البلاغة القرآنية في تفسير الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله) )دراسة وتقويما( رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير إعداد رانية بنت عبد الله بن عبد الكريم الشامخ إشراف الدكتور عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر الأستا المشارك في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي العام الجامعي: 3412/ 3411ﻫ المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية اللغة العربية قـسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي
عدد الصفحات ١المقدمة 3 المقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد ا عبده ورسوله ،وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فإن الله كما تكفل بحفظ ألفاظ القرآن الكر ، فقد تكفل ببيانه كما قال : ﴿ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﴾. وقد هي أ الله لهذه الأمة المباركة من يبين لها معاني القرآن على مر العصور ، حيث تصدى لهذه المهمة علما أللا ، وأئمة نجبا ، فسّروا آيات القرآن، وبينوا معانيه، وأظهروا أسراره الكامنة ، وأبانوا عن بلاغته وأسرار وإعجازه . فترك هؤلا العلما لمن بعدهم ثروة علمية هائلة، تمثلت في كتب التفسير المشتهرة ؛ التي تلقتها الأمة بالقبول، واستفاد منها العلما ، وطلبة العلم ليلا بعد ليل. ومن أولئك الراسخين الذين تركوا ميراث ا تفسيري ا مبارك ا الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين-رحمه الله تعالى-، فقد تميز تفسير هذا ال عالم الجليل بأنه من أفضل التفاسير المعاصرة دقة ومنهج ا واستنباط ا وتحري ا للحق، مع ما امتاز به من سلفية المعتقد، والرد على أهل البدع والضلالات . كما تميز تفسيره -رحمه الله - بحسن الجمع بين الأقوال المتنوعة، وفي اختيار الرالح منها عند تعارضها ، وقد ظهرت البلاغة القرآنية في أوج صورها ، إضافة إلى عنايته -رحمه الله- بعلوم البلاغة ووقوفه على فنونها وأفنانها من خلال تفسيره. فشرعت – متوكلة على الله - بدراسة منهجه البلاغي من خلال كتب التفسير ومؤلفاته الأخرى ؛ لتكون موضوع ا لبحث رسالة المالستير في البلاغة، و سميته: البلاغة القرآنية في تفسير الشيخ ابن عثيمين دراسة وتقويم ا أسأل الله التوفيق والسداد في القول والعمل، إنه سميع مجيب الدعا .
عدد الصفحات ٣المقدمة 4 أﻫمية الموضوع وأسباب اختياره: 1- أن ميدان هذا البحث هو كتاب الله تعالى، وقد قيل : إن شرف العلم بشرف المعلوم. 3- مكانة الشيخ ابن عثيمين العلميّة. 4- اهتمام الشيخ بالبلاغة العربية، فهو مبرز فيها، كما هو مبرز في علوم اللغة بعامة . 5- أن للشيخرحمه الله التهادات كثيرة واختيارات في ولوه بلاغات القرآن . 6- ان تفسير الشيخ رحمه الله على وفق منهج أهل السنة والجماعة في أسما الله وصفاته الحسنى ، وفي مسائل الغيب وسائر أبواب الاعتقاد، ففي ذلك: 7- الرد على من زعم أن تفاسير أهل السنة لا تجد فيها علوم الب غة، أو تضع فيها الجوانب البلاغية ويخفت ضو ُها. 8- عدم ولود مؤل يتحدث عن البلاغة القرآنية في تفسير الشيخ ابن عثيم -رحمه الله-. أﻫداف البحث: 1- بيان بلاغة القرآن الكريم وإعجازه – من خلال ما كتبه الشيخ . 2- تذوق أساليب القرآن، وتأملها وتدبرها . 3- أن للشيخ ابن عثيمين –رحمه الله – نظراتٍ وتعليقات قيّمة في ميدان البلاغة غير مجموعة في كتاب أو رسالة، وتحتاج إلى من يلم شتاتها ويدرسها درسا، فقد للس للعلم والتعليم عقودا، وترك تراث ا ضخم ا ينبغي الوقوف عليه لا سيما في هذا العلم. 4- الاستفادة من لهود الشيخ – رحمه الله – في الكش عن المسائل البلاغية المرتبطة بالقرآن؛ إذ كان لا يكتفي بنقل ما ذكره العلما قبله فقط؛ بل كان يبدي رأيه – في الغالب – ويسبر أغوار النصوص. 5- إبراز علم الشيخ البلاغي مجموعا مبوبا . 6- إبراز منهج الشيخ ابن عثيم – رحمه الله - في البحث البلاغي؛ ليكون في متناول الدارسين، حيث تمثل التهادات عالم له قدم راسخة . 7- إبراز القيمة العلمية لتفسير الشيخ ابن عثيم -رحمه الله -.
عدد الصفحات ٤المقدمة 5 الدراسات السابقة حول الموضوع: بعد البحث والاطلاع على فهارس الرسائل العلمية والدراسات في علوم القرآن واللغة العربية ، وبالرلوع إلى مر اكز البحوث، لم ألد من تعرض لبحث في تفسير الشيخ ابن عثيمين رحمه لله ؛ عدا دراسة واحدة في التفسير وعلومه المقدمة من (د. أحمد بن محمد البريدي) لنيل درلة الدكتوراه من لامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، قسم علوم القرآن في الرياض . ويعد هذا البحث دراسة لديدة ؛ لتعلقه ببلاغة القرآن في كتب الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -. خطة البحث: يتكون هذا البحث من مقدمة، وتمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة ، وفهارس. المقدمة: وفيها: أهميةةةةة الموضةةةةوع ، وأسةةةةباب اختيةةةةاره ، وأهةةةةداف البحةةةةث، والدراسةةةةات السةةةةابقة حولةةةةه ، وخطته ، ومنهج الكتابة فيه. التمهيد: وفيه تحدثت عن: لمحة عن حياة الشيخ ابن عثيمين. آثار الشيخ. عنايته بالدرس البلاغي. الفصل الأول: القضايا البلاغية، وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: ولوه إعجاز القرآن الكريم . المبحث الثاني: المتشابه اللفظي. المبحث الثالث: المجاز. المبحث الرابع: التوليه البلاغي في آيات العقيدة.
عدد الصفحات ٥المقدمة 6 الفصل الثاني: علوم البلاغة في تفسيره، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: المعاني. المبحث الثاني: البيان. المبحث الثالث: البديع. الفصل الثالث: السمات البلاغية وتقويمها، وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: في المنهج. المبحث الثاني: في المصطلحات. المبحث الثالث: في الشواهد. المبحث الرابع: في المصادر. الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات. الفهارس الفنية للبحث، وهي: 1- - فهرس الآيات القرآنية . 2- فهرس الأحاديث النبوية. 3- فهرس الأبيات الشعرية . 4- فهرس الأعلام المترلم لهم. 5- فهرس المصادر والمرالع . 6- فهرس الموضوعات. منهج البحث: سلكت في هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي، على النحو الآتي: 1- عزو الآيات القرآنية الواردة في الرسالة إلى سورها مع ذكر رقم الآية .
عدد الصفحات ٦المقدمة 7 2- تخريج الأحاديث النبوية، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما عزوته إليهما، دون ذكر غيرهما لتلقي الأمة لهما بالقبول، فإن لم يكن فيهما عزوته إلى غيرهما من كتب السنن والمسانيد وغيرهما، مع ذكر درلة الحديث، نقلا عن العلما . 3- تقديم كل فن بلاغي بمقدمة مولزة له، فربما يقع البحث في يد غير متخصص فيستفيد بذلك. وقد والهتني صعوبات في البحث، أهمها غزارة علم ا لشيخ وكثرة مؤلفاته، وقل أن يخلو كتاب للشيخ أيا كان فنه من تفسير آية قرآنية ، مما استدعى قرا ة تلك الأسفار والتنقيب في مطاويها لإخراج مادة البحث، بيد أن في تلك المؤلفات ما لم يطبع، بل هو مفرغ من الأشرطة من قبل تلاميذ الشيخ، فكنت أقرأ وأدقق وأتثبت، شأن كل با حث. هذا؛ وأشكر الله تعالى على ما أعان ويسر، فله سبحانه الشكر أولا وآخرا، كما أشكر المشرف على البحث الدكتور عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر، لزاه الله خيرا على ما وله ونصح وأرشد كل ذلك بسعة حلم ونفس تفيض بالعطا ، حتى خرج البحث بهذه الصورة، والشكر موصول إلى الشيخين الكريمين فضيلة الدكتور : عواض الجميعي، وفضيلة الدكتور :يوس العليوي، لقرا تهما هذه الرسالة، وما أبدياه من ملحوظات نيرة لها الأثر في إتمام هذا البحث والرقي به. وأشكر من لهما سبق المعروف والفضل علي – بعد الله – الدكتور : محمد بن علي الصامل ، والدكت ور: محمد بن خالد الفاضل فجزاهما الله خير الجزا . كما أخص بالشكر والدي الحبيب - أطال الله في عمره على طاعته وصحته - وأشكر رفيق دربي زولي الدكتور دخيل بن عبد الله الدخيل . كما لا يفوتني أن أتقدم بالشكر لجامعتنا المباركة؛ لامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على اهتمامها وعنايتها بعلوم اللغة العربية، وعلى أنْ أتاحت لي هذه الفرصة لمواصلة الدراسة . والشكر موصول لقسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي بكلية اللغة العربية على ما يقدم لطلابه متمثلا برئيس قسمه الدكتور : سليمان المنصور ؛ الذي
عدد الصفحات ٧المقدمة 8 لم يأل لهدا في النصح ومد يدالعون لابنا هذا القسم المبارك ، وأشكر لسائر إخوتي وزميلاتي ما وقفوا معي، أحسن الله إليهم كما أحسنوا إلي . أسأل الله أن يغفر للشيخ محمد ابن عثيمين ويرفع درلته في المهديين، وأسأله سبحانه أن ينفع بهذا البحث، وأن يغفر للكاتبة ما أخطأت فيه أو قصرت . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين . الرياض في 7 جمادى الآخرة 1433هة.
عدد الصفحات ٨التمهيد وفيه تحدثت عن: لمحة عن حياة الشيخ ابن عثيمين. آثار الشيخ. عنايته بالدرس البلاغي.
عدد الصفحات ٩التمهيد 10 3- لمحة عن حياة الشيخ ابن عثيمين: نسبه ومولده: هو صاحب الفضيلة الشيخ العالم المحقق، الفقيه المفسِّر، الورع الزاهد ، أبو عبد الله، محمد بن صالح بن سليمان بن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن مقبل ؛ من آل مقبل ؛ من آل ريس الوهبي التميمي ، ولده الرابع عثمان أطلق عليه: عثيمين؛ فاشتهر به، وهو من فخذ (وهبه) من تميم، نزح ألداده من الوشم إلى عنيزة - إحدى محافظات القصيم - في المملكة العربية السعودية ، وولد فيها ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1347ه، في عائلة معروفة بالدين والاستقامة؛ حيث تتلمذ على بعض أفرا د عائلته(1). عصره وحياته العلمية: نشأ الشيخ -رحمه الله تعالى- في منطقة نجد، و هي التي ازدانت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فازدهرت الحياة العلمية بظهور تلك الدعوة ؛ و لا سيما في ظل عهد الدولة السعودية الذي امتاز بالأمن والاستقرار والرخا ؛ مما كان له أثر كب ير في هذه النهضة العلمية، وكانت منطقة نجد تحتضن نخبة من العلما البارزين على مستوى العالم الإسلامي ، وفي هذا الوقت ولد الشيخ وبدأ طلبه للعلم منذ نعومة أظفاره ، وكان حريص ا على التحصيل واغتنام الوقت؛ حيث تعلم القرآن الكريم على يد لده من لهة أمه عبد الرحمن الد امغ -رحمه الله -، ثم تعلم الكتابة وشيئ ا من الأدب والحساب، والتحق بإحدى المدارس، وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب في سن مبكرة ، وكذا مختصرات المتون في الحديث والفقه . ثم إن الشيخ محمد ابن عثيمين -رحمه الله - التحق بحلقة المبتدئين التي رتبها الشيخ عبد الرحمن السعدي(2)،وكان القائم عليها فضيلة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع -رحمه الله -. (1 )ينظر: الإمام الزاهد، ناصر الزهراني : 27، والجامع لحياة العلامة محمد ابن عثيمين، لوليد الحس: 11 . (2 )عبةةةد الةةةرحمن بةةةن ناصةةةر بةةةن عبةةةد الله بةةةن ناصةةةر آل سةةةعدي، أبةةةو عبةةةد الله التميمةةةي، ولةةةد سةةةنة 1317ه، وتةةةوفي سةةةنة 1376ه. عالم له عدة مؤلفات مطبوعة وأبرز ها: تيسةير الكةريم الةرحمن، والفوائةد السةعدية مةن المةواعظ الربانيةة . ينظةر: =
عدد الصفحات ١٠التمهيد 11 ولما أدرك ما أدرك من العلم في التوحيد ، والفقه، والنحو، للس في حلقة شيخه فضيلة الشيخ عبد الرحمن السعدي أحد أبرز علما عصره ، فدرس عليه في التفسير ، والحديث، والتوحيد ، والفقه وأصوله، والفرائض ، والنحو. و يعد الشيخ عبد الرحمن السعدي شيخه الأول الذي نهل من معين علمه ، وتأثر بمنهجه، وتأصيله، واتباعه للدليل ، وطريقة تدريسه ، وقد توسم فيه شيخه النجابة والذكا ، وسرعة التحصيل فكان به حفي ا، ودفعه إلى التدريس وهو مازال طالبا في حلقته ؛ فكانت أول للسة عقدها للتدريس سنة 1371ه، أي قبل وفاة شيخه السعدي بخمس سنوات. ومن عِظَم منزلة الشيخ ابن عثيمين عند شيخه - رحمهما الله - أنه عندما انتقل والد الشيخ محمد - رحمه الله - إلى الرياض إبان أول تطوره رغب في أن ينتقل معه ولده الشيخ محمد، فكتب له الشيخ السعدي- رحمه الله -: «إن هذا لا يمكن نريد محمدا أن يمكث هنا حتى يستفيد»(1) .ويقول فضيلة الشيخ ابن عثيم-رحمه الله -: «إنني تأثرت به كثا في طريقة التدريس ، وعرض العلم وتقريبه للطلبة بالأمثلة والمعاني ، وكذلك تأثرت به من ناحية الأخلاق ؛ لأن الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله - كان على لانب كبير من الأخلاق الفاضلة ، وكان على قدر كبير في العلم والعبادة ، وكان يمازح الصغير ويضحك إلى الكبير ، وهو من أحسن من رأيت أخلاقا»(2). كما قرأ الشيخ محمد على الشيخ عبد الرزاق عفيفي (3)-رحمه ا - في النحو والبلاغة أثنا ولوده في عنيزة . مقدمةةة تيسةةير الكةةريم الةةرحمن : 5-8 ،والفوائةةد السةةعدية مةةن المةةواعظ الربانيةةة مةةن تفسةةير تيسةةير الكةةريم الةةرحمن للشةةيخ : عبد الرحمن السعدي، إعداد عبد الله المسعود: 7 . (1 )مجموع الفتاوى: 1/ 9-11 . (2 )المرلع السابق : 1/ 11 . (3 )عبةةةد الةةةرزاق بةةةن عطيةةةة بةةةن عبةةةد الةةةبر ولةةةد في مصةةةر سةةةنة 1323هوتةةةوفي في الريةةةاض سةةةنة 1415ه، داعيةةةة ومةةةدرس ومشةةارك في أعمةةال اعةةير، عمةةل نائبةةا لةةرئيس البحةةوث العلميةةة والإفتةةا وعضةةوا في هيئةةة كبةةار العلمةةا ، ولةةه مةةذكرة في التوحيد (مطبوع )، وحاشية علةى تفسةير الجلالةين (مطبةوع ). ينظةر: مجلةة البحةوث الإسةلامية، العةدد: 58، مةن رلةب إلى شوال 1421ه، بحث للشيخ: عبد الةرحمن السةديس بعنةوان : عبةد الةرزاق عفيفةي ومعةالم منهجةه الأصةولي، فتةاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي إعداد : وليد بن منسي و السعيد عبده: 21-32 .
عدد الصفحات ١١التمهيد 12 ولما فُتح المعهدالعلمي بالرياض أشار عليه بعض إخوانه (1) أن يلتحق به، فاستأذن شيخه عبد الرحمن السعدي ، والتحق بالمعهد العلمي بالرياض سنة 1372ه، حيث انتظم في الدراسة سنتين انتفع فيهما بالعلما الذين كانوا يُدرسون في المعهد حينذاك، ومنهم العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (2)،والشيخ عبد العزيز الرشيد (3)،والشيخ عبد الرحمن الأ فريقي (4)،وغيرهم رحمهم الله . واتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز(5)-رحمه ا - فقرأ عليه من صحيح البخاري ، ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية ، وأخذ عنه النظر في آرا فقها المذاهب، والمقار نة بينها ، ويعد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به(6)،يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله -: «تأثرت بالشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- من لهة العناية بالحديث، وتأثرت به من لهة الأخلاق أيض ا وبسط نفسه للناس»(7). وتخرج الشيخ من المع هد العلمي، ثم تابع دراسته الجامعية انتساب ا حتى نال شهادته عام 1377ه في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض ، وقد ذكر عن (1 )هو الشيخ علي الصالحي. ينظر مجموع الفتاوى: 1/ 11 . (2 )محمد بن الأمةين بةن محمةد المختةار بةن عبةد القةادر بةن محمةد الجكةني، ولةد سةنة 1325ه، وتةوفي سةنة 1393ه. عةالم ومفسةر، لةه عةدة مؤلفةةات طبةع منهةا: منةع المجةةاز في المنةزل للتعبةد والإعجةاز، وأضةةوا البيةان في تفسةير القةرآن وغيرهمةةا، ينظر ترجمة ال شيخ محمد الأمين للسديس: 223-224، ومقدمة نثر الورود على مراقي السعود : 23-24 . (3 )عبد العزيز بن ناصر الرشيد ولد سنة 1333هوتوفي سنة 1418هبالرياض من علما القصيم، در س في الحرم المكي وفي المعهد السعودي بمكة، ثم عةين رئيسةا لهيئةة التمييةز بالريةاض سةنة 1381ه، ومةن مؤلفاتةه المطبوعةة: القةول الأسةنى في شرح أسما الله الحسنى، والتنبيهات السنية . ينظر: مقدمة التنبيهات السنية: 5-8 . (4 )عبد الرحمن بن يوس الأفريقي ولد سنة 1326هوتوفي سنة1377ه، عالم بالحديث النبوي، اشتغل في التدريس في الحةةرم النبةةوي ثم بالمعهةةةد العلمةةي بالريةةاض، لةةةه عةةدة مؤلفةةات مطبوعةةةة منهةةا: الأنةةوار الرحمانيةةةة لهدايةةة الفرقةةة التيجا نيةةةة، ولواب الأفريقي . ينظر ترجمة الشيخ عمر محمد فلاته للأفريقي : 1/ 34 . (5 )عبةةةد العزيةةةز بةةةن عبةةةد الله بةةةن بةةةاز، ولةةةد سةةةنة 1331ه، وتةةةوفي سةةةنة 1421ه. مفةةةتي السةةةعودية سةةةابق ا ورئةةةيس إدارات البحوث العلمية والإفتا ، من مؤلفاته المطبوعة: الفوائد الجلية في المباحث الفرضية، التحذير من البدع وغيرهما . ينظر: لوانب من سيرة الإمام عبد العزيز بن باز، إعداد: محمد الحمد 33-35 . (6 )الإمام الزاهد للزهرا : 27- 29 . (7 )مجموع الفتاوى: 1/ 11 .
عدد الصفحات ١٢التمهيد 13 نفسه-رحمه الله - أن العلم الحقيقي الذي أدركه هو ما قرأه على مشايخه في المسالد ، وإن كانت الجامعة أفادته علوم ا أخر ى(1). والجدير بالذكر أن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم قد عَرَضَ عليه في تو القضا ، بل أصدر قراره بتعيينه رئيس ا للمحكمة الشرعية بالأحسا ، فطلب منه الإعفا ، وبعد مرالعات واتصال شخصي من فضيلة الشيخ سمح -رحمه الله - بإعفائه من منصب القضا (2). أعماله ونشاطه العلمي: 1- التدريس : أ) بدأ التدريس منذ عام 1371ه في الجامع الكبير بعنيزة . ب) التدريس في المعهد العلمي بعنيزة عام 1374ه، إلى عام 1398ه. ج) التدريس في لامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم في كلية الشريعة وأصول الدين منذ العام الجامعي 1398ه/ 1399ه حتى و فاته -رحمه الله -. د) التدريس في الحرم والمسجد النبوي في مواسم الحج ، وشهر رمضان ، والعطل الصيفية. 2- المشاركة في لجنة اعطط والمناهج للمعاهد العلمية ، وأل عدد ا من الكتب المقرر ة بها. 3- المشاركة في العديد من المؤتمرات الإسلامية التي عقدت في المملكة العربية السعودية. 4- المشاركة في عضوية المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للعام الجامعيين 1398ه/1399ه، 1399ه/1411ه. 5- المشاركة في عضوية هيئة كبار العلما بالمملكة العربية السعودية من عام 1417ه حتى وفاته –رحمة الله - 6- المشاركة في طائفة من البرنا مج الإذاعية كبرنامج: نور على الدرب ، وبرنامج : سؤال على الهات ، وله برامج خاصة كبرنامج : أحكام القر آن الكريم. 7- الإشراف على مكتب الدعوة وتوعية الجاليات في عنيزة . 8- الإمامة واعطابة في الجامع الكبير في عنيزة منذ وفاة شيخه عبد الرحمن السعدي (1 )مجموع الفتاوى: 26/ 2121 . (2 )السابق: 1/ 11 .
عدد الصفحات ١٣التمهيد 14 عام1376ه حتى 31/ 7/ 1421ه، حيث كانت آخر خطبة له في هذا الجامع الكبير . 9- إلقا المحاضرات العلمية المتخصصة داخل المملكة ، وخارلها عن طريق الهات . 11- التألي؛ وكانت منذ عام 1381ه، حيث أل كتابه : الرد على الاشتراكية ، ثم تتابعت مؤلفاته حتى تاريخه، بل مازالت تُصدر بعد وفاته حتى تحرير هذه الرسالة . شيوخه: نةَهَلَ الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - في طلبه للعلم من عدة شيوخ ، بعضهم في عنيزة ، وبعضهم في الرياض حين سكنها للدراسة النظامية ، وقد تقدم ذكر بعضهم(1)،ومن الشيوخ الذين درس عليهم: 1- الشيخ عبد الرحمن بن سليمان آل دامغ -رحمه الله - حيث قرأ الشيخ القرآن عليه حتى أتم حفظه، وهو لده من لهة أمه. 2- الشيخ عبد الرحمن بن علي العودان -رحمه الله - قرأ الشيخ عليه بعض كتب الفقه، والفرائض - علم المواريث -. 3- الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع -رحمه الله - فقد قرأ عليه : مختصر العقيدة الواسطية، ومنهاج السال كين في الفقه، وكلاهما للشيخ السعدي، والآلرومية، والألفية في النحو والصرف . 4- الشيخ علي بن حمد الصالحي -رحمه الله - شيخه وقرينه في الطلب عل ى يد الشيخ السعدي. وهؤلا من أبرز المشايخ الذين تتلمذ عليهم الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - والمطّلع على كتب الشيخ يرى أنه تتلمذ أيض ا على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله ، فهو كثير ا ما ينقلُ عنهما ويذكرُ اختياراتهما(2). (1 )ينظر حياته العلمية في هذا البحث: 5 . (2 )ينظر: السيرة الذاتية للشيخ المنشورة على الشبكة العنكبوتية . (الإنترنت) في موقعه (www binothaimeen. com)، ولهود الشيخ ابن عثيم : 33-34 .
عدد الصفحات ١٤التمهيد 15 تلامي ه: قرأ على الشيخ كثير من طلاب العلم عبر سنينه الطويلة التي للس فيها للتدريس ، يصعب حصرهم ، ولكني أذكر طائفة من أشهرهم وهم : 1- الشيخ: حمد بن عبد الله الحمد. 5- الشيخ الدكتور : عبد الرحمن بن صالح الدهش . 4- الشيخ الدكتور : سامي بن محمد الصقير. 3- الشيخ الدكتور : خالد بن علي المشيقح. 2- الشيخ الدكتور : خالد بن عبد الله المصلح. وغيرهم كثير ممن لا يتسع المجال لذكرهم (1). صفاته الشخصية: تمتع الشيخ ابن عثيمين بصفات حميدة تنب عن عالم لليل، ذي مكانة عالية بين علما عصره ، خل ده علمه وخلقه : فقد كان -رحمه الله - تقي ا زاهد ا ورع ا(2)،متواضع ا، يتّهم نفسه بالعجز والتقصير، ويمقت الكبر، حليما صبورا لادا في طلب العلم وتعليمه ، وفي تنظيم وقته، لواد ا كريم ا، وفي ا لمشايخه بار ا بهم. أما زهده فظهر للي ا في هذا الموق – والمواق كثيرة -: أنه أهدي إليه سيارة من أمير منطقة القصيم، فلما قدم الشيخ إلى البيت وإذا بالسيارة بجوار البيت فأُخبر عنها، فبقيت عند البيت لا تتحرك خمسة أيام ، ثم اتخذ الشيخ قراره و قال لابنه عبد الله: تأخذ السيارة إلى الأمير وتشكره على صنيعه ، وتخبره أنني غير محتاج إليها، فردت السيارة إلى الأمير ، علم ا بأن الشيخ عنده سيارة قديمة رخيصة الثمن ، فلم يكن يهتّم بمظهر مركبه زهد ا منه -رحمه الله تعالى - في (1 )الجامع لحياة الشيخ: 54-57 . (2 )الفرق بين الزهد والو رع: يقول ابن القيم: «إن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة، والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع » .الفوائد لابن القيم: 118 .
عدد الصفحات ١٥التمهيد 16 هذه الدنيا الزائلة (1). وإنّمن مواق ورعه -رحمه الله تعالى - أنه عندما يتغيب عن إمامة الجامع الكبير في عنيزة حيث كان يتقاضى راتب ا شهري ا مقابل إمامته للجامع، فإنه يدفع ما يقابل تغيبه ولو كان يوم ا واحد ا لمن استخلفه في الإمامة، وكذلك إذا تأخر عن العمل - عندما كان يدرس في المعهد العلمي بعنيزة - ولو لبضع دقائق أثبت ذلك في سجل الحضور وكتب أمامه بغير عذر (2). وهو يضرب أللّ الأمثلة في الص؛ إذ تراه في شهر رمضان المبارك حينما يدل إلى مكة المكرمة في العشر الأواخر ، طيلة يومه في قرا ة القرآن ، والإلابة عن الفتاوى عن طريق الهوات ، ثم تبدأ رحلته الربا نية بصلاة العشا والتراويح، ثم درس بعد التراويح إلى القيام، ثم ينهال عليه طلبة العلم ويكتظ الزحام حوله ؛ فيظل معهم ساعات طويلة يجيب عن سؤال هذا ويستمع لذلك، ويناقش واحد ا، ويلاط ثاني ا، ويشرح لثالثٍ ، ثم يعود لصلاة الفجر ؛ فيبدأ درس ا طويلا من بعد الفجر إلى الضحى، ثم يدعى أحيان ا لإلقا محاضرات أو لمشاركة في لقا ات دعوية أو في جمعيات خيرية، وهكذا دواليك، فما ازداد بالصبر والمثابرة إلا قوة ونشاط ا، وعزم ا وإقدام ا، وحبا واحترام ا(3). ومن أمثلة ذلك ما حدث مع الشيخ سليمان العلوان، حيث يقول: «اتصل الشيخ وكان ذلك بتاريخ 1415ه بشأن موضوع أَ فتيتُ به في مسألة الدما في الحج فيمن ترك والب ا أو فةَ عَ ل محضور ا، وأراد الشيخ مناقشة المسألة ، فتم اللقا في منزل الشيخ ودار الحديث قرابة ثلاث ساعات تضمنت تأييد المنهج التعليمي في إصلاح الأفراد والمجتمعات ، وطلب مني النظر في كتابه (الشرح الممتع ) وموافاته ببعض الملاحظات، فكان يرسل إلي مع بعض الإخوة كل لز يصدر من (الشرح الممتع ) في حينه، ثم اتصل بي الشيخ- رحمه الله - في نفس العام، وقال: «بلغني من بعض طلبة العلم أنكم تُضعِفُون حديث أم سلمة: أن النبي قال: ((إن هذا يوم رُخص لكم فيه أن ترموا جمرة العقبة ، فإذا غربت الشمس ولم تطوفوا بالبيت عدتم حرم ا كما (1 )الجامع لحياةالشيخ: 23 . (2 )السابق: 24 . (3 )ابن عثيمين الإمام الزاهد : 174 .
عدد الصفحات ١٦التمهيد 17 بدأ))» فأخبرته بصحة ما ذكر وأن الحديث منكر، وطلب مني بعد ذلك أن أكتب له رأيي في هذا الحديث، وبعد ذلك أصدر الشيخ بخط يده فتوى بتضعي هذا الحديث ونكارته ، وهي مطبوعة في كتابه (فتاوى الحج)…»(1). ومما تميز به رلوعه إلى الحق متى استبان له ، والناظر في مؤلفاته يلمس ذلك عن قرب (2). كما تميز-رحمه الله - بمتابعته للسنة وتحريه لها متى استبانت له، وقد خال في شرحه لزاد المستقنع مؤلفه في أكثر من ثمانين مسألة كانت خلاف الدليل عنده (3)،ومن تحريه للسن ة ما ذكره عن نفسه - رحمه الله - أنه لا يدع غسل الجمعة أبد ا، قال عن حديث: ((غسل يوم الجمعة والب على كل محتلم )): «فالصواب عندي كالمقطوع به : أن غسل الجمعة والب على كل إنسان، وما تركته منذ ع لمت بهذا الحديث لا صيف ا، ولا شتا ، ولا حر ا، ولا برد ا، ولا إذا كان في مرض أتحمل معه الاغتسال، وقلت هذا حتى تعلموا أنني لا أشك في ولوبه ، وأرى أنه لابد أن يغتسل الإنسان»(4). كما كان لا يبالي في إظهار السنة متى تبينت له فهو يسلك مسلك شيخيه عبد الرحمن السعدي و عبد العزيز ابن باز - رحمهما الله - فكان يؤكد على أهمية التفريق في إظهار السنة ممن ليس عالم ا معتبر ا مقبو لا قوله، وبين إظهارها من أهل العلم الذين يصدر الناس عن أقوالهم ، ويأخذ الناس بآرائهم فكان -رحمه الله - يوصي طلبة العلم ، ومحبيه، والدعاة بأن يترفقوا في إظهار السنة و لا سيما في البلاد التي لم تظهر فيها سنة الرسول ،وكا ن الأمر على خلاف ذلك، فكان يقول -رحمه الله - لإخوانه الذين يسألون في إظهار سنة غير معروفة في بلدانهم: «ترفقوا بالناس …أبدؤوا بالسنة والترغيب فيها والحث عليها، ثم إذا ولدتم أن الناس قد لانت (1 )الجامع لحياة الشيخ: 86-87 . (2 )من ذلك قوله رحمه ا (مسألة مةسّ المحةدث للمصةح ): «وكنةت في هةذه المسةألة أميةل إلى قةول الظاهريةة - وهةو لةةواز مةةس المصةةح للمحةةدث لكةةن لمةةا تأملةةت قولةةه: ((لا يمةةس القةةرآن إلا طةةاهر )). تبةةين لي أنةةه لا يجةةوز أن يمةةس القرآن من كان محدث ا حدث ا أصغر، أو أكبر، والةذي أركةن إليةه حةديث عمةرو بةن حةزم » .ينظةر الشةرح الممتةع علةى زاد المستقنع: 1/ 265-266 . (3 )ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع : 1/ 47-48-73-58-67-76 . (4 )فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام : 1/ 586 .
عدد الصفحات ١٧