703 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م د. خالد خليل علوان ، د.عودة عبد الله توجيه قول الإمام الذهبي: (الثقة من وثّقه كثيرٌ ولم يضعَّف) الدكتور خالد خليل علوان أستاذ مساعد بقسم أصول الدين، بكلية الشريعة، جامعة النجاح الدكتور عودة عبد الله أستاذ مشارك بقسم أصول الدين، بكلية الشريعة، جامعة النجاح ملخص البحث. تعد معرفة دلالة مصطلحات الجرح والتعديل، قضية في غاية الأهمية للمشتغلين بعلم الحديث، لما لذلك من دور في الوقوف على حقيقة أقوال أئمة هذا العلم وفهم المراد منها. ويأتي هذا البحث للكشف عن مر اد الإمام الذهبي في تعريفه الثقة بأنه (مَنْ وثقه كثيرٌ ولم يضعّف) ومقارنة هذا القول بآراء العلماء في الراوي الثقة، وبرأي الذهبي نفسه في مواضع أخرى من كتبه لمعرفة ما إذا كان الرواة الذين وثقهم الذهبي يتحقق فيهم القيد المشار إليه في التعريف أم لا. وقد تبين م ن خلال هذا البحث أن الذهبي يهدف من خلال هذا التعريف إلى الوصول بالراوي إلى مرحلة يطمئن فيها القلب إلى حاله، بحيث يقوى الاعتماد عليه. وهذا لا يحصل إلا إذا كثر عدد الموثقين. الكلمات الدالة: الحديث، علوم الحديث، الجرح والتعديل، الذهبي
عدد الصفحات ١704 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م توجيه قول الإمام الذهبي: (الثقة من وثّقه كثيرٌ ولم يضعَّف) مقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن سار على دربهم ونهجهم إلى يوم الدين، وبعد: فإنّ من أهم ما يلزم المشتغل في علم من العلوم هو معرفة مصطلحات العلماء، وفهم مرامي كلامهم، لأنّ إهمال ذلك قد يؤدّ ي إلى الخلط والاضطراب، والوصول إلى نتائج غير مرضية. ومن ذلك معرفة مصطلحات علماء الجرح والتعديل؛ فإنّ ذلك في غاية الأهميّة للمشتغل بعلم الحديث، لما له من دور في الوقوف على حقيقة أقوالهم. لذا فقد أحببت المساهمة في هذا الموضوع من خلال تحليل كلمة قالها إمام عَ لَمٌ مقتدى به في علم الجرح والتعديل، هو الإمام الذّهبيّ في كتابه (الموقظة في علم مصطلح الحديث)، وهي قوله: "الثقة من وثّقه كثير ولم يضعّف"، والمعروف عند علماء هذا الفن أنه لا يشترط في الثقة أن يوثقه الكثير، كما أنّه لا يشترط ألاّ يضعِّّفه أحد، فربما ضُعِّّف ب غير حق. فما دلالة قول الإمام الذهبي إذا؟ هذا ما سيحاول الباحث الإجابة عليه في صفحات هذا البحث، ولكن بعد توطئة يسيرة عن الراوي الثقة، وبيان اختلاف إطلاقات النقاد وصف الثقة على الراوي. وقد اشتمل هذا البحث إضافة إلى المقدمة والخاتمة على مبحثين: المبحث الأول: الراوي الثقة المبحث الثاني: قول الذهبي: (الثقة من وثقه كثيرٌ ولم يضعّف) والله أسأل أن يُُنبني الخطأ والزلل، والقول بغير علم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
عدد الصفحات ٢705 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م د. خالد خليل علوان ، د.عودة عبد الله المبحث الأول :الراوي الثقة المطلب الأول: توثيق الراوي بين العدالة والضبط اشترط علماء الحديث لقبول رواية الراوي، أربعة شروط، هي: الإسلام والبلوغ والعدالة والضبط، ويختصرون هذه الأربعة في شرطين، هما: العدالة والضبط (1). وذلك لأن شرطيْ الإسلام والبلوغ يدخلان في شرط العدالة، فلا يصح وصف غير المسلم بالعدالة، كما لا يصح وصف الصغير بها لأسباب ظاهرة؛ فإن اشتراط العدا لة يقتضي أن يكون الراوي مسلما؟ بالغا؟ عاقلا؟. ويختصرون هذين الوصفين (العدالة والضبط) في وصف واحد جامع، وهو وصف الراوي بأنه (ثقة)، وقد يصف بعض العلماء الراوي الثقة الجامع بين هذين الوصفين بـ (العدل). قال ابن أبي حاتم الرازي: "ويُقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما؟ يصلح أن يكون من كلام النبوة، ويُعلم سُقْمه وإنكاره بتفرّد من لم تصح عدالته بروايته، والله أعلم"(2). وقال ابن عبد البر: "واختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد العدل، هل يوجب العلم والعمل جميعا أم يوجب العمل دون العلم " (3) . ويُلحظ هنا أنهمااكتفيا بصفة العدالة، وليس المقصود بالعدالة التي هي قسيمُ الضبط، وإنما يعْنيان العدالة مع الضبط. (1) ابن أبي حاتم، عبدالرحمن بن محمد بن إدريس الرازي 327هـالجرح والتعديل ، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط1، سنة1952، (1/351). المغراوي، محمد بن عبد الرحمن فتح الباري في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر، مجموعة التحف النفائس الدولية – الرياض، ط1، سنة1416هـ، المقدمة (ص27. ) (2) ابن أبي حاالجرح والتعديل ، (1/351.) (3) ابن عبد ال، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد القرطبي ( 463هـ: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق: مصطفى العلوي و محمد البكري ، (المغرب: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية ، 1387هـ)، (1/7.)
عدد الصفحات ٣706 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م توجيه قول الإمام الذهبي: (الثقة من وثّقه كثيرٌ ولم يضعَّف) أولاً: عدالة الراوي وصف الحافظ ابن حجر العدالة بأنها: مَلَكةٌ تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة(4). وانتقد الصنعاني هذا التعريف بأنه لا دليل عليه، فقال: "والحاصل أن تفسيرهم العدالة بالملكة ليس هو معناها لغة، ولا أتى عن الشارع في ذلك حرف واحد، وتفسيرها بالملكة تشديدٌ لا يتم وجوده إلا في المعصومين، وأفراد من خُلّص المؤمنين، ولا يخفى أن حصول هذه الملكة لكل راوٍ من رواة الحديث معلومٌ أنه لا يكاد يقع، ومن طالع تراجمهم علم ذلك يقينا؟"(5). ثم عرّف الراوي العدل فقال: "هو من قارب وسدّد وغلب خيرُه على شرّه"(6). وبينّ أن قول المزكّي: فلان عدل يعني: "أنه آت بالواجبات، تارك للمقبّحات، محافظ على المروءة"(7). والمتأمل يرى أنه اختلاف ظاهري بين التعريفين؛ فإن الإتيان بالواج بات، وترك المقبّحات، والمحافظة على المروءات لا يكون إلا ممن تكونت عنده هذه الملكة، ثم إن وصف الإمام ابن حجر العدالة بالمَلكة اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح. أما فيما يتعلق بثبوت عدالة الراوي، فقد اتفق العلماء(8) على ثبوت عدالة الراوي بأحد أمرين (4) ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (ت: 852هـ: نزهة النظر، ومعه (النكت على نزهة النظر ) لعلي حسن الحلبي، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، ط 10، سنة1427هـ، (ص73). (5) الصنعا، محمد بن إسماعيل الأمير الحسني (ت: 1182هـ: توضيح الأفكار، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة السلفية – المدينة المنورة ، (2/284). (6) ارجع السابق ، (2/285). (7) ارجع السابق ، (2/285). (8) انظر: ابن كث ، عماد الدين إسماعيل بن عمر أبو الفداء الدمشقي (ت:774هـ: اختصار علوم الحديث، ومعه الباعث الحثيث لأحمد
عدد الصفحات ٤707 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م د. خالد خليل علوان ، د.عودة عبد الله الأول: الشهرة والاستفاضة بين أهل العلم، وهذا إنما يكون للأئمة الحفاظ الكبار كسعيد بن المسيب، والزهري، ومالك، وأحمد. الثاني: التزكية من إمامين عارفين بالجرح والتعديل. واختلفوا في ثبوت العدالة بأحد الأمور الآتية: 1. ما ذهب إليه ابن عبد البر من أنّ "كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبدا؟ على العدالة، حتى تبين جرحه، في حاله أو كثرة غلطه" (9). 2. التزكية من واحد. كما يرى ابن كثير حيث يقول: "وتثبت عدالة الراوي باشــــــــــــــتهاره بالخير والثناء الجميل عليه، أو بتعديل الأئمة، أو إثنين منهم له، أو واحد على الصحيح"(10). 3. التعديل على الإبهام. كأن يقول المزكِّّي: حدثني الثقة. وجمهور العلماء(11) على عدم قبول ذلك محمد شاكر، دار الكتب العلمية – بيروت، ط2، سنة1370هـ، ص (93). صبّاح ، عبد الكريم إسماعيل: الحديث الصحيح ومنهج العلماء المسلمين في التصحيح، مكتبة الرشيد – الرياض، ط 1، سنة1419هـ، (ص95.) (9) ابن عبد ال: التمهيد، (1/28. ) (10) ابن كث : اختصار علوم الحديث، (ص93). (11) انظر: ابن الصلاح، أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن (ت: 643هـ: علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)، ومعه "التقييد والإيضاح" للعراقي (ت: 806هـ )، مؤسسة الكتب الثقافية– بيروت، ط1،سنة 1411هـ، (ص138. )
عدد الصفحات ٥708 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م توجيه قول الإمام الذهبي: (الثقة من وثّقه كثيرٌ ولم يضعَّف) 4. التعـــديـــل بالروايـــة عن الراوي. كمـــا يرى الـــدارقطني حيـــث يقول: "من روى عنـــه ثقتـــان فقـــد ارتفعـــت جهـــالتـــه، وثبتـــت عدالته"(12). وذهب بعضهم إلى أنّ رواية ثقة واحد عن الراوي تكفي لإثباتعدالته(13). 5. ما ذهب إليه ابن حبان، من أن العدل من لم يُعرف فيه الجرح، لأنّ الجرح ضـــد التعديل، فمن لم يُرّح فهو عدل حتى يتب جرحه (14). وهذا مخالف لمذهب الجمهور 6. التعديل بالحكم برواية الراوي، أو بالعمل بها(15). وهذا غير معتمد عند علماء الحديث، وذلك لأن مَنْ حكم برواية الراوي أو عمل بها ربما فعل ذلك احتياطا؟، أو لدليل آخر وافق تلك الرواية. ثانياً: ضبط الراوي الراوي الثقة الذي يصحح العلماء روايته هو من توفر فيه شرطان: العدالة، والضبط، وإذا كانت العدالة تعني بالمصطلح المعاصر: الأمانة العلمية، فإن الضبط يعني: الكفاءة العلمية. وقسّم العلماء الضبط باعتبار درجته إلى: ضبط تام، وضبط غير تام. وباعتبار آلته: إلى ضبط حفظ أو صدر، وضبط كتاب. (12) السخاوي، محمد بن عبد الرحمن : فتح المغيث، دار الكتب العلمية – لبنان، ط1، سنة1403هـ،1/322). (13) ابن الصلاح: علوم الحديث، (ص139). (14) انظر: ابن حبّان، محمد بن حبّان بن أحمد أبو حاتم البستي (354هـ: الثقات، دار الفكر، ط1، سنة1395هـ، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد، (1/13). (15) انظر: ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي (620هـ: روضة الناظر وجُنّة المناظر، دار الكتاب العربي – بيروت، ط3، سنة 1413هـ، راجعه سيف الدين الكاتب، (ص 104).
عدد الصفحات ٦709 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م د. خالد خليل علوان ، د.عودة عبد الله أما الضبط التام: فهو شرط في راوي الحديث الصحيح. قال الحافظ ابن حجر: "وخبر الآحاد بنقل عدل، تام الضبط، متصل السند، غير معلل، ولا شاذّ هو الصحيح لذاته"(16). ولا يعني الضبط التام عدم إمكانية الخطأ أو النسيان من الراوي، وإنما المراد قلّة ذلك، فالضابط من قلّ خطؤه. أما الضبط غير التام: فهو وصف راوي الحديث الحسن لذاته. قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر تعريف الحديث الصحيح لذاته: "فإنّ خف الضبط فالحسن لذاته"(17). ولا يعني هذا أنّه لا يشترط في راوي الحسن أن يكون ضابطا؟، فإنّ الحديث الحسن محتج به عند العلماء، بل يشترط في راويه أن يكون ضابطا؟، لكن الضبط أمر نسبي، فراوي الحسن خفيف الضبط بالنسبة لراوي الحديث الصحيح، وهو قويّ الضبط بالنسبة لراوي الحديث الضعيف. وللعلماء عدّة طرق يسلكونها للتعرف على مدى ضبط الراوي، ويمكن إرجاعها إلى الآتي(18) : 1. عرض روايات الراوي على روايات غيره من الثقات المتقنين، فإن وافقهم غالبا؟ فهو ضــــــــــــابط، ولا يضــــــــــــرّه إذا كانت مخالفته قليلة. قال الإمام الشــــــــــافعي: "ويعتبر على أهل الحديث بأن إذا اشــــــــــتركوا في الحديث عن الرجل بأن يســــــــــتدل على ح فظ أحدهم بموافقة أهل الحفظ، وعلى خلاف حفظه بخلاف حفظ أهل الحفظ له"(19). وقال الذهبي: "اعلم أنّ أكثر المتكلم (16) ابن حجر: نزهة النظر، (ص82. ) (17) المرجع السا بق، (ص91.) (18) انظر: الجديع ، عبد الله بن يوسف: تحرير علوم الحديث، مؤسسة الريان – بير وت، ط3، سنة1428هـ،1/261). (19) الشافعي ، محمد بن إدريس (ت 204هـ: الرسالة، تحقيق: أحمد شاكر، مكتبه الحلبي- مصر، ط1،1358هـ1940م، (ص380 .)
عدد الصفحات ٧710 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م توجيه قول الإمام الذهبي: (الثقة من وثّقه كثيرٌ ولم يضعَّف) فيهم ما ضعّفهم الحفاظ إلا لمخالفتهم الأثبات"(20). وقال ابن معين: "قال لي إسماعيل بن علية يوما؟: كيف حديثي قال قلت: أنت مســــتقيم الحديث. قال: فقال لي: وكيف علمتَ ذاك قلت له: عارضــــنا به أحاديث الناس فرأيناها مســــتقيمة، قال: فقال: الحمد لله"(21). 2. عرض ما يرويه الراوي من حفظه على ما في كتابه. قال البخاري: "لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأن الرجل ربما حدّث بشـــــــــــيء ثم يرجع إلى الكتاب فيكون كما في الكتاب" (22) . وقد يُعل بعض النقاد بعض أحاديث الراوي إذا كانت له كتب، ولم يُدوا هذه الأحاديث في كتبه. قال ابن أبي حاتم: "ســــــألت أبي عن حديث رواه ابن عيينه عن ســــــعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حســـان، بن بلال، عن عمار، عن النبي صـــلى الله عليه وســـلم، في خليل اللحية. قال أبي: لم يحدّث بها أحد ســـــــــــــوى ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة: قلت: صـــــــــــــحيح قال: لو كان صـــــــــــــحيحا؟ لكان في مصـــــــــــــنفات ابن أبي عروبة"(23). (20) الذهبي، محمد بن أحمد(748هـ: الموقظة في علم مصطلح الحديث، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية، بيروت – لبنان، ط2،1412هـ، (ص52). (21) ابن محرز، أحمد بن محمد بن القاسم: معرفة الرجال ، تحقّ يق: محمد كامل القصّار، نشرة مجمع اللغة العربية، دمشق، سنة 1985م ، (2/39. ) (22) البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة (ت 256هـقرة العينين برفع اليدين في الصلاة، تحقيق: أحمد الشريف، دار الأرقم – الكويت، ط1،1404هـ- 1983م، ص28. (23) ابن أبي حاتم، عبدالرحمن بن محمد بن إدريس الرازي ( 327هـ: علل الحديث، دار المعرفة – بروت، صححه عبد الرحمن بن يحيى العلمي ، (1/32. )
عدد الصفحات ٨711 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م د. خالد خليل علوان ، د.عودة عبد الله 3. سماع روايات الراوي مرّة بعد مرّة في فترات زمنية متباعدة. ذكر الذهبي أن هشــــام بن عبد الملك ســــأل الزهري أن يملي على بعض ولده شــــيئا؟، فأملى عليه أربعمائة حديث ... ثم لقي هشــــاما؟ بعد شــــهر أو زوه، فقال للزهري: إنّ ذلك الكتاب قد ضاع، فدعى بكاتب، فأملاها عليه، ثم قابل بالكتاب الأول، فما غادر حرفا؟ واحدا؟ (24). 4. قلب الأحاديث على الراوي وتلقينه. قال حمّاد بن ســلمة: "كنت أَقلِّبُ على تبت البناني حديثه وكانوا يق ولون: القصــاص لا يحفظون، وكنـــت أقول لحـــديـــث أنس: كيف حـــدّثـــك عبـــد الرحمن ابن أبي ليلى فيقول: لا، إنمـــا حـــدّثنـــاه أنس. وأقول لحديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى: كيف حدثك أنس فيقول: لا، إنما حدّثناه عبد الرحمن ابن أبي ليلى"(25). وهناك مثالٌ مشــــــــــــهور وهو ما فعله محدثو بغداد مع الإمام البخاري عندما قَدِّم إلى بغداد، فقلبوا عليه مائة حديث امتحانا؟ له، فردّ كل حديث إلى أصله(26). المطلب الثاني: اختلاف مذاهب النقاد في إطلاق وصف (ثقة) على الراوي مذاهب النقاد في ذلك مختلفة، ولا خلو من غموض، وهذا ما عبر عنه الإمام ابن الصلاح بقوله: "ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة"(27) . (24) الذهبي: تذكرة الحفاظ ، دار الكتب العلمية – بيروت، صححه عبد الرحمن بن يحيى العلمي ، (1/110. ) (25) الخطيب، أحمد بن علي بن تبت البغدادي (463هـ: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تحقيق: محمد عجاج الخطيب، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط1، سنة1412هـ، (1/250. ) (26) انظر: الخطيب: تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية – بيروت، (2/20. ) (27) ابن الصلاح" علوم الحديث، (ص136. )
عدد الصفحات ٩712 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م توجيه قول الإمام الذهبي: (الثقة من وثّقه كثيرٌ ولم يضعَّف) وقد قال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي كلاما مهما في هذا المقام جلّى فيه بعض هذا الغموض في جانب مذاهب النقاد في إطلاق وصف الثقة على الراوي، قال رحمه الله: "فإن منهم من لا يطلق (ثقة) إلا على مَن كان في الدرجة العلي ا من العدالة والضبط. ومنهم مَن يُطلقها على كل عدل ضابط، وإن لم يكن في الدرجة العليا. ومنهم مَن يطلقها على العدل، وإن لم يكن ضابطا؟. ومنهم مَن يطلقها على المجهول الذي روى حديثا؟ واحدا؟ قد توبع عليه. ومنهم مَن يطلقها على المجهول الذي روى حديثا؟ له شاهد. ومنهم مَن يطلقها على المجهول الذي روى حديثا؟ لم يستنكره هو. ومنهم مَن يطلقها على المجهول الذي روى عنه ثقة ... وهم مع ذلك مختلفون في الاستدلال على أحوال الرواة: فمنهم المبالغ في التثبّت، ومنهم المتسامح، ومَن لم يعرف مذهب الإمام منهم ومنزلته من التثبت لم يعرف ما تعطيه كلمته، وحينئذٍ: فإما أن يتوقف، وإما أن يحملها على أدنى الدرجات، لعل ذلك ظلم لها، وإما أن يحملها على ما هو المشهور في كتب المصطلح، ولعل ذلك رفع لها عن درجتها. وبالجملة فإن لم يتوقف قال بغير علم، وسار على غير هدى"(28) . ولا ريب أن ب عض هذه المذاهب غريب غير مرضي عند أئمة النقاد العارفين، ولعل هذا هو الذي جعل ابن أبي حاتم الرازي لا يحفل بأقوال غير الأئمة العارفين، فحذف أقوالهم من كتابه (الجرح والتعديل). وقد تقدم قوله: "وقصدنا بحكايتنا الجرح (28) المعلّمي، عبد الرحمن بن1386هـ): الاستبصار في نقد الأخبار، تحقيق: سيدي محمد الشنقيطي، دار أطلس للنشر والتوز يع – الرياض، ط 1، سنة1417هـ، ، (ص7).
عدد الصفحات ١٠713 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م د. خالد خليل علوان ، د.عودة عبد الله والتعديل في كتابنا هذا إلى العارفين به، العالم ين له، متأخرا؟ بعد متقدم، إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله، ولم زكِّ عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به" (29). المبحث الثا:قول الذهبي: (الثقة مَن وثقه كثير ولم يُضعّف) المطلب الأول: دفع التعارض والتناقض عن كلام الذهبي عرف الإمام الذهبي الثقة بقوله: "مَن وثقه كثير ولم يُضعّف"(30). وظاهر الأمر أن هذا التعريف يتعارض مع ما ذهب إليه العلماء كما هو مقرر في كتب المصطلح، فإنهم لا يشترطون الكثرة والعدالة عندهم تثبت بأحد أمرين: الشهرة أو تزكية الأئمة العارفين. قال ابن كثير: "وتثبت عدالة الراوي باشتهاره بالخير والثناء الجميل عليه، أو بتعديل الأئمة، أو اثنين منهم له، أو واحد على الصحيح"(31). وليس هذا فحسب، بل ظاهر قوله: "ولم يُضعّف" متعارض مع ما قرّره بنفسه في مواطن كثيرة في كتابه (ميزان الاعتدال نقد الرجال)، فقد رد الجرح عن كثير من الثقا ت، ولم يعتبر الجرح الوارد فيهم من بعض النقاد مؤثرا؟، وبخاصة الجرح الجاري بين الأقران. يقول في مقدمة ميزان الاعتدال: "وفيه من تُكُلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لين، وبأقل تجريح، فلولا أنّ ابن عدي، أو غيره من مؤلفي الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته، ولم أ ر من الرأي أن أحذف اسم أحد ممن له ذكر بتليين ما في (29) ابن أبي حا: الجرح والتعديل ، (2/38). (30) الذه: الموقظة في علم مصطلح الحديث، (ص48). (31) ابن كث : اختصار علوم الحديث، (ص93).
عدد الصفحات ١١714 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م توجيه قول الإمام الذهبي: (الثقة من وثّقه كثيرٌ ولم يضعَّف) كتب الأئمة المذكورين، خوفا؟ من أن يُتعقّب عليّ، لا أني ذكرته لضعف فيه عندي"(32). وهذا بيانٌ واضح من الإمام أنه ليس أي تجريح يكون مؤثرا؟ في الراوي، فلا بدّ إذن من خصيص هذا العموم، وتقييد هذا الإطلاق في قوله: الثقة مَن وثّقه كثير ولم يُضعّف. يضاف إلى ذلك أن الإمام الذهبي له كتاب أسماه (مَن تُكلّم فيه وهو ثقة)، ردّ فيه الجرح عن ثقاتٍ لم ير الجرح فيهم مؤثرا؟. ومن هنا فإنه لا بد من تقدير أن التعارض المُشار إليه ظاهري، فالإمام الذهبي -وهو الجهبذ المعروف– لا يخفى عليه هذا الأمر، وقد أطلق وصف (الثقة)، على عدد كبير من الرواة في كتابه (الكاشف في معرفة مَن له رواية في الكتب الستة)، وكثير منهم لم يتحقق فيه القيد المشار إليه في التعريف (مَن وثقه كثير). وفيما يأتي بعض النماذج من الرواة الذين وثقهم الذهبي في (الكاشف)، مع أنه لم يوثقهم إلا الواحد أو الاثنان، وربما ذكرهم ابن حبّان في (الثقات)، ومعلوم أن مجرد ذكر ابن حبان للراوي في (الثقات) لا يعدّه بعض العلماء توثيقا؟ معتبرا؟: اسم الراوي قول الذهبي العلماء الذين وثقوه(33) أحمد بن حمّاد أبو جعفر التُّجي ثقة مأمون قال النّسائي: صالح. وقال ابن يونس: كان ثقة مأمونا؟ أحمد بن يحيى الأودي ثقة قال أبو حاتم: ثقة. وقال النّسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في الثقات (32) الذه: ميزان الإعتدال في نقد الرجال ، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت – لبنان، (1/2). (33) اعتمد الباحث هنا على تهذيب التهذيبلابن حجر؛ لأنه أكثر جمعا لأقوال العلماء من تهذيب الكمال للمزّي.
عدد الصفحات ١٢715 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م د. خالد خليل علوان ، د.عودة عبد الله أحمد بن يحيى بن وزير التُّجيبي المصري ثقة علامة إخباري قال النّسائي: ثقة. وقال ابن يونس: كان فقيها؟ من جلساء ابن وهب، وكان عالما؟ بالشعر والأدب وأخبار الناس. وقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الحديث، تفقه للشافعي وصحبه، وكان عنده مناكير. وذكره ابن حبّان في الثقات(34). أحمد بن يعقوب المسعودي الكوفي ثقة قال العجلي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات إبراهيم بن الحسن بن الهيثم ثقة ثبت قال أبو حاتم: صدوق. وقال النّسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات إبراهيم بن حمزة الرملي ثقة قال أبو حاتم: صدوق إبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعاني ثقة قال ابن معين: ثقة. وقال النّسائي: ليس به بأس. وقال ابن حبان: كان من العباد (35). إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ثقة قال النّسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات إبراهيم بن مروان بن محمد الطّاطري ثقة قال أبو حاتم: كان صدوقا؟ (36). إبراهيم بن يونس بن محمد البغدادي ثقة قال النّسائي: صدوق. وقال مرة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات (34) ولا يخفى أن قول ابن يونس عنه: كان فقيها. وقول مسلمة: كان كثير الحديث ، لا يخفى أن هذا ليس توثيقا معتبرا، فكم من فقيه كث ير الحديث كان ضعيفا ، كما لا يخفى أن مجرد ذكر ابن حبان للراوي في الثقا ت لا يعده العلماء توثيقا معتبرا، فلم يبق إلا توثيق النّسائي. (35) ولا يخفى أن قول ابن حبان: كان من العبّاد، ليس توثيقا معتبرا، فكم من عابد ضعيف. (36) يُلاحظ أنه لم يعدّله إلا أبو حاتم.
عدد الصفحات ١٣716 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م توجيه قول الإمام الذهبي: (الثقة من وثّقه كثيرٌ ولم يضعَّف) وإذا كان الإمام الذهبي قد أطلق هذا الوصف على من وثقه الواحد والاثنان، وعلى مَن ضعفه بعض النقاد بعد أن تبين له أنه ثقة، فما مقصد الإمام من قوله: "الثقة من وثقه كثير ولم يضعف" . وهل لقوله هذا وجاهة هذا ما سيبينه الباحث في المطلب اللاحق إن شاء الله تعالى. المطلب الثاني: وجاهة قول الإمام الذهبي أراد الذهبي بقوله هذا: الرواة الثقات الذين يُعتمد عليهم، ويُطمأنّ إليهم عند تفردهم بالرواية، وليس شرطا؟ أن يكونوا في المرتبة العليا من الثقات، فليس في كلام الذهبي ما يدل على هذا الشرط، بل في كلامه ما يدل على أن مقصده أن يكون الراوي حافظا؟ متقنا؟، فقد قال في الميزان: "وإنَّ تفرُد الثقة المتقن يعد صحيحا؟ غريبا؟"(37). ويرى الباحث أن قول الإمام الذهبي وجيه وذلك للأسباب الآتية: الأول: اختلاف مذاهب العلماء في توثيق الراوي تقدم قول ابن الصلاح: "ومذاهب النقّاد للرجال غامضة مختلفة"(38). وواضح أن بعض هذه المذاهب منتقد عند جمهور العلماء، كما هو معلوم من موقفهم من توثيق ابن حبّان. وقد تقدَّم قول المعلّمي: "فإنّ منهم من لا يطلق (ثقة) إلا على من كان في الدرجة العليا من العدالة والضبط. ومنهم من يطلقها على كل عدل ضابط، وإن لم يكن في الدرجة الع ليا. ومنهم من يطلقها على العدل، وإنْ لم يكن ضابطا؟. ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى حديثا؟ واحدا؟ قد توبع عليه. ومنهم من (37) الذهميزان الاعتدال، (3/140). (38) ابن الصلاح: مقدمة ابن الصلاح، (ص136).
عدد الصفحات ١٤717 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م د. خالد خليل علوان ، د.عودة عبد الله يطلقها على المجهول الذي روى حديثا؟ له شاهد. ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى حديثا؟ لم يستنكره هو. ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى عنه ثقة... وهم مع ذلك مختلفون في الاستدلال على أحوال الرواة: فمنهم المبالغ في التثبت، ومنهم المتسامح، ومن لم يعرف مذهب الإمام منهم، ومنزلته من التثبّت لم يعرف ما تعطيه كلمته، وحينئذ: فإما أن يتوقف، وإما أن يحملها على أدنى الدرجات، ولعلّ ذلك ظلم لها، وإما أن يحملها على ما هو المشهور في كتب المصطلح، ولعل ذلك رفع لها عن درجتها. وبالجملة فإنْ لم يتوقف قال بغير علم، وسار على غير هدى"(39). وكأنّ المعلّمي بهذا الكلام يستدل لصحة كلام الذهبي، بأن الثقة مَن وثّقه كثير، فإذا وثق الراوي الواحد والاثنان، فقد يكو ن هذا الموثّقِّ أو هذان الموثّقان ممن يذهب في توثيق الراوي مذهبا؟ منتقدا؟ عند بقية العلماء، وقد يكون أحدهما أو كلاهما من المتسامحين، فإذا وثقه كثيرٌ ولم يُضعّف كان موضع إجماع عندهم على اختلاف مذاهبهم، واطمأن القلب إلى حال الراوي. الثاني: اشتراط العلماء في راوي الحديث الصحيح أن يكون عدلاً ضابطاً تام الضبط قال ابن حجر: "وخبرُ الآحاد بنقل عدْلٍ تام الضبط، متصل السند، غير مُعلَّل، ولا شاذ، هو الصحيح لذاته، وتتفاوت رتبته بتفاوت هذه الأوصاف ... فإنْ خفّ الضبط، فالحسن لذاته" (40). (39) المعلّمي: الاستبصار في نقد الأخبار، (ص7). (40) ابن حجر: نزهة النظر، (ص82).
عدد الصفحات ١٥718 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 2)،المجلد ( 12)، ص ص703- 731 ( صفر1440 هـ / نوفم2018م توجيه قول الإمام الذهبي: (الثقة من وثّقه كثيرٌ ولم يضعَّف) ونقل اللكنوي تعريف العلماء للحديث ا لصحيح بأنه: "ما اتصل سنده بنقل عدل ضابط، عن مثله، من غير شذوذ ولا علّة قادحة"، ثم قال: "الضابط: أي تام الضبط"(41). وعرّفه صاحب (قفو الأثر) بقوله: "واعلم أنّ الصحيح لذاته هو: خبر الواحد المتصل السند بنقل عدل تام الضبط، غير معلل بقادح ولا شاذ. ونعني بتام الضب ط، مَن يكون لا بحيث يُقال إنّه قد يضبط وقد لا يضبط"(42). أي يغلب على الظن أنه يضبط. إذا تبينّ هذا فالراوي الذي وثّقه الواحد والاثنان، غالبا؟ لا يطمئن القلب إلى تمام ضبطه، فإذا وثقه جمع من النقّاد ولم يُضعّف، اطمأنّ القلب إلى تمام ضبطه. ولا يخفى على أهل الاختصاص أن هذا الكلام ليس مطّردا؟، فإنّ توثيق الناقد الجِّهْبذ: كالإمام أحمد أو أبي زرعة أو أبي حاتم أو البخاري، ربما قام توثيق الواحد منهم مقام توثيق الثلاثة والأربعة من غيرهم، وربما قام توثيق الاثنين منهم مقام توثيق الجمع الكبير من غيرهم، وهذا مشاهد، فربَّ ر أي طبيب متخصص متابع لمستجدّات علم الطب يغني رأيه ما لا يغنيه آراء كثيرين ممن ليسوا في مثل حاله. كما لا يخفى أنه ليس أيّ كلام صادر في تضعيف الثقة ينزله عن مرتبة الضبط التام. قال العلاّمة ابن الوزير: "وليس الاختلاف يدل على الضعف، ولا يستلزمه، فقد اختلف في الخ لفاء الراشدين الذين هم أفضل الصحابة، وكفّرتهم طوائف من (41) اللكنوي، أبو الحسنات محمد بن عبد الحي (1304هـ: ظفر الأماني في مختصر الجرجاني ، حققه: تقي الدين الندوي، دار العلم، دولة الإمارات العربية المتحدة، ط 1 ،1415هـ- 1995م، (ص121 و123). (42) ابن الحنبلي، رضي الدين محمد بن إبراهيم الحلبي الحنفي، (ت 971هـ: قفو الأثر في صفوة علوم الأثر، بعناية عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية – بيروت – لبنان، ط2،1408هـ، (ص49+50).
عدد الصفحات ١٦