كان د. عبد الرحمن السميط - رحمه الله -في كث من أيام حياته بعيداً عن أسرته، يقول - رحمه الله -: أصبحت زوجتي تأتيني هناك، وأما أولادي الصغار فكانوا يهربون إذا رأوني عندما أعود إلى الكويت كالدكتور عبد الله فأحببت أن ألتفت إلى عائلتي، فليس بجيد أن يكبر الأبناء وأنا لا أعرفهم ولا يعرفوني. فقالت زوجتي: نأتيك في إفريقيا. قلت: ولكني لن أصنع لكم برنامجا سياحيا! وكان أولاده ينقطع وينقطعون عنه بالأشهر لا يرونه ، فقد كان د. السميط يغيب في إفريقيا عشرة أشهر وأحيانا أحد عشر شهرا ثم يرجع إلى أهله بالكويت ويبقى معهم ما بقي من السنة. وهنا قد يتساءل الإنسان من يقوم إذن على تربية أبناء الشيخ التربية الحسنة؟ في هذا يقول الشيخ كلمة مؤثرة: لما كنت أذهب إلى إفريقيا لرعاية أبناء وأيتام المسلمين، تكفل الله بحفظ أبنائي، فقد سلكوا - بحمد الله طريق الخير، رج من جامعة الملك تالله بل إن أصغرهم وهو عبد فيصل طب بيطري، وأخبر والدته آنذاك بأنه ينوي أن يسلك طريق أبيه في التفرغ للدعوة إلى الله، وهذا الذي كان - بحمد الله -. ولكن من دفع الثمن الأكبر لهذا الغياب هو الزوج المجاهد الصابر، الداعية المثابر، الطبيب المهاجر عبد الرحمن السميط - رحمه الله- ، ففي سبيل الله وخدمة إخوانه من المسلمين خاصة ومن بني البشر عامة كان يحرم من إشراقة تطل من نظر زوجه وبسمة ترنو إليه من ثنايا أطفاله، ومن الماء العذب البارد، ومن دفء الفراش الوثير. الطبيب المهاجر عبد الرحمن السميط رحمه الله عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 34
عدد الصفحات ٣٥وتقول أم صهيب وفي برنامج الرحمن الفاتح العويد: وأحمد الله كلهم نشأوا نشأة إسلامية، وملتزمون في حياتهم الخاصة والعامة، فلقد غرس زوجي الخير في إفريقيا، فوجدنا ثماره في الكويت. كنت أتحدث لأبنائي عن والدهم، وعمله وعظم المهمة التي يقوم بها لخدمة المسلمين في إفريقيا، كما حرصت على غرس معاني البذل والتضحية في نفوس الأبناء مما عزز قيمة ما يقوم به والدهم من عمل جليل وربطهم به. لم يكن هم الدكتور عبد الرحمن السميط-رحمه الله- أن يضرب في الأرض بحثا لأبنائه عن المال وحرث الدنيا ومتاعها ليستبقي لهم ما يزول حتما، بل كان يضرب في الأدغال وأجناب إفريقيا ليصل رحما بعيدا للمسلمين لم يصله أحد منذ دخل الإسلام تلك القارة الرءوم، كان يترك لهم ذكرا طيبا وأثرا عظيما لا تمحوه الأيام، مكتوبا بماء الذهب بل أسمى وفضل، متأسيا بذلك بقول الصديق حين أنفق ماله كله في سبيل الله فقيل له « في إفريقيا لرعاية أبناء وأيتام المسلمين هسأسسسرت البطاقة الشخصية - 35
عدد الصفحات ٣٦وأحمد الله أن أغلبهم يتبرع بنصف راتبه أو دخله لصالح الأعمال الخيرية. إذا عاش الفتى أو الفتاة في بيئة جيدة فالتربة تكون مهيأة لتعطي نباتا طيبا، أنا راضية برضا الله عن عملنا إن شاء الله. قد يبخس البعض دور المرأة وأهميتها في صنع الحضارات، ولكنني لن أقول: أبحث عن المرأة من وراء العظماء، ولكن أجزم أن كل فاشل لم يكن وراءه امرأة أو كانت وراءه امرأة فاشلة. تستطيع المرأة أن تساهم بشكل فعال في نجاح زوجها وأبنائها، وكذلك في فشلهم، وسأتحدث عن تجربتي: إن مشاركتي لزوجي وأبنائي في السفر إلى إفريقيا، والنوم في الغابات والصحاري والمساجد الطينية، وتحمل بعض الصعوبات في السفر في طرق متعبة، وقلة الأكل، كل هذا أقنعني بأن ما يقوم به أبو صهيب من خدمة لإخوانه المسلمين في إفريقيا هو شرف لنا جميعا، وأتطلع أنا والأولاد كل سنة للسفر والمشاركة في الدعوة. عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 36
عدد الصفحات ٣٧يا عبد الرحمن. . . . إن كان أبناؤك صالحين فالله سيتولاهم، وإن كانوا غير ذلك فلن ينفعهم هذا المال، قم بنا نذهب إلى إفريقيا! ! منذ سنوات رجع د. عبد الرحمن السميط - رفع الله في الجنة درجته - إلى الكويت لإجراء فحوصات لعينيه، فقد كان يعاني من نزيف بالشبكية ولا يوجد في إفريقيا مراكز للعلاج. فلما رجع- كما أخبر هو عن نفسه - ولأنه لم يكن مرتبطا بوظيفة ولم يعتد الجلوس بالبيت عمل في أعمال تجارية بسيطة يقضي بها بعض فراغه، وقد رزقه الله منها رزقا طيبا، فلما رأت أم صهيب هذا المال قالت له: إن الله لم يخلقك لجمع المال، بل خلقك لخدمة إخوانك في إفريقيا. أم صهيب تلحق بأبي صهيب في إفريقيا أم صهيب تدعم أبا صهيب لمواصلة الدعوة في إفريقيا هسأسسسرت البطاقة الشخصية - 37
عدد الصفحات ٣٨يشعر الإنسان حينها ببرد قارس ولا حر قائظ، ولذلك قضى الله على جنته بأن حفها بالمكاره. في إحدى الرحلات كان د. عبد الرحمن السميط - رحمه الله- وبصحبته أم صهيب فرآها الدكتورعبد الرحمن متعبة فسألها عن حالها فقالت: يا أبا صهيب. . . هل سنشعر في الجنة بهذه اللذة التي نشعر بها الآن؟ ؟ لو علم الملوك ما نحن فيه من لذة العمل الصالح إن لذة الطاعة ومكابدة النفس ومجاهدتها والأنس بنظر الله إليك في تقربك إليه لا تدانيها أي لذة، وإن السعادة التي تغمر نفوس المحسنين حين يجبرون كسر المنكسرين، ويفرجون كرب المكروبين، فيرون على وجوههم ابتسامة الفرج بعد الشدة، وسرور اليسر بعد العسر، لا يداني ذلك أي سعادة، فلا مع رفقاء الدرب يستخدمون كل وسائل المواصلات في الدعوة إلى الله عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 38
عدد الصفحات ٣٩ربح البيع أبا صهيب يروي الإمام أحمد وغيره عن أنس أن رجلا قال: يا رسول الله: إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي. ففعل، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي. قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « قال: فأتى امرأته، فقال: يا أم الدحداح اخرجي من الحائط، فإني قد بعته بنخلة في الجنة. فقالت: ربح البيع. فهذان الزوجان الصالحان يتشاركان في هذا العمل الصالح، وقد ضرب لنا أبو الدحداح وزوجه الطيبة- رضي الله عنهما - أكبر المثل في إيثار رضا الله على متاع الدنيا وشراء الآخرة بدلا عن الدنيا، فما أربح هذا البيع. إن خير ما يدخره المرء في حياته هو عمل صالح يستبقيه لما بعد مماته، يلقى الله به وحسنة جارية تضيء قبره وتجمل رج بهذا العمل كربه، أو حمل عنه إصره، أو ُخف إليه دعاء من فك من الدين أسره، أو أشبع منه بطنه، أو ستر به بدنه. هذه الزوجة الصالحة كان تتأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإسراع بالصدقة، ففي صحيح البخاري عن عقبة بن مَعَ ُخصَلَّيْت الحارث- رضي الله عنه - قَالَ: ماَّفَلَ َ، صرْالعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم - مَّ ُخ ث بَعْضِ نِسَائِهِ، لىَ دَخَلَ عَ ِيعًا سرَ سَلَّمَ قَامَ وهِ القَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ ُخجُخ و فيِ خَرَجَ وَرَأَى مَا ًا برْتِ الصَّلاَةِ فيِوَأَنَا ُخذَكَرْت ْعَتِهِ، فَقَالَ سرُخلِ َ - أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا - ِمْس ُخ أَنْ ي ُخ فَكَرِهْت عِنْدَنَا، بِقِسْمَتِهِ ُخفَأَمَرْت رصيد فكانت أم صهيب لا تنام وفي زوجها أبي صهيب مبلغ معين من المال، وتقول له: ماذا لو متنا ولدينا هذه الأموال؟! وفعلا ألغى الشيخ بقية مواعيده الطبية، وحزم أغراضه وسافر مع أهله إلى مدغشقر، ولكن حصلت مشكلة أنه استطاع كسب القبائل هناك بشكل سريع، مما أزعج الكنيسة فألبوا عليه السلطات فطردوه وطردوا معه الدعاة ولا حول ولا قوة إلا بالله، مما اضطره إلى الرجوع إلى الكويت، وترك مدغشقر نهائيا. هسأسسسرت البطاقة الشخصية - 39
عدد الصفحات ٤٠تقول أم صهيب: إن أي نجاح يحققه أبو صهيب في تشرفه بكونه خادما لإخوانه المحتاجين هناك هو نجاح لي وللأولاد، ومما يسعدني أن نكون سببا في دخول مليون شخص إلى الإسلام في المناطق التي نعمل فيها في إفريقيا، ولا زلنا نعمل في هذه شريكة مع أبي صهيب في كل خطوة يخطوها، وهو ما يؤكده لي دائما. س المناطق، فأنا أعتبر نف فانظروا إلى حرص المرأة الصالحة على المشاركة في الأجر، وليس المشاركة في مال أو متاع من الدنيا قليل، كما هو حال الكثيرات من نساء الدنيا، تسأل دوما عن شراء الملابس الغالية والزينة والجواهر الثمينة، والتنزه بين البلدان، والأكل في أفخم المطاعم والفنادق، بل تركت أم صهيب بصحبتها لزوجها وطنها وبيتها الغالي، متدرعة بإيمانها وصبرها إلى بلاد غريبة محفوفة بالأهوال والأخطار، للمشاركة في الدعوة إلى الله في أقصى بقاع الأرض وأكثرها فقرا، فنسأل الله للدكتور عبد الرحمن السميط - رحمه الله- ولزوجه أم صهيب أن يجزيهما عن المسلمين خير الجزاء. دعم زوجته أم صهيب له جعله دائم الوجود بجانب المحتاجين عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 40
عدد الصفحات ٤١طؤه العين،تكثيرا ما تلاحظ أمرا في إفريقيا لا وهو أن الحملات التنصيرية في إفريقيا المتمثلة في بناء الكنائس والمدارس التابعة لها تفتقد للحس الإنساني في كثير من الأحيان، فقد كــان هـؤلاء المنصرون يقـومــون بـابتـزاز الفقــراء في إفريقيا، واستغلال حاجاتهم وفقرهم لدفعهم إلى التدين بالمسيحية، ولم يكن ذلك منهج الإسلام أبدا ولا منهج الدعاة إلى الله خاصة الدكتور عبد الرحمن السميط-رحمه الله- ومن ورائه جمعية العون المباشر المباركة. من مظاهر الحاجة والفقر ديني ومسجدي خير من الدنيا وما فيها وقد رافقت أم صهيب وأولادها كثيرا د. عبد الرحمن السميط في أسفاره الدعوية، فكانوا يعاينون مسيس حاجة الناس إلى الدعوة والخير. يقول د. عبد الرحمن السميط - تقبله الله -: في أحد أيام عيد الأضحى كنت وأبنائي نتجول في إحدى القرى فشاهدت طفلة تبكي قريبًا من المسجد، فسألتها عن سبب بكائها واليوم عيد، فأخبرتني أن مديرة مدرستها التي أنشأتها الكنيسة وتدرس بها قد أوقفت قيدها بسبب عدم قدرتها على دفع الرسوم (تعادل المديرة بأنها إذا توقفت عن الذهاب للمسجد للصلاة وحفظ القرآن ستعيدها للمدرسة، لكن الفتاة الصغيرة رفضت ذلك هسأسسسرت البطاقة الشخصية - 41
عدد الصفحات ٤٢فى كتاب للدكتور عبد الرحمن السميط: ومن المواقف التي لا تغيب عن ذهن أم صهيب ما ذكرته عن موقف جرى لها في رحلة دعوية مع أبي صهيب في ملاوي، فتقول: في آخر أيام رحلتنا إلى ملاوي زارتنا أستاذة فاضلة من جامعة الخرطوم للدعوة في ملاوي، وفي المسجد القريب من مسكننا ( في المركز) حيث اجتمعت النساء لتلقي درسًا دينيًا عليهن، وقبل نهاية الدرس دخلت علينا امرأة من أهل القرية، وكانت عادة أهل القرى إن علموا بقدوم داعية عربي مسلم سيلقي عليهن موعظة دينية فإنهن يحرصن على الحضور قبل ساعات من بدئها دليل وقالت: ذهابي للمسجد وتمسكي بديني أهم عندي من الذهاب للمدرسة، فتكفلت الجمعية بدفع رسوم دراسة الطفلة - بحمد الله -. إن هذا الدين إذا مس بنوره القلوب ودبت في الأنفس روحه الحية النابضة فإنه يرسخ في النفس المؤمنة به رسوخ الجبال لا يزعزعه فقر مدقع، ولا عوز مفظع، فلا يؤثر فيه حقد حاقد، ولا كيد كائد. الحرص على تعليم أطفال إفريقيا وليس إغاثتهم بالطعام والمأوى فقط ولباس التقوى ذلك خير إن حب إخواننا المسلمين في إفريقيا وتعطشهم لسماع الذكر وحضور مجالس العلم وكأنهم ينتظرون حدثا جليلا، أو يستقبلون أميرا أو ملكا عظيما، فتراهم يبادرون لحضور المحاضرات ومجالس العلم بهمة عالية، ويحضرون مبكرين عن موعد المحاضرة في شوق وسعادة تبعث على الاندهاش. عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 42
عدد الصفحات ٤٣حرصهم وفرحهم بهذه الزيارة، فسألت المرأة عن سبب تأخرها، فردت وهي مطأطئة الرأس أنها تعلم بهذا الدرس من قبل يوم، فغسلت ثوبها الوحيد لكي تحضر في اليوم الثاني للمسجد بملابس نظيفة تليق بالمكان، ولكن بسبب هطول الأمطار لم يجف ثوبها بسهولة، فتأخرت لهذا السبب. طلبت منها أن تحضر عند صلاة الفجر قبل خروجنا للمطار وسلمتها ثوبا جديدا-تبرعت به إحدى المحسنات- وكانت فرحتها بهذا الثوب لا توصف، فأصبحت الآن تملك ثوبين. هكذا الحال في إفريقيا، إنهم كأرض خصبة تتعطش إلى أي بذرة طيبة لتنمو وتثمر أجمل الثمار، فهذه النفوس الطيبة السمحة التي يتميز بها إخواننا الأفارقة تجعل العمل الدعوي والخيري الإنساني هناك من أقرب القرب إلى الله، يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم صورة تعبر عن حالة الفقر المدقع في إفريقيا جانب من أحد تجمعات الأهالي في إحدى القرى الإفريقية هسأسسسرت البطاقة الشخصية - 43
عدد الصفحات ٤٤بالفعل صدقت مقولة (وراء كل رجل عظيم امرأة) فها هي زوجة الدكتور عبد الرحمن السميط -رحمه الله- أم صهيب كانت تقول له لأمر أكبر من هذا. . ما خلقنا لنأتي ونجلس هنا كانت زوجته أول من شجعته وقالت له: لا تصلح للطب وليس في الكويت ما يشبع رغبتنا، فلنسافر لجنوب شرق آسيا طبيب وداعية ومعلمة وداعية ونعيش هناك، ولم يجد من يعينه على ذلك قضت زوجته معه في كندا خمس سنوات بثوبين فقط وهي من خاطتهم بيديها، رغم أن لديها القدرة على أن تشتري المئات لو أرادت. إن أسرة الدكتور عبد الرحمن السميط -رحمه الله- أنموذج لمدرسة الأسرة المسلمة التي من الممكن أن تدرس كمثال حي وناجح للأسرة دينيا ودنيويا. من أعظم نعم الله أن يقيض الله لأصحاب الرسالات السامية الخلصاء المقربين والأنصار الصادقين، الذين يكونون نعم السند والعون لمن يحملون هم هذه الرسالة، كما قال النبي - صلى إن لكل نبي حواريا وحواري «الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم .»الزب وكأن أول من نصر دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - السيدة خديجة بنت خويلد، حين قالت له « وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق - صلى الله عليه وسلم - لم يرزق بمثلها بعد موتها حتى قال بي إذ كذبني الناس، وأعطتني إذ حرمني الناس، وواستني بمالها عندما منعني الناس، ورزقني الله منها الولد إذ حرمني أولاد النساء الطبراني بإسناد حسن. السميط يبني أسرة ومدرسة دعوية كاملة عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 44
عدد الصفحات ٤٥يروي الدكتور عبد الرحمن السميط في برنامج من حيا إحدى الطرائف التي حدثت بينه وبين زوجته أم مصعب أنه في أول مرة يخرج معها بعد زواجهما، وبينما كان يقود السيارة قال لها: سأقول لك سرا: إنك لست الزوجة الأولى، بل أنت الزوجة الثانية. فصمتت أم صهيب وأخذتها الدهشة، فابتسم الدكتور عبد الرحمن السميط -رحمه الله- قائلا: زوجتي الأولى هي الدعوة، فابتسمت أم صهيب وقالت: قبلت والحمد لله. ما قصة الزوجة الثانية للدكتور عبد الرحمن السميط؟! زوجتي الأولى هي الدعوة هسأسسسرت البطاقة الشخصية - 45
عدد الصفحات ٤٦تقول أم صهيب: في عام طلب مني مازحا قبل مرافقته أن أكتب وصيتي أو أختار من الحيوانات التي ستأكلني الأسد أم النمر! فكانت إجابتي الأسد حتى أكون شهيدا بشرف فكانت رحلة حقيقية استمرت شهرا طفنا خلالها الأدغال عبر كينيا وتشاد وإفريقيا الوسطى. وهذا مما يدل على قوة إيمانها وشجاعتها وإيمانها برسالة الدعوة وأن الشهادة في سبيل الله لا يعدلها أي شرف. كان الدكتور عبد الرحمن السميط - رحمه الله - يعيش في قلب إفريقيا بما فيها من أدغال ومجاهل تحفها أنياب المخاطر من كل جانب، فلا يفارقه الخطر أينما حل، فالوحوش دائما حاضرة، تتلمس طعامها في أي شيء تراه، فضلا عن الجوع والأمراض والأوبئة التي تنشر رائحة الموت في كل مكان. أم صهيب تقبل أن تكون فريسة لأسد إن احتاج الأمر! ! الجوع والأمراض والأوبئة تنشر رائحة الموت في كل مكان عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 46
عدد الصفحات ٤٧لم تكن عجائب هذه الأسرة وإيمانها بقيمة الدعوة في سبيل الله متوقفة عند الأب عبد الرحمن السميط أو زوجته أم صهيب فقط، بل غرس الدكتور عبد الرحمن السميط - رحمه الله - هذا الحب والانشغال بهموم الدعوة في نفوس كل أفراد الأسرة حتى بلغ خيره إلى الأبناء بل والأحفاد أيضا. جائزة التفوق إسلام سبع وعشرين امرأة! إسلام هسأسسسرت البطاقة الشخصية - 47
عدد الصفحات ٤٨حفيدة للدكتور عبد الرحمن السميط في عمر الزهور، في الثالثة عشر من عمرها، تحرز تفوقا دراسيا، وتستحق دعما معنويا وتقديرا من الأسرة لتفوقها وعلى رأسهم جدها الدكتور عبد الرحمن السميط، فماذا تكون الهدية، ثوبا غاليا؟ أم حاسوبا حديثا؟ أم رحلة إلى إحدى عواصم العالم؟ ترى ماذا كانت الهدية؟! كانت رحلة للدعوة إلى الله في إفريقيا عادت هدية النجاح لحفيدته التي عمرها وقد أسلم على يديها سبع وعشرون امرأة، ما شاء الله لا قوة إلا بالله. الط القلوب في تذوق طعم الطاعة والدعوة في سبيل الله قد تالتي إن هذه اللذة أضحت في هذه العائلة المباركة كالعدوى الطيبة تنتشر في صغيرهم قبل كبيرهم، مصداقا لقوله تعالى ﴿وكان أبوهما صالحا﴾ فالله تعالى يحفظ عبده الصالح في نفسه وفي ولده، وإذا عاش الفتى أو الفتاة في بيئة جيدة فالتربة تكون مهيأة لتعطي نباتا طيبا. اهتمام بالتعليم لبنات المسلمين في إفريقيا عبد الرحمن السميط - أسطورة العمل الإغاثي 48
عدد الصفحات ٤٩علمت بعد ذلك بطريق غير مباشر أنه كان يستقطع مبلغا كبيرا من راتبه في السنة الأولى لمساعدة عوائل محتاجة، ولم يكن أحد يعلم بذلك. رحمة الله على أبي صهيب كم بالغ في إخفاء صدقات ومآثر لم يعلمها إلا الله، ولكن هل سيخفي الملايين من الناس الذين أسلموا على يديه؟! والله لن يخفى ذلك، فإن أعماله التي يفوتها الحصر تنادي وتنطق في كل مكان من مساجد ومدارس وجامعات وآبار للظمأى وصدقات للأيتام الجوعى، والأرامل والأمهات الثكلى. اللهم اجعله ممن أخفى فأخلص، وممن أعلن فهدى، وكان أسوة تحتذى وقدوة تقتدى. إن أجمل الأسرار التي يخفيها الإنسان تلك التي تكون بين العبد وربه، ومنها صدقة السر، فما أجمل الأسرار بين الأحبة، وهي تعبير صادق عن أصل العبادة وهو الإخلاص والبعد عن الرياء مخافة ضعف النفس أمام شهوة الشهرة أمام الناس وشهوة الكبر والاستطالة عليهم بحسن الصنيع، وكل ذلك مواضع يخاف منها إحباط العمل، يقول تعالى ﴿ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﴾ ﭭ ﭮﭯ تقول أم صهيب: بعد سنه من رجه حرص والده على شراء ت كطبيب، سيارة لابنه تليق به استغربت أنه لم يبادر في مساعدة والده في ذلك مع العلم أنه قد مر سنة على عمله في الوظيفة. هل سيخفي الملايين من الناس الذين أسلموا على يديه؟! يخفي صدقاته عن زوجته هسأسسسرت البطاقة الشخصية - 49
عدد الصفحات ٥٠