المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

انت وعلم السموم د.ستيفن غيلبرت

غير معروف

صفحة ١٩ من ٢٥

• Neurobehavioral Teratology Society (NBTS). The NBTS mission is to understand how the environment affects the health of infants and children. [accessed June 20, 2009] References Spencer, Peter S. and Herbert H. Schaumburg (Eds). Experimental and Clinical Neurotoxicology 2nd edition. New York: Oxford University Press, 2000. Dobbs, Michael R. Clinical Neurotoxicology: Syndromes, Substances, Environments. Philadelphia: Saunders, 2009. Harry, G. Jean, and Hugh A. Tilson. Neurotoxicology, Third Edition (Target Organ Toxicology Series). New York: Informa HealthCare 2009. US Environmental Protection Agency "Guidelines for Neurotoxicity Risk Assessment". Federal Register 63, 93 (1998):26926-26954.

عدد الصفحات ٢٣٤

الفصل91 السرطان وعلم السموم الوراثي– تمت مراجعته: ]أبريل42،[2010 جرعة صغيرة من السرطان وعلم السموم الوراثي أو مدخل إلى السرطان وعلم السموم الوراثي فصل من كتاب جرعة صغيرة من السموم: الآثار الصحية السلبية للمواد الكيماوية الشائعة تمت ترجمته من قبل د. أنسام صوالحة بواسطة د. ستيفن غيلبرت (البورد الامريكي في علم السموم) مدينة سياتل، ولاية واشنطن، الرمز البريدي 51889 الولايات المتحدة الامريكية البريد الالكتروني sgilbert@innd.org دعم المواقع على شبكة الإنترنت www.asmalldoseof.org - "A Small Dose of Toxicology" www.toxipedia.org - Connecting Science and People

عدد الصفحات ٢٣٥

ما هو السرطان؟ السرطان هو تشخيص لحالة غير مرحب بها ولديها القدرة أن تُشكل خطراً على الحياة وسيختبرها حوالي ثُلث الناس. إن أقدم وصف للسرطان يعود إلى مصر عند حوالي 9011 سنة قبل الميلاد. كان هناك وصف في ورق البُردى الخاص بإدوين سميث لثماني حالات مما يبدو أنه سرطان الثدي . كانت أورام الثدي تُعالج بطريقة الكي، من خلال أداة تُسمى "حفار النار ". من الواضح أنه كان يوجد رغبة وحاجة لعلاج هذا المرض الساحق ولكن الخ لاصة كانت "لا يوجد علاج ". لم ي حصل تطور ملحوظ لوسائل جديدة وحديثة لعلاج السرطان إلا في المائة سنة الأخيرة. نحن نعرف معلومات أكثر حالياً حول السرطان وأسبابه وعلاجه. من ناحية فنية، السرطان هو نمو خارج عن السيطرة لخلايا تمتلك مادة وراثية تالفة. تنقسم الخلايا السرطانية بشكل متكرر وتقوم بأخذ مكان الأنسجة الطبيعية. قد يكون السرطان أو الورم حميداً أو خبيثاً . السرطان الحميد يبقى محصوراً في النسيج الذي نشأ منه بينما الخبيث ينتشر إلى أعضاء أخرى. إن النمو الثانوي أو انتشار السرطان تُعتبر من المضاعفات الخطيرة لعلاج أي خلايا سرطانية. أما الورم فهو أي مجموعة من الخلايا تملأ حيزاً ما سواءاً كانت أو لم تكن خبيثة. النمو الحميد أو الورم يُعبر عنه عادة بإضافة أحرف "أوما" إلى نهاية الكلمة باللغة الإنجليزية. على سبيل المثال، أدينوما تعني نمو حميد في خلايا قشرة الغدة الكظرية (أدينال كورتكس)، وهي مجموعة من الخلايا بجانب الكلى تُفرز أحد الهرمونات. الورم الخبيث يُعبر عنه بإضافة "ساركوما" أو "كارسينوما". فالورم الخبيث في قشرة الغدة الكظرية (أدرينال كورتكس) يُطلق عليه "أدرينوكارسينوما". وسرطان العظم يُطلق عليه أوستيوساركوما. قدم علم السموم معلومات حول السرطان بواسطة وس يلتين، الأول ى: وفرت الأبحاث في مجال السموم رؤية حول أسباب السرطان واحتمالية الإصابة به. الثانية: الكثير من العلاجات المستخدمة للسرطان تؤدي إلى آثار سلبية سامة وخطيرة. وعندما يتعلق الأمر بعلاج السرطان، فيجب دائماً موازنة الحاجة إلى قتل الخلايا السرطانية دون إيذاء الخلايا الطبيعية في الجسم. منذ البداية، تطور فهمنا للسرطان بفضل البشر، باعتبارهم الحالات التجريبية المثالية. أول ارتباط بين العمل وحدوث السرطان أُشير له عام 9011 حيث لوحظ أن لدى الراهبات معدل عالي للإصابة بسرطان الثدي. وفي عام 9001، أعلن الطبيب الجراح البريطاني بيرسيفال بوت ملاحظته الذكية أن التعرض للسناج قد يُفسر المعدل العالي للإصابة بسرطان الخصية عند عمال تنظيف المداخن. كانت هذه أول دلالة على أن التعرض للمواد الكيميائية، وهي خليط معقد في هذه الحالة، قد يُسبب السرطان . لكن لم يتم الاستفادة المباشرة من هذه المعلومة الجديدة لتحسين ظروف العمل لمنظفي المداخن. بعد أكثر من مئة عام لوحظ أن سرطان الخصية نادر في القارة الأوروبية ولكنه مرتفع في انجلترا، وقد يكون السبب هو ممارسات صحية أفضل في أوروبا. لا زال البشر يقومون بعدم أخذ احتمالية الإصابة بالسرطان على محمل الجد والذي ينتج بسبب التعرض للدخان أو القطران، كما هو واضح من الاستهلاك المستمر لمنتجات التبغ. جلبت الثورة الصناعية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تأكيداً واضحاً أن التعرض للمواد الكيميائية من خلال العمل قد يؤدي إلى السرطان. أول دلالة حدثت عندما ازدادت حالات سرطان الجلد والمثانة والمترافق مع تكرير البترول وصناعة الأصباغ. وفي عام 9911 تم الربط بين حدوث سرطان المثانة مع العمل في صناعة أصباغ الأنلين. إضافة إلى ذلك، فإن الدراسات التي ترتكز على العمال وجدت أن التعرض لمواد كيميائية معينة قد يكون مسؤولاً عن السرطان. وأورد باحثون يابانيون في عام 9191 أن باستطاعتهم إحداث سرطان الجلد في الحيوانات من خلال وضع محلول من قطران الفحم على جلد الأرانب.

عدد الصفحات ٢٣٦

ض لمواد كيميائية معينة قد يكون مسؤولاً عن السرطان. وأورد باحثون يابانيون في عام 9191 أن باستطاعتهم إحداث سرطان الجلد في الحيوانات من خلال وضع محلول من قطران الفحم على جلد الأرانب. هذه الدراسات المبكرة – والتي تم تكرارها باستخدام الفئران – قادت البحث العلمي إلى التعرف على قيام المواد الكيميائية بالتسبب بالسرطان. هذه الدراسات المُبكرة على الحيوانات قادت إلى البدء بتحقيق مُنظم حول الآثار السلبية للمواد الكيميائية، والتي قادت بعدة طرق إلى وضع الأسس لعلوم السموم. لكن المواد الكيميائية ليست المُسبب الوحيد للسرطان، خلال تلك الفترة التي لا تصدق من الزمن، كان باحثون مثل ماري كوري (9900-9192 )يعملون على اكتشاف الإشعاعات، وفي عام9911 قام وليم كونراد روتنجن باكتشاف أشعة إكس. تم منح جائزة نوبل في نهاية المطاف إلى ماري كوري في الفيزياء والكيمياء، وهي الشخص الوحيد الذي حصل على شرف كهذا في أي وقت. أحد اكتشافاتها كان عنصر الراديوم عام 9919 .وكان الوميض الأخضر للراديوم يثير دهشة الناس، واعتقد الكثيرون

عدد الصفحات ٢٣٦

أنه شفاء للعديد من الأمراض بما في ذلك السرطان. لكن قدرة عنصر الراديوم على إحداث السرطان أصبحت معروفة وبشكل مأساوي عندما أصيبت نساء شابات بسرطان العظم بعد عملهن بطلاء عقارب الساعات بمادة الراديوم (للمزيد من التفاصيل الرجاء مراجعة فصل الإشعاعات). إن استعمال الأسلحة النووية من قِبل الحربية الأمريكية وما تلاها من تطوير الصناعات الدفاعية والنووية جعلنا جميعاً مُدركين لعواقب التعرض للإشعاعات. إن مُعدل الإشعاع الطبيعي الذي نتعرض له بالإضافة إلى التعرض من خلال الاستعمالات الطبية والصناعية مسؤول عن بعض حالات السرطان. جدول 91-9 مختارات من تاريخ السرطان السنة نوع السرطان السبب 9001 سرطان الخصية السناج 9944 سرطان الجلد الزرنيخ 9901 سرطان الرئة مناجم اليورانيوم 9911 سرطان المثانة صبغة الأنلين 9114 سرطان الجلد أشعة إكس 9119 سرطان الدم(اللوكيميا) العوامل الراشحة 9192 تجربة إحداث سرطان الجلد في الأرانب قطران الفحم 9149 تجربة إحداث سرطان الجلد الإضاءة فوق البنفسجية كلما تحسنت قدرتنا على الرصد والملاحظة، كلما زاد تقديرنا لما يُسبب السرطان. الدراسات في علم الأوبئة الخاصة بمختلف الأنواع من السكان تُشير إلى أن المعادن اللاعضوية مثل الزرنيخ والنيكل قد تُسبب السرطان . وقد تم تأكيد هذا لاحقاً في دراسات مخبرية على الحيوانات. العديد من الهرمونات تلعب دوراً في حدوث السرطان في عضو معين، مثل سرطان الثدي. كذلك يبدو أن التغذية والنظام الغذائي لها علاقة بالسرطان، وبالأخص إذا كان معدل الطاقة في الغذاء مرتفع. أما المادة الملوثة للبقول والمعروفة بأفلاتوكسين ب 9 معروفة بقدرتها على التسبب بسرطان الكبد. التعرض لمزيج من المواد الكيميائية أو لعدة مواد في آن واحد تستطيع زيادة معدل حدوث السرطان، على سبيل المثال، التدخين والتعرض للإسبست تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الرئة. وأخيراً، نحن نتعلم في الوقت الحاضر أن تركيبتنا الجينية تزيد من احتمال إصابتنا بالسرطان . فسرطان الثدي مثلاً مرتبط مع جينات معينة. لقد تطورت خلايانا وأجسامنا لتكافح السرطان. هناك آليات خاصة بتصليح المادة الوراثية لتعمل لتصليح المادة الوراثية التالفة. جهاز المناعة الخاص بنا يقوم بعزل وقتل خلايا السرطان الضارة. يبدو السرطان جزءاً من الحياة، وأحد أوجهه التقدم بالسن، أو حتى سوء الحظ. لكن وبكل وضوح، أدركنا أن تقليل تعرضنا لمواد كيميائية وعناصر فيزيائية معينة تستطيع أن تُقلل احتمال اصابتنا بالسرطان أو على الأقل تأخير موعد الإصابة به. أسباب السرطان مواد عضوية (كحول، قطران، أصباغ، مذيبات.....) مواد غير عضوية (معادن – الزرنيخ، النيكل......) التغذية (الغذاء، الدهون، سعرات حرارية كثيرة) منتجات التبغ المخاليط الكيميائية الجينات

عدد الصفحات ٢٣٧

حالات للدراسة السناج في عام 9001 لاحظ بيرسيفال بُهت أن هناك زيادة في معدل الإصابة بسرطان الخصية بين منظفي المداخن واقترح أن يكون السناج هو السبب، كانت هذه أول مرة يتم فيها الربط بين التعرض لمادة كيميائية خلال العمل والسرطان. لسوء الحظ، لم تتم ترجمة هذا المفهوم إلى أفعال أو طرق وقاية. مع نهاية عقد 9911 أصبح سرطان الخصية نادراً نسبياً في القارة الأوروبية ولكنه ظل مرتفعاً في انجلترا، واقترح البعض أن السبب في ذلك يعود إلى قلة النظافة. إن عدم القيام بإزالة السناج عن الجلد أدى إلى تعرض مزمن للمواد الكيميائية في السناج، والتي أدت إلى السرطان. هذا المثال هو تذكير بأهم مبدأ في الصحة العامة ألا وهو "غسل اليدين" (أو أجزاء أخرى من الجسم). تقدم البحث العلمي في مجال خصائص السناج وتسبيبه للسرطان بشكل كبير عندما وجد الباح ثون اليابانيون أن سرطان الجلد يحدث إذا تم وضع قطران الفحم بشكل متكرر على الجلد الخاص بالأرانب. تم عزل مادة الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقة من قطران الفحم عام 9191 وثبت أنها مُسرطنة. بالرغم من هذه الأدلة، يستمر ملايين الناس بتعريض أنفسهم للسناج من التبغ ومن ثم المعاناة من السرطان الذي ينتج. البنزين البنزين صيغته الجزيئية C6H6، هو سائل شفاف عديم اللون ويكون سائل في درجة حرارة الغرفة ويتبخر بسهولة إلى الهواء. يتم اشتقاقه من البترول ويُستعمل على نطاق واسع في انتاج الكثير من السلع مثل المطاط والنايلون والألياف الصناعية ومواد التشحيم والصمغ والمنظفات والأصباغ والأدوية والمبيدات، وهذا للذكر وليس للحصر. إن معدل انتاج واستعمال البنزين عالمياً يُقاس بمليارات الباوندات مما يجعله من قائمة السلع العشرين الأكثر مبيعاً . في الولايات المتحدة، يتواجد البنزين في وقود السيارات بنسبة تبلغ حوالي 4 %ولكن هذه النسبة قد تصل إلى 1 %في دول أخرى . يتم امتصاصه بسهولة عبر التنفس . التعرض بشكل حاد للبنزين قد يؤدي إلى آثار على الجهاز العصبي المركزي مثل الدوخة والشعور بالدوران وحتى فقدان الوعي. تقوم أنزيمات الكبد بتحويل البنزين إلى ناتج أيض سام، والذي يُعتقد بأنه الآلية التي تنتج من خلالها الآثار المُسرطنة للبنزين. والبنزين هو أحد المركبات القلائل التي صُنفت بأنها مسرطنة للإنسان. أما التعرض المزمن للبنزين فيؤثر على نخاع العظم ويُعطل انتاج كريات الدم الحمراء مما يسبب الأنيميا، ومن الممكن أن تؤدي إلى نهاية المطاف إلى اللوكيميا . انتشر استعمال البنزين كمذيب في فترة من الفترات مما أدى إلى تعرض العمال له بشكل كثيف، ولا زال يُعتبر من المواد المهمة الملوثة لمكان العمل. يتواجد البنزين في البيئة داخل المنزل من تبخر الصمغ والمواد الصناعية وكذلك دخان السجائر. يمكن أن يحتوي جسم المدخنين على مستوى من البنزين يفوق ذلك في جسم غير المدخن بعشر أضعاف. نظراً لانتشار استخدامه في الصناعة يُعتبر البنزين من المواد الشائعة الموجودة ضمن النفايات الخطرة في مواقع التصنيع القديمة. توصي منظمة حماية البيئة بأن لا تتجا وز كمية البنزين في مياه الشرب 1 أجزاء من الم ليار (أو 1.111 ملغم/ليتر). أما إدارة الصحة والسلامة العالمية الأمريكية فوضعت الحد الفاصل ليكون 9 جزء من مليون من البنزين في الهواء إذا تجاوزت فترة التعرض9 ساعات، وبأنه يجب اتخاذ إجراء عندما تبلغ النسبة 1.1 جزء من مليون، وذلك من أجل تشجيع خفض مستوى البنزين في بيئة العمل. منظمات أخرى جعلت مقاييسها أقل من ذلك وبعضها وصل إلى 1.9 جزء من مليون في الهواء. الإسبست الإسبست مادة معروفة بكونها مسرطنة للإنسان، وله تاريخ طويل ومثير للفضول. ويستمر الإسبست بالتسبب بآثار صحية سلبية خطيرة على صحة الإنسان وكذلك يستمر بكونه اللاعب الرئيسي في العديد من الإجراءات القضائية ضد الشركات التي كانت تُنتجه.

عدد الصفحات ٢٣٨

ريخ طويل ومثير للفضول. ويستمر الإسبست بالتسبب بآثار صحية سلبية خطيرة على صحة الإنسان وكذلك يستمر بكونه اللاعب الرئيسي في العديد من الإجراءات القضائية ضد الشركات التي كانت تُنتجه. والإسبست هو الاسم الشائع والذي أُطلق على ستة أنواع مختلفة من الألياف المعدنية الطبيعية والتي من الممكن فصلها إلى ألياف طويلة لتتم حياكتها أو نسجها. مادة الإسبست قوية ومرنة ومقاونة للحرارة وللأحماض والمذيبات مما يجعلها مفيدة جداً في صناعة المنتجات. المعلومات عن الإسبست تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، لكن أول استعمال مُسجل لكلمة إسبست فكانت في القرن الأول بعد الميلاد من قِبل "بليني" الشيخ. أما خصائص الإسبست المقاومة للنار فقد تمت ملاحظتها مبكراً وساهمت في اشتقاق اسمه من اليونانية "سبست" أو "ممكن القضاء عليه"، وبالتالي "إسبست" أو "من غير الممكن القضاء عليه". استعمل الرومان مادة الإسبست لصناعة الملابس الخاصة باحراق جثث الموتى وفتائل المصابيح في القرون الوسطى، واستعمل الفرسان الإسبست لعزل ملابسهم المدرعة. ازداد استخدام الإسبست مع الثورة الصناعية والحاجة إلى مادة لعزل سخانات المياه البخارية كتلك الموجودة في القاطرات. تم افتتاح أول منجم للإسبست في عام 9901 في مدينة كيوبك في

عدد الصفحات ٢٣٨

كندا. ولا تزال كندا أكبر مُنتج للإسبست في العالم تليها روسيا ثم الصين فالبرازيل ومن ثم عدة دول أخرى. أما في الولايات المتحدة، فتقوم كاليفورنيا بانتاج كمية صغيرة، حيث أن الغالبية العظمى من الإسبست المُستعمل في الولايات المتحدة يتم استيراده من كندا. تم لأول مرة وصف الأمراض الرئوية الخطيرة المرتبطة باستنشاق الإسبست في بدايات 9111 في انجلترا. أصبح اسم المرض "إسبستوسيز" وتم وصفه بالتفصيل في الدوريات الطبية البريطانية عام 9142 حيث توفي عمال شباب من التعرض للإسبست . مع بداية الثلاثينيات، أصبح هناك تمييز واضح لمفاهيم مثل الإصابة المر تبطة بالجرعة، وطول فترة التعرض، وتأخر ظهور الأعراض في كل من أوروبا والولايات المتحدة. مع أواسط ونهايات الثلاثينيات، تم توثيق أول ارتباط بين الإسبست وسرطان الرئة. أما في الستينيات فبدأت نتائج تعرض العديد من العمال خلال الحرب العالمية الثانية بالظهور بشكل جلي. الميزوثليوما – وهو سرطان بطانة الرئة– وجد بأنه مرتبط حصرياً بالتعرض للإسبست. بدأت القوانين والأنظمة الخاصة بالتعرض للإسبست بالظهور في الولايات المتحدة في السبعينيات، وسرعان ما انخفضت المعدلات المسموح بها للتعرض كنتيجة للعواقب المتأخرة للإسبست والتي أصبح ت واضحة. الإسبست الأبيض أو "كريسوتايل" كان مستعملاً في آلاف السلع وهو شائع في كثير من البيوت القديمة. أدت الآثار الصحية الخطيرة للإسبست إلى إجراءات تنظيمية وقانونية وتم منع استعماله في العديد من الدول. الرادون الرادون هو مثال آخر على مركب سام ومُثير للفضول والذي يستنشقه الكثيرون منا، ونأمل أن يكون ذلك بكميات قليلة. أما بالنسبة لأولئك المعرضين للرادون بشكل منتظم، فهناك خطر متزايد للإصابة بسرطان الرئة ولكن إذا كان الإنسان مدخناً وتعرض للرادون، فتزداد احتمالية الإصابة بسرطان الرئة ثلاث مرات. يُقدر أن الرادون داخل المنازل مسؤول عن 00111 إلى910111 حالة وفاة ناتجة عن سرطان الرئة في الولايات المتحدة سنوياً، وبالتالي فهو يأتي في المرتبة الثانية بعد التدخين. يعتبر رادون–444 غازاً مشعاً عديم اللون والرائحة وينتج من تحلل مادة الراديوم–440، والمنتشرة بشكل كبير في القشرة الأرضية. يتحلل الرادون إلى جزيئات صلبة من البولونيوم وتبلغ فترة نصف العمر له 9.9 أيام. إن نواتج تفتت البولونيوم هي ما يُسبب السرطان . يلتصق البولونيوم بأنسجة الرئة، وعندما يتحلل يتم إطلاق جزيء ألفا الذي يُدمر مادة DNA للخلايا القريبة، مما يؤدي في النهاية إلى السرطان. أُعلن لأول مرة عن أمراض الرئة – التي قد تكون متعلقة بالرادون – في فترة 9211، وفي عام9901 لوحظ سرطان الرئة في عمال المناجم في أوروبا. تم اكتشاف الرادون بعد ذلك بعدة سنين في عام 9111 من قِبل الكيميائي الألماني فردريك إيرنست درون. بدأ وضع القوانين والنُ ظُ م فيما يخص التعرض في أماكن العمل في فترة الخمسينيات، وأُجريت دراسات متلاحقة بعد ذلك على عمال المناجم تحت الأرض في كل من كندا وتشيكوسلوفاكيا وفرنسا وأستراليا والسويد والولايات المتحدة الأمريكية، وقد مكنت هذه الدراسات الباحثين من تطوير نماذج شديدة التعقيد لتأثيرات الرادون المُسببة للسرطان. لكن من الصعب نقل وتطبيق تلك النتائج على تأثيرات الرادون الناتجة من التعرض له داخل المنزل. حددت منظمة حماية البيئة الأمريكية المستوى الواجب عنده التدخل واتخاذ إجراءات وهو يساوي 2 بيكوكوري/ليتر. هناك مناطق في الولايات المتحدة وأوروبا ذات مستوى عالٍ من الرادون والتي تتمكن بدورها من الدخول للمنازل والمدارس والمباني العامة وبخاصة الطوابق الواقعة تحت مستوى الأرض. يُقدر بأن واحد من كل 91 منزلاً(0 )%فيالولايات المتحدة يمتلك معلومات حول تقليل التعرض للرادون داخل المنزل. بيولوجيا السرطان وعلم السموم الوراثي

عدد الصفحات ٢٣٩

لطوابق الواقعة تحت مستوى الأرض. يُقدر بأن واحد من كل 91 منزلاً(0 )%فيالولايات المتحدة يمتلك معلومات حول تقليل التعرض للرادون داخل المنزل. بيولوجيا السرطان وعلم السموم الوراثي ينتج السرطان عندما يتم فقدان السيطرة على أجهزة الخلية بشكل فظيع. وفي أبسط أشكال السرطان، يكون هناك تغيير دائم للمادة الوراثية في الخلية والذي يجعل تلك الخلية تنقسم بشكل متكرر، وبأن تنقل التغيير في المادة الوراثية إلى الخلايا التي تنتج. لفهم السرطان فمن الضروري اكتشاف التغيرات الخلوية والتي تقوم بتحويل خلية طبيعية إلى خلية سرطانية تقوم بالانقسام بشكل متكرر وخارج عن السيطرة. يحصل هذا التحول عندما يكون هناك تلف أو تغيير في هيكلية المادة الوراثية في الخلية. علم السموم الوراثي هو دراسة الآثار الناتجة عن العوامل الكيميائية والفيزيائية، وكذلك يشمل دراسة تلف المادة الوراثية (DNA )في الخلايا الحية الذي يؤدي إلى السرطان وأيضاً دراسة التغيرات في المادة الوراثية (DNA )التي قد يتم توارثها من جيل إلى الذي يليه. إن أهمية علم السموم الوراثي تتضح بشكل جليّ عند الحديث عن الأمراض الموروثة مثل "فينيل كيتون

عدد الصفحات ٢٣٩

يوريا" (عدم القدرة على أيض مادة فينيل ألانين)، التليف الكيسي (مرض في الرئة)، الأنيميا المنجلية، ومرض تاي–ساكس. إن التقدم الحديث في البيولوجيا الجزيئية وعلوم الجينات تقود إلى فهم عظيم للأسباب الجينية للأمراض وكذلك تساعد في طريقة العلاج. علم السموم الوراثي – رغم أن هذا لم يكن اسمه في البداية – بدأ عام 9140 عندما قام خبير الجينات الأمريكي هيرمان مولر (9911-9100 )بإثبات أن أشعة إكس تزيد من معدل الطفرات الجينية والتغيرات في الكروموسومات عند ذبابة الفاكهة. كان مولر وآخرون غيره يبحثون في ذلك الوقت عن العلاقة بين التغيرات التي تحدث بشكل طبيعي في الجينات وعلاقته بالتغيرات البنيوية في ذبابة الفاكهة. لإن ذبابة الفاكهة تتكاثر بسرعة وتعي لفترة قصيرةبالتالي كانت ممتازة للدراسات البحثية، ولكن الحاجة إلى انتظار حدوث التغيرات التلقائية في الجينات كان بطيئاً ويحتاج وقتاً طويلاً خاصة لأنهم لم يكونوا يعرفون عن المادة الوراثية (DNA.) استخدم مولر أشعة إكس ليزيد معدل حدوث التغيرات في الجينات لتعزيز ودفع جهوده البحثية وكذلك حدوث التغيرات في الجينات لتعزيز ودفع جهوده البحثية وكذلك لإثبات خاصية سُمية مهمة لأشعة إكس . وعندما تعمقت معرفتنا بعلم الأحياء، تم اكتشاف الآلية التي تعمل من خلالها الطاقة في أشعة إكس لإحداث السرطان. المادة الوراثية (DNA )–الحمض النووي منقوص الأكسجين – هو آلية الترميز للحياة . إن جمال المادة الوراثية يكمن في بساطتها التي أدت إلى التعقيدات في الحياة. إن الشكل اللولبي المزدوج للحمض النووي مكون من الأدينين (A )الغوانين(G ) والثايمين(T )والسايتوسين(C .)وترتبط هذه المواد الكيميائية بواسطة روابط طويلة تجمع بينA معT وكذلكC معG، ومن ثم يتم لفها بجزيئات من السكر لتقوم بتثبيتها معاً . هذه الوصلات الطويلة من A وT وكذلكC معG تكون الجينات والتي عند ترجمتها تعطي البروتينات التي تقوم بالأعمال في خلايانا. عندما تتم قراءة التسلسلات المختلفة من G وC وA وT من قِبل الحمض النووي الرايبوزي(RNA .)يتم ترجمتها إلى مواد كيميائية ولاحقاً إلى بروتينات. في الحالة المثالية، لا يطرأ أي تغيير على الحمض النووي منقوص الأوكسجين إلا في حالة إعادة توحيد شطريه والذي يحصل خلال التكاثر. لكن الحمض النووي منقوص الأوكسجين الخاص بالخلية موجود في بيئة ديناميكية مليئة بالحركة وتخضع لطلبات عديدة. فبالتالي قد يحصل تدمير أو خلل. تلف المادة الوراثية قد يحصل بشكل متكرر كجزء من العمليات الخلوية أو من التفاعل مع المركبات الخلوية الكيميائية الطبيعية وكذلك مع المواد الكيميائية السامة. لحسن الحظ، هناك آلية إصلاح متينة في الخلية تقوم بإصلاح أي تلف في المادة الوراثية بسرعة وبدقة عالية. لكن، إذا حصل خلل في إصلاح المادة الوراثية لأي سبب من الأسباب، ستحصل الطفرات. الطفرة هي تغيير بسيط جداً أو قد لا يكون بمنتهى البساطة مقطع تقليدي قصير من الحمض النووي ____________ ____________ GCAGCAT CGTCGTA مادة وراثية طبيعية............. مادة وراثية بها طفرة GCAGCAT GCAACAT CGTCGTA CGTTGTA

عدد الصفحات ٢٤٠

في العناصرG وC وA وT التي تُكون المادة الوراثية. عدد كبير من الطفرات لا تؤدي إلى أي آثار، بعضها يمتلك أثاراً ثانوية، وعدد قليل منها يؤدي إلى آثار تهدد الحياة. إذا حصلت الطفرة في المكان الخاطئ، قد تبدأ الخلية بالانقسام بدون سيطرة وتصبح خلية خبيثة وتُسبب سرطان. إذا حصلت الطفرة في خلايانا الأصلية (خلايا البذرة ) فإنها تن تقل إلى أبنائنا . استعمل مولر أشعة إكس لإحداث ال طفرات، بعضها كان في الخلايا الأصلية (خلايا البذرة) الخاصة بذبابة الفاكهة، وبالتالي تم نقل الطفرة إلى الجيل التالي، وتمكن عندئذ من دراستها. تستطيع المواد الكيميائية التسبب بضرر للمادة الوراثية وانتاج الطفرات . إن المواد الكيميائية التي تسبب طفرات في المادة الوراثية تُسمى المُطفرات، وعندما تؤدي هذه التغييرات إلى السرطان، فتسمى المواد المُ سرطنة. ليس كل مادة مُ طفرة هي بالضرورة مُ سرطنة، وليس كل المُ سرطنات مُ طفرات، لكن وبشكل عام، من الأفضل الابتعاد عن المُطفرات. اتضح في عام 9120 أن نيتروجين الخردل (مُشتق من غاز الخردل والذي إِ ستعمل لأول مرة عسكرياً في عام 9190 خلال الحرب العالمية الأولى) قد تؤدي إلى احداث الطفرات في ذبابة الفاكهة وتقلل نمو الأورام لدى الفئران. عندما اتضحت العلاقة بين الطفرات الجينية والسرطان، طور علم ا لسموم الوراثي طرقاً لفحص قدرة العوامل الكيميائية والفيزيائية على التسبب بالطفرات . تم تبسيط هذه الفحوصات بشكل هائل عام 9101 عندما استحدث بروس إيمز وغيره فحصاً للمطفرات الجينية بالاعتماد على الخلية. أصبح هذا الفحص معروفاً باسم "فحص إيمز ". حالياً، تقوم العديد من المنظمات الرقابية الحكومية بطلب إجراء تغييرات معقدة على هذه الفحوص وذلك من أجل اختبار المواد الكيميائية قبل إقرارها للاستعمال. على سبيل المثال، لن يريد أي منا أن يكون المُحلي الصناعي الذي نستعمله مُسبباً للطفرات ولو حتى بمعدل بطيء. أحياناً، لا يكون المركب الأصلي هو ما يتسبب بالسرطان وإنما أحد نواتج الأيض الخاصة به. في الوضع المثالي، تقوم عملية الأيض بتحويل المركب القادم من خارج الجسم إلى ناتج أقل سُمية، لكن في بعض الأحيان، تتحول بعض المركبات إلى نواتج أكثر سُمية. هذا المركب الأكثر سمية يتفاعل مع المادة الوراثية في الخلية أو مع البروتين ويؤدي إلى انتاج خلية خبيثة. هذه السلسلة من الأحداث تسمى "التنشيط الحيوي ". كذلك من الممكن أن تقوم مادة كيميائية أخرى بتشجيع التنشيط الحيوي أو بالتفاعل لتسريع حصول السرطان. هذه المعلومات أثرت على الفحوصات الواجب إجراؤها على المواد الكيميائية حيث أن بعضها لم يكن مُطفراً لحين تم أيضه من قِبل أنزيمات الكبد. تم تطوير العديد من الأنواع من فحص إيمز، بعضها يشمل خلايا الكبد من أجل تنشيط الأيض لنتمكن من تحديد إذا كان التنشيط الحيوي سيؤدي إلى طفرات. هناك العديد من الجهود التي يتم بذلها حالياً من أجل فهم البيولوجيا خلف السرطان. تساعد علوم الجينات في تفسير لماذا يكون بعض الناس أكثر عرضة للسرطان من غيرهم. نحن نعلم أيضاً بأن هناك أسباباً متعددة للسرطان وأنه بإمكاننا تقليل احتمالية حصوله. ما الذي يُسبب السرطان؟ إن مُسببات السرطان متنوعة: الكثير منها معروف، وهي على الأغلب عدة مُسببات، وتبقى مسببات أخرى كثيرة غير معروفة، وبعضها عبارة عن أحداث عشوائية بدون سبب مُحدد . نحن معرضون بشكل مستمر لمدى واسع من العوامل الكيميائية والفيزيائية، سواءاً من أسباب طبيعية أو مما انتجه الإنسان والتي قد تؤدي إلى السرطان. نظراً لأن معلوماتنا غير شاملة، هناك مقدار كبير من المعلومات المتضاربة حول مُسببات السرطان وما يمكن عمله لتقليل خطر الإصابة به. وبدأنا لتوّنا بفهم كيف تؤثر تركيبتنا الوراثية على إمكانية حصول السرطان لدينا وعلى إصابتنا بالأمراض المتعلقة بالجينات، وسنمتلك المزيد من

عدد الصفحات ٢٤١

رطان وما يمكن عمله لتقليل خطر الإصابة به. وبدأنا لتوّنا بفهم كيف تؤثر تركيبتنا الوراثية على إمكانية حصول السرطان لدينا وعلى إصابتنا بالأمراض المتعلقة بالجينات، وسنمتلك المزيد من المعلومات في المستقبل حول كيفية تفاعل البيئة مع الجينات الخاصة بنا لتسبب السرطان. سوف نستعرض باختصار بعض من مسببات السرطان في جدول (91-4.)

عدد الصفحات ٢٤١

جدول91-4 التعرض لعوامل مُسببة للسرطان السبب المثال نمط الحياة التدخين، شرب الكحول، الغذاء التعرض البيئي الهواء، مياه الشرب المواد الكيميائية العضوية بنزو(إيه)بايرين (في قطران الفحم)، البنزين معادن وكيماويات غير عضوية الزرنيخ، الكادميوم، النيكل الألياف الإسبست الإشعاعات الشمس (فوق البنفسجية)، مواد مُشعة الأدوية دي إي أس (داي إيثيل ستيل بستيرول) الفيروسات فيروس إيبشتاين بار، الإيدز، بابيلوما الجينات زيادة القابلية (سرطان الثدي) إن خياراتنا فيما يتعلق بنمط حياتنا هي من أسباب العديد من السرطانات، وهذا جليّ حتى من نظرة سريعة إلى الترابط بين تدخين التبغ والإصابة بسرطان الرئة. إن مدى حدوث سرطان الرئة المُعدل للعمر عند الرجال وصل إلى أعلى مستوى في أواخر الثمانينيات وبعد ذلك بدأ بالتناقص متوازياً مع التناقص في التدخين، ولكن بالنسبة للنساء، يبدو أن الزيادة في سرطان الرئة وصلت إلى أعلى مستوى لها في أواخر التسعينيات وحديثاً بدأت بالتناقص. هذه النتائج تؤكد على العلاقة بين السرطان واستهلاك التبغ. على الأرجح أن استهلاك التبغ مسؤول عن تقريباً 41 إلى21 %من الوفيات بسبب السرطان. أما الخيارات الأخرى المتعلقة بنمط الحياة والمرتبطة بالسرطان فهي النمط الغذائي وشرب الكحول. يزيد الكحول من معدل الإصابة بأمراض الكبد والسرطان. تمتلك التغذية مدى واسع من التأثيرات، بعضها جيد، والبعض ليس بتلك الجودة. بعض اللحوم المطبوخة بها تركيز أعلى من العادة من مواد يبدو أنها تسبب السرطان . على صعيد آخر، فإن الوجبة الغنية بالخضروات قد تُقلل معدل حدوث السرطان. أما تناول سعرات حرارية مرتفعة وتناول الدهون بشكل مرتفع فقد يُشجعان على الإصابة بالسرطان بسبب عوامل أخرى. وكما هو الحال مع معظم الأشياء، فإن جرعة عالية من المادة ستؤدي إلى استجابة أكبر. غالباً يُعتقد أن جرعة عالية من السعرات الحرارية والدهون والكحول والتبغ تزيد احتمالية السرطان. العديد من المواد الكيميائية العضوية معروفة أو من المرجح جداً أنها قادرة على التسبب بالسرطان . تم عزل مادة بنزو(إيه)بايرين من قطران الفحم في الثلاثينيات وأُ ثبت بأنه يسبب سرطان الجلد. الأبحاث اللاحقة اكتشفت أن مجموعة كاملة من المركبات المُسرطنة تسمى الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات والتي تُسبب السرطان. الحقبة التي سبقت الحرب العالمية الثانية كانت غنية بالتصنيع الكيميائي . لم يمض وقتٌ طويل حتى تم اكتشاف أن الصبغات من نوع آزو قد تُسبب السرطان. كذلك تم اكتشاف بأن الملوثات الموجودة بشكل طبيعي مع الحبوب والتي يُنتجها العفن (أفلاتوكسين) هي مواد فعّالة جداً في التسبب بسرطان الكبد. كان معدل الإصابة بسرطان الكبد مرتفعاً عندما كانت الحبوب تُخزن في ظروف سيئة وأصيب الناس بأمراض في الكبد مثل التهاب الكبد الفيروسي. وكان الناس من المناطق الحارة والرطبة في أفريقيا معرضين بشكل خاص لخطر الإصابة بسرطان الكبد من عفن الحبوب المذكور أعلاه. المواد الكيميائية اللاعضوية والألياف مُسرطنة أيضاً . يُعتبر الزرنيخ من أكثر المُسرطنات خطورة بسبب التعرض له من خلال مياه الشرب (انظر الفصل حول الزرنيخ). كل من الكادميوم والكروم والنيكل مسرطن للرئة. أما أكثر مسرطن للرئة شيوعاً فهو الإسبست . الخصائص الفريدة للإسبست جعلته مثالياُ للعديد من الصناعات وحتى للاستعمال كعازل في مختلف نواحي المنزل. كان يُستخدم في أحواض بناء السفن وفي فرامل السيارات. هذا الاستخدام واسع الانتشار أدى إلى تعرض آلاف العمال للإسبست وأن يعانوا من مدى واسع من الأمراض الرئوية بما فيها السرطان. يؤدي التعرض للإسبست إلى شكل فريد جداً من سرطان الرئة يُسمى "ميزوثليوما". تحدث الميزوثليوما بشكل جزئي بسبب ألياف تتسبب في تهيج مزمن للرئتين مما يؤدي إلى

عدد الصفحات ٢٤٢

الرئوية بما فيها السرطان. يؤدي التعرض للإسبست إلى شكل فريد جداً من سرطان الرئة يُسمى "ميزوثليوما". تحدث الميزوثليوما بشكل جزئي بسبب ألياف تتسبب في تهيج مزمن للرئتين مما يؤدي إلى ردة فعل وهي حدوث الالتهاب ولاحقاً قد تصبح بعض الخلايا سرطانية. تقوم الهرمونات بتنظيم العديد من وظائف الجسم المهمة وهي مرتبطة مع السرطان. من أوائل المؤشرات على العلاقة بين الهرمونات والسرطان كانت ملاحظة أن الراهبات يُصبن بسرطان الثدي بمعدل أعلى من غيرهن من النساء. كان هذا يُفسر

عدد الصفحات ٢٤٢

بشكل طبيعي بأنالراهبات لم يُنجبن أطفال ولكن الآن ندرك أن الموضوع مرتبط بالهرمونات. منذ ذلك الوقت، تم القيام بعدد هائل من الدراسات على الارتباط بين موانع الحمل والولادة والهرمونات البديلة مع السرطان. أما في الرجال، فهناك دراسات حالياً حول الهرمونات مع سرطان البروستات . رغم أنه من الواضح أن هناك ارتباط بين الهرمونات والسرطان، إلا أن خصائص هذه العلاقة لا تزال غير واضحة. هناك زيادة في الوعي حول أهمية التغذية ونمط الطعام في تقليل خطر السرطان. من وجهة نظر علم السموم، من المهم تقليل التعرض للمواد التي تزيد خطر السرطان. إن السرطان – مشابهاً بذلك للتناقص في القدرة الجسدية والعقلية – مرتبط مع التقدم بالعمر وقد يكون حتى نتيجة طبيعية لعملية الشيخوخة. لكن التعرض للعوامل التي تُسبب السرطان يزيد من خطر حصوله. من هم الأكثر عُرضة؟ نحن جميعاً عرضة للسرطان. التعرض لأشعة الشمس والإ شعاعات الط بيعية والمواد الكيميائية المُصنعة قد تؤدي إلى تلف المادة الوراثية ومن ثم السرطان. نحن نعرف أن التعرض لعوامل كيميائية أو فيزيائية مُعينة يزيد خطر الإصابة بالسرطان. هناك الكثير من الأمثلة حول التعرض في أماكن العمل والسرطان الذي ينتج. يمكن لغاز الرادون في مناجم الفحم أو اليورانيوم أن يتسبب بسرطان الرئة. أما التعرض للإسبست فقد أثر على آلاف العمال وأدى إلى حصولهم على تعويضات نتيجة لذلك من الشركات. بالطبع، عدم التدخين سيؤدي إلى أكبر مقدار من تقليل حدوث السرطان وغيره من الآثار الصحية المتعلقة بالتبغ. الشكل أدناه يوضح معدل الوفيات الذكور والإناث من السرطان في الولايات المتحدة منذ العام 9199 إلى9119 .أكثر تغيير بارز لكل من الذكور والإناث يعكس كذلك التغير في تدخين السجائر. إن ذروة حصول سرطان الرئة يتوافق مع التأخر في بدء سرطان الرئة بعد شروع الإنسان بالتدخين. إن معدل الإصابة بسرطان الرئة في الذكور في انخفاض يتماشى مع الانخفاض في استهلاكهم للتبغ، لكن ذلك المتعلق بالإناث يصعد إلى القمة.

عدد الصفحات ٢٤٣

الشكل91-9 معدل حدوث السرطان لدى الإناث مُعدل للعمر البيانات المُعدلة حسب تعداد السكان المعياري عام 4111 المصدر: أشرطة حول الوفيات الأمريكية المتوفرة لاستعمال العامة 9101-4119 وكذلك الأعداد الخاصة بالوفيات في أمريكا 9191-9111، والمركز القومي للإحصائيات الصحيةـ ومركز مراقبة ومنع الأمراض4110 معدل الوفيات بسبب السرطان بين الاناث في الفترة0391 الى3119

عدد الصفحات ٢٤٤