هل العهد القديم كلمة الله ؟ E رقم الإيداع بدار الكتب المصرية رقم الإيداع بالمملكة العربية السعودية الترقيم الدولي I.S.B.N.
عدد الصفحات ٢هل العهد القديم كلمة الله ؟ سلسلة الهدى والنور 1 الدكتور منقذ بن محمود السقار دكتوراه في مقارنة الأديان
عدد الصفحات ٣هل العهد القديم كلمة الله ؟
عدد الصفحات ٤هل العهد القديم كلمة الله ؟ الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على جميع أنبياء الله المرسلين ، وعلى نبينا محمد ، صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين ، وبعد : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور ، وقد أرسل الله رسله ، حاملين للهدى والبينات والنور ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾ [المائدة : 44 ] ، ﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَ ى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [ المائدة : 46 ] . ثم جاءالقرآن الكريم ، الكتاب الخاتم أيض ا للدلالة على النور والهدى ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِير قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15 )يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم ﴾ [المائدة : 15- 16]. إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين ف قدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها ، وتعرضت للتحريف والضياع ، فضلّ البشر و تاهوا عن الهدى والنور ، وتوارث الناس كت ب ا بديلة ن سبت إلى الله ، لكنها كانت خالية ـ إلا قليلا ـ من الهدى
عدد الصفحات ٥هل العهد القديم كلمة الله ؟ والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم ، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّ ة ب الكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم . وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء ، لكنها - كما أسلفت - غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم . هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة ، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم ، أنها كلمة الله ، وإن حوت بعض كلمته وهديه . أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار ، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه ، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل . وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم ، نطرح سؤالنا المهم : «هل العهد القديم كلمة ا ؟ » وهوالسؤال الذي نحاول الإجابة عنه في هذه الحلقة من السلسلة التي نتقدم بها للذين مازالوا يبحثون عن الهدى والنور من أهل الكتاب . وقد نهجت في هذه السلسلة منهج الغوص في طيات الكتب المقدسة عند النصارى ، لأبحث من خلال الركام الكبير من الباطل عن أثارة الحق الذي نطقت به الأنبياء ، لأقيم من خلاله الحجة على أولئك الذين يؤمنون بقدسية هذه الكتب . وقد أيدت ما بين يدي من نصوص بأقوال علماء الكن يسة ، ومجامعها
عدد الصفحات ٦هل العهد القديم كلمة الله ؟ ومؤسساتها، كما استأنست بأقوال أحرار الفكر والأكاديميين الغربيين الذين أنطقتهم الحقيقة بشيء من الإجابات التي نبحث عنها في هذه السلسلة ، سلسلة الهدى والنور. والله أسأل أن يهدينا جميع ا لما اختلفنا فيه من الحق بإذنه ، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . د . منقذ بن محمود السقار مكة المكرمة – شعبان – 1423هـ mongezss@gmail.com
عدد الصفحات ٧هل العهد القديم كلمة الله ؟
عدد الصفحات ٨هل العهد القديم كلمة الله ؟ تشرح آيات القرآن الكريم بجلاء موقف المسلمين من التوراة التي أنزلها الله تبارك وتعالى على نبيه موسى ، إذ يخبرنا القرآن أنها وح ي الله وكتاب ه وهديه الذي أنزله هدى ونور ا لبني إسرائيل ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾ [المائدة : 44 ] ، ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3 )مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّ اسِ ﴾ [آل عمران : 3-4 ] . ولذلك فقد دعا الله تعالى المؤمنين إلى الإيمان بكل وحي أنزله على الأنبياء السابقين : ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة : 136 ]، ووصف عباده المؤمنين: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة: 285 ] . وقد ذكر القرآن الكريم أن الله وك ل إلى أهل الكتاب حفظ كتابهم ﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ ال لّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء ﴾ [المائدة : 44 ] ، لكن هل كان بنو إسرائيل أمناء على الأمانة التي وضعها الله في أعناقهم ؟ القرآن يخبرنا أن اليهود قد امتدت أيديهم إلى الكتاب تتلاعب بمضامينه ومعانيه ، فذكر أنهم ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ ﴾ [المائدة : 13 ] ،كما أخبرنا الله تعالى أنهم كتموا بعض ا مما أنزل الله عليهم ، وأن الله بعث نبيه ﷺ ومعه بيان كثير مما أخفوه ، ناهيك عما تجاوزه ، فلم يظهره ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا
عدد الصفحات ٩هل العهد القديم كلمة الله ؟ يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِير قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴾ [المائدة : 15 ] . ثم كانت إحدى أكمساوئهم أنهم كتبوا كتب ا من عندهم ، ثم نسبوها إلى الله ، فاستحقوا وعيده : ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِ يلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [ البقرة : 79 ]، وقال: ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِ نْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران : 78 ] . ووضحالنبي هذا المعتقد حين قال : «إن بني إسرائيل كتبوا كتابًا ، فاتبعوه، وتركوا التوراة »(1). واستقر هذا المعنى في نفوس الصحابة وال مؤمنين بعدهم ، يقول ابن عباس : «كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ، وكتاب كم الذي أنـزل على رسول الله أحدث ، تقرؤونه محض ا لم ي شب ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا : هو من عند الله ليشتروا به ثمن ا قليلا »(2). ولا يمنع هذا من صحة بعض مواضع في التوراة ، ويدلنا عليه ما نجده من آثار الأنبياء ، ففي التوراة حق وباطل كما أخبر الله ورسوله . ومن النصوص التي أشارت إلى وجود شيء من الحق في كتبهم ألبسوه بالباطل والزور قوله تعالى : ﴿ يَا أَهْلَ (1) رواه الدارمي ح 480) ، والطبراني في الأوسط ح 5548) ، وصححه الألبا السلسلة الصحيحة ح (2832.) (2) رواه البخاري ح7363.)
عدد الصفحات ١٠هل العهد القديم كلمة الله ؟ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران : 71 ] ، وكذا قوله : ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة : 43 ] ، وذلك في مسألة رجم الزاني ، وهو مذكور في سفر التثنية ، حيث يقول : «إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل ، فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها ، فأخرجوهما كليهما إلى باب تلك المدينة ، وارجموهما بالحجارة حتى يموتا ، الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة ، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه ، فتنزع الشر من وسطك » ( التثنية22 :22-23 ) . وفي صحيح البخاري أن رسول ا قال : «لا تصدقوا أهل الكتاب و تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وما أ نزل إلينا وما أ نزل إليكم »(1)،وعلل سبب عدم التكذيب بوجود حق وصدق في كتبهم ، حيث قال كما في رواية أبي داود : «ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله ورسله ، فإن كان باطلاً لم تصدقوه ، وإن كان حقً ا لم تكذبوه »(2). وعليه فنحنالمسلمين نؤمن بتـوراة موسـى كـل الإيمـان ، ونـؤمن بأنهـا حرفـت ولم تحفظ ، وأن القوم أخفوا شيئ ا ، وكتبوا أشياء ، وضاع منهم الكثير ، وما بين يديهم لا يخلو من بعض الحق . وكثير ا ما نرى النصارى يستشهدون على صحة كتبهم بما جاء في القرآن من ثناء على كتاب موسى ، مدعين أنها توثق الأسفار التي بين يديهم ، فهل أعجزتهم الحيل أم ضاقت بهم السبل ، إنهم ير ومون توثيق هذه الكتب والأسفار بنصوص (1) رواه البخاري ح4485.) (2) رواه أبو داود ح3644.)
عدد الصفحات ١١هل العهد القديم كلمة الله ؟ القرآن والسنة التي نطقت بتحريفهم . لذا نراهم يقتطعون النصوص القرآنية اعتساف ا ، فيوردون بعضها ويتغافلون عن الكثير مما لا يخدم فكرتهم ، إنها طريقتهم دوم ا ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض فَمَا جَ زَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ﴾ [البقرة : 85 ] ، وهم بذلك كما وصف الله ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْ تِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ ﴾ [آل عمران : 7 ] . وعند جمع هذه النصوص في مكان واحد يستبين الحق ويستبصر الباحث عن الحق صراط الله المستقيم . فمما يثبت أن هذه الأسفار ليست توراة موسى المنزلة؛ أن القرآن نسب إلى أسفار موسى الكثير من المعاني التي نفتقدها في النصوص الحالية ، ومن ذلك قوله : ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْ قُرْآنِ ﴾ [التوبة : 111 ] ، ولا وجود لهذا المعنى في العهد القديم ولا الجديد . ومثله قوله تعالى : ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16 )وَالْْخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17 ) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُْولَى (18 )صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾ [الأعلى : 16-19 ] ، فهذا المعنى لا وجود له في الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى والتي تخلو من الحديث عن الآخرة والقيامة ، فضلا عن المقارنة بينها وبين الدنيا . ومثله نفتقد في الأسفار الحالية ما نسبه الله إلى توراته وإنجيله في سورة الأعراف من حديث عن النبي ا لأمي الذي يأمر بالمعروف وينه ى عن المنكر ويحل الطيبات ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِي لِ
عدد الصفحات ١٢هل العهد القديم كلمة الله ؟ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ [الأعراف : 157 ] . وأمثال هذه الآيات كثير في القرآن ، ونفتقدها في الأسفار المقدسة عند اليهود والنصارى اليوم ، وذلك مؤذن ببطلان استدلالهم بالقرآن على توثيق ما في أيديهم من الكتب ، إذ توثيق القرآن ومدحه ، إنما هما لكتاب الله ووحيه الذي ذكر ما نسبه القرآن إليه، وليس للمحر ف من كتبهم ، والمنسوب زور ا إلى الله .
عدد الصفحات ١٣هل العهد القديم كلمة الله ؟
عدد الصفحات ١٤هل العهد القديم كلمة الله ؟ يطلق النصارى ـ لا اليهود ـ اسم «العهد القديم» علىالكتب المنسوبة إلى أنبياء بني إسرائيل قبل المسيح ، وتسمى أيض ا : «الكتب» و«الناموس»، وأما عند اليهود فتسمى (التناخ)، وهي كلمة منحوتة من الحروف الأولى لأسماء مجموعات الأسفار. وأول من أطلق اسم «العهد القديم » الأسقف ميليت وس أسقف سادرس عام 180م، وحجته في ذلك تسمية بولس للتوراة بالعهد القديم أو العتيق، وذلك في قوله : « عند قراءة العهد العتيق » (2 كورنثوس3 :14 )، لتسمى الأناجيل والرسائل الملحقة بها بالعهد الجديد(1). التوراة التي يؤمن بها اليهود والنصارى تتكون من أقسام عدة : أ ـ الأسفار الخمسة المنسوبة لموسى والتي يقابلها عند المسلمين : «التوراة»، وهي: سفر التكوين ، سفر الخروج ، سفر اللاويين ، سفر العدد ، سفر التثنية . ويجدر التنبيه إلى أن فرقة السامريين اليهودية لا تؤمن بما سوى الأسفار الخمسة من توراتها السامرية ، كما سيأتي بيانه . ب ـ الأسفار التاريخية ، وهي أ سفار منسوبة لعدد من الأنبياء الذين عاصروا هذه المراحل التاريخية من حياة بني إسرائيل، وعددها اثني عشر: ( سفر يشوع ، سفر القضاة، سفر راعوث ، سفر صموئيل الأول ، سفر صموئيل الثاني ، سفر الملوك الأول ، سفر الملوك الثاني ، سفر أخبار الأيام الأول ، سفر أخبار الأيام الثاني ، سفر عزرا ، (1) المدخل إلى العهد القديم ، القس الدكتور صموئيل يوسف ، ص (17.)
عدد الصفحات ١٥هل العهد القديم كلمة الله ؟ سفر نحميا ، سفر أستير ) . ج ـ أسفار الشعر والحكمة ، وهي خمسة أسفار : ( سفر أيوب ، سفر المزامير ، سفر الأمثال ، سفر الجامعة ، سفر نشيد الأنشاد ) ، وتنسب هذه المجموعة في غالبها إلى داود وسليمان ، ومن المزامير ما ينسب إلى آخرين مجهولين ي دعون بني قورح وأساف وإيثان ( 23 مزمورا ) ، ومنها المزامير اليتيمة ( 51 مزمورا ) ، ولا يعرف قائلها . د ـ الأسفار النبوية (الأنبياء)، وتتكون من سبعة عشر سفر ا ، وهي : ( سفر إشعيا، سفر إرميا ، سفر مراثي إرميا ، سفر حزقيال ، سفر دانيال ، سفر هوشع ، سفر يؤئيل ، سفر عاموس ، سفر عوبديا ، سفر يونان ، سفر ميخا ، سفر ناحوم ، سفر حبقوق ، سفر صفينا ، سفر زكريا ، سفر حجي ، سفر ملاخي ) . وتسمى الأسفار الستة الأولى: أسفار الأنبياء الكبار ، والبقية: الأنبياء الصغار . هـ ـ الأسفار القانونية الثانية، وهي سبعة : ( باروخ ، طوبيا ، يهوديت ، الحكمة ، يشوع بن سيراخ ، المكابيين الأول ، المكابيين الثاني ) . يسميها البعض «أسفار الأبوكريفا» أيالخفية، وكانت هذه الأسفار موضع ارتياب عند بعض آباء الكنيسة الأوائل الذين تابعوا اليهود في رفضها ، فالقديس جيروم ترجم أسفار الأبوكريفا إلى اللاتينية ، لكنه لم يضفها إلى الأسفار القانونية ، لكن غيره قبلها ، واجتمعت الفرق المسيحية على قبولها في مجمعي هيبو ( 393م ) وقرطاجة ( 397م ) ، وبقيت كذلك حتى القرن السادس عشر الميلادي(1). ففي ذلك القرن ( 16م ) ظهر البروتستانت ، فرفضوا الإيمان بقانونية هذه الأسفار (1) انظر: المدخل إلى العهد القديم ، القس الدكتور صموئيل يوسف ، ص39.)
عدد الصفحات ١٦هل العهد القديم كلمة الله ؟ تبع ا لليهود، ولأنهم وجدوها -كما يقول القس صموئيل مشرقي -: «منافية لروح الوحي، فقد ذ كر فيها تناسخ الأرواح ، والتبرير بالأعمال ، وجواز الكذب ، بل والانتحار لدرجة التشجيع عليه، وخرافات أخرى عديدة»(1). وأما الأرثوذكس والكاثوليك فقد تمسكوا بها، وإن كان الأولون يطبعونها منفردة في بعض النسخ الحديثة ، حرص ا على الوحدة الدينية للمذاهب النصرانية . وقد تم تقسيم أسفار العهد القديم إلى أصحاحات في سنة 1200م على يد أ سقف كانتر بري الأسقف ستيفن لانجتون (ت 1228م، ثم رقمت فقرات الأصحاحات في الطبعة الباريسية الصادرة عام 1551م ، وعنها أَخذت بقية الطبعات(2). وأما ترتيب الأسفار فقد أعيد غير مرة ، وكان قد أقر له ترتيب في مجمع روما 382م ، ثم عدل في ترنت 1546م ، ولهذا التغيير علاقة قوية بقيمة الأسفار وأهميتها ودرجة ثبوتها ، ثم تاريخية أحداثها. ولا يؤمن اليهود ولا النصارى (فيما عدا بعض الإنجيليين) بالإلهام الحرفي للكتاب المقدس ، بل يعتقدون أن كلا من كتبة الأسفار قد كتب بأسلوبه كما ألهمه الروح القدس ، ووفق مجمع الفاتيكان الثاني 1965م فإن « الكنيسة المقدسة بفضلِ الإيمان الذي استلمته من الرسل تعتبر كتبَ العهدِ القديمِ والعهدِ الجديدِ كلّها بجميعِ (1) للوقوف على حجج البروتستانت في رفض هذه الأسفار انظر: علم اللاهوت النظامي ، جيمس أنس ، ص (60-65)، ومصادر الكتاب المقدس، صموئيل مشرقي، ص (22-23). (2) انظر: دائرة المعارف الكتابية6/315.)
عدد الصفحات ١٧