17 المبحث الثالث: شروط الأضحية المطلب الأول: بيان شروط صحة الأضحية: تقدم معنا حكم الأضحية، وأن الراجح أنها سنة مؤكدة، وسنذكر في هذا المطلب إن شاء الله شروط صحتها الشرط الأول: يشترط أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، و لِكُلنِ أُمهةٍ ج ع لْن ا م نس كًا لنِي ذْكُرُوا اسْم اللَّهِ ع ل ى م ا ر ز ق هُم منِن لعلماء، قال تعالى: (وهذا بإجماع ا )به ِيم ةِ الأْ ن ْع امِ (1) ، وقد سبق الكلام عن هذا الشرط في مطلب (بيان جنس مايضحى به فارجع له إن شئت في الإبل والبقر المعتبر شرعًا، وهو الثنين الشرط الثاني: يشترط في الأضحية أن تبلغ السن والمعز، فالإبل الثنين فيها ما تم خمس سنيّ، والبقر سنتيّ، والمعز سنة، أما الضأن فيجزئ فيها الجذع، وهو ماتم ستة أشهر، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لاتذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)(2) ، قال ابن قدامة: "ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثنين من غيره، والجذع من الضأن ماله ستة أشهر ودخل في السابع" (3) وقال: "والثنية من البقر هي المسنة، ومن الإبل ما كمل لها خمس سنيّ" (4) ، وقال السرخسي الحنفي: "يشترط الث بهيمة الأنعام إلا الضأن"(5) ، وقال الكاسا الحنفي: "وتخصيص هذه القربة بسن دون سن أمر لايعرف إلا بالتوقيف فيتبنع ذلك" (6) ، وقال المزني الشافعي: "ويجوز في الضحايا الجذع من الضأن والثني من الإبل والبقر والمعز، ولايجوز دون هذا السن" (7) ، وقال عبدالوهاب المالكي "وسنها: من الضأن الجذع ومما سواها الثني" (8) ، وقال ابن رشد: "أجمعوا على أنه لايجوز الجذع (1) الحج28 (2) رواه مسلم1963 (3) المغ11/100 (4) الكا1/471 (5) المبسوط6/171 (6) بدائع الصنائع4/205 (7) مختصر المز1/299 (8) التلق1/262
عدد الصفحات ١٨18 من المعز، بل الثني فما فوقه، لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي بردة رضي الله عنه لما أمره بلإعادة: (يجزيك ولا يجزئ جذع عن غيرك) (1)"(2) مبحث الشرط الثالث: السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء، وبيانها إن شاء مستقل الشرط الرابع: أن يقع الذبح في وقته المقدر شرعًا، وبيانه إن شاء الله في مبحث مستقل الشرط الخامس: اشترط الحنابلة والشافعية أنه يلزم التصدق من الأضحية، لقوله تعالى: )و الْمُعْت ره الْق انِع ف كُلُوا مِن ْه ا و أ طْعِمُوا ( (3) ، والأمر يقتضي الوجوب، وقالوا: إن أكلها كلها ولم يتصدق بأقل مايطلق عليه اسم اللحم، ضمن ذلك القدر(4) (1) رواه البخاري 5556 ومسلم1961 (2) بداية المجتهد1/433 (3) الحج36 (4) انظر: الكا1/474 مغني المحتاج1/389
عدد الصفحات ١٩19 المطلب الثاني: العيوب المؤثرة في الأضحية تقدم معنا في شروط صحة الأضحية أن تكون سالمة من العيوب، وفي هذا المطلب سأبيّ العيوب المجمع عليها والمختلف فيها المؤثرة في صحة الأضحية العيوب المجمع عليها هي المذكورة في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، فال: قام فينا ف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أربع لا تجوز في الأضاحي؛ العوراء البيّ عورها، والمريضة البيّ مرضها، والعرجاء البيّ ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي) (1) ها) أي: انخفست عينها وذهبت، فإن ذلك ينقصهاومعنى قوله (البيّ عور وقوله (البيّ عرجها) أي: التي عرجها فاحش ويمنعها من السير مع الغنم ومشاركتهن الرعي وقوله (البيّ مرضها) قيل: هي الجرباء، لأن الجرب يفسد اللحم، وظاهر الحديث أن كل التضحية به، وهذا أولى لتناول اللفظ له مريضة مرضًا يؤثر في هزالها أو في فساد لحمها فإنه يمنع والمعنى وقوله (العجفاء التي لاتنقي) أي: التي لا مخ فيها لهزالها (2) قال ابن رشد المالكي: "أجمع العلماء على اجتناب العرجاء البيّ عرجها في الضحايا، رضي الله عنه"والمريضة البيّ مرضها، والعجفاء التي لا تنقي مصيرًا لحديث البراء بن عازب (3) ، وقال ابن قدامة: "أما العيوب الأربعة الأول فلا نعلم بيّ أهل العلم خلافًا في أنها تمنع الإجزاء" (4) وكذلك أجمع العلماء على أنه إذا كانت العيوب المذكورة آنفًا خفيفة وغير ظاهرة ظهورًا "وكذلك أجمعوا على أن ماكان فاحشًا فإنها لا تؤثر في صحة الأضحية؛ قال ابن رشد المالكي: من هذه الأربع خفيفًا فلا تأثير له في منع الإجزاء" (5) أما العيوب المختلف فيها، فقد ذكر الفقهاء عيوباً كثيرة، منها ما هو مشترك ب (1) رواه أبو داود2802 والترمذي1497 والنسائي4369 وابن ماجه3244 وصححه الألبا (2) انظر: المغ11/100 (3) بداية المجتهد1/601 (4) المغ11/101 (5) بداية المجتهد1/601
عدد الصفحات ٢٠20 المذاهب، ومنها ماهو مختص بأحد منها، وسأبيّ إن شاء الله العيوب المؤثرة في المذاهب الأربعة .القادمةفي المسائل المسألة الأولى: العيوب المؤثرة في مذهب الحنفية:- 1-مقطوعة الأذن، واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام: (استشرفوا العيّ والأذن (1) أي اطلبوا سلامتها، قال السرخسي الحنفي: "فإذا كانت مقطوعة الأذن لم تجز لانعدام شرط منصوص"(2) 2-كامل مقصود فكان كالأذنمقطوعة الذنب، لأنه عضو (3) 3-مقطوعة الألية، لأنه عضو كامل مقصود، وأجابوا عن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لما اشترى كبشًا ليضحي به، فعدا الذئب فأخذ الألية، فسأل النصل عليه الصلاة والسلام فقال: (ضحن به) (4) ، بأنه كان فقيرًا رضي الله عنه ، وأما الغني فلا تجزئه لوجوبها في ذمته(5) واختلف الحنفية في مقدار القطع الذي لا يجزئ، فالرواية الأولى أنه إن كان القطع دون الثلث فيجزئ، وإن كان فوق الثلث فإنه لا يجزئ، مستدليّ بحديث الوصية (الثلث والثلث كثير) (6) ، وقيل: إذا كان الذاهب الربع فإنه لا يجزئ، لأن للربع حكم الكما ل كما في مسح الرأس، وقيل: إذا بقي الأكثر أجزأه (7) (1) رواه الترمذي1498 وقال: حسن صحيح، ورواه ابن ماجه2561 والنسائي4388 وقال الألباني: حسن صحيح (2) المبسوط12/15 وانظر: الهداية في شرح بداية المبتدي 4/358 (3) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي 4/358 العناية شرح الهداية 9/515 (4) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/169 وقال: فاسد، ورواه البيهقي في السنن9/289 وضعفه (5) انظر: تبييّ الحقائق شرح كنز الدقائق 6/6 (6) رواه البخاري 5659 ومسلم1629 (7) انظر: المبسوط12/16
عدد الصفحات ٢١21 المسألة الثانية: العيوب المؤثرة في مذهب المالكية- 1- مقطوعة أو مشقوقة الأذن، واستدلوا بحديث علي رضي الله عنه: (أمرنَ رسول صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العيّ والأذن، ولا يضحى بشرقاء ولا خرقاء ولا مدابر ة ولا بتراء) (1) ، والشرقاء: مشقوقة الأذن، والخرقاء: مثقوبة الأذن، والمدابرة: ال قطع جنصل أذنها من الخلف، وأما إذا القطع دون فإنه يغتفر(2) 2- مقطوعة الذنب، إذا كان القطع أكثر من الثلث، لأن الذنب لحم وعصب وقد يستطاب(3) 3- مكسورة القرن المدمني، لأن الإمام مالك ير اه مرضًا من الأمراض التي تمنع الإجزاء، واستدلوا أن النصل عليه الصلاة والسلام (نهى عن أعضب الأذن والقرن) (4))5( 4- الصكناء، وهي التي خلقت بلا أذنيّ، لأنها مخلوقة نَقصة فلا خير فيها(6) المسألة الثالثة: العيوب المؤثرة في مذهب الشافعية- 1- مقطوعة الأذن، لحديث (نهىالنصل صلى الله عليه وسلم أن يضحنى بأعضب الأذن والقرن) (7) 2- مقطوعة الذنب، لأنه عضو كسائر الأعضاء (8) 3- الثولاء، وهي المجنونة التي تستدير في الرعي ولا ترعى إلا قليلاً، فلا تجزئ لأنها تورث الهزال (9) 4- الجرباء، وقد نص الإمام الشافعي على ذلك فقال: "ولا تجزئ الجرباء، و الجرب قليله (1) رواه أحمد2/236 وصححه أحمد شاكر (2) انظر: بداية المجتهد2/193 جامع الأمهات1/229 التاج والإكليل لمختصر خليل4/368 (3) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة 1/421 فقه العبادات1/397 (4) رواه أحمد2/127 وصححه أحمد شاكر ، وأبو داود2805 وضعفه الألبا (5) انظر: بداية المجتهد2/195 المدونة1/546 حاشية العدوي1/571 (6) انظر: المدونة1/550 التاج والإكليل لمختصر خليل4/367 (7) سبق تخريجه (8) انظرالإقناع للماوردي 1/184 كفاية الأخيار1/530 (9) انظر: المجموع شرح المهذب 8/401 تحفة المحتاج9/352
عدد الصفحات ٢٢22 وكثيره مرض بيّن مفسد للحم ومنقص للثمن (1) 5- ذاهبة جميع الأسنان، وقد وقع خلاف في المذهب، قال في المجموع: "تجزئ ذاهبة بعض الأسنان، فإن انكسرت جميع أسنانها أو تناثرت فقد أطلق البغوي وآخرون أنها لاتجزئ، وقال إمام الحرميّ: قال المحققون: تجزئ وقيل لاتج زئ، وقال بعضهم: إن كان ذلك لمرض أو كان يؤثر في الاعتلاف وينقص اللحم؛ منع وإلا فلا" (2) 6- التي لم يخلق لها أذن، لأن الأذن عضو لازم غالبًا وفقده ينقص من الأضحية (3) 7- الحامل، وفيها خلاف في المذهب، قال في كفاية الأخيار: "وهل تجزئ الحامل؟ فيه خلاف، قال ابن الرفعة: ا لمشهور أنها تجزئ لأن نقص اللحم يجبر بالجنيّ، وفيه وجه أنها لاتجزئ..." (4) المسألة الرابعة: العيوب المؤثرة في مذهب الحنابلة- 1-العضباء، وهي التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها، والدليل حديث علي رضي الله عنه أن لقرن)النصل صلى الله عليه وسلم (نهى أن يضحنى بأعضب الأذن وا (5))6( 2-الهتماء، وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها، وهي قياس المذهب، والوجه الثاني أنها تجزئ، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (7) 3-مقطوعة الألية، لأن الألية ذات قيمة مقصودة(8) 4-الجدناء، وهي التي نشف وشاب ضرعها، قال ابن عباس رضي الله عنه: "لاتجوز لا الجداء"، قال الإمام أحمد: "هي التي يبس ضرعها"العجماء و (9) (1) الأم2/245 وانظر: الحاوي الكب15/84 مختصر المز8/391 (2) المجموع شرح المهذب 8/402 وانظر: كفاية الأخيار 1/530 (3) انظر: المجموع شرح المهذب 8/401 روضة الطالبيّ 3/196 (4) كفاية الأخيار1/531 وانظر: المهذب1/74 (5) سبق تخريجه (6) انظر: المغ3/595 منار السبيل1/189 حاشية الروض المربع لمجموعة من المشايخ 5/365 (7) انظر: المبدع شرح المقنع 9/443 الإنصاف4/8 حاشية الروض المربع 5/363 مجموع الفتاوى 8/40 (8) انظر: المغ9/443 الشرح الممتع 7/435 (9) انظر: المغ9/433 كشاف القناع 3/6
عدد الصفحات ٢٣23 المبحث الرابع: وقت ذبح الأضحية المطلب الأول: بيان بداية وقت ذبح الأضحية:- بعد اتفاق العلماء على مشروعية الأضحية، اتفقوا على أن لذبح الأضحية وقت محدد، واختلفوا في تقديره على أقوال: - يبدأ بعد صلاة العيد، وهو قول الحنفية والحنابلةالقول الأول: وقت الذبح (1) القول الثاني: وقت الذبح يبدأ بعد مضي قدر الصلاة، صلنى الإمام أو لا، وهو قول الشافعية(2) القول الثالث: وقت الذبح يبدأ بعد ذبح إمام صلاة العيد أو قدره إن لم يذبح لعذر، فإن وهو قول المالكيةترك الذبح لغير عذر فمن فِعل الصلاة، (3) أدلة القول الأول- 1-حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النصل صلى الله عليه وسلم قال: (إن أول مانبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدنمه لأهله ليس من النسك في شيء)(4) 2-جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه أن النصل صلى الله عليه وسلم قال: حديث (من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى) (5) ، فقد رتب النصل عليه الصلاة والسلام الذبح على الصلاة أدلة القول الثاني(6):- 1-النحر حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النصل صلى الله عليه وسلم قام يوم ال: (لايذبحنن أحدٌ حتى يصلني) فقام خالي فقال: يارسول الله خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ثم ق (1) انظر: بدائع الصنائع5/73 مجمع الأنهر2/518 الفروع 3/545 الإقناع 1/404 (2) انظر: المهذب1/74 الحاوي الكب15/84 كفاية الأخيار1/695 (3) انظر: مواهب الجليل3/242 بداية اتهد 2/198 (4) رواه البخاري 5545 ومسلم1961 (5) رواه البخاري 5562 (6) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري 10/22
عدد الصفحات ٢٤24 هذا يوم اللحم فيه مكروه، وإني ذبحت نسيكتي فأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد فعلت فأعد ذبحًا آخر)، فقال: عندي عناق لبن هي خيرٌ من شاتي لحم، عة عن أحد بعدك)فقال: (هو خير نسيكتيك، لن جزئ جذ (1) 2-قالوا: أن من لا صلاة عليه مخاطب بالتضحية، ولا يدخل وقت التضحية بالنسبة لهم إلا بعد مضي قدر الصلاة، فدل على أن المعتبر مضي قدر الصلاة 3-قالوا: التقدير بالزمان أضبط للناس في الأمصار والقرى والبوادي المناقشة:- 1-اني بأنه ورد النص في أن المعتبر هو فعل الصلاة كما في أجيب عن الدليل الأول والث حديث البراء بن عازب، لأن النصل عليه الصلاة والسلام رتب الذبح على فعل الصلاة، وأ/ا القول بأنه أراد زمن فعلها فهو خلاف الظاهر 2-د في مقابلة النص فلا عبرة بهأجيب عن الدليل الثالث بأنه اجتها(2) لثالث:أدلة القول ا - استدلوا بحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: (أن النصل صلى الله عليه وسلم صلى بهم يوم النحر بالمدينة، فسبقهم رجال فنحروا وظنوا أن النصل صلى الله عليه وسلم قد نحر، فأمر النصل)النصل صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحر حتى ينحر (3) المناقشة- أجيب بأن المراد بالحديث الزجر عن التعجل الذي يؤدي إلى الذبح قبل الوقت، بدليل ماورد في حديث البراء بالتقييد بالصلاة (4) (1) رواه مسلم1961 (2) انظر: حاشية الروض المربع لمجموعة من المشايخ 5/374 (3) رواه مسلم1964 (4) شرح النووي على مسلم 13/110
عدد الصفحات ٢٥25 الترجيح- مما سبق يتبيّ أن الراجح هو القول الأول، لصراحة حديث البراء و قونته، وأما من استدل السلام أمر من ذبح قبله أن يعيد فلا دلالة فيه، لأنه ورد في رواية أخرى بأن النصل عليه الصلاة و أنه أمر من ذبح قبل الصلاة أن يعيد، والأولى حمل هذين الحديثيّ على حادثة واحدة، لأن من وبهذا يزول الإشكال ذبح قبل الصلاة فإنه ذبح قبل النصل صلى الله عليه وسلم(1) بح الأضحية:المطلب الثاني: نهاية وقت ذ- بعد اتفاق العلماء أن الذبح قبل الصلاة لايجزئ، اختلفوا في بداية وقت الذبح كما بيننت، ثم اختلفوا أيضاً في نهايته على قوليّ:- القول الأول: ينتهي وقت الذبح قبل غروب شمس ثالث أيام النحر، أي اليوم الثاني عشر، ابن قدامة: "وآخر وقتها: آخر اليوميّ الأوليّ من أيام وهو قول الحنفية والمالكية والحنابلة، قال التشريق" (2) ، وقال الكاساني: "وينتهي وقتها قبل غروب شمس ثالث أيام النحر(3) ، وقال عبدالوهاب المالكي: "ومحلها الأيام المعلومات، وهي ثلاثة أيام، يوم النحر وثانيه وثالثه"(4) غيب شمس آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر، القول الثاني: ينتهي وقت الذبح وهو قول الشافعية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم(5) ، قال الشربيني: "وقت التضحية حتى تغرب الشمس آخر أيام التشريق، وهي ثلاثة عند الشافعي رحمه الله" (6) أدلة القول الأول- 1-ذْكُرُوا اسْم اللَّهِ فيِ أ ياهمٍ مهعْلُوم اتٍ ع ل ى م ا ر ز ق هُم منِن به ِيم ةِ و ي استدلوا بقوله تعا (1) انظر: بدايةالمجتهد 2/198 (2) الكا1/473 (3) بدائع الصنائع4/212 (4) التلق1/262 (5) زانظر: زاد المعاد 2/317 (6) مغني المحتاج4/282
عدد الصفحات ٢٦26 )الأْ ن ْع امِ (1) ، فقوله (أيام معلومات) جمع، والمتيقن من الجمع ثلاثة أيام 2-استدلوا بحديث النهي عن ادنخار لحوم الأضاحي كما في حديث سلمة بن الأكوع لى الله عليه وسلم قال: (من ضحنى منكم فلا يصبحنن بعد الثالثة رضي الله عنه، عن النصل ص وفي بيته منه شيء)(2) المناقشة(3):- 1-.أجيب عن الدليل الأول بأن المراد من الأيام المعلومات هي أيام عشر ذي الحجة 2-أجيب عن الدليل الثاني بأن النهي عن ادنخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث لايدل على النحر ثلاثة؛ بدليل أنه لو أخر الذبح إلى اليوم الثالث لجاز الادنخار مابينه وبيّ ثلاثة أن أيام أيام، فلا تلازم بيّ نهيه وبيّ اختصاص النحر بثلاثة أيام. أدلة القول الثاني:- 1استدلوا بحديث جبير بن مطعم مرفوعًا: (وكل أيام التشريق ذبح (4) ، قال البيهقي "الصحيح أنه مرسل "(5) ، وأجيب بأن له طرق ومتابعات يقوى بها (6) 2-حديث نبيشة الهذلي رضي الله عنه أن النصل صلى الله عليه وسلم قال: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) (7) ، فذكر الله مشروع في جميع أيام التشريق، ومنه الذكر عند ذبح الأضاحي، ولأنها أيام تكبير وإفطار، فكان الثالث من أيام التشريق وقتًا للذبح كالأوليّ (8) (1) الحج28 (2) رواه البخاري 5569 ومسلم1974 (3) انظر: زاد المعاد 2/318 حاشية الروض المربع لمجموعة من المشايخ 5/376 (4) رواه ابن حبان 3854 وصححه الألباني في صحيح الجامع4537 (5) السنن الكبرى9/295 (6) انظر: زاد المعاد 2/318 (7) رواه مسلم1141 (8) انظر: حاشية الروض المربع لمجموعة من المشايخ 5/376
عدد الصفحات ٢٧27 الترجيح- مما سبق يتبيّ لي أن الراجح هو القول الثاني، لقوة ما استدلوا به، ولأن الأيام المعلومات هي يوم النحر وثلاثة أيام بعده كما قال ابن عباس رضي الله عنه، ولأن هذه الأيام أيام مشتركة في جميع الأحكام -ع الخلافما عدا موض-فكلها أيام منى، وأيام رمي للجمار، وأيام ذكر لله، وصيامها حرام؛ فما الذي يخرج الذبح عن ذلك حتى يختص منها باليوميّ الأوليّ؟ (1) (1) انظر: أحكام الأضحية والذكاة 2/226
عدد الصفحات ٢٨28 المبحث الخامس: الأمور التي يجتنبها من أراد أن يضحّي من أراد الأضحية فإن عليه أن يجتنب بعض الأمور: - 1-لظفر، لقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا دخل العشر، وأراد أحدكم الأخذ من الشعر وا أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي) (1) ، واختلف العلماء في هذا النهي هل هو للكراهة أو للتحريم على قوليّ:- العلماءالقول الأول: أن النهي للكراهة وهو قول الجمهور (2) أن النهي للتحريم وهو قول الحنابلة القول الثا (3) أدلة القول الأول- كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلهى اللهاستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( ه)حتى ينحر هديلمحرم ا عنه وما يمسكُ عن شيٍء مما يمسك ،ثم يبعثُ بها، وسلهم بيدي عليه (4) المناقشة- بأنه عام، وحديث الباب يخصصه أجيب عن هذا الحديث أدلة القول الثاني:- إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا استدلوا بالحديث الوارد ( )من أظفاره شيئًا حتى يضحي (5) الترجيح- هو القول الثاني، وذلك للقاعدة أن النص الخاص مقدم على اللفظ العام الراجح (1) رواه مسلم1977 (2) انظر: التاج ولإكليل 4/380 الحاوي الكب74/15 (3) المغ9/473 (4) رواه مسلم1321 (5) سبق تخريجه
عدد الصفحات ٢٩29 2-ا من الأضحية، لأنها تعينت بالذبح، ولقوله عليه الصلاة والسلام: أن يبيع شيئً (لاتبيعوا لحوم الأضاحي والهدي)(1)(2) 3-أن يعطي الجزار منها على سبيل الأجرة، لحديث علي رضي الله عنه قال: (أمر ي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أقسم جلودها وجلالها، وأن لا أعط الجازر منها شيئًا)(3()4) 4-ركوب الأضحية وتأجيرها والانتفاع بلبنها قبل أن يضحى بها، بل يتصدق بكل ما يأخذه منها لأنها قربة لله تعالى، فلا ينتفع بشيء منها حتى يذبحها، قال الكاساني الحنفي: يوجب نقصًا فيها وهو "ويكره الانتفاع بجزء من أجزائها قبل إقامة القربة ... لأن الحلب والجز ممنوع من إدخال النقص في الأضحية" (5) 5-جزن صوف الأضحية قبل الذبح، لما فيه إنقاص جمالها، ونص الحنابلة على جواز جز صوفها إن كان أنفع لها ويتصدق به (6) (1) أخرجه أحمد وهو مرسل صحيح الإسناد، انظر: الفتح الر 13/54 (2) انظر: المهذب1/74 حاشية الروض المربع لمجموعة من المشايخ 5/382 (3) رواه مسلم1317 (4) انظر: المغ 11/110 حاشية الروض المربع لمجموعة من المشايخ 5/382 منار السبيل1/191 (5) بدائع الصنائع4/219 وانظر: فقه العبادات الحنفي1/205 حاشية الروض المربع لمجموعة من المشايخ 5/381 (6) انظر: حاشية الروض المربع لمجموعة من المشايخ 5/381 فقه العبادات الحنفي1/205 فقه العبادات المالكي 1/399
عدد الصفحات ٣٠30 الخاتمة الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،، بإتمام هذا البحث، ويسنر لي بيان بعض أحكام فإني أحمد الله عز وجل أن منن علي الأضحية وتفصيلها مستقيًا ذلك من الكتاب والسنة وأمهات كتب العلماء رحمهم الله وهذا البحث هو جهد مقل لا يخلو من أخطاء، فما كان صواباً فمن الله وما كان خطئًا فمن نفسي والشيطان، والله الهادي إلى سواء السبيل ا البحث توصلت إلى بعض النتائج القيمة والمفيدة وسأذكرها على نقاط:وفي ختام هذ - 1-مشروعية الأضحية وفضلها العظيم 2-الراجح في حكم الأضحية أنها سنة مؤكدة 3-لا يجزئ من الأضاحي إلا بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم 4-كاملتيّذبحتا الراجح أفضلية البدنة على البقرة، والبقرة على الغنم إن 5-يعتبر في الأضحية أن تبلغ السن المقدر، وهو الثني في الإبل والبقر والماعز، وفي الضأن يجزئ الجذع، وهو ماله ستة أشهر 6-أن العيوب في الأضحية منها ما هو متفق عليها، ومنها ماهو مختلف فيه 7-الراجح في بداية وقت ذبح الأضحية هو بعد صلاة العيد 8-ح أن وقت الذبح يستمر إلى مغيب آخر يوم من أيام التشريقالراج 9-ينبغي على المضحني الاقتداء بالنصل عليه الصلاة والسلام في اجتناب الأمور التي نهى عنها وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين
عدد الصفحات ٣١31 فهرس المراجع 1-الشافعي، ت الأم، محمد بن إدريس 204، دار المعرفة، الطبعة الأو 2-الإقناع في المذهب الشافعي، علي بن محمد البغدادي الماوردي، ت 450، المكتبة الشاملة 3-الإقناع في فقه الإمام أحمد، موسى بن أحمد الحجناوي، ت 968، دار المعرفة، الطبعة الأولى 4-سليمان المرداوي، تالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علي بن 885، دار إحياء التراث، الطبعة الثانية 5-أحكام الأضحية والذكاة، محمد بن صالح العثيميّ، ت 1421، مؤسسة الشيخ محمد العثيميّ الخيرية، الطبعة الأولى 6-إرشاد السالك إلى أشرف المسالك، عبدالرحمن بن محمد المالكي، ت 732، مطبعة مصطفى البابي الحلصل، الطبعة الثالثة 7-أنيس الفقهاء، قاسم بن عبدالله القونوي، ت978، دار الكتب العلمية، الطبعة الأو 8-البناية شرح الهداية، محمود بن أحمد الغيثابي الحنفي، ت 855، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 9-بداية المجتهد ونهاية المقتصد، محمد بن أحمد ابن رشد، ت 595، دار الحديث 10-بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبوبكر بن مسعود الكاساني، ت 587، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية 11-جامع الأمهات، عثمان بن عمر ابن الحاجب المالكي، ت646، المكتبة الشاملة 12-الهداية في شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر المريغباني، ت 593، دار إحياء التراث، الطبعة الأولى 13-زاد المستقنع في اختصار المقنع، موسى بن أحمد الحجاوي، ت 968، دار ابن خزيمة، الطبعة الثالثة
عدد الصفحات ٣٢32 14-محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية،ت زاد المعاد في هدي خير العباد، 751، مؤسسة الرسالة، الطبعة السابعة والعشرون 15-محمد ابن قاسم، تحاشية الروض المربع، عبدالرحمن بن 1392، لايوجد نَشر، الطبعة السادسة 16-حاشية الروض المربع، مجموعة من المشايخ، مدار الوطن، الطبعة الثانية 17-الحاوي الكبير، علي بن محمد الماوردي، ت 450، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 18-وي، تحاشية العدوي على كفاية الطلب الرباني، علي بن أحمد العد 1189، دار الفكر، الطبعة الأولى 19-الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، موفق الدين عبدالله بن أحمد ابن قدامة، ت620، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة 20-كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس البهوتي، ت 1051، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 21-خيار في حل غاية الاختصار، محمد بن عبدالمؤمن الحصني، تكفاية ا829، دار الخير، الطبعة الأولى 22-الكافي في فقه أهل المدينة، يوسف بن عبدالله ابن عبدالبر القرطصل، ت 463، مكتبة الرياض الحديثة، الطبعة الثانية 23-لسان العرب، محمد بن مكرم ابن منظور، دار صادر، الطبعة الثالثة 24-مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن محمد بن حنبل، ت241، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 25-المستدرك على الصحيحيّ، محمد بن عبدالله الحاكم، ت 405، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 26-المبسوط، محمد بن أحمد السرخسي، ت 483، دار المعرفة، الطبعة الأو 27-اج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، محمد بن أحمد الشربيني، تمغني المحت 977، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى
عدد الصفحات ٣٣