المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل العهد القديم كلمة الله

منقذ بن محمود السقار

صفحة ٢٠ من ٢١

هل العهد القديم كلمة الله ؟ القديمة لتخليق الجنين(1)، لكنه على كل حال لا علاقة له من قريب أو بعيد بما يعرفه العلماء عن مراحل تخليق الجنين ، يقول سفر أيوب مخاطب ا الله : « اذكر أنك جبلتني كالطين ، أفتعيدني إلى التراب ، ألم تصبّني كاللَّ بن ، وخثّرتني كالجُ بن ، كسوتني جلدً ا ولحمً ا ، فنسجتني بعظام وعصب » ( أيوب10 :9-11 ) . *ومن الأخطاء العلمية زعم التوراة أن الأرض لها أعمدة ، وأنها مسطحة ، ولها زوايا ، موافقة بذلك المستوى العلمي السائد حين كتابتها ، فتقول وهي تتحدث عن الشمس التي تغرب على الأرض ، ثم تذهب مسرعة إلى شرق الأرض لتشرق من جديد : « والشمس تشرق ، والشمس تغرب ، وتسرع إلى موضعها حيث تشرق » ( الجامعة1 :5 ) ، فكاتب السفر لا يعرف شيئ ا عن كروية الأرض ، ولا عن دورانها حول محورها ليحصل الشروق والغروب ، إنه ليس الله العظيم العليم الذي ﴿ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَِجَل مُسَم ى أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر : 5 ] . *وتقول التوراة واصفة الله أنه « المزعزعالأرض من مقرها ، فتتزلزل أعمدتها» ( أيوب9 :6 ) ، فالأرض لها أعمدة ، قد ثبتت الأرض فوقها ، وهذا الفهم الخاطئ يؤكده كاتبو الأسفار ، فيزعمون أن الله قال لأيوب : « أين كنت حين أسست الأرض ؟ أخبر إن كان عندك فهم : من وضع قياسها ، لأنك تعلم ؟ أو من مدّ عليها مطمارً ا ؟ ( في توراة الكاثوليك : مد عليها الخيط ) . على أي شيء قرّت قواعدها ؟ أو من وضع حجر زاويتها ؟ » ( أيوب38 :4-6 ) ، وفي سفر صموئيل « لأن للرب أعمدة الأرض ، وقد وضع عليها المسكونة » ( 1 صموئيل 2 :2 ) . (1) انظر هامش الرهبانية اليسوعية، ص1065.)

عدد الصفحات ٣٠٦

هل العهد القديم كلمة الله ؟ وقد أكد العهد الجديد هذا التصور الساذج والخاطئ للأرض المسطحة ذات الأطراف أو الزوايا الأربعة في مواضع منه ، نرجئ ذكرها إلى موضعها من هذه السلسلة. * ويتحدث سفر الجامعة عن دورة المياه على الأرض وعن سبب عدم امتلاء البحر رغم كثرة ما يصب فيه من ماء الأنهار ، فيذكر أن ماء البحر يعود مرة أخرى إلى ينابيع الأنهار، فلا يمتلئ بسببه البحر ، يقول : « كل الأنهار تجري إلى البحر ، والبحر ليس بملآن ، إلى المكان الذي جرت منه الأنهار ، إلى هناك تذهب راجعة » ( الجامعة1 :7 ) . *وأخيرا ، فإن التوراة تصادق على قدرة الإنسان على تحضير أرواح الأموات ، وأن ذلك تم بالفعل ، حين قدرت العرافة على إحضار روح النبي صموئيل إلى الملك شاول ، وشرحت ما دار من حديث بينهما ( انظر 1 صموئيل 28 :3-20 ) ، وهو خبر إلى الشعبذة والخرافة أقرب منه إلى أي شيء آخر . فهذه الأخطاء وغيرها تشهد أن هذا الكتاب ليس كلمة الله ، ولو كان من عند الله لتنـزه عن تلكم الأخطاء التي يدركها اليوم صغار طلاب العلم فضلا عن العلماء ، فكلمة الله لا تخطئ ، ولا تعلم الناس الكذب أو الخطأ .

عدد الصفحات ٣٠٧

هل العهد القديم كلمة الله ؟ ونتساءل بعد هذا كله : ما هو موقف الكنيسة من الأخطاء التوراتية ؟ نجحت الكنيسة في حجب الكتاب المقدس عن القراء قرون ا طويلة، احتكرت في كهنتها حق قراءة الكتاب، فما يحق لمؤمن أن يقرأ إلا بإذن من رجال الكنيسة ، وهو صنيع يرى الكاهن الكاثوليكي جون مسلييه (ت 1733مراعي أبرشية في شمبانيا فيه حكمة من الكنيسة التي أبعدت الكتاب المقدس عن العامة ، وتمنى لو احتفظت به بعيدا عن رجال الدين أيض ا، لئلا يطلعوا على أخطائه وتناقضاته التي سجل بعض ا منها في كتابه «عهدي الجديد»(1). وحين تسللت نسخ الكتاب إلا العا مة دعت الكنيسة إلى مجمع تولوز سنة 1229م فحرّم المجمع بقيادة البابا جريجوري التاسع امتلاك أي نسخة من الكتاب المقدس، وألغى كافة الترجمات « :إننا نقرر منع كتب العهد القديم و الجديد عن العلمانيين، إلا من كان منهم يريد إقتناء كتاب المزامير أو الأجبية أو ساعات العذراء الطوباوية، ولكننا نحرم تحريماً باتاً ترجمة أى جزء من أجزاء الكتاب الأخرى إلى اللغات الدارجة »(2). وهكذا بقي الكتاب سرا لا يكاد يطلع عليه المؤمنون إلا بلغات لا يفهمونها ، حتى أن القس الإصلاحي الشهير مارتن لوثر لم يستطع رؤية الكتاب المقدس إلا وهو في سن الثلاث وعشرين من عمره، وهو قس، فكان هذا واحدا من أسباب ثوررته التي أنشأت مذهب البرتستانت. (1) قصة الحضارة، وليام ديورانت 38/11)، يقو ل مسلييه: «لن أضحي بعقلي، لأن عقلي وحده يمكنني من التمييز بين الخير والشر وبين الحق والضلال». (2) مختصر تاريخ الكنيسة، أندرو ملر ، ص345.)

عدد الصفحات ٣٠٨

هل العهد القديم كلمة الله ؟ لكن كرة الثلج كبرت وكبرت، وتهادت من كل جانب مع انتشار المطابع وتسابقِ الطابعين إلى ترجمة الكتاب المقدس وطباعته باللغات الدارجة، فترجمه مارتن لوثر إلى الألمانية، وجون ويكلف إلى الإنجليزية، فأدانته الكنيسة ، وأحرقت كتبه، بل وأخرجت - بأمر من البابا - عظامه وأحرقتها، لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه ترجمة الكتاب إلى اللغات، ووضعه في أيدي المؤمنين، لقد هالهم أن «استطاع الرجل العادي أن يسمع كلمات الكتاب، ويقرأها بلغة بلده، هذا اعتبره الأكليروس خطأ عظيم ا ، فالكتاب المقدس باللاتينية كان لهم وحدهم ملكية خاصة، فإذا أصبح متاح ا لعامة الشعب كان ذلك تدني ا ، مثل قذف الجواهر أمام الخنازير »(1). وبذلك نجحت الكنيسة في إخفاء طوام الكتاب وأغلاطه عن المؤمنين به ، فاستراحت من الدفاع عنه ونقده. ثم انكشف الغطاء ، ورأى الناس النصوص، فعجبوا لما فيها، فمنعتهم الكنيسة من تفسيره، وادعت لنفسها حق تفسير الكتاب ، وكابرت عن الاعتراف بأخطا ئه ، وشرعت تردد ما قاله القديس جيروم : « الله لا يمكن أن يعلم مايتفق والحقيقة » . ومع دخول العالم إلى عصر التنوير تصاعدت الأصوات الرافضة والمشهرة بأخطاء الكتاب ، وأعلن فيلسوف فرنسا الراهب بيتر أبلار (ت 1142م) « أن الحق لا يمكن أن يناقض الحق، وأن حقائق الكتاب المقدس يجب أن تنفق مع مكتشفات العقل، وإلا لكان الله الذي وهبنا هذه وتلك يخدعنا بإحداهما»(2)، وقدم دراساتجرئية للكتاب المقدس والفكر الكنسي في كتبه، وبخاصة كتابه: «نعم و» الذي سأل فيه157 سؤالا ، حول أهم العقائد والأفكار الفلسفية، وقدم نموذجين من الإجابة لها؛ إيجابية وسلبية. (1) تاريخ الكنيسة، جون لوريمر4/53.) (2) قصة الحضارة، وليام ديورانت17/73.)

عدد الصفحات ٣٠٩

هل العهد القديم كلمة الله ؟ ثم كان لابد من الاعتراف بهذه الأخطاء وغيرها والبحث عن سبل لتخرجها ، وكان بداية الإقرار بالهزيمة تبرير أخطاء التوراة بـأنها تعود للنسخ والنساخ ، فالوحي لا يخطئ . وفي مجمع الفاتيكان ( 1869-1870م ) أعلن المجمع أن الأسفار المقدسة في العهدين « كتبت بإلهام من الروح القدس مؤلفها الله ، وأعطيت هكذا للكنيسة » . وفي هذا الصدد نشرت مجلة"look" في سنة 1952م مقا بعنوان ( الحقيقة عن الكتاب المقدس ) ذكرت فيه أنه في عام 1720م قامت هيئة من الخبراء الإنجليز بتقدير عدد الأخطاء في الكتاب المقدس بحوالي عشرين ألف خطأ على الأقل . فيما رفعت الدراسات الحديثة الرقم إلى خمسين ألف ا كما جاء في مجلة ( استيقظوا ) التي أصدرتها جماعة شهود يهوه في عدد ها الصادر في سبتمبر 1957م ، حيث تقول : « هناك ما يقارب خمسين ألف خطأ .. وهي أخطاء تسللت في نص الكتاب المقدس » . ويعترفالقس جيمي كارتر الرئيس الأمريكي السابق بوجود هذه الأخطاء، وسببه أن «المؤلفين القدامى للكتب المقدسة لم يكونوا خبراء في علم الأرض أو علم الأحياء أو علم الكون، ولم يكونوا قد سعدوا باستخدام المجاهر الإلكترونية .. ولم انزعج أبد ا من آيات في الإنجيل تنص على أن الأرض مستوية ، أو لها أربعة أركان، وأن النجوم تسقط على الأرض مثل حبات التين من الشجرة، أو أن العالم قد خلق في ستة أيام من أيام التقويم كما نعرفها»(1). وكذلك يقر الدكتور أوسم وصفي بوجود تلك الأ غلاط، ويستنكر محاولات (1) قيمنا المعرضة للخطر، جيمي كارتر، ص (62.)

عدد الصفحات ٣١٠

هل العهد القديم كلمة الله ؟ البعض للترقيع، فيقول: «للأسف يميل بعضنا إلى اختراع حلول تلوي عنق المنطق وما هو معروف علمي ا، ويسببون إحراج ا ليس بالقليل لكل المؤمنين بالكتاب المقدس، وقد أدوا ويؤدون إلى الآن إلى تسرب الإيمان من قلوب من لا يريدون التمسك بإيمانهم على حساب المنطق». والحل عند الدكتور وصفي أن نؤمن بالرسالة الروحية للكتاب المقدس، وأن مضامينه العلمية قد وافقت «الأطر الثقافية والحضارية للحقبة الزمنية التيكتب فيها، وأنه لم يكن معصوم ا عما فيها من آراء اتضح فيما بعد أنها غير علمية، معصوم ا فيما يتعلق بإعلانه عن الله وطبيعته اللاهوتية وطريقه الخلاص»(1). وكذلك فإنالمطران كيرلس سليم بسترس رئيس أساقفة بعلبك وتوابعها للروم الكاثوليك يقر بتعارض الروايات التوراتية لمعطيات العلم الأولية، ويمضي لحل هذه المشكلة: «لحلّ تلك التناقضات بين الكتاب المقدس والعلم، لا بدّ لنا من التأكيد من جديد أن الكتاب المقدس ليس كتاباً علمياً يحوي دروساً في علم الكون أو في علم الحياة؛ إنما هو كتاب ديني يحتوي تعاليم عن علاقة الكون بالله خالقه. وعندما يعمد إلى وصف عمل الله الخالق لا يستطيع أن يصفه إلا في إطار الصورة التي كان البشر في القديم يرون فيها العالم، فالأرض في نظرهم صفحة منبسطة تعوم على وجه المياه ؛ والدليل على ذلك ظهور الينابيع التي تتفجّر من هنا وهناك في جوف الأرض. والجَلَد (أي الفضاء) ا لذي فوق الأرض هو نصف كرة ترتكز أطرافها على حدود الأفق، وفوقه وضع الله المياه العلوية التي تنزل مطرا على الأرض عندما (1) أسئلة في العهد القديم، أوسم وصفي، ص 16)، وانظر: دائرة المعارف الكتابية (6/318.)

عدد الصفحات ٣١١

هل العهد القديم كلمة الله ؟ يفتح لها سدود الجَلَد، وتحت الجَلَد أثبت الله الكواكب، وخطّ للشمس والقمر مسيرهما. أما النور فهو مستقلّ عن الشمس ؛ والدليل على ذلك ظهور النو ر حتى عند احتجاب الشمس وراء الغيوم. قد نبتسم ابتسامة الاستهزاء لتلك التخيّلات البدائية. لا ريب في أن العلم قد تقدّم، وأننا لا نستطيع بعد قبول تلك التفسيرات، لكن الله لا يكلمنا إلا عن طريق البشر، والكتاب المقدس - الذي هو كلام الله - لا يمكنه أن يعطينا تعاليمه إلا في لغة الشعب الذي نشأ فيه، وفي عقليته وتصوراته للكون. فلا بدّ إذا من فهم تلك العقلية وتلك التصورات لاكتشاف إرادة الله وإدراك تعاليمه المقدسة »(1)، ولعل القارئ الكريم قد لاحظ أن المطران يعذره إذا صدر عنه «ابتسامة الاستهزاء لتلك التخيّلات البدائية»، لأن المطران نفسه لا يستطيع قبول تلك النصوص التي لا يقبلها العلم الحديث، ويراها أخطاء إلهية لأن الله يخاطب البشر بحسب معلوماتهم القاصرة والخاطئة. ويؤيده الدكتور الجراح صبري جوهرة وهو يلخص رأي الكنيسة في رسالته لصديقه الدكتور محمد البار: « إن الله يسمح لنسان ( كاتب السفر ) بأن يضع كل إحساساته وخبراته وحساسياته وميوله في النصوص مادام ذلك لا يغير ما قصده الله من معاني السفر الأخلاقية والدينية ، وبالتالي تعترف الكنيسة بعدم دقة الكتاب في معلوماته الفلكية والجغرافية والتاريخية والجيولوجية .. الخ ، فالمقصود بالكتاب هو أن يعلم الدين والأخلاق ، ويساعد على الوصول إلى طريق الصلاح والسعادة »(2). (1) اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر ، المطران كيرلس سليم بسترس1/81.) (2) انظر : المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم ، محمد البار ، ص16.)

عدد الصفحات ٣١٢

هل العهد القديم كلمة الله ؟ وأكد هذه المعاني الدكتور القس الخضري بقوله : « الكتاب المقدس كتاب الله، ليس كتاب ا علمي ا أو موسوعة علمية كتبها مجموعة من المتخصصين في مواد مختلفة ، وكل همهم تجنب الأخطاء العلمية في تخصصهم ، في التاريخ ، أو الجغرافيا .. فالكتاب إذ ا هو خطاب أو رسالة قبل أن يكون كتاب ا علمي ا ، وهدفه ليس شرح القواعد العلمية بطريقة صحيحة ، بل هدفه هو توصيل الرسالة للإنسان »(1). وفي مجمع الفاتيكان 1962-1965م ب حِ ث موضوع المشكلات الصعبة للكتاب المقدس ، وصدرت وثيقة «كلمة ا» صوت لها2344 من الحاضرين مقابل 6 فقط رفضوها ، وتقول الوثيقة في فصلها الرابع : «أما أسفار العهد القديم فإنها تظهر للجميع معرفة الله والإنسان والطرق التي يتبعها الله، في عدله ورحمته، للتعامل مع البشر، وذلك حسب أوضاع الجنس البشر ي التي سبقت الأزمنة التي فيها أنشأ المسيح الخلاص. وهذه الكتب، على الرغم من أنها ناقصة ومؤقتة (imperfecta et temporaria contineant)،فإنها تطلعنا على أسلوب تربويٍّ إلهيٍّ حقيقي »(2). وهذه النتيجة توافق أو تقارب ما توصلت إليه الدراسات النقدية لتاريخ الكتاب ، والذي « تقرر أن الكتاب المقدس اليهودي ، ليس بمختلف جوهري ا عن النصوص (1) تاريخ الفكر المسيح ي ، الدكتور القس حنا جرجس الخضري ( 1/169-170) ، وانظر: كيف يفكر الإنجيليون في أساسيات الإيمان المسيحي ، واين جردوم ، ص (75.) (2) النص اللاتيني منشور على موقع الفاتيكان، وفيه «Qui libri, quamvis etiam imperfecta et temporaria contineant, veram tamen paedag ogiam divinam demonstrant» وترجمته« وهذه الكتب، على الرغم من أنها ناقصة ومؤقتة، فإنها مع ذلك تبين لنا طرق التدريس الإلهي الحقيقي»

عدد الصفحات ٣١٣

هل العهد القديم كلمة الله ؟ المقدسة في الأديان الأخرى ، وكهذه ، فإنه عمل إنساني »(1). وأمام هذا الحشد من الأ دلة فإنه لا يسع العاقل إلا أن يلبي نداء الفيلسوف اليهودي باروخ (بيندكت) اسبينوزا حين كتب داعي ا إلى إيقاظ العقل واستخراجه من صندوق التعصب والجهل: « هل درستم كل تلك الديانات قديمها وحديثها تلك التي تلقن هنا وفي الهند وفي سائر أنحاء العالم؟ وحتى لو كنتم درستموها حق الدرس، كيف تعرفون أنكم اخترتم أحسنها؟ هل تعتبرونه عجرفة وغرورا أن أستخدم عقلي في الإذعان لكلمة الله الموجودة في العقل، ولا يمكن بأية حال افسادها أو تحريفها؟ انأوا بأنفسكم عن هذه الخرافة المهلكة، واعترفوا بالعقل الذي حباكم الله إياه، وتعهدوه إذا لم تكونوا في عداد البهائم»(2). (1) موجز تاريخ الأديان ، فيلسيان شالي ، ص160.) (2) قصة الحضارة، وليام ديورانت34/125).

عدد الصفحات ٣١٤

هل العهد القديم كلمة الله ؟ وهكذا تم حديثنا عن التوراة وأسفار العهد القديم ، وحصل القارئ الكريم على إجابة عن السؤال المهم الذي أجابت عنه المباحث المتتابعة التي ذكرناها في هذا الصدد .. السؤال الذي طرحناه في مقدمة كتابنا هذا : هل العهد القديم كلمة الله ؟ ولن أكون أقل احترامي لقرائي من مؤلف العهد القديم، فأسجل اعتذاري عما وقعت فيه من هفوات وأخطاء « إن كنت قد أحسنت التأليف ، وأصبت الغرض ، فذلك ما كنت أتمنى ، وإن كان قد لحقني الوهن والتقصير فإني قد بذلت وسعي »، والأمل يحدوني في قبول القراء الكرام لعذري واعترافي بزللي وخطئي. حاولت بعلمية وحيادية دراسة هذه المباحث بشفافية، فرأى قارئ هذه الصفحات كيف ضاعت توراة موسى التي يؤمن بها المسلمون ، وثبت له بالأدلة براءة موسى والأنبياء من الأسفار المنسوبة إليهم ؟ وعرفنا مجهولية كتبة هذه الأسفار ، وأن الذي منحها صفة القداسة هم البشــر ، كما تعرفنا علـى أقـدم المخطوطـات الكتابيـة والتـي تعـود إلـى تـاريخ بعـد موسـى بمـا يقارب الخمسة عشر قرن ا، ثم نظرنا في نص الأسفار وتمعنا في حديثها عن الله ورسـله ، فرأينا شهادة قائمة بـأن هـذه الأسـفار لا يليـق أن تنسـب إلـى الله ، وزاد الأمـر وضـوح ا ونحن نستعرض الأخلاق التوراتية ، وأ شبعنا ونحن نتأمل الصبغة البشرية للتوراة . ثم رأينا الأدلة الكثيرة والعديدة على تحريف التوراة ، ووضح لنا الكثير مـن تناقضـاتها وأخطائها، وكـل ذلـك أثبـت لنـا أنهـا ليسـت كلمـة الله المنــزلة علـى موسـى والأنبيـاء علـيهم الصلاة والسلام . وهي النتيجة التي يشاركنا فيها كل منصـف يحـترم الحقيقـة ، ومـن هـؤلاء الأب الكاثوليكي العراقي سهيل بطرس قاشا، الذي لم يمنعه إيمانـه بالمسـيحية مـن القـول:

عدد الصفحات ٣١٥

هل العهد القديم كلمة الله ؟ «التناقض الواضح في مضامين ونصـوص أسـفار العهـد القـديم، مـن حيـث اشـتمالها في آن واحد على ممارسات القتل وعـدم الرحمـة والأقـوال العنصــرية والوحشـية والـلا إنسـانية واللا حكيمة ، إلى جانب اشـتمال بعـض أسـفاره وبـنفس الوقـت علـى جـزء مـن خلاصـة الحكمة الإنسانية السومرية والبابلية والآشورية مـن خـلال حكمـة أحيقـار، أقـول: إن هـذا التناقض أمر طبيعي في التوراة، وذلك نتيجة اختلاف مصـادر كتابـة أسـفار العهـد القـديم .. كتبــت في فــترات متباينــة خــلال مئــات الســنين دون إمكانيــة المراجعــة والتنســيق فيمــا بــين هؤلاء الكتبة، فهناك أكثر من ثقافة واحدة يمثلها العهد القديم، جعلتـه كتاب ـا متناقض ـا وغيـر منسجم مع نفسه»، ثم مضـى للقول: «لم يعد خافي ـا علـيهم عـدم أصـالة الكتـاب واحتوائــه علـى ثقافـات الآخـرين .. التــوراة علـى شـكلها ومضــمونها الحالي ليست أصيلة، وليست منسقة مع ما جاء به موسى» (1). ولا نملك إلا أن ن ردد قال ربنا : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْ لٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [البقرة :79 ] . ولا يسعني وأنا أشكر القارئ الكريم على قراءته لهذه السطور إلا أن أتوجه إليه بدعوة مخلصة لقراءة الحلقة التالية من حلقات سلسلة الهدى والنور ، وهي بعنوان : هل العهد الجديد كلمة الله ؟ واللهَ أسأل أن يكتب لنا الق بول والسداد ، وأن يهدينا لما اختلفنا فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . (1) بابل والتوراة، الأب سهيل قاشا، ص (178،192.)

عدد الصفحات ٣١٦

هل العهد القديم كلمة الله ؟  القرآن الكريم .  الكتاب المقدس . طبعة : دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط (النسخة البروتستانتية ).  الكتاب المقدس . طبعة : دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط (النسخة الكاثوليكية )  الكتاب المقدس . طبعة : الرهبانية اليسوعية (نسخة كاثوليكية أصدرها الآباء اليسوعيون) . توزيع جمعيات الكتاب المقدس في المشرق . بيروت .  الترجمة العربية المشتركة ، ( أصدرها علماء ولاهوتيون كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت ) ، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ، ( الطبعة الرابعة للعهد القديم ، الطبعة الثلاثون للعهد الجديد) .  التوراة السامرية . ترجمة الكاهن : أبو الحسن إسحاق الصوري . نشرها : أحمد حجازي السقا . ط1 . دار الأنصار . القاهرة ، 1398هـ .  إسرائيل حرفت الأناجيل والأسفار المقدسة . أحمد عبد الوهاب . ط1 .مكتبة وهبة . القاهرة ، 1972م .  إظهار الحق . رحمة الله الهندي . تحقيق : محمد أحمد ملكاوي . ط1 . دار الحديث . القاهرة ، 1404هـ .  أناشيد البعل (قراءة جديدة للأساطير الأوغاريتية)، حسني حداد وسليم مجاعص، ط1، دار أمواج، بيروت ، 1995م  بابل والتوراة، الأب سهيل بطرس قاشا، دار أبعاد، بيروت،2011م البرهان المبين في تحريف أسفار السابق . أحمد عبد الوهاب . مكتبة التراث الإسلامي . القاهرة .  تاريخ الكنيسة ، يوسابيوس القيصري ، ترجمة : القمص مرقس داود ، مكتبة

عدد الصفحات ٣١٧

هل العهد القديم كلمة الله ؟ المحبة ، ط3 ، 1998م .  التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ، مجموعة من العلماء اللاهوتيين ، القاهرة .  التوراة . محمد شلبي شتيوي . ط1 . مكتبة الفلاح . الكويت ، 1406هـ .  التوراة والإنجيل والقرآن والعلم . موريس بوكاي . ترجمة : حسن خالد . ط2 المكتب الإسلامي . بيروت ، 1410هـ .  حكايات محرمة في التوراةعاهرة على جانب الطريق)، جوناثان كيرتش ، ترجمة: نذير جزماتي ، ط1،دار نينوى للداراسات والنشر، دمشق، 2005م  دائرة المعارف الكتابية ، مجموعة من المحررين ، ط3 ، دار الثقافة ، 1995م .  دراسة عن التوراة والإنجيل . كامل سعفان . دار الفضيلة . القاهرة . رسالة في اللاهوت والسياسة، باروخ اسبينوزا، ترجمة: حسن حنفي، ط 1، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، 2005م على عتبة الكتاب المقدس،جورج سابا، ط1،منشورات المكتبة البولسية، 1987م  قاموس الكتاب المقدس، نخبة من الأساتذة ومن اللاهوتيين . هيئة التحرير : بطرس عبد الملك ، جون ألكساندر طمسن ، إبراهيم مطر . دار الثقافة . قراءات في الكتاب المقدس . عبد الرحيم محمد . ( بدون معلومات نشر ) .  القرآن الكريم والكتاب المقدس . أيهما كلمة الله ؟ أحمد ديدات .  قصة الحضارة، وليامديورانت، ترجمة: زكي نجيب محمود وآخرون، دار الجيل، بيروت – لبنان، 1408 هـ - 1988 م.  الكتاب المقدس الميزان . عبد السلام محمد . ط . دار الوفاء ، 1412هـ .  المدخل إلى العهد القديم ، القس الدكتور صموئيل يوسف ، ط2 ، دار الثقافة ،

عدد الصفحات ٣١٨

هل العهد القديم كلمة الله ؟ القاهرة .  مدخل إلى الكتاب المقدس ، جون بالكين وآخرون ، ترجمة : نجيب إلياس ، ط1 ، دار الثقافة .  المناظرة الحديثة في علم مقارنة الأديان . أحمد ديدات . جمع وترتيب : أحمد السقا . ط1 . مكتبة زهرة ، 1408هـ .  منــاظرة العصــر . أحمــد ديــدات و القــس أنــيس شــرو . ترجمــة : علــي الجــوهري . دار الفضيلة .  مناظرتان في استكهو . أحمد ديدات والقس شوبرج . دار الفضيلة .  من الفروق بين التوراة السامرية والعبرانية في الألفاظ والمعاني . أحمد حجازي السقا . ط1 . دار الأنصار . القاهرة ، 1398هـ .  النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام . أحمد عبد الوهاب . ط1 . مكتبة وهبة . القاهرة ، 1400هـ .  هل الكتاب المقدس كلمة ا؟ أحمد ديدات . ترجمة : نورة النومان . دار الهجرة . دمشق ، 1408هـ .

عدد الصفحات ٣١٩

هل العهد القديم كلمة الله ؟

عدد الصفحات ٣٢٠

هل العهد القديم كلمة الله ؟ المقدمة ........................................................... 5 معتقد المسلمين في توراة موسى ................................... 9 أسفار العهد القديم ................................................. 15 النصوص التوراتية الحالية .......................................... 21 - صور من الاختلاف بين النصوص التوراتية ................... 23 مخطوطات الكتاب المقدس ........................................... 33 إبطال نسبة الأسفار الخمسة إلى موسى .......................... 49 - قصر توراة موسى بالنسبة إلى التوراة الحالية ................. 50 - تناقض سفر يشوع مع الأسفار الخمسة ....................... 51 - أحداث ذكرتها التوراة ، وقد حصلت بعد وفاة موسى ......... 51 - أسماء ظهرت بعد موسى ..................................... 54 - اعترافات مثيرة ............................................... 55 إبطال نسبة أسفار الأنبياء إليهم ..................................... 61 - سفر يشوع ................................................... 61 - سفر القضاة .................................................. 63 - سفر راعوث ................................................. 64

عدد الصفحات ٣٢١