المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر الإعراب في تحديد دلالة بعض ألفاظ القرآن

يونس حمش خلف محمد

صفحة ١ من ٢

188  مجمة التربية والعمم- المجمد (18)، العدد (1)،لسنة 2011  أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ د. يونس مش خمف م مد قسـ المغة العربية معيد إعداد المعممات المكصؿ ا ستلام اللبول 08 /06 /2010 06 /10 /2010 ABSTRACT Parsing is a very important characteristic of arabic langu age. it is also one of the main signs of its eloquence and not conforming to it is considered a defect which deforms such eloquence. for making the words' endings vowelless violate the structure of such eloquence and change it to ordinary discourse. arabic, however never make words' endings vowelless only when stopping. it never combines two vowelless endings, never starts with vowelless sound and never stops at a vowel . For words' endings in arabic are adjusted with either the relevant diacritic or with a vowelless mark according to the position of these words in the sentence. I have made such parsing marks as diacritical marks and their equivalent letters like 'alif', 'waw', and 'yaa' indicative of such adjustment . What encouraged me to write this paper entitled "the influence of parsing in identifying meaning" was the discussion that took place among the teachers of arabic at the institute concerning the nunnation of the word 'missr' in the holy qur'an -is it 'missr', the country itself, or 'missr', the t erritory? after examining the material in its context, I have noticed the way the meanings of these expressions change according to change of the movement of their parsing. this appears very clearly in the books of the qur'anic readings .for there were man y researches about readings and their influence in identifying the meanings of the words' structures. this is a wide field which is as high as the academic theses themselves. but i have preferred to focus in this paper on specific expressions around which the paper has been centered. the paper sheds a light on parsing and its importance in changing the meanings of words.

عدد الصفحات ١

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 189 The paper is divided into five sections preceded by an introduction which deals with the linguistic denotation of parsing. while in the fi rst chapter i have examined the function of the diacritic marks in the language. the second section focuses on the word 'missr' and the third on 'hamalatalhatab'. the fourth section, on the other hand, approaches the word 'ra'ina'. finally, the last sectio n treats the word 'baa'adabeinadafa'taih.' I have in each section started establishing the origin of the word and relating it to its linguistic root from which it was derived. then a reference to the qur'anic use of such word has been made along with its reported readings as well. surely this gives a good impression of the paper, for it becomes clear that parsing has an influence on meaning representation implied in words themselves. If I am successful thanks to him, if I am not only me is blamed. I have tr ied to do my best only for the sake of god, himself is sufficient unto us. الملدمة يعد الإعراب مف أىـ مميزات المغة العربية، كليست المغة العربية بدعا في ىذا المجاؿ؛ إذ أف الإعراب ظاىرة عربية قديمة (جزرية )؛ إذ تشاركيا فيو شقيقاتيا المغات العربية القديمة (الجزرية ) مثؿ الأكدية كالعبرانية كالحبشية . كقد احتفظت بو المغة العربية في حيف فقدتو أخكاتيا، كلـ يبؽ منو فييف إلا آثار قميمة تدؿ عمى قدمو. كلكؿ لغة مف ىذه المغات أنظمتيا الصكتية كقكاعدىا النحكية كالصرفية . كالإعراب في المغة العربية أصيؿ، كىك مف أبرز سمات الؼ صاحة فييا. كعدـ الالتزاـ بو يعد عيبا يخرج الكلاـ مف سياقو الفصيح؛ إذ أف تسكيف أكاخر الكممات يخؿ بنظاـ الفصاحة كيحكلو إلى كلاـ عادم. فالمغة العربية لا تسكف أكاخر الكممات إلا عند الكقكؼ عمييا، فيي لا تجمع بيف ساكنيف، كلا تبتدلء بساكف كلا تقؼ عمى متحرؾ . فالؾلمات فييا مضبكطة أكاخرىا بما تستحقو مف حركة أك سككف، بحسب مكقعيا مف الجممة . كجعمت العلامات الإعرابية دليلا عمى ذلؾ كىي تشمؿ الحركات (الفتحة كالضمة كالكسرة )، كنظائرىا مف الحركؼ التي ىي (الألؼ كالكاك كالياء) التي ىي مجانسة ليا. كزعـ قكـ أف العرب العاربة لـ تعرؼ نحكا كلا إعرابا، كلا رفعا كلا نصبا كلا ىمزا . كقالكا: كالدليؿ عمى ذلؾ ما حكاه بعضيـ عف بعض الأعراب أنو قيؿ لو : أتيمز إسرائيؿ؟ فقاؿ : إني إذف لرجؿ سكء. كقالكا: إنما قاؿ ذلؾ لأنو لا يعرؼ مف اليمز إلا الضغط كالعصر . كقيؿ لآخر: أتجر فمسطيف؟ فقاؿ: إنني إذف لؽكم، كسمع بعض فصحاء العرب ينشد : نَ ْنُ بَنِي عَمْقَََمَةَ الأَخيَ رَا

عدد الصفحات ٢

د. يونس مش خمف م مد 190 فقيؿ لو: لـ نصبت بني؟ فقاؿ: ما نصبتو، كذلؾ أنو لـ يعرؼ مف النصب إلا إسناد الشيء، كعدـ معرفة ىؤلاء بيذه المصطمحات، لا ينفي عدـ كجكد الإعراب في الكلاـ، بؿ لعمو دليؿ عمى ككف ىذه المغة الكريـ ة تتمتع بو منذ زمف سحيؽ . كمما حفزني عمى كتابة ىذا البحث المكسكـ : (أثر الإعراب في تحديد دلالة بعض ألفاظ القرآف )، المناقشة التي دارت بيف مدرسي المغة العربية في المعيد، عف سبب تنكيف كممة مصر في القرآف الكريـ؛ إذ كانت تدكر حكؿ أىي مصر بعينيا أـ يراد بيا مصر ـ ف الأمصار؟ فتتبعت المادة في مظانيا كلاحظت كيفية تغيير معاني الألفاظ، تبعا لتغير حركة إعرابيا، كىذا ما يظير جميا في كتب القراءات القرآنية؛ إذ أف ىناؾ أبحاثا حكؿ القراءات كأثرىا في تحديد معاني أبنية المفردات، كىذا مجاؿ كاسع يرقى إلى ألفاظ محددة تككف مدار الب حث، يسمط الضكء فييا عمى مسألة الإعراب كأىميتو في تغيير معاني الكممات . كانتظمت المادة التي تجمعت في ثمانية مباحث، يسبقيا تمييد: دار حكؿ الدلالة المغكية للإعراب، أما المبحث الأكؿ فبحثت فيو كظيفة الحركات في المغة، ككاف المبحث الثاني مف نصيب كممة باعد، كشمؿ اؿمبحث الثالث: حمالة الحطب، كتناكؿ المبحث الرابع : كممة الحمد، كجاء المبحث الخامس ليضـ كممة راعنا بيف دفتيو ، كخصص المبحث السادس: لكممة المجيد، كأما المبحث الثامف: فإنو لكممة كيؿ؛ إذ جاءت مكاد البحث مرتبة كفؽ تسمسميا اليجائي . كبدأت في كؿ مبحث بتأصيؿ الكممة كاإ رجاعيا إلى جذرىا المغكم الذم انحدرت منو، ثـ الإشارة إلى الاستعماؿ القرآني، كما كرد في الكممة مف قراءات . ككانت كتب المغة ممثمة بالمعاجـ المغكية أكؿ المصادر المعتمدة في ىذا المجاؿ. ككذلؾ كتب فقو المغة ككتب البلاغة، إلى جانب كتب إعراب القرآف كمعانيو . ككتب التفاسير كأسباب النزكؿ ككؿ ما لو صمة بالمكضكع . مما يعطي صكرة كاضحة عف البحث، إذ انكشفت الغاية التي مف أجميا كاف ىذا البحث . كاتضحت الصكرة بما لا يقبؿ الشؾ فييا، إذ تبيف أف للإعراب أثرا في رسـ المعاني التي تنطكم عمييا المفردات . فإف كفقت في ذلؾ فما ىك إلا ممف ؿق الفضؿ كالثناء الحسف، كاإف كاف غير ذلؾ فيك مف شأف الإنساف الذم خمقو الله تعالى، بيذه الحالة التي يتجمى فييا كماؿ الخالؽ. فالعمؿ الإنساني مكصكؼ بالنقصاف، كحسبي أنني تكخيت الصكاب ك بذلت فيو جيدا أحتسبو خالصا لكجيو الكريـ كادخره ليكـ العرض كالحساب، الذم لا يف فع فيو ماؿ كلا بنكف ، {إًلاا مىفٍ أىتىى الماوى بًقىمٍبو سىمًيـو }(الشعراء :ٖٗ)، كلله الأمر مف قبؿ كمف بعد كىك حسبنا كنعـ المعيف. التمهيد: الد لة المغوية للإعراب

عدد الصفحات ٣

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 191 1- الد لة المغوية للإعراب : الإعراب : مصدر عمى كزف إفعاؿ مأخكذ مف الفعؿ الرباعي أعرب عمى كزف أفع ؿ، يقاؿ: أعربت عف الشيء إذا أكضحت عنو، كفعلاف معرب عما في نفسو أم مبيف لو كمكضح عنو (ُ). كىذه المادة (ع ر ب) في أصؿ كضعيا المغكم تحمؿ ثلاثة أصكؿ، أحدىا الإبانة كالإفصاح كىك المقصكد في ىذا البحث، كالآخر: النشاط كطيب النفس، كالثالث: فساد في جسـ أك عضك(ِ). كمف استعمالات ىذه المادة قكليـ: عىريب لسانو بالضـ عركبة أم صار عربيا، كأعرب كلامو إذا لـ يمحف في الإعراب . كأعرب بحجتو أم أفصح بيا كلـ يتؽ أحدا، قاؿ الكميت : وَجَدْنَ لَكُمْ فِي لِ َ مِيم يةً تَ َووَّلَهَ مِنوَّ تَلِييٌّ وَمُعْرِبُ (ّ) يعني المفصح بالتفضيؿ كالساكت عنو لمتقية. كالخطاب في ىذا البيت لبني ىاشـ، حيف ظيركا عمى بني أمية. كالمقصكد بالآية ىك قكلو عز كجؿ: (قؿ لاا أىسٍأىليكيـٍ عىمىيٍوً أىجٍران إًلاا الٍمىكىداةى فًي الٍقيرٍبىى كىمىف يىقٍتىرًؼٍ حىسىنىةن نازًدٍ لىوي فًييىا حيسٍنان إًفا الماوى غىفيك ره شىكيكره }(الشكرل : ِّ)(ْ). كجاء عف العرب قكليـ : أعرب الرجؿ عف نفسو إذا بيف كأكضح، كليس ىذا مف إعراب الكلاـ، كمنو قكؿ رسكؿ الله ( :الثيب تعرب عف نفسيا كالبكر تستأمر في نفسيا )(ٓ)، أم تفصح. كالأمة التي تسمى العرب فميس ببعيد أف يككف سميت عربان مف ىذا القياس، لأف لسانيا أعرب الألسنة، كبيانيا أجكد البياف، كمما يكضح ىذا الحديث الذم جاء فيو : (إف العربية ليست بابان كاحدان، كلكنيا لساف ناطؽ). كمما يدؿ عمى ىذا أيضا قكؿ العرب : ما بيا عريب، أم مابيا أحد، كأنيـ يريدكف مابيا أنيس يعرب عف نفسو (ٔ). كالإعراب الذم ىك النحك : إنما ىك الإبانة عف المعاني بالألفاظ: ألا ترل أنؾ إذا سمعت قكليـ: أكرـ سعيد أباه، كشكر سعيدا أبكه، عممت برفع أحدىما كنصب الآخر الفاعؿ مف المفعكؿ، كالمبتدأ مف الخبر، كلكلا النحك لجيؿ أصؿ الإفادة ، كلك كاف الكلاـ نكعا كاحدا لاستبيـ أحدىما مف صاحبو(ٕ). فالنحك في الكلاـ كالممح في الطعاـ، إذ المعنى أف الكلاـ لا يستقيـ كلا تحصؿ منافعو التي ىي الدلالات عمى المقاصد إلا بمراعاة أحكاـ النحك فيو مف الإعراب كالترتيب الخاص، كما لا يجدم الطعاـ كلا تحصؿ المنفعة المطمكبة منو كىي التغذية ما لـ ( ) انخصائص: /37. ( )ُٚظش: انًماٚٛظ:739. (3 )نى أجذِ فٙ انذٕٚاٌ، ُٚظش: ؽعش انكًٛد: د. دأد عهٕو: 1 /8 . ( )ُٚظش: انصذاح: 685. (5 )يغُذ أدًذ: /9 ، ُٔٚظش: انًماٚٛظ: 739. (6 )ُٚظش: انًماٚٛظ: 739. (7 )ُٚظش: انخصائص: /36، ٔانهغاٌ: 6/ 56، ٔيمذيح اتٍ خهذٌٔ:5 7.

عدد الصفحات ٤

د. يونس مش خمف م مد 192 يصمح بالممح. فالإعراب : ىك أف معػرب المتكمـ عما في نفسو كيبينو كيكضح الغرض كيكشؼ المبس. كمف ىنا ظيرت الحاجة إلى الإعراب لأف الألفاظ مغمقة عمى معانييا حتى يككف الإعراب ىك الذم يفتحيا ،كأف الأغراض كامنة فييا حتى يككف ىك المستخ رج ليا(ٖ). مما تقدـ يتضح أف المغة العربية تعتمد في أصكليا المغك ية عمى الإبانة كالإيضاح المعتمد عمى الإعراب؛ إذ عف طريقو يفرؽ بيف المعاني في الفاعؿ كالمفعكؿ كالنفي كالتعجب كالاستفياـ، كسائر أبكاب ىذا النحك مف العمـ(ٗ). كيعرؼ النحاة الإعراب بأنو : (اختلاؼ أكاخر الكمـ باختلاؼ العكامؿ لفظا أك تقديرا )(َُ). كىذا المعنى الإصلاحي للإعراب يمكف أف يفسر بحسب ما يراه الدكتكر ميدم المخزكمي بأنو : بياف ما لمكممة أك الجممة مف كظيفة لغكية، أك مف قيمة نحكية، ككنيا مسندا إليو أك مضافا إليو أك فاعلا أك مفعكلا أك حالا، أك غير ذلؾ مف الكظائؼ التي تؤدييا الكممات في ثنايا الجمؿ، كتؤدييا الجمؿ ؼم ثنايا الكلاـ أيضا(ُُ). كقسـ العمماء إعراب الاسـ إلى ثلاثة أنكاع : رفع كنصب كجر، فالرفع عمـ الفاعمية، كالنصب عمـ المفعكلية، كالجر عمـ الإضافة. فجعؿ الرفع الذم ىك الأثقؿ علامة لمفاعمية كما أشبييا كيسمى عمدة، كىي المعنى الذم فيو خفة مف حيث ىك أقؿ مف المفعكلية، لككف الفاعؿ كاحدا كالمفعكؿ خمسة، كالنصب الذم ىك الأخؼ عمما لممفعكلية كشبييا كيسمى فضمة، ليعادؿ ثقؿ الرفع قمة الفاعمية، كخفة النصب كثرة المفعكلية، كالجر الذم ىك المتكسط بينيما أم أخؼ مف الرفع كأثقؿ مف النصب عمـ الإضافة، كىي المعنى الذم بيف الفاعمية كالمفع كلية في القمة كالكثرة . كاإعراب الفعؿ: ىك الرفع كالنصب كالجزـ (ُِ). كلعؿ السبب في اىتماـ النحاة بالإعراب يرجع إلى أف طلائع المحف ظيرت في إعراب المغة قبؿ ظيكرىا في مجارم التأليؼ، كما يشيد بذلؾ الأسباب التي استفزتيـ لكضع النحك . ثـ إف الإعراب أسمى حمية تتحمى بيا لغة مضر، فميس عجبا أف يستبي الأنظار كيستبد باليمـ، كليذا استيكتيـ مباحثو، كلـ تزؿ ترمي بيـ المرامي كىـ يتغمغمكف في أحشائيا، حتى خرجت بيـ في بعض الأحياف إلى آراء متنازعة، قد لا يرجى منيا الكصكؿ إلى ثمرة شيية أك فائدة عممية(ُّ). المب ث الأول وظي ة ال رك ت في المغة (8) أعشاس انثلاغح:55ـ56، ٔدلائم الإعجاص:69. (9 ) انًماٚٛظ: 739. ( ) أعشاس انعشتٛح: ، ٔانرعشٚفاخ: . ( ) فٙ انُذٕ انعشتٙ: 67. ( ) ُٚظش: كؾاف اصطلاداخ انفٌُٕ: 3/ 93. ( 3 ) ُٚظش: َظشاخ فٙ انهغح ٔانُذٕ: 3 -3 .

عدد الصفحات ٥

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 193 يطمؽ عمـ المغة الحديث مصطمح الصكامت عمى سائر حركؼ المغة العربية عدا أحرؼ المد (الألؼ كالكاك كالياء). كيطمؽ مصطمح الصكائت عمى الحركات كىي (الفتحة كالضمة كالكسرة )، ككذلؾ عمى أحرؼ المد كىي (الألؼ كالكاك كالياء)، كىذه الصكائت ما ىي إلا علامات دالة عمى اؿمعاني الإعرابية . فما الصمة بيف حركؼ المد كالحركات الإعرابية؟ لقد ذىب ابف جني إلى أف الحركات أصكات ناقصة، كأنيا سميت حركات لأنيا تحرؾ الحرؼ كتقمقمو عف مكضعو (ُْ). كذلؾ باجتذابو إلى الحرؼ الذم ىي بعضو ، فإذا كاف الحرؼ ساكنا كحركتو بالفتح اجتذبتو الفتحة نحك الأؿؼ، كاإذا حركتو بالكسر اجتذبتو الكسرة نحك الياء، كاإذا حركتو بالضـ اجتذبتو الكسرة نحك الياء، كاإذا حركتو بالضـ اجتذبتو الضمة نحك الكاك. فمما فعمت تمؾ الأصكات الناقصة بالحركؼ ذلؾ سميت حركات (ُٓ). فالعلاقة بيف الحركؼ كالحركات كطيدة، كما ىذه الحركؼ إلا امتداد ليا؛ لأف كظيفتيا الإعرابية كاحدة، يقكؿ ابف الأنبارم : إف ىذه الحركات التي ىي الضمة كالفتحة كالكسرة، حركات إعراب، كاإنما أشبعت فنشأت عنيا ىذه الحركؼ التي ىي الكاك كالألؼ كالياء. فالكاك عف إشباع الضمة، كالألؼ عف إشباع الفتحة، كالياء عف إشباع الكسرة . كقد جاء ذلؾ كثيران في استعماليـ، قاؿ الشاعر في إشباع الضمة: ااُ يَعْمَمُ أنـوَّـ فـِــي تَمَ ُتننَ يَوْمَ ال ِرَاقِ إِلَى إِخوَاِننَ صُورُ وَأَنوَّنِي َيْثُمَ يَثنِي الهَوَى بَصَرِي مِنْ َيثُمَ سَمَكُوا أَدنُو فَ َنظُورُ (16) أراد فأنظر فأشبع الضـ فنشأت الكاك، كؽاؿ ابف ىرمة يرثي ابنو: فَََأنتَ مِنَ الغَوَااِلِ ِينَ تُرْمَى وَمِنْ َممِّ الرمِّجَ لِ بِمُنْتَ َااِ (17) أراد (بمنتزح ) فأشبع فتحة الزام فتكلدت الألؼ. ككذلؾ بالنسبة لمكسرة، إذ قاؿ قيس بف زىير العبسي في إشباعيا: أَلَمْ يَ تِيكَ وَالأَنبَ اُ تَنْمِي بِمَ َ َتْ لَبُونُ بَنِي ِيَ دِ (18) أراد (ألـ يأتؾ) فأشبع الكسرة فنشأت الياء. كاإشباع الحركات حتى تنشأ عنيا ىذه الحركؼ كثير في كلاميـ. فالكاقع أنو ليس بيف الحركات كىذه الأحرؼ مف فرؽ إلا في الكـ الصكتي، أما في الكيؼ فلا فرؽ بينيا. فالحركات أصكات مد قصيرة كالأحرؼ أصكات مد طكيمة. كاإف الكاك ليست إلا ضمة ممطكلة، كالياء ليست سكل كسرة ممطكلة، ككذلؾ الألؼ ليست إلا فتحة ممطكلة(ُٗ). ( ) عش انصُاعح: /3 . ( 5 )انذساعاخ انهٓجٛح ٔانصٕذٛح: 3 5. ( 6 )اٌصاف: / . (7 )انهغاٌ: 8/5 6. ( 8 )يغُٙ انهثٛة: /96.

عدد الصفحات ٦

د. يونس مش خمف م مد 194 فالعلامات الإعرابية . إذف حركات كحركؼ، كالإعراب إما بالحركؼ أك بالحركات فبالحركؼ كإعراب الأسماء الخمسة، كالمثنى كجمع المذكر السالـ. كأما في اؿفعؿ فكنكف الأفعاؿ الخمسة. كأما بالحركة ففي الاسـ كرفع زيد في جاء زيد، كفي الفعؿ كرفع آخر الفعؿ المضارع الصحيح الآخر. كىناؾ رأياف حكؿ دلالة الحركات عمى المعاني: ُ) الرأم الأكؿ: يرفض أصحاب ىذا الرأم أف يككف لمحركات الإعرابية دلالة عمى المعاني، كمف عمماء المغة القدامى مف تبنى ىذا الرأم كانفرد بو ىك قطرب (َِ)؛ إذ يقكؿ: فمك كاف الإعراب إنما دخؿ الكلاـ لمفرؽ بيف المعاني، لكجب أف يككف لكؿ معنى إعراب يدؿ عميو لا يزكؿ إلا بزكالو. كاإنما أعربت العرب كلاميا، لأف الاسـ في حاؿ الكقؼ يمزمو السككف لمكقؼ، فمك جعمكا كصمو بالسككف أيضا لكاف يمزمو الإسكاف في الكقؼ كالكصؿ(ُِ). كعف ىذا الرأم يقكؿ الدكتكر إبراىيـ السامرائي : كقد انفرد قطرب في ىذا الرأم، كلـ يقؿ بمقالتو نحكم أك لغكم آخر غيره مف عمماء المغة القدامى(ِِ). كرد عميو العمماء كفندكا رأيو، فقاؿ المخالفكف لو ردا عميو: لك كاف كما زعـ لجاز خفض الفاعؿ مرة، كرفعو أخرل كنصبو، كجاز نصب المضاؼ إليو، لأف القصد في ىذا إنما ىك الحركة تعاقب سككنا يعتدؿ بو الكلاـ. كأم حركة أتى بيا المتكمـ أجزأتو فيك مخير في ذلؾ. كفي ىذا فساد لمكلاـ، كخركج عف أكضاع العرب كحكمة نظاـ كلاميـ(ِّ). كممف تبنى ىذا الرأم مف عمماء المغة المحدثيف الدكتكر إبراىيـ أنيس، إذ ذىب إلى ترجيح ما ذىب إليو قطرب، فيك يقكؿ: ليس لمحركات الإعرابية مدلكؿ، كاإف الحركات لـ تكف تحدد المعاني في أذىاف العرب القدماء، كىي لا تعدك أف تككف حركات يحتاج إلييا في كثير مف الأحياف لكصؿ الكممات ببعضيا(ِْ). كتصدل ليذا الرأم عمماء المغة كعمى رأسيـ الدكتكر إبراىيـ السامرائي، إذ يصؼ صاحب ىذا الاتجاه بقكلو: يحمك لو أف يتعصب لمرأم بشكؿ يخيؿ لمقارئ أنو المبدع الأكؿ كالمعيد في ىذا القكؿ، ككأنو لـ يكف ىناؾ في القرف الثاني اليجرم رجؿ اسمو قطرب . كىذا الرأم في جممتو غريب كقد انفرد فيو صاحبو، كلـ يؤيده فيو إلا الدكتكر إبراىيـ أنيس بعد أكثر مف أحد عشر قرنا، ككجو الخطؿ في ىذا الرأم أف العربية كانت معربة منذ أقدـ العصكر، كالنصكص شاىدة عمى ذلؾ(ِٓ). (9 )ُٚظش: فٙ انُذٕ انعشتٙ: 68. ( )لطشب: ْٕ يذًذ تٍ انًغرُٛش ذهًٛز عٛثّٕٚ ياخ عُح 6ْـ. ( ) الإٚضاح فٙ عهم انُذٕ: 7 . ( ) ُٚظش: فمّ انهغح انًماسٌ: . (3 )الإٚضاح فٙ عهم انُذٕ: 7 . ( )يٍ أعشاس انهغح: 58. ( 5 )فمّ انهغح انًماسٌ: .

عدد الصفحات ٧

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 195 ِ) الرأم الثاني: ذىب أصحاب ىذا الرأم إلى دلالة حركات الإعراب عمى المعاني، كىناؾ شبو إجماع بيف العمماء القدامى كالمحدثيف عمى أف الحركات دكاؿ عمى معاف. كممف ذىب إلى ىذا الرأم ابف قتيبة، الذم يرل الإعراب حمية كزينة في المغة، فيك يقكؿ: كليا الإعراب الذم جعمو الله كشيا لكلاميا، كحمية لنظاميا، كفارقا في بعض الأحكاؿ بيف الكلاميف المتكافئيف، كالمعنييف المختمفيف كالفاعؿ كالمفعكؿ، لا يفرؽ بينيما، إذا تساكت حالاىما في إمكاف الفعؿ أف يككف لكؿ كاحد منيما إلا بالإعراب (ِٔ). كممف أخذ بيذا الرأم الزجاجي، إذ يقكلؾ: إف الأسماء لما كانت تعتكرىا المعاني، فتككف فاعمة كمفعكلة كمضافة كمضافا إلييا، كلـ تكف في صكرىا كأبنيتيا أدلة عمى ىذه المعاني، بؿ كانت مشتركة، جعمت حركات الإعراب فييا تنبئ عف ىذه المعاني(ِٕ). كأعطى ابف جني للإعراب كظيفة ميمة في تكضيح المعاني، كاإزالة الالتباس الحاصؿ بفقداف علامات الإعراب . كذىب إلى أف الرفع كالنصب كالجر كالجزـ مف فعؿ المتكمـ كحده؛ إذ يقكؿ: فأما في الحقيقة كمحصكؿ الحديث، فالعمؿ مف الرفع كالنصب كالجر كالجزـ، إنما ىك لممتكمـ نفسو لا لشيء غيره (ِٖ). كذىب ابف فارس إلى ذلؾ، إذ يقكؿ: فأما الإعراب ففيو تميز المعاني، كيكقؼ عمى أغراض المتكمميف... كلمعرب في ذلؾ ما ليس لغيرىا : فيـ يفرقكف بالحركات كغيرىا بيف المعاني(ِٗ). كيعد ابف فارس الإعراب في المغة العربية عمما مف العمكـ، إذ يقكؿ: مف العمكـ الجميمة التي خصت بيا العرب الإعراب الذم ىك الفارؽ بيف المعاني المتكافئة في المفظ، كبو يعرؼ الخبر الذم ىك أصؿ الكلاـ، كلكلاه ما ميز فاعؿ مف مفعكؿ، كلا مضاؼ مف ـنعكت، كلا تعجب مف استفياـ، كلا صدر مف مصدر كلا نعت مف تأكيد(َّ). كتعد ظاىرة الإعراب في المغة العربية إحدل صفاتيا الأساسية المكغمة في القدـ، كما تزاؿ تحتفظ بيا بخلاؼ المغات العربية القديمة (الجزرية ) التي فقدت ىذه الظاىرة منذ عصكر قديمة(ُّ). يقكؿ يكىاف فؾ بيذا الصدد: لقد احتفظت العربية الفصحى في ظاىرة التصرؼ الإعرابي بسمة مف أقدـ السمات المغكية التي فقدتيا جميع المغات العربية القديمة – باستثناء البابمية القديمة – قبؿ عصر نمكىا كازدىارىا الأدبي(ِّ). (6 )ذأٔٚم يؾكم انمشآٌ: 8. ( 7 )الإٚضاح فٙ عهم انُذٕ: 69. ( 8 )انخصائص: /37، / - . (9 )انصادثٙ: 3. (3 )انصادثٙ: 3، ٔانًضْش: /3 7-3 8. (3 ) انفعم صياَّ ٔأتُٛرّ: . (3 ) انعشتٙج: 7.

عدد الصفحات ٨

د. يونس مش خمف م مد 196 كالمغة العربية لـ تكف كحدىا تمتمؾ ىذه السمة المغكية، بؿ ىي سمة جزرية ، أكدىا طائفة مف الباحثيف، فالمستشرؽ الألماني برجشتراسر يقكؿ: إف الإعراب (سامي) الأصؿ(ّّ)، تشترؾ فيو المغة الأكدية كفي بعضو المغة الأثيكبية (الحبشية) كنجد آثاران منو في غيرىا (ّْ). ففي المغة الأكدية كجد الإعراب بحركاتو الثلاث ثـ تطكر إلى حركتيف ىما الضمة في حالة الرفع، كالفتحة في حالتي النصب كالجر، كما برحت ىذه المرحمة حتى تطكرت إلى مرحمة الحركة الكاحدة كىي الكسرة الممالة(ّٓ). كبقيت آثار الإعراب بالحركات الثلاث كاممة في البابمية القديمة، إلا أنيا اندثرت فيما بعد، كما تزاؿ آثار الإعراب مكجكدة في كؿ مف المغة الحبشية كالآرامية كالآشكرية (ّٔ). فالحركات في المغة العربية دكاؿ عمى معاف، بؿ إف مف أصكؿ العربية الدلالة بالحركات عمى المعاني، كفي ذلؾ يقكؿ الأستاذ إبراىيـ مصطفى: كما كاف لمعرب أف يمتزمكا ىذه الحركات كيحرصكا عمييا كؿ الحرص كىي لا تعمؿ في تصكير المعنى شيئا. كنحف نعمـ أف العربية لغة الإيجاز، كاإف العرب كانكا يتخففكف ما كجدكا السبيؿ، كيحذفكف الكممة إذا فيمت كالجممة إذا ظير الدليؿ عمييا، كالأداة إذا لـ تكف الحاجة ممجئة إلييا(ّٕ). كالعلامات الإعرابية : ىي مصكتات تأتي لكظائؼ دلالية في التركيب النحكم ، فثمة علاقة قكية بيف الأصكات المغكية كالنظاـ النحكم ، كلا يمكف الفصؿ بينيما لأف النحك نظاـ يربط بيف الأصكات كالمعاني(ّٖ). كما أنيا تحدد كظيفة الكممة في الجممة. كاإف الأخبار كثرت عف أف العرب كانت تدرؾ أف الاختلاؼ في حركات الإعراب، يؤدم إلى اختلاؼ المعاني. كمف الأمثمة عمى ذلؾ: فإف مف أقساـ الفاعؿ كالمفعكؿ ما لا يفيـ إلا بعلامة، كتقديـ المفعكؿ عمى الفاعؿ، فإنو إذا لـ يكف ثـا علامة تبيف أحدىما مف الآخر كاإلا أشكؿ الأمر، كعمى ىذا ما كرد في قكلو تعالى: {إًنامىا يىخٍشىى الماوى مًفٍ عًبىادًهً الٍعيمىمىاءي إًفا الماوى عىزًيزه غىؼي كره })فاطر:ِٖ(. ككذلؾ لك قاؿ قائؿ: ما أحسف زيد ، كلـ يبيف الإعراب في ذلؾ لما عممنا منو المراد ؛ إذ يحتمؿ أف يريد بو التعجب مف حسنو، أك يريد بو الاستفياـ عف أم شيء منو أحسف، كيحتمؿ أف يريد بو الإخبار بنفي الإحساف عنو، كلك بيف الإعراب في ذلؾ فقاؿ: ما أحسفى زيد ان ! كما أحسفي زيدو؟ كما أحسفى زيده ،عممنا غرضو كفيمنا مغزل كلامو، لا انفراد كؿ قسـ مف ىذه الأقساـ الثلاثة بما يعرؼ بو (33) اسذأٖ لغى يٍ انثادثٍٛ إطلاق يصطهخ انهغاخ انعشتٛح انمذًٚح أٔ انجضسٚح، تذلاً يٍ انهغاخ انغايٛح ؛لأٌ ْزا انًصطهخ الأخٛش غٛش دلٛك ؛ إر اعرخذو فٙ انعصش انذذٚث، نهذلانح عهٗ انٕٛٓد دٌٔ غٛشْى، نهًضٚذ دٕل رنك. (ُٚظش: انهغح الأكذٚح: د. عايش عهًٛاٌ:67.) (3 ) انرطٕس انُذٕ٘: 75. (35 ) انفعم صياَّ ٔأتُٛرّ: . (36) فمّ انهغاخ انغايٛح: . (37 ) إدٛاء انُذٕ: 5 . (38) ُٚظش: انًُٓج انٕصفٙ فٙ كراب عٛثّٕٚ: 6.

عدد الصفحات ٩

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 197 مف الإعراب ، فما في المثاؿ الأكؿ لمتعجب، كفي المثاؿ الثاني للاستفياـ، كفي المثاؿ الثالث لمنفي، فكجب حينئذ بذلؾ معرفة النحك؛ إذ كاف ضابطا لمعاني الكلاـ حافظا ليا مف الاختلاؼ(ّٗ). كمف ذلؾ ما كرد مف أنو: دخؿ عمى الكليد بف عبد الممؾ رجؿ مف أشراؼ قريش، فقاؿ لو الكليد: مىفٍ خىتىنىؾى؟ بفتح النكف، قاؿ لو: فلاف الييكدم، فقاؿ: ما تقكؿ؟ كيحؾ! قاؿ: لعمؾ تسأؿ عف ختني يا أمير المؤمنيف؟ ىك فلاف ابف فلاف(َْ). فيذا الخبر كأمثالو؛ إف دلت عمى شيء فإنما تدؿ عمى أف حركات الإعراب كانت ىي المحددة لممعاني التي يقصد إلييا المتكمـ. مما تقدـ يتضح أف المغة العربية ىي لغة الفصاحة كالإبانة كالإعراب ، بما تحممو مف سمات لصقت بيا عمى مر العصكر، منذ كلادتيا كحتى عصرنا الحاضر، كلابد لنا مف بياف ذلؾ مف تقديـ الأدلة كالشكاىد، كىك ما سيأتي مف خلاؿ الشكاىد القرآنية كمدل تأثير الحركات الإعرابية في تغيير المعنى. المب ث الث ني: ب عد كردت كممة باعد في القرآف الكريـ، بحسب رسـ المصحؼ بركاية حفص عف عاصـ عمى صيغة فعؿ الأمر (باعد) مف الفعؿ اؿرباعي عمى كزف فاعؿ. كترجع ىذه الكممة إلى مادة (ب ع د)، كليذه المادة في كضعيا المغكم أصلاف ىما: خلاؼ القرب، كمقابؿ قبؿ. كفي المعنى الأكؿ قالكا: بعد يبعد فيك بعيد. كباعدتو مباعدة، لأف الفعؿ الرباعي إذا كاف عمى كزف (فاعؿ)، فإف مصدره يأتي عمى كزف (فعاؿ) ك(مفاعلة). كأبعده الله نحاه عف الخير، كباعد الله بينيما كبعد. كىذا المعنى ىك المراد مف البحث. كالمنى الآخر: ضد قبؿ، كمنو قكليـ: ىك مف بعد كمف قبؿ، لأنيما غايتاف مقصكد إلييما، فإذا لـ يكف بعد كقبؿ غاية فيما نصب لأنيما صفة. قاؿ الخميؿ: بعد بغير تنكيف عمى الغاية مثؿ قكلؾ: ما رأيتو قط، فإذا أضفتو نصبت، إذا كقع مكقع الصفة، كقكلؾ: ىك بعد زيد قادـ(ُْ). كجاءت كممة (باعد) في القرآف الكريـ بمعناىا المغكم الأكؿ، الذم ىك ضد القرب، في قكلو عز كجؿ مخبرا عف قكـ سبأ: {فىقىاليكا رىبانىا بىاعًدٍ بىيٍفى أىسٍفىارًنىا كىظىمىميكا أىنؼي سىييـٍ فىجىعىمٍنىاىيـٍ أىحىادًيثى كىمىزاقٍنىاىيـٍ كيؿا ميمىزاؽو إًفا فًي ذىلًؾى لآىيىاتو للِّكيؿلِّ صىباارو شىكيكرو } (سبأ:ُٗ . كردت في ىذه الكممة عدة قراءات، فمنيـ مف قرأىا عمى صيغة فعؿ الأمر كما ىي الحاؿ في المصاحؼ التي بيف أيدينا، كمنيـ مف قرأىا عمى صيغة الفعؿ الماضي، ففييا عدة أكجو مف القراءات (ِْ): (39 ) ُٚظش: انًثم انغائش: / . ( ) انعمذ انفشٚذ: /8 . ( )ُٚظش: انعٍٛ: 79، ٔانًماٚٛظ: . ( ) ُٚظش: إعشاب انمشآٌ نهُذاط: 79 ، ٔانُؾش فٙ انكساءاخ انعؾش: /6 ، ٔذمشٚة انُؾش فٙ انمشاءاخ انعؾش: 36.

عدد الصفحات ١٠

د. يونس مش خمف م مد 198 ُ) القراءة الأكلى: (بىاعًدٍ ) بصيغة فعؿ الأمر عمى كزف (فاعؿ) كىي قراءة الحسف كنافع كعاصـ كحمزة كالكسائي كغيرىـ، كىي الأشير مف بيف القراءات . كعمييا رسـ المصحؼ. ِ) القراءة الثانية: (بىعلِّ ًدٍ ) كجاءت عمى صيغة فعؿ الأـر أيضا، لكنيا عمى كزف (فىعلِّؿٍ )، فالمعنى كاحد، كما يقاؿ: قىارًبٍ كقىرلِّبٍ، كمعنى القراءتيف عمى ما ركم عف قتادة أنو قاؿ: كانكا آمنيف يخرجكف إلى أسفارىـ كلا يتزكدكف، يبيتكف في قرية كيقيمكف في قرية، فبطركا النعمة فقالكا: ربنا بىعلِّدٍ بيف أسفارنا فعاقبيـ الله عز كجؿ. كىذه قراءة أبي عمرك ابف العلاء، كابف كثير. ّ) القراءة الثالثة: (بىاعىدى ) فعؿ ماض في مكضع الخبر، كىي قراءة يعقكب الحضرمي، كقد فسرىا ابف عباس  بقكلو: شككا أف ربيـ باعد بيف أسفارىـ . ْ) القراءة الرابعة : (بىعادى ): كىي قراءة يحيى بف يعمر، كعيسى بف عمر، كتركل عف ابف عباس ، كىي عمى صيغة الفعؿ الماضي أيضا. ٓ) القراءة الخامسة: (بىعيدى ) كىي عمى صيغة الفعؿ الماضي، كىي قراءة سعيد بف أبي الحسف، كىك أخك الحسف البصرم (ّْ). كعف ىذه القراءات قاؿ الزجاج : فمف قرأ (بىعيدى ) بضـ العيف، فالمعنى بعد ما بيف أسفارنا، كبعد سيرنا بيف أسفارنا (ْْ). مما تقدـ يتضح أف ىذه القراءات جاءت بصيغة فعؿ الأمر الأكلى كالثانية (بىاعًدٍ ) (كبىعلِّدٍ ) فعمى كجو المسألة كالدعاء، كيككف المعنى: أنيـ سئمكا الراحة كبطركا النعمة، فطمبكا الكد كالتعب كما طمب بنك إسرائيؿ البصؿ كالثكـ مكاف المف كالسمكل، كقالكا: لك كاف جنى جناننا أبعد كاف أجدر أف نشتييو، كتمنكا أف يجعؿ الله بينيـ كبيف الشاـ مفاكز ليركبكا الركاحؿ فييا كيتزكدكا الأزكاد، فعجؿ الله ليـ الإجابة(ْٓ). كأما القراءات الأخرل بصيغة الفعؿ الماضي: فالمعنى خلاؼ الأكؿ، كىك استبعاد مسايرىـ عمى قصرىا كدنكىا لفرط تنعميـ كترفييـ، كأنيـ كانكا يتشاجكف عمى ربيـ كيتحازنكف عميو(ْٔ). فيذا الاختلاؼ في القراءات أدل إلى اختلاؼ المعنى، كىذا ما أشار إليو ابف قتيبة إذ يقكؿ: أف يككف الاختلاؼ في إعراب الكممة كحركات بنائيا بما يغير معناىا، كلا يزيميا عف صكرتيا في الكتاب(ْٕ). فكممة باعد جاءت بصيغة فعؿ الأمر مرة ، الذم خرج إلى معنى الدعاء، كبصيغة الفعؿ الماضي، عندما استجاب الله دعكتيـ، كلكف كما ينبغي أف تستجاب دعكة البطر. حيث شردكا (3 )إعشاب انمشآٌ نهُذاط: 79 . ( )ُٚظش: يعاَٙ انمشآٌ ٔإعشاتّ: /89، ٔانهغاٌ: /53. ( 5 )ُٚظش: انكؾاف: 87 ، ٔذفغٛش انمشآٌ انعظٛى: 6/ 5 . ( 6 )انكؾاف: 87 .ٔيعُٗ ٚرؾاجٌٕ: ْٙ يشادفح نكهًح ٚرذاصٌَٕ ، ٔيُّ لٕنٓى: ذؾاجد فلاَح عهٗ صٔجٓا: إرا ذذاصَد عهّٛ. ( ُٚظش: الأعاط: 3 .يادج(ؽجٕ). (7 )ذأٔٚم يؾكم انمشآٌ: 3 .

عدد الصفحات ١١

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 199 كمزقكا في أنحاء الجزيرة مبددم الشمؿ، كعادكا أحاديث يركييا الركاة، كقصة عمى الألسنة كالأفكاه. بعد أف كانكا أمة ذات كجكد في الحياة (ْٖ). المب ث الث لث: ال مد الحمد مأخكذ مف مادة (ح ـ د)، كليذه المادة أصؿ كاحد يدؿ عمى خلاؼ الذـ، يقاؿ: حمدت فلانان أحمده، كرجؿ محمكد كمحمد إذا كثرت خصالو المحمكدة غير المذمكمة ،، كالتحميد: كثرة حمد الله بحسف المحامد، كالحمد الثناء(ْٗ). كالحـد لله تعالى الثناء عميو بالفضيمة، كىك أخص مف المدح كأعـ مف الشكر، فالشكر لا يقاؿ إلا في مقابمة نعمة، فكؿ شكر حمد كليس كؿ حمد شكران (َٓ). ككردت كممة الحمد في فاتحة الكتاب بالحركات الثلاث، كىي تفيد دلالات مختمفة تبعان لاختلاؼ الحركات ، كمما يتجمى فيو ذلؾ قكلو تعالى: {الٍحىمٍدي لمٌوً رىبلِّ الٍعىالىمًيفى}(الفاتحةِ)، ففي الحمد عدة قراءات ، ىي: الضـ كالفتح كالكسر. (ُ) قراءة الضـ : كىي مف القراءات السبع ؛ إذ أف القراء السبعة قرأكا بضـ الداؿ في قكلو تعالى: (الحىمٍدي )، كيككف إعرابو إما مبتدأ أك خبراه . فالحمد بالرفع : يدؿ عمى الابتداء، لمدلالة عمى ثبكت الحمد كاستقراره لله تعالى ، غير أف النصب لايعدك المتكمـ (ُٓ). (ِ) قراءة النصب : ركيت ىذه القراءة عف سفياف بف عيينة ، كرؤبة بف العجاج أنيما قالا: (الحىمٍدى )، بالنصب كىي عمى إضمار فعؿ. فمف نصب فإنو يقكؿ: إف (الحمدى ) ليس باسـ، إنما ىك مصدر، فيجكز أف يقكؿ: أحمدي الله، فإذا صمح مكاف المصدر جاز فيو النصب، كمف ذلؾ قكلو تعالى: {فىإًذا لىقًيتيـي الاذًيفى كىفىريكا فىضىرٍبى الرلِّقىابً} (محمد:ْ)، بمعنى فاضربكا الرقاب ، كمنو قكؿ العرب : سقياه لؾ، كرعياه لؾ، يجكز مكانو سقاؾ الله، كرعاؾ الله (ِٓ). (ّ) قراء ة الكسر: كىي قراءة الحسف كزيد بف عمي (الحمٍدً للهً )، بكسر الداؿ إتباعان للأكؿ الثاني، أم عمى إتباع الداؿ اللاـ في حركتيا ، كذلؾ أف الداؿ مضمكمة كبعدىا لاـ الإضافة مكسكرة ، فكرىكا أف يخرجكا مف ضـ إلى كسر فأتبعكا الكسر الكسر (ّٓ). كىذه الكجكه في كممة الحمد كاإف كانت سائغة في العربية ، فإنو لا يقرأ بشيء مف ذلؾ إلا بما عميو الناس في كؿ مصر، (الحمدي لًموً ) بضـ الداؿ ككسر اللا ـ(ْٓ). (8 )فٙ ظلال انمشآٌ: 5/ 9 . ( 9 )ُٚظش: انعٍٛ: ، ٔانًماٚٛظ: 6 . (5 )ُٚظش: انًفشداخ: 38. (5 )ُٚظش: يعاَٙ انمشآٌ ٔإعشاتّ: /7، ٔإعشاب انمشآٌ، نهُذاط: . (5 )ُٚظش: يعاَٙ انمشآٌ، نهفشاء: /3، ٔيعاَٙ انمشآٌ، نلأخفؼ:8، ٔيعاَٙ انمشآٌ ٔإعشاتّ: /7. (53 )ُٚظش: يعاَٙ انمشآٌ، للأخفؼ:9، ٔإعشاب ثلاثٍٛ عٕسج: 3 ،ٔالإذماٌ: / . (5 )ُٚظش: إعشاب ثلاثٍٛ عٕسج: 3 .

عدد الصفحات ١٢

د. يونس مش خمف م مد 200 ككممة الحمد التي افتتح بيا كتاب الله المبيف، تعد سنة متبعة في كؿ الخطب كلاسيما الدينية منيا كخطب الجمعة كالأعياد كما إلييا. ككذلؾ درج ا لناس عمى افتتاح كلاميـ بتحميد الله كتمجيده، كيختتمكنو بمثؿ ما ابتدأكا بو، فمو الحمد الذم ىك كما كصؼ بو نفسو كفكؽ ما يصفو بو خمقو، في الأكلى كالآخرة الذم بحمده تتـ الصالحات (ٓٓ). كجاءت قراءة الرفع مثبتة في رسـ المصحؼ ، التي اعتمدىا المسممكف في كافة الأمصار؛ لأنيا تدؿ عمى ثبات الحمد كدكامو لله تعالى في جميع الأحكاؿ كالأكقات. فالخالؽ سبحانو يستحؽ الحمد كمو في السراء كالضراء ، كلا يحمد عمى المكركه سكاه ؛ كلذلؾ قاؿ أحد أصحاب رسكؿ الله : (أفضؿ الدعاء الحمد، لأنو يجمع ثلاثة أشياء: ثناء عمى الله، كشكران لو، كذكران لو)(ٔٓ). فالعلامة الإعرابية تدؿ عمى مباني الكممة ، فالمصادر عمى أبنية متعددة ككميا مباف ذات كظائؼ نحكية، فالنصب ىنا يمنح دلالة نيابة المصدر عف فعمو، في حيف لـ يكف مف كظيفة الرفع منح ىذه الكظيفة ، بؿ خمؽ لأف يمنح معنى الثبكت كالاستقرار (ٕٓ). المب ث الرابع : م لة ال طب الأصؿ المغكم لمادة (ح ـ ؿ) يدؿ عمى إقلاؿ الشيء، يقاؿ: حممت الشيء أحممو حملا. كالحمؿ ما كاف في بطف أك عمى رأس شجر، يقاؿ: امرأة حامؿ كحاممة(ٖٓ). كالحمؿ: ما يحمؿ عمى الظير، أك ىك رفع الشيء مف مكانو، كقد يككف رفع الإنساف عف مجمسو. كالأصؿ في ذلؾ الحمؿ عمى الظير، ثـ استعير لمحبؿ. فأصؿ الكضع كاحد، ثـ اختمفت الدلالة، كتنكع الاستعماؿ، فقالكا في الأثقاؿ المحمكلة في الظاىر، كالشيء المحمكؿ عمى الظير حًمٍؿ، كفي الأثقاؿ المحمكلة في الباطف حىمٍؿ، كالكلد في البطف، كالماء في السحاب كالثمرة في الشجرة تشبييا بحمؿ المرأة (ٗٓ). ككذلؾ ذىب بعض المغكييف إلى التفريؽ بيف الدلالتيف فقاؿ: ما كاف لازما لمشيء فيك حىمٍؿ، كما كاف بائنا فيك حًمٍؿ. كقاؿ غيره : كؿ متصؿ حىمٍؿ، ككؿ منفصؿ حًمٍؿ، فحىمٍؿ الشجرة مشبو بحىمٍؿ المرأة لاتصالو، فميذا فتح، كىك يشبو حمؿ الشيء عمى الرأس لبركزه كليس مستبطنا كحمؿ المرأة (َٔ). (55 ) ُٚظش: أعًاء الله انذغُٗ، لاتٍ انمٛى: . (56 ) إعشاب ثلاثٍٛ عٕسج: 3 . (57 )انرٕجّٛ انهغٕ٘: 87. (58 )انًماٚٛظ: 6 . (59 )انًفشداخ: 39، ٔتصائش رٔ٘ انرًٛٛض: /5 . (6 ) ُٚظش: انهغاٌ: /6 .

عدد الصفحات ١٣

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 201 مما تقدـ يتضح أف الحمؿ بالفتح يككف لمشيء الحي سكاء كاف حيكانا أـ نباتا، ككصؼ ىذا الحمؿ بأنو خفي في البطف، أك تحت أغصاف الشجر، كما قيؿ عنو: بأنو لازـ لمشيء ممتصؽ بو غير منفصؿ، بخلاؼ الحمؿ الذم يككف ظاىرا مكشكفا غير ملازـ لمشيء بؿ ـنفصلا عنو. كاستعممت المادة مجازا، فقالكا: حمالة الحطب كناية عف االنمٌاـ، كفلاف يحمؿ الحطب الرطب أم: ينـ قاؿ الشاعر(ُٔ): نِعْمَ المُعِينُ عَمَى ا ْتِمَ لِكَ أَيُّهَ الروَّجُلُ الجَهُولُ عِمْـمِي بِ َنوَّكَ مَـيمِّـتٌ وَمُسـَ اَلٌ عَموَّـ تَلُولُ كحماالة: عمى كزف (فعاالة )، صيغة مبالغة تعني أنيا كانت تكثر مف ىذا الفعؿ كىك حمؿ الحطب عمى ظيرىا، كتضعو في طريؽ رسكؿ الله ، كعبر القرآف الكريـ بحمالة الحطب كناية عف النميمة التي كانت تمشي بيا، كنزلت في حؽ أـ جميؿ امرأة أبي ليب. كقد ناصب أبك ليب كامرأتو النبي  اؿعداء، كتجد ىذا العداء بالقكؿ كالفعؿ، فأنزؿ الله تعالى بحقيما سكرة المسد، التي جاء في سبب نزكليا عف ابف عباس ، أف النبي ، خرج إلى البطحاء فصعد الجبؿ فنادل يا صباحاه، فاجتمعت إليو قريش فقاؿ: أرأيتـ إف حدثتكـ أف العدك مصبحكـ أك ممسيكـ أكنتـ تصدقكنني؟ قالكا: نعـ، قاؿ: فإني نذير لكـ بيف يدم عذاب شديد) فقاؿ أبك ليب: أليذا جمعتنا تبان لؾ فأنزؿ الله عز كجؿ: {تىباتٍ يىدىا أىبًي لىيىبو كىتىبا }(المسد:ُ إلى آخرىا (ِٔ). كأبك ليب ىذا ىك أحد أعماـ رسكؿ الله ، كاسمو عبد العزل، ككنيتو أبك عتبة كاإنما سمي أبا ليب لإشراؽ كجيو، ككاف كثير الأذل لرسكؿ الله ، كالازدراء بو كالتنقص لو كلدينو(ّٔ). كفي حمالة قراءتاف ىما: قرأ عاصـ (حمالةى ى ) بالنصب، كقرأ الباقكف (حمالةي ي ) بالرفع (ْٔ). كمف قرأ بالنصب كىي قراءة حفص عف عاصـ المثبتة في معظـ المصاحؼ، ففي ىذه القراءة قكلاف : أحدىما أنو منصكب عمى الحاؿ، لأنو يجكز أف تدخؿ فيو الألؼ كاللاـ، فمما حذفتا نصب عمى الحاؿ. كالقكؿ الآخر أنو منصكب عمى الذـ. كالتقدير: أعني حمالة الحطب، أك كأنو قاؿ: أشتـ حمالة الحطب، كأذميا. كالعرب تنصب عمى الذـ كما تنصب عمى المدح(ٓٔ). (6 ) تصائش رٔ٘ انرًٛٛض: /5 . (6 ) صذٛخ انثخاس٘: 3/3 ، ٔأعثاب انُضٔل، نهٕادذ٘: 68. (63 ) ذفغٛش انمشآٌ انعظٛى: 8/3 8. (6 ) انذجح فٙ انمشاءاخ انغثع:9، ٔانُؾش فٙ انمشاءاخ انعؾش: /3 ، ٔذمشٚة انُؾش فٙ انمشاءاخ انعؾش: 63. (65) ُٚظش: يعاَٙ انمشآٌ، نهفشاء: 3/ 98، ٔيعاَٙ انمشآٌ، نلأخفؼ: 3 .

عدد الصفحات ١٤

د. يونس مش خمف م مد 202 كمف قرأ (حمالةي ) بالرفع ففيو قكلاف : أحدىما: أنو نعت لامرأتو، كالآخر أنو خبر الابتداء(ٔٔ). كفي نعتيا ىذا قكلاف : الأكؿ: إنو تخسيس ليا كعقكبة لإيذائيا النبي . كالقكؿ الآخر: أف يككف لو زكجات غيرىا فنعتت بيذا لمفرؽ بينيا كبينيف(ٕٔ). كيقصد بيذه المرأة أـ جميؿ أركل بنت حرب أخت أبي سفياف، ككانت تحمؿ حزمة مف الشكؾ كالحسؾ كالسعداف فتنثرىا بالميؿ في طريؽ رسكؿ الله . كما يقاؿ: لممشااء بالنمائـ المفسد بيف الناس، يحمؿ الحطب بينيـ، أم يكقد بينيـ النائرة كيكرث الشر، قاؿ الشاعر: مِنَ البَِِيضَِِ لَمْ تَصْطَدْ عَمَى ظَهْرِ لأمَةٍ وَلَمْ تَمْشِ بَيْنَ ال َيمِّ بِ ال َطَبِ الروَّطْبِ جعؿ الحطب رطبا ليدؿ عمى التدخيف الذم ىك زيادة في الشر(ٖٔ). كحمؿ الحطب كناية عف النميمة، لأنيا تكقع بيف الناس الشر كتشعؿ النيراف كالحطب الذم تذكى بو النار. كيقاؿ: إنيا كانت مكسرة ككانت لفرط بخميا تحمؿ الحطب عمى ظيرىا، فنعى الله ىذا القبيح مف فعميا(ٗٔ). كمرا الفضؿ بف العباس بف عتبة بف أبي ليب، كأـ جميؿ جدتو، كالأحكص ينشد، فقاؿ لو ممازحان : إنؾ يا أحكص لشاعر كلكنؾ لا تعرؼ الغريب كلا تغرب؟ فقاؿ: بمى كقت قمت معرضا بأـ جميؿ: مَ َاتَ َـبْلٍ يَرَااُ النوَّ سُ كُمُّهُــمُ وَسْطَ الجَ ِيمِ فَلا تَ خْ َى عَمَى أَ َدِ تَرَى ِبَ لَ جَمِيعِ النوَّ سِ مِنْ َعَـرٍ وَ َبْمُهَ وَسْطَ أَ ْلِ النوَّ رِ مِنْ مَسَدِ فقاؿ الفضؿ يرد عميو(َٕ): مَ ا َا تُ َ ولُ مِنْ َتمِي وَمَنْلَصَتِي أَمْ مَـ تُعَيمِّرُ مِـنْ َموَّ لَةِ ال َطَبِ َروَّااُ َ دِخَةٌ فِي المَ ـجْدِ ُروَّتُهَ كَ نَتْ سـَمِيمَةَ َيْ ٍ ثَ ِبِ ال َسَبِ أَفِي ثَلاثَةِ رَ ْطٍ أَنْـتَ رَابِـعُهُمْ عَيوَّرتَنِي وَاسِـط ً جُرْثُومَةَ العَرَبِ فَلا َدَى المَ ُ َومَ ًًَ أَنْتَ سَيمِّدُ ُـمْ فِي جَمْدِاِ بَيْنَ أَصْـلِ الثمِّيلِ وَال َنَبِ كيحتمؿ أف يؾكف المعنى أف حاليا تككف في نار جينـ عمى الصكرة التي كانت عمييا، حيف كانت تحمؿ حزمة الشكؾ، فلا تزاؿ عمى ظيرىا حزمة مف حطب النار مف شجرة الزقكـ أك مف الضريع . كفي جيدىا حبؿ مما مسد مف سلاسؿ النار، كما يعذب كؿ مجرـ بما يجانس حالو في جرمو (ُٕ)؛ إذا يككف العذاب مف جنس العمؿ كما جاء في بعض الأثر. كمف ذلؾ يتضح أف الحركات الإعرابية، ليا دكر في تحديد الدلالة، فقراءة النصب تفيد الشتـ كالتحقير. أما قراءة الرفع، فتككف حمالة خبر الابتداء كىك امرأتو، أك أنو نعت ليا. (66 ) يعاَٙ انمشآٌ ٔإعشاتّ: 5/ 89. (67 )إعشاب انمشآٌ، نهُذاط: 376. (68 )انكؾاف: 7. (69 )غشٚة انمشآٌ، نهغجغراَٙ: 97. (7 )إعشاب ثلاثٍٛ عٕسج: 3. (7 )انكؾاف: 8.

عدد الصفحات ١٥

أَثـَرُ الإِعْرَابِ فِي تَ ْدِيدِ دِ َلَةِ بَعْضِ أَلْ َ ظِ اللُرَ نِ . 203 المب ث الخ مس: راعن ترجع ىذه الكممة إلى مادة (ر ع ف)، كؿىذه المادة في أصؿ كضعيا المغكم أصلاف: أدىما يدؿ عمى تقدـ في شيء، كالآخر يدؿ عمى ىكج كاضطراب (ِٕ). يقاؿ: رعف الرجؿ يرعف رعنا فيك أرعف، أم أىكج كالمرأة رعناء، إذا عرؼ المكؽ كاليكج في منطقيا. كالرعكنة : الحمؽ كالاسترخاء (ّٕ). يقاؿ: رعنتو الشمس: آلمت دماغو، فاسترخى لذلؾ كغشي عميو. كرعف الرجؿ، فيك مرعكف إذا غشي عميو، كأنشد: بَ كَرَاُ َ نِصٌ يَسْعَى بِ ْكْمُبِ ِ كَ نوَّ ُ مِنْ أُوَارِ ال وَّمْسِ مَرْعُونِ (74) أم مغشي عميو. كالأرعف ىك الأىكج في منطقو المسترخي . كىذا ىك المعنى المقصكد مف البحث. كىي كممة يراد بيا الانتقاص مف الرسكؿ ، في قكلو تعالى: {يىا أىيُّيىا الاذًيفى آمىنيكاٍ لاى تىقيكليكاٍ رىاعًنىا كىقيكليكاٍ انظيرٍنىا كىاسٍمىعيكا ٍكىلًمكىافًرًيفى عىذىابه أىلًيـه } (البقرة َُْ). كعف سبب نزكؿ ىذه الآية يقكؿ ابف عباس  : إف العرب كانكا يتكممكف بيا، فمما سمعتيـ الييكد يقكلكنيا لمنبي ، أعجبيـ ذلؾ ككاف (راعنا ) في كلاـ الييكد سبا قبيحا، فقالكا: إنا كنا نسب محمدا سرا، فالآف أعمنكا السب لمحمد فإنو مف كلامو، فكانكا يأتكف نبي الله ، فيقكلكف: يا محمد راعنا كيضحككف، ففطف بيا رجؿ مف الأنصار كىك سعد بف عبادة، ككاف عارفا بمغة الييكد، كقاؿ: يا أعداء الله، عميكـ لعنة الله كالذم نفس محمد بيده لئف سمعتيا مف رجؿ منكـ لأضربف عنقو، فقالكا: ألستـ تقكلكنيا؟ فأنزؿ الله تعالى: الآية(ٕٓ). كفي كممة (راعنا ) كجياف: الأكؿ: إذا لـ تنكف: مف راعيت أم حافظت كتعاىدت(ٕٔ). كجاءت بصيغة الأمر مف المراعاة، ككانكا يقكلكف لو ذلؾ. أم راقبنا كحافظ عمينا مف راعيت الرجؿ إذا تأممتو كتعرفت أحكالو(ٕٕ). ككاف المسممكف يقكلكف لرسكؿ الله ، إذا ألقى عمييـ شيئا مف العمـ راعنا يا رسكؿ الله، أم: راقبنا كانتظرنا كتأف بنا حتى نفيمو كنحفظو. ككانت ىذه الكممة لمييكد كممة يتسابكف بيا عبرانية أك سريانية، كىي (راعينا )، فمما سمعكا بقكؿ المؤمنيف: راعنا افترصكه، كخاطبكا بو الرسكؿ (7 )انًماٚٛظ: 389. (73 )ُٚظش: انعٍٛ: 356، ٔانصذاح: 5. (7 )انهغاٌ: /79. (75 )أعثاب انُضٔل، نهٕادذ٘: 7، ٔذفغٛش انجلانٍٛ: 7. (76 )يجاص انمشآٌ: 3 . (77 )غشٚة انمشآٌ، نهغجغداَٙ: .

عدد الصفحات ١٦