المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إتحاف الفالح بمنهج السلف الصالح

ضياء الدين عبدالله الصالح

صفحة ١ من ١٠

1 ُ الفالحُبمنهجُإتحافُ السلفُالصالح ُ ثريالأالصالحُالدينُضياءُد.ُ الاميف العاـ لرابطة الاصالة ٔط ىػٖٛٗٔـ / ٕٚٔٓ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢

2 بسـ ا﵀ الرحمف الرحيـ إف الحمد لمّو نحمده ونستعينو ونستغفره، ونعوذ بالمّو مف ه المّو فلا مضؿ لو، ومف شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مف ييد يضمؿ فلا ىادي لو، وأشيد أف لا إلو إلا المّو وحده لا شريؾ لو، وأشيد أف محمداً عبده ورسولو صمى ا﵀ عميو وعمى آلو إلى يوـ بإحساف وصحبو وسمـ ورضي ا﵀ عف التابعيف ليـ الديف ،يَا أَيُّيَا الَّذِيفَ آمَنُوا اتَّقُوا المَّوَ حَؽَّ تُقَاتِ وِ وَلا تَمُوتُفَّ إِلاَّ وَأَنْتُـْ مُسْمِمُوفَ ،يَا أَيُّيَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُـُ الَّذِي خَمَقَكُـْ مِفْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَمَؽَ مِنْيَا زَوْجَيَا وَبَثَّ مِنْيُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا المَّوَ الَّذِي تَسَاءَلُوفَ بِوِ وَا لأَرْحَاـَ إِفَّ المَّوَ كَافَ عَمَيْكُـْ رَقِيباً ،ِحْ يَا أَيُّيَا الَّذِيفَ آمَنُوا اتَّقُوا المَّوَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْم لَكُـْ أَعْمَالَكُـْ وَيَغْفِرْ لَكُـْ ذُنُوبَكُـْ وَمَفْ يُطِعِ المَّوَ وَرَسُولَوُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً .وبعد: فإف أصدؽ الحديث كلاـ المّو، وخير اليدي ىدي محمد ( صمى ا﵀ عميو وسمـ)وشر الأمور محدثاتيا، وكؿ محدثة بدعة، وكؿ بدعة ضلالة، وكؿ ضلالة في النار ،أما بعد: فقد اقتضت سُنة ا﵀ تعالى في خمقو،وحكمتو في عباده، قياـ إلى وجود الحؽ والباطؿ،والخير والشر وتدافعيما المستمر ،إنسافالساعة،ليتحقؽ الابتلاء والامتحاف وتظير حقيقة كؿ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣

3 تدافع عف بيّنة،وىذا ال ويحيا مف حيّ فييمؾ مف ىمؾ عف بيّنة، يظير والصراع بينيما سجاؿ،فتارة ينتصر الحؽ ويعمو وتارة قبة والخاتمة الباطؿ ويسود،ولكف ا﵀ تعالى قضى باف العا الىوالمآؿ لمحؽ لامحاؿ،قاؿ تعتِمْؾَ مِفْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِييَا إِلَيْؾَ مَا كُنْتَ تَعْمَمُيَا أَنْتَ وَلاَ قَوْمُؾَ مِفْ قَبْؿِ ىَذَا فَاصْبِرْ إِفَّ الْعَاقِبَةَ لِمْمُتَّقِيفَ  [ٜٗ]،وقاؿ تعالىتِمْؾَ الدَّارُ الَْْخِرَةُ نَجْعَمُيَا لِمَّذِيفَ لاَ يُرِيدُوفَ عُ مُوِّا فِي الأَْرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ ِمْمُتَّقِيفَ ل  [ٖٛ]،وليذا كاف لابدلأىؿ الحؽ مف أتباع الرسؿ( عمييـ السلاـ ) أف تصيبيـ المحف والفتف،( وىذا علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامة)ٔ،فلا بد لأتباع منيج السمؼ الصالح منيج رسوؿ ا﵀( ) وصحابتو الكراـ والتابعيف ليـ بإحساف إلى يوـ الديف،منيج الكتاب والسنة عمى فيـ سمؼ الأمة الصالح ليما، مف البلاء وتسميط الأعداء وتحمؿ أذى الخصوـ مف أىؿ البدع والأىواء وسماع التيـ والشبيات والأباطيؿ، وليذا ألصقت التيـ الباطمة بيذا المنيج النبوي المبارؾ و بأتباع و وتعرضوا للاضطياد والتنكيؿ وربما لمقتؿ في كثير مف الأحياف،فكاف لزاما عمى المنصفيف مف العمماء وطمبة العمـ الشرعي أف يؤلفوا المؤلفات في رد ىذه الشبيات والدفاع 1 -ٕٖ٘ينظر: الفتوى الحموية لشيخ الإسلاـ ابف تيمية ص ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤

4 حقيقة الدعوة عف منيج السمؼ الصالح في فيميـ لمديف، وبياف مف ألؼ الكثير وقد لسمفية الحقة،ا مفيوـالسمفية الراشدة،و وقد استفدت منيـ كثيرا في بحثي ىذا فجزاىـ في ذلؾ ، العمماء البحث في ىذا الموضوع الميـ لعدة اخترتا﵀ تعالى خيرا،وقد أىميا: أسباب ٔ-الدعويةفي جمعية الرضواف الخيرية لإخوانياستجابة ٔ ،وبعض أحباب وأتباع ىذا المنيج المبارؾ ، حيث طمبوا مني إعداد بحث أبيف فيو مفيوـ السمفية عند العمماء والانتساب الييا،والتعريؼ بأصوؿ وقواعد ومقومات ىذا المنيج. ٕ-ورد بعض الشُبو ،بياف مفيوـ السمفية ونشأتيا وخصائصيا التي أُثيرت حوليا. ٖ-كشؼ زيؼ بعض الأدعياء الذيف يدّعوف السمفية وىـ ليسوا ، وتصحيح بعض المفاىيـ ءليتميز الأدعياء مف الاصلا ،كذلؾ الخاطئة لمذىب السمؼ. 1 -تأسست ىذه الجماعة الدعوية السمفية بعد احتلاؿ العراؽ مباشرة مف رت بة العمـ مف أتباع المنيج القويـ في بغداد الرصافة، وقد اختاقبؿ طم ونشرت ،وقد قامت بنشاط خيري ودعوي كبيرلإدارتيا، العبد الفقير المطويات والكتيبات الدعوية،وأصدرت مجمة الفجر بالتعاوف مع دار الفجر . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥

5 ٗ-ع يرد عمى مف ينكر ىذا المنيج القويـ أو يحاوؿ تمي بؿ ىو ،بدعة فيو الانتساب لمسمؼ الصالح لا أفمعناه،وبياف واف الانتساب ليذا المنيج مستمزـ لمعمؿ بموجبو أصؿ، ومقتضاه، واف النسبة وحدىا غير كافية في الانتساب إليو. ٘-الدفاع عف منيج ، فيطمبا لممثوبة والأجر مف ا﵀ تعالى سمؼ الأمة الصالح الأمر الذي يحؽ الحؽ يزىؽ الباطؿ . وقد سميت ىذا البحث (الصالح بمنيج السمؼالفالح إتحاؼ ،) وقد جعمتو عمى مباحث وكالآتي: الأوؿالمبحث : .مطالبأربعة وفيو تعريؼ السمفية المبحث الثاني : وفيو إليوىب السمؼ وجواز الانتساب نشأة مذ .مطمباف المبحث الثالث:أصوؿ وقواعد المنيج السمفي. المبحث الرابع:الضوابط العقدية لممنيج السمفي. لممنيج المبحث الخامس: المقومات المنيجية والموضوعية السمفي. أىداؼ الدعوة السمفية: السادسالمبحث .د،ثـ الخاتمة: شبيات وردو السابعالمبحث ىذا ولا أدعي الكماؿ فيو،فما كاف مف خطأ فيو فمني ومف فيا أخي الشيطاف ،وما كاف مف صواب فبتوفيؽ ا﵀ تعالى ، ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦

6 الكريـ(ىذه بضاعتي المزجاة أقدميا لؾ،فمؾ غنميا وعمى فأف عدمت منؾ شكراً فلا غرميا،ولؾ ثمرتيا وعمى عائدتيا، الملاـ فبابو مفتوح وأنت في حِؿ أعدـ منؾ عذراً،واف أبيت الاّ منو). يجعؿ عممي ىذا خالصاً لوجيو الكريـ، أفأسأؿ ا﵀ تعالى واف يغفر لي خطأي وزلمي وتقصيري فيو، واف يغفر ويرحـ والديَّ ومشايخي الأفاضؿ وجميع المسمميف، انو ىو الغفور واف يطير بمدنا وبلاد المسمميف مف أرجاس الكفرة الرحيـ، الأسرىواف يفؾ قيد ،محتميف وينصر عباده المجاىديفوال ،وحسبي ا﵀ ونعـ الوكيؿ.والمعتقميف عبدا﵀ محمدالديف ضياء ـٕ٘ٓٓىػ/ ٕٙٗٔ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧

7 مطالبربعة أوفيو ،لمبحث الأوؿ: تعريؼ السمفيةا لغة يةالسمف:المطمب الأوؿ قاؿ ابف فارس: ،وىي مصطمح قديـ،لفظة سمفية عربية السيف واللاـ والفاء أصؿ يدؿ عمى تقدـ وسبؽ)(ٔ، وقاؿ ابف منظور:(السمؼ الجماعة المتقدموف في السير أو في السف أو في الفضؿ أو في الموت، والسمؼ أيضا العمؿ المتقدـ في الإنساف)ٕ. المنتسب لمسمؼ،لاف الياء ىذه ياء أووالسمفي ىو المنسوب وأماينسب غيره لمجماعة المتقدميف، أوالنسبة،فيو ينسب نفسو نسبة مؤنثة لمسمؼ كالسمفي المذكر.يي السمفية:ف ويطمؽ السمؼ ويراد بو لغة أحد ثلاثة معاف ٖ : الأوؿ: التسوية،ومنو سمؼ -بفتح السيف واللاـ - ،مفالأرض باب نصر،سواىا بالمسِمفة –بكسر الميـ -شيء تسوى بو .الأرض 1 -ٜ٘/ٖمعجـ مقاييس المغة،لابف فارس 2 -، دار صادر ،بيروتٛ٘ٔ/ٜلساف العرب،لابف منظور 3 -ينظر: مختار الصحاح، محمد بف أبي بكر بف عبد القادر الرازي ، ومفردات القرآف الكريـ لمراغب الأصفياني باب ٕٗٙباب السيف ص ٜٖٖالسيف ص ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨

8 الثاني،ومنو السلاؼ ؼ:بمعنى مضى وتقدـ،مف سمؼ يسمُ المتقدموف،وسمؼ الرجؿ:آباؤه المتقدموف،وجمعو أسلاؼ وسلاؼ الثالثالبيوع يعجؿ فيو الثمف أنواع:بمعنى السَّمـ،نوع مف ف مقدـ عمى معموـ،فالثمؿ اج إلىوتضبط السمعة بالوصؼ .تسميـ السمعة المطمب الثاني: السمؼ في القرآف الكريـ مرادا بيا معنى واحدا وردت كممة سمؼ في القرآف الكريـ ومما ورد فيو قولو ،وىو السبؽ والتقدـ في الزمف تعالىفَجَعَمْنَاىُـْ سَمَفًا وَمَثَلاً لِلَْْخِرِيفَ [ الزخرؼ الآية ٙ٘]،قاؿ الإماـ البغوي: (والسمؼ مف تقدـ مف الآباء،أي فجعمناىـ متقدميف ليتعظ بيـ الآخروف)ٔ، وقولو تعالىقُؿْ لِمَّذِيفَ كَفَرُوا إِفْ يَنْتَيُوا يُغْفَرْ لَيُـْ مَا قَدْ سَمَؼَ وَا ِفْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَْوَّلِيفَ  [ٖٛ]،أي يغفر ليـ ما تقدـ ومضى مف الذنب،وقولو تعالى عَفَا المَّوُ عَمَّا سَمَؼَ  [ٜ٘] وقولو تعالىكُمُوا وَاشْرَبُوا ىَنِيئًا بِمَا أَسْمَفْتُـْ فِي الأَْيَّاـِ الْخَالِيَةِ  [ٕٗ ]، أي بما قدمت في الدنيا. 1 -ٕٗٔ/ٗمعالـ التنزيؿ ،الحسيف بف مسعود الفراء البغوي أبو محمد ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩

9 المطمب الثالث: السمؼ في السنة النبوية ة النبوية ويراد بو خمسة معاف وىييطمؽ السمؼ في السن ٔ:- : القرضالأوؿ الثاني:السَمَـ الثالث:سمؼ الإنساف مف تقدمو بالموت مف آبائو وذوي مف الأمة السمؼ الصالح. الأوؿقرابتو،وليذا سُمّي الصدر لما الرابع:السالفة وىي صفحة العنؽ وىما سالفتاف مف جانبيو. روي انو( ) مرّ برجؿ وىو يجر شاة بأذنيا فقاؿ:((دع أذنيا وخذ بسالفتيا))ٕ. فعف عبد ا﵀ الخامس:السمؼ مف التمر وىو الجراب الضخـ، بف عامر بف ربيعة عف أبيو وكاف بدريا قاؿ :( لقد كاف رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ يبعثنا في السرية يا بني مالنا زاد إلا تمرة فيقسمو قبضة قبضة حتى يصير إلى ،السمؼ مف التمر :قاؿ ؟يا أبت وما عسى أف تغني التمرة عنكـ :فقمت لو ،تمرة 1 -الدكتور إبراىيـ بف محمد ينظر: كتاب تعريؼ الخمؼ بمنيج السمؼ ـ،وكتاب سمفية ٜٜٚٔىػ ٛٔٗٔ ٔ، دار ابف الجوزي طٕٔالبريكاف ص عالـ الكتب ٔلاوىابية أحمد بف عبد العزيز بف عبد ا﵀ الحصيف ط /ٜٜٜٔ 2 -ٜ٘ٓٔ/ٕسنف ابف ماجة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠

11 فبعد أف فقدناىا فاختممنا إلييا) ،لا تقؿ ذلؾ يا بني ٔ. وأنسب ىذه المعاني لما نحف بصدده ىو المعنى الثالث. المطمب الرابع: السمفية في الاصطلاح الشرعي يطمؽ لفظ السمؼ شرعا ويراد بو الصحابة الكراـ(  ) والتابعوف ليـ بإحساف وأئمة الإسلاـ العدوؿ، ممف اتفقت الأمة عمى إمامتيـ وعظـ شأنيـ في الديف،وتمقى المسمموف كلاميـ خمفا عف سمؼ بالقبوؿ كالأئمة الأربعة وغيرىـ مف أعلاـ اليدى،دوف مف رمي ببدعة أو لقب غير مرضي،فالسمؼ يطمؽ بالأصالة عمى القروف الثلاثة المفضمة بن ص الحديث :((إف خيركـ قرني ، ثـ الذيف يمونيـ ، ثـ الذيف يمونيـ ، ثـ الذيف يمونيـ، قاؿ عمراف : فلا أدري أقاؿ رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ بعد قرنو مرتيف أو ثلاثة، ثـ يكوف بعدىـ قوـ يشيدوف ولا يستشيدوف ، ويخونوف ولا يؤتمنوف، وينذروف ولا يوفوف ، ويظير فييـ السمف))ٕ، ىـ الصحابة والتابعو ف وتابعييـ،ومف سمؾ مسمكيـ واختط خطتيـ في الديف أصولاً وفروعاً ومنيجا، قاؿ تعالى :وَالسَّابِقُوفَ الأَْوَّلُوفَ مِفَ الْمُيَاجِرِيفَ وَالأَْنْصَارِ وَالَّذِيفَ اتَّبَعُوىُـْ بِإِحْسَافٍ رَضِيَ المَّوُ عَنْيُـْ وَرَضُوا عَنْوُ وَأَعَدَّ 1 -،مسند أبي يعمى ٜٙ/ٗ،المعجـ الأوسط لمطبراني ٙٗٗ/ٖمسند أحمد ٕٗٔ/ٖٔالموصمي 2 -ٜٗٙٔ/ٗ، صحيح مسمـ ٕٜٖٕ/٘البخاري صحيح ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١

11 ِدِيفَ فِييَا أَبَدًا ذَلِؾَ الْفَوْزُ لَ يُـْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَيَا الأَْنْيَارُ خَال الْعَظِيـُ  [التوبة الآيةٓٓٔ]ولا يرضى ا﵀ تعالى الا عمف صح دينو وثبتت عدالتو عمى الدواـ،وكما يظير منو كونيـ قدوة في الديف لمف بعدىـ كما قاؿ عميو الصلاة والسلاـ في ال حديث الصحيح: ((عميكـ بسنتي وسنة الخمفاء الراشديف الميدييف مف بعدي عضوا عمييا بالنواجذ ))ٔ، وىذا متضمف لوجوب إتباع ما ىـ عميو مف الحؽ،لأنيـ طريؽ الأمة في تمقي دينيا والحفاظ عمى كتابيا وسنة نبييا()،وليذا كاف القدح فييـ قدحا في الديف كمو، بؿ قدحاً في حكمة ا﵀ تعالى البالغة في اختيار لنبّيو() مف الأصحاب مَف ليس أىلاً لنقؿ دينو وحماية شرعو،ولا أمينا عمى نقميا وتبميغيا كما أنزلت عمى رسولو(  ) حاشا ﵀ تعالى (فالسمؼ ىـ أىؿ القروف الأولى،خير قروف ىذه الأمة وأقربيا إلى تمثيؿ الإسلاـ فيما وا يمانا وسموكا والتزاما ،والسمفية الرجوع إلى ما كاف عميو السمؼ الأوؿ في فيـ الديف عقيدةً وشريعةً وسموكا)ٕ، قاؿ العلامة ابف عثيميف (رحمو ا﵀) : (اعمـ أف كممة السمؼ تعني السمؼ زمناً ، والسمؼ 1 -مسند ،٘٘ٔ/ٔ، موطأ مالؾ٘ٔ/ٔ،سنف ابف ماجةٗٗ/٘سنف الترمذي وغيرىـ ٛٚٔ/ٔصحيح ابف حباف ، ٚ٘/ٔسنف الدارمي ،ٕٙٔ/ٗأحمد 2 -الصحوة الإسلامية وىموـ الوطف العربي والإسلامي ،الدكتور يوسؼ .ٕ٘القرضاوي ص ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢

12 معتقداً ، فإف أريد بالسمؼ معتقداً صح أف نقوؿ لمف ىـ موجودوف الآف عمى مذىب السمؼ ؛ نقوؿ إف ىؤلا ء سمؼ ، وا ذا قمنا إف السمؼ ىـ السابقوف زمنا فإنو يختص بالقروف الثلاثة المفضمة ، الصحابة والتابعوف وتابعوا التابعيف ، وكؿ الأمريف قد استعممو أىؿ العمـ ، فتارة يريدوف بالسمؼ مف كاف عمى طريقة السمؼ وا ف كاف متأخراً زمناً ، وتارة يقولوف –أي يريدوف بالسمؼ -وف الثلاثة المفضمة ، وليذا تجدىـ يقولوف القر ذىب إليو سمؼ الأمة وأئمتيا ، ويريدوف وىذا ما : مثلاً )بالسمؼ ىنا القروف الثلاثة المفضمة ٔ،(السمفية نسبة إلى السمؼ والسمؼ ىـ صحابة رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ وأئمة اليدى مف أىؿ القروف الثلاثة الأولى (رضي ا﵀ عنيـ ) الذيف شيد ليـ رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ بالخير في قولو: ((خير الناس قرني ثـ الذيف يمونيـ ثـ الذيف يمونيـ ثـ يجئ أقواـ تسبؽ شيادة أحدىـ يمينو ويمينو شيادتو )) رواه البخاري ومسمـ و الإماـ أحمد في مسنده ، والسمفيوف جمع سمفي نسبة إلى السمؼ، وقد تقدـ معناه وىـ الذيف ساروا عمى منياج السمؼ مف أتباع الكتاب والسنة والدعوة إلييما والعمؿ بيما فكانوا بذلؾ أىؿ السنة والجماعة. وبا﵀ التوفيؽ وصمى ا﵀ 1 -فتح رب البرية بتمخيص الحموية كتاب الدرة العثيمينية بشرح ٓ٘ٔص ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣

13 عمى نبينا محمد وآلو وصحبو وسمـٔ، قاؿ العلامة صالح بف فوزاف الفوزاف( ونقوؿ : ىذا التفسير لمسمفية بأنيا مرحمة زمنية وليست جماعة تفسير غريب وباطؿ ، فيؿ يقاؿ لممرحمة الزمنية بأنيا سمفية ؟! ىذا لـ يقؿ بو أحد مف البشر ، وا نما تطمؽ السمفية عمى الجماعة المؤمنة الذيف عاشوا في العصر الأوؿ مف عصور الإسلاـ والتزموا بكتاب ا﵀ وسنة رسولو صمى ا﵀ عميو وسمـ مف المياجريف والأنصار والذيف ا تبعوىـ بإحساف ووصفيـ الرسوؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ بقولو : ((خيركـ قرني ثـ الذيف يمونيـ ثـ الذيف يمونيـ)) الحديث، فيذا وصؼ لجماعة وليس لمرحمة زمنية ، ولما ذكر صمى ا﵀ عميو وسمـ افتراؽ الأمة فيما بعد قاؿ عف الفرؽ كميا: ((إنيا في النار إلا واحدة ))ٕ، ووصؼ ىذه الواحدة بأنيا ىي التي تتبع منيج السمؼ ، وتسير عميو ، فقاؿ : ((ىـ مف كاف عمى مثؿ ما أنا عميو 1 -المجنة الدائمة لمبحوث العممية والإفتاء ، الفتوى رقـ ٖٔٙٔ} {ٔ/٘ٙٔ} 2 -) ، ٕٓٔ/ٗ) ، وأحمد (ٕٔٗ/ٕ) ، والدارمي (ٖٓ٘/ٕرواه أبو داود ) وقاؿ الحاكـ: ىذه أسانيد تقوـ بيا الحجة في تصحيح ٕٛٔ/ٔوالحاكـ ( ي ، وقاؿ الحافظ: وا سناده حسف ، وقاؿ شيخ ىذا الحديث ، ووافقو الذىب صححو الشيخ و الإسلاـ ابف تيمية: (ىو حديث صحيح مشيور) ، ) . ٕٗٓالألباني في الصحيحة رقـ ( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤

14 اليوـ وأصحابيفدؿ عمى أف ىناؾ جماعة سمفية سابقة، )) وجماعة متأخرة تتبعيا في نيجيا ، وىناؾ جماعات مخالفة ليا متوعدة بالنار)ٔ. عمى ثلاثة معاني إذففالسمفية ٕ: ٔ-فية زمانية:وتطمؽ عمى المجموعة المتقدمة مف امة سم القروف المفضمة أىؿمف بإحسافالإسلاـ؛ الصحابة وتابعييـ المشيود ليا بالفضؿ في حديث رسوؿ ا﵀( .) ٕ-سمفية منيجية:حيث كاف ليؤلاء المتقدميف منيج في فَيـ نتيجة دخوؿ أخرىىو المنيج الوحيد،ثـ جدت مفاىيـ الإسلاـ السمفية أصبحتفي الإسلاـ ودخوؿ الفمسفة،ومف ثـ جـالأعا علامة التزاـ منيج الصحابة وتابعييـ في فيـ الإسلاـ دوف المفيوـ المُحدَث،فكؿ مَف التزـ ىذا المنيج فيو سمفي ميما كما يتيـ البعض وا نما ليست حزبا إذا فيي تقدمت العصور .صدؽ انتماء لمنيج السمؼ الصالح 1 -البياف فيما أخطأ فيو بعض الكتاب ،الشيخ صالح بف فوزاف الفوزاف صٖٖٔ 2 -ذ راجح ينظر :كتاب الاتجاه السمفي بيف الأصالة والمعاصرة،الأستا ٕٔالكردي ص -،دار عمار الأردف.ٔ، طٙٔ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٥

15 ٖ-:المنيج السمفي في أخذ النصوص وفيميا سمفية مضموف أثمر مواقؼ عممية وسموكية وأىميا ما يتعمؽ بقضايا العقيدة المتعمقة با﵀ تعالى وسمطانو والقدر ونحوىا،فمف التزـ ىذه المضاميف مع ذلؾ المنيج فيو السمفي. فالدعوة السمفية تعنيىدي السمؼ الصالح والعودة إلىالرجوع : قبؿ نشوء الخلاؼ ، الصافية أصوليا إلى ميةالإسلابالعقيدة والأخذالشرؾ، أنواعوتنقية مفيوـ التوحيد مما عمؽ بو مف بالكتاب والسنة عمى فيـ السمؼ الصالح ليما في جميع مناحي الحياة،والتصدي لمتيارات البدعية والمنحرفة عف فيـ السمؼ إذف الصالح،فيي حركة تطيير لأولىاالمنابع إلى بالأمةترجع وتنقي الإسلاـ اعمؽ بو مف خرافات وبدع م عف كؿ دعوة لأنياوانحرافات،وىي دعوة موافقة لكؿ زماف عمى الدواـ ، تجديد أمر ىذا الديف،فيي مستمرة ودائمة حتى إلىمخمصة ولايمكف ليا أف تنتيي لاف التجديد وما عمييا الأرضيرث ا﵀ واقع بأمر ا﵀ تعالى،لقولو()في الحديث الصحيح:(( إف ا﵀ يبعث ليذه الأمة عمى رأس كؿ مائة سنة مف يجدد ليا دينيا ))ٔ . 1 -، المعجـ الأوسط ٚٙ٘/ٗ، المستدرؾ لمحاكـٕٔ٘/ٕسنف أبي داود .ٕٖٗ/ٙلمطبراني ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٦

16 والدعوة السمفية ليست فيـ الإسلاـ بفيـ شخص مف الناس المقصود بالسمفية: المُحافظة عمى انما و ، كما يظف البعض لمكتاب والسنة وعمى الصالح عمى فيـ السمؼ العقيدة الاسلامية الأئمة فرجاؿ الدعوة السمفية مف ، )ا﵀ عنيـ رضي( يـمنيج جزاىـ ا﵀ خيراً ينقموف فيـ السمؼ الصالح والدعاة والمشايخ .مف التحريؼ ويحافظوف عمى المنيج القويـ لمديف المحافظة عمى ما مضى عميو :كذلؾ السمفية تعنيالدعوة و ف الصحابة تباع سبيؿ المؤمنيف ما و سمؼ الأمة رضي ا﵀ عنيـ مرنا أنيا الدعوة لمتمسؾ بالسنة التي أ، ولا شؾ والتابعيف (بالتمسؾ بيا رسوؿ ا﵀ ) فقاؿ عميكـ بسنتي ، وسنة الخمفاء الراشديف الميدييف مف بعدي ))ٔ. السمفية ىـ أسعد الناس بإماميـ المصطفىو () ، لأنيـ لـ يتخذوا إماماً دونو()، وعمماء المسمميفمف السمؼ والخمؼ لا نتعصب لواحد منيـ بحيث إننا نأخذ كؿ ما قاؿ بو ، ونترؾ ما خالفو ، لأف ىذه المنزلة ليست لأحد بعد رسوؿ ا﵀ (  )، فا﵀ عز وجؿ يقوؿ: وَمَا آتَاكُـُ الرَّسُوؿُ فَخُذُوهُ وَمَا نَيَاكُـْ عَنْوُ فَانتَيُوا [ٚ]بإتباع رسوؿ ا﵀ ()وىذه المنزلة لا يرتفع إلييا أحد مف الصحابة فضلاً عف الأئمة الأربعة وغيرىـ مف عمماء الأمة. 1 -سبؽ تخريجو صٔٔ. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٧