المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين

محمد بن مساعد بن سعود العضياني

صفحة ٥ من ٥

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين لمَْ يـَبـْلُغْ مَالِك ا هَذَا :الدَّاوُدِيُّ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وقد أجاب بعض المالكية عن ذلك، فقال ( َلَغَهُ لمَْ يخَُالِفْهُ )الحَْدِيثُ وَلَوْ بـ 241. قلت(المشهورة) الجواب نظر. فمالكٌ أجلُّ من أن تفوته (كل) آثار الباب : في هذه 242. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ يجَْعَلَ عَلَى العلامة الباجي: ( ما أجمل قولو .نـَفْسِهِ صِيَامَ يـَوْمٍ يـُؤَق ِتُهُ أَوْ شَهْرٍ ونَ هَذَا رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ فيِ الْمَنْعِ مِنْ قَصْدِ وَيحَْتَمِلُ أَنْ يَكُ يـَوْمِ الجُْمُعَةِ بَِلصَّوْمِ )243. وهذا لتقرير مذهب الإمام مالك، وإن كان الجمهور أسعد بالدليل فائدة2: جاءت بعض الأحاديث والآثار بِواز صوم يوم الجمعة منفردا منها( روى الإمام الترمذي في جامعه: ما 742)،عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُل ِ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَياَّمٍ، وَقـَلَّمَا كَانَ يـُفْطِرُ يـَوْمَ الجُمُعَةِ ). قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ... وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ هَذَا الحَدِيثَ وَلمَْ يـَرْفـَعْهُ 244. قَلَّ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللََِّّ ( :عَنْ ابْنِ عُمَرَ ما جاء منها: و -صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -مُفْطِر ا يـَوْمَ )قَطُّ قَلَّ مَا رَأَيـْتُهُ مُفْطِر ا يـَوْمَ جمُُعَةٍ : (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وما جاء ).جمُُعَةٍ 245. وغيرها وقد أجاب عنها الجمهورَوْمِ الجُْمُعَةِ بِصِيَامٍ دُونَ ، سَ فيِ شَيْءٍ مِنـْهَالَيْ بأنه : إباَحَةُ تََْصِيصِ يـ َعْدَهُ. َوْمٍ بـ َوْمٍ قـَبـْلَهُ أَوْ يـ َعْدَهُ ينكرونلاَ وهميـ َوْم ا بـ َوْم ا قـَبـْلَهُ أَوْ يـ .صِيَامَهُ إذَا صَامَ يـ َا وَقَعَ فيِ الأَْياَّمِ ديث ابن مسعود بأنه كما أجابوا عن ح يحُْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ كَانَ لاَ يـَتـَعَمَّدُ فِطْرَهُ إِذ وَلاَ يُضَادُّ ذَلِكَ كَرَاهَةَ إِفـْرَادِهِ باِلصَّوْمِ ،الَّتيِ كَانَ يَصُومهَا وأجابوا عن بعضها بالآخر بالضعف246. والله أعلم 241 المعلم2/61، شرح مسلم للنووي 8/19. وبه جزم النووي 242 ثم وجدت هذا التعقيب للفاكها رياض الأفهام 3/475. 243 المنتقى2/76. 244 قال الإمام الدارقط (وَرَفـْعُهُ صَحِيحٌ). العلل 5/59. وصححه الإمام ابن عبد البر (الاستذكار 3/381.) 245 رواهما ابن حزم في المحلى 4/442. وضعفهما بليث بن أبي سليم. 246 ينظر المحلى 4/442، الفروع 5/114، فتح الباري 4/234. 65 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٦

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين واحتسابًَ غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة وقال: "من صام رمضان إيماناً القدر إيماناً واحتسابًَ غفر له ما تقدم من ذنبه" مُتـَّفَقٌ عَلَيْهِ. ............................. شرع المصنف –رحمه الله -، خاتِة كتاب كتاب الاعتكافوهو و في (باب فضل ليلة القدر) بالحديث الشريف عن ذلك كله. المؤلف ، واكتفىهمالحنابلة وغير فقهاءعند ، الصيام هذا الباب و –عند الفقهاء - يحوي مسائل كثيرة، وسأقتصر –بإذن الله -على مسائل ، حتى لا أخرج عن شرط الشرح ومقصوده. ما أمكن الحديث اب وأنه من أسب حباب ذلك،تواس وقيامِها، فضل ليلة القدر،عظيمِ الحديث دال على ف وب.مغفرة الذن قوله: (إيمانا واحتسابا). والمغفرة مشروطة بصدق النية؛ ل قال الإمام ابن عبد البروَمحَُالٌ أَنْ : ( َزْكُوَ مِنَ الأَْعْمَالِ شَيْءٌ لاَ يـُرَادُ بِهِ اللََُّّ وَفـَّقَنَا اللََُّّ لِمَا يـَرْضَاهُ وَأَصْلَحَ سَرَائِرَناَ وَعَلاَ نِيـَتـَنَا بِرَحمَْتِهِ يـ )آمِينَ 247. وليلة القدر هي أفضل الليالي، على الصحيح من المذهب، وحكاه الخطابي إجماعا248. لقوله جل وعلا في فضلها{ : قال العلامة ابن تيميةونَ الْقَائِلُ بأَِنَّ لَيـْلَةَ الإِْسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيـْلَةِ الْقَدْرِ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ تَكُ ( مَّةِ محَُمَّدٍ اللَّيـْلَةُ الَّتيِ أُسْرِيَ فِيهَا باِلنَّبيِ ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَظَائِرُهَا مِنْ كُل ِ عَامٍ أَفْضَلَ لأُِ مِنْهُ فيِ لَيـْلَةِ فْضَلَ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَيـْلَةِ الْقَدْرِ بحَِيْثُ يَكُونُ قِيَامُهَا وَالدُّعَاءُ فِيهَا أَ الإِْسْلاَمِ فـَهَذَا باَطِلٌ لمَْ يـَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مَعْلُومُ الْفَسَادِ باِلاِط ِرَادِ مِنْ دِينِ =الْقَدْرِ ... يلَةً عَلَى غَيرِْهَا، لاَ وَلاَ يـُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِيَ أَنَّهُ جَعَلَ لِلَيـْلَةِ الإِْسْرَاءِ فَضِ عَلَى لَيـْلَةِ الْقَدْرِ سِيَّمَا ). وقال أيضا:لوا ليلة الجمعة على ليلة القدر، ومن العجب أن طائفة من أصحاب أحمد فض ( ورأوا أن إحياءها أفضل من إحياء ليلة القدر، وقد ثبت في الصحيح النهي عن تَصيصها 247 التمهيد7/116. 248 ينظر: الإنصاف7/558، كشاف القناع 2/345. 66 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٧

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين القدر أمر الله بالقيام فيها، وأنه بقيام؛ مع أنه ثبت بالتواتر أن ليلة-صلى الله عليه وسلم - حض على قيامها، وأنه لا عدل لِا في ليالي العام)249. ومن حكمة الله سبحانه، أنه لم يُرد تحديد ليلة بعينها لليلة القدر؛ ليجتهد المسلم جميع لعشر الأواخرليالي ا. قل الاتفاق على ذلكبل نُ ، فهي لا تَرج عنها عند جمهور الفقهاء، وهو مذهب الحنابلةوعليه الأصحاب 251. لقوله صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر)251. ى فيها ليلة القدر، ليالي الوتروأرجى ليالي العشر الأواخر من رمضان التي تُتحر وهو مذهب الحنابلةوعليه جماهير الأصحاب 252. لقوله صلى الله عليه وسلم فاطلبوها في الوتر منها)253. وأرجى الأوتار: ليلة سبع وعشرين وهو مذهب الحنابلةمن . وهو وعليه جماهير الأصحاب !. وقد نسبه الحافظ للجمهورمفردات الحنابلة 254. لحديثزِرَّ بْنَ حُبـَيْشٍ، قال: سَأَلْتُ أُبيََّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فـَقُلْتُ : إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يـَقُولُ : مَنْ َقُمِ يـ الحَْوْلَ يُصِبْ لَيـْلَةَ الْقَدْرِ؟ فـَقَالَ رَحمَِهُ اللهُ : أَرَادَ أَنْ لاَ َتَّكِلَ يـ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنـَّهَا فيِ رَمَضَانَ، وَأَنـَّهَا فيِ الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ، وَأَنـَّهَا لَيـْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْ رِينَ، ثمَُّ حَلَفَ لاَ يَسْتـَثْنيِ، أَنـَّهَا لَيـْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ...)255. معاوية ولما رُوي –رضي الله عنه - سبع ليلة القدر وسلم، قال: (ليلة عليه الله صلى النبي عن )وعشرين 256. 249 الموضعان في: زاد المعاد 1/57، ومختصر الفتاوى المصرية ص 86.) 251 ينظر: ااوي الكبير 3/483، المجموع 6/461، الإنصاف7/551. 251 رواه البخاري 2118)، ومسلم1167.) 252 الإنصاف7/551. 253 رواه مسلم1165.) 254 فتح الباري 4/266، الإنصاف 7/553. 255 رواه مسلم762.) 256 رواه أبو داود1386). والراجح وقفه، ولا يصح مرفوعا . قال العلامة ابن رجب (اللطائف ص 211( :)رجاله كلهم رجال الصحيح ... وصححه ابن عبد البر وله علة وهي وقفه على معاوية وهو أصح عند الإمام أحمد والدارقطني وقد اختلف أيضا عليه في لفظه). وينظر: علل الدارقطني ( 1217)، بلوغ المرام 715.) 67 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٨

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين فائدة: : ثـَوْرٍ وَأَبُو وَإِسْحَاقُ حَنـْبَلٍ بْنُ حمَْدُ وَأَ وَالثـَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مالك قالابن عبد البر: ( الإمام قال ليلة القدر رمضان مِنْ الأَْوَاخِرِ الْعَشْرِ فيِ مُنـْتَقِلَةٌ كُل ِ فيِ تكون أن يدفعون ولا . رَمَضَانَ)257. بهوتعقّابن رجب، فقال: (العلامة هؤلاء قول وإنما ،عدبُ عنهم ذلك صحة وفي في أنها كله) لياليه في طلبوتُ ،العشر 258. ابن تيميةالإمام لكن قال ل ليلة القدر في ليالي العشر: (عن القول بتنق عن وحكي هذا نفسه أحمدَ .أصحابنا من وغير القاضي ذكره ما مقتضى وهو، ، أحمد كلام مقتضى أنه وزعم، تتغير لا سنة كل في واحدة ليلة إنها: قال من أصحابنا ومن بصحيح) وليس 259. ائدةف 2: مِنْ لَنَا وَتحََصَّلَ كَثِير ا اخْتِلاَف ا الْقَدْرِ لَيـْلَةِ فيِ الْعُلَمَاءُ اخْتـَلَفَ وَقَدِ قال العلامة ابن حجر . ثم سرد ()قـَوْلا أَرْبَعِينَ مِنْ أَكْثـَرُ ذَلِكَ فيِ مَذَاهِبِهِمْ 46) قولا بأدلتها -وأكثرها ضعيفة، ومنها الباطل-ثم قال: ( جَحُهَاوَأَرْ تـَنـْتَقِلُ) وَأَنـَّهَا الأَْخِيرِ الْعَشْرِ مِنَ وِتْرٍ فيِ أَنـَّهَا كُل ِهَا 261. ورج حه قبله ابن عبد ال . والنووي، ونسَبه للمحققين261. فائدة3: للإمام ابن عبد ال –رحمه الله -كلام متي ، فيما يخص شمول تكفير بعض الأعمال ما تقدم من ذنبه) للكبائر = الله عليه وسلم: (غفر له الصالحة للكبائر، وشمول قوله صلى فراجعه في التمهيد ( 4/44-51( )7/116) إن أردت قال قد و –رحمه الله -وَهَذَا جَهْلٌ بـَين ٌِ في وصف القول الآخر: ( وَمُوَافـَقَةٌ لِلْمُرْجِئَةِ فِيمَا ذَهَبُوا َلِكَ ). إِلَيْهِ مِنْ ذ 257 الاستذكار 3/414. 258 لطائف المعارف ص 199. 259 شرح العمدة 3/571. 261 فتح الباري 4/261-266. 261 التمهيد23/63، شرح مسلم 5/291. 68 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٩

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين في آخر المبحث ثم قال قَدْ كُنْتُ أَرْغَبُ بِنـَفْسِي عَنِ الْكَلاَمِ فيِ هَذَا الْبَابِ لَوْلاَ قـَوْلُ ذَلِكَ وَ : ( وَاتُ الْقَائِلِ وَخَشِيتُ أَنْ يـَغْتـَرَّ بِهِ جَاهِلٌ فـَيـَنـْهَمِكَ فيِ الْمُوبِقَاتِ ات ِكَالا عَلَى أَنـَّهَا تُكَف ِرُهَا الصَّلَ ).وَالاِسْتِغْفَارِ وَالتـَّوْبَةِ مِنـْهَا وَاللََُّّ أَعْلَمُ الخَْمْسُ دُونَ النَّدَمِ عَلَيـْهَا فائدة4: يستحب للمؤمن أن يدعو في ليلة القدر، بقوله: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ ع ا رواه الإمام الترمذي (لم3513) منحديث عائشة –رضي الله عنها وعن أبيها -: قَالَتْ اللَّهُمَّ : (قُوليِ : قَالَ فِيهَا؟ أَقُولُ مَا القَدْرِ لَيـْلَةُ لَيـْلَةٍ أَيُّ عَلِمْتُ إِنْ رَأَيْتَ أَ اللهِ رَسُولَ ياَ : قـُلْتُ .صَحِيحٌ حَسَنٌ حَدِيثٌ قال الترمذي: هَذَا .عَني ِ) فَاعْفُ الْعَفْوَ تحُِبُّ عُفُوٌّ إِنَّكَ ذكر الإمامان: الدارقطني (السنن وقد 3/233)، والبيهقي7/118) أن ابن بريدة لم يسمع من عائشة شيئا. ففيه الحديث خلاف بين الأئمة النقاد –كما ترى - المعنولا بأس بالدعاء به، فهو صحيح والله أعلم. وقد صححه الإمام الترمذي. لاسيماسليم المبن. 69 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٠

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين رَمَضَانَ حَتىَّ تـَوَفَّاهُ اَللََُّّ، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يـَعْتَكِفُ اَلْعَشْرَ اَلأَْوَاخِرَ مِنْ مُتـَّفَقٌ عَلَيْهِ. .هِ وَاعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بـَعْدِ ............................. شرع المصنف –رحمه الله -كتابَ ،الذي يخَتم به فقهاءُ الحنابلة وغيرهم )الاعتكاففي (باب استقر عليه اعتكاف النبي صلى الله عليه الصيام؛ لأن الاعتكاف في رمضان غالبا، وهو ما بالحديث الشريف عن ذلك كله. المصنف واكتفى وسلم. هذا الباب لا يخفى أن و –عند الفقهاء-يحوي مسائل كثيرة، وسأقتصر –بإذن الله-على .مسائل الحديث ما أمكن، حتى لا أخرج عن شرط الشرح ومقصوده وأن رسول الله صلى العشر الأواخر من رمضان.فالحديث دال على مشروعية الاعتكاف في الله عليه وسلم قد واظب على ذلك كل عام حتى توفاه الله. والاعتكاف صِفَةٍ تَعالى، على الله لِطاعَةِ المسْجِدِ (لزُومُ في اصطلاح الفقهاء الحنابلة هو: )مخَْصُوصَةٍ 262. قال ابن تيمية (ولو قيل: "لعبادة الله فيه"؛ كان أحسن؛ فإن الطاعة موافقة الأمر، وهذا يكون بما هو في الأصل عبادة؛ كالصلاة، وبما هو في الأصل غير عبادة، وإنما يصير عبادة بالنية؛ كالمباحات كلها. .وتعالى سبحانه للإِله التذلل فإنها العبادة؛ بِلاف لعدم طاعة؛ يكن لم وإن، عبادة هو: فيه رغب بل، العبادات من به يؤمر لم ما فإن وأيضا ؛ الأمر)263. سنة بإجماع العلماء والاعتكاف 264. أبو قال ولم يثبت في فضله وثواب أهله، حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (: قال شيئا ؟ الاعتكاف فضل في تعرفداود: قلت لأحمد: ضعيفاً شيئاً إلا لا؛ )265. 262 الإنصاف7/561، كشاف القناع 2/347. 263 شرح العمدة 3/577. 264 التمهيد 23/52، المجموع 4/271، شرح العمدة لابن تيمية 3/578،581، فتح الباري 4/271، 265 المسائل (ص137.) وللاطلاع على بعض الآثار الواردة في فضله. ينظر: شرح العمدة 3/581. 70 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧١

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين استحباب الاعتكاف للنساءوفي الحديث دليل على الجمهورقول ، وهو 266. ومنهم الحنابلة267. قال الإمام أحمد في رواية أبي داود، وقد سئل عن المرأة تعتكف في بيتها: فذكر النساء يعتكفن في المساجد، ويضرب لهن فيه الخيم: وقد ذهب هذا من الناس268. يه وهو المذهب وعل في اعتكاف المرأة أن يَذن لها زوجها. واشترط فقهاء الحنابلة وغيرهم، الأصحاب269. ها، تإلا مسجد بي الجماعة.لا كما أن لها أن تعتكف في أي مسجد، ولم تُقم فيه الجمعة و وعليه جماهير الأصحاب ،وهو المذهب فلا يصح الاعتكاف فيه. 271. بمنعها من الاعتكاف في مصلى بيتها، هو قول جماهير الفقهاءوالقول271؛مستدلي بعمو م قوله تعافي المساجد عباس بما جاء عن ابنو –رضي الله عنهما - في تعتكف أن عليها جعلت امرأة عن سئل (: فقال بيتها؟ في نفسها مسجد اعتكاف لا، البدع تعالى الله إلى الأعمال وأبغض، بدعة الصلاة فيه تقام مسجد في إلا )272. وهو الصواب. والله أعلم فائدة: قال الحافظ: (لَمَاءُ الْعُ اتـَّفَقَ لُبَابَةَ بْنِ عُمَرَ بْنَ محَُمَّدَ إِلاَّ لِلاِعْتِكَافِ الْمَسْجِدِ مَشْرُوطِيَّةِ عَلَى .مَكَانٍ كُل ِ فيِ فَأَجَازَهُ الْمَالِكِيَّ فِيهِ) لاَةِ لِلصَّ الْمُعَدُّ الْمَكَانُ وَهُوَ بـَيْتِهَا مَسْجِدِ فيِ تـَعْتَكِفَ أَنْ لِلْمَرْأَةِ الحَْنَفِيَّةُ وَأَجَازَ 273. 266 قال الحافظ (الفتح4/275( :)قَالَ ابن عبد الْبر: لَوْلاَ أَن ابن عُيـَيـْنَةَ زَادَ فيِ الحَْدِ يثِ ... أَنـَّهُنَّ اسْتَأْذَنَّ النَّبيَِّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيِ الاِعْتِكَافِ لَقَطَعْت بأَِنَّ اعْتِكَافَ الْمَرْأَةِ فيِ مَسْجِدِ الجَْمَاعَةِ غَيـْرُ جَائِزٍ انـْتـَهَى). ولم أقف عليه في كتب الإمام أبي عمر. وحسب ك بالحافظ. 267 شرح العمدة 3/617. 268 المسائل (ص137.) 269 الإنصاف7/571، كشاف القناع 2/349. 271 الإنصاف7/579. 271 الإفصاح1/261. 272 ينسبه الحنابلة لرواية حرب. قال ابن مفلح (الفروع 5/141): (إسناده جيد). ورواه البيهقي4/316). و إسناده لين. 71 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٢

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين فائدة2: (والرِّوَايتـَيْ المذهبِ مِنَ الصَّحيحِ على. منه ليست المَسْجدِ رَحْبَةُ رِوايَةِ فى عليه . ونصَّ . المُفْرَداتِ مِنَ وهو .إبـْرَاهِيمَ بنِ إسْحاقَ .الأصحابِ بعضُ به جزَم. أنَّ الرحبة من المسجد وعن الإمام أحمد: بينَهما القاضي وجمَع وإلاَّ منه، فهي محَُوطَة ، كانت إنْ : فقال كلامِه؛ مِن مَوْضِعٍ فى )فلا274. تنبيه مبسوطة في كتب الفقهاء، ولو أردت استيعابها لطال المقام، وخرج للاعتكاف مسائل كثيرة، رغم أن بركة الحديث النبوي تسمح للقلم الشرح عن شرطه، ومختصرُ المصنف عن مقصوده. راعيت هدف الكتاب.لكن و بالإيعاب، 273 فتح الباري 4/272. 274 الإنصاف7/581. 72 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٣

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين "لاَ تُشَدُّ اَلرِّحَالُ إِلاَّ إِلىَ ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: اَلْمَسْجِدِ اَلحَْرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَقَالَ: متفق عليه. .وَالْمَسْجِدِ اَلأَْقْصَى" ............................. ثم ختم المصنف –اللهرحمه -ختم وبه تكاف، بهذا الحديث الشريف،والاع كتاب الصيام ( (بلوغ المرام) الحافظ كتاب الصيام من 717). وقد يكون المصنف أراد بإيراده، بيان جواز الاعتكاف في المساجد الثلاثة ولو لزم من ذلك شدُّ الرحال؛ لأن الرحال تشد إليها. ثة، كما أن الاعتكاف أراد أنه لا يجوز شد الرحال إلا إلى هذه المساجد الثلا وقد يكون خاص بالمساجد275. فقهاء الحنابلة وغيرهم، ينصُّ عليها وعند هذا الحديث تُذكر مسألة وهي نذَر مَنأن (ونُقل الإجماع على ذلك) غيرِه في فِعْلُه فله مَسْجِدٍ، في الاعْتِكافَ 276،إلا المساجد الثلاثة. مستدلين بحديث الباب. الأَقْصَى). المَسْجِدُ ثم المَدِينَةِ، مَسْجِدُ ثم الحَرَامُ، المَسْجدُ :دهمعن أفْضَلُ المساجد الثلاثة(و .فيه إلا هزِ يجُْ لم الحرام؛ المسجد في الاعتكاف نذر إذاذكروا أنه ولذا: .الحرام المسجد في أو فيه إلا زهيجُْ لم وسلم؛ عليه الله صلى النبي مسجد في نذره وإن . الثلاثة أحد في إلا زهيجُْ لم ؛الأقصى المسجد في نذره وإن كله ذلك على أحمد نص 277. 275 ينظر فتح ذي الجلال والإكرام 7/574، منحة العلام5/153. 276 شرح مسلم للنووي 9/116،فتح الباري 3/66. 277 شرح العمدة 3/629، الإنصاف7/583،587 . 73 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٤

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين مستدلي بحديث جابر –رضي الله عنه - نَذَرْتُ إِني ِ اللهِ، رَسُولَ ياَ : الْفَتْحِ يـَوْمَ قَالَ رَجُلا أَنَّ َيْتِ فيِ أُصَل ِيَ أَنْ مَكَّةَ عَلَيْكَ اللهُ فـَتَحَ إِنْ : " فـَقَالَ فَسَأَلَهُ، ،" نَاهَاهُ صَل ِ : "فـَقَالَ الْمَقْدِسِ، بـ إِذ ا" شَأْنَكَ : " فـَقَالَ فَسَأَلَهُ، ،" هَاهُنَا صَل ِ 278. :وفوائده حديث الباب مسائلومن رَحْل، فقد اختلف الأصحاب شَد ِ إلى يحْتاجُ كان فإنْ بنَذْرِه، عيـَّنَه ما إلى الذَّهابَ أرادَ لو في ذلك: َهابِه بينَ فقيل: يخير . بإباحَتِه الأصحابِ بعضُ وجزَم. وغيرِه القاضي وهو رأي .وعدَمِه ذ القَصيرِ. السَّفَرِ فى الإِباحَةَ ابن قدامة واختارَ الد ِينِ تَقِي والشَّيْخُ عَقِيلٍ، ابنُ يجَُو ِزْه ولم 279. وقد استدل بَلحديث(ت الشافعي الجوينيأبو محمد و ابن بط ة العكبري الحنبلي، 438هـ، والقاضي عياض المالكي، وابن الأثير الشافعي، وابن تيمية الحنبلي، والصنعاني = على حرمة السفر إلى زيارة القبور والمشاهد ونحوها. ابن تيمية: الإمام قال أَوْ " السَّلاَمُ عَلَيْهِ الخَْلِيلِ قـَبرِْ " إلىَ السَّفَرَ نَذَرَ لَوْ ( صَلَّى النَّبِِِّ قـَبرِْ سَلَّمَ وَ عَلَيْهِ اللََُّّ حِرَاءَ جَبَلِ " إلىَ أَوْ السَّلاَمُ عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ اللََُّّ كَلَّمَ الَّذِي" الطُّورِ " إلىَ أَوْ فيِ الْمَذْكُورِ الْغَارِ أَوْ فِيهِ الْوَحْيُ وَجَاءَهُ فِيهِ يـَتـَعَبَّدُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ اللََُّّ صَلَّى النَّبيُِّ كَانَ الَّذِي" أَوْ وَالْمَشَايِخِ الأَْنْبِيَاءِ بـَعْضِ إلىَ الْمُضَافَةِ وَالْمَشَاهِدِ وَالْمَقَامَاتِ الْمَقَابِرِ مِنْ ذَلِكَ وَغَيرِْ قُرْآنِ الْ َعْضِ إلىَ : الجِْبَالِ أَوْ الْمَغَارَاتِ بـ السَّفَرَ فَإِنَّ .الأَْرْبـَعَةِ الأَْئِمَّةِ بَِتِّفَاقِ النَّذْرِ بَِِذَا الْوَفَاءُ يجَِبْ لمَْ عَنْهُ مَنْهِي الْمَوَاضِعِ هَذِهِ إلىَ ). 281. فائدة قال الإمام ابن عبد البر كَالْمَسْجِدِ نَبيِ ٍ مَسْجِدِ فيِ إِلاَّ اعْتِكَافَ لاَ ه ... أَنَّ إِلىَ قـَوْمٌ ذَهَبَ : ( .غَيـْرَ لاَ الْمَقْدِسِ بـَيْتِ مَسْجِدِ أَوْ الرَّسُولِ مَسْجِدِ أَوْ الحَْرَامِ .الْمُسَيَّبِ بْنِ وَسَعِيدِ الْيَمَانِ بْنِ حُذَيـْفَةَ عَنْ الْقَوْلُ هَذَا وَرُوِيَ 278 رواهالإمام أحمد (14919) وغيره،واحتج به أحمد. وصححه الحاكم (4/338)، وابن الملقن9/519.) 279 الفروع 5/155،الإنصاف 7/586. وانظر مانسبه النووي للجمهور في المسألة في شرح مسلم 9/168. 281 ينظر الإبانة الصغرى ص 92، شرح مسلم للنووي 9/116، جامع الأصول 9/283، مَموع الفتاوى 27/8، فتح الباري 3/65، سبل السلام3/394. وللتوسعفي هذه المسألة ينظر: الإخنائية لابن تيمية. 74 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٥

شرح كتاب الصيام من منهج السالكين فَكَانَ مَسْجِدِهِ فيِ مُعْتَكِفٌ وَهُوَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ اللََُّّ صَلَّى النَّبيِ ِ عَلَى نـَزَلَتْ الآْيَةَ أَنَّ حُجَّتِهِمْ وَمِنْ نَبيٌِّ) بـَنَاهُ مَا فيِ الْمَسْجِدِ ذَلِكَ نـَوْعِ إِلىَ ارَةُ وَالإِْشَ الْمَقْصِدُ 281. وَالْمَدينَة مَكَّة بمَِسْجِد وَعَطَاء .الثَّلاَثَةِ باِلْمَسَاجِدِ الْيَمَانِ بْنُ حُذَيـْفَةُ وقال الحافظ: (وَخَصَّهُ الْمَدِينَةِ) بمَِسْجِدِ الْمُسَيَّبِ بناو 282. قلت ما روي عن حذيفة – عنهرضي الله - قـَوْمٌ : اللََِّّ لِعَبْدِ حُذَيـْفَةُ قَالَ : رواه أبو وَائِلٍ، قال هو ما َينَْ عُكُوفٌ وَأَخْطَأْتَ، أَصَابُوا، فـَلَعَلَّهُمْ : اللََِّّ عَبْدُ لَهُ فـَقَالَ تـَنـْهَاهُمْ؟ لاَ مُوسَى أَبيِ وَدَارِ دَارِكَ بـ وَنَسِيتَ، وَحَفِظُوا، حُذَيـْفَةُ فـَقَالَ مَسْجِدِ : الثَّلاَثَةِ الْمَسَاجِدِ هَذِهِ فيِ إِلاَّ اعْتِكَافَ لاَ : " " إِيلِيَاءَ وَمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، 283. أما سعيد بن المسيب، فقال: (لا اعتكاف إلا في مسجد ن284. فما نسبه إليه ابن عبد البر أقرب من نسبة الحافظ بعدم تَصيص الاعتكاف بالمساجد الثلاثة؛ لعموم الآيةوالصواب مع عامة الفقهاء، 285. وقول حذيفة–رضي الله عنه -وإن كان ثابتا عنه، فهو معارض بقول الصحابة المخالفين له، وهم أكثر286،وقول الصحابي حجة، ما لم يخالَف. والله أعلم. ئد، لولا إثارته مؤخرا.ويكاد الخلاف فيه هذه المسألة أن يكون قد وُ ، به اكتمل شرح كتاب الصيام، من مختصر( منهج السالكي). والله الموفق للصوابو .وإليه المرجع والمآب 281 التمهيد8/325. 282 فتح الباري 4/272. 283 رواه الإمام عبد الرزاق 8116). وقال ابن تيمية (شرح العمدة 3/593): (رواه سعيد بإسناد جيد 284 رواه ابن أبي شيبة9672.) بسند صحيح 285 ينظر: المحلى3/431. 286 سبق ذكر أثر ابن عباس في مسألة اعتكاف المرأة في بيتها. وانظر بقية الآثار في مصنف ابن أبي شيبة و غيره. 75 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧٦