ٓ الشـــىري في الاسلاموأهميتــها : كتبه بحث عبد عباس الجميليأحمد 7341هـ 1076م
عدد الصفحات ٢ٔ المقدمة بسم ا﵀ والصلاة والسلام عمى سيدنا محمد وعمى آلو الطيبين الطاىرين ، وصحبو الغر ، ومن اتبع ىداه وسار عمى نيجو الى يوم الدين ، وبعد : الميامين َإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَمَى فان ا﵀ تعالى ذكر الشورى في كتابو العزيز فقال : ﴿ وَشَاوِرْىُمْ فِي الأَمْرِ ف . ﴾ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّمِينَ المّوِ إِنَّ المّوَ َيِيٌ مِنَ ا﵀ِ لِرَسُولِوِ الكَرِيمِ،لَمَّا كَانَتْ الشُّورَى كَمَا يَتَّضِ و و لَمَّا كَانَ حُ مِنَ الآَيَةِ السَّابِقَةِ ىِيَ أَمْرٌ إِل ىُوَ المُؤَيَّدُ بِالوَحْي مَأْمُورٌ بِتَطْبِيقِ مَبْدَأِ الشُّورَى فِي المُسْمِمِينَ فَإِنَّوُ أَحْرَى أَنْ يَمْتَزِمَ رَسُولُ ا﵀ِ و ً إِسْلاَمِيَّةً فَقَدْ آَثَ يقِيَا مِنْ بَعْدِهِ، و بِتَطْبِ المُسْمِمُونَ ىذا رْتُ أَنْ أَتَنَاوَلُيَا فِي لَمَّا كَانَتْ الشُّورَى فَرِيضَة ، وخاتمة . مطالب وأربعةإلى مقدمة ، يم ىذا البحثقسقمت بتف البحث فأما المقدمة : فقد وضحت فييا أىمية الموضوع ، وخطة البحث . . مفيوم الشورى ودليل مشروعيتيا: ولالأ المطمبواما . أىمية الشورى وأثرىا: الثاني المطمبو . واختصاصات اىمياجاليا الشورى وممحل : الثالث المطمب . تنظيم الشورى وممارستيا في الوقت الحاضر المطمب الرابع : والخاتمة : ضمنتيا بأىم النتائج التي توصمت الييا . فمن فضل ا﵀ عميّ ، وا ن اخطأت فمن نفسي وحسبي أني قد بذلت ما في إن وفقتوفي الختام وسعي ، وآخر دعوانا أن الحمد ﵀ رب العالمين والصلاة والسلام عمى سيدنا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعين. الباحث
عدد الصفحات ٣ٕ المطمب الأول م الشورى ودليل مشروعيتيامفيو :لغة واصطلاحا أولاً : تعريف الشورى الشورى في المغة: - جاء في معجم مقاييس اللغة (الشتُ والواو والراء أصلاف مطّرداف، الأوؿ منهما: إبداء الشيء، وإظهاره، وعرضو، والآخر: أخذ الشيء. فالأوؿ قولذم: شُرت الدابة شوراً، إذا عرضتها، والدكاف الذي يُعرض : شُرت العسل أشوره، وقد أجاز ناسٌ: أشرت العسل. قاؿ فيو الدواب ىو الدِشوار،... والباب الآخر قولذم بعض أىل اللغة: من ىذا الباب شاورت فلاناً في أمري. قاؿ: وىو مشتق من شُور العسل، فكأف الدستشتَ يأخذ الرأي من غتَه) (ٔ). وَقْبة وجاء في لساف العرب: يقاؿ شَارَ العسل يشُوره شوراً وشيارة ومَشاراً ومشارة: استخرجو من الْ واجتباه. وقاؿ أبو عبيدة: شرت العسل واشتًتو اجتبيتو وأخذتو، وعن ثعلب قاؿ: يقاؿ شِرْتُ الدابة والأمة أشورهما شوراً إذا قلبتهما وعرضتهما للبيع.. وأشار عليو بأمر كذا: أمر بو، وىي الشورى والدَشُورة بضم ... وشاوره مُشَاورة وشوراً، واستشاره طلب منو الشتُ،... وتقوؿ منو: شاورتو في الأمر واستشرتو تٔعتًٌ الدشاورة... قاؿ أبو زيد: استشاره أمْرُه إذا تبتُ واستنار... والتشوير: أف تَشُور الدابة تنظر كيف مشوارىا، أي كيف ستَتُُا، ويقاؿ للمكاف الذي تُشّوَرُ فيو الدواب وتعرض: الدشوار) (ٕ) وتٔثلو قاؿ الراغب الأصفهاني(ٖ) و الفتَوزأبادي (ٗ) والرازي (٘). ومن خلاؿ استعراض التعريفات اللغوية السابقة نلاحظ أمرين هما: الأوؿ أف كلمة الشورى تنازعها أصلاف لغوياف، أحدهما: إبداء الشيء وإظهاره، وعرضو، وثانيهما: أخذه وكلا الأصلتُ، أو البابتُ حقيق أف لتُ كليهما، فهي إبداء للرأي، وإظهاره، وعرضو، كما ىي تشتق منو ىذه الكلمة، فلها تعلق كبتَ بالأص أخذه والاستفادة منو بغية الوصوؿ إلى الرأي الأصوب (ٙ). (1) ابن فارس، معجم مقاييس المغة، تحقيق عبد السلام ىارون، دار إحياء الكتب العربية، القاىرة، 1366ىـ كتاب الشين، باب الشين والواو وما يثمثيما مادة: شور. (2) ابن منظور، لسان العرب،، دار صادر، بيروت، ط1،1991م. جـ2 ص379-شور. :، باب الشين (3) الراغب الأصفياني، المفردات في غريب ال قرآن، مطبعة مصطفى البابي الحمبي، القاىرة، 1961م. كتاب الشين، مادة شور. (4) الفيروزأبادي، القاموس المحيط، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحمبي، مصر، 1952م. مادة شور (5) الرازي، مختار الصحاح، المطبعة الأميرية، القاىرة، 1963م. ص351. (6) يحي إسماعيل، منيج السنة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، دار الوفاء، مصر، 1986م. ص412. محسن بن حميد النمري وآخرون، الأمن رسالة الإسلام، جامعة الممك فيد لمبترول والمعادن، 2115م، ص83.
عدد الصفحات ٤ٖ ولعل ىذا ما عناه القرطبي بقولو: قاؿ أىل اللغة: (الاستشارة مأخوذة من قوؿ العرب: شُرتُ الدابة شُرت العسل واشتًتو فهو مشور ومشتار إذا وشَورّتُُا إذا علمت خبرىا تّري أو غتَه... وقد يكوف من قولذم أخذتو من موضعو)(ٔ). الثاني: أف كلمة (الشورى) جاءت في كلاـ علماء اللغة مطلقة غتَ مقيدة، أعتٍ أنها لم تفرؽ بتُ أمر وآخر في طلب الدشورة، وىذا يعتٍ أف الأصل ىو الدشاورة في كل أمر سواء أكاف صغتَاً أـ كبتَاً. اً:الشورى اصطلاح الشورى من لرمل معانيها في اللغة تبتُ أنها طلب الشيء. لذا قاؿ عنها بعض العلماء أنها (الاجتماع على الأمر ليستشتَ كل واحد صاحبو) (ٕ). وقيل ىي: استخراج الرأي تٔراجعة البعض إلى البعض، والشورى الأمر الذي يتشاور فيو (ٖ) ومن ىذا الدعتٌ يطلق على الدوضع الذي تم فيو التشاور: لرلس الشورى (ٗ). وقد سمي اليوـ الذي تم فيو تداوؿ الرأي يوـ السقيفة لاختيار رئيس الدولة الإسلامية: يوـ الشورى (٘). الشورى (٘). فالشورى اجتماع الناس على استخلاص الصواب بطرح جملة آراء في مسألة، لكي يهتدوا إلى قرار أو حد منهم، واستخراج ما عنده من قولذم، شرت الدابة، إذا ىي كما يقوؿ ابن الأزرؽ: (اختيار ما عند كل وا رضتها لتستخرج أخلافها) (ٙ). وىي تعتٍ تقليب الآراء الدختلفة ووجهات النظر الدطروحة، واختيارىا من أصحاب العقوؿ والأفهاـ حتى يتوصل إلى الصواب منها، أو إلى أصوبها وأحسنها ليعمل بو حتى تتحقق أحسن النتائج(ٚ). شورى إذف معالجة آراء الرجاؿ في شأف من الشئوف للخروج بأحسنها وأنسبها، ت٘اماً كعملية شيارة فال العسل للخروج بصافيو وأحسنو. (1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مطبعة دار الكتب المصرية، مصر، الطبعة الثانية، 1937م. جـ4 ص249. (2) القاضي–أبوبكر محمد بن العربي، أحكام القرآن، تحقيق عمي البجاوي، عيسى البابي الحمبي وشركاه، 298. (3) شياب الدين السيد محمود الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، إدارة الطباعة المنيرية، مصر جـ25 ص46. (4) أنظر ابن حجر، فتح الباري. جـ 17 ص115، وقول ابن حجر (إن القراء كانوا أصحاب مجمس عمر ومشاورتو). (5) الزمخشري، الفائق في غريب الحديث، ج 2 ص271. (6) ابن الأزرق بدائع السمك في طبائع الممك، تحقيق سامي النشار، وزارة الثقافة والفنون، العراق، الطبعة الأولى، الأولى، 1987. (7) محمد عبد القادر أبو فارس، النظام السياسي في الإسلام، دار القرآن الكريم، الكويت، بدون تاريخ. ص 79.
عدد الصفحات ٥ٗ مشروعية الشورى:ثانيا : دليل - ثبتت مشروعية الشورى بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة. أولاً:حجية الشورى من القرآن الكريم:- دت آيتاف صريحتاف ذكرت فيهما الشورى باعتبارىا أمراً واجباً في أحدهما، في القرآف الكريم ور وباعتبارىا وصفاً يددح بو فاعلوه الدتصفوف بو في الثانية. ففي الآية الأولى يخاطب القرآف رسوؿ الله فيقوؿ لو {َيُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَمِيظَ الْقَمْبِ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ المّوِ لِنتَ ل لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْيُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَيُمْ وَشَاوِرْىُمْ فِي الأَمْرِ }ٜ٘ٔ). وقد نزلت ىذه الآية عقب ما ابتلى بو الدسلموف يوـ أحد، التي خرج فيها الرسوؿ نزولاً على رأي أصحابو، وكاف رأيو أف يبقوا في الددينة ويدافعوا عن ها من داخلها، وبينت الأحداث التي مرت بالدسلمتُ في أثناء ىذه الغزوة أف رأي الرسوؿ كاف ىو الأصوب والأصح. ومع ذلك فقد أنزؿ الله الأمر بالعفو عنهم ومشاورتُم(ٔ). يقوؿ سيد قطب "وبهذا النص الجازـ (وشاورىم في الأمر) يقرر الإسلاـ ىذا الدبدأ في نظاـ الحكم د رسوؿ الله حتى ولزم ىو الذي يتولو، وىو نص قاطع لا يدع للأمة الدسلمة شكاً في أف الشورى مبدأ أساسي لا يقوـ نظاـ الإسلاـ على أساس سواه"(ٕ). يقوؿ الرازي في تفستَ الآية أف الرسوؿ أمر بالشورى لا لأنو لزتاج إلى آراء من يستشتَىم، ولكن لأجل أنو إذا شاورىم في الأمر اجته د كل واحد منهم في استخراج الوجو الأصلح، فتصتَ الأرواح متطابقة ومتوافقة على تٖصيل أصلح الوجوه فيها. ثم قاؿ: وتطابق الأرواح الطاىرة على الشيء الواحد لشا يعتُ على حصولو، وىذا ىو السر عند الاجتماع في الصلوات، وىو السر في أف صلاة الجماعة أفضل من صلاة الدنفرد (ٖ). يقوؿ القرطبي: واختلف أىل التأويل في الدعتٌ الذي أمر الله نبيو أف يشاور فيو أصحابو، فقالت طائفة: ذلك في مكائد الحروب، وعند لقاء العدو تطييباً لنفوسهم، ورفعاً لأقدارىم...، وقاؿ آخروف ذلك (1) الرازي، التفسير الكبير، المطبعة العامرة الشرفية، مصر، الطبعة الأولى، 1318ىـ. جـ3 ص121. (2) سيد قطب، في ظلال القرآن، دار المعرفة، بيروت، الطبعة السابعة، 1971م. جـ4 ص118-، كان عمى سيد قطب ألا يوحي لمقارئ أن الشورى ىي الأساس الأوحد لحكم الإسلام، فإن لو أسساً أخرى كالعدل والحرية والمساواة ومساءلة الحكام وغيرىا من الأسس. (3) الرازي، التفسير الكبير. جـ 1 ص121.
عدد الصفحات ٦٘ لله تعالى نبيو بالدشاورة لا فيما لم يأت فيو وحي، روي ذلك عن الحسن البصري والضحاؾ قالا: ما أمر ا لحاجة منو إلى رأيهم وإنما أراد أف يعلمهم ما في الدشاورة من الفضل ولتقتدي بو أمتو من بعده (ٔ). قاؿ الزلسشري: (في الأمر) أي في أمر الحرب ولضوه، لشا لم ينزؿ عليك فيو وحي، لتستظهر برأيهم، ولدا فيو من تطييب نفوسهم، والرفع من أقدارىم (ٕ). ويعارض الجصاص ىذا الرأي قائلاً: " وغتَ جائز أف يكوف الأمر بالدشاورة على جهة تطييب نفوسهم ورفع أقدارىم ولتقتدي الأمة بو في مثلو، لأنو لو كاف معلوماً عندىم أنو إذا استفرغوا لرهودىم في استنباط ما عليو، ولا متلقى منو بالقبوؿ بوجو، لم شاوروا فيو، وصواب الرأي فيما سئلوا عنو، ثم لم يكن ذلك معمولاً يكن ذلك في تطييب نفوسهم ولا رفع لأقدارىم، بل فيو ايحاشهم وإعلامهم بأف آراءىم غتَ مقبولة ولا معموؿ عليها، فهذا تأويل ساقط لا معتٌ لو(ٖ). ) للندب لا رِ وَشَاوِرْىُمْ فيِ الأَمْ ويقصد بهذا القوؿ الرد على من قاؿ أف الأمر في آية الشورى ( الوجوب، فقولو (وشاورىم) يقتضي الوجوب (ٗ). وقاؿ ابن تيمية "لا غتٌ لولي الأمر عن الدشاورة فإف الله تعالى أمر بها نبيو" (٘). ويُغتٍ ذلك عن كل شيء فإنو إذا أمر بها النبي نصاً جلياً مع أنو أكمل الخلق، فما الظن بغتَه. وذلك في غتَ الأحكاـ لاختصاصو بشرعيتها. فالشورى والدشاورة في نظاـ الحكم الإسلامي فرض على خليفة الدسلمتُ يجب القياـ بها لدا لذا من أهمية بالغة. أما الآية الثانية فقد جاءت في معرض بياف صفة الدسلمتُ ومدح من عمل بالشورى في جميع أموره ُنفِقُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّيِمْ وَأَقَامُوا الص } في ىذه الآية التي سميت السورة باسمها بتُ الله سبحانو وتعالى الصفات الأساسية التي ت٘يز الدؤمنتُ عن اء الزكاة. ومن غتَىم، ومن ىذه الصفات الاستجابة لله سبحانو وتعالى باتباع ىذا الدين ثم إقاـ الصلاة وإيت ) والتي ذكرت عقب الصلاة وقبل الزكاة وىي ركن من أركاف الإسلاـ، أَمْرُىُمْ شُورَى بػَيػْنػَهُمْ ىذه الصفات أف ( ويدؿ ىذا على أنها في مستوى الأركاف الإسلامية، وأنها بالغة الأهمية. ) يفيد أف الشورى من ورَىأَمْرُىُمْ شُ وىذه آية مكية "نزلت في مكة" ومن ثم فإف وصف الدسلمتُ بأف ( خصائص الإسلاـ التي يجب أف يتحلى بها الدؤمنوف سواء أكانوا يشكلوف جماعة لم تقم لذا دولة بعد – (1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. جـ 4 ص251. (2) الزمخشري، الكشاف، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحمبي، مصر، 1966م. جـ1 ص226 (3) الجصاص، أحكام القرآن، المطبعة البيية، مصر، 1347ىـ. جـ1 ص331. (4) الرازي، التفسير الكبير. جـ 9 ص67. (5) ابن تيمية، السياسة الشرعية، دار الكتاب العربي، مصر، الطبعة الثالثة، 1955م. ص165.
عدد الصفحات ٧ٙ وذلك كاف ىو حاؿ الدسلمتُ في مكة –أـ كانوا يشكلوف دولة قائمة بالفعل كما كاف حاؿ الدسلمتُ في الددينة الدنورة (ٔ). رين في الحكمة من أمر الله لنبيو تناوؿ الداوردي اختلاؼ الدفس بالدشاورة مع ما أمده بو من التوفيق، فأجملها في أربعة أوجو قائلاً: "واختلف أىل التأويل في أمره لنبيو بالدشاورة مع ما أمده بو من التوفيق وأعانو من التأييد على أربعة أوجو أحدىا: أنو أمره تٔشاورتُم في الحرب ليستقر لو الرأي ا لصحيح فيعمل عليو، وىذا قوؿ البصري. والثاني: أنو أمره تٔشاورتُم تأليفاً وتطييباً لنفوسهم، وىذا ىو قوؿ قتادة. والثالث: أنو أمره تٔشاورتُم لدا علم فيها من الفضل وعاد بها من النفع، وىذا ىو قوؿ الضحاؾ. والرابع: أنو أمره تٔشاورتُم ليستن بو الدسلموف، ويتبعو فيها الدؤمنوف وإف كاف عن مشورتُم غنياً، وىذا قوؿ سفياف " (ٕ). ويبتُ ابن القيم فوائد الشورى الفقهية قائلاً (من الفوائد الفقهية... استحباب مشورة الإماـ رعيتو وجيشو، استخراجاً لوجو الرأي، واستطابة لنفوسهم، وأمنا لعتبهم، وتعرفاً لدصلحة يختص بعلمها بعضهم دوف )وَشَاوِرْىُمْ فيِ الأَمْرِ تثالاً لأمر الرب في قولو تعالى (بعض، وام (ٖ). لا غتٌ لولي الأمر عن الدشاورة فإف الله أمر بها نبيو، فالقرآف أكد على مشروعية الشورى كواقع سياسي بتُ الإماـ والدسلمتُ، والدسلموف مطالبوف شرعاً بالتقيد تٔا جاء بو الشرع. الدسلمتُ يقوؿ ابن عطية " والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكاـ، فهي فرض على القائم بأمر ومن لا يستشتَ أىل العلم والدين فعزلو واجب" (ٗ). وقد لخص ابن الأزرؽ الدليلتُ السابقتُ قائلاً: " لشا يدؿ على مشروعيتها –أي الشورى –أمراف (وأمرىم شورى بينهم)... الثاني صريح الأمر بها أحدهما: مدح من عمل بها في جميع أموره، قاؿ الله تعالى: في قولو تعالى (وشاورىم في الأمر) (٘). ثانياً: حجية الشورى من السنة النبوية:- زخرت السنة النبوية قولاً وفعلاً، بالنماذج والدواقف العديدة التي جاءت تطبيقاً والتزاماً تٔبدأ الشورى ومن ذلك: أولاً: ما رواه أبو ىريرة قاؿ: " ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابو من الن "(ٔ). (1) سيد قطب، في ظلال القرآن. جـ 5 ص299. (2) الماوردي، الأحكام السمطانية، دار الفكر، القاىرة، الطبعة الأولى، 1983م. ص41. (3) ابن القيم، زاد المعاد، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحمي، الطبعة الثانية، 1951. جـ2 ص172. (4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. جـ 4 ص249. (5) ابن الأزرق، بدائع السمك. جـ1 ص313.
عدد الصفحات ٨ٚ وقد استشار الرسوؿ في مواطن كثتَة منها استشارة الأنصار في بدر قائلاً (أشتَوا عليَّ أيها الناس وإنما يريد الأنصار (ٕ). نذرفشاورىم في اختيار الدكاف الذي نزؿ فيو الدسلموف يوـ بدر، وأخذ برأي الحباب بن الد (ٖ) وشاورىم بعد انتهاء الدعركة في مصتَ أسرى الدشركتُ (ٗ). وشاور النبي يوـ أحد في الدقاـ والخروج، فرأوا لو الخروج فلما لبس لامتو وعزـ، قالوا أقم، فلم يدل إليهم بعد العزـ، وقاؿ: لا ينبغي لنبي لبس لامتو فيضعها حتى يحكم الله (٘)وعمل يوـ الأحزاب تٔشورة السعدين: ابن معاذ وابن عبادة، إذ أشارا بعدـ مصالحة رؤساء غطفاف(ٙ). وبعد أف عرض ابن تيمية مشاورة النبي لأصحابو في غزوتي بدر والخندؽ استدؿ من ىات الواقعتتُ على أف مراجعة الدسلمتُ للنبي لم تكن تعدو وجهتُ،أحدهما الأمور السياسية التي يستساغ فيها الاجتهاد كما ظ هر في ىاتتُ الحادثتتُ، أما الوجو الثاني فهو ما كاف من قبيل الرأي والظن في الدنيا كقولو عندما سئل عن تلقيح النخل ما أظن يعتٍ ذلك شيئاً، إنما ظننت فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله بشيء فخذوا بو فإني لن أكذب على الله، أو حديث آخر نصو " أنتم أعلم بأمر دنياكم "(ٚ). ثالثاً: حجية الشورى من الإجماع: سار الصحابة رضواف الله عليهم على نهج الرسوؿ في الشورى، وأحداث السقيفة أوؿ لشارسة للشورى بعد وفاتو ، وقد صارت الشورى سمة واضحة لنظاـ الحكم في جميع عهود الخلفاء الراشدين، بل أنو لا يكاد يبرـ أمر إلا بعد التشاور، وكاف ذلك في جميع الأمور، قاؿ البخاري: وكانت الأئمة بعد النبي يستشتَوف الأمناء من أىل العلم، في الأمور الدباحة ليأخذوا بأسهلها(ٛ) (1) ابن حجر، فتح الباري. جـ 17 ص112، الترمذي، سنن الترمذي. جـ4 ص213، البييقي، سنن البييقي جـ11 ص119. (2) ابن خمدون، تاريخ ابن خمدون، دار الفكر، بيروت،1979. جـ2 ص751. (3) المرجع نفسو. ج 2 ص752، ابن ىشام ، السيرة ال نبوية، طبعة مصطفى الحمبي، مصر، 1936م. جـ 2 ص191-192. (4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. جـ 8 ص46. (5) ابن حجر، فتح الباري. جـ 7 ص113-765. (6) ابن ىشام، السيرة النبوية، طبعة مصطفى الحمبي، مصر، 1936م. جـ3 ص234 . (7) تقي الدين أحمد بن تيمية، الصارم المسمول عمى شاتم الرسول، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الجياد، القاىرة، 1961م (8) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. جـ 4 ص251.
عدد الصفحات ٩ٛ المطمب الثاني أىمية الشورى وأثرىا ء الدسلمتُ تنبو إلى أهمية الشورى فمنها:وقد وردت أقواؿ على ألسنة العلماء والفقهاء والحكما قاؿ ابن العربي: الشورى "أصل الدين، وسنة الله في العالدتُ" (ٔ). أما الطرطوشي فقاؿ: إنها أساس الدملكة وقواعد السلطنة، ويفتقر إليها الرئيس والدرؤوس (ٕ). وكذلك قاؿ " الدستشتَ وإف كاف أفضل رأياً من الدستشار فإنو يزداد برأيو رأياً، كما تزداد النار بالسليط ضوءاً " (ٖ). أما ابن الأزرؽ فيقوؿ: "ومن شاور عاقلاً، أخذ نصف عقلو... قاؿ عمر بن عبد العزيز الدشورة والدناظرة بابا رحمة، ومفتاحا بركة، لا يضل معهما رأي، ولا يفقد معهما حزـ" (ٗ). وقاؿ السعدي: (إف في الاستشارة، تنور الأفكار، بسبب إعمالذا فيما وضعت لو، فصار في ذلك زيادة للعقوؿ... فإذا كاف الله يقوؿ لرسولو ، وىو أكمل الناس عقلاً، وأغزرىم علماً، وأفضلهم رأياً (وشاورىم في الأمر) فكيف بغتَه) (٘). فمن حكمة مشروعيتها دلالة العمل بها على الذداية والسداد، قاؿ علي : (الاستشارة عتُ الذداية، وقد خاطر من استغتٌ برأيو) (ٙ). وعن بعض الحكماء الخطأ مع الدشورة أصلح من الصواب مع الانفراد والاستبداد (ٚ). أما ابن خلدوف فقد نبّو إلى أهمية الشورى فيما أورده في مقدمتو من كتاب طاىر بن الحستُ لابنو عبد ب إليو أبو طاىر كتابو الدشهور، وعهد إليو فيو الله بن طاىر لدا ولاه الدأموف الرقة ومصر وما بينهما، فكت ووصاه تّميع ما يحتاج إليو في دولتو وسلطانو من الآداب الدينية والخلقية والسياسية والشرعية والدلوكية، وحثو (1) ابن العربي، أحكام القرآن، مرجع سابق. جـ 1 ص224. (2) الطرطوشي، سراج المموك، مرجع سابق. ص 78. (3) المرجع نفسو. ص 76. (4) ابن الأزرق، بدائع السمك، مرجع سابق. جـ 1 ص314-315. (5) عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الكويت، ط1،1418ىـ. ص174. (6) ابن الأزرق، بدائع السمك. جـ1 ص314-315. (7) الألوسي، روح المعا ني. جـ45 ص46.
عدد الصفحات ١٠ٜ على مكارـ الأخلاؽ ولزاسن الشيم، وابن خلدوف تبتٌ ىذه الوصايا، وأشاد بها مؤكداً أنها من أحسن ما وتدبتَ العمراف قائلا " وىذا أحسن ما وقفت عليو في ىذه السياسة " كتب في سياسة (ٔ). ولشا جاء في ىذا الكتاب الحث على الشورى " وأكثر مشاورة الفقهاء واستعمل نفسك بالحلم وخذ عن أىل التجارب وذوي العقل والرأي والحكم " (ٕ). وكذلك جاء في موضع آخر من الرسالة " وأكثر لرالسة العلماء ومشاورتُم ولسالطتهم، وليكن ىواؾ اتباع السنن وإقامتها، وإيثار مكارـ الأخلاؽ ومعاليها، وليكن أكرـ دخلائك وخاصتك عليك من إذا رأى عيباً فيك لم ت٘نعو ىيبتك عن إنهاء ذلك إليك في سرؾ وإعلانك تٔا فيو النقص، فإف أولئك أولياؤؾ ومظاىروف لك "(ٖ). اء السابقة لا تٗرج من قولو وأقواؿ العلماء والحكم (ما تشاور قوـ قط بينهم إلا ىداىم الله لأفضل ما يحضرىم) وفي لفظ (إلا عزـ لذم بالرشد، أو الذي ينفع) (ٗ). (1) ابن خمدون، مقدمة ابن خمدون، دار الفكر، بيروت، بدون تاريخ. ص311. (2) المرجع نفسو. ص 317. (3) المرجع نفسو. ص 311. (4) ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق. ج 17 ص112.
عدد الصفحات ١١ٓٔ المطمب الثالث واختصاصات اىميا مجالياو الشورى محل قاؿ اء والحكماء الدسلمتُ تنبو إلى أهمية الشورى فمنها:وقد وردت أقواؿ على ألسنة العلماء والفقه ابن العربي: الشورى "أصل الدين، وسنة الله في العالدتُ" (ٔ). أما الطرطوشي فقاؿ: إنها أساس الدملكة وقواعد السلطنة، ويفتقر إليها الرئيس والدرؤوس (ٕ). وكذلك قاؿ " الدستشتَ وإف كاف أفضل رأياً من الدستشار فإنو يزداد برأيو رأياً، كما تزداد النار بالسليط ضوءاً " (ٖ). أما ابن الأزرؽ فيقوؿ: "ومن شاور عاقلاً، أخذ نصف عقلو... قاؿ عمر بن عبد العزيز الدشورة والدناظرة بابا رحمة، ومفتاحا بركة، لا يضل معهما رأي، ولا يفقد معهما حزـ" (ٗ). وقاؿ السعدي: (إف في الاستشارة، تنور الأ فكار، بسبب إعمالذا فيما وضعت لو، فصار في ذلك زيادة للعقوؿ... فإذا كاف الله يقوؿ لرسولو ، وىو أكمل الناس عقلاً، وأغزرىم علماً، وأفضلهم رأياً (وشاورىم في الأمر) فكيف بغتَه) (٘). النصوص الدقررة لزل الشورى أو نطاقها ولرالذا ىي الدسائل التي يدكن أف تكوف موضوعاً لذا، ولم تٖدد لوجوب الشورى الأمور التي يستشتَ فيها إماـ الدسلمتُ أولي الرأي تٖديداً قاطعاً، فقد ورد الأمر بالشورى في القرآف الكريم واصفاً إياىا بأنها "الشورى في الأمر" وفي ىذه الكلمة من العموـ والإطلاؽ ما يجعلها تشمل اتُا، فنطاؽ الشورى بذلك يستوعب كل شئوف الدسلمتُ.كل شئوف الجماعة الدسلمة في كل نواحي حي وبالرغم من ىذا الرأي القائل بأف الشورى في كل ما لا نص فيو، فقد قيد ىذا الإطلاؽ بقيدين أحدهما: أف الشورى لا تكوف في أي مسألة ورد فيها نص تفصيلي قطعي الدلالة. الثانيالنصوص التشريعية الواردة في القرآف الكريم أو : عدـ انتهاء الشورى إلى نتيجة تٗالف نصاً من السنة النبوية، إذ مثل ىذه الدخالفة ت٘نع الأخذ بالرأي الذي تنتهي إليو الشورى، وتٕعلها من ثم لا قيمة لذا. (1) ابن العربي، أحكام القرآن، مرجع سابق. جـ 1 ص224. (2) الطرطوشي، سراج المموك، مرج ع سابق. ص78. (3) المرجع نفسو. ص 76. (4) ابن الأزرق، بدائع السمك، مرجع سابق. جـ 1 ص314-315. (5) عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الكويت، ط1،1418ىـ. ص174.
عدد الصفحات ١٢ٔٔ أما خارج دائرة ىذين القيدين، واللَّذيْن يدكن اعتبارهما شقتُ لقيد واحد ىو التزاـ النصوص في رض للشورى وفي النتيجة التي تنتهي إليها، فإف كل أمر لم يرد فيو نص أو ورد فيو نص الدوضوعات التي تع غتَ قطعي الدلالة يدكن أف يكوف لزلاً للشورى، ما داـ يتعلق تٔسألة تعد من الشئوف العامة للأمة. القرطبي وقد تبتٌ الرأي القائل بأف الشورى تقع في جميع الأمور التي لا وحي فيها بعض العلماء منهم وابن تيمية والزلسشري والآمدي وغتَىم. فالقرطبي يقوؿ على استشارة النبي لأصحابو " ذلك فيما لم يأت فيو وحي (ٔ). وكذلك يقوؿ " وقد كاف النبي يشاور أصحابو في الآراء الدتعلقة تٔصالح الحروب، وذلك في الآراء كثتَ، ولم يكن يشاورىم في الأحكاـ لأنها منزل ة من عند الله، على جميع الأقساـ من الفرض والندب والدكروه والدباح والحراـ " (ٕ). وبتُ أف الصحابة قد تشاوروا في الأحكاـ إذ يقوؿ "فأما الصحابة... فكانوا يشاوروف في الأحكاـ، ويستنبطونها من الكتاب والسنة، وأوؿ ما تشاور فيو الصحابة الخلافة "(ٖ). ويقوؿ كانت الأئمة بعد النبي يستشتَوف الأمناء من أىل العلم في الأمور الدباحة ليأخذوا بأسهلها(ٗ). ويؤكد ابن الأزرؽ –كالقرطبي –أف شورى النبي كانت في غتَ الأحكاـ قائلاً "وذلك –أي الشورى –في غتَ الأحكاـ لاختصاصو بشرعيتها (٘). ويؤكد ابن تيمية أف الشورى فيما لم يأت فيو وحي وحي قائلاً أف الشورى" فيما لم يأت فيو وحي من أمور الحرب والأمور الجزئية" (ٙ). وكذلك الزلسشري إذ يقوؿ "الأمر بالدشاورة ىو في أمر الحرب ولضوه لشا لم ينزؿ فيو وحي" (ٚ). ويؤكد الآمدي ذلك قائلاً " لأف الأمر بالدشاورة إنما يكوف فيما يحكم فيو بالاجتهاد لا بالوحي" (ٛ). (1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. جـ 4 ص251 (2) المرجع نفسو. جـ 16 ص37. (3) المرجع نفسو. جـ 16 ص37. (4) المرجع نفسو. جـ 4 ص251. (5) ابن الأزرق، بدائع السمك. جـ1 ص313. (6) ابن تيمية، السياسة الشرعية. ص 158 . (7) الزمخشري، الكشاف. ج 1 ص474. (8) أبو الحسن عمي بن أبي عمي بن محمد بن سالم، منتيى السؤال في عمم اصول، محمد عمي صبيح الكتبي وأولاده، مصر، جـ 3 ص58.
عدد الصفحات ١٣ٕٔ يؤكد لزمد رشيد أف الدراد بالأمر في قولو تعالى (وأمرىم شورى بينهم)و (ٔ). أمر الأمة الدنيوي إذ يقوؿ " الدراد بالأمر أمر الأمة الدنيوي الذي يقوـ بو الحكاـ عادة، لا أمر الدين المحض، الذي مداره على الوحي دوف الرأي " (ٕ). لا في أمور الحرب، ومن القائلتُ بو الشافعي وابن وقد ذىب بعض العلماء إلى أف الشورى لا تكوف إ القيم وإماـ الدعتزلة أبو علي الجبائي (ٖ). والراجح أفّ عدـ تٖديد أو تعيتُ الدوضوعات التي تعرض للشورى تٖديداً قاطعاً ىو الأليق تٔنهج ليوائم الدسلموف الإسلاـ في التشريع، من تقرير الكليات والقواعد العامة، وترؾ الجزئيات والتفصيلات بصددىا بتُ النصوص وبتُ متطلبات الأزماف والأمكنة التي تطبق فيها شريعة الإسلاـ فالشورى في كل الأمور والأحواؿ ما لم يصطدـ ذلك بنص. ولشا يؤكد ذلك أف قولو تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ }(951)،و{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ }(83)كلمة الأمر "الػ" فيها للجنس: أي جنس الأمر وىو من صيغ العموـ(ٗ)، العموـ(ٗ)، والعاـ يبقى على عمومو ما لم يرد دليل التخصيص، وىنا لم يرد في القرآف أي دليل يخصص الشورى في أمر معتُ دوف أمر آخر، على ىذا تكوف الشورى عامة في كل أمور الدسلمتُ. يأما الدليل الثان على ما ذىبنا إليو فهو السنة، فقد شاور النبي أصحابو في أمور ش الأحكاـ وأمور الحرب وغتَ ذلك. ففي الأحكاـ شاور النبي في أسارى بدر، وىي مشاورة في حكم الشرع، لأف مفاداة الأستَ بالداؿ جوازىا وفسادىا من أحكاـ الشرع، فعلم أنو كاف يشاورىم في الأحكاـ كما في الحروب(٘). وكذلك في الدباح، والذي ىو حكم شرعي لأنو خطاب الله تعالى الدتعلق بأفعاؿ العباد على جهة التخيتَ، فقد وقعت فيو الشورى لأف الحكم ىنا متعتُ، ولكن في أمرين، الفعل والتًؾ. أما في الفرض فلا شورى في تركو لأف فعلو متعتُ " فلا يشاور في عدد الصلوات ولا شهر الصوـ، ولا أنصبة الزكاة أو في حكم. لذلك لدا اعتًض الدسلموف على نتائج صلح الحديبية أمضى رسوؿ الله الصلح، (1) سورة الشورى الآية 38. (2) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، مطبعة القاىرة، الطبعة الرابعة، 1381ىـ. جـ4 ص164. (3) ابن القيم، زاد المعاد. جـ 2 ص64، مرجع سابق، ابن العربي، أحكام القرآن. جـ 4 ص655، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. جـ 4 ص249. (4) عبد الرحمن بن الحسين بن عمي الأسنوي، نياية السؤال شرح منياج الوصول في عمم الأصول لمبيضاوي، مكتبة صبيح، القاىرة. جـ 2 ص61. (5) أحمد، مسند أحمد، تحقيق أحمد شاكر، دار المعارف، القاىرة، بدون تاريخ. جـ 3 ص243، ابن كثير، السيرة النبوية. جـ2 ص457.
عدد الصفحات ١٤ٖٔ على أمر الله تعالى، لذلك قاؿ مع أنو من أمور الحرب التي تٕري فيها الشورى لأف صلح الحديبية كاف بناءً : " إني عبد الله ورسولو، ولن أخالف أمره، ولن يضيع (ٔ). وعليو فالشورى تقع في الأحكاـ الشرعية لأنها وقعت في الدباح وىو حكم شرعي، ثم أف جميع أمور الدسلمتُ تقع في دائرة الأحكاـ الشرعية. وقد فصلت القوؿ في مشاورتو . لثالثأما الدليل ا : فهو إجماع الصحابة: كاف الصحابة يتشاوروف في الأحكاـ، فكما سبق فقد تشاوروا في متَاث الجد، وحد شارب الخمر، وقتاؿ مانعي الزكاة. بالإضافة إلى تشاورىم في غتَ الأحكاـ مثل أمر الخلافة والاستخلاؼ، وكذلك جمع القرآف وغتَىا من الأمور. ف الأئمة بعد النبي وفي ذلك يقوؿ البخاري: " كا يستشتَوف الأمناء من أىل العلم في الأمور الدباحة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضع الكتاب والسنة لم يتعدوه إلى غتَه اقتداءً بالنبي "(ٕ). ويقوؿ القرطبي: " فكانوا –الصحابة –يتشاوروف في الأحكاـ ويستنبطونها من الكتاب والسنة، وأوؿ لصحابة الخلافة... وتشاوروا في أىل الردة فاستقر رأي أبي بكر على القتاؿ، وتشاوروا بعد ما تشاور فيو ا رسوؿ الله في الحرب (ٖ). من خلاؿ ىدي النبوة، والسوابق التاريخية في الحكم والشورى منذ عهد الخلفاء الراشدين ومن أتى ثم لرلس الشورى في الآتي:بعدىم من الخلفاء والأمراء يدكننا أف نعدد أىم اختصاصات ٔ- اختيار خليفة الدسلمتُ، وقد تبتُ رأي العلماء في الدسألة عند الحديث عن أىل الشورى. ٕ- مساعدة خليفة الدسلمتُ في إدارة شئوف البلاد، وعلاج القضايا العامة للأمة، كإعلاف الحرب وعقد الدعاىدات، وكيفية تنفيذ الأحكاـ الشرعية. ٖ- لزاسبة إماـ الدسلمتُ و غتَه من كبار الدوظفتُ كالأمراء والوزراء عملاً بقولو تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ }(سورة آل (1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، دار ومكتبة اليلال، بيروت، الطبعة الأولى، 1986م. جـ4 ص196، النووي، صحيح مسمم بشرح النووي، المطبعة المصرية، القاىرة، 1349ىـ. ج12 ص141، رواه وسمم بمفظ (إني رسول الله ولن يضيعني الله أبداً). (2) ابن حجر، فتح الباري، جـ 13 ص3. مرجع سابق (3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. جـ 4 ص521. مرجع سابق
عدد الصفحات ١٥ٗٔ 901الشورى ىم أوؿ ). فقد يقع إماـ الدسلمتُ في لسالفة شرعية أو جور بأحد الرعية، فأىل من يقدـ لو النصيحة وينهاه عن الدنكر(ٔ) برفق ولطف كما سنبتُ. عزؿ إماـ الدسلمتُ أو أي موظف يختاره أىل الشورى فمجلس الشورى يختار الإماـ، فإذا أخل الإماـ إذا بواجباتو تقدـ أىل الشورى بإسداء النصح لو، فإذا رجع عن ما بدر منو من اعوجاج فلا يجب عزلو، أما أصر على موقفو وتقاعس عن أداء واجباتو فإف أىل الشورى يعزلونو ويعلنوف ذلك (ٕ). (1) ابن حجر، فتح الباري. جـ 1 ص167، ابن الأزرق، بدائع السمك. جـ1 ص325. (2) الماوردي، الأحكام السمطانية. ص 15-، عضد الدين الإيجي، المواقف في عمم الكلام، عالم الكتب، 98.
عدد الصفحات ١٦٘ٔ المطمب الرابع تنظيم الشورى وممارستيا في الوقت الحاضر مة أنها الشورى من الدبادئ العامة في الشريعة الإسلامية، ومن مزايا مبادئ الشريعة وقواعدىا العا تتصف بالدرونة (وقد جاء ىذا الدبدأ بدرجة كافية من العموـ والدرونة تْيث يتسع لكل تنظيم صحيح يوضع لتطبيق ىذا الدبدأ...)(ٔ). وبالتالي لم تٖدد الشريعة أسلوباً معيناً للشورى يجب اتباعو والأخذ بو في التطبيق، وإنما اكتفت بتقرير ت التي يقتضيها تنفيذ ىذا الدبدأ. وىذا الدسلك يقتضيو سمو الشريعة الدبدأ العاـ دوف وضع التفصيلا وصلاحيتها لكي تٕابو كافة التطورات التي تقتضيها ظروؼ الزماف والدكاف تٔا يلائمها، حتى يكوف الناس في ة سعة من أمرىم ويختاروا في تطبيق الدبدأ ما يحقق مصالحهم كما تٖددىا ظروؼ البيئة، فلو نهجت الشريع منهج التفصيل لأسلوب التطبيق لقصرت عن مواجهة ما يحدث للمجتمع من تطور، وحاشا أف تكوف كذلك فهي شريعة الكماؿ التي أمرنا الله باتباعها (ٕ)، وحيث لم تنص الشريعة الإسلامية على كيفية خاصة لتحقيق مبدأ الشورى، وفي ذلك أنها تركت تنظيم الشورى للأمة الإسلامية على النح و الذي يلائم ظروفها وأحوالذا، ويحقق مقصود الشورى، ومعرفة رأي الأمة، وىذا في الحقيقة من حسنات الشريعة...) (ٖ). فلو حددت الشريعة أسلوباً معيناً للشورى ما كاف لأحد أف يحيد عنو، وقد يلحق الناس ضيق وحرج كماؿ الشريعة ورحمتها أف تركت لأىل كل في تطبيقو لاختلاؼ الأعصر وتغتَ الأحواؿ، وتطور الدعارؼ، فمن عصر وضع الإطار الذي تتم بو الشورى تْسب الظروؼ والأحواؿ. وأما بالنسبة إلى لشارسة الشورى فينبغي أف ت٘ارس وفق الضوابط الشرعية، فإبداء الرأي لو حدوده وضابطو منها: ٔ- أف يكوف قصد صاحب الرأي بذؿ لزض نصيحتو لولاة الأمر، ولأئمة الد سلمتُ وعامتهم كما دؿ على ذلك الحديث الصحيح الذي رواه الإماـ مسلم أف النبي قاؿ: (الدين النصيحة قلنا لدن؟ قاؿ: لله وكتابو ولرسولو ولأئمة الدسملتُ وعامتهم) (ٗ)، فلا يجوز للفرد أف يقصد في (1) عبد الكريم زيدان، أصول الدعوة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 3،1481ىـ. ص219. (2) داود الباز، الشورى والديمقراطية النيابية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2114م. ص117. (3) عبد الكريم زيدان، أصول الدعوة. ص 225. (4) النووي، صحيح مسمم بشرح النووي، جـ 1 ص237، ابن حجر، فتح الباري. جـ 1 ص23، والمراد بأئمة المسممين في الحديث السابق الخمفاء وغيرىم ممن يقوم بأمور المسممين من أصحاب الولايات ابن حجر، فتح الباري. جـ 1 ص167.
عدد الصفحات ١٧