المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأجوبة السعدية عن المسائل القصيمية : الغلاف 02 ج 02

دار الإفتاء المصرية

صفحة ٢ من ٢٣

- 22 - � ح ر � �� المبـــــادئ - من شروط صحة الجمعة عند الحنفية أن يقيمها السلطان أو من يأمره بإقامتها؛ 1 لأنها لا تقام إلا بجمع عظيم - صلاة الجمعة تكون بالإذن العام من السلطان أو نائبه ولذا فتصح في كل مكان 2 ولو تعددت الســـــؤال فتوى شرعية في جواز صلاة الجمعة في المسجد المقام بأرض المعرض: اطلعنا على الاستفتاء المتضمن أن بداخل أرض المعرض الزراعي بمدينة القاهرة مسجدا تقام فيه صلاة الجمعة، إلا أنه يشترط للدخول في المعرض دفع رسم مقرر بحيث لا يسمح بدخوله لمن لم يدفعه. فهل ذلك مخل بصحة صلاة الجمعة في هذا المسجد؟ الجواب إن من شروط صحة الجمعة عند الحنفية أن يقيمها السلطان أو من يأمره بإقامتها؛ لأنها لا تقام إلا بجمع عظيم، وقد تقع المنازعة بله المقاتلة بين الناس من أجل التقدم لإقامتها؛ لأنه يعد شرفا ورفعة، فيتسارع إليه كل من مالت همته إلى الرياسة، فيقع التجاذب والتنازع، وقد يؤدي إلى التقاتل، وفيه ما فيه من الفتنة والفوضى والإفضاء إلى تفويتها، ولا سبيل إلى حسم ذلك إلا بأن يكون التقدم إليها بأمر السلطان الذي تعتقد طاعته وتخشى عقوبته، فكان هذا شرطا لا بد منه؛ تتميما من فتاوى فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.1948 /6 /7 بتاريخ59 سجل310* فتوى رقم

عدد الصفحات ٢٢

- 23 - لأمر هذا الفرض، وإليه ذهب الحسن البصري والأوزاعي وحبيب بن أبي ثابت، وجرى عليه العمل في الديار المصرية منذ قرون إلى الآن، وذهب الأئمة الثلاثة إلى عدم اشتراطه كما نقله ابن قدامة في المغني، ولما كان اشتراط إقامتها بالسلطان أو نائبه إنما هو للتحرز عن تفويتها، وهذا لا يحصل إلا بالإذن العام، شرط الحنفية لصحتها الإذن العام من مقيمها، وهو أن يأذن للناس إذنا عاما بدخول الموضع الذي تصلىَّ فيه بحيث لا يمنع أحد من دخوله ممن تصح منه الجمعة؛ ولذا قالوا: لو أغلق الإمام باب قصره وصلى بأصحابه الجمعة لم يجز؛ لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فتجب إقامتها على سبيل الاشتهار؛ ليجتمع الناس لها، ولا تفوت على أحد، قال في الكا للناس حتى لو اجتمعت جماعة في الجامع وأغلقوا الأبواب وجمعوا لم يجز، وكذا السلطان إذا أراد أن يصلي بحشمه في داره فإن فتح بابها وأذن للناس إذنا عاما جازت صلاته شهدتها العامة أو لا، وإن لم يفتح أبواب داره وأغلقها وأجلس البوابين ليمنعوا الناس من الدخول لم يجز؛ لأن اشتراط السلطان للتحرز عن تفويتها، وهذا لا يحصل إلا بالإذن العام أن يكون محل النزاع ما إذا كانت لا تقام إلا في محل واحد، أما لو تعددت فلا؛ لأنه لا يتحقق التفويت كما أفاده التعليل إلخ الحنفية، وإنما ذكر في كثير من معتبرات كتبهم كالكنز والوقاية والملتقى، وعلله في يُّهَا ٱلَِّينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا َ يَٰٓأ { البدائع بأن الله تعالى شرع النداء لصلاة الجمعة بقوله ، ]9[}نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلُۡمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَٰ ذِكۡرِ ٱللَِّ وَذَرُواْ ٱلَۡيۡعَ والنداء للاشتهار وكذا تسمى جمعة؛ لاجتماع الجماعات فيها، فاقتضى أن تكون الجماعات كلها مأذونين بالحضور؛ تحقيقا لمعنى الاسم

عدد الصفحات ٢٣

- 24 - ومن هذا يعلم أن أداء صلاة الجمعة في هذا المسجد جائز على جميع المذاهب الأربعة، أما على المذاهب الثلاثة فظاهر؛ لعدم اشتراط الإذن العام، وأما على مذهب الحنفية؛ فلأن الإذن العام متحقق فيه؛ لعدم منع أحد ممن بداخل المعرض من الدخول فيه لأداء الجمعة، وكذا ممن هو خارج المعرض؛ لإمكانه الدخول بدفع الرسم المقرر الذي لم يشرط للدخول للصلاة بل للدخول في المعرض، وهو بمثابة غلق باب القلعة التي بداخلها المسجد لعادة قديمة كما ذكر في شرح الدر على أنه يمكنه أداء الجمعة في مسجد آخر من المساجد التي تقام فيها الجمعة بالقاهرة، فلا تفوته بعدم الدخول إلى المعرض، وقد علمت مما حرره ابن عابدين أن الجمعة إذا كانت تقام في مساجد متعددة بمصر لا ينبغي أن تكون محل نزاع. والله أعلم. J

عدد الصفحات ٢٤

- 25 - � �� المبـــــادئ - صحة أداء الصلوات في المساجد الجديدة لا تتوقف على إذن الإمام إلا في صلاة 1 الجمعة والعيدين عند الحنفية، وهذا هو الحكم الجاري عليه العمل الســـــؤال سأل أ. س. ص. قال: في بندر بني مزار سبعة مساجد وتعدادها ثلاثون ألف نسمة بما فيه أصحاب الأديان الأخرى العُشر تقريبا، وقد منَّ الله علينا بحسن توفيقه وعونه وبنيت مسجدا ثامنا، وقد تم من كل شيء، ومن منذ شهرين قدمنا طلبا لوزارة الأوقاف؛ لاستصدار إذن ملكي بصلاة الجمعة وإقامة الشعائر، وقد أرسلت الوزارة الأوراق للجهات المختصة هنا للاستيفاء وقد تمت وأرسلت إليها ثانيا، وللآن لم يصل الإذن وحيث إن المسجد تم من نور ومياه وفرش وخلافه، فهل يجوز صلاة الجمعة وإقامة الشعائر حتى يحضر الإذن، أم ننتظر وصول الإذن؟ الجواب اطلعنا على السؤال، والجواب أن صحة أداء الصلوات في المساجد الجديدة لا تتوقف على إذن الإمام إلا في صلاة الجمعة والعيدين عند الحنفية، وهذا هو الحكم الجاري عليه العمل بالمملكة المصرية، وأما عند غيرهم من الأئمة فيجوز أداء الجمعة والعيدين كسائر الصلوات في هذه المساجد بدون توقف على الإذن المذكور، واشترط المالكية في المسجد أن يكون مباحا للعامة. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به. والله تعالى أعلم. من فتاوى فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.1949 /10 /8 بتاريخ61 سجل327* فتوى رقم

عدد الصفحات ٢٥

- 26 - � المبـــــادئ - لا تصح صلاة الجمعة بدون إمام ولا خطبة، ولا يكفي سماع الخطبة وحركات 1 الإمام من المذياع والاقتداء به الســـــؤال سأل س. ش. س. عن طريق الإذاعة الحكومية قال: يوجد بالناحية -بلدنا- جامع بدون إمام ولا مقرئ، فهل يجوز سماع القرآن والخطبة من جهاز الراديو، وتكون الصلاة بعد الخطبة؟ الجواب «ورد في الحديث كما رواه البخاري أن النبي ﷺ قال ولم يصل عليه السلام الجمعة إلا في جماعة، وكان يخطب خطبتين يجلس أص بينهما كما رواه البخاري ومسلم؛ ولذا انعقد الإجماع على أنها لا تصح إلا بجماعة يؤمهم أحدهم كما ذكره الإمام النووي في المجموع، وقال ابن قدامة في المغني: إن الخطبة شرط في الجمعة لا تصح بدونها، وانعقد إجماع الأئمة الأربعة على ذلك. وعلى هذا لا تصح صلاة الجمعة في هذه القرية المسؤول عنها بدون إمام ولا خطبة، ولا يكفي في ذلك سماع الخطبة وحركات الإمام من المذياع. والله تعالى أعلم. من فتاوى فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.1950 /2 /1 بتاريخ61 سجل664* فتوى رقم

عدد الصفحات ٢٦

- 27 - � � المبـــــادئ - الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد س1 الجامع هو الصحيح - قال المالكية بندب فعل صلاة العيد بالصحراء ويكره فعلها في المس2 عذر إلا بمكة فالأفضل فعلها بالمسجد الحرام، واشترط الحنابلة أن تكون قريبة من البني صلاتها في المسجد بدون عذر إلا لمن بمكة. - مذهب الشافعية أن صلاتها في المسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه فيكره فيه 3 للزحام، وحينئذ يسن الخروج للصحراء الســـــؤال سئل: هل تأدية صلاة العيد في المسجد أفضل أم في الخلاء؟ الجواب إن الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد سنة في مذهب الحنفية وإن وسعهم المسجد الجامع هو الصحيح، فقد نقل ابن عابدين عن الخانية يخرج الإمام إلى الجبانة ويستخلف غيره ليصلي في المصر بالضعفاء بناء على أن صلاة العيدين في موضعين جائزة بالاتفاق وإن لم يستخلف فله ذلك أما المالكية فيقولون بندب فعلها بالصحراء ولا يسن ويكره فعلها في المسجد من غير عذر إلا بمكة فالأفضل فعلها بالمسجد الحرام لشرف البقعة ومشاهدة البيت. من فتاوى فضيلة الشيخ حسن مأمون.1955 /6 /23 بتاريخ74 سجل12* فتوى رقم

عدد الصفحات ٢٧

- 28 - أما الحنابلة فيقولون يسن صلاة العيد بالصحراء بشرط أن تكون قريبة من البنيان عرفا، فإن بعدت عن البنيان عرفا فلا تصح صلاة العيد فيها رأسا، ويكره صلاتها في المسجد بدون عذر إلا لمن بمكة فإنهم يصلونها في المسجد الحرام. ومذهب الشافعية أن صلاتها في المسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه فيكره فيه للزحام، وحينئذ يسن الخروج للصحراء. وبهذا يعلم الجواب عن السؤال وأن صلاة العيد في المسجد أفضل عند الشافعية وفي الخلاء أفضل في المذاهب الثلاثة على التفصيل السابق. والله أعلم. J

عدد الصفحات ٢٨

- 29 - �� المبـــــادئ - اش1 الأقل - خطبة الجمعة أقيمت مقام ركعتين فهي جزء من صلاة الجمعة أو كالجزء.2 - إلغاء الخطبة في المساجد اكتفاء بالاستماع إلى الخطبة المذاعة غير جائز شرعا3 الســـــؤال سئل هل صلاة الجمعة بالاستماع إلى الخطبة المذاعة بالراديو وبالصلاة خلف إمام مسجد القرية صحيحة؟ الجواب نفيد بأن الظاهر من السؤال أن المراد إلغاء خطبتي الجمعة من مسجد القرية اكتفاء بالخطبتين المذاعتين من القاهرة، وذلك بوضع راديو في المسجد عقب الأذان يستمع له الحاضرون، وبعد انتهائهم من سماعها يؤمهم الإمام ولا يخطبهم والنتيجة إلغاء الخطب في المساجد اكتفاء بخطبة واحدة يلقيها أحد الأئمة في المسجد الذي تذيع منه الإذاعة اللاسلكية. وللإجابة على هذا السؤال يتعين الرجوع إلى آراء الفقهاء في ذلك وقد اشترطوا لصحة صلاة الجمعة أن يسبقها خطبتان أو خطبة واحدة على الأقل، ولا نعلم مخالفا في ذلك سوى الحسن الذي قال: تجزئ صلاة الإمام خطب أو لم يخطب؛ لأنها عنده صلاة عيد فلا تشترط لصحتها الخطبة كصلاة عيد الأضحى. وهذا القول لا سند له من عمل الرسول ﷺ وعمل المسلمين بعده؛ فقد كان من فتاوى فضيلة الشيخ حسن مأمون.1955 /9 /8 بتاريخ74 سجل386* فتوى رقم

عدد الصفحات ٢٩

- 30 - «الرسول يخطب خطبتي الجمعة ثم يصلي بالناس ويقول . ولذلك اشترط الفقهاء أن يتولاهما من يتولى الصلاة اقتداء بفعل الرسول أص ولأن الخطبة أقيمت مقام ركعتين فهي جزء من صلاة الجمعة أو كالجزء. ومن أجاز من الفقهاء أن يتولى الإمامة غير من يخطب اعتبر ذلك من باب الاستخلاف وهو جائز بعذر وبغير عذر حسب اختلاف المذاهب، وما دام الفقهاء قد اشترطوا لصحة صلاة الجمعة أن يسبقها خطبتان يتولاهما الإمام أو غيره عنه بإذنه بطريق الاستخلاف فإن الخطبة المذاعة من الراديو لا تحقق هذا المعنى. ولذلك يكون إلغاء الخطبة في المساجد اكتفاء بالاستماع إلى الخطبة المذاعة غير جائز شرعا، وفضلا عن ذلك فإن الأصل أن تختلف الخطب باختلاف الأقاليم وباختلاف جمهور المصلين وأن تتناول ما تمس الحاجة إليه من حوادث وأخلاق وتهذيب، وما يحتاج إليه جمهور الزراع يغاير ما يحتاج إليه جمهور الصناع وهكذا، ولا يحقق الغرض من الخطب على الوجه الأكمل إلا أن يقوم كل إمام في مسجده بهذا الواجب. وإذا كان بعض الأئمة لا يحسنون القيام بواجباتهم أو لا يقدرون عليه فإن بيد وزارة الأوقاف القائمة على شؤون المساجد علاج هذه الحالة. وبهذا علم الجواب على السؤال. والله تعالى أعلم. J

عدد الصفحات ٣٠

- 31 - � � راء اأ و المبـــــادئ - يس1 المذياع والقارئ - الأذان الث2 الأمر على هذا وأخذ الناس به في جميع البلاد - لا يجوز ختام الصلاة بصوت عال في المسجد إذا أحدث تشويشًا على المصلين. 3 الســـــؤال ما الحكم الشرعي فيما يأتي: - قراءة القرآن يوم الجمعة بواسطة الراديو؟1 - الأذان يوم الجمعة أذان واحد أو أذانان؟2 - ختام الصلاة يوم الجمعة يكون جهرًا أو سرًّا؟ 3 الجواب إنه لم يؤثر عن الرسول وأصحابه أن سورة الكهف وغيرها من آيات القرآن كانت تتلى عليهم من قارئ يقرأ بالمسجد قبل صلاة الجمعة، والمأثور أنه يستحب لمن حضر المسجد قبل خطبة الجمعة أن يشتغل بالصلاة وذكر الله؛ لقوله . كما أنه يستحب أن يقرأ في «عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة سورة الكهف؛ لورود آثار عن الرسول ﷺ بذلك، والظاهر أن هذه من فتاوى فضيلة الشيخ حسن مأمون.1956 /2 /5 بتاريخ74 سجل566* فتوى رقم

عدد الصفحات ٣١

- 32 - الآثار كانت السبب في أن المسلمين فيما بعد استحدثوا ما نشاهده اليوم، وهو أن يكون في المسجد قارئ يتلو سورة الكهف بصوت يسمعه من في المسجد، وإذا قلنا بجواز ذلك مع أنه لم يؤثر عن الرسول وأصحابه، فإن سماع قراءة سورة الكهف من المذياع تأخذ حكم سماعها من القارئ، إذ لا فرق بينهما إلا بعد المسافة وقربها مما لا يتأثر به وصول السورة إلى السامعين، وربما كان السماع من المذياع أوفى إذا كان المذيع أجود قراءة وأحسن أداء وأعلم بفن التجويد وأحكام القراءة، ولكننا لا نفضل هذه الطريقة حرصا على أن يكثر فينا قراء القرآن وحفظته، ولا بأس من استعمال المذياع إذا لم يحسن قارئ القرية في المسجد القراءة وتكون هذه الحالة استثناء يلجأ إليه كضرورة من الضرورات هذا هو جواب السؤال الأول. وأما جواب السؤال الثاني: فإن المتوارث كما جاء بالفتح والعناية أن للجمعة على الزوراء؛ ليترك الناس ƒأذانين الأول هو الذي حدث في زمن سيدنا عثمان إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن {البيع والشراء ويتوجهوا إلى الجمعة عملا بقوله تعا وقد أمر به سيدنا ]9[ }يَوۡمِ ٱلُۡمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَٰ ذِكۡرِ ٱللَِّ وَذَرُواْ ٱلَۡيۡعَ عثمان لما كثر الناس بالمدينة وتباعدت منازلهم؛ ليعلمهم بدخول الوقت قياسا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب اجتهادًا منه، ووافقه على ذلك سائر الصحابة بالسكوت وعدم الإنكار فصار إجماعًا سكوتيًّا وهو حجة، وثبت الأمر على هذا وأخذ الناس به في جميع البلاد، فكان في يوم الجمعة من ذلك الحين أذانان: هذا الأذان الأول الذي أمر به سيدنا عثمان، والأذان الثاني وهو الذي يكون بين يدي الخطيب حين يجلس على المنبر، „وهو الذي كان على عهد رسول الله ﷺ وعهد سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر ولم يكن على عهد رسول الله ﷺ إلا هذا الأذان حتى أحدث سيدنا عثمان الأذان الأول الذي قابله الصحابة بعدم الإنكار للحكمة التي ذكرناها، ولذا قال صاحب

عدد الصفحات ٣٢

- 33 - الهداية: والأصح أن المعتبر في وجوب السعي إلى صلاة الجمعة وحرمة البيع هو الأذان الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به. - وأما ختام الصلاة فإنه لا يخرج عن كونه من الذكر المأمور به شرعا 3 ولكون المساجد أعدت لعبادة الله سبحانه وتعالى بالصلاة وغيرها من أنواع الذكر فلا ضير في إتيانه بعد الصلاة بالمسجد ولكن بصوت خفيف لا يشوش على المصلين. وبهذا علم الجواب عما سئل عنه. والله سبحانه وتعالى أعلم. J

عدد الصفحات ٣٣

- 34 - � راء �� المبـــــادئ - لا ف1 خشبي أو زجاجي أو على بعد مع تكبير الصوت بالميكروفون - إحضار الراديو إلى المسجد لسماع القرآن منه جائز شرعا.2 الســـــؤال سأل س. ح. ع. قال: حدث نزاع بين المصلين حول إحضار الراديو إلى المسجد لسماع القرآن منه، فقال البعض بالحرمة، وقال البعض بالجواز وعدم الحرمة. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك. الجواب إن المذياع -الراديو- جهاز ينتقل بواسطته صوت المذيع أو القارئ إلى السامعين من مكان بعيد، فالذي يسمع منه هو صوت المذيع منقولا بواسطة جهاز الراديو، ولا فرق بين السماع منه والسماع للقارئ من وراء جدار أو حاجز خشبي أو زجاجي أو على بعد مع تكبير الصوت بالميكروفون، وإذًا يكون إحضار الراديو إلى المسجد لسماع القرآن منه جائزا شرعا. على أن السماع من القارئ في المذياع قد يكون أوفى فائدة وأكمل تأثيرا في النفوس إذا كان المذيع أجود قراءة وأحسن أداء وأعلم بفن التجويد. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم. من فتاوى فضيلة الشيخ حسن مأمون.1956 /6 /16 بتاريخ78 سجل76* فتوى رقم

عدد الصفحات ٣٤

- 35 - � � المبـــــادئ - الصحيح عند الأحناف أن تعدد الأماكن والمس1 يؤثر في صحة الجمعة، بشرط أن لا يحصل عند المصلي يقين بأن المصلين في المساجد أو الأماك عليه أن يصلي أربع ركعات بنية آخر ظهر بتسليمة واحدة. - الراجح عند الش2 في جميعها، ويندب أن يصلي الناس الظهر بعد الجمعة، أما إن كان التعدد لغير حاجة أو ضرورة فتك صلت في هذا المكان س تبطل في جميع المساجد، وعليهم أن يجتمعوا جميعا في مكان واحد ويعيدوها جمعة إن أمكن ذلك، وإلا صلوها ظهرا. الظاه- 3 .الظهر بعدها - ق4 المس أذن ولي الأم لغ ف إعاد ف ظهرا. من فتاوى فضيلة الشيخ حسن مأمون.1956 /6 /24 بتاريخ78 سجل84* فتوى رقم

عدد الصفحات ٣٥

- 36 - الســـــؤال سأل السيد الأستاذ م.ص.د. قال: إنه يطلب معرفة الحكم الشرعي في تعدد صلاة الجمعة في البلدة الواحدة، وحكم صلاة الظهر بعدها في المذاهب الإسلامية المعروفة، وما هو المذهب الذي يفرض ذلك؟ وفي أي حالة يفرضه؟ الجواب إن المقصود من صلاة الجمعة هو اجتماع المسلمين في مكان واحد خاشعين متذللين لرب العالمين، شاعرين بالعبودية لله وحده، متأثرة نفوسهم بعظمة الخالق الذي يجتمعون لعبادته، متجهين جميعا في خضوع إلى وجهه الكريم، فلا سلطان ولا عظمة ولا كبرياء ولا جاه إلا لله وحده؛ وبهذا تصفو النفوس وتزول الفوارق وتحصل المساواة أمام الله، ويتعرف كل واحد من المجتمعين على أحوال أخيه ويحس إحساسه؛ فتتوثق بينهم روابط الألفة والمودة والرحمة والإخاء والتعاون والرفق والمحبة والتضحية، وتقوى أواصر الصلة، وتندثر في نفوسهم عوامل البغض والحقد والحسد والضغينة والكراهية والأنانية وحب الذات، هذه هي بعض أغراض الشريعة الإسلامية من اجتماع المسلمين في صعيد واحد في صلاة الجمعة في سائر العبادات التي أوجبت فيها مثل هذا الاجتماع، وكلما كان الاجتماع أكثر كان أثره في هذه المقاصد السامية أجل وأعظم، فإذا تعددت الاجتماعات بتعدد المساجد لغير الضرورة لا يشعر المجتمعون بفائدة الاجتماع كشعورهم في الأول، ولا تتأثر نفوسهم بهذه المعاني كتأثرها عند كثرة المجتمعين؛ فلهذه الحِكَم والأغراض اختلفت آراء المذاهب الأربعة في صحة الجمعة وعدم صحتها عند تعدد الأماكن أو المساجد التي تصح فيها الجمعة في البلدة الواحدة، وفيما هو واجب على المسلمين إذا لم تصح الجمعة. وها هو ذا بيان آراء المذاهب في هذا الموضوع:

عدد الصفحات ٣٦

- 37 - - مذهب الحنفية1 الرأي الصحيح والراجح عندهم أن تعدد الأماكن والمساجد التي تصح فيها الجمعة لا يؤثر في صحة الجمعة ولو سبق بعضها الآخر، وذلك بشرط أن لا يحصل عند المصلي يقين بأن غيره من المصلين في المساجد أو الأماكن الأخرى قد سبقه في صلاة الجمعة، فإذا حصل له هذا اليقين وجب عليه أن يصلي أربع ركعات بنية آخر ظهر بتسليمة واحدة، ويلاحظ أن الواجب عند الحنفية أقل من الفرض، ولا مانع من اعتباره سنة مؤكدة، ويقرأ في كل ركعة مع الفاتحة سورة أو ثلاث آيات قصار لاحتمال كون هذه الصلاة نفلا، إذ هذه القراءة واجبة في جميع ركعات النفل، والأولى أن يصلي هذه الركعات بعد أن يصلي أربع ركعات سنة الجمعة، والأفضل كذلك أن يصليها في بيته حتى لا يعتقد العامة أنها فرض، وهذا كله حكم ما إذا تيقن أن غيره من المصلين في المساجد الأخرى سبقه في صلاة الجمعة، أما إذا حصل له شك في ذلك ولم يتيقن فإنه يندب له أن يصلي أربع ركعات بنية آخر ظهر على الوجه المتقدم. وعلى هذا تكون صلاته في كلتا الحالتين المذكورتين على الوجه الآتي: فبعد أن يصلي الجمعة يصلي بعدها أربع ركعات سنة الجمعة بغير فاصل، ثم يصلي أربع ركعات بنية آخر ظهر يقرأ سورة أو ثلاث آيات قصار في جميع ركعاتها، والأفضل أن تكون في بيته، ثم يصلي ركعتين سنة الظهر. - مذهب الشافعية:2 قالوا: إذا تعددت الأمكنة التي تصلح فيها الجمعة، فإما أن يكون تعدد هذه الأماكن لحاجة ما وضرورة كأن يضيق المسجد الواحد عن أهل البلدة، وإما أن يكون تعدد هذه الأماكن لغير حاجة أو ضرورة، ففي الحالة الأولى وهي ما إذا كان تعدد الأماكن للحاجة أو الضرورة فإن الجمعة تصلى في جميعها، ويندب أن يصلي الناس الظهر بعد الجمعة، أما في الحالة الثانية وهي ما إذا كان التعدد لغير

عدد الصفحات ٣٧