المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تأجيل القصاص رجاء العفو من أولياء الدم

صالح بن محمد اليابس

صفحة ٢ من ٣

17 المبحث الخامس أسباب تأجيل تيفيذ الكصاص الأصل أف القصاص إذا ثبت وجب تنفيذه فوراً إلا أف الفقهاء لتأجيل القصاص بُ النفس أسباباً كثبّة منها ما يكوف لأجل الجاني ومنها ما يكوف لأجل المجبِ عليو، ومنها ما يكوف لغبّلعا: أسباب التأجيل العائدة إلى أولياء الدـ: 1- تأجيل القصاص حبٌ بلوغ الصغبّ إذا كاف ولي الدـ . 2- تأجيل القصاص إذا كاف ولي الدـ لرنونا . 3- تأجيل القصاص حبٌ قدوـ الغائب إذا كاف ولي الدـ غائبا . أسباب التأجيل العائدة إلى الجاني: 1- تأجيل القصاص إذا كاف الجاني لرنونا حبٌ يفيق . 2- تأجيل القصاص لدخوؿ الجاني الحرـ . 3- تأخبّ القصاص إذا كاف الجاني بُ دار الحرب . 4- تأجيل القصاص للحمل والإرضاع (). وبُ الدباحث التالية بياف لحكم تأجيل القصاص رجاء العفو من أولياء الدـ ، والدسألة وإف كاف الفقهاء لم يفردوىا بالبحث إلا أف حكمها يتببْ من النظر بُ الدباحث الأخرى الدتصلة بها . ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () ينظر التفصيل بُ ىذه الدسائل ، رسالة الدكتور لزمد العيسى بعنواف : التأخبّ وأحكامو بُ الفقو الإسلامي .

عدد الصفحات ١٧

18 المبحث السادس حكه العفو عً الكصاص دلت الأدلة من الكتاب والسنة والإتراع على مشروعية العفو عن القصاص بُ القتل العمد: أولا: من الكتاو: أ) ﭽﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﭼ() ب) ﭽﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﭼ() وجو الدلالة: بُ الآيتبْ الإشارة إلى أف من وجب لو القصاص لو الحق بُ العفو عنو ، قاؿ ابن كثبّ بُ تفسبّه(): " قاؿ علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: " فمن تصدؽ بو، يقوؿ: فمن عفا وتصدؽ عليو فهو كفارة للمطلوب وأجر للطالب ". ثانيا: من السنة: أ ) عن أنس بن مالك  قاؿ: ما رأيت النبي  رفع إليو شيء فيو قصاص إلا أمر فيو بالعفو.() ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () سورة البقرة ، الآية رقم 178 . () سورة الدائدة ، من الآية رقم 45 . () 3/122 . () أخرجو أتزد بُ مسنده : مسند الدكثرين من الصحابة ، مسند أنس بن مالك ، 20/437 رقمو (13220) ، وقاؿ لزققوا الدسند عنو: إسناده قوي رجالو ثقات ، وأخرجو أبو داود بُ سننو : كتاب الديات ، باب الإماـ يأمر بالعفو =

عدد الصفحات ١٨

19 وجو الدلالة: أمر النبي  بالعفو من القصاص داؿ على مشروعيتو؛ لأنو  لا يأمرإلا بٗشروع . ب‌) عن سماؾ بن حرب، أف علقمة بن وائل، حدثو أف أباه، حدثو، قاؿ: إني لقاعد مع النبي  إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة، فقاؿ: يا رسوؿ الله، ىذا قتل أخي، فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم: «أقتلتو؟» - فقاؿ: إنو لو لم يعبَؼ أقمت عليو البينة - قاؿ: نعم قتلتو، قاؿ: «كيف قتلتو؟» قاؿ: كنت أنا وىو لطتبط من شجرة، فسببِ، فأغضببِ، فضربتو بالفأس على قرنو، فقتلتو، فقاؿ لو النبي : «ىل لك من شيء تؤديو عن نفسك؟» قاؿ: ما لي ماؿ إلا كسائي وفأسي، قاؿ: «فبَى قومك يشبَونك؟» قاؿ: أنا أىوف على قومي من ذاؾ، فرمى إليو بنسعتو، وقاؿ: «دونك صاحبك»، فانطلق بو الرجل، فلما ولى قاؿ رسوؿ الله  :«إف قتلو فهو مثلو»، فرجع، فقاؿ: يا رسوؿ الله، إنو بلغبِ أنك قلت: «إف قتلو فهو مثلو»، وأخذتو بأمرؾ، فقاؿ رسوؿ الله : «أما تريد أف يبوء بإتذك، وإبٍ صاحبك؟» قاؿ: يا نبي الله - لعلو قاؿ - بلى، قاؿ: «فإف ذاؾ كذاؾ»، قاؿ: فرمى بنسعتو وخلى سبيلو()‌ وجو الدلالة: حث النبي  ولي الدـ على العفو وتكراره لو دليل على مشروعيتو . ػػػػػػػػػػػػػػػػػ = بُ الدـ 4/169 رقمو (4497) ، والنسائي بُ سننو: كتاب القسامة ، الأمر بالعفو عن القصاص 8/37 رقمو (4784) ، وابن ماجو بُ سننو: أبواب الديات ، باب العفو بُ القصاص 3/696 رقمو (2692) ، قاؿ عنو المحقق: "إسناده قوي". ()أخرجو مسلم بُ صحيحو : كتاب القسامة ، باب صحة الإقرار بالقتل وتدكبْ ولي القتيل من القصاص ، واستحباب طلب العفو منو.3/1307 رقمو (1608) ، قاؿ النووي بُ شرحو على مسلم 11/173 " :فهو مثلو": أي مثلو بُ أنو لا فضل ولا منة لأحدلعا على الآخر ؛ لأنو استوبَ حقو منو بٖلاؼ مالو عفى عنو فإنو كاف لو الفضل والدنة وجزيل ثواب الآخرة وتريل الثناء بُ الدنيا ، وقيل : "فهو مثلو" بُ أنو قاتل وإف اختلفا بُ التحرنً والإباحة لكنهما استويا بُ طاعتهما الغضب ومتابعة الذوى لا سيما وقد طلب النبي  منو العفو"

عدد الصفحات ١٩

20 ثالثاً: الإجماع . أترع العلماء على مشروعية العفو عن القصاص بُ القتل العمد()، قاؿ بُ الدبدع (): "أترعوا على جواز العفو عن القصاص ". ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () ينظر: عوف الدعبود 12/136 ، مطالب أولي النهى7/57 ، وينظر: الدبسوط 21/9. () 7/240 .

عدد الصفحات ٢٠

21 المبحث السابع: المفاضلة بين الكصاص والعفو اختلف العلماء بُ ىذه الدسألة على ثلاثة أقواؿ: القول الأول: العفو أفضل من القصاص ولشن قاؿ بهذا ابن بطاؿ. وىو مذىب الحنفية() والشافعية() الالحنابلة()، وأضاؼ بعض الفقهاء شرطا لتفضيل العفو على القصاص وىو إف لا يكوف الجاني من أىل التمادي بُ البغي والعدواف فإف كاف من أىل الاعتداء الذين قد يزيدىم العفو ظلما وعدوانا فالقصاص أفضل والعفو إذا حصل منو ضرر كاف ظلماً من العابُ إما لنفسو وإما لغبّه فلا يشرع (). القول الثاني: القصاص أفضل وىو قوؿ لبعض الفقهاء(). الأدلة : أدلة القول الأول: 1- الأدلة البٍ دلت على فضل العفو ومنها: أ ) قولو تعالى: [﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ]( ) . ب ) قولو تعالى: [ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ] () . ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () ينظر: الدبسوط 26/148 ، البحر الرائق 8/334 . () ينظر: أسبُ الدطالب شرح روض الطالب 4/42 ، المجموع شرح الدهذب 18/446 . () ينظر: زاد الدستقنع ص 210 ، شرح منتهى الإرادات 3/278 . () جامع الدسائل لابن تيمية6/38 . () ذكر ىذا القوؿ الشوكاني بُ نيل الأوطار 7/39 وذكر دليلو وناقش الدليل ، ولم ينسبو ، ومع البحث لم أجد لو نسبة. () سورة الدائدة : من الآية رقم 45 . () سورة الشورى : من الآية رقم 40 .

عدد الصفحات ٢١

22 ت ) قولو تعالى: [ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ](). وجو الدلالة: بُ الآيات الثلاث الحث على العفو وبياف فضيلتو وأف أجره على الله، وبُ الآية الثالثة قاؿ بُ عمدة القاري شرح صحيح البخاري : " (إف تبدوا) أي تظهروا، (خبّا) بدلا من السوء ( أو تخفوه ) أي: أو أخفيتموه، أو عفوبً عمن أساء إليكم فإف ذلك لشا يقربكم إلى الله تعالى ولغزؿ ثوابكم لديو ، فإف من صفاتو أف يعفو عن عباده مع قدرتو على عقابهم ، ولذذا قاؿ: [ﭫﭬﭭﭮﭯ](). ث ) عن أبي ىريرة ، عن رسوؿ الله ، قاؿ: «ما نقصت صدقة من ماؿ، وما زاد الله عبدا بعفو، إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعو الله»() وجو الدلالة: قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية: " فالعز الحاصل بالعفو أحب إليو وأنفع لو من العز الحاصل لو بالانتقاـ، فإف ىذا عز بُ الظاىر، وىو يورث بُ الباطن ذلا، والعفو ذؿ بُ الباطن، وىو يورث العز باطنا وظاىراً "() وقاؿ لزمد فؤاد عبدالباقي بُ شرحو لدسلم ():" فيو أيضا وجهاف : أحدلعا: على ظاىره ومن عرؼ بالعفو والصفح ساد وعظم بُ القلوب وزاد عزه وإكرامو ، والثاني: أف الدراد أجره بُ الآخرة وعزه ىناؾ ". ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () سورة النساء : الآية رقم 149 . () سورة النساء : من الآية رقم 149 . () أخرجو مسلم بُ صحيحو : كتاب البر والصلة ، باب استحباب العفو والتواضع 16/141 (مسلم مع شرح النووي ) ، رقمو (2588 ) () جامع الدسائل لابن تيمية1/170 . () شرح النووي على مسلم 16/141 .

عدد الصفحات ٢٢

23 2- أف الله سبحانو لا يندب عباده إلى العفوإلا ولذم فيو مصلحة راجحة على مصلحة الانتصاؼ من الظالم، فالعابُ لو من الأجر بعفوه عن ظالدو فوؽ ما يستحقو من العوض عن تلك الدظلمة من أخذ أجر أو وضع وزر لو لم يعف عن ظالدو. 3- أف الن كاف يعفو عمن ظلمو ، فكاف لا ينتقم لنفسو، ولا ينتقص من جفا عليو ولم يوقره (). 4- الإتراع : اتفق الفقهاء على أف العفو أفضل. قاؿ بُ الإنصاؼ(): "والعفو أفضل بلا نزاع بُ الجملة "، وقاؿ بُ الدغبِ(): " أترع أىل العلم على إجازة العفو عن القصاص وأنو أفضل " . أدلة القول الثاني: 1- إنا لا نعلم ىل عوض الدظلمة أنفع للمظلوـ أـ أجر العفو؟ ومع البَدد بُ ذلك ليس إلى القطع بأولوية العفو طريق . المناقشة: يناقش بأف غاية ىذا عدـ الجزـ بأولوية العفو لا الجزـ بأولوية البَؾ الذي ىو الدعوى ، بٍ الدليل قائم على أولوية العفو؛ لأف البَغيب بُ الشيء يستلزـ راجحيتو ، ولاسيما إذا نص الشارع على أنو من موجبات رفع الدرجات وحط الخطيئات وزيادة العز ، وإف كاف للمظلوـ الذي لم يعف عن ظلامتو عوضا عنها، فيأخذ من حسنات ظالدو أو يضع عليو من سيئاتو، ولكنو لا يساوى الأجر الذي يستحقو العابُ؛ لأف الندب إلى العفو والإرشاد إليو والبَغيب فيو يستلزـ ذلك ، وإلا لزـ أف يكوف ما ىو بتلك الصفة مساويا أو مفضولا فلا يكوف للدعاء إليو ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () ينظر: شرح البخاري لابن بطاؿ 6/574، جامع الدسائل لابن تيمية1/171. () 10/3. () 8/352 .

عدد الصفحات ٢٣

24 فائدة على فرض الدساواة أو يكوف مضرا بالعابُ على فرض أف العفو مفضوؿ؛ لأنو كاف سببا بُ نقصاف ما يستحقو من عوض الدظلمة، واللازـ باطل فالدلزوـ مثلو (). الترجيح : الراجح –والله أعلم – أف العفو أفضل من الدطالبة بالقصاص من عدـ ترتب ضرر أعظم من مصلحة العفو ، وإلا فإف درء الدفاسد أولى على جلب الدصالح ()، وىذا ىو الذي رجحو شيخ الإسلاـ ابن تيمية() والدرداوي (). قاؿ الرازي بُ تفسبّه (): " والعفو على قسمبْ: أحدلعا: أف يكوف العفو سببا لتسكبْ الفتنة وجناية الجاني ورجوعو عن جنايتو ، والثاني: أف يصبّ العفو سببا لدزيد جراءة الجاني ولقوة غيظو وغضبو، والآيات بُ العفو لزمولة على القسم الأوؿ، وىذه الآية لزمولة على القسم الثاني، وحينئذ يزوؿ التناقض والله أعلم ، إلا ترى أف العفو عن الدصر يكوف كالأغراء لو ولغبّه ، فلو أف رجلا وجد عبده فجر بٔاريتو وىو مصر فلو عفا عنو كاف مذموما ، وروي أف زينب أقبلت على عائشة فشتمتها فنهاىا النبي  عنها فلم تنتو الن " دونك فانتصري " قاؿ الشيخ ابن عثيمبْ بُ شرح رياض الصالحبْ (): " وبُ ىذه الآية –يعبِ: [ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ] () حث على صبر الإنساف على أذية الناس، ومغفرتو لذم ما أساؤوا إليو فيو، ولكن ينبغي أف يعلم أف الدغفرة لدن أساء إليك ليست لزمودة على ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () ينظر: نيل الأوطار 7/39 . () ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 1/87 . () ينظر: جامع الدسائل لابن تيمية 6/38 . () الإنصاؼ10/3 . () 27/604 () 1/80 ، وينظر: الشرح الدمتع 14/59 . () سورة الشورى : الآية رقم 43 .

عدد الصفحات ٢٤

25 الإطلاؽ، فإف الله تعالى قيد ىذا بأف يكوف العفو مقروناً بالإصلاح فقاؿ: [ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ]()، أما إذا لم يكن بُ العفو والدغفرة إصلاح فلا تعف ولا تغفر ". قاؿ الشوكانى : «ذكر- سبحانو- الدغفرة عند الغضب بُ معرض الددح فقاؿ: [ﮓﮔﮕﮖﮗ] () كما ذكر الانتصار على الباغي بُ معرض الددح- أيضا- لأف التذلل لدن بغى، ليس من صفات من جعل الله لو العزة ، حيث قاؿ- سبحانو- ولله العزة ولرسولو وللمؤمنبْ. فالانتصار عند البغي فضيلة، كما أف العفو عند الغضب فضيلة." () قاؿ النخعي: كانوا يكرىوف أف يذلوا أنفسهم فيجبَئ عليهم السفهاء(). ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () سورة الشورى ، من الآية رقم 40 . () سورة الشورى ، من الآية رقم 37 . () نيل الأوطار4/620 . () نيل الأوطار4/620 ، التفسبّ الوسيط13/43 .

عدد الصفحات ٢٥

26 المبحث الثامً: صور التأجيل لطلب العفو مً أولياء الدو وحكنَا إذا أراد القاضي الحكم بالقصاص على الجاني بسبب قتل العمد ، فهل لو أف يؤجل القصاص من الجاني رغبة منو بُ العفو من أولياء الدـ ؟ لذذه الدسألة عدة صور لؽكن بيانها من خلاؿ الدطالب التالية: المطلب الأول: الصورة الأولى أن يؤخر القاضي الحكم رغبة منو في العفو من أولياء الدم وللإاطح بينهما. حكم ىذه الصورة: لهذه الصورة حالتان: الحالة الأولى: أف لا يتببْ للقاضي الحكم ويكوف الأمر ملتبساً عليو، ولم لغزـ بوجوب القصاص فإف على القاضي أف يؤخر الحكم ولا يتعجل بو عسى أف يتببْ لو أو لػصل الصلح ببْ الخصمبْ، وإلظا وجب عليو التأخبّ بُ ىذه الحاؿ؛ لأنو مأمور بفهم القضية قبل إصدار الحكم فيها() . قاؿ بُ تبصرة الحكاـ () نقلاً عن ابن عبدالسلاـ: " إذا أشكل على القاضي أمر تركو ، ولا لػل لو الإقداـ على الحكم باتفاؽ ، بٍ للقاضي حينئذ أف يرشدلعا للصلح " . وقاؿ بُ التبصرة (): " فإف لم يتببْ لو ذلك وأشكل عليو الحكم، وقف ولم لػكم بإسقاط ولا وجوب ، وحسن أف يدعولعا إلى الصلح ، قاؿ سحنوف: إذا كانت شبهة وأشكل الأمر ، فلا بأس أف يأمرلعا بالصلح " . ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () ينظر: الفقو الديسر 8/108 . () 1/34 () التبصرة للخمي ، 11/5335 .

عدد الصفحات ٢٦

27 قاؿ بُ الدغ():" وإذا اتصلت بو الحادثة ، واستنارت الحجة لأحد الخصمبْ حكم ، وإف كاف فيها لبس أمرلعا بالصلح ، فإف أبيا أخرلعا إلى البياف ، فإف عجلها قبل البياف لم يصح حكمو" . وبُ الدبدع (): " ولا لػل لو تأخبّه لدا فيو من تأخبّ الحق عن موضعو ، وإلا أخره حبٌ يتضح الحق فيحكم بو لدا فيو من القضاء بالجهل". الحالة الثانية: أف يتببْ الحكم للقاضي ويثبت عنده الحكم بُ نفسو بالقصاص بلا تردد ، فيؤخر النطق بالحكم رغبة بُ الإصلاح ببْ الدتخاصمبْ ففي ىذه الدسألة اختلف الفقهاء على قولبْ: القوؿ الأوؿ: ليس للقاضي أف يؤخر النطق بالحكم بل لغب عليو بيانو والحكم بو وليس لو أف يؤخر الحكم ، وىو مذىب الشافعية والحنابلة، قاؿ بُ الدهذب(): " إذا اتضح الحكم للقاضي ببْ الخصمبْ فالدستحب أف يأمرلعا بالصلح ، فإف لم يفعلا لم لغز تردادلعا ؛ لأف الحكم لازـ فلا لغوز تأخبّه من غبّ رضا من لو الحكم " ، قاؿ بُ الدغبِ(): " قاؿ أبو عبيد: إذا استنارت الحجة لأحد الخصمبْ وتببْ لو –أي للقاضي- موضع الظالم فليس لو أف لػملهما على الصلح" ، قاؿ بُ كشاؼ القناع (): " فإذا شهدت البينة شهادة صحيحة واتضح الحكم لو لم لغز لو ترديدىا أي البينة ولزمو بُ الحاؿ أف لػكم ، ولا لغوز لو تأخبّه لدا فيو من تأخبّ عن موضعو. " ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () 10/84 . () 8/167. () 3/404 . () 10/48 . () 6/334 .

عدد الصفحات ٢٧

28 القوؿ الثا: للقاضي أف يؤخر الحكم لأجل الصلح، ولا يؤخره أكثر من مرة لأجل الصلح ببْ الدتخاصمبْ. وىو قوؿ الحنفية والدالكية ، قاؿ ابن لصيم بُ الأشباه والنظائر(): "لا لغوز للقاضي تأخبّ الحكم بعد وجود شرائطو إلا بُ ثلاث : لرجاء الصلح ببْ الأقارب ، الثانية: إذا استمهل الددعى، الثالثة: إذا كاف عنده ريبة ." ، قاؿ بُ التبصرة (): " ولا يدعو للصلح إف تببْ الحق لأحدلعا، إلا أف يرى لذلك وجها ، وأنو مبٌ ما أوقع الحكم تفاقم ما ببْ الدتنازعي ، وعظم الأمر وخشيت الفتنة .. وىذا –أي تأخبّ الحكم – ببْ الأقارب حسن وإف تببْ الحق لأحدلعا أو لذما " . الأدلة : أدلة القول الأول: الدليل الأول: أف صاحب الحق مستحق لو من حبْ تببْ الحكم للقاضي، فإف أخر القاضي الحكم بعد تبينو كاف بُ ىذا إسقاطا للحق بُ مدة التأخبّ . قاؿ بُ الدبسوط(): "كما لا لغوز إبطاؿ مقصود صاحب الحق، لا لغوز تأخبّه " الدليل الثاني: أف القاضي عبد مأمور ببياف الحكم، فعليو القياـ بٗا أمر بو وتأخبّه للحكم لؼالف ما أمر بو من الفصل والقضاء ببْ الناس، قاؿ الشوكاني " وىكذا ليس لو –أي الوالي- تأخبّ ما قد وجب ولا التثبيط عما قد ثبت ، فإنو عبد مكلف مأمور منهي ليس بٗعصوـ ولا شارع "() ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () 1/191 . () 11/5336 . () 26/126 . () السيل الجرار 1/839 .

عدد الصفحات ٢٨

29 الدليل الثالث: الإتراع : قاؿ بُ الفقو على الدذاىب الأربعة : ""اتفق الفقهاء على أف الدقتوؿ عمدا إذا كاف مسلما معصوـ الدـ ، وكاف القاتل مكلفا عاقلا ، ولم يكن أبا ولا جدا للمقتوؿ، وكاف لو أولاد ذكور كبار عقلاء وحضروا لرلس القضاء وطالبوا بالقصاص فإنو لغب على الحاكم تنفيذ الحكم من غبّ تأخبّ إلا إذا كاف الجاني امرأة حاملا .. "() أدلة القول الثاني: الدليل الأول: الأدلة الحاثة على الصلح ومنها قولو تعالى: [ﮙﮚﮛﮜﮝﮞ]() ومنها: [ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ] () . وجو الدلالة: أف الكتاب والسنة جاءتا بالبَغيب بُ الصلح وتأخبّ النطق بالحكم قد يكوف سبباً بُ الصلح ببْ الدتخاصمبْ. المناقشة: لؽكن أف يناقش بأف الصلح ببْ الدتخاصمبْ لؽكن أف يكوف قبل بياف الحكم وبعده دوف الحاجة إلى التأجيل. الدليل الثاني: ما جاء عن عمر أنو قاؿ: " ردوا الخصوـ فإف فصل القضاء يورث الضغائن "(). ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () الفقو على الدذاىب الأربعة 5/235 . () سورة الحجرات ، من الآية رقم 9 . () سورة النساء من الآية رقم 114 . () مصنف ابن أبي شيبة4/534 ، رقمو (22896) ، سنن البيهقي الكبرى6/66 رقمو (11142) ، قاؿ ابن حزـ : قد جاء عن عمر أنو قاؿ: رددوا الخصوـ حبٌ يصطلحوا فإف فصل القضاء .. ، قلنا ىذا لا يصح عن عمر أصلا ؛ لأننا إلظا رويناه من طريق لزارب بن دثار عن عمر ، وعمر لم يدركو لزارب ، ولزارب ثقة فهو مرسل ، المحلى 8/164.

عدد الصفحات ٢٩

30 وجو الدلالة: أف الدتخاصمبْ إذا تصالحوا فيما بينهم قبل الحكم رضوا تريعا وحصل بينهم من تآلف القلوب والتسامح عن بعض الحقوؽ عن رضا واختيار، بٖلاؼ ما إذا نطق القاضي بالحكم فقد يتولد بينهما من الأضغاف والأحقاد بسبب الحكم. المناقشة: لؽكن مناقشة دليلهم من وجهبْ : الأوؿ : أف الأثر ضعيف لا يصح الاحتجاج بو . الثاني : وظيفة القاضي بياف الحكم والإلزاـ بو ، وتأخبّ القاضي بياف الحكم مع ظهوره لو من غبّ لبس فيو تضييع وتأخبّ لصاحب الحق، الأثر الوارد على ما إذا لم يتببْ الحكم للقاضي، قاؿ بُ الدبسوط عند ىذا الحديث(): " ولكن ىذا قبل أف يستببْ وجو القضاء فأما بعد ما استباف ذلك فلا يفعلو إلا برضا الخصمبْ ولا يفعلو إلا مرة أو مرتبْ لدا بُ الإطالة من الإضرار بٗن ثبت الاستحقاؽ لو بُ تأخبّ حقو ولأف ذلك لغر إليو تهمة الديل وعلى القاضي أف يتحرز عن ذلك بٗا يقدر عليو " وقاؿ بُ الدغبِ(): " قاؿ أبو عبيد: إلظا يسعو الصلح بُ الأمور الدشكلة، أما إذا استنارت الحجة لأحد الخصمبْ، وتببْ لو موضع الظالم، فليس لو أف لػملهما على الصلح. ولضوه قوؿ عطاء. واستحسنو ابن الدنذر. وروي عن شريح أنو ما أصلح ببْ متحاكمبْ إلا مرة واحدة." الترجيح : الراجح –والله أعلم- القوؿ الأوؿ، لدا جاء بُ أدلتهم، ولأف الصلح ببْ الجاني وأولياء الدـ لشكن بعد الحكم، فلأولياء الدـ الدصالحة عنو مع الجاني والعفو عن القصاص. ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () 20/136 ، وينظر: تبيبْ الحقائق 5/50 . () 10/48 ، وينظر: كشاؼ القناع 6/335.

عدد الصفحات ٣٠

31 المطلب الثاني: الصورة الثانية: أن يقضي القاضي بتأجيل تنفيذ القصاص بعد الحكم بو. ولهذه الصورة أحوال: الحالة الأولى: تأجيل القصاص لدصلحة أولياء الدـ إذا حكم الحاكم بالقصاص من الجاني فطلب أولياء الدـ تأجيل تنفيذ القصاص رغبة منهم بُ الدفاوضة على الصلح مع الجاني فإف القصاص يؤجل بُ ىذه الحالة لأف الحق لذم فكاف لذم تأخبّه(). الحالة الثانية: أف يكوف بُ التأجيل مصلحة ظاىرة للجاني أو غبّه فقد يظهر للقاضي بأف بُ تأجيل تنفيذ القصاص مصلحة للجاني بأف يطمع القاضي بُ رضا أولياء الدـ بالصلح، أو يظهر لو أف تنفيذ القصاص يزيد الخلافات والفرقة ببْ الجاني وأولياء الدـ خاصة إف كاف بينهم قرابة ، وقد يكوف بُ التأجيل مصالح أخرى كأف يظهر للقاضي أف الدبادرة بالقصاص قد يبَتب عليها أضرار على الدولة كما بُ الحالات البٍ يكوف المحكوـ عليو بالقصاص من دولة أخرى فيكوف بُ التأجيل فرصة للمفالعة مع دولتو لئلا تحصل أضرار إف عجل بُ التنفيذ قبل الدفالعة معهم أو غبّ ذلك()، فللقاضي بُ مثل ىذه الحالات أف يؤجل القصاص بشروط: الشرط الأول: أف لا يكوف التأجيل سبباً لإلغاء القصاص وعدـ تنفيذه بأف يؤجل لأجل غبّ لزدود ولؽاطل بُ تنفيذه حبٌ يضيع الحق وييأس طالبو منو. ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () ينظر: المجموع 18/425 . () ذكر بُ كتاب الفقو الديسر 8/107 :أف تأجيل الحكم لغوز بُ ثلاث حالات ، رجاء الصلح ببْ الدتخاصمبْ ، وعند خوؼ الفتنة ، وبُ الدماء رجاء العفو .

عدد الصفحات ٣١

32 الشرط الثاني: ألا يكوف التأخبّ كببّا فيؤثر بُ أولياء الدـ ويضيع حقهم ويزيد الغيظ بُ قلوبهم. قاؿ بُ الدبسوط(): " وإف طمع القاضي بُ أف يصلح الخصمبْ فلا بأس بأف يردلعا ويؤخر تنفيذ الحكم بينهما لعلهما أف يصطلحا لحديث عمر  قاؿ ردوا الخصوـ حبٌ يصطلحوا فإف فصل القضاء يورث ببْ القوـ الضغائن، وبُ رواية ردوا الخصوـ من ذوي الأرحاـ ولا ينبغي لو أف يردىم أكثر من مرة ، أو مرتبْ إف طمع بُ الصلح؛ لأف بُ الزيادة على ذلك إضرار اً بصاحب الحق، وإف لم يطمع بُ الصلح أنفذ القضاء بينهم؛ لأنو انتصب لذلك، وإف أنفذ القضاء بينهم من قبل أف يردىم فهو بُ سعة من ذلك، وليس بواجب عليو ردىم إلظا الواجب عليو ما قلد من العمل وىو القضاء بالحجة، وقد أتى بذلك". الشرط الثالث: ألا يكوف بُ التأخبّ إلجاء لأولياء الدـ بالعفو بالإكراه أو شبهو ، فإف الشرط بُ العفو أف يكوف عن رضا وطيب نفس منهم . قاؿ الشيخ لزمد بن إبراىيم –رتزو الله-: " بٍ ىنا مسألة تقع كثبّا وىي أف بعض الناس قد يتعدى ويقتل عمدا عدوانا بٍ يلتجئ إلى أناس لا لؽكن أنهم باللفظ لؽنعوف ما لغب عليو من حق القود، لكن يسعوف بالشفاعات والدشورات وبذؿ أمواؿ كثبّة ، وىم بلساف الحاؿ كالدمتنعبْ عن إقامة الحد ، وىذا لػصل بو فساد كببّ يعبَضوف اعبَاضا تاما ، فإذا كثر الشور الذي كالقهر فينبغي أف يقابل بالرد ، أما مطلق السعي أو الحاكم يشبّ بقبوؿ الدية فهذا خبّ." () ولؽكن أف يستدؿ على جواز التأجيل بُ ىذه الحالات بٗا يلي : 1- أف من الفقهاء() من ذكر وجوب تأجيل الحد والقصاص بُ دار الحرب وأنها لا تقاـ بُ دار الحرب نظراً لدا يبَتب على ذلك من الدفاسد كاللحوؽ بدار الحرب ػػػػػػػػػػػػػػػػػ () 16/110 . () فتاوى لزمد بن إبراىيم 12/11-12 . () وتأجيل القصاص بُ دار الحرب ىومذىب الحنفية ، فمذىبهم سقوط الحد بُ دار الحرب إلا أف القصاص بناء على تعليلاتهم يؤجل تنفيذه ولا يسقط لأنو متعلق بو حق آدمي ، ومذىب الشافعية إذا خيفت الفتنة من لضو ارتداد =

عدد الصفحات ٣٢