كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية وت ـ لبنانر بي مدى الحقّ الديني في طلاق الرجل بحث تمهيدي لمرحلة الماجستير في الدراسات الإسلامية :إعداد الطالبة شيرين لبيب خورشيد :إشـــراف عبد الفتاح كبارة. د 6241ﻫ/ 4002 م
عدد الصفحات ٢2 بسم الله الرحمن الرحيم :دمةالمق فضل ا آية للعالمين، وأهمالحمد لله ربّ العالمين، الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى، وجعل .ة وأسوة للأزواج أجمعين وعلى آله وصحبه وسلّمالتسليم على أفضل قدو أتم الصلاة و ﴿: قال تعالىإِلَي ْهَا وَجَعَلَ ب َي ْنَكُمْ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَن ْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا َت َفَكَّرُونَ مَوَدَّةً وَرَحَْْةً إِنَّ فِِ ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ ي الآية : سورة الروم 22.] الأرض، فيكلنا يعلم أن الله خلق الإنسان ـ بجنسيه ـ لغاية واحدة أساسية هي عبادة ا التي تستلزم أناساً و إلا بعمارة هذا الكوكب، وجعله خليفة ينفذ شرع الله وأحكامه، وذلك لا يكون لذا كان الرباط المقدس الوثيق الذي جعله بين الرجل والمرأة . أو الاثنانكثيرين، فلا يكفي الواحد لعنصران المكونان للجنس البشري ـ وهذا الرباط هو الزواج الذي بفضله تتكون الأسرة نواة ـ ا زدهر يمترابطة ومتماسكة ومطبقة لشرع الله تصلح الدنيا و المجتمع، فإذا كانت الأسرة سعيدة و .الاساسية فالحياة ستفسد ةت النواحالها، أما إذا انهار ﴿وَا ِن إياها منذ بداية خلقه الله والإنسان الصالح هو الذي يقدّر أهمية النعم التي منحه تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾(1) والتي أهمها نعمة إيجاد الإنسان الآخر الصالح الذي يمكنه أن يشارك ه حياته ويتفهم مشاعره، ليكوّن معه أسرة سعيدة وزواجاً هانئاً دائماً . (1) سورة إبراهيم، الآية : 43.
عدد الصفحات ٣4 من المشاركة فحسب بل هي المودة والرحمة اً فليست الصلة بين الزوج وزوجته نوع .طاءالأخ تغفروالرحمة التي تستصغر الهفوات و المتجددة والمتبادلة، تلك المحبة لقد جعل الله عز وجل المرأة من جنس الرجل، وجعل بين الجنسين الرحمة التي على «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة »(1)،فهي من أجمل متع الحياة للرجل بدءاً من آدم عليه السلام ثم للذكور من ذريته إذ إنه بها يُ غِضّ بصره ويحصن فرجه . فمن الكفر بالنعمة عدم المحافظة عليها. :مشكلة البحث مرحلة عولمة الأفكار والمبادئ، (تحديات كبيرة، تتلاحق فيها الأحداث نواجه اليوم سبب هذا التفكك؟ لقد ونتساءل ما هو. للانهيار والتفكك ، مما يجعل الأسرة معرضة)اتوالنظري عقدت المؤتمرات، وتسارعت الجمعيات والمرجعيات لدراسة هذه المشكلات وا يجاد حل لها قبل .أن تتفاقم بما يحدث اليوم من هيمنة الغرب على مجتمعاتنا خاصة في أحكام الأسرة العوامولجهل ى الطلاق كحل لهذه المطاف إلعلى ضوء الشريعة الإسلامية وما يوصل هذه الأسرة في نهاية :المشاكل، لهذا كان هذا البحث المتواضع الذي كتب تحت عنوان الديني في طلاق الرجل مدى الحقّ :الأهداف العامة للبحث المقترح سبب حقيقي من دونلاحظ كثير من المراقبين أن نسبة الطلاق قد ارتفعت بشكل ملحوظ ، ومجابهة هذه الانحلالمجتمعنا الكبير من ومن أجل المحافظة على سلامة. في أغلب الأحيان إن القيم والأفكار والعقائد المطالبة بالحرية والتحرر الزائفين وا فشاء ، كانت :المقترحات التالية (1) رواه مسلم،21 ـ كتاب الرضاع، 21 ـ باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، حديث رقم (2341).
عدد الصفحات ٤3 الزوجين استيعاب مشاكل بعضهما كل من ظة على سلامة الأسرة بمحاولةالمحاف: أولاً .الآخر .إعادة النظر في التربية السلوكية للذكر والأنثى منذ ولادتهما: ثانياً .الفهم الحقيقي لمعنى المودة والرحمة والسكن: ثالثاً .تهموواجبا التعريف السليم لحقوق الزوج والزوجة خاصة والأسرة عامة: رابعاً :منهج البحث دراسته إن أية دراسة يقوم بها الباحث الجادّ لا بد أن تتبع منهجاً واضحاً صحيحاً لتكون ها دحأوالمناهج العلمية التي علينا اختيار . ناجحة وتصل إلى أهدافها بشكل سريع ومباشر : خمسة وهي2. ـ التاريخي 2. ـ الوصفي4. ـ الارتباطي 3. ـ المقارن 5 .تجريبيـ ال المنهج الوصفي الذي يقوم على التبويب والجدولة وطرح هذه الدراسة نتبع في سوفو الفرضية أو المشكلة وجمع البيانات والإحصاءات التي يتم تحليلها وشرحها واستخراج النسب المئوية للمعلومات التي يحتويها للوصول إلى النتيجة النهائية، ويختتم البحث بذكر توصيات قد .ون مؤدية إلى إصلاح بعض الخلل الموجودتك :الدراسات السابقة . عند المسلمين وكتبوا عنها بإسهاببقضايا الأحوال الشخصية الباحثين من كثير اهتم .كثر المشاكل التي شغلت بالهمأوتعتبر مشكلة الطلاق من تعرض قضية التعسف في الطلاق هو الدكتور فتحي الدريني، الذي يهم من تحدث فأو ، تكلم »1. 1 راجع كتاب نظرية التعسف فِ إستعمال الحق لفتحي الدريني، ص 202-203.
عدد الصفحات ٥5 وكذلك الهادي . الشريف زهروقد نال به درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من جامعة ا الذي صدر في القاهرة، وطبع في مطبعة الأمانة، عام 2320/ هـ2191وقد طال البحث في كتب الأصول والأبحاث الحديثة على . م بما سنكتفيلذا . في هذا الموضوع يتم العثور على ما يشفي الغليل ويعتمد عليه ولكن لمالسواء ساءة أو تعسفإعمال حق الطلاق، لا سيما وأن كلمة ساءة استإاستخرجناه منها من أدلة على .غير موجودة فيها على الإطلاق :حدود البحث :أهمهامن و تواجه الباحثين الاجتماعيين تساؤلات كثيرة عن أسباب كثرة الطلاق التعسفي، 2أن المجتمع أعطاه هذا اعتقاده إساءة استعمال الرجل حقه في الطلاق، باعتبار ـ .، ولأتفه الأسبابأرادمتى الحق 2الخلافات استعاروكذلك وسائل الإعلام التي لا تفتأ تحرض عليه وتساهم في ـ .الزوجية التي تتضخم في رؤوس الأزواج والزوجات فيحصل الطلاق ومحاولة القضاء عليها، للمحافظة هو معرفة الأسباب الحقيقية للطلاقفهدف البحث أما ، وكذلك لبيان أهمية الزواج وأن الأصل فيه هو تمسك الزوجين اً سليم مجتمعاً على المجتمع . ببعضهما للمحافظة على الأسرة والمجتمع :خطوات البحث تحدث المقدمة عن حقيقة الصلة ت .يتكون البحث من مقدّمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة تستصغر الهفوات تي بهاالو بين الزوجين وأنها تقوم على المودة والرحمة المتجددة والمتبادلة، .وتغتفر الأخطاء ينطلق الكلام في التمهيد عن الزواج والمشاكل التي تعترض الأزواج وكيفية الإصلاح بينهم، فيبدأ بتعريف الزواج وألفاظه لغة واصطلاحاً، وكيف أن الله سبحانه وتعالى حث على .التمسك بحسن العلاقة الزوجية وعدم الاستهانة بها
عدد الصفحات ٦4 : يتكون من مبحثينف. مفهوم الطلاق وضوابطه الشرعية يوضحالأول الذي الفصل أما وكيف ؟ف الطلاق وأدلته ومشروعيته، والحكمة من مشروعيته ولماذا جعل بيد الرجلر الأول يع .هإلى إساءة استعمال وصل بين الفسخ و بين الفرق بين الطلاق و و ذكر الضوابط الشرعية لإيقاع الطلاق، يلثاني، او ؟وهل ـ الطلاق ـ محظور أم مباح، ولماذا استفحل أمره اليوم وخرج عن التعاليم الدينية. الخلع يشرح . قضية سوء استعمال الحقوق ويتألف من مبحثين أيضاً ب هتمي: الفصل الثاني المبحث المبحث الأول نظرية التعسف في استعمال الحق والوجوه التي يتم بها التعسف، ثم يعدد عاد عن الدين تبفإذا هي تتعلق بالا ،الحق هذا المؤدية للتعسف في استعمال الأسبابالثاني ميثاقاً اعتبرهع لبناء الأسرة وأن الله ر نه شُ إبشكل أساسي وعدم معرفة حقيقة الزواج من حيث .غليظاً، وأن هناك مساهمة كبيرة من وسائل الإعلام في زيادة التفكك الأسري ز صور واقعية تطبيقية لإساءة استعمال حق الطلاق مأخوذة يتم إبرا: في الفصل الثالث ملحقة ببيانات للنسب المئوية ) المحكمة الشرعية السنية في لبنان(من ملفات المحاكم الشرعية .لمعدلات الطلاق المتزايدة النتائج التي وصل و لآثار الناجمة عن سوء استعمال الحق إلى ذكر االخاتمة فينصل و تم الاعتماد عليها، بشكل فهارس مرتبة أبجدياً التوصيات وأخيراً نعدد المراجع التي البحث و إليها بأسماء الكتب وأخرى مثلها بأسماء الأعلام مؤلفي الكتب وفهرس أخير بعناوين الموضوعات .التي تم الحديث عنها بحسب الصفحات لصة لوجهك الكريم، اللهم وما التوفيق إلا من عند الله، ربنا تقبل منا أعمالنا واجعلها خا قلوبنا من حب الدنيا وشهواتها، واجعل علمنا وعملنا دوماً ابتغاء طهر و وأعمالنا خلص نياتناأ دعوانا أن الحمد لله رب العالمينوجهك الكريم وآخر
عدد الصفحات ٧1 الزواج وكيفية الإصلاح بين الزوجين: التمهيد واج ميثاق غليظ مؤبد لا يجوز الز هو توضيح وتبيين أنهذا البحث الأساسي لالهدف إن التلاعب به أو إهماله إلا عند وجود أسباب جوهرية ومشاكل صعبة لا يمكن إصلاحها إلا .ن الغاية من الزواج إنشاء أسرة مترابطة يقوى بها المجتمعأبالطلاق، و بتعريف الزواجأن نبدأ الكلام ومن المفيد بشكل إجمالي ـ لغة واصطلاحاً ـ وذكر الفاظه ومفرداته ليكون الكلام مكتملاً والمشكلة معروضة عرضاً صحيحاً بجميع جوانبها . شكلين كانا ـ هو الصنف والنوع من كل شيء، وكل شيئين مقترنين: الزوج في لغة العرب .فهما زوجان، وكل واحد منهما زوج ـ أو نقيضين يكون له نقيض وأالشكل يكون له نظير كالأصناف والألوان، : الزوج »(1). وجاء في لسان العرب (2) : الزوج خلاف الفرد . يقال زوج أو فرد ... وزوج المرأة بعلها . وزوج الرجل امرأته . باديأوقال الفيروز (3) :الزوج البعل، والزوجة، وخلاف الفرد، والنمط يطرح على اله ودج، واللون من الديباج ونحوه. ويقال للاثنين: هما زوجان. تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم : الضم والجمع، تقول العرب: والنكاح في اللغة بعضها إلى بعض(4). وجاء في لسان العرب (5) :الوطء. قال الأزهري : أصل النكاح في كلام العرب الوطء. وقال الجوهري : النكاح الوطء وقد يكون العقد. تقول نكحتها ونكحت هي أي تزوجت. (1) المقري الفيومي، أحمد بن مح مد بن علي، المصباح المنير، بيروت، دار الفكر، لا ت، ص 259. (2) ابن منظور،لسان العرب ، ج 2، بيروت، دار صادر،2322ﻫ/ 2112م، ص212. (3) الفيروز آبادي،القاموس المحيط، ط 4، بيروت، مؤسسة الرسالة، 2324ﻫ/ 2114م، ص234. (4) الشربيني، محمد الخطيب، مغني المحتاج، ج 4، بيروت، دار الفكر، لا ت، ص 224. (5) لسان العرب ، ج 2، ص425 ـ242.
عدد الصفحات ٨9 وقال ابن عابدين(1) في مقدمة كتاب النكاح: ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمر في الجنة إلا النكاح والإيمان. فابن قدامه .تنوعت ألفاظ الفقهاء قديماً وحديثاً في تعريفه النكاح في الشرع عقد تزويج، فعند إطلاقه »(2). مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع : عقد الزواج »(3). عقداً مؤبداً يرتبط به الرجل ارتباطاً وثيقاً أو فليس الزواج فقط رباطاً بين الذكر والأنثى، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا بزوجته، إنما هو ارتباط كله حب ومودة وحنان وَرَحْمَةً﴾ لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم م وَد ةً (4). ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا ومتى تم الزواج أمسى ميثاقاً غليظاً ليس الفكاك منه بالأمر الميسور غَلِيظًا﴾(5). . فيه ثلاثة أقوال ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾: في قوله تعالى: (قال القرطبي :الأول هو قوله عليه الصلاة والسلام: «فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله»(6) .قاله عكرمة والربيع . :الثاني قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ﴾ (7). قاله الحسن وابن سيرين وقتاده والضحاك والسّ دّي. (1) ابن عابدين، محمد أمين،حاشية رد المحتار على المختار ، ج4، بيروت، دار الفكر،2494هـ/ 2144م. ص4. (2) ابن قدامة،المغني، ج 1، بيروت، دار الفكر،2303ﻫ/ 2193م، ص444. مغني المحتاجوالشربيني، ، ج 4، ص224 (3) ابن عابدين، محمد أمين،حاشية رد المحتار على المختار ، ج 4، بيروت، دار الفكر،2494ﻫ/ 2144م، ص 4. (4) سورة الروم، الآية : 22. (5) سورة النساء، الآية : 22. (6) رواه مسلم،25 ـ كتاب الحج،21 ـ باب حجة النبي، حديث رقم 2229. (7) سورة البقرة، الآية : 221.
عدد الصفحات ٩1 :الثالث عقد نكاح قول الرجل : نكحت وملكت [عقدة]النكاح، قاله مجاهد وابن زيد . وقال قوم: الميثاق الغليظ الولد. والله أعلم )(1). إن المراد بذلك : روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: (أما في تفسير ابن كثير وروي عن : إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، قال ابن أبي حاتم: وعن ابن عباس قال. العقد الميثاق هو قوله : جاهد والضحاك وغيرهم نحو ذلك، وعن الربيع بن أنس في الآيةعكرمة وم : «أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة ا» فإن كلمة الله هيالتشهد في الخطبة، ففي صحيح مسلم عن جابر في خطبة الوداع: أن النبي قال فيها: «واستوصوا بالنساء خيرا فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله»)(2). ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى : في تفسيره للآية: (أما في تفسير المعاصرين، فقد قال الشعراوي بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (3) :إن كل المواثيق بين اثنين لا تعطي إلا حقوقاً دون العرض، ولكن ميثاق الزواج يعطي حقوقاً في العرض، ومن هنا جاء غلظ الميثاق . وما دام قد جعل للفضل مجالاً مع تسجيل الحقوق فلا تنسوا ذلك فما بالنا بالميثاق الغليظ بين الرجل والمرأة ... وغليظ الميثاق إنما يأتي بما يتطلبه الميثاق، ولا يوجد ميثاق أغلظ مما أ خذه الله من النبيين ومما بين الرجل والمرأة ؛ لأنه تعرض لمسألة لا تباح من الزوجة لغير زوجها، ولا من الزوج لغير زوجته. ففي هذه الآية ﴿أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ فهنا إفضاء وفي آية أخرى يكون كل من الزوجين لباساً وستراً للآخر ﴿هُن لِبَاس ل كُمْ وَأَنتُ مْ لِبَاس ل هُن ﴾ لهذا كان الميثاق غليظاً، وهذا الميثاق يحتم عليك إن تعثرت العشرة أن تتحملها وتعاملها بالمعروف )(4). ونتيجة لعمق هذه . فالعلاقة إذن بين الرجل وزوجته أخص وأعمق من أية علاقة أخرى أدنى حد ممكن، فلا يكون العلاقة وخصوصيتها كان لا بد أن يقل تدخل سلطة القضاء فيها إلى لعلاج هذا التدخل إلا في الأحوال الحرجة جداً، سواء لعلاج سوء استعمال الرجل لسلطته، أو خروج المرأة عن طاعة زوجها، أو لتعذر الحياة الزوجية بسبب الأمراض المستعصية أو (1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ، ج 5، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 5045ﻫ/ 5895م، ص541. (2) كنعان، محمد أحمد،فتح القدير في تهذيب شرح ابن كثير ، ج 2، بيروت، دار لبنان للطباعة والنشر، 2322ﻫ ـ 2112م، ص44 ـ43. (3) سورة النساء، الآية : 22. (4) الشعرا وي، التفسير، مجلد 3، ص.ص 2012 ـ2011.
عدد الصفحات ١٠20 صلاح ينبغي أن وحتى وساطة الوسطاء في الإالأمراض الأخلاقية أو عدم النفقة على الزوجة، )تكون في أضيق الحدود(1). أمر تعبدي شرعي يقوم –النكاح –ي على جمع بين كلام العلماء، وهو أنه يوقد إنعقد رأ على عقد بين المتعاقدين غايته الحفاظ على الأمانة التي أخذت بكلمة الله، فأحلت للمتناكحين ما . لم تحله لغيرهما، وجعلتهما ستراً لبعضهما :ة الإصلاح بين الزوجينكيفي وهذا . أن يكون لكل مؤسسة صغيرة أو كبيرة رئيس يدير شئونها بدهيإنه أمر فطري ( الأمر الفطري تؤكده قواعد الإدارة العلمية، وعلى ذلك فإن الأسرة باعتبارها مؤسسة لا بد لها من متاز ـ في عامة الأحوال ـ فلمن تكون الرئاسة للرجل أم للمرأة؟ لا يختلف اثنان أن الرجل ي. رئاسة بغلبة العقل على العاطفة، بينما تمتاز المرأة بفيض من العاطفة والحنان زيادة على الفروق البدنية والنفسية ومنها رقة بدنها وشدة انفعالها، كما إنها في بعض الفترات تمر بحالة من حالات ياة العامة، ومن هذه الفترات أيام الضعف البدني أو النفسي مما يلجئها إلى قدر من اعتزال الح أما الرجل فيظل في غالب ـ أحواله ـ يتمتع بمزيد من القوة . الحمل والولادة والرضاعة )العضلية ( 2). استوصوا بالنساء فإن ن ذهبت تقيمة كسرته، وا ن تركته لم المرأة خلقت من ضلع، وا ن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإ إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك : وفي رواية عند مسلم. يزل أعوج فاستوصوا بالنساء )على طريقة، فإن استمتعت بها، استمتعت وبها عوج (4). (1) أبو شقة، عبد الحليم،تحرير المرأة في عصر الرسالة ، ج2، الكويت/القاهرة، دار القلم للطباعة والنشر، ط5،2320ﻫ/ 2111م، ص202. (2) أبو شقة، عبد الحليم،تحرير المرأة في عصر الرسالة ، ج2، ص202. (4البخاري، 40يث الأنبياء، كتاب أحاد2باب خلق آدم وذريته، حديث رقم 4442، ورواه مسلم،21- كتاب الرضاع، 29باب الوصية بالنساء، حديث رقم 2349.
عدد الصفحات ١١22 مر يتصل بخلقة المرأة، فهي أولا متميزة أإن التوصية بالنساء في هذا الحديث معللة ب رجل، ثم إن بها بعض عوج، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين مجال هذا العوج عن خلقة ال .ولامداه، وا نما أشار إلى أثر العوج الخلقي في بعض سلوك المرأة مما يضيق به الرجل وفي هذا الحديث توجيه الرجل إلى الصبر على ما يصدر من المرأة من سلوك مبعثه هذا ، وليتذكر أنها )العوج( تعمدلا ت هذا السلوك لمضايقته وا حراجه، إنما هو نتيجة ما قدره الله على المرأة من طبيعة خاصة، تتميز بسرعة الانفعال وشدته، فليصبر، وليكن سمحاً كريماً، وليعلم أن هذه الخاصية من خصائص المرأة يمكن أن يكون لها أثر طيب، في اقتدارها على أداء مهمتها )ع وحضانة، إذ تحتاج إلى عاطفة بالغة وحساسية مرهفةوا رضا الأساسية من حمل (1). نجد تعجب بعض الأزواج رجالاً ونساءً عندما يسمعون بوجود هذه الفروق الخلقية بين ﴿وَلَيْسَ الذ كَرُ كَالأُنثَى﴾الرجل والمرأة «:آل عمران 44ففهم طبيعة هذه الفروق بين الجنسين ، التي ينبغي ،الطبيعي أن ينجم عن هذا الاختلاف خلافاتومن . من شأنه أن يحسن علاقتهما التسامح ا أولاً أن يحاولاأن تبقى محصورة بينهما وقابلة للحلّ، فإذا حدثت الخلافات، عليهم وتجاوز هذه المشاكل بفضل عوامل الحب والتضحية التي تبنى عليها الأسرة، فحيثما وجد الحب البحث في الحقوق ينعدمالتضحية يعم السلام والأمان و يكون الإيثار، وحيثما وجد الإيثار و فَإِن ﴿في ما أمر الله ورسوله به ايبحثساعتئذ أن اولكن إذا حدث النزاع فعليهم. والواجبات ﴾ولِ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالر سُ (2). (وأكبر معين للوصول إلى هذه النتيجة هو حسن الخلق، وا ذا أضيف له حسن الظن وحسن التفاهم كمرجع للزوجين ورائدٍ لهما لدى حدوث أية مشكلة تعترضهما عاشا حياة سعيدة )(3) .جاء في حديث رسول ا :«إنما بعثت لأتمم صالحي الأخلاق»(4) .وقال الله تعالى في كتابه الكريم : ﴿ادْفَعْ بِال تِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا ال ذِي بَيْنَ كَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَة كَأَن هُ وَلِيٌّ حَمِيم * وَمَا يُلَق اهَا إِلا ال ذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَق اهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (5). (1 )أبو شقة، عبد الحليم،تحرير المرأة في عصر الرسالة ، ج2، ص245. (2) سورة النساء : الآية 51. (3) حقي، خاشع، الطلاق: تاريخاً وشريعاً وواقع اً ، دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 2321ﻫ/2111م، ص.ص 59 ـ51 بتصرف . (4) البخاري، الأدب المفرد ، 245، باب حسن الخلق، حديث رقم 214. (5) سورة فصلت، الآية : 45.
عدد الصفحات ١٢22 الرجال فقط، ولكن تخصّ النساء أيضاً، فالرجال لا تخص ﴿وَال ذِينَ صَبَرُواْ﴾وكلمة : فقد قال رب العالمين في سورة البقرة. والرزانة والهدوء والنساء مطالبون بالصبر والتسامح ﴿وَلَهُن مِثْلُ ال ذِي عَلَيْهِن بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِن دَرَجَة ﴾ (1). الرِّجَالُ قَو امُونَ ﴿: إذاً هناك وسائل شرعها الله للزوجين لعلاج المشاكل الزوجية قال تعالى بِمَا فَض لَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالص الِحَاتُ قَانِتَات عَلَى النِّسَاء َات لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللا تِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُن فَعِظُوهُن وَاهْجُرُوهُن فِي الْمَضَاجِعِ حَافِظ ﴾نْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِن سَبِيلاً إِن اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًاوَاضْرِبُوهُن فَإِ ( 2). ة مؤمنة بربها ومطيعة لزوجها فلا سبيل للرجل عليها لأنها حففي حال كون المرأة صال على تحث الرجالفقد كثرت الآيات القرآنية والأحاديت النبوية التي لهذا. تتبع معه سبيل الله :معاملة النساء معاملة حسنة منها ﴿وَعَاشِرُوهُن بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُن فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ : وقال تعالى خَيْرًا كَثِيرًا﴾(3). ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُن لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُن ﴾ـ (4). ﴾مبينا ﴿وَال ذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَا ِثْمًاـ (5). «...استوصوا بالنساء خيرا »(6). «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»(7). «لا يفرك(1) ـ أي لا يبغض ـ مؤمن مؤمنة! إن كر ه منها خُلُقا رضي منها آخر»(2). (1) الآية: 229. (2) سورة النساء، الآية : 43. (3) سورة النساء، الآية : 21. (4) سورة النساء، ا ية: 21. (5) سورة الأحزاب، الآية : 59. (6) ابن ماجه،1 ـ كتاب النكاح،4 ـ باب حق المرأة على الزوج، حديث 2952. (7) ابن ماجه،1 ـ كتاب النكاح،50 ـ باب حسن معاشرة النساء، 2111.
عدد الصفحات ١٣24 أن يحسن الرجل إلى المرأة بالقول والفعل والخُلُق ويقتضي : والمعاشرة بالمعروف ألا يُلحِق الرجل بالمرأة ضررا بالقول والفعل فلا يخدش حياءها ولا يحط : الإحسان في المعاملة شروع، ولا يخاطبها بالغلظة أو من كرامتها ولا يؤذيها حال الزوجية أو بعد الفراق بلا سبب م الاستعلاء، ولا يبخل عليها في المعيشة، ولا يستأثر دونها بأكلة لذيذة، ولا يمدح امرأة أخرى ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَار ا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾: أمامها، لقوله تعالى (3))(4). وأعلم أنه ليس : (زالي في كتابه إحياء علوم الدين في آداب المعاشرةوقد بوب الإمام الغ حسن الخلق معها، كف الأذى عنها، بل احتمال الأذى منها، والحلم عند طيشها وغضبها، اقتداءً برسول الله ، فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام ... وقول الرسول :«الصلاة الصلاةُ، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون. الله اللهُ في النساء فإنهن عوان في أيديكم(5) ـ يعني أسراء ـ أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)(6). كما أن الزوجة قد تكون صالحة، ومن واجب الزوج إكرامها، وقد تكون ناشزاً أي متعالية ال رسول الله فقد ق. عليه غير مطيعة له فمن حقه تقويم نشوزها :«ألا واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهنّ ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا ، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن»(7). (1) يفرك : يبغض (2) أخرجه مسلم، 21 ـ كتاب الرضاع، 29 ـ باب الوصية بالنساء، حديث341. (3) سورة البقرة، الآية : 242. (4) الزحيلي، وهبة، الأسرة المسلمة في العالم المعاصر ، بيروت، دار الفكر المعاصر، 2320ﻫ ـ 2000م، ص 13. (5) عوان : أسيرات (6) الغزالي، أبو حامد، إحياء علوم الدين، ج2 ، بيروت، دار الأرقم بن أبي الأرقم، 5058ﻫ/ 5889م، ص55. (7) رواه مسلم، 25 ـ كتاب الحج،21 ـ باب حجة النبي، حديث رقم 2229.
عدد الصفحات ١٤23 ﴿وَاللا تِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُن فَعِظُوهُن وَاهْجُرُوهُن فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُن فَإِنْ : وقال تعالى وَا ِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ * أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِن سَبِيلاً إِن اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِن اللّهَ كَ ِن يُرِيدَا إ ِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إ ِيمًا خَبِيرًا﴾أَهْل انَ عَل( 1). وكان نشوز ... ومهما وقع بينهما خصام ولم يلتئم أمرها(وقال الإمام الغزالي في النشوز وهو أن يقدم : وأن يتدرج في تأديبها... المرأة خاصة والرجال قوامون على النساء، فله أن يؤدبها وهجرها وهو في البيت ... المضجعأولاً الوعظ والتحذير والتخويف، فإن لم ينجح ولاها ظهره في فإن لم ينجح ذلك فيها ضربها ضرباً غير مبرح، ولا يضرب . معها من ليلة إلى ثلاث ليال )وجهها فذلك منهي عنه(2). :مراحل ح بين الزوجين يجب أن يمر بأربعوهكذا نرى أن الإص 2 .ـ الوعظ والإرشاد 2 .ـ الهجر في المضجع 4 .ـ الضرب غير المبرح 3 .ـ التحكيم .فإن لم يصطلح الخلل بهذه المراحل يتم اللجوء إلى التفريق للشقاق أو النزاع صالحاً متبعاً لأوامر الله ورسوله ونواهيهما، أي مؤمناً يصدق الرجل ، قد يكونبالمقابل فيه قول رسول الله :«المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير أنفعهم للناس»(3). وقال رسول ا :«أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لنسائهم»(4). إلا أن كثيراً من الرجال قد يتصفون بعكس .وأولى الناس بهذه الأخلاق هم الزوجة والأولاد أو لها تهإذا شعرت بكراهي الحق في محاولة العمل على إصلاح زوجها هذه الصفات، لذا فللمرأة (1) سورة النساء، الآية : 43 ـ45. (2) الغزالي، أبو حامد، إحياء علوم الدين ، ج2، بيروت، دار الأرقم ابن أبي الأرقم، 2321ﻫ/ 2119م، ص 44. (3) رمز السيوطي لصحته وعزاه للدارقطني والضياء عن جابر، وفي ال طبراني الكبير، ورتبته (حسن). (4) رواه الترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، حديث 2243.
عدد الصفحات ١٥25 ﴿وَا ِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا إعراضه عنها لُونَ صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّح وَا ِن تُحْسِنُواْ وَتَت قُواْ فَإِن اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَ خَبِيرًا﴾(1) .هذا الإصلاح قد يكون بالوعظ أو أية وسيلة تجدها نافعة، وا لا ترفع الأمر إلى من هو أقدر منها على الإصلاح. (1) سورة النساء، الآية : 229.
عدد الصفحات ١٦24 الفصل الأول مفهوم الطلاق وضوابطه الشرعية 6 ـ تعريف الطلاق لغة واصطلاحا :ـ المبحث الأول ـ أدلته ومشروعيته ة من هذا التشريعـ الحكم ـ حق الرجل في الطلاق ـ إساءة استعمال حق الطلاق
عدد الصفحات ١٧