المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الأضحية في الفقه الإسلامي

محمد الهزاع

صفحة ١ من ٣

بسم الله الرحمن الرحيم أحكام الأضحية في الفقه الإسلامي إعداد محمد بن إبراهيم الهزاع

عدد الصفحات ٢

2 المقدمة إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات له إلا الله وحده لا أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إ شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد ،،، فإن الله سبحانه وتعالى قد شرع على العباد شرائع، وأمرهم بالقيام بها، منها ماعلى سبيل ها في الدنيا الندب ومنها ماعلى سبيل الوجوب؛ لكي يحققوا العبودية التامة له ويثيبهم علي والآخرة، وبيّن سبحانه أن من عظم شعائره وامتثل لأمره؛ قد حقق التقوى في قلبه، قال تعالى )لِك و م ن ي ُع ظنِمْ ش ع ائِر اللَّهِ ف إِن هه ا مِن ت قْو ى الْقُلُوبِ ذ :( (1) لْبُدْن او ومن هذه الشعائر شعيرة الأضحية التي أمر الشرع بها وحث عليها، قال تعا ا و ج ب تْ ج ع لْن اه ا ل كُم منِن ش ع ائِرِ اللَّهِ ل كُمْ فِيه ا خ ي ْرٌ ۖ ف اذْكُرُوا اسْم اللَّهِ ع ل ي ْ ه ا ص و افه ۖ ف إِذ )رُون جُنُوب ُه ا ف كُلُوا مِن ْه ا و أ طْعِمُوا الْق انِع و الْمُعْت ره ۚ ك ذ لِك س خهرْنَ ه ا ل كُمْ ل ع لهكُمْ ت شْكُ ( 2) ومن تعظيم هذه الشعيرة معرفة أحكامها قبل القيام بها، ومن ذلك معرفة وقت ذبحها ومراعاة الشروط فيها بأن تكون من بهيمة الأنعام وأن تكون سالمة من العيوب، وأيضًا مراعاة السن المحدد فيها، وأن يخلص المضحي فعله لله سبحانه وتعالى ويطلب منه القبول، قال تعالى :( ن الُهُ ل ن ي ن ال اللَّه لحُُومُه ا و لا دِم اؤُه ا و ل كِن )الت هقْو ى مِنكُمْ ي ( 3) فمما سبق يتبيّ أهمية الموضوع وأسباب اختياره، وسأذكرها مختصرة - 1-أنها شعيرة من شعائر الإسلام، فوجب أن تبحث كما بحث غيرها 2- رسول الله صلى الله عليه وسلما، قال أن الشرع قد أمر بها وحث عليها ورغب فيه ، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها ادمً إهراقه:(ما عمل ابن آدم عملاً يوم النحر أحب إلى الله من وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسًا) (4) (1) الحج32 (2) الحج36 (3) الحج37 (4) أخرجه الترمذي ( 1493) وقال: حسن غريب ، وضعفه الألباني في السلسة الضعيفة 562)

عدد الصفحات ٣

3 4-حول أحكام الأضحية، فكان من الضروري انتشار الجهل في بعض البلدان الإسلامية تبييّ بعض الأحكام الضرورية في بحث مستقل. منهج البحث:- 1-استقرأت من بعض الكتب أحكام الأضحية إجمالاً 2-حصرت من هذه الكتب الأحكام التي في خطة البحث 3-اعتمدت في هذا البحث على أمهات الكتب الفقهية في المذاهب الأربعة 4-د النقل من أي مرجع الإشارة إلى رقم جزئه وصفحته بالإضافة إلى ذكر التزمت عن الطبعات في فهرس المراجع 5-أذكر الأقوال تباعًا، ثم أدلة كل قول، وأذكر تحت القول عند ذكر أي خلاف، فإ المرجوح مناقشة أدلته، ثم أذكر الترجيح 6-كتب في الحاشية "انظر" عندما أقف على نص طويل مناسب، فإني أقوم باختصاره وأ مع بيان الجزء والصفحة 7-بينت مواضع الآيات التي وردت بذكر اسم السورة ورقم الآية 8-عزوت الآحاديث التي وردت في البحث إلى مصادرها من كتب السنة المعتمدة 9-ترجمت لبعض العلماء المذكورين، واقتصرت على غير المشهور منهم 9-ث يعيّ على الرجوع إلى المرادوضعت فهرس علمي عام للبح الدراسات السابقة: - بعد الاطلاع القاصر، وقفت على بعض الدراسات التي تحدثت عن أحكام الأضحية، نذكر أبرزها: 1- أحكام الذبائح في الاسلام لمحمد عبدالقادر أبو فارس 2- أحكام الأضحية والعقيقة في الشريعة الإسلامية لإبراهيم حاضر حوسيتش 3- أحكام الصيد والذبائح لحماد بن حمد الحماد خطة البحث:- المقدمة، وفيها أهمية الموضوع وأسباب اختياره ومنهج البحث وخطة البحث

عدد الصفحات ٤

4 التمهيد، وفيه تعريف الأضحية لغة واصطلاحًا المبحث الأول، وفيه مشروعية الأضحية وفضلها المبحث الثاني: حكم الأضحية، وفيه مطلبان: يان حكم الأضحيةالمطلب الأول: ب المطلب الثاني: بيان جنس مايضحنى به، وفيه: مسألة: الأفضل في الضحايا المبحث الثالث: شروط صحة الأضحية، وفيه مطلبان: المطلب الأول: بيان شروط صحة الأضحية ، وفيه أربع مسائل:المطلب الثاني: العيوب المؤثرة في الأضحية في مذهب الحنفيةالمسألة الأولى: العيوب المؤثرة المسألة الثانية: العيوب المؤثرة في مذهب المالكية المسألة الثالثة: العيوب المؤثرة في مذهب الشافعية المسألة الرابعة: العيوب المؤثرة في مذهب الحنابلة المبحث الرابع: وقت ذبح الأضحية، وفيه مطلبان: المطلب الأول: بيان بداية وقت ذبح الأضحية الثاني: بيان نهاية وقت ذبح الأضحيةالمطلب المبحث الخامس: الأمور التي يتجنبها من أراد أن يضحي الخاتمة الفهرس والله أسأل التوفيق والإعانة والسداد.

عدد الصفحات ٥

5 التمهيد تعريف الأضحية: - تعريف الأضحية في اللغة: - لأصل، وقد جاء في لسان العرب: "ضحنى بالشاة أي ذبحها ضحى يوم النحر، هذا هو ا تستعمل في جميع أوقات أيام النحر"(1) ، وقال ابن فارس: "والضحية معروفة، وهي الأضحية، قال الأصمعي : فيها أربع لغات : أُضحية وإضحية والجمع أضاحي، وضحية والجمع ضحايا، وأ ضحاة وجمعها أُضحى"(2) ، وقال القونوي: "الأضحية اسم لما يضحنى به، أي يذبح وجمعها الأضاحي"(3) تعريف الأضحية في الاصطلاح - الأضحية في الاصطلاح: "اسم لما يذبح في أيام النحر بنية التقرب إلى الله سبحانه وتعالى"(4) ، قالعبدالرحمن المالكي: "وهي مايذبح يوم النحر للتصدق بها على الفقراء والمساكيّ، وسميت بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى ووقت الضحى" (5) (1) لسان العرب 14/476 (2) مقاييس اللغة3/392 (3) أنيس الفقهاء1/278 (4) التعريفات 1/39 ، وينظر: كفاية الأخيار 1/695 ، مغني المحتاج4/282 ، الإقناع 1/401 (5) أشرف المسالك 1/121

عدد الصفحات ٦

6 المبحث الأول: مشروعية الأضحية وفضلها ثبتت مشروعية الأضحية بالكتاب والسنة والإجماع، قال ابن قدامة: "مشروعية الأضحية: الكتاب والسنة والإجماع" (1) )ف ص لنِ لِر بنِك و انحْ رْ أما الكتاب، فقوله تعا (2) ، وقولهو الْبُدْن ج ع لْن اه ا ل كُم منِن ش ع ائِرِ اللَّهِ ل كُمْ فِيه ا خ ي ْرٌ ۖ ف اذْكُرُوا اسْم اللَّهِ ع ل ي ْه ا ص و افه ۖ ف إِذ ا و ج ب تْ جُنُوب ُه ا ف كُلُوا مِن ْه ا و أ طْعِمُوا الْق انِع و الْمُعْت ره ۚ ك ذ لِك س خهرْنَ ه ا ل كُمْ ل ع لهكُمْ ت شْكُرُون ))3( عنه قال: (ضحى النصل صلى الله عليه وسلم بكبشيّ وأما السنة: فحديث أنس رضي أملحيّ، فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر، فذبحهما بيده) (4) ، وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : ( قلت أو قالوا يارسول الله: ماهذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم ، قالوا: مالنا فيها؟ قال: بكل شعرة حسنة، قالوا: الصوف؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة)(5) ، وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الأضحى، فلما انصرف أُتي بكبش فذبحه وقال: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يضحي من أمتي)(6) جمعت الأمة على مشروعية الأضحيةوأما الإجماع فقد أ (7) ج ع لْن اه ا ل كُم منِن ش ع ائِرِ اللَّهِ ل كُمْ فِيه ا الْبُدْن و وفي الأضحية فضل كبير، قال تعا )خ ي ْرٌ (8) يعني خير الثواب، قال ابن سعدي: "وفي النحر تقرب إلى الله بأفضل ماعند العبد من (1) المغ11/95 (2) الكوثر2 (3) الحج36 (4) رواه البخاري 5238 (5) أخرجه أحمد 4/368 والحاكم في المستدرك 2/422 وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة527 (6) رواه أبو داود2810 والترمذي1505 وصححه الألبا4/349 (7) انظر: مغني المحتاج4/282 ، الروض المربع 1/288 (8) الحج36

عدد الصفحات ٧

7 النفوس على محبته والشح به"الأضاحي، وإخراج للمال الذي جبلت (1) وعن عائشة رضي الله عنها أن النصل صلى الله عليه وسلم قال: (ماعمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله عز وجل من إهراقه دمًا، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها، وإن ا نفسًا)أن يقع بالأرض فطيبوا بهالدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل (2) الحكمة من مشروعية الأضحية- شرع الله الأضحية لحكم عظيمة، ومن هذه الحكم: - 1-مشاركة الحجاج بالتقرب إلى الله تعالى، حيث أن الحجاج يتقربون إليه بالهدي وغيرهم يتقربون إليه بالأضحية، قال ابن عثيميّ: "وهي من نعمة الله على الإنسان أن يشرع الله له ارك به أهل موسم الحج؛ لأن أهل الموسم لهم الحج والهدي، وأهل الأمصار لهم الأضحية، مايش ولهذا نجد من فضل الله ورحمته أنه جعل لأهل الأمصار نصيبًا مما لأهل الماسك، مثل اجتناب الأخذ من الشعر والظفر في أيام العشر، من أجل أن يشارك أهل الأمصار أهل الإحرام بالتعبد الى بترك الأخذ من هذه الأشياء، ولأجل أن يشاركوا أهل الحج بالتقرب إلى الله تعالى لله تع بذبح الأضاحي، لأنه لولا هذه المشروعية العظيمة لكان ذبحها بدعة، ولنُهي الإنسان عنها، ولكن الله شرعها لهذه المصالح العظيمة" (3) 2-ه، فإنه يوسع على نفسه حيتالتوسعة على الناس يوم العيد، فحيّ يذبح المسلم أض وأهل بيته، وحيّ يهدي منها لأصدقائه وجيرانه وأقاربه فإنه يوسع عليهم، وحيّ يتصدق من أضحيته على الفقراء والمحتاجيّ، فإنه يغنيهم عن السؤال في اليوم الذي هو يوم فرح وسرور (4) (1) تيسير الكريم الرحمن 935 (2) سبق تخريجه (3) الشرح الممتع 7/454 (4) انظر: أحكام العيدين وعشر ذي الحجة لعبدالله الطينار65

عدد الصفحات ٨

8 المبحث الثاني: بيان حكم الأضحية حية في الشرع:المطلب الأول: بيان حكم الأض - بعد اتفاق العلماء على مشروعية الأضحية، اختلفوا في حكمها على قوليّ مشهورين: القول الأول: أنها واجبة، وهو قول أبي حنيفة، وهو أحد القوليّ في مذهب مالك، قال السرخسي الحنفي (1): "وهي واجبة على الذكر والأنثى عند الإمام أبي حنيفة، وهو المعتمد (2) ،وقال ابن رشد (3): "و روي عن مالك مثل قول أبي حنيفة(4) القول الثاني: أنها سنة مؤكدة، وهو قول الشافعية والحنابلة والمشهور عند المالكية، قال ابن قدامة)5(: "والأضحية سنة لايستحب تركها لمن يقدر عليها، وهو قول أكثر أهل العلم، يرون الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة" (6) ، ونص على ذلك البهو(7) ، ونص الإمام الشافعي على سنيتها(8) ، وقال الشربيني الشافعي (1): "التضحية سنة مؤكدة في حقنا، أما في حقه عليه (1) محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي. فقيه أصولي حنفي. ينسب إلى سرخس بلدة قديمة من بلاد خراسا ن، كان عالمًا عاملاً نَصحًا للحكام. سجنه الخاقان بسبب نصحه له. ولم يقعده السجن عن تعليم تلاميذه؛ فقد أملى كتاب المبسوط وهو سجيّ في الجبن ، من مؤلفاته المبسوط وأصول السرخسي في علم الأصول، توفي 483 ه ، انظرالجواهر المضيئة في طبقات الحنفية 2/28 (2) المبسوط 6/171 وينظر: البناية شرح الهداية 12/4 (3) محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي، من أهل قرطبة، عرف المنصور (المؤمني) قدره فأجله وقدمه ، واتهمه خصومه بالزندقة والإلحاد، فأوغروا عليه صدر المنصور، فنفاه إلى مراكش، وأحرق بعض كتبه، ثم رضي عنه وأذن له بالعودة إلى وطنه، من مؤلفاته: بداية المجتهد ونهاية المقتصد و الضروري في أصول الفقه، توفي 595 ه ، انظر: س أعلام النبلاء 21/308 (4) بداية المجتهد1/597 (5) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، فقيه محدنث ولد بجماعيل، وهى قرية بجبل نَبلس بفلسطيّ،كان حجة في المذهب الحنبلي، برع وأفتى ونَظر وتبحر في فنون كثيرة، من مؤلفاته: المغني والكافي والمقنع والعمدة في الفقه، وروظة الناظر في علم الأصول، توفي 620ه ، انظر: ذيل طبقات الحنابلة 2/133 (6) المغ11/27 (7) الروض المربع 1/291 (8) الأم 2/348

عدد الصفحات ٩

9 الصلاة والسلام فواجبة(2) ، وقال عبد الوهاب المالكي البغدادي(3): "والأضحية سنة مؤكدة يخاطب بها كل قادر عليها إلا الحاج بمنى "(4) ، وقال مثل ذلك ابن رشد (5) أدلة القول الأول- استدل من قال بوجوب الأضحية بأدلة، منها: - 1-)ف ص لنِ لِر بنِك و انحْ رْ قوله تعا (6)، فأمر النحر والأصل في الأمر الوجوب 2-قوله عليه الصلاة والسلام: (من وجد سعة فلم يضحنِ فلا يقربن مص (7) 3-ه الصلاة والسلام: (يا أيها الناس، إن على أهل كل بيت أضحية في كل عام قوله علي وعتيرة)(8) 4-قوله عليه الصلاة والسلام: (من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله)(9)، فأمر بالذبح والأصل في الأمر الوجوب )10( المناقشة- القول بأجوبة نذكرها باختصار: أجاب الجمهور على أدلة أصحاب (1) محمد بن أحمد الشربيني، شمس الدين: فقيه شافعي، مفسر. من أهل القاهرة ، أفتى في حياة أشياخه، وانتفع به خلائق لا يحصون، وأجمع أهل مصر صلاحه ووصفوه بالعلم والعمل، والزهد والورع، وكثرة النسك والعبادة ، من مؤلفاته: مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج و الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، توفي 977ه، انظر الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة 3/77 (2) مغني المحتاج4/282 (3) عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلصل البغدادي، من فقهاء المالكية، ولد ببغداد، وولي القضاء في إسعرد، وبادرايا (في العراق) ورحل إلى الشام فمر بم عرة النعمان ،وتوجه إلى مصر، فعلت شهرته وتوفي فيها ، من مؤلفاته: التلقيّ و عيون المسائل، توفي 422ه انظر: سير أعلام النبلاء17/430 (4) التلق1/262 (5) بداية المجتهد1/597 (6) الكوثر2 (7) رواه أحمد16/466 وابن ماجه برقم 3114 ، قال ابن حجرر جاله ثقات ، لكن اختلف في رفعه ووقفه = " فتح الباري ، والموقوف أشبه بالصواب= 5/10 (8) رواه الترمذي1518 وصححه الألبا (9) رواه البخاري 5181 ومسلم1960 (10) انظر: المبسوط12/8 ، بدائع الصنائع5/63

عدد الصفحات ١٠

10 1-أجابوا على الدليل الأول بأنه لايتعيّ أن يكون المراد بها نحر القربان، فقد قيل: إن المراد بها وضع اليدين تحت النحر عند القيام في الصلاة، وهذا القول وإن كان ضعيفًا لكن مع القربان كما هو ظاهر القرآن، فإنه الاحتمال قد يمتنع الاستدلال، وإن قلنا إن المراد بها نحر لايتعيّ أن يكون المراد بها فعل النحر، فقد قيل: إن المراد بها تخصيص النحر لله تعالى وإخلاصه له، وهذا واجب بلا شك ولا نزاع، وإذا قلنا أن المراد بها فعل النحر كما هو ظاهر من أضحية أو هدي أو عقيقة الله الآية، فهو أمر مطلق يحصل امتثاله بفعل ماينحر تقرباً إلى ولو مرة، فلا يتعيّ أن يكون المراد به الأضحية كل عام، وقد يقال: إن وجوب النحر الذي تدل عليه الآية خاص بالنصل عليه الصلاة والسلام شكرًا منه لربه تعالى على ما أعطاه من الخير الذي لم يعطه أحدًا غيره، بدليل ترتيبه عليه بالفاء. 2-جابوا على الدليل الثاني بأن الراجح أنه موقوف، وأيضًا ليس صريحًا في الإيجاب، إذ أ يحتمل أن منعه من المسجد وحرمانه من حضور الصلاة وجماعة المسلميّ عقوبة له على ترك هذه الشعيرة وإن لم تكن واجبة، ولكن من أجل تأكدها. 3-لة، قال في التقريب: لايعرف.أجابوا على الدليل الثالث بأن أحد رواته أبو رم 4-أجابوا على الدليل الرابع بأن الأمر إنما هو ذبح بدلها، وهو ظاهر؛ لأنهم لما أوجبوها تعينت، وذبحهم إياها قبل الوقت لايجزئ، فوجب عليهم ضمانها بأن يذبحوا بدلها، وأما قوله بكون الذبح على اسم الله، لا : (ومن لم يذبح فليذبح باسم الله) فهو أمر عليه الصلاة والسلام مطلق الذبح، فلا يكون فيه دليل على وجوب الأضحية. (1) أدلة القول الثا- استدل أصحاب القول الثاني بأدلة عديدة(2)، منها 1-قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره) (3) ووجه ال دلالة: أن النصل عليه الصلاة والسلام علق الأضحية (1) انظر: حاشية الروض المربع لمجموعة من المشايخ 5/389-390 (2) انظر: المهذب 1/432 المجموع 8/386 ، المغ9/436 الشرح الكب 3/581 حاشية الروض لمجموعة من المشايخ 5/391 (3) رواه مسلم1977

عدد الصفحات ١١

11 على الإرادة، والواجب لايعلق على الإرادة، فدل على أنها مستحبة 2-أن النصل صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته، لما روي عن أبي رافع رضي الله عنه ، فإذا صلى قال: أن النصل عليه الصلاة والسلام كان إذا ضحى اشترى كبشيّ أقرنيّ أملحيّ وخطب أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه، فذبحه بالمدية بنفسه، ثم يقول: (اللهم هذا عن أمتي جميعًا، من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ) (1) ووجه الدلالة: أن النصل عليه الصلاة والسلام قام بالواجب عن أمته، فيكون الباقي تطوعًا. 3-(هن علي فرائض ولكم تطوع، النحر والوتر وركعتا قوله عليه الصلاة والسلام الضحى)(2) 4-أنه صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما لايضحيان مخافة أن يظن أن الأضحية واجبة، وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "إني لأدع الأضحية وأنَ من أيسركم كراهة أن يعتقد الناس أنها حتم واجب" (3) 5-التمسك بلأصل، فإن الأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل الوجوب السالم من المعارضة. الترجيح: مما سبق يتبيّ أن القول الراجح هو القول الثاني، لقوة أدلته، ولأن الأصل براءة الذمة حتى يأتي مايشغلها، ولم يرد نص صحيح صريح سالم من المعارض يوجب الأضحيىة، ولو كانت شتهر ذلك بيّ الصحابة، ولأنكروا على أبي بكر وعمر وابن مسعود وغيرهم في تركهم واجبة لا الأضحية، وأدلة القول الأول إما ضعيفة أو محتملة والله أعلم. (1) أخرجه أحمد 6/391 وابن ماجه3122 ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن24/22 وحسنه الألبا في إرواء الغليل، قال: "إسناده حسن لو لا أن شريكا وهو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ لكن قد تابعه جماعة من الثقات" 4/360 (2) أخرجه أحمد 1/231 والحاكم1/300 والبيهقي9/264 (3) انظر: السنن الكبرى للبيهقي

عدد الصفحات ١٢

12 المطلب الثاني: بيان جنس مايضحّى به بعد أن بيننا حكم الأضحية والراجح فيها، يجب علينا أن نبيّ أجناس الأضاحي المشروعة ضحية بهاللت و لِكُلنِ أُمهةٍ ج ع لْن ا م نس كًا فالجنس الذي يضحى به هو بهيمة الأنعام فقط، لقوله تعالى: ( )لنِي ذْكُرُوا اسْم اللَّهِ ع ل ى م ا ر ز ق هُم منِن به ِيم ةِ الأْ ن ْع امِ (1) ، قال ابن كث (2): "هي الإبل والبقر والغنم، قاله الحسن وقتادة وغير واحد، قال ابن جرير: وكذلك هو عند العرب" )3( ، وقال ابن قدامة: "ولا يجزئ في الأضحية غير بهيمة الأنعام" (4) ، وقال السرخسي: "ولايجوز في الضحا والواجبات بقر الوحش وحمر الوحش والظصل، لأن الأضحية قربة عرفت بالشرع، وإنما ورد الشرع بها من الأنعام، ولأن إراقة الدم من ال وحشي ليس بقربة أصلاً، والقربة لاتتأدى بما ليس بقربة" (5) ، وبيّ الكاسا(6) الحنفي أنه يدخل تحت كل نوع من هذه النعم جنسه، فقال "ويدخل في كل جنس نوعه، والذكر والأنثى منه، والخصي والفحل، لانطلاق اسم الجنس على ذلك، والمعز نوع من الغنم، والجاموس نوع من البقر" (7) ، وقال ابن رشد المالكي: "أجمع العلماء على جواز الضحايا من بهيمة الأنعام"(8) ، وقال الشيرازي الشافعي (9): "ولا يجزئ (1) الحج34 (2) المفسر عماد الدين أبو الفداء : إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء القرشي البصر وي ، ثم الدمشقي، حفظ القرآن الكريم وختم حفظه وقرأ القراءات وبرع في التفسير وأفتى ودرس ونَظر وبرع في الفقه والتفسير والنحو ، وأمعن النظر في الرجال والعلل ، من مؤلفاته: تفسير القرآن العظيم و البداية والنهاية، توفي 774ه انظر1/176 (3) تفسير القرآن العظيم 3/8 (4) المغ9/440 (5) المبسوط6/171 (6) أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي، فقيه حنفي، من أهل حلب، جمع بيّ الحديث والفقه والتفسير، من مؤلفاته: بدائع الصنائع و السلطان المبيّ في أصول الدين، توفي: 587ه انظر: تاج التراجم1/327 (7) بدائع الصنائع4/205 (8) بداية المجتهد1/600 (9) أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي ،ولد في فيروزآباد (بفارس) وانتقل إلى شيراز فقرأ على علمائها. وظهر نبوغه في علوم الشريعة الإسلامية، فكان مرجع الطلاب ومفتي الأمة في عصره، واشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة، من مؤلف اته: المهذب و التبصرة في أصول الفقه، توفي: 476ه انظر: سير أعلام النبلاء18/452

عدد الصفحات ١٣

13 الأضحية إلا الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم(1) ، قال ابن عثيميّ: "لأن الأضحية عبادة كالهدي، فلا يشرع منها إلا ماجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه أهدى أو ضحنى بغير الإبل والبقر والغنم"(2) (1) المهذب1/74 (2) أحكام الأضحية والذكاة 52

عدد الصفحات ١٤

14 مسألة: الأفضل في الضحا به هو أجناس بهيمة الأنعام بإجماع العلماء، ولكن اختلفوا تقدم معنا أن جنس ما يضحنى في الأفضل منها على قوليّ:- الضحايا الإبل ثم البقر ثم الغنم، وهو مذهب الحنابلة القول الأول: أن الأفضل في والشافعية، قال ابن قدامة: "وأفضل الأضاحي البدنة ثم البقرة ثم الشاة" (1) ، وقال الحجاوي(2) الحنبلي: "أفضلها إبل ثم بقر ثم غنم(3) ، وقال المز(4) الشافعي: "والإبل أحب إلي أن يضحي بها من البقر، والبقر من الغنم"(5) ، وقال الشيرازي الشافعي: "والبدنة أفضل من البقرة، لأنها أعظم، والبقرة أفضل من الشاة، لأنها بسبع من الشاة" (6) الكية وقول للحنفية، القول الثاني: أن الأفضل في الضحايا هو الضأن، وهو مذهب ا جاء في فقه العبادات للحنفية: "وأفضلها الغنم"(7) ، وقال ابن رشد "ذهب مالك إلى أن الأفضل في الضحايا الكباش ثم البقر ثم الإبل"(8) أدلة القول الأول- (1) المغ11/99 (2) موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، فقيه حنبلي، من أهل دمشق نسبته إلى (حجة) من قر ى نَبلس، برع في الفقه وكان مفتي الحنابلة في وقته، من مؤلفاته: الإقناع لطالب الانتفاع و زاد المستقنع في اختصار المقنع ، توفي 968ه انظر: المدخل لابن بدران 441 (3) زاد المستقنع 85 (4) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المز من أهل مصر ، كان زاهدا عالم ا مجتهدا قوي الحجة ،وهو إمام الشافعييّ نسبته إلى مزينة (من مضر) ، قال الشافعي: المزني نَصر مذهصل. وقال في قوة حجته: لو نَظر الشيطان لغلبه ! من مؤلفاته: مختصر المزني و شرح السنة، توفي 264ه انظر:سير أعلام النبلاء12/493 (5) مختصر المز1/299 (6) المهذب1/74 (7) فقه العبادات1/205 (8) بداية المجتهد1/600

عدد الصفحات ١٥

15 استدل أصحاب القول الأول بعدة أدلة(1)، منها 1-قوله عليه الصلاة والسلام: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح اعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا)الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الس (2) ، فدل الحديث على أن الذي يتقدم في الحضور لصلاة الجمعة كأنه يقدم بدنة، والذي يتأخر عنه كأنه يقدم بقرة، والذي يتأخر عنه كأنه يقدم كبشًا، فكما أن الأجر مختلف بينهم، كذلك هو مختلف في تقديمها، وعليه تبنى الأفضلية 2-لحمًا كانت أفضليتقرب بها صاحبها إلى الله، فكلما كانت أكثر ولأن الأضحية 3-ولأنها أكثر ثمنًا وأنفع للفقراء، قال البهوتي الحنبلي: "أفضلها إبل ثم بقر إن أخرج كاملاً لكثرة الثمن ونفع الفقراء، ثم غنم" (3) أدلة القول الثا سلام إنما ضحى بالغنم، كما جاء استدل أصحاب القول الثاني بأن النصل عليه الصلاة وال في حديث أنس رضي الله عنه: (أن النصل صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشيّ أقرنيّ أملحيّ)(4) ، والنصل عليه الصلاة والسلام لايفعل إلا الأفضل، ولو علم الله خيرًا منه لفدى به إسماعيل(5) المناقشة بالكبش لأنه : أنه عليه الصلاة والسلام ضحىأجاب العلماء على دليل المالكية فقالوا أفضل أنواع الغنم، لا أنه أفضل الأنواع، وكذلك يحصل الفداء، وقد يقال: أن النصل عليه الصلاة والسلام قد يختار غير الأولى رفقًا بالأمة، لأنهم يتأسون به، ولا يحب عليه الصلاة والسلام أن يشق عليهم(6) (1) انظر: المغ11/99 (2) رواه البخاري 841 ومسلم850 (3) الروض المربع 5/352 (4) رواه البخاري 5229 (5) انظر: بداية المجتهد1/600 فقه العبادات1/205 (6) انظر: المغ9/438 مختصر الإنصاف والشرح الكب 1/347

عدد الصفحات ١٦

16 الترجيح أن الراجح هو القول الأول، لصراحة أدلته وقوتها، وقد بيّن عليه الصلاة مما سبق يتبيّ والسلام فضل البدنة على البقر والغنم كما جاء في الحديث، وأما بأنه عليه الصلاة والسلام كان يضحي بالغنم فليس صريحًا في أنها الأفضل، لأنه قد يريد الرفق بالأمة وعدم تحيلهم مالا .لميطيقون والله أع

عدد الصفحات ١٧