَمْ نَك مِنَ الْم صَلِّينَ *مَا سَلَكَك مْ فِي سَقَرَ }50 :ووجه الدلالة .كالصلاة وإطعام المسكين أنهم ذكروا سبباً لعقوبتهم وهو تركهم لفروع من الشريعة ملك النصاب : الشرط الثالث ونخرج بهذا الشرط من كان عنده مال يبلغ النصاب ولكنه لا يملكه ، وكذلك نخرج من كان عنده مال يملكه ولكنه لم يبلغ .النصاب :والنصاب .لف باختلاف المال هو القدر الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة ، وسيأتي بيان الأنصبة ،وهي تخت :مثال ذلك سيأتينا أن نصاب الذهب عشرون ديناراً ، فمن ملك هذا النصاب وجبت عليه الزكاة فيه ، ولكن لو ملك .تسعة عشر ديناراً فلا زكاة عليه لأنه لم يبلغ النصاب :مثال آخر ه الزكاة فيه ، ولكن لو ملك سيأتينا أن نصاب الغنم السائمة أربعون شاة ، فمن ملك أربعين شاة وجبت علي .تسعة وثلاثين شاة فلا زكاة عليه لأنه لم يبلغ النصاب فملك النصاب شرط لوجوب الزكاة - :ويدل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري  أن الن قال:" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، ولا فيما دون خمس أواق صدقة ، ولا فيما دون خمس ذود صدقة " ر واه البخاري (1524 )ومسلم(979. ) :ووجه الدلالة أن مادون خمسة أوسق أو خمس أواق أو خمس ذود ليس فيه زكاة لأنه دون النصاب ، والمقصود بالصدقة .الزكاة وكل لفظ للصدقة مطلق في الكتاب والسنة فالمراد به الصدقة الواجبة وهي الزكاة 1 / 191 ) أن يكون مالكاً لهذا المال أي مستقراً في ملكه وسيأتي بيانه وأن يكون هذا المال بلغ : إذاً هذا الشرط مكوَّن من أمرين مالكاً لهذا المال فلا زكاة فيه ولذا النصاب فإذا لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه كما تقدم في المثالين ، وكذلك إذا لم يكن فإن هناك أموال لا مالك لها فلا زكاة فيها ، -:ومثال ذلك أموال الدولة التي تجمع من الزكوات أو الضرائب وكذا الأموال التي في بيت مال المسلمين لا زكاة فيها لعدم المالك المعينَّ -أ .فقراء وغيرهم لها لأنها ملك لجميع الأمة ومنهم المستحقين كال ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣

كتاب الزكاة 3 أموال المؤسسات الخيرية التي تكون للمشاريع الدعوية وكذلك الأموال الموقوفة على جهة عامة كالفقراء والمساجد -ب انظر فتاوى اللجنة الدائمة فتوى برقم 5512 ] ) ال احررام لا زكاة فيه كالمال الذي حصصل عليه الإنسان من سرقة أو غصب أو رشوة أو ربا أو غ وكذا من أخذ الم-ج أموال الناس بالباطل أو نحو ذلك لأنها ليست في ملكه في الأصل وهي محرمة عليه ويجب عليه أن يعيدها لأصحابها لأنها أن يزكيها ، وكذا حلي المرأة المحرم فإنه لا زكاة فيه بإجماع العلماء وسيأتي أموال لا يملكها فلما كانت غير مملوكة له لم يصح .بيانه عند احرديث عن مسألة زكاة احرلي فالمال المحرّم لا زكاة فيه لقول النبي  ":لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول " رواه مسلم من حديث ابن عمر ، والغلول الأخذ من مال الغنيمة قبل القسمة وهذا محرم ، ولقول النبي  ":إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً" رواه مسلم من حديث أبي هريرة . استقرار الملك : الشرط الرابع ونخرج بهذا الشرط من كان عنده مال لكنه ليس في ملكه كما تقدم بيانه مثل أموال الزكوات والضرائب التي تجمعها الدولة أي أن : لمؤسسات الخيرية لأن هذه الأموال لا مالك لها معين ، فهنا الملك لم يستقر ومعنى استقرار الملك وكذا أموال ا .ملكه لهذا المال تام ، ويتصرف فيه حسب اختياره فلا يتعلق بهذا المال حق لغيره - :ويدل على اشتراط استقرار الملك قوله تعا}122 :ووجه الدلالة .أن الله تعالى أضاف الأموال إلى أصحابها ولا تكون لهم إلا إذا ملكوها ملكاً تاماً مستقراً 1 /191 ) زكاة فيه تمليك المال لمستحقه من الفقراء وغيرهم ، فإذا لم يكن صاحب الزكاة مالكاً لهذا من حيث النظر فإن بذل ال المال ملكاً تاماً فإنه لن يستطيع تمليك غيره من مستحقي الزكاة عند بذلها ، إذاً تمام الملك واستقراره من شروط وجوب صاحبه تمام التصرف في احرال وفي المستقبل ، أما إذا كان المال ولا يكون المال مستقراً وفي تمام ملكه إلا إذا ملك . الزكاة .كـ مال المُكَاتَب تجب فيه الزكاة ليس في ملكه حالاً ، أو أنه عرضة للسقوط في المستقبل فإنها لا على مبلغ هو العبد الذي يتفق مع سيده بأن يدفع لسيده مالاً على أن يكون العبد بعدها حراً ، فلو اتفقا : والمكاتب لا : فإن هذا المبلغ الذي عند العبد ليس فيه زكاة ولو مضت عليه سنة ، لأن العبد يملك تعجيز نفسه فيقول لسيده أستطيع أن أوفي ، وإذا لم يستطع الوفاء سقط عنه المال فهذا المال لا زكاة فيه لأنه عرضه للسقوط ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤

كتاب الزكاة 4 لاحها فلا يكفي أن تكون على رؤوس الشجر وإنما لابد من وكذا احربوب والثمار لا تجب فيها الزكاة حتى يبدو ص صلاحها وحينئذ تستقر في ملكه وأما قبل ذلك فلا، كأن تكون على رؤوس الشجر أو الزرع فتأتيها آفة تتلفها قبل .صلاحها من غير تفريط من صاحبها فلا زكاة فيها لأن ملكه لم يستقر على هذا الشيء مضي الحول: الشرط الخامس .أي أنه لا تجب الزكاة في المال إلا إذا مضت عليه سنة كاملة ، وهناك أشياء تستثنى من هذا الشرط ستأتي .إذاً لابد في المال حتى تجب فيه الزكاة أن يمضي عليه حولاً - :ويدل على ذلك :" حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ديث رواه ابن ماجه واحر" وهو حديث ضعيف لأن في سنده حارثة بن أبي الرجال وحارثة ضعيف ، إلا أن لهذا احرديث ما يعضده من وصححه ، وصححه، وورد عن علي كما في مصنف ابن أبي شيبة .وغيرهم من الصحابة حديث "علي لا بأس بإسناده ، والآثار تعضده فيصلح للحجة 1 / 191 ) .وخالف هذا الإجماع داود الظاهري والصواب اشتراط ذلك يؤيد اشتراط مضي احرول أن الن لم يكن يبعث السعاة لجمع الزكاة إلا كل عام وهذا يدل على اشتراط احرول . - :ي الحول فتستثنى مما سبق وهي وهناك أشياء لا يشترط لها مض المعُشَّر وهي الأموال التي يجب فيها العشر أو نصف العشر وهي الخارج من الأرض من احربوب والثمار فإنها لا يشترط لإخراج زكاتها مضي احرول بل متى مابدا صلاحها وحُصِدت وجبت فيها الزكاة ولو كان ذلك في أربعة أشهر أو ستة :ك ويدل على ذلقوله تعالى }151 نتاج السائمة :السائمة التي تـَرْعَى احرول أو أكثره فيما أنبته الله عز وجل ، أما ما نزرعه نحن ) الإبل والبقر والغنم ( هي بهيمة الأنعام أنبته الله سنة كاملة أو ثمانية أشهر أو سبعة ففيها الزكاة ، أما إذا ونُعلفه إياها فلا تـُعَدُّ به سائمة ، فإذا كانت ترعى فيما كانت ترعى ستة أشهر ونعلفها ستة أشهر فأكثر فلا زكاة فيها لأنها ليست سائمة وهذا إذا كانت مُتخذة للدَّر والنسل لا .للتجارة وسيأتي بيان ذلك في بابه بإذن الله وهذه هي السائمة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥

كتاب الزكاة 5 ونتاج السائمةمضى ) وهي أمهاتها( ولادها ، فلا يشترط في هذه الأولاد أن يمضي عليها حولاً كاملاً مادام أن أصلها أ: .عليها حولاً ، لأن حولها حول أصلها :فمثلاً ثلاثون منها ثلاثين شاة هذه ) أي ولدت ( لو أن رجلاً عنده تسعون شاة وقبل أن يتم احرول بشهرين نتجت تلك السائمة فإذا ضممناها مع التسعين صار عندنا مائة وعشرين شاة ، فإذا جاء عامل الصدقة الثلاثين تسمى نتاج ل فإنه يأخذ من صاحب هذه الماشية زكاة مائة وعشرين شاة مع أنه لم يمر على الثلاثين إلا شهران لأنه لا يشترط فيها .مضي احرول فحولها حول أصلها :ويدل على ذلك أن الن كان يبعث السعاة لجباية الزكاة فيأخذون الزكاة مما يجدونه عند صاحبها ولا يسألون عما ولد أثناء احرول مع أن في المواشي صغاراً وكباراً . أنه صح عن بعض الصحابة رضي الله عنهم اتباع المولود بأصله في احرول ، فصح ذلك عن عمر كما في موطأ مالك رواه " مالك في الموطأ والشافعي بإسنادهما الصحيح :تنبيه لو أن رجلاً عنده ثلاثون شاة وقبل حَوَلاَنِ احرول بشهرين ولدت عشر منهن عشر شياه ، فصارت أربعين شاة ياه ، لأن الثلاثين شاة ليس فيها زكاة في الأصل حيث إن نصاب الغنم يبدأ من أربعين فهنا يبدأ احرول من ولادة العشر ش ، وهي من قبل لم تبلغ النصاب ، وحينما ولدت عشر شياه صارت أربعين شاة فهنا كمل النصاب فيبدأ من كماله حتى في ربح التجارة فيمن كان رأس ماله وكذا يقال ) والا فمن كماله ( يمضي عليه حولٌ كاملٌ وهذا معنى قول صاحب الزاد .دون النصاب 2 ربح التجارة وربح التجارة لا يشترط له مضي احرول ، فالتاجر إذا حال على ماله الأصلي حولٌ كاملٌ فإنه يخرج زكاته وزكاة ما معه من .أرباح ولو لم يمض على هذه الأرباح حولٌ كاملٌ لأنها تتبع أصلها :فمثلاً له أرض اشتراها بخمسين ألفاً وقبل تمام السنة بشهر ارتفع سعرها فصارت تساوي مائة ألف فهو في لو أن رجلاً فرع عن الأصل فيزكي عن مائة ألف ، هذا الربح لا حصتاج أن حصول عليه احرول لأنه هذه الصورة ربح خمسين ألفاً -:ويدل على ذلك لهم لا حصذفون ربح التجارة ، وإنما يخرجون زكاة رأس المال وما معه من أن المسلمين منذ القدم حين يخرجون زكاة أموا .الأرباح ولو لم يمض على الأرباح حولٌ كامل . لأن ربح التجارة فرع والفرع يتبع أصله ولا يفرد بحكم لوحده ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦

كتاب الزكاة 6 :فائدة هبة أو راتب ونحوه فإنه لا لو أن رجلاً جاءه مالٌ ولكنه ليس ربحاً للتجارة التي عنده ، وإنما جاءه من إرث أو يضمه إلى رأس مال تجارته التي عنده ، وإنما لهذا المال حولاً مستقلاً على القول الراجحوالله أعلم ،وهو قول المذهب فإذا مضى عليه احرول زكّّّّّّّّّاه ، وكذلك لو جاءته غنم ولكنها ليست نتاجاً للسائمة التي عنده ، وإنما جاءته عن إرث أو هبة فإن لها حولاً مستقلاً على الصحيح، وهو قول المذهب فلا تضم إلى ماعنده من النتاج فإذا طريق شراء أو مضى عليها احرول زكّاها ، فلو أن عنده أربعين شاة وقبل حَوَلاَنِ احرول بشهرين اشترى مائة وعشرين شاة فإن هذه المائة والعشرين حولها مستقلٌ عن الأربعين ، -:المال المستفاد على قسمين وعلى هذا يكون .أن يكون فرعاً عن أصل كأن يكون نتاجاً لسائمة أو ربحاً لتجارة فهذا حوله حول أصله ألا يكون كذلك فليس نتاجاً لسائمة ولا ربحاً لتجارة ولكنه من نفس جنس المال الذي عنده فهذا له حول مستقل .عن الذي عنده - إذن يستفاد مما تقدم أن الأٌ إلا في صل في زكاة كل شيء أن يمضي عليه حولٌ كامل ثلاثة أشياء :- :المعشٍََّرات .وهي الخارج من الأرض من احربوب والثمار نتاج السائمة ربح التجارة ٌ ، فهذه لا يشترط أن حصول عليها حولٌ كامل - :وأضاف أهل العلم إلى هذه الثلاثة :الرِّكاز فهذا لايشترط له حولٌ وليس له نصاب معينَّ ، بل حرديث أبي هريرة المتفق عليه أن الن قال:" وفي الركاز الخمس " :العسل كاحربوب والثمار إذا حُصِدت، والصواب أنه لا زكاة في قالوا لا يشترط له مضي احرول وإنما يـُزَكَّى مباشرة .العسل إلا أن تكون متخذة للتجارة لأنه لا يصح في زكاة العسل حديث ، وسيأتي الكلام عليها بإذن الله 1 -الأشياء المعدَّة للأجرةت مثلاً قالوا لا يشترط مضي احرول عليها وإنما تجب بقبض المال فإذا قـَبَضَ قيمة تأجير البي: أخرج زكاتها أول ما يقبض وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، والصواب أنه ليس في هذا المال زكاة إلا إذا حال عليه 10/020 ] ) 0 -:المعادن . وهو ما يستخرج من الأرض من المعادن وسيأتي بيانه في آخر باب زكاة احربوب والثمار - :إذاً تبيَّن من المسألة الأولى أن شروط وجوب الزكاة خمسة :اثنان يتعلقان بال م زكِّي وهما احررية والإسلام :وثلاثة تتعلق بالمال ال م زكَّى وهي .ملك النصاب واستقراره ومضي احرول ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧

كتاب الزكاة 7 .وكل هذه الشروط الخمسة نقل الاجماع عليها ابن هبيرة في الإفصاح كما تقدم :قيل فإن أليس العقل والبلوغ من شروط الزكاة أيضاً فنخرج المجنون والصغير فيما لو ورثا مالاً كثيراً على سبيل المثال ، أم أنه يجب في مالهما الزكاة ؟ المذهب وهو القول الراجح .أنه يجب في مالهما الزكاة ، وهو قول جمهور العلماء : والله أعلم :ويدل على ذلك دلة كقوله تعالىعموم ا }وحديث ابن عباسفي بعث معاذ إلى اليمن فإن النبي  قال:" فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " متفق عليه . .نون والعاقل لعموم الخطاب وهذا يشمل الصغير والكبير والمج أن هذا هو حكم جمع من الصحابة-:ولا ي علم لهم مخالف فمن ذلك ما ثبت عن عمر أنه قال:" ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة " رواه البيهقي (5/127 )وصححه. ( م أجمعين كما في مصنف ابن أبي شيبة وأيضاً ورد ذلك عن علي وعائشة وابن عمر وجابر بن عبدالله رضي الله عنه 4 / 020 ) :ووجه الدلالة .أن البالغ لا يسمى يتيماً ، وإنما اليتيم هو الصبي :والقول الثاني .أنه لا يجب في مالهما الزكاة وهو قول الأحناف :واستدلوا :بحديث عائشة مرفوعاً عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن : القلم عن ثلاثة رفع " " المجنون حتى يفيق .رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه :ونوقش هذا الاستدلال بأن هذا الاستدلال يكون في العبادات التي لا تعلق لها بحق الغير كالصلاة مثلاً ، أما العبادات كالزكاة فإنها حق يُبذل لأهل الزكاة من الفقراء وغيرهم ، فلا ينظر فيها إلى المكلَّف وإنما إلى المال التي لها تعلق بحق الغير .نفسه ، وأيضاً لأن وجوب الزكاة عليهما هي فتوى الصحابة ولا مخالف لهم فلابد من القول بذلك والله أعلم المسألة الثانية : زكاة من له أو عليه دَيْن :لها قسمان هذه المسألة زكاة من عليه دَيْن لأحد ، وقد عبََّّ صاحب الزاد : الأول زكاة من له دين عند أحد ، والثاني ومن كان له دين أو حق من صداق وغيره على مليء أو غيره أدَّى زكاته إذا قبضه لما مضى :" عن هاتين المسألتين بقوله "كان المال ظاهراً ، ولا زكاة في مال مَنْ عليه دين ينقص النصاب ولو ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨

كتاب الزكاة 8 ومسألة زكاة الدين سواء له أو عليه من المسائل المهمة جداً لا سيما في وقتنا احراضر حيث كثرت احراجة للديون فمن ، وهي مسألة اختلف فيها أهل العلم اختلافاً كثيراً فتعددت ) وهو الآخذ له ( ومن مَدِيْن ) وهو المعطي للمال ( دائن .لك لأنه لم يرد نص من الكتاب أو السنة يفصل زكاة الديون الأقوال فيها ، وذ - :والدَيْن لغة 0 /70] :وفي الاصطلاح اسم لمال واجب في الذمة من قرض أو ثمن مبيع أو منفعة عقد كالمهر أو لشيء أتلفه أو استأجره وغير .لك ذ ومما تقدم من تعريف الدين تبينَّ أن القرض هو أحد أسباب الدين ، وليس كل دين لا بد أن يكون قرضاً ، فالدين أعم .من القرض :أولاً )أي زكاة من له دَيْن عند أحد ( زكاة الدائن :فالمذهب .أنه يجب أداء زكاة كل مال قبضه لما مضى عليه من السنين يجب أداء زكاة ما مضى إذا قبضه سواء كان الذي عليه الدين ملتزماً في دَيْنه كأن يسدِّد ما عليه بعد فعلى قول المذهب سنة واحدة أوكان مماطلاً ولم يسدِّد إلا بعد عشر سنين ، فالمذهب يقول على الدائن أن يخرج زكاة كل مال يقبضه لما .مضى عليه من السنوات :مثال ذلك ريال ، فإذا التزم المشتري وسدَّد ماعليه بعد سنة ريال ، ولو قُدِّر أن هذا المشتري مماطل فلم يسدِّد قيمة البيع ريال لأن 4222 ) ريال. :مثال آخر ريال ولم يعطها المهر إلا بعد عشر سنين من زواجها ريال ، هذا هو .قول المذهب :إذن خلاصة قول المذهب أي ( أن الدائن يدفع زكاة كل سنة مضت إذا قبض المال ، سواءً كان هذا الدين مرجواً ) أي على غني مماطل أو جاحد أو على فقير مُعسر ( أو كان هذا الدين غير مرجو )على غني باذل :وقالوا كل سنة في عامها مع ماله الذي عنده وهذا أفضل لتبَّأ الذمة ، وله أن يؤخرها حتى أن للدائن أن يخرج زكاة .يقبض المال فيزكي عن جميع السنوات وهذه رخصة ، فالأولى فضيلة والثانية رخصة - :واستدلوا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩

كتاب الزكاة 9 بعموم الأدلة في وجوب الزكاة كل سنة كقوله تعا }وحديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن فإن النبي  قال:" فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " متفق عليه . .بما ورد عن بعض الصحابة من آثار كما سيأ :والأظهر والله أعلم وبين الدين ) ده كأن يكون على غني باذل كما تقدم أي يرجو وجو ( أنه يفرق بين الدَّين المرجو ).أي لا يرجو وجوده كأن يكون على غني مماطل أو جاحد، أو على فقير معسر كما تقدم(الغير مرجو فتجب الزكاة فيه عن كل سنة ، وتقدَّم أن هذا قول المذهب وبه قال جمهور العلماء : فأما الدين المرجو - - :به المذهب ويدل على ذلك ما استدل عموم الأدلة التي فيها الأمر بأداء الزكاة وبما ورد من آثار الصحابة في إيجاب الزكاة فقد ورد عن عمر وعثمان وجابر وابن عمر ، كما في الأموال لأبي عبيدة بدالرزاق ومصنف ع 5 / 122 . ) أن الدين المرجو كالمال الذي في اليد ، لأنه سيتمكن منه، فالصحيح فيه ماقاله المذهب وهو أنه يؤدي زكاة كل سنة ، . وله أن يخرج زكاة كل سنة في عامها وهذا أبرأ للذمة ، وله أن يزكي إذا قبض لما مضى من السنين .الـمَدِين مماطلاً أو جحد مال الدائن أو يكون فقيراً معسراً وأما الدين الغير مرجو ، كأن يكون - :فقيل .إنه يزكي لكل سنة مضت إذا قبض ماله ، وهذا قول المذهب كما تقدم بأدلته :وقيل يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة فقط ، وبه قال الإمام مالك وهو رواية في مذهب أحمد ، وهو اختيار الإمام محمد بن واختاره القياس على الثمار التي يجب إخراج زكاتها : ودليلهم تزكَّى إلا إذا حُصدت ، فكذلك هذا الدين الغير مرجو إذا جاء عند حصدها ، فقالوا أن هذا الدين يشبه الثمرة التي لا .فإنه يزكيه لسنة واحدة فقط ونوق هذا التعليل بأنه ليس في زكاة الأموال إلا أن تجب فيه الزكاة لكل سنة أو أنه ليس فيه زكاة أبداً والقول بأن عليه أن في الشرع إما أن يزكى لكل سنة أو ليس فيه زكاة ، وأما التفريق يزكي لسنة واحدة ليس عليه دليل لأن المال له حكم واحد .بين السنة الأخيرة فيخرج عليها الزكاة وما قبلها من السنوات لا يخرج عليها فليس عليه دليل "فأما زكاة عام واحد فلا نعرف لها وجهاً ) ": ـ "وليس لهذا المذهب في النظر كبير حظ والقول الثالث .أنه لا تجب فيه زكاة ، وهو قول الأحناف ورواية في مذهب أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية : ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠

كتاب الزكاة 11 :وعللوا ذلك جاهة وقوة ، وأما من بأن هذا المال لا يمكن أن ينتفع به ولا يتصرف فيه فهو كالمعدوم وهذا القول له و استدل لوجوب الزكاة بما ورد من آثار الصحابة ، فقد جاءت آثار أخرى للصحابة أن ليس في الدين زكاة فقد ورد عن 5 / 142 ] .يها حجة فتعارضت أقوال السلف فلا يكون ف فعلى هذا القول إذا قبض الدائن من مَدِينه ماله فإنه لا زكاة فيه إلا أن حصول على هذا المال حولٌ كامل بعد القبض ففيه زكاة السنة التي حال فيها ، وأما حين يقبض المال فلا ، وهذا القول هو الذي صدر عن قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن وذكر في القرار أنه يوجد نص في الكتاب ولا السنة يفصل زكاة الديون وماورد من آثار الصحابة والتابعين تعددت فيه وجهات النظر ، ثم -:قرر المجمع ما يلي :أولاً .ا كان المدين مليئاً باذلاً تجب زكاة الدَّين على الدَّين عن كل سنة إذ :ثانياً .تجب الزكاة على رب الدَّين بعد دوران احرول من يوم القبض إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً وما ذكره أصحاب المجمع الفقهي هو ملخص المسألة ، ولو زكًّى صاحب الدين المال لسنة واحدة فقط بعد ما يقبضه من وأما من حيث الترجيح فالأظهر والله أعلم القول الثالث .ل كان ذلك أحوط وأبرأ لذمته والله أعلم المدين المعسر أو المماط .وأنه ليس عليه زكاة حتى حصول على المال الذي قبضه حولٌ كاملٌ :فائدة .احركم المال المغصوب أو المسروق أو المال الموروث والمجهول ونحوها في : ومثل الدين الذي على معسر أو مماطل :ثانياً )أي زكاة من عليه دين لأحد ( زكاة الـمَدِين وقبل ذكر هذه المسألة لابد من التفريق بين الأموال الظاهرة والأموال الباطنة عند الفقهاء :فالظاهرة .مالا يمكن إخفاؤه وهي الزروع والثمار والمواشي :والأموال الباطنة .ويلحق بهما الأوراق النقدية لأنها كلها أثمان ما يمكن إخفاؤه ، كالذهب والفضة فمن كانت عند مزرعة وثمار أو مواشٍ فهذا ماله ظاهر لا يمكنه إخفاؤه يشاهده الناس ووالي الصدقات بخلاف من عنده .ذهب أو فضة فهو مال باطن ومن نظر إلى . هذا قول جمهور العلماءواختلفوا في عروض التجارة فمن نظر إلى قيمتها جعلها أموالاً باطنة لأنها أثمان، و كونها لا تخفى على الناس كما هو واقع اليوم محلات تجارية مرخصة جعلها أموالاً باطنة ، والفرق بين الباطنة والظاهرة أن الظاهرة كان النبي  يبعث لها السعاة ليأخذوا الزكاة من أصحاب الأموال الظاهرة والمواشي والزروع، لأنها لا تخفى على الساعي وعلى الناس وتتعلق بها قلوب الفقراء بخلاف الأموال الباطنة فلم يكن النبي  يرسل من يأخذ زكاتها لأنه لا يُعرف مَنْ عنده مال ممن ليس عنده فيخرجها صاحب المال من دون أن يأتيه أحد ، وعروض التجارة الأظهر والله أعلم أنها من الأموال الباطنة لأن المراد منها القيمة لا الأعيان ( أو البضاعة ) الظاهرة للناس ، فالقيمة هي المرادة وهي التي يخرج ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١

كتاب الزكاة 11 منها الزكاة والقيمة باطنة فربما وجدت مَنْ ظاهر بضاعته الغنى وحقيقة أمره من الربح الإفلاس ، وأيضاً فتجارة الصحابة والسلف سابقاً ظاهرة للناس ولم يرد أنه  كان يرسل إليهم السع اة لأخذ زكاتهم . -:يتلخص مما مضى أن الأموال قسمان 1 -:أموال ظاهرة وهي الزروع والثمار والمواشي 0 -:أموال باطنة .وهي الذهب والفضة وعروض التجارة ، وهذا التقسيم هو قول جمهور العلماء 0 /12] - فائدة هذا التقسيم في مسألتنا:- أن من يرى وجوب الزكاة على من عليه دين استدل بأخذ السعاة الذين بعثهم النبي  من أصحاب الأموال الظاهرة و يكونوا يسألونهم هل عليهم دين أو لا ، فقالوا لا تأثير للدين في الزكاة ، ومنهم من ف رق بين مَنْ عنده أموال ظاهرة فلا يمنع دينه الزكاة ، ومن عنده أموال باطنة فيمنع دينه الزكاة ، ومنهم من جعل الدَيْن يمنع الزكاة سواء في الأموال الباطنة والظاهرة ، فهذه ثلاثة أقوال ستأتي . - ما معنى قول الفقهاء أن الدين يمنع الزكاة ؟ :المعنى اد أن يخرج الزكاة وعليه دَيْن ، فإنه يخصم مقدار هذا الدين من المال الذي في يده الذي سيخرج أن المسلم إذا أر زكاته ثم ينظر في الباقي إن كان دون النصاب فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يبقى في يده شيء بعد خصم الدين فلا زكاة اقي فقط ، إذن المقصود هل الدين يؤثر في الزكاة أولا هذا هو عليه أيضاً ، وإن كان الباقي يبلغ نصاباً فإنه يخرج زكاة الب .موطن الخلاف - الخلاف في المسألة :- :القول الأول أن الدين يؤثر في الزكاة مطلقاً سواء كانت أمواله ظاهرة أو باطنة وهذا قول المذهبانظر الإنصاف 2 /05] مثال ذلكريال فإنه يخصم قيمة هذا الدين من رأس ماله تسعة آلاف ا وتسعمائة ريال فإنه بعد خصم الدين يتبقى عنده مائة ريال فلا زكاة عليه لأن المائة لا تبلغ نصاب الزكاة كما سيأتي ، وهذ . المثال في الأموال الباطنة :مثال آخر ريال ، فلو خصم الدين ريال فإنه بعد خصم الدين سيكون هذه ليس فيها زكاة لأن نصاب الغنم كما سيأتي أربعون شاة ومادون ذلك فلا زكاة فيه ، وبناءً على شاة و ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢

كتاب الزكاة 12 هذا المثال فلا زكاة على صاحب الدين هنا وهذا المثال على الأموال الظاهرة ، هذا هو قول المذهبأن الدين يؤثر في .الزكاة مطلقاً - :واستدلوا بما ورد عن السائب بن يزيد  أن عثمان بن عفان قال وهو يخطب:" هذا شهر زكاتكم ، فمن عليه دَيْن فليؤدِّه ، ثم لـيُزكِّ بقية ماله " رواه مالك في موطئه ( 1/042 )وابن أبي شيبة في مصنفه(2/195 )والبيهقي في سننه (5/150 ) ( وصححه الألباني في الإرواء 2 / 012 )ووجه الدلالةأن عثمان :"  لم يأمر بإخراج الزكاة عن المؤدَّى في الدين ، بل أمر بإخراج ما تبقى من المال بعد خصم الدين منه ، وعثمان بن عفان من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع أمرهم . لال بأن عثمانومن أهل العلم من ناق هذا الاستد أمرهم بأداء الديون قبل مجيء وقت الزكاة فلا يصلح أن يستدل لمن جاء وقت زكاته وعليه دَيْن ، ولكن هذا القول بعيد، لأن ألفاظ احرديث تدل على أنه أمَرَ مَنْ عنده دين وحلَّت زكاته أن يخصم الدين من ماله ثم يزكي . 0 -:قالوا لزكاة إنما وجبت لمواساة المحتاجين ، والذي عليه الدَّيْن محتاج لقضاء دَينه كحاجة من حيث التعليل والنظر فإن ا .من حصتاج لمواساة أو أشد ، وليس من احركمة أن يسد حاجة غيره ويُعطِّل حاجته :ونوقش ها ماذكره بأن العلة من الزكاة ليس المواساة فقط وإنما هذه علة وجيهة استنبطها العلماء وللزكاة علل أخرى أهم الله عز وجل في كتابه وهي تطهير للمال وصاحب المال فقال تعالى خ ذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ت طَهِّر ه مْ وَت زَكِّيهِم بِهَا }122 ها أخرى وما تقدَّم أشهرها وأقواهذان الدليلان أبرز استدلالات أصحاب هذا القول وأقواها الدليل الأول ، ولهم أدلة :القول الثاني في فتاواه ( أن الدَّين لا يؤثر في الزكاة مطلقاً ، وهو رواية في المذهب ، واختار هذا القول الشيخ ابن باز 10 /21. ) - :واستدلوا ين ومَنْ ليس عليه دين كقوله تعالى بعمومات الأدلة الدالة على وجوب الزكاة حيث إنها لم تفرق بين مَنْ عليه دَ خ ذْ }وحديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن وفيه:" فأخبَّهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " متفق عليه . وحديث أنس  مرفوعاً وفيه :" وفي الرِّقَّة في كل مائتي درهم ربع العشر " رواه البخاري ، والرقة هي الفضة وهي من الأموال الباطنة وعموم احرديث يدخل فيه المدين وغيره ، وهو كل مَن ملك نصاباً تجب فيه الزكاة . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣

كتاب الزكاة 13 :ونوقش هذا الاستدلالدائن ، وأيضاً هذه الأدلة بأن المدين ملكه للمال ملك ناقص فما معه من قدر الدين حقٌ لل العامة التي استدلوا بها هي فيمن توفرت فيه الشروط ومنها تمام الملك واستقراره وأيضاً هذه العمومات مخصوصة بما جاء في أدلة أصحاب القول الأول ومنها أثر عثمان حيث أمر مَنْ عليه دَيْن أن يقضي دينه ويخرج زكاة مابقي وهذا دليل أخص .مومات والخاص مقدَّم على العام من هذه الع 0 - :استدلوا بأن النبي  كان يرسل العمال الذين يقبضون الزكاة من أصحاب الأموال الظاهرة كالمواشي والثمار ، و يأمرهم أن يستفسروا من أصحابها أعليهم ديون أم لا ؟ مع أن أهل الثمار عليهم ديون لأن من عادتهم أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنة والسنتين . :ونوقش هذا الاستدلال بأن عدم استفصال العمال ممن عليه الزكاة ليس دليلاً ،لأن الأصل هو براءة الذمة من الديون .، ومَنْ عليه دين فيستخبَّ عن نفسه .ولأصحاب هذا القول أدلة أخرى وهذان الدليلان أشهرها وأقواها :والقول الثالث موال الظاهرة فلا يؤثر فيها الدين ، وبين الأموال الباطنة فيؤثر فيها الدين ، وهذا القول رواية فرَّقوا بين الأ في المذهب وهو اختيار الشيخ عبدالرحمن السعدي :واستدلوا بما تقدم من إرسال الن  للعمال ليأخذوامن أصحاب الأموال الظاهرة أهل المواشي والثمار ، ولم يكونوا يستفصلون أعليهم ديون أم لا ؟ 0 - :قالوا .لأن تعلق الزكاة بالأموال الظاهرة آكد من الباطنة وذلك لظهورها وتعلق الفقراء بها .وهذان الدليلان أقوى أدلتهم وأشهرها :ونوقش هذان الدليلان اة بأن عدم استفصال السعاة من أهل الأموال الظاهرة وأخذهم للمال مباشرة يدل على أن الزك تتعلق بالمال، ولافرق في هذا بين الأموال الظاهرة والباطنة ، ولأن الدين أمر مخفي يستوي فيه المال الظاهر والباطن ، وأما قولهم لأن قلوب الفقراء تتعلق بالأموال الظاهرة لظهورها بخلاف الأموال الباطنة لخفاءها فالجواب أن الخفاء والظهور لا ة الذي له محلات تجارية أشد ظهوراً للفقراء من صاحب الغنم الذي تنحى بها خارج ينضبط فصاحب عروض التجار .البلدة وسكن عندها من البدو وغيرهم وبعد استعراض الأقوال فإن القول الأول وهو أن للدين تأثيراً في الزكاة قول وجيه وقوي وذلك لأن أثر عثمان في الأمر وقد قال :" عن قول عثمان "ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروه عليه ، فدل على اتفاقهم عليه 1 / 051 ] إلا أن هناك أموراً و -:بد من مراعاتها وهي مايلي شروطاً لا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤

كتاب الزكاة 14 أن يكون الدين حالاً لا مؤجلاً :مثال ذلك رجل عليه مائة ألف ريال بأقساط سنوية كل سنة عشرة آلاف ، فإن الدين المعتبَّ الذي يؤثر في الزكاة هو ألفاً فهذه مؤجلة لا ماحلَّ سداده وهو عشرة آلاف فيخصمها مما عنده من المال وأما ما تبقى من أقساطه وهي تسعون تأثير لها في الزكاة ، فإذا كان عنده من المال خمسون ألفاً فإنه يخصم منها عشرة آلاف قدر الدين ، ويخرج زكاة أربعين ألفاً . .ألا يكون عنده شيء زائد يسدد به دينه فليس عنده إلا ماله الذي سيزكيه وحاجاته الأصلية مثال ذلكائدة غير سيارته الأصلية ، وعنده مال وقدره أربعون ألفاً ، وعليه دين وقدره عشرة آلاف رجل عنده سيارة ز : فإنه يزكي الأربعين ألفاً ولا يخصم منها قدر الدين لأن هذا الرجل عنده شيء غير ماله يسدد به دينه وهو سيارته الزائدة .فيبيعها ويسدد دينه ي إلى الإستغراق في الدين في أمور كمالية ليست من حاجة الإنسان الأصلية وذلك لأن عدم اعتبار الأشياء الزائدة يؤد وتكون مقدَّمة على حق الله وهو فرض الزكاة ، فربما تجد مَنْ عنده سيارات زائدة وعقارات زائدة واستراحات وعليه أقساط .منها ثم يقول إن ديني يؤثر في زكاتي الدَّين من المال الذي فيه حق الزكاة فيأخذ من أمواله الزائدة ما يسد دينه وهذا ولأن قيمة الأشياء الزائدة أولى بسداد 1 / 255 ] يزكي ما بقي هذا هو الخلاف في المسألة ، ولا شك أن الاحوط للمسلم والأبرأ لذمته أن يبادر في قضاء دينه الذي حل فهذا فيه براءة لذمته من الدين واحتياط في باب الزكاة ، وتطبيق لما أمر به عثمان بن عفان  أصحابه. وأما أثر عثمان فإننا نُسَلِّم أنه إذا كان على الإنسان دين حال ، وقام بالواجب وهو أداؤه فليس عليه زكاة ، لأنه سيؤدي من ماله ، وسَبْقُ الدين يقتضي أن يُقدَّم في الوفاء على الزكاة ، لأن الزكاة لا تجب إلا إذا تم احرول ، والدين سابق ، فكان لسبقه أحق بالتقديم من الزكاة ،ونحن نقول لمن اتقى الله ، وأوفى ما عليه : لا زكاة عليك إلا فيما بقي ، أما إذا لم يوف ما عليه ، وماطل لينتفع بالمال ، فإنه لا يدخل فيما جاء عن عثمان ، فعليه زكاته " :فائدة قد يكون الدَّيْن ليس لآدمي وإنما في حقِِِِِِّّّّّ وجب عليه لله، كالكفارة فإنها تدخل ضمن الدين وهو قول المذهب أيضاً حرديث ابن عباس مرفوعاً وفيه :" دين الله أحق بالوفاء " متفق عليه . :مثال ذلك رجل عنده مال يريد أن يزكيه وعليه كفارة ظهار أو قتل أو كفارة يمين فإن هذه الكفارة حكمها حكم الدين في التأثير في الزكاة بما تقدم من خلاف ، فلو كان عنده ثلاثة آلاف ريال وعليه كفارة يمين والإطعام في كفارة اليمين يكلف .مة الكفارة من ماله فيخرج زكاة ألفين وتسعمائة ريالِِِِِِِِّّّّّّّ مثلاً مائة ريال ، فإنه يخصم قي :المسألة الثالثة ينعقد احرول بصغير الماشية حين ملكها إذا كملت نصاباً . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٥

كتاب الزكاة 15 :مثال ذلك _ ونقول لصاحب هذه الشياه أنه بدأ احرول من حين ملكه لأربعين شاة ولو كان بعضها صغاراً فإن احرول ينعقد بها على القول الصحيح وهو قول المذهب .خلافاًلمن قال أن هذه الشياه لاينعقد بها احرول حتى تبلغ سناً معينة :على ذلك ويدل عموم حديث أنس بن مالك  الطويل وفيه أن الن قال:" في أربعين شاة شاة " رواه البخاري ، ولم حصدد النبي  سناً معينة بل في كل أربعين شاة نخرج للزكاة شاة واحدة وسواء كانت ه ذه الأربعين صغيرة أو كبيرة . :تنبيه بهيمة الأنعام وأن من شرطها أن تكون سائمة أي ترعى احرول أو أكثره ، سيأتينا بإذن الله في الباب القادم زكاة فإذا كانت هذه الصغار ليست سائمة كأن تتغذى باللبن فقط فلا ينعقد بها احرول وهو قول المذهب أيضاً ، ليس لأنها .صغيرة وإنما لأنها غير سائمة :المسألة الرابعة ينقطع الحول في أمور منها :- .شياء التي تقطع احرول هي اختيار المذهب أيضاً وهذه الأ :أولاً .لو نقص النصاب في أثناء احرول :مثال ذلك وفي أثناء احرول بعد سبعة أشهر فلا زكاة فيها فإذا اكتمل النصاب بأن اشترى مثلاً ماتت واحدة من الإبل فهنا نقص النصاب وصار عنده أربع من الإبل .واحدة فيما بعد فإنه يستأنف فيبدأ احرول من جديد :مثال آخر لو فرضنا أن نصاب النقود ألف ريال وبعد ثلاثة أشهر اشترى بمائة ريال فإن احرول انقطع حينئذ فإذا ملك ما .يكمل به النصاب فيما بعد فإنه يستأنف حولاً جديداً :ياً ثان لو باع النصاب أثناء احرول :مثال ذلك شاة سائمة وبعد تسعة أشهر من احرول باع شاة واحدة فإن احرول انقطع حنيئذ، فإذا .ملك ما يكمل به النصاب بأن اشترى شاة فيما بعد فإنه يستأنف حولاً جديداً :ثالثاً لو أبدل النصاب بغير جنسه أثناء احرول بدال بيع في حقيقته فلو أبدل أربعين شاة بخمس من الإبل فهذا بيع فهو اشترى الإبل بالشياه ، وسيأتينا في تعريف والإ وصاحب الزاد ذكر البيع و الإبدال ولا شك أنه يريد المغايرة والتفريق فيعمل البيع على النقود ...) أنه مبادلة مال ( البيع "بغير جنسه :" رحمه الله ، والإبدال بغير النقود ولذا قال :مثال الإبدال شاة وبعد خمسة أشهر أبدلها بخمسة من الإبل فإن احرول انقطع حينئذ فيستأنف حولاً .جديداً ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٦

كتاب الزكاة 16 درهم من الفضة ، فهل ينقطع ى حوله ؟فيستأنف أو أنه يبني عل :المذهب .أنه يبني على احرول فلا ينقطع، لأنهم يرون أن الذهب والفضة من جنس واحد فالجنس عندهم لم يختلف :والقول الراجح والله أعلم ، لا يكمِّل أحدهما الآخر في النصاب لاختلاف الجنس بخلاف المذهب وسيأتي في باب زكاة النقدين أن الذهب والفضة الذين قالوا إذا كان الذهب دون النصاب وعنده من الفضة ما يكمل به نصاب الذهب ففيه الزكاة والعكس كذلك .والصواب غير ذلك كما سيأتي :ويدل على ذلك أن النبي  جعلهماجنسين مختلفين كما في حديث عبادة بن ا لصامت مرفوعاً :" الذهب بالذهب والفضة بالفضة .... فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كَيف شئتم إذا كان يداً بيد " رواه مسلم (1407. ) إذن من خلال ما تقدَّم عرفنا أنه إذا أُبدل بغير جنسه فإنه يستأنف حولاً جديداً ولا يبني على احرول السابق ، فالغنم نسان مختلفان وكذا الذهب والفضة على الصحيح جنسان مختلفان ، والاختلاف في الجنس هنا حقيقة والبقر هذان ج .فالغنم حقيقته تختلف عن البقر ، وقد يكون الاختلاف في الجنس ليس حقيقة وإنما حكماً أي في حكم المختلف :مثال ذلك وسيأتي أن لبهيمة الأنعام المتخذة للدَّر والنسل نصاباً وهي أربعين من الأغنام ومادونها فليس فيه زكاة ، وأن لعروض التجارة نصاباً دون آخراً وباباً يختلف عن باب زكاة بهيمة الأنعام ، وعروض التجارة أي يتاجر بالأغنام فيبيع ويشتري فقد يكون عنده وهذا الرجل أَبدل فانتقل من نصاب إلى نصاب فيستأنف حولاً جديداً مع أن الانتقال من أغنام لأغنام، ولكن الاختلاف في النصاب من بهيمة .ار في حكم المختلف الأنعام السائمة إلى عروض التجارة فص ولذا فإن عروض التجارة بابها واحد وجنسها واحد لأن زكاتها تخرج قيمة وليس من جنس عروض التجارة فصاحب الأغنام الذي يبيع ويشتري لا يخرج في الزكاة شاة وإنما نقوداً كما سيأتي ، وعليه فإذا أبدل ذهباً بفضة أثناء احرول فلا يستأنف كانت عروض تجارة بل يبني على حوله السابق لأن هذه المبادلة على سبيل التجارة كالذين يتعاملون حولاً جديداً إذا .بالعملات فيشترون مثلاً بالريال السعودي جنيهاً مصرياً أو درهماً إماراتياً فإن هذه المبادلة لاتقطع احرول :والخلاصة .إلا في عروض التجارة كما سبق أنه إذا أبدل جنساً بغيره فإنه يستأنف حولاً جديداً ما الحكم لو فعل واحداً من الأسباب الثلاثة السابقة التي ينقطع بها الحول ليفر من الزكاة ؟: مسألة :مثال ذلك شاة سائمة وقبل تمام احرول بشهر ذبح واحدة لتكون ناقصة عن النصاب فلا يزكي ، ن الإبل ، وفعل ذلك كله ليفر من الزكاة فما حكمه ؟أو باع واحدة ، أو أبدلها بخمس م الجواب .أنه تجب في حقه الزكاة بعد تمام احرول فلا ينقطع وهو قول المذهب أيضاً : ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٧