المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر الإعراب في تحديد دلالة بعض ألفاظ القرآن

يونس حمش خلف محمد

صفحة ٢ من ٢

د. يونس مش خمف م مد 204 ، كىـ يعنكف بو تمؾ المسبة. فنيي المؤمنكف عنيا كأمركا بما ىك في معناىا كىك انظرنا مف نظره إذا انتظره . كقرأ عبد الله بف مسعكد (راعكنا ) عمى أنيـ كانكا يخاطبكنو بمفظ الجمع لمتكقير(ٖٕ). كالكجو الثاني: (راعنان )، كىي قراءة الحسف، كىك اسـ منكف منصكب عمى أنو مصدر أك نصبو بالقكؿ أم لا تقكلكا رعكنة (ٕٗ). كمف نكف جعميا كممة نيكا عنيا، لآنيا مأخكذة مف الرعكنة، أم لا يقكلكا حمقا كجيلا(َٖ). كراعنا منسكبا إلى الرعف بمعنى رعينا كدارع كلابف، لأنو لما أشبو قكليـ راعينا، ككاف سببا في السب اتصؼ بالرعف (ُٖ). كاإف الله تعالى نيى المؤمفيف أف يتشبيكا بالكافريف في أقكاليـ كأفعاليـ، لأف الييكد كانكا يستعممكف الكلاـ الذم فيو تكرية لما يقصدكنو مف التنقيص عمييـ لعنة الله، فإذا أرادكا أف يقكلكا: اسمع لنا يقكلكا راعنا فيكركف بالرعكنة . ككذلؾ جاءت الأحاديث بالأخبار عنيـ بأنيـ كانكا إذا سممكا إنما يقكلكف الساـ عميكـ. كالساـ ىك المكت كلذلؾ أمرنا أف نرد عمييـ: كعميكـ، كاإنما يستجاب لنا فييـ كلا يستجاب ليـ فينا. كمف ذلؾ ما ركم عف عائشة رضي الله عنيا أنيا قالت: استأذف رىط مف الييكد عمى رسكؿ الله ، فقالكا: الساـ عميكـ. فقالت عائشة: بؿ عميكـ الساـ كالمعنة. فقاؿ رسكؿ الله (:يا عائشة إف الله يحب الرفؽ في الأمر كمو)، فقالت: ما سمعت ما قالكا؟ فقاؿ:(أكليس قد رددت عمييـ الذم قالكا؟ قمت: كعميكـ)(ِٖ). مما تقدـ يتضح أف كممة (راعنا ) ليا دلالتاف: الأكلى فعمية: بمعنى: ارعنا، أم راعنا سمعؾ كحافظ عمينا. كالثانية: اسمية: إذا نكنت، فيي كممة نيكا عنيا، لأنيا تطمؽ عمى النبي عمى سبيؿ التيكـ يقصدكف رميو بالرعكنة أم الحمؽ. المب ث الس دس: المجيد المجيد اسـ مف أسماء الله الحسنى، كىك يرجع إلى مادة (ـ ج د)، كىي أصؿ صحيح يدؿ عمى السعة كبمكغ النياية، كلا يككف إلا في محمكد. كمنو الـجد بمكغ النياية في الكرـ ، كالله مجيد لو المجد العظيـ الذم لا كرـ فكؽ كرمو ، ككؿ كصؼ مف أكصافو كأسمائو قد بمغت غاية المجد، فميس في شيء منيا قصكر أك نقصاف(ّٖ). كبيذا المعنى قاؿ عمرك بف كمثكـ: وَرِثْنَ الْمَجْدَ َدْ عَمِمَتْ مَعَديٌّ نُطَ عِنُ دُونَـ ُ َتوَّـى يَبِينَ (84 ) (78 )انكؾاف: 9 . (79 )إعشاب انمشآٌ، نهُذاط: 59. (8 )غشٚة انمشآٌ، نهغجغراَٙ: 9. (8 )انكؾاف: 9 . (8 )ُٚظش: صذٛخ يغهى: 97، ٔ ذفغٛش انمشآٌ انعظٛى: /79. (83 )ُٚظش: انًماٚٛظ: 939، ٔأعًاء الله انذغُٗ، لاتٍ انمٛى:3 3. 8 )) ؽشح انًعهماخ انغثع: 75.

عدد الصفحات ١٧

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 205 كالتمجيد: ىك القكؿ مف العبد في تعظيـ الله كالثناء عميو كأنو يصفو بأفضؿ الصفات فيصفو بالعظمة التامة(ٖٓ). كالتمجيد أيضان : "ىك أف تقكؿ: لا حكؿ كلا قكة إلا بالله "(ٖٔ). قاؿ أمية بف أبي الصمت: مَجمِّدُوا ااَ وَ ُوَ لِمْمَجْدِ أَََ ْلٌ رَبُّنَ فِى السوَّمَ اَِِ أَََمْسَى كَبِيراً (87 ) ككردت المادة في القرآف الكريـ في أربعة مكاضع منو ، كجاءت بصيغة (مجيد) عمى كزف فعيؿ فقط، كيراد بيا اسـ مف أسماء الله الحسنى . أك تأتي صفة لمقرآف الكريـ . كمف ذلؾ ما جاء في قكلو تعالى: (قىاليكا أىتىعٍجىبًيفى مًفٍ أىمٍرً الماوً رىحٍمىةي الماوً كىبىرىكىاتيوي عىمىيٍكيـٍ أىىٍؿى الٍبىيٍتً إًناوي حىمًيده مىجًيده [)ىكد:ّٕ]كمجيد: مف أسماء الله الحسنى، كمعناه: شريؼ رفيع تزيد رفعتو عمى كؿٌ رفعة، كيزيد شرفو عمى كؿ شرؼ (ٖٖ). فكرـ الله يزيد عمى كؿ كرـ كلا كرـ فكؽ كرمو . كقد جمع الغزالي المع نييف في بياف دلالة المجيد، إذ قاؿ: "المجيد ىك الشريؼ ذاتو الجميؿ أفعالو الجزيؿ عطاؤه كنكالو . فكما أف شرؼ الذات إذا قارنو حسف الفعاؿ سمٌي مجدان كىك الماجد أيضان . كلكف أحدىما أدؿ عمى المبالغة، ككأنو يجمع معنى اسـ الجميؿ كالكىاب كالكريـ "(ٖٗ). كيريد بو المجيد ؛ لأف صيغة فعيؿ أكثر مبالغة مف فاعؿ. كلمٌا أنعـ عمى إبراىيـ كأىؿ بيتو بالمكاىب السنية التي لا مزيد عمييا ناسب ذلؾ أف يؤتى بصفة المجيد: التي تعني الزيادة في الكرـ كالعطاء مف الله تعالى ، التي ليس كمثميا شيء في الزيادة . كمف ذلؾ أيضان قكلو تعالى: (كىىيكى الٍغىؼي كري الٍكىديكدي * ذيك الٍعىرٍشً الٍمىجًيدي ) [البركج :ُُْ-ُٓ]كيقرأ المجيد بالرفع كالجر (َٗ)، فالرفع : عمى أنٌو صفة لله عز كجؿ مردكدان عمى قكلو: {كىىيكى الٍغىفيكري الٍكىديكدي } (البركج :ُْ) المجيد ذك العرش، فأخره ليكافؽ رؤكس الآم ، كدليمو قكلو: {إًناوي حىمًيده ـا جًيده }(ىكد:ّٕ). كالجر مف كجييف: أحدىما أف يككف مجركران عمى أنو كصؼ لمعرش، كدليمو قكلو تعالى: {رىفًيعي الدارىجىاتً ذيك الٍعىرٍشً ييمٍقًي الرُّكحى مًفٍ أىمٍرًهً عىمىى مىف يىشىاءي مًفٍ عًبىادًهً لًيينذًرى يىكٍـى التالاىؽً }(غافر:ُٓ). كالثاني: عمى أف يككف صفة (ربٌؾ) مف قكلو تعالى: (إًفا بىطٍشى رىبلِّؾى لىشىدًيده ) [البركج :ُِ]كمما يقكل ىذا الكجو أفٌ المجيد مف صفات ا، فكاف جعمو كصفان لمربٌ أكلى(ُٗ). لأفٌ المجد ىك النياية في الكرـ كالفضؿ كالله سبحانو ىك المنعكت بذلؾ. كلقد جاء الاستعماؿ القرآني ليذه المادة بمعنى الزيادة في الكصؼ كالمبالغة فيو ، سكاء في كصؼ القرآف الكريـ أـ في كصؼ الله تعالى ، فالقراءة ىي التي تحدد المعنى؛ إذ تغيرت دلالة 85)) الصُٚح: /5. 86)) ُٚظش: انضُٚح: /5 . 87)) انذٕٚاٌ: 6، ُٔٚظش: الاخرلاف فٙ انهفظ: 35. 88)) غشٚة انمشآٌ، نهغجغراَٙ: 78. 89)) انًمصذ الأعُٗ: 88 ـ96. 9 )) لشأ اتٍ كثٛش َٔافع ٔأتٕ عًشٔ(رٔ انعشػ انًجٛذ) سفعاً، ٔلشأ دًضج ٔانكغائٙ : (رٔ انعشػ انًجٛذ) خفضاً (ُٚظش: كراب انغثعح: 687). 9 )) ُٚظش: انذجح فٙ انمشاءاخ انغثع: .

عدد الصفحات ١٨

د. يونس مش خمف م مد 206 المجيد بتغير القراءة ، فبالكسر تككف كصفان لمعرش، في حيف أف قراءة الضـ تجعمو كصفان لمخالؽ عزٌ كجؿٌ، كبذلؾ يتضح تأثير الحركة في الدلالة. المب ث الس بع: مصر مف الكممات التي جاءت في القرآف الكريـ (مصر)، كالتي يتبيف فييا تغير الدلالة، بحسب تغير الحركة الإعرابية . كمصر ىي المدينة المعركفة الآف باسـ القاىرة : عاصمة جميكرية مصر العربية ، كما أنو يطمؽ أحيانان عمى الدكلة كميا القطر المصرم . كالأصؿ المغكم ليذه الكممة (مصر) ىك الحد الحاجز بيف الشيئيف، يقاؿ: إف أىؿ ىجر يكتبكف في شركطيـ: اشترل فلاف الدار بمصكرىا، أم بحدكدىا، قاؿ عدم بف زيد العبادم: وَجَعَلَ ال وَّمْسَ مِصَراً َ خَ َ اَ بِ ِ بَيْنَ النوَّهَ رِ وَبَيْنَ الموَّيلِ َدْ فَصَلاَ (92) كالمصر: كؿ ككرة تقاـ فييا الحدكد، كتغزل منيا الثغكر، كيقسـ فييا الفيء كالصدقات مف غير مؤامرة الخميفة. كقد مىصارى الأمصار: أم بناىا عمر بف الخطاب  سبعة أمصار منيا المصراف : البصرة كالككفة، فالأمصار عند العرب تمؾ(ّٗ). كعف سبب تسميتيما بالمصريف، قاؿ ابف الأعراب م: قيؿ ليما المصراف، لأف عمر بف الخطاب ، قاؿ: لا تجعمكا البحر فيما بيني كبينكـ مصركىا، أم صيركىا مصرا بيف البحر كبيني أم حدا(ْٗ). ككممة مصر يجكز فييا التذكير فتصرؼ، كالتأنيث فتمنع مف الصرؼ لمعممية كالتأنيث(ٓٗ). كلا تختص مصر ببمد معيف فحسب، بؿ قد تككف اسما ؿكؿ بمد ممصكر أم محدكد، يقاؿ: مصرت مصرا أم بنيتو(ٔٗ). كتجمع ىذه الكممة عمى أمصار. كردت ىذه الكممة في القرآف الكريـ في خمسة مكاضع منو، كمنيا ما جاء في الخطاب المكجو لبني إسرائيؿ في قكلو عز كجؿ:)اىٍبًطيكاٍ مًصٍران فىإًفا لىكيـ ماا سىأىلٍتيـٍ ((البقرة : ُٔ). ؼكممة مصر تحتمؿ كجييف: إما أنيا تعني البمد المعركؼ كقد صرفو لخفتو، كاإما أف يككف المراد بيا بمدا مف البمداف. كيخضع ىذاف المعنياف لما كرد في كممة مصر مف قراءات . قاؿ الزجاج : الأكثر في القراءة إثبات الألؼ، أم تنكيف كممة مصر. كقد قرأ بعضيـ اىبطكا مصر فإف لكـ بغير ألؼ، فمف قرأ مصرا بالألؼ فمو كجياف جائزاف أف يراد بيا مصرا مف الأمصار، لأنيـ كانكا في تيو، كجائز أف يككف أراد مصر بعينيا، فجعؿ مصرا اسما لمبمد فصرؼ لأنو مذكر سمي بو مذكر، كعمى أنو اسـ لمدينة يجكز صرفو أيضا، لأنو ثلاثي ساكف الكسط، مثؿ قكلػو تعالى: (كىفي كحان ىىدىيٍنىا مًف قىبٍؿي }(الأفعاـ:ْٖ). ك قكلػو تعالى: (كىليكطان كىكيلالاًّ فضامٍنىا عىمىى الٍعىالىمًيفى ) (الأنعاـ: ٖٔ). (9 )انصذاح: 99 ، ٔانًماٚٛظ: 95 . (93 )ُٚظش: انعٍٛ: 9 3، ٔالأعاط: 596. (9 )انهغاٌ: 8/3 . (95 )ُٚظش: انًصثاح: /57 . (96 )انًفشداخ: 7 .

عدد الصفحات ١٩

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 207 كجائز أف يككف مصر بغير ألؼ عمى أنو يريد مصرا بعينيا، كما قاؿ عز كجؿ: كىقىاؿى ادٍخيميكاٍ مًصٍرى إًف شىاء المٌوي آمًنًيفى  (يكسؼ: ٗٗ) كمنع مف الصرؼ لأنو لممدينة فيك مذكر سمي بو مؤنث، أم أف كممة مصر اسـ لأم مصر مف الأمصار كأطمقت عمى مدينة بعينيا(ٕٗ). كذىب الخميؿ إلى أف المراد مصر مف الأمصار كلذلؾ نكف، كلك أراد مصر الككرة بعينيا ما نكف(ٖٗ). كجاء الاسـ مصركفا مكتكبا بالألؼ في المصاحؼ اؿعثمانية، كىك قراءة الجميكر بالصرؼ (ٗٗ). كمف العمماء مف يرل أف المراد بمصر، أم مصر مف الأمصار، كممف ذىب إلى ذلؾ أبك عبيدة، إذ يقكؿ: مف الأمصار، لأنيـ كانكا في تيو، قالكا: اثني عشر فرسخا في ثمانية فراسخ يتييكف متحيريف، لا يجاكزكف ذلؾ إلا أف الله ظمؿ عمييـ بالغماـ، كأتاىـ رزقيـ ىذا المف كالسمكل، كفجر ليـ الماء مف ىذه الحجارة، ككاف مع كؿ سبط حجر غير عظيـ يحممكنو عمى حمار، فإذا نزلكا كضعكا الحجر فبجس الله ليـ منو الماء. كبعض حدكد التيو بلاد أرض بيت المقدس إلى قنسريف (ََُ). كرأل قسـ آخر مف العمماء أنو يعني فييما جميعا مصر بعينيا التي خرجتـ منيا، لأف ما كاف مف اسـ مؤنث عمى ىذا النحك ىند كجمؿ فمف العرب مف يصرفو كمنيـ مف لا يصرفو . قاؿ الكسائي: يجكز أف تصرؼ مصر كىي معرفة لخفتيا(َُُ). كالذم يبدك أف الراجح مف ىذه الأقكاؿ ىك أف المراد بو مصر البمد الذم كاف فيو فرعكف، كدخكؿ التنكيف فيو كدخكلو في نكح كلكط لسككف كسطو. كفضلا عف ذلؾ فقد ركم عف ابف مسعكد كأبي بف كعب ترؾ التنكيف، ففي مصحؼ عبد الله كقرأ بو الأعمش: اىبطكا مصر بغير تنكيف كقكلو تعالى: ادخمكا مصر (يكسؼ: ٗٗ)، كقيؿ: ىك مصرا ئيـ معرب (َُِ). كسبب ترجيح ىذا الرأم لأنو أكثر دلالة كاإيحاء عمى المراد مف التعبير القرآني، فخاطبيـ بما ىـ أىؿ لو عكدكا إلى مصر التي أخرجتـ منيا، عكدكا إلى حياتكـ الدارجة المألكفة، إلى حياتكـ الخانعة الذليمة. حيث تجدكف العدس كالبصؿ كالثكـ كالقثاء! كدعكا الأمكر الكبار التي ندبتـ ليا، كيككف ىذا مف مكسى  تأنيبا ليـ كتكبيخا. (97 )ُٚظش: يعاَٙ انمشآٌ ٔإعشاتّ: /3 . (98 )انعٍٛ: 9 3، ُٔٚظش: انًفشداخ 7 . (99 )ذفغٛش انمشآٌ انعظٛى: /6. ( )يجاص انمشآٌ: 9، ٔذُٕٚش انًمثاط: 9. ( )ُٚظش: يعاَٙ انمشآٌ، نلأخفؼ: 8 . ( )ُٚظش: انكؾاف: 79.

عدد الصفحات ٢٠

د. يونس مش خمف م مد 208 كالذم يقكم ىذا الرأم كيعضده، ما أعقبو في السياؽ مف قكلو تعالى: كىضيرًبىتٍ عىمىيٍيًـي الذلِّلاةي كىالٍمىسٍكىنىةي كىبى ؤيكٍاٍ بًغىضىبو ملِّفى الماوً ذىلًؾى بًأىناييـٍ كىانيكاٍ يىكٍفيريكفى بً يىاتً الماوً كىيىقٍتيميكفى النابًيلِّيفى بًغىيٍرً الٍحى ؽلِّ ذىلًؾى بًمىا عىصىكاٍ كاكىانيكاٍ يىعٍتىديكفى  (البقرة : ُٔ) فإف ضرب الذلة كالمسكنة عمييـ، كعكدتيـ بغضب الله، لـ يكف مف الناحية التاريخية في ىذه المرحمة مف تأريخيـ، كاإنما كاف فيما بعد، بعد كقكع ما ذكرتو الآية في ختاميا. كاإنما عجؿ السياؽ بذكر الذلة كالمسكنة كالغضب ىنا لمناسبتو لمكقفيـ مف طمب العدس كالبصؿ كالثكـ كالقثاء، فناسب أف يككف قكؿ مكسى ليـ: اىبطكا مصرا ، ىك تذكير ليـ بالذؿ في مصر، كبالنجاة منو، ثـ ىفكة نفكسيـ لممطاعـ التي ألفكىا في دار الذؿ كاليكاف(َُّ). كفضلا عف ذلؾ فإف ما يكتنؼ الكممة يمكف أف يبيف المراد، كىذا ما يعرؼ في عمـ الدلالة بقرينة المصاحبة) (COLLOCATION؛ إذ يمكف أف تعرؼ دلالة الكممة عف طريؽ ما يكتنفيا(َُْ)، فقرينة السياؽ ىي التي تكضح المراد مف التعبير القرآني، فمك كاف المراد في النص مصرا مف الأمصار لكاف التعبير بالفعؿ انزلكا، فمما جاء التعبير بكممة اىبطكا تعيف أف المراد مف مصر ىي البمد الذم ألفكه لأنو محؿ إقامتيـ، لأف كلاـ العرب لا يقاؿ فيو ىبط الأرض إلا إذا استقر فييا، كيقاؿ: نزؿ كاإف لـ يستقر(َُٓ). فاتضح أف المراد بيا مصر خاصة، لأنيا محؿ إقامتيـ كمكطنيـ الأكؿ. المب ث الث من: ويل الكيؿ: حمكؿ الشر كالكيمة الفضيحة كالبمية، كيجمع عمى الكيلات، قاؿ الشاعر: وَمُنْتَلِصٍٍَ بِظَهْرِ الغَيْبِ مِنمِّي لَ ُ الوَيْلاَتُ مَ َا يَسْتَثِيرُ كيقاؿ: الكيؿ: باب مف أبكاب جينـ نعكذ بالله منيا(َُٔ). ككذلؾ يقاؿ: كيؿه لزيد ككيلان لزيد ، فالرفع عمى الابتداء كالنصب عمى إضمار الفعؿ، ىذا إذا لـ تضفو، فأما إذا أضفتو فميس إلا النصب. لأنؾ لك رفعتو لـ يكف لو خبر. كالكيؿ كادو في جينـ لك أرسمت فيو الجباؿ لماعت مف حره (َُٕ). كقاؿ الراغب : مف قاؿ كيؿ كادو في جينـ، فإنو لـ يرد أف كيلان في المغة ىك مكضكع ليذا، كاإنما أراد مف قاؿ الله تعالى ذلؾ فيو، فقد استحؽ مقران مف النار كثبت ذلؾ لو: {فىكىيٍؿه للِّماذًيفى يىكٍتيبيكفى الٍكًتىابى بًأىيٍدًييًـٍ ثيـا يىقيكليكفى ىىػذىا مًفٍ عًندً المٌوً لًيىشٍتىريكاٍ بًوً ثىمىنان قىمًيلان فىكىيٍؿه لاييـ ملِّماا كىتىبىتٍ أىيٍدًييًـٍ كىكىيٍؿه لاييـٍ ملِّماا يىكٍسًبيكفى }(البقرة : ٕٗ)(َُٖ). (3 )ُٚظش: فٙ ظلال انمشآٌ: /7 -75. ( )ُٚظش: عهى انذلانح:87. ( 5 )انفشٔق انهغٕٚح: 3 6. ( 6 )انعٍٛ: 7 . ( 7 )انصخاح: 65. ( 8 )انًفشداخ: 55 .

عدد الصفحات ٢١

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 209 كجاءت المادة في القرآف الكريـ في مكاضع كثيرة منو ، كمنيا قكلو تعالى:(كىيٍؿه لًمٍميطىفلِّفًيفى * الاذًيفى إًذىا اكٍتىاليكا عىمىى النااسً يىسٍتىكٍفيكفى * كىاإًذىا كىاليكىيـٍ أىكٍ كىزىنيكىيـٍ ييخٍسًريكفى [)المطففيف:ُ-ّ] كلقد افتتح القرآف الكريـ ىذه السكرة بالكيؿ ، كىك الكادم الذم يسيؿ مف صديد أىؿ جينـ لممطففيف، قاؿ الزجاج : (كيؿ) كممة تقاؿ لكؿ مف ىك في عذاب كىمكة(َُٗ). كلمحالة الإعرابية تأثير في الدلالة أحيانان ، ككممة (كيؿ) تحمؿ كجييف الرفع أك النصب ، قاؿ النحاس: "رفعت كيؿ في الابتداء، كيجكز النصب في غير القرآف ؛ لأف كيلان بمعنى المصدر(َُُ). كىذا ما أكضحو ابف خالكيو بقكلو: كيجكز في النحك كيلان لكؿ ىمزة عمى الدعاء أم ألزمو الله كيلان، قاؿ جرير: كَسَ الُّمؤْمُ تَيْم ً خُضْرَةً فِي جُمُودِ َ فَوَيْلاً لِتَيْمٍ مِنْ سَرَابِيمِهَ الخُضْرِ (111 ) بالنصب الركاية الصحيحة. كأجاز الككفيكف: كيؿي ككيؿه ككيؿى ككيلان عمى حسـ الإضافة كعمى إرادتيا (ُُِ). كلكف التعبير القرآني آثر الرفع لأنو أبمغ في الدلالة عمى شدة العذاب كديمكمتو ، كىذا ما أكضحو االدكتكر فاضؿ السامرائي بقكلو : "فانظر كيؼ قاؿ: (كيؿه ) بالرفع كؿ ـ يقؿ(كيلان ) بالنصب، كذلؾ لأنو بالرفع جممة اسمية ، كبالنصب جممة فعمية، فأخبر بأف ليـ عذابان دائمان لا ينقطع أك دعا عمييـ بو، كلك قاؿ (كيلان ) بالنصب لكاف إخباران بالعذاب غير الدائـ"(ُُّ). كىكذا يتكخى القرآف الكريـ الدقة في اختيار الألفاظ، التي تككف أكثر قكة ؼم تصكير الحدث كأشد في إبراز العقكبة، لكي يرتدع العصاة كيكفكا عف ارتكاب المعاصي كالآثاـ، فأتى بالكيؿ مرفكعان مف أجؿ ذلؾ. الـخـ تـمـة تصدل ىذا البحث لظاىرة الإعراب في المغة العربية؛ إذ كجد أف الإعراب فييا عريؽ كعراقة ىذه المغة. كتشاركيا فيو عدة لغات، بيد أفق انحسر فييا، كلـ يبؽ منو إلا النزر اليسير. كللإعراب علامات تدؿ عميو يطمؽ عمييا الحركات التي ىي الأصؿ في ذلؾ، كىي الفتحة كالضمة كالكسرة، كيضاؼ إلييا الحركؼ التي تقابؿ ىذه الحركات كىي الألؼ كالكاك كالياء، كىذا ما يتعارؼ عميو في عمـ الأصكات الحديث بالصكائت. 9) )يعاَٙ انمشآٌ ٔإعشاتّ: 5/ 97. ) )إعشاب انمشآٌ: 3/6 8. ( )انذٕٚاٌ: 8 .ٔسٔاٚح انثٛد فٙ انذٕٚاٌ ْٙ: كَ كَما الُّيلؤْ مُا كَ ؤْ ماًا مُ ؤْ كَ اًا فِ ا مُ مُ وفِ كَما كَ كَما فِ ؤْ كَا كَ ؤْ مٍا فِ ؤْا كَ كَ افِ يفِ كَما المُ ؤْ فِا ( ) إعشاب ثلاثٍٛ عٕسج: 9 ـ93. 3) )انرعثٛش انمشآَٙ: 3 .

عدد الصفحات ٢٢

د. يونس مش خمف م مد 210 كما ىذه الحركؼ إلا امتداد صكتي لمحركات، فالألؼ تساكم ضعؼ صكت الفتحة، كالكاك تساكم ضعؼ صكت الضمة، كالياء تساكم ضعؼ صكت الكسرة . كلذلؾ أطمؽ ابف جني عمى الحركؼ تسمية تشير إلى ذلؾ، حيف سمٌاىا حركات ممطكلة. كبتعبير آخر فإف كؿ حركة تساكم نصؼ أصكات الحركؼ المماثمة ليا. كالتي تسمى في عمـ التجكيد بحركؼ المد، في حيف تسمى عند عمماء النحك بحركؼ العمة كىي (الألؼ كالكاك كالياء). كما تمخض عنو البحث أف ليذه الحركات دلالة عمى المعاني، كبيا يتـ التفريؽ بيف المعاني المختمفة مف فاعؿ كمفعكؿ، ككصؼ كمكصكؼ كما إلى ذلؾ مف الكظائؼ اؿتي تؤدييا الكممات في ثنايا الجمؿ المختمفة. كتبيف مف التمييد أف الإعراب مأخكذ مف مادة عرب التي ليا ثلاثة أصكؿ، أحدىا مدار البحث الذم يحمؿ دلالة الإبانة كالإفصاح، فالذم يعرب بحجتو ىك مف أباف كأفصح بيا، كمف ىذا المعنى جاءت تسمية الأمة العربية بيذا الاسـ. لأف لسانيا مف أعرب الألسنة، كبيانيا أجكد البياف، كيشيد بذلؾ ما نطؽ بو القرآف الكريـ، إذ كصؼ المغة التي نزؿ بيا كلاـ الله العزيز بقكلو عز كجؿ: {بًمًسىافو عىرىبًييٍّ مُّبًيفو }) الشعراء :ُٓٗ. كالإعراب ىك الحركات المبينة عف معاني المغة، كليس كؿ حركة إعرابان، كما أنو ليس كؿ الكلاـ معربان . كانقسـ العمماء قديمان كحديثان إلى فريقيف : فريؽ رفض أف يككف لمحركات الإعرابية دلالة عمى المعاني كىـ القمة. كفريؽ آخر كىـ جميرة المغكييف، فقد ذىبكا إلى دلالة حركات الإعراب عمى المعاني. فالشكاىد المغكية كالأخبار التي كردت في تراث ىذه الأمة، تشير إلى أف العرب كانت تدرؾ أف الاختلاؼ في حركات الإعراب يؤدم إلى اختلاؼ المعاني. كتناكؿ المبحث الثاني كممة (باعد) التي كثرت فييا القراءات القرآنية، بيد أنيا تنتظـ في صيغتيف: الأكلى: الصيغة الفعمية كىي صيغة فعؿ الأمر (باعد) ك (بعلِّد)، كىذا الأمر خرج عمى سبيؿ الدعاء، فقد بطركا ما ىـ عميو مف نعمة كفضؿ، فطمبكا أف يبعد الله ما بيف أسفارىـ، فاستجيبت دعكتيـ عمى سبيؿ العقكبة كالردع كسمب النعمة. كما ىي الحاؿ عند بني إسرائيؿ، عندما استبدلكا الذم ىك أدنى بالذم ىك خير. كأما بقية القراءات فجاءت فعمية أيضا، كلكف بصيغة الفعؿ الماضي. فحيف استجيبت دعكتيـ كحصؿ ما كانكا يدعكف بو، ككقع الحؽ، كلكف كما ينبغي أف تستجاب دعكة البطر الأشر، فشردكا كفرقكا في أنحاء الجزيرة، فأصبحكا أحاديث تركييا الركاة، كقصة تتقاذفيا الألسنة. كلـ يأت اختيار المغة العربية لتككف كعاءن لكتاب الله الكريـ، إلا لما تتمتع بو ىذه المغة مف خصائص كمميزات، انفردت بيا مف بيف سائر المغات، كمنيا تعبيرىا عف المفظ الكاحد بعدة معافو ، كتسميتيا لمشيء الكاحد بمئات الأسماء، كبمغ مف سعتيا كمركنتيا أف الكممة الكاحدة يصدؽ عمييا الحركات الإعرابية الثلاث، كما ىي الحاؿ ـع كممة (الحمد)، الكاقعة في أـ الكتاب؛ إذ قرئت بالرفع

عدد الصفحات ٢٣

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 211 كبالنصب كبالكسر، لكي تتنكع الدلالة بتنكع القراءة . ككانت قراءة الرفع ىي المختارة مف بيف القراءات ، لما ليا مف دلالة ثبكت الحمد كدكامو لمخالؽ جؿ في علاه. كتناكؿ المبحث الرابع حمالة الحطب، كىي كنية أـ جميؿ زكجة أبي ليب، كتقرأ بنصب حمالة كفييا كجياف إما أف تعرب حالا أك أف يككف نصبيا عمى الذـ جريا عمى عادة العرب في ذلؾ. كالتقدير: أعني حمالة الحطب، أك كأنو قاؿ أشتـ أك أذـ. كالعرب تنصب عمى الذـ كما تنصب عمى المدح. كأما قراءة الرفع ففييا قكلاف أيضا: أحدىما أنو نعت لامرأتو، كالآخر أنو خبر الابتداء. كجاء نعتيا بذلؾ لأنيا كانت تحمؿ الشكؾ كالسعداف فتضعو في طريؽ رسكؿ الله ، أك أف التعبير القرآني أراد بذلؾ أسمكبا مجازيان؛ إذ يقاؿ: لممشاء بالنمائـ الذم يفسد بيف الناس، يحمؿ الحطب. كتتجمى في ذلؾ تغير الدلالة تبعان لتغير اؿحركة الإعرابية المترتبة عمى أم نكع مف أنكاع القراءات القرآنية . كلـ يأت اختيار المغة العربية لتككف كعاءن لكتاب الله الكريـ، إلا لما تتمتع بو ىذه المغة مف خصائص كمميزات، انفردت بيا مف بيف سائر المغات، كمنيا تعبيرىا عف المفظ الكاحد بعدة معافو ، كتسميتيا لمشيء الكاحد بمئات الأسماء، كبمغ مف سعتيا كمركنتيا أف الكممة الكاحدة يصدؽ عمييا الحركات الإعرابية الثلاث، كما ىي الحاؿ مع كممة (الحمد)، الكاقعة في أـ الكتاب؛ إذ قرئت بالرفع كبالنصب كبالكسر، لكي تتنكع الدلالة بتنكع القراءة . ككانت قراءة الرفع ىي المختارة مف بيف القراءات ، لما ليا مف دلالة ثبكت الحمد كدكامو لمخالؽ جؿ في علاه. كجاءت كممة راعنا في البحث عمى صيغتيف: الأكلى فعمية عمى صيغة فعؿ الأمر مف المراعاة، ككاف المسممكف يقكلكف لرسكؿ الله ، إذا ألقى إلييـ شيئا مف العمـ، راعنا يا رسكؿ الله أم راقبنا كتأف بنا حتى نؼىمو كنحفظو، كىذه الكممة في السريانية أك العبرانية ىي كممة سب كشتـ، فكجد الييكد فييا ضالتيـ لإيذاء رسكؿ الله ، فنيى الله تعالى المؤمنيف عنيا. كالصيغة الثانية اسمية (راعنا ) منكف منصكب عمى أنو مصدر، مأخكذ مف الرعكنة بمعنى الحمؽ، كبذلؾ يتبيف ما لتغير الحركة مف أثر في تغير الدلالة مف الصيغة الفعمية التي بمعنى المراعاة، إلى الصيغة الاسمية بمعنى السفاىة كالحمؽ. فأم سبيؿ أشد إيضاحا مف القراءات القرآنية في ىذا المجاؿ التي تكشؼ عف البعد الدلالي لمحركات الإعرابية في المفردات القرآنية .كأما بقية القراءات فجاءت فعمية أيضا، كلكف بصيغة الفعؿ الماضي. فحيف استجيبت دعكتيـ كحصؿ ما كانكا يدعكف بو، ككقع الحؽ، كلكف كما ينبغي أف تستجاب دعكة البطر الأشر، فشردكا كفرقكا في أنحاء الجزيرة، فأصبحكا أحاديث تركييا الركاة، كقصة تتقاذفيا الألسنة.

عدد الصفحات ٢٤

د. يونس مش خمف م مد 212 كالاسـ المجيد مف أسماء الله الحسنى، فإنو يحمؿ دلالة غاية العظمة في صفاتو، كقد تحددت دلالتو بنكع القراءة ؛ فقراءة الرفع جعمتو كصفان لله تعالى،أما الكسر فصيرتو كصفان لعرش الرحمف . ككممة (مصر) التي كردت في القرآف الكريـ منكنة حينان أم مصركفة، كغير منكنة أم غير مصركفة حينا آخر. ككاف اختلاؼ آراء العمماء فييا جميا؛ إذ ذىب بعضيـ إلى أف المراد بيا مصرا مف الأمصار حيف نكنت، كذىب البعض الآخر إلى أف المراد بيا ىك مصر الكنانة البمد العربي المعركؼ الآف بجميكرية مصر العربية، كاستدلكا بككف المغة العربية تجيز صرؼ الممنكع مف الصرؼ، إذا كاف ثلاثيا ساكف الكسط، كما ىي الحاؿ في الأسماء المماثمة الأخرل التي جاءت مصركفة في محكـ آم التنزيؿ الحكيـ مثؿ نكح كلكط كما إلييا. كىذا ما ترجح مف البحث، لأف الله عز كجؿ أنعـ عمى بني إسرائيؿ بالمف كالسمكل كتفجير الأنيار مف خلاؿ ضرب العصا بالحجارة، بيد أنيـ استمرؤكا حياة الذؿ كالمسكنة، كاستبدلكا الذم ىك أدنى بالذم ىك خير، فأمرىـ الله تعالى أف يعكدا إلى أرضيـ الأكلى التي تجرعكا فييا كأس الذؿ كاليكاف، فيك أجدر بيـ لما جبمت عميو نفكسيـ مف صغار كاحتقار. كمما يعزز ذلؾ القرينة السياقية التي تحيط بالمفظ كتكتنفو، فمك كاف المراد في النص مصرا مف الأمصار، لجاء التعبير بالفعؿ انزلكا، فمما جاء بكممة اىبطكا تعيف أف المراد مف مصر ىي البمد الذم ألفكه، فيك محؿ إقامتيـ، ففي كلاـ العرب لا يقاؿ فيو ىبط الأرض إلا إذا استقر فييا، كيقاؿ نزؿ كاإف لـ يستقر بيا. فالسياؽ يحدد دلالة الألفاظ، كيزيؿ الغمكض عف الكممات ذات المعاني المتعددة، فيك الذم يفرض قيمة كاحدة بعينيا عمى الكممة، عمى الرغـ مف المعاني المتنكعة التي في كسع الكممة أف تدؿ عمييا. كىذا الاستدلاؿ بقرينة السياؽ، الذم يعرؼ في عمـ الدلالة بقرينة المصاحبة، كىي ما يحيط بالكممة مف ألفاظ، لـ يشر إليو أحد مف المفسريف أك المغكييف، بؿ ىك مما تكصؿ إليو البحث مما يعد سبقا جديدا كرأيا لـ يقؿ بو أحد مف قبؿ، بحسب ما كقع تحت يدم مف المصادر. كمسؾ الختاـ كممة(كيؿ)، التي تحتمؿ النصب عمى المصدرية أك الرفع ، كما ىي الحاؿ في كلاـ العرب . كلكف التعبير القرآني آثر الرفع لأف الجمؿ الاسـية تحمؿ دلالة ثبكت العذاب كديمكمتو لمطغاة كالكفرة كالمشركيف . ك يتجمى في ذلؾ تغير الدلالة تبعان لتغير الحركة الإعرابية المترتبة عمى أم نكع مف أنكاع القراءات . كاإف ىذا البحث قد تكصؿ إلى أف تغير بناء الكممة أك حركة آخرىا الإعرابي يؤدم إلى تغيير دلالة الكممات كالمقاصد مف الكلاـ. كىك ما ظير جميان مف خلاؿ ىذه النماذج التي اختارىا البحث مف كتاب الله تعالى. كمف الله التكفيؽ الذم بفضمو تتـ الصالحات. كآخر دعكانا أف الحمد لله رب العالميف.

عدد الصفحات ٢٥

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 213 المص در والمراجع 1) الإتقاف في عمكـ القرآف : السيكطي، المكتبة التكفيقية، القاىرة ػ مصر،(د ػ ت). 2) إحياء النحك: د. إبراىيـ مصطفى، لجنة التأليؼ كالترجمة كالنشر، القاىرة، ُٗٓٗـ. 3) أساس البلاغة: الزمخشرم، دار صادر، بيركت – لبناف ُّٖٓىػ - ُٓٔٗـ. 4) أسباب النزكؿ: الكاحدم، دار المنار القاىرة، طُ ُِِْىػ - ََُِـ. 5) أسرار البلاغة: الجرجاني، دار الكتب العممية، لبناف، طُ َُْٗىػ - ُٖٖٗـ. 6) أسرار العربية : ابف الأنبارم ، مطبعة بريؿ ليدف، (د ػ ت). 7) أسماء الله الحسنى: ابف قيـ الجكزية، المنصكرة ، القاىرة ، طُِْٗ،ُىػ ػ ََِٖـ. 8) إعراب ثلاثيف سكرة : ابف خالكيو، دار التربية لمطباعة كالنشر، بغداد (د-ت). 9) إعراب القرآف : النحاس، دار المعرفة بيركت لبناف، طُ ُِْٕىػ - ََِٔـ. 10) الإنصاؼ في مسائؿ الخلاؼ: ابف الأنبارم، دار الجيؿ، ُِٖٗـ. 11) الإيضاح في عمؿ النحك: الزجاجي، دار النفائس، بيركت، طِ ُّّٗىػ-ُّٕٗـ. 12) بصائر ذكم التمييز في لطائؼ الكتاب العزيز : الفيركز آبادم، القاىرة، ُُِْىػ َََِـ. 13) تأكيؿ مشكؿ اؿقرآف : ابف قتيبة، دار الكتب العممية لبناف، طِ ََِٕـ – ُِْٖىػ. 14) التطكر النحكم لمغة العربية : برجشتراسر، القاىرة، ُُٖٗـ. 15) التعبير القرآني : د. فاضؿ صالح السامرائي ، دار الكتب لمطباعة كالنشر، ُٕٖٗـ. 16) التعريفات : الجرجاني، دار الشؤكف الثقافية العامة، بغداد، َُْٔىػ - ُٖٔٗـ. 17) تفسير الجلاليف: المحمي كالسيكطي، دار الآفاؽ العربية، طُ ُِْٓىػ - ََِْـ. 18) تفسير غريب القرآف : السجستاني، مكتبة دار التراث، القاىرة (د-ت). 19) تفسير القرآف العظيـ: ابف كثير، مكتبة الصفا، طُ ُِْٓىػ - ََِْـ. 20) التفسير الكبير أك مفاتيح الغيب: الرازم، المكتبة التكفيقية، ُِْْىػ - ََِّـ. 21) تفسير الكشاؼ: الزمخشرم، دار المعرفة لبناف، ُِّْىػ - ََِِـ. 22) تقريب النشر في القراءات العشر: ابف الجزرم، دار الحديث القاىرة، ُِْٓىػ ََِْـ. 23) تنكير المقباس في تفسير ابف عباس: الفيركز آبادم،إحياء التراث العربي لبناف، (د-ت). 24) التكجيو المغكم ؿلقراءات القرآنية عند الفراء في معاني القرآف : الدكتكر طو صالح أميف، دار المعرفة ، بيركت ػ لبناف،طُ، ُِْٖىػ ػ ََِٕـ. 25) الحجة في القراءات السبع: ابف خالكيو، تحقيؽ: أحمد فريد المزيدم ، دار الكتب العممية، بيركت، طِ، ََِٕـ ػ ُِْٖىػ. 26) الخصائص: ابف جني، دار الشؤكف الثؽافية العامة، بغداد،َُٗٗـ. 27) الدراسات الميجية كالصكتية عند ابف جني: د.حساـ النعيمي، دار الرشيد لمنشر، َُٖٗـ.

عدد الصفحات ٢٦

د. يونس مش خمف م مد 214 28) دلائؿ الإعجاز: عبد القاىر الجرجاني، دار الجيؿ لمطباعة، طُ ََِْـ – ُِْْىػ. 29) ديكاف أمية بف أبي الصمت: بيركت، المكتبة الأىمية، (د ػ ت). 30) ديكاف جرير :اعتنى بق: حمديك طمٌاس، دار المعرفة لبناف، طِ، ُِْٔىػ ػََِٓـ. 31) سر صناعة الإعراب : ابف جني، مصطفى البابي الحمبي كأكلاده بمصر، طُ ُْٓٗـ. 32) شعرالكميت بف زيد الأسدم: جمعو د. داكد سمكـ، مطبعة النعماف، النجؼ، ُٗٔٗـ. 33) الصاحبي: ابف فارس، دار الكتب العممية بيركت، طِ ََِٕـ – ُِْٖ. 34) صحيح البخارم : الإماـ البخارم ، المكتبة التكفيقية بمصر، (د-ت). 35) صحيح مسمـ: الإماـ مسمـ، مكتبة الإيماف بالمنصكرة، (د-ت). 36) العربية : يكىاف فؾ، ترجمة : الدكتكر عبد الحميـ النجار، القاىرة، ُُٓٗـ. 37) العقد الفريد : ابف عبد ربو ، القاىرة ، ُّٕٓىػ - ُٔٓٗـ. 38) عمـ الدلالة: بالمر، ترجمة : مجيد عبد الحميـ الماشطة،ُٖٓٗـ. 39) الفركؽ المغكية: أبك ىلاؿ العسكرم ، المكتبة التكفيقية، ُُْٗىػ. 40) الفعؿ زمانو كأبنيتو: د. إبراىيـ مصطفى، لجنة الترجمة كالنشر، القاىرة ، ُٗٓٗ ـ. 41) فقو المغات السامية: كارؿ برككمماف، ترجمة :د. رمضاف عبد التكاب، جامعة الرياض، ُٕٕٗـ. 42) فقو المغة المقارف : د. إبراىيـ السامرائي : دار العمـ لمملاييف بيركت، طِ ُٖٕٗـ. 43) في ظلاؿ القرآف : سيد قطب، دار الشركؽ، طّْ، ُِْٓىػ - ََِْـ. 44) في النحك العربي : الدكتكر ميدم المخزكمي، بيركت، طُ، ُْٔٗـ. 45) كتاب الزينة في الكممات الإسلامية العربية : الرازم ، دار الكتاب العربي بمصر، َُّٔىػ ػ ُٕٗٗـ. 46) كتاب السبعة في القراءات : ابف مجاىد، تحقيؽ:د.شكقي ضيؼ، دار المعارؼ، ُِٕٗـ. 47) كتاب العيف: الفراىيدم، دار إحياء التراث العربي لبناف، طِ، ُِْٔىػ - ََِٓـ. 48) كشاؼ اصطلاحات الفنكف: التيانكم، دار الكتب العممية بيركت، طِ، ََِٔـ ػ ُِْٕىػ. 49) لساف العرب : ابف منظكر، دار الحديث القاىرة ، ُِّْىػ - ََِّـ. 50) المغة الأكدية (البابمية ػ الآشكرية ): د.عامر سميماف، دار الكتب لمطباعة كالنشر، جامعة المكصؿ، ُُِْىػ ػ ُُٗٗـ. 51) مجاز القرآف : أبك عبيدة، دار الكتب العممية بيركت، طُ، ُِْٕىػ - ََِٔـ. 52) المزىر في عمكـ المغة كأنكاعيا: السيكطي، عيسى البابي الحمبي كشركاه، (د-ت). 53) المصباح المنير: الفيكمي، دار الكتب العممية بيركت، طُ، ُُْْىػ - ُْٗٗـ.

عدد الصفحات ٢٧

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 215 54) مغني المبيب: ابف ىشاـ، دار إحياء التراث العربي بيركت، طُ، ُُِْىػ ََُِـ. 55) معاني القرآف : الأخفش، دار الكتب العممية لبناف، طُ، ُِّْقػ - ََِْـ. 56) معاني القرآف : الفراء، تحقيؽ: محمد أبك الفضؿ إبراىيـ، عالـ الكتب بيركت، طِ، َُٖٗـ. 57) معاني القرآف كاإعرابو: الزجاج، دار الحديث القاىرة، ُِْْىػ - ََِْـ. 58) معجـ الصحاح: الجكىرم، دار المعرفة لبناف، طُ، ُِْٔىػ - ََِٓـ. 59) معجـ مقاييس المغة: ابف فارس، دار إحياء التراث العربي لبناف، طُ، ُِِْىػ ََُِـ. 60) المسند: أحمد بف حنبؿ، تحقيؽ: أحمد محمد شاكر، دار المعارؼ بمصر، ُٔٓٗـ. 61) المفردات في غريب القرآف : الراغب الأصفياني، المكتبة التكفيقية، القاىرة، ََِّـ. 62) مقدمة ابف خمدكف: عبد الرحمف بف خمدكف، دار الغد الجديد، طُِْٖ،ُىػ ََِٕـ. 63) المنيج الكصفي في كتاب سيبكيو: الدكتكر نكزاد حسف أحمد، بنغازم، طُ، ُٔٗٗـ. 64) النشر في القراءات العشر:ابف الجزرم، دار الكتب العممية، طََِٔ،ّـ ػُِْٕىػ. 65) نظرات في المغة كالنحك: طو الراكم، منشكرات المكتبة الأىمية بيركت، طُ، ُِٔٗـ.

عدد الصفحات ٢٨