المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البلاغة القرآنية في تفسير الشيخ ابن عثيمين دراسة وتقويما

رانية بنت عبد الله بن عبد العزيز العسكر

صفحة ١٨ من ٢٣

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 274 والثا: أن الفعل ﴿ﯬ﴾ ضم ن معنى أعلى من الشرب وهو الرِ يّ ، فكم من إنسان يشرب ولا يروى، لكن إذا روي فقد شرب ، وعلى هذا فالوله الثاني أحسن وهو أن يضمّن الفعل: ﴿ ﯬ ﴾ بمعنى يروى»(1). واختياره وترليحه يبين مدى ثقته برأيه ، ودرايته بأساليب الكلام وخصوصيات السياق القرآني . وقد يجمع بين الرأيين دون تحديدٍ لموافقته لأحدهما ولكن بذكر الرأيين ، معللا سبب اختيارهما ، كما في قوله تعالى : ﴿ ﮒ ﮓ ﴾ [عبس: 17] :«قال بعض العلما إن (ما) هنا استفهامية، أي: أيُّ شي أكفره ؟ ما الذي حمله على الكفر؟ وقال بعض العلما : إن هذا من باب التعجب، يعني ما أعظم كفره ! وإنما كان كفر الإنسان عظيم ا؛ لأن الله أعطاه عقلا ، وأرسل إليه الرسل ، وأنزل عليه الكتب وأمده بكل ما يُتاج إلى التصديق، ومع ذلك كفر فيكون كفره عظيم ا. والفرق بين القولين أنه على القول الأول تكون (ما) استفهامية أي: ما الذي أكفره ؟ وعلى القول الثاني تكون تعجبية، يعني عجب ا له كي كفر مع أن كل شي متوفر لديه في بيان الحق والهدى! ! »(2). وأحيان ا يسارع في تفنيد الرأي الذي اختير دون أن يناقشه، مختصر ا الطريق ببيان الرأي الذي تبعه، من ذلك ما ذكر أن اعير بيد الله ولم يذكر الشر ، يقول: «في قوله تعا: ﴿ﮚ ﮛ﴾ [آل عمران : 26] .هنا قد يقال: لماذا ذكر أن اعير بيده، ولم يذكر الشر ، مع أن اعير من الله والشر من الله؟! فقال بعض المفسرين : إن هذا من باب حذف المقابل المعلوم، كقوله تعالى: ﴿ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾ [النحل: 81]،وزعموا أن تقدير الآية : بيده اعير والشر . ولكن هذا وَهْمٌ باطل ، وليس المقام مقام حذف واقتصار، بل المقام مقام ثنا ، والثنا ينبغي فيه البسط والتوسع في الكلام؛ فالحذف غير مناسب لفظ ا، وهو باطل معنى…»(3). (1 )تفسير لز عم : 115-116، وينظر تفسير سورة آل عمران : 1/ 59-61 . (2 )تفسير لز عم : 64 . (3 )تفسير سورة آل عمران : 1/ 158 .

عدد الصفحات ٢٧٤

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 275 وفي تحليلاته البلاغية يهتم بالنظرة الكلية للنص واستخراج ما فيه من كنوز بلاغية ، وهذه ميزة تميز به ا -رحمه الله -، فلا يكتفي في باب من أبواب البلاغة أن يعرض شاهده ويسير إلى غيره، ولكنه يفتّح الذهن على ما في النص من فنون بلاغية تؤكد طول باعه في هذا المجال. وأن أبواب البلاغة حاضرة في ذهنه ؛ كما في تفسيره لقوله تعالى: ﴿ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﴾ [البقرة : 37] فقال: «هذه الجم لة تعليل لقوله تعالى : ﴿ ﰃ ﰄ ﴾؛ لأن التوبة مقتضى هذين الاسمين العظيمين: ﴿ ﰈ ﰉ ﴾؛ و﴿ ﰇ﴾ ضمير فصل يفيد هنا الحصر ، والتوكيد ؛ و﴿ﰈ﴾ صيغة مبالغة من (تاب)؛ وذلك لكثرة التائبين ، وكثرة توبة الله …»(1). والشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - لا يجعل البلاغة مكملة، بل أصيلة في مر اد الآية لبيانه وله الإعجاز وسر البلاغة؛ حيث يناقش ويعرض ويُرلح ويرد، كما ذكرت آنف ا. والمطلع على شرحه لدروس ال بلاغة يجد أنه لا يُسلِّم للبلاغيين في تفسير الآية، بل يعرض ويناقش، وقد يرد (2)،كما أنه يوظ المباحث البلاغية للمعاني الشرعية (3). وكثا ما يستخد م الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- عبارة : (وعندهم) –يقصد علما البلاغة – أو: (يسمى عند البلاغيّين)(4)،أو (مذكور في كتب البلاغة )(5)،أو(قال علما البلاغة)(6)،أو (أهل البلاغة …)(7)،فلا ينسب لأحد بعينه؛ وأحيان ا ينصّ على ما ذكره كما في الحروف المقطعة حيث ذكر أنها مشيرة إلى الإعجاز. (1 )تفسير سورة البقرة : 1/ 134 . (2 )سأوضح ذلك–بإذن الله – في المبحث الثالث من هذا الفصل. (3 )ينظر: مبحث المجاز والتوليه البلاغي في آيات العقيدة من الفصل الأول . (4) تفسير سورة البقرة : 3/ 153، التلخيص المعين على شرح الأربع : 215، الشرح الممتع على زاد المستقنع : 9/ 368، القول المفيد على كتاب التوحيد : 2/ 336، شرح الأربعين النووية : 8 . (5 )تفسير سورة البقرة : 1/ 37 . (6 )السابق: 1/ 219،3/ 355، تفسير سورة الطور : 22، تفسير سورة النجم : 18، شرح صحيح البخاري : 1/ 96 . (7 )تفسير لز عم : 8-2، شرح ألفية ابن مالك شريط 36، باب النائب عن الفاعل، شرح العقيدة السفارينية : 1/ 162 .

عدد الصفحات ٢٧٥

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 276 والشيخ-رحمه الله - دقيق الاستنباط، وتجده يشير إلى معاني الآية اعفية من الولهة البلاغية، كما في تفسيره لقوله تعالى: ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ﴾ [النسا: 126]،فقد ذكر أن من فوائد هذه الآية: 1 - عمومُ مُلْكِ الله لقولهِ : ﴿ﮣﮤﮥﮦ﴾؛ لأنّ جميعَ الأسما ِ الم وصولةِ تُفيد العمومَ . 2 - اختصاصُ مُلْكِ السمواتِ والأرضِ لله لتقديمِ اعبرِ ؛ لأنّ تقديمَ ما حَقُّهُ التأخيرُ يفيد الاختصاص(1). ورأيت من منهج الشيخ الذي سار عليه –أيض ا- أن لديه اتجاهين ؛ الأول: الاتجاه التنظيري من حيث تحديد نوع الشاهد وتعريفه وتقسيمه ، وذكر صوره – إن ولد – وفوائده مع عدم الغلو والجنوح في التقسيم ، والاتجاه الآخر : الاتجاه التطبيقي ، فيق على الشواهد البلاغية إما مؤيد ا أو معارض ا مع ذكر السبب في رده للشاهد؛ كما في شرحه لكتاب (دروس البلاغة)، وبعض الشواهد من تفسيره؛ إذ يؤيد المؤل تارة في شواهده ، وقد يعارض في اختيار الشاهد مع ذكر سبب رده ، ويضي شواهد وأمثلة ويشرحها لتوضيح الفن البلاغي وترسيخه في الأذهان. ويُلحظ نزوع ابن عثيمين في تحليلاته إلى الت عليل والا ستشهاد والتمثيل - في كثير من الأحيان - لإيصال الفكرة إلى القارئ وإقناعه ، وهذه الأمثلة لا تخرج كثير ا عن أمثلة البلاغيّين؛ كما في حديثه عن ضمير الفصل في قوله تعالى: ﴿ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾ [النسا: 151]، «فيذكر أن لضمير الفصل ثلاث فوائد : الأولى: التوكيد . الثانية: الحصر. الثالثة: التمييز بين اعبر وبين التابع؛ لأنه إذا لا ضمير الفصل تعين أن ما بعده خبر، وإذا لم يأت احتمل أن يكون خبر ا وأن يكون تابع ا، فإذا قلت: (زيد الفاضل في الدرس ) فهنا (1 )ينظر: تفسير سورة النسا : 2/ 312 .

عدد الصفحات ٢٧٦

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 277 يُتمل أن(الفاضل) صفة، فيكون المعنى: زيد الفاضل في الدرس حاضر ، فإذا قلت: (زيد هو الفاضل في الدرس) تعين أن تكون خبر ا، وحصرته في الفضل ، فقلت: زيد هو الفاضل ومحله في الدرس»(1). وقد يوضح الشاهد على طريقة السؤال والجواب والمناقشة ، والأخذ والرد كما في حديثه عن الل والنشر، واعبر، وضمير الفصل، والإطناب، والكناية…إلخ. وحين ننعم النظر في أسلوب الشيخ -رحمه الله- نجده لا يبتعد كثير ا عن أسلوب شيخه عبد الرحمن السعدي -رحمه الله - فنجد السلاسة والسهولة والبعد عن التعقيد؛ فلا يميل إلى وحشي الكلام ، ولا إلى التكل المقيت ، وأسلوبه أسلوب يغلب عليه الانسجام بوله عام ، ومن ذلك في شرحه لدروس البلاغة ففي فن الفصل والوصل يقول في هذا الموضع : «الآن لو قال قائلٌ : عليٌ كاتبٌ ، والحمامُ طائرٌ ؛ كان الناس ين تقدون عليه، ما العلاقة بين " عليٌ كاتبٌ ، والحمامُ طائرٌ !؟ ما العلاقة!؟ فإذا قال : " عليٌ كاتبٌ ، والحمامُ طائرٌ " فصلهما ولم يجعل بينهما علاقة ، فبينهما إذا تباين تام لعدم المناسبة»(2). ومن حضر دروسه العلمية- رحمه الله - لا يشعر بالملل ولا الفتور ؛ لتنوع أسلوبه من إلقا ومناقشة، ومحاورة بينه وبين طلابه ، ووفرة الأمثلة والتشبيهات لديه وهو ما نجده في تفسيره . (1 )شرح در وس البلاغة:74. (2 )مختصر الصواعق: 15ج-11 .

عدد الصفحات ٢٧٧

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 278 المبحث الثاني: في المصطلحات: لمصادر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - التي استقى منها مادته البلاغية(1) أثر بالغفي انتقائه لمصطلحاته في تناولاته البلاغية ؛ فقد استقى عن البيئة اللغوية بعض مصطلحاته ، كالاستغراق ، والجنس، والتضمين، والاشتقاق؛ وأخذ عن البيئة القرآنية كثير ا من مصطلحاته، كالالتفات، والمقابلة، والتغليب، والإيجاز والإطناب ، والتقديم والتأخير ؛ وهي التي وافقت مصطلحات البلاغيّين. وعن البيئة الأصولية -أيض ا- استقى بعض مصطلحاته ، كاعبر والإنشا ، والحصر، والإطلاق والتقييد، والحقيقة والمجاز، والأمر والنهي، والكناية، والتقسيم. ولم يتناول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - عند الوقوف على الشاهد البلاغي القرآني كل مباحثه البلاغية بمصطلحاتها البلاغية المعروفة، فهو أحيانا يُُجم عن ذكر المصطلح . ويمكن تصني موقفه من حيث ظهور المصطلح أو خفاؤه في الشواهد البلاغية التي وق عليها أثنا تفسيره للقرآن الكريم إلى ثلاثة أقسام : 1. أن يذكر اسم المصطلح البلاغي ويصحبه بتعريفه المعروف عند البلاغيّين، أو بتعري يقارب تعريفهم ، ومن هذه المصط لحات: اعبر والإنشا ، الإيجاز والإطناب، المقابلة، تأكيد المدح بما يشبه الذم، الفاصلة القرآنية ؛ فقال –رحمه الله – في تعري اعبر : «اعبر هو: الكلام الدائر بين النفي والإثبات من قبل المتكلم ، المُقابل بالتصديق أو التكذيب من قِبل المخاطب»(2)، ونادر ا ما يُذف كلمة من التعري أو يزيد كلمة أو يُعبر بها بطريقته السهلة الممتنعة، كما في تعريفه للاستفهام؛ فهي قريبة من تعري العلوي صاحب الطراز (3)، وتعري الكناية والتورية . 2. أن يذكر المصطلح البلاغي دون أن يُصحَب بتعري، إلا أن تطبيقاته تدل على أنه يريد بالمصطلح ما يريد ه البلاغيون، وهذا هو أكثر الأصناف ورود ا من القسمين (1 )سيأتي الحديث عن مصادر الشيخ في المبحث الرابع من هذا البحث . (2 )تقريب التدمرية :13. (3 )ينظر: المبحث الأول (علم المعاني) من الفصل الثاني.

عدد الصفحات ٢٧٨

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 279 الآخرين . فمن مصطلحات علم المعاني يذكر : القصر، والفصل والوصل، والتكرار والتغليب وغيرها، وفي علم البيان يذكر : التشبيه بأركانه المشبه والمشبه به ، ووله الشبه، وأداة التشبيه، والاستعارة بنوعيها . وفي علم البديع يذكر : المقابلة والجناس والتورية والمبالغة (1). 3. ألا يذكر المصطلح البلاغي ولا تعريفه، عند تناوله بشكل تطبيقي في الآيات؛ مما ينم عن إحساسه بهذا الأسلوب البلاغي ، كما في حديثه عن المجاز العقلي (2)، حيث يتناول بعض علاقاته أثنا تفسيره للآيات دون أن ينصّ على اسم ه. و مثل ذلك وقوفه على شواهد في المجاز المرسل فيصرح بعلاقاته دون أن ينص على أنه مجاز مرسل . والشيخ -رحمه الله - يوافق البلاغيّين في المفهوم الذي يتضمنه بعض المصطلحات البلاغية، كما في التكرار ؛ فهو أسلوب يقبُح في نظر البلاغيّين إذا لم يكن ثمَ فائدة أو غرض يضيفه إلى الكلام، ويُستحسَن إذا تضمّن فائدة؛ ولهذا ذهبوا إلى وقوعه في القرآن الكريم ، لأنهم يرون أن التكرار في القرآن تضمن فائدة ، وهو ما يميل إليه الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - حيث يجعل ما في القرآن من تكرار لفائدة ، ودائم ا يُكرر أن ما كان لغير فائدة فلا ينطبق على آي الذكر الحكيم(3). ولابد أن أذكر أن الشيخ – أحيان ا- يتوسع في ذكر المصطلح البلاغي؛ كما في صور الطباق و المقابلة(4). وهو ينقل فكرة التعري للفن ثم يصوغها بألفاظه القريبة؛ إذ إن مضمون التعري يوافق تعري البلاغيّين، وله دراية أيض ا بتعريفاتهم؛ وفي اختيار اتهم؛ فمثلا يقول في أحد شواهد (1 )ينظر: القول المفيد على كتاب التوحيد :2/72، شرح العقيدة الواسطية : 1/165، تفسير سورة يس :72- 73،تفسير سورة البفرة :175. (2 )ينظر:تفسير سورة يس :45-46، وتفسير سورة عم :312. (3 )ينظر: حديث الشيخ عن التكرار في المبحث الأول (علم المعاني ) من الفصل الثاني. (4 )ينظر: مبحث الطباق والمقابلة (علم البديع).

عدد الصفحات ٢٧٩

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 280 الاستعارة : «إن بعض علما البلاغة يذكر أن في الآية مجازا بالاستعارة …»(1) .ذلك فهو يدرك أن بعض ا منهم لا يقر بذلك. وفي المجاز للشيخ رأي يوافق فيه شيخه ابن تيمية (2) وتلميذه ابن القيم(3)– رحمهم ا جميع ا – فكثيرا ما يوافقه، وإن أورد ما يخال قوله - في بعض المسائل-. كما أن مصطلحاته لا تخرج عن المصطلحات القديمة الأصيلة أمثال : أبي هلال العسكري ، واعطيب القزويني، والسكاكي، والزمخشري . وينفرد الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - ببعض التسميات لبعض الفنون البلاغية؛ وقد يؤيد تسميتها باسم دون غير ه؛ وتوليهه في ذلك - وهو العالم النحرير الجهبذ المفسر - هو حسن التأدب مع كلام الله تعالى وكلام المصطفى ،من ذلك ما ذكره -رحمه الله - في (عسى) أنها تفيد الترلية؛ وهذا الإطلاق – الترلية – انفرد الشيخ -رحمه الله- به، ولم ألد من أطلقه قبله. كما يرى الشيخ ابن عث يمين أن يُسمى الالتفات انتقالا بدلا من الالتفات؛ قال: «من البلاغيّين من يسمونه التفات ا، ولو قيل: إنه انتقال لكان أحسن»(4). وانفرد الشيخ -رحمه الله- بتسمية الاحتباك بالا كتفا في بعض الشواهد، وكذلك وصفه للمشاكلة بالمماثلة. ويقسم التورية إلى قسمين ؛ تورية بالفعل، وتورية بالقول . كذلك انفرد الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - بتسمية الاحتراس احتراز ا- ولم ألد من أطلق عليه هذا الاسم غيره. ويوافق بعض البلاغيّين بتسمية السجع في القرآن فواصل؛ تأدب ا مع الله. كما أنه -رحمه الله - يفضل تسمية الل والنشر غير المرتب بد لا من المشوش. (1 )ينظر: المبحث الثاني ( علم المعاني) من الفصل الثاني. (2 )رسالة الحقيقة والمجاز - مجموع الفتاوى لابن تيمية : 21/ 485-486 . (3 )مختصر الصواعق: 15ج-11 . (4 )القول المفيد على كتاب التوحيد : 1/ 452 .

عدد الصفحات ٢٨٠

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 281 وينوع الشيخ ابن عثيم -رحمه الله - في ذكر المصطلح البلاغي تبع ا للبلاغيين، كما في التفصيل بعد الإجمال فيذكر تارة أنه توضيح بعد إبهام، وتارة بالتبيين بعد الإجمال ؛ وهو من أنواع الإطناب . ويطلق على لل شواهد القصر (حصر ا)؛ وهي تسمية الفقها والأصوليين.

عدد الصفحات ٢٨١

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 282 المبحث الثالث: في الشواﻫد: المتأمل لتفسير الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - يجد أنه يق ع ند كثير من الشواهد البلاغية. وقد تنوّعت وقفاته عليها؛ فقد يطيل الحديث عن هذا الشاهد؛ ذاكر ا تعري الفن البلاغي الذي استشهد به، ومبين ا أغراضه وأنواعه أو صوره ونكته. وقد يو رد عدد ا من الشواهد التي يوظفها لتأييد أفكاره البلاغية واستشهاده بالآية الكريمة. ويُركز كثير ا على أن تكون هذه الشواهد من القرآن الكريم ، ثم من الحديث النبوي ، وقد يستشهد بأبياتٍ شعرية ؛ منها أبيات ضمن متون علميةٍ عقدية أو نحوية أو أصولية أو غير ذلك، يوردها ل تأكيد ما ذهب إليه كاستشهاده بأبيات من ألفية ابن مالك في النحو وغيرها . فأما الشواهد القرآنية فتأخذ النصيب الأوفر عنده – حتى في شروحه بمختلفها - فهو يقدمها على غيرها. فله قدرة عجيبة -رحمه الله - على استحضارها ؛ مما يدل على تمثّل الآيات القرآنية بين عينيه فيأخذ منها ما يناسب الشاهد البلاغي. ويورد موضع الشاهد من الآية دون إيراد الآية كاملة ؛ دلالة على إيجازه ورغبته في الاختصار. يدلنا على ذلك استشهاده في مجي (أو) بمعنى بل أو التحقيق في قوله تعالى : ﴿ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴾ [البقرة : 74] يقول: «لكن اختل العلما - رحمهم الله - هل هي بمعنى (بل)، فتكون للإضراب ؛ أو أنها لتحقيق ما سبق، أي أنها إن لم تكن أشد من الحجارة فهي مثلها؟ في هذا قولان لأهل العلم رحمهم الله؛ وهي كقوله تعالى: ﴿ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴾ [الصافات: 147]،فمن العلما من قال: إن (أو) بمعنى (بل)، أي بل يزيدون على مائة أل ؛ ومنهم من قال: إنها لتحقيق ما سبق»(1). أما الشواهد النبوية فتأتي بالمرتبة الثانية بعد الآيات القرآنية ، فسعة حفظه لكثير من الأحاديث ساعده على الاستعانة بشواهد منها، وهذه الأحاديث كثير منها مشهور متداول عند أهل العلم ، واشتهر موطن الشاهد فيها ، كما في قول النبي  :((اؤمن القوي خير (1 )تفسير سورة البقرة : 1/ 246 .

عدد الصفحات ٢٨٢

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 283 وأحب إلى الله من المؤمن الضعي وفي كل خ (1) ))(2) وهي ضمن شواهد الإطناب ، و((اعيل معقود في نواصيها اعير إلى يوم القيامة(3) ))(4)وهي من شواهد الجناس. أما استشهاده بالشعر فهو يعتبر قليلا نوع ا ما. وقد يبدو ذلك طبعي ا لعدم تعلّق دراساته الشر عية كثير ا بالأبيات الشعرية(5) – إلا فيما كان من ا نظومات العلميّة. وعند استشهاده بالشاهد الشعري، لا يهتم -رحمه الله - بنسبة الشاهد إلى صاحبه – في الأعم الأغلب - فيكتفي بة (قال الشاعر ) أو (كقول بعضهم )، وسبب ذلك أنه لارٍ على طريقته في قلّة نسبة الأقوال إلى أصحابها، وهذا مذهب طائفة من العلما ، فإنه يهمهم القول أكثر من اهتمامهم بصاحبه. وقد يُكرر الشاهد الشعري في مواضع من تفسيره، كما في بيت عمرو بن معديكرب (6)، حيث يقول: أَ مِ نْ رَ يَُْ انَ ةَ الد اعِ يْ الس مِ يعُ يةُ ؤَ رِّ قُ نيِْ وَ أَ صْ حَ ابيِْ هُ جُ وعُ (7) والشواهدالبلاغية عنده تتفاوت بين السعة والكثرة، فكثير ما يُركز على علم المعاني ثم البيان ثم البديع؛ واهتمامه بعلم المعاني يُذكرنا باهتمام عبد القاهر الجرلاني في هذا الفن ، ولعل أكثر الإعجاز فيه. وقد تكون شواهد الشيخ مختصرة وقصيرة ؛ فتكون مجرد إشارات أو إيما ات دون الإسهاب في الحديث عنها، فقد يكتفي بصدر البيت أو عجزه . (1 )أخرله : مسلم: 4/ 2152،(2664 .) (2 )تفسير سورة ال قمر: 293، وسورة الحديد : 415 . (3 )أخرله : البخاري : 3/ 1147،(2695)، ومسلم: 2/ 682،(987 .) (4 )تفسير سورة آل عمران : 1/ 88 . (5 )ينظر: تفسير سورة البقرة :1/313. (6 )البيت لعمرو بن معديكرب : ديوان عمرو بن معديكرب : 134، الأصمعيات: 1/ 18،. (7 )ينظر: تفسير سورة ا لبقرة : 2/ 16-172، آل عمران : 2/ 531، الصافات: 94، الزمر : آية: 1، ولهود الشيخ ابن عثيمين وآراؤه في التفسير وعلوم القرآن لأحمد البريدي 257 .

عدد الصفحات ٢٨٣

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 284 ولا شك أن وقوفه على تلك الشواهد متوافقٌ مع ما يورده البلاغيون؛ بحيث يُلمح التشابه مع شواهدهم. كما في حديثه عن التكرار في قوله تعالى : ﴿ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﴾ [الرحمن : 28]،وقوله تعالى: ﴿ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴾ [الكافرون: 2]،وكثير ا ما يستشهد بشواهد بلاغية ذاكر ا أن ذلك مما يورده أهل البلاغة في كتبهم، كما في قوله تعالى: ﴿ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ﴾ [الحديد: 21] :«عرضها كعرض السما تشبيه. والثاني: عرضها السموات والأرض أيض ا تشبيه، لكن يسميه أهل البلاغة تشبيها بليغا»(1). وقد يورد الشيخ -رحمه الله - عدة شواهد وأمثلة للشاهد البلاغي الواحد؛ وذلك لتوضيحه وبيانه(2). والمتأمل في شرحه لة (دروس البلاغة)، يرى أن الشيخ قد يرد بعض شواهد المؤل ، ويورد البديل الذي يوافق الغرض البلاغي، كما في ردّه شاهد ا في النهي الذي يخرج صيغته عن معناه الأصلي إلى عدة معانٍ ومنها ؛ الدعا ، فقد ذكر المؤل شاهد ا على ذلك؛ قائلا : نحو: ﴿ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ﴾ [الأعراف : 151]،فرد الشيخ -رحمه الله - هذا الشاهد وبينّ سبب رده وولهه الوِلهة الصحيحة مع إيراد الشاهد الذي يناسب المقام، قائلا : «لا يُسن المثال بهذا، هذا نعم لو وُلهت لله  لكان صحيح ا؛ لأنه لا في الحديث التعوذ من شماتة الأعدا ، فلو وُلِّ هَت لله كانت دعا ، ولكن إذا ولهت للمخلوق الذي هو أعلى منك – وإن كانوا يتساهلون فيقولون: دعا – فلا ينبغي، بل ينبغي أن يُقال: إنه ترجّ أو نحو ذلك…لكن إن وُلهِّت لله، مثل: ﴿ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﴾ [البقرة : 286]،﴿ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﴾ [البقرة : 286]؛هذا دعا ، يعني يَُسُن أن نمُثّل بدل هذه الآية بقوله : ﴿ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ﴾»(3). وفي موضع آخر يقول في الشاهد الذي ارتضاه المؤل للاستفهام الإنكاري ، وهو قوله (1 )تفسير لز عم : 418 . (2 )ينظر: شرح الأصول : 269-271، وتفسير سورة البقرة :3/311. (3) شرح دروس البلاغة : 37 .

عدد الصفحات ٢٨٤

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 285 تعا: ﴿ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴾ [الزمر : 36] :«أما قوله تعا: ﴿ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴾ ففي التمثيل به نظرٌ ؛ لأن هذا الاستفهام للتقرير ، يعني: أن الله كافٍ عبده ، لكن وله كلام المؤل أن إنكار النفي إقرارٌ …هذا وله كلام المؤل ، لكن غيره من المُعرِبين ، يقول: الاستفهام هنا للتقرير ، مثل قوله تعالى: ﴿ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ﴾ [الشرح : 1]»(1). بل يرد -رحمه الله- بعض الشواهد التي ارتضاها ا لبلاغيون في كتبهم ، كما في رده للأسلوب الحكيم في قوله تعالى: ﴿ ﮮ ﮯ ﮰ﴾ [البقرة : 189]،وقد أورد الشيخ سبب رده للشاهد بالأدلة . (1) السابق: 44 .

عدد الصفحات ٢٨٥

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 286 المبحث الرابع: في المصادر: القارئ لتفسير الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - يجد تنوع شواهده وتعدّدها؛ حتى إنك تقرأ عدة علوم في علم ٍ واحد ٍ ، من علوم قرآن ، وعقيدة، وفقه، وبلاغة، ولغة، ونحو ذلك. إلا أنه من خلال شواهده البلاغية في تفسيره ، لا يبدو أنه كان باحث ا مُتخصّص ا في البلاغة، بل إن ثمّة منابع استقى من خلالها الملحوظات والإشارات البلاغية في تفسيره. وهذه المنابع ليست بعيدة عن صميم اهتمامات ه الشرعية ، بل هي شديدة القرب والالتصاق بها ، وهي التي أو ردت لنا الكثير من وقفات الشيخ البلاغية من خلال تفسيره ؛ كعلما التفسير وعلما الفقه والأصول وعلما اللغة. فأهل التفسير الذين يعتنون بتفسير القرآن لهم الأثر الكبير على ما كتبه ابن عثيمين ، فيعرض لنا أسما كثير من التفاسير التي اطلع عليها من خلال تفسيره؛ كتفسير شيخه السعدي، وتفسير القرطبي ، وتفسير الزمخشري في ال بلاغة والنحو – مع رفضه لمنهجه في العقيدة - وتفسير البغوي، وتفسير ابن كثير ، ويشيد بهم، مما يؤكد سعة اطلاعه على كتب المفسرين . وقد ناقش الشيخ ابن عثيمين كثير ا من آرا المفسّرين في أثنا تناوله للشاهد البلاغي؛ كما في (أل) في قوله تعالى: ﴿ ﭔ ﭕ ﴾ [يس: 13]،فجعلها: للال الدين المحلي للعهد الذهني، يقول ابن عثيمين -رحمه الله -: «قال المؤل: (أنطاكية) فجعل (أل) للعهد الذهني، يعني كأنها قرية معروفة ، ولكن هذا القو ل ضعّفه ابن كثير -رحمه الله - في تفسيره…»،ثم يعرض رأيه موافق ا ومؤيد ا لابن كثير؛ فيقول: «وعلى هذا فيكون المراد بالقرية هنا : قرية غير معينة، وتكون (أل) للجنس لا للعهد الذهني، يعني: اضرب مث لا لهم في قرية غير معينة وهذا هو الصحيح»(1). كذلك تعقبه لبعض المفسرين لما يقع منهم من زلل عقدي في التوليه البلاغي كتناول المشاكلة والمجاز في الأسما والصفات، ومنهم للال الدين السيوطي -رحمه الله - في قوله تعالى: ﴿ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ﴾ [المائدة: 121]،حيث قال: «خَص العقل (1 )تفسير سورة يس : 54-55 .

عدد الصفحات ٢٨٦

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 287 ذاته فليس عليها بقادر، فإن هذه كلمة باطلة ؛ هو أرا د معنى حق ا والله أعلم، لكن التعبير بهذا خطأ، فنقول: إن الله قادر على كل شي يتعلق بفعله أو بفعل عباده ، فكل شي يفعله الله فهو بقدرته …»(1). ورده على تفسير الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله - في تفسير الآية مطابقٌ للظاهر، وقد ولهه الوله الذي يراه صحيح ا مدعما قوله بالدليل؛ ففي الآية الكريمة: ﴿ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﴾ [آل عمران : 61]،ذكر ابن عثيمين -رحمه الله - أن المقصود بهم: الحسن والحسين وفاطمة وعلي  وهو موافق لحديث الرسول  إلا أن محمد رشيد رضا يفسرها غير ذلك ، يقول: «وقد زعم محمد رشيد رضا أن تفسيرها بالأربعة من تفسير الرافضة ، وقال: إن الآية لا تنطبق عليهم، لكن الحديث الوارد في ذلك يدل على أن لها أصلا ، ولا شك أن آل البيت يدخل فيهم هؤلا الأربعة …»(2). أما تأثره بعلما الفقه والأصول ؛ فهو يتضح من خلال كثيرٍ من شواهده في علم المعاني، ففي تعريفه للخبر والإنشا نجده يوافقهم في قواعدهم اللغوية، وكذلك حديثه عن الأمر والنهي في الإنشا لطلبي(3)،ووقوفه على القصر بة(إنما)، والنفي والاستثنا ، وتعري الطرفين ، ووفرة شواهده فيها، والإطلاق والتقييد؛ كلها مما ذكره أهل الفقه وعرضوا لها ، فكذلك الشيخ -رحمه الله- تطرّق وتعرّض لها في تفسيره. وكذلك في إنكار المجاز حيث تأثر الشيخ، كما عند شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم – رحمهم الله - ووافق الأصوليين في انقسام الحقيقة إلى عرفية ولغوية وشرعية (4)،و أما في العلاقات التي أوردها في المجاز المرسل فإنها نفسها العلاقات التي وردت قبله عند أهل الأصول(5). (1 )تفسير سورة آل عمران : 1/ 162 . (2 )ينظر: السابق: 1/ 357 . (3 )شرح منظومة القواعد والأصول : 1/ 49 . (4 )الأصول من علم الأصول: 1/ 93، وينظر: البحث البلاغي عند ابن تيمية: 48،49 . (5 )ينظر: الفصل الأول، مبحث المجاز: 57 .

عدد الصفحات ٢٨٧

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 288 وأما تأثره بأهل اللغة والبلاغة؛ فيظهر واضح ا للي ا من خلال وقوفه عند الشاهد البلاغي، وقد تناول قبله إعراب مفرداته (1)،وكذلك استشهاده بالأبيات الشعرية دليل على اطلاعه على كتب أهل اللغة من نحو وصرف وبلاغة وشعر … فمن تأثره بالنحاة واستشهاده بالشعر ؛ يشير إلى (إن) أنها نافية ، لولود (إلا) بعدها، ويذكر الأوله التي تأتي عليها (إنْ ) في اللغة العربية : «الأول: تأتي زائدة ، ومثاله قول الشاعر: بَ نيِْ غُ دَ انَ ةَ مَ ا إَ نْ أَ نةْ تُ مُ ذَ هَ بٌ وَ لا صَ رِ ي ٌ ، ولَ كِ نْ أَ نةْ تُ مُ اعَ زَ فُ (2) الثا: تأتي شرطية ، مثاله: ﴿ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴾ [النسا: 135]. الثالث: تأتي نافية، مثاله: ﴿ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ﴾ [يس: 47]. الرابع : مخففة من الثقيلة، مثاله قول الشاعر: … … … … … وَ إِ نْ مَ الِ كٌ كَ انَ تْ كِ رَ امَ المعَ ادِ نِ »(3) كذلكفي تفريق الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - بين التشبيه والتمثيل(4)، و هذا يذكرنا بعمل شبيه بعمل عبد القاهر الجرلاني . وموافقته للسكاكي في الانتقال من اعطاب بالتثنية إلى اعطاب بالجمع، ومن اعطاب بالجمع تارة ، وتارة أخرى بالمفرد ، فهذا النوع يسميه الشيخ ابن عثيم ين -رحمه الله - بالانتقال وفق تسمية السكاكي له دون الجمهور. و كذلك تأثره بما كتبه أصحاب المعالم من خلال رصد المعنى المعجمي للفظ قبل الحديث عنه ، يقول في معنى الغفور بعد أن ذكر معناه الاصطلاحي، «أما اللغوي: فلأن المغفرة مأخوذة من المِغْفَر الذي يستر به المقاتل رأسه ويتقي به السهام»(5). (1 )ينظر: تفسير سورة النسا :1/411. (2)لم أعثر على قائله وهو من شواهد ابن هشام في مغني اللبيب: 1/ 38 والسيوطي في همع الهوامع: 1/ 449 . (3 )تفسير سورة يس : 168-169، والبيت للطرماح، ديوان الطرماح : 33، وصدره : أنا ابن أباة الضيم من آل مالك (4 )ينظر المبحث الأول من الفصل الأول. (5 )تفسير سورة آل عمران : 1/ 192 .

عدد الصفحات ٢٨٨

الفصلالثالث: السمات البلاغية وتقويمها 289 ويذكر أن (الملائكة): مأخوذة من الأَ لُ و كَ ة، وهي الرسالة ، وفيها إعلال بالقلب ؛ «لأن الملائكة جمع مَلأَْ ك، وأصله مَ أْ لَ ك، لكن فيه تقديما وتأخيرا وهو إعلالٌ صرفيي حسب قواعد الصرف التي كتبها العلما »(1) .وهذا يدل على تأثره بعلما الصرف والأخذ منهم . (1 )تفسير سورة النسا : 2/ 119 .

عدد الصفحات ٢٨٩