المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آداب التلاوة وأخلاق القراء وقواعد الحفظ والتجويد والإقراء مذيل بملحق هام في أساليب القرآن

عبد العزيز بن سعيد بن غائب

صفحة ١١ من ١٢

160 ومِن عجائب النجَمع والإفراد في القرآن : جَمْننع التعظننيم ؛ كجمننع الضننمير في قولننه تعننالى: ﮋ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮊ الحجر: ٩ . وقوله تعالى: ﮋ ﯪ ﯫ ﯬ ﮊ القصص: ٨٥ ؛ ونحو ذلك .. إلا في مقام التوحيد والإفراد ونبنذ الشنرك ؛ فإننه لا يجمنع الضنمير ؛ بل يأتي به ( مُفرَدًا )؛ احترازًا منن الشنرك ، كقولنه تعنالى : ﮋ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﮊ طره: ٤١ ،وقولنه تعننالى: ﮋﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮊ النمل: ٩ - ٠١ .. فَلَم يقل "نحنن" هننا ؛ بنل أفنرد الضنمير تحقيقًنا للوحدانينة والتوحيند ، واحترازًا من الوهم بالشرك (1). * * * (1) انظر: الكشاف للزمخشري ؛ ومحاسن التأويل للقاسمي .. عند هذه الآيات

عدد الصفحات ١٦١

161 (26)-ومِن أساليبه إطلاق (العامّ ) على الخاص و(الخاص) على العام: فمِن ذلك قوله تعالى: ﮋ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮊ هود: ٩ ، فلفظ ( الإنسان ) هنا عمومٌ أُريد به خصوصٌ هو " الكافر ". وقوله تعالى:ﮋﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﮊ مريم:٦٦ ،و(الإنسان) هُنا هو الكافر. ومِثل ذلك (الإنسان) في قوله تعالى: ﮋ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﮊ فصلت: ١٥ ؛ فهو الكافر أو الفاسق. أما قولنه تعنالى :ﮋ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮊ السرجدة: ٧ ،فالمقصنود بنه (آدم) ن عليه السلام ن.

عدد الصفحات ١٦٢

162 وقوله تعاﮋ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮊ يس: ٧٧ ، فالمقصود به (كل إنسانٍ مُنكِرٍ للبعث والحساب) إلى يوم القيامة. وقيل المقصود (العاص بن وائل)؛ وهو مِنن كفنار قنريش ؛ حينث فَنتّ عظمًا بيَدِهِ ؛ ثم قال للرسول ن × ن مُنكِرًا مُكَذِّبًا لقدرة الله ن تعالى ن على البعننث :"أيُحينني اللهُ هننذا"؟ فقننال الننن ُّ ×:( نَعَننم ، يُميتننك الله ثننم يُحييك ؛ ثم يُدخِلك النار ) (1). (1) البرهان للزركشي2/271 ؛ والدُّر للسيوطي5/269 ؛ وأورده الحاكم في المستدرك 2/429 وصححه ووافقه الذه ، وذكره ابن كثير في التفس6/617؛ واستنكر ان يكون المقصود (أُبي بن خلف أو ابن سلول) لأن سورة يس مكية؛ وهؤلاء بالمدينة ، وعلى كلٍ فالعبرة مِن الآية هي عُموم لفظِها لا خُصوص سببها.

عدد الصفحات ١٦٣

163 (27)-ومِن أساليبه الكِناية والتعريض : والكِنننايننة : هي إثبات المعنى بغير اللفظ الدال عليه. والتعنننريض : هنننو إثبنننات المعننننى بنننالمفهوم لا بنننالمنطوق ؛ ك منننن يخاطب شخص ويقصد غيره ، وهما واردان في القرآن حقيقةً لا مجازًا . ومن دواعيهما وأسنب ابهما : الإيضناح ، أو المندح ، أو النذم ، أو الاختصار ، أو الستر ، أو التأدب .. ونحو ذلك. ومن أمثلة الكناينة : قولنه تعنالى : ﮋ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﮊ الأحزاب: ٠٤ ، فيها كناية عن ( زيد ) رضي الله عنه؛ والنهي عن تَنبَننِّيه. ومثل التكنية تأدباً عن "التبرّز" بالغائط ؛ وهو المكان المنخفض. والتكنية عن "ارماع" بالمباشرة ، وعن "الزنا" بالخبيث. والتكنية عن (سعة فضل الله) بقولنه: ﮋ ﯯ ﯰ ﯱ ﮊ المائردة: ٤٦؛ رَدًّا على فِريةِ اليهود. أمننننا التعننننريض : فكقولننننه تعننننالى: ﮋ ﯴ ﯵ ﮊ البقرررررة: ٩٦٢ ؛ أي المؤمنون ، فيُفهَم منه أن الكافرين كالبهائم بلا عقول. وكقوله تعالى: ﮋﮥ ﮦ ﮊ التوبة: ٤ ؛ يُفهَم منه بُغض الكافرين (1) . (1) المصدر السابق2/300، وانظر الإتقان؛للسيوطي2/36 .

عدد الصفحات ١٦٤

164 (28)-ومِن أساليب القرآن التأدُّ: والأد: الرفيع : وذلك في المخاطبنة وفي اختينار الألفنا ظ ، فنلا يجنرح الشنعور ، ولا يُعبّنر بألفاظٍ غليظة ، خاصة في حق الله تعالى. فمن ذلك قوله تعنالى: ﮋ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ الفاتحرة: ٧ ؛ لم يقنل النذين غضبتُ عليهم ؛ مراعاة للّفظ المناسب. ومننن أمثلننة ذلننك : التعننبير بلفننظ ﮋ ﯣ ﮊ(1) كنايننةً عننن مننا يُخرِجننه الإنسننان ، إذ لا يُستَحسَننن ذكننره صننراحة، والغننائط المكننان المنننخفض ؛ ثننم استعير لهذا الشيء ؛ لأن الانسان يقصده ن عند قضاء حاجته ن ليستتر. ومننه : التعنبير بلفنظ ﮋ ﭵ ﮊ(1)؛كناينةً عنن ارمناع ، وقند سَنبق ذكر ذلك آنفًا ؛ في أسلوب الكنايات. ومنه : قوله تعالى عن عيسى بن منريم وأمنه ن عليهمنا السنلام ن: ﮋ ﯠ ﯡ ﯢﮊ المائدة: ٥٧ ، ولم يكمل الكلام ؛ لأن مفهومنه أن مَنن (1) سورة النساء43 ، والمائدة6.

عدد الصفحات ١٦٥

165 أَكَل تَغَوّط ؛ وهنذه صنفة نقنص في بنني آدم ، والنناقص لا يَصْنلح أن يكنون إلهًا ، وفي هذا رَدٌّ على مشركي النصارى الذين يؤلّهون عيسى من دون الله. ومن ذلنك : قولنه تعنالى : ﮋ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﮊ الشرعراء: ٠٨ ، فلنم يَقل "أَمرَضَنى" ؛ تأدّباً مع الله تعالى . ومِن ذلك: اعتذار يوسف ن علينه السنلام ن عنندما قنال : ﮋ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮊ يوسف: ٠٠١ ، فلم يقنل :"منن الننجُبّ"؛ رغنم أن الخنروج منن ارنب أعظنم وأخطنر ، فعَدَل عن ذِكره ؛ وذلك لأمرين ذكرهما أهل العلم : أحنندهما : التننأدب مننع إخوانننه ؛ وتناسِنني عنندائهم وأفعننالهم معننه ؛ وتغليب جانب العفو والصفح ، وذلك حتى لا ينفروا ولا يُحرِجهم بتجديند الماضي والخطأ ..، ونَسَب النزغ والزلل إلى الشنيطان ؛ و لم ينسنبه إلى إخوتنه تأدّبًا معهم.! والثاني : أن خروجه مِن النجُبّ كنان إلى النرِّق ، بينمنا خروجنه منن السجن كان إلى النمُلْك.. وفي ذلك تعليم للذين يحملون على أصحابهم وأقناربهم كنل صنغيرة وكبيرة ؛ ولا يكتمون الغيظ ولا يعفون عننهم ، وا للهَ نسنأل أن لا يجعنل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا.

عدد الصفحات ١٦٦

166 (29)-ومن أساليب القرآنالإضمار والإظهار : وللقرآن مع الضمائر أحوال :  "الأول ": أنننه يَعْنندِل إليهننا كننثيرًا ؛ للاختصننار ؛ كقولننه تعننالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﮊ القدر: ١، فضمير ( الهاء ) يَعُود على القرآن الكريم.  "الثنناني " : أنننه يَعننود الضننمير دومًننا علننى مننذكورٍ سننابق ، كمننا في قولننه تعالى : ﮋ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮊ هود: ٢٤. (فالهنناء) في ابنننه تعننود علننى نننوح عليننه السننلام ، و( الضننمير المسننتتر في "كان") يعود على ابنه أيضًا. لكن قد يَعود على متأخرٍ عننه يندل علينه السنياق ، كقولنه تعنالى : ﮋﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﮊ طررره: ٧٦ ، فالضنننمير في (نفسنننه) يعنننود علنننى موسى عليه السلام ، وإنما أُخِّر مراعاة لفواصل الآيات.  "الثالننث ": أنننه قنند يننذكر شننيئين ويعننود الضننمير علننى أحنندهما ؛ والغالننب أنننه الثنناني منه مننا لكونننه الأقننرب للضننمير ، كقولننة تعننالى : ﮋﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﮊ البقرة: ٥٤، فعاد الضمير على "الصلاة" في قوله (وإنها) ، ويجوز ان يعود الضنمير علنى (الاسنتعانة)؛ فيكون المعنى: وإن (الاستعانة بالصبر والصلاة) لكبيرة إلا على الخاشعين.

عدد الصفحات ١٦٧

167 وكقولننننه تعننننا ﮋ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ...ﮊ التوبة: ٤٣ ،والأصل : ولا ينفقونهما ؛ لكنه ضمير مفرد عاد على شيئين. ومن ذلنك قولنه تعنالى : ﮋ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﮊ التوبرة: ٢٦، وقولنه تعنننننننننننالى: ﮋ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﮊ النور: ١٥ ، فالضمير المفنرد في ( يُرضنوه ، لنيحكم ) :عائند علنى الله ورسوله ؛ في الآيتين المذكورتين. فصل ونقل الإمام الزركشي عن ابن الأنباري أنه لم يَعُد الضمير على الأول مِن مَذكورَينِ في القرآن إلا في موضعٍ واحد في القرآن ؛ هو قوله تعالى : ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮊ الجمعة: ١١ ، فأعاد الضمير (إليها)على التجارة وهي الأبعد والمتقدمة ؛ لأنها السبب والأكثر لهواً (1) وقد يثنّي الضمير ويعود على أحد المذكورَين كقوله تعالى: ﮋﯽ ﯾﮊ الكهف: ١٦ ، أى نسي ، والمقصود الفتى (يوشع بن نون) فتى موسى ن عليه السلام ن ورفيقه في الرحلة. (1) البرهان للزركشي4/13.

عدد الصفحات ١٦٨

168  " الرابع " : مِن أحوال الضمائر في القرآن : أن يتصل الضمير بشيء وهو لغيره ، كقوله تعالى: ﮋ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮊ المؤمنون: ٢١ - ٣١ ، فالإنسان : آدم ؛ والضمير في (جعلناه) ظاهِرهُ عائدٌ على " آدم " وليس كذلك ، بل هو عائدٌ على ذريته ، لأنهم المخلوقون من نطفة ، وآدم لم يُخلق من النطفة. ومثنننل ذلنننك قولنننه تعنننالى : ﮋ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﮊ الحرج: ٨٧ ، فالضمير (هنو) راجنع إلى الله تعنالى ، ولنيس لإبنراهيم ولو كان هو القريب ذِكْرًا ، وكقوله تعنالى : ﮋ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﮊ فاطر: ٠١ . فالضمير في (يرفعه) عائد على العمل فاعل ، بدليل عَدم نصبه ؛ فهو فاعل مرفوع مؤخّر.

عدد الصفحات ١٦٩

169  "الخامس " : أنها قد تتابع الضمائر ولا يعود بعضها على بعض ، كقولنننننننه تعنننننننالى : ﮋ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮊ العاديات ، ففي قوله:( ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ) يعود الضمير على الله تعالى ؛ في قول أكثر المفسرين ، وقيل : إنه يعود علنى الإنسن ان ؛ فهنو شنهيد علنى نفسه بأعماله ؛ ويصح أن يحتمل المعنيين ؛ كما قال ابن كثير ن رحمه الله ن. ويعنننود الضنننمير في قولنننه تعنننالى: ﮋ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﮊ علنننى الإنسان الكنود ؛ أي اراحد الكفور (1). * * * (1) المصدر السابق2/472 ،وانظر تفس ابن كثير ، وتفسير الخازن ؛ عند هذه السورة.

عدد الصفحات ١٧٠

170 (30)-ومِن أساليب القرآن الإلتفات والنقل في الخِطا: : وهو الانتقال بالكلام من أسلوب إلى أسلوب ؛ جذبًا للسامع أو القار ، وتجديدًا للنشاط ، ودفعاً لِلنمَلل .. والالتفات بالخطاب ونقله في القرآن أنواع : -( منها ) : نقل الخطاب من المتكلم إلى الغائب ؛ كقوله تعالى : ﮋﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﮊ الدخان. -( ومنها ) : نقل الخطاب من الغائب إلى المتكلم ؛ كقوله تعالى : ﮋﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﮊ فصلت: ٢١ ، ففي الأفعال :( أوحى نن زيَّنا )؛ لَفَتَ الخطاب من الغائب (أوحى) إلى المتكلم (وزيّنا)؛ إظهارًا للقدرة والخلق الذي هو من خصائصه وَحْدَه سبحانه ، فتزيين السماء لا يقدر عليه إلا الله تعالى. وقوله تعالى: ﮋ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﮊ طه: ٣٥ ، في الأفعال: "أنزل نن أخرجنا" التفاتٌ من الغائب إلى المتكلم ؛ لأن إخراج النبات مِن أفعال الله التي لا يَقدر عليها إلا هو سبحانه.

عدد الصفحات ١٧١

171 - (ومنها ) : نقل الخطاب من المخاطَب إلى الغائب ؛ كقوله تعالى : ﮋﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮊ يونس: ٢٢ ، فالتقدير : كُنتم أَنتم ، وجَرَينَ بهِم هُم ، لأنه قد يَركَب في السفينة المؤمن والكافر ؛ ولا يَثبُت على إيمانه في جميع الأحوال إلا المؤمن. تكرار الالتفات : وقد يتكرر الالتفات في موضوعٍ واحد في آية واحدة ،( كما في سورة الفاتحة ) انتقل الخطاب والتفَتَ من أسلوب الغائب (مالك) إلى المخاطَب (إياك) نعبد وإياك نستعين ، ثم إلى الغائب ( المغضوب عليهم ) ولم يقل : الذين غضبت كما قال أنعمتَ ، وذلك لأغرا ٍ دينيةٍ وبلاغيةٍ عظيمة!. وكقوله تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﮊ الإسراء: ١ ،نوَّع الخطاب فيها ثلاث مرات : من الغائب ( أسرى ) إلى المتكلم ( باركنا ن لنريه) إلى الغائب ( إنه هو ). ففي الأمور العظيمة وقضايا العقيده وما لا يقدر عليه إلا الله ن تعالى ن يَرُدّ الخطابَ والضمير إلى نفسه سبحانه وتعالى. * وقد يكون الالتفات والانتقال (من المفرَد إلى المثنى أو إلى ارمع) ، والعكس ، كقوله تعالى عن بني إسرائيل: ﮋ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ

عدد الصفحات ١٧٢

172 ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﮊ يونس: ٨٧ ، وكقوله تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﮊ الطلاق: ١ ، من المفرد (الن ) إلى ارمع (طلقتم)، وفي ذلك حُكمٌ وحِكمة عظيمة ؛ وهي أن الخطاب للن ِّ ×ولأُمّته معه؛ فجاء بضمير ارمع في (طلقتم) ليعمم الحكم. * وقد يكون الانتقال (من الماضي إلى المضارع ثم إلى الماضي) ،كقوله تعالى: ﮋﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﮊ فاطر: ٩ ، فالفعل(أرسل): بالماضي ، و( تثير ) بالمضارع ، و(سقناه) بالماضي. وأعاد الضمير في ( أحييناه ) إليه سبحانه ؛ لأنه هو وحده القادر على الإحياء والإماتة ؛فهما من أفعاله وحده سبحانه وتعالى. ولما كان في القرآن آيات متشابهات لفظًا ؛ فإن هناك آيةً تُشابه هذه الآية ؛ لكنها اتسقَتْ فيها الضمائر ؛ هي قوله تعالى: ﮋ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﮊ الروم: ٨٤

عدد الصفحات ١٧٣

173 ومن ذلك قوله تعالى : ﮋ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﮊ الحج: ٥٢ ، أتى بالمضارع (ويصدّون) بعد الماضي ؛ إشارة لاستمرار الكفار على الصدّ والشر والمكر ، وهذا كله من فصاحة القرآن وبلاغته وجمال أسلوبه ، وسبحان الله رب العالمين (1) . * * * (1) البرهان للزركشي3/314 ، وانظر الإتقان للسيوطي2/165 وما بعدها

عدد الصفحات ١٧٤

174 (31)-ومن أساليب القرآن الجَـدَ ل : واردل : هو المخاصمة والمغالبة وتبادل الحجج بين الطرفين (1) . فإن كان هدف كلٍ منهما الحق سُمّي:"مناظرة "، وإذا كان بأدبٍ وأسلوبٍ رفيعٍ سُمّي:" محاورة "، وهذا هو الوارد في قولنه تعنالى : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﮊ المجادلة: ١ وقال ن تعالى ن عن جندال الكفنار بالباطنل : ﮋ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﮊ الزخرف: ٨٥ . واردل جدلان : نن جدل مذموم : إذا كان بغير عِلم ، أو لمناصَرة الباطل. نن جدل محمود : وهو الذي بعلمٍ ونينةٍ خالصنة ، وبطَ ريقنة مؤدَّبنة ولنُصنرة الحق. ولا شك أن جدل القرآن من النوع المحمنود ؛ لأننه يَنصُنر الحنق و يرشند إلى الصواب ، وإبطال الباطل (2) (1) القاموس المحيط للفيروزآبادي باب اللام ص1261 ط مؤسسة الرسالة ، وكتاب التعريفات للجرجاني ص 74 باب اريم (2) وانظر:مناهج اردل في القرآن د. زاهر الألمعي.

عدد الصفحات ١٧٥

175 وأغرا النجَدَل في القرآن كثيرة ؛ منها : (1 )-مجادلة المتكبرين والمنكرين لوجود الله ن تعالى ن ووحدانيته : فننإذا مننا انتكسَننتْ فِطَننر الضننالين المتكننبرين أتننى القننرآنُ يجننادلهم وينندحر ضلالهم .. نن كمجادلة فرعون لموسى ن عليه السلام ن: ﮋ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ سورة الشعراء. نن وكمجادلة أعتى اربابرة "النمرود" لإبراهيم ن عليه السلام ن الذي قال الله عنه : ﮋ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮊ البقرة: ٨٥٢، وكانت الغلبة فيه لإبراهيم عليه السلام ؛ لأنه على الحق ، فالحق أبلج ، والباطل رلج. (2)-مجادلة الأقوام الكافرين لرسل الله إليهم : -كمجادلة قوم نوح له : ﮋ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮊ هود: ٢٣ .

عدد الصفحات ١٧٦