المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بيان فضل القرآن

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ١ من ١٣

حقوق الطبع محفوظة اإلا ممن اأراد طباعته لتوزيعه مجانا الطبعة الاأولى ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محرم

عدد الصفحات ٣

- 5 - تمهيد الحمد لله الذي أنزل إلينا كتابه الكريم، المبارك العظيم، وجعله أفضل الكتب وأعظمها، وأكثرها بركة وأكرمها، وأرسل إلينا أفضل رسله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أكرم الناس نسباً، وأزكاهم نفساً، وأطهرهم قلباً، وأحسنهم خلقاً، وأفصحهم بيانا، وجعل شريعته أحسن الشرائع وأكملها وأعظمها، وجعل أمَّته خير أمّة أخرجت للناس، وأكرمها على ربّا، وأنزل إليه كتابه الكريم في خير ليلة، وأشرف بقعة؛ وبواسطة أشرف ملائكته؛ فاختار لكتابه الكريم من كلّ شيء أحسنه وأشرفه وأكرمه؛ فاجتمعت له محاسن الفضائل، وأشرف الخصائل. أما بعد: فهذا كتابٌ موجز البيان عن فضائل القرآن، أسأل الله تعالى أن يتقبّله بقبوله الحسن وأن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره، وأن يرزقنا حسن تلاوة كتابه وصدق الإيمان به، وأن يدخلنا مع أهل القرآن الذين هم أهله وخاصّته إنّه كريم وهّاب. وقد كان أصل هذا الكتاب دورة علمية ألقيتها في معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد على قسمين: كان القسم الأول منها في جمادى الأولى عام والقسم الثاني في رجب من العام نفسه. ثمّ أعدت النظر في مادّة هذه الدورة مراجعة وتهذيباً لتخرج في هذا الكتاب في شهر رمضان المبارك، والله الموفّق والهادي إلى سواء السبيل.

عدد الصفحات ٦

- 7 - المقدمة الاأولى: التعريف بطرق بيان ف • فضل القرآن الكريم يتبيّ من طرق متنوّعة متظافرة: أنه كلام الله جل وعلا ، وكلام الله صفة من صفاته، وصفات فأولها: الله تعالى لها آثارها التي لا تتخلّف عنها؛ فهو العليم الذي وسع علمه كلّ شيء؛ والقدير الذي لا يعجزه شيء، وهو العزيز الحكيم، والرحمن الرحيم، والعليّ العظيم، والحميد المجيد، والواسع المحيط، والحقّ المبين، إلى غير ذلك من أسمائه الحسنى وصفاته العليا التي من تفكّر فيها وآمن لا – تعالى – با أدرك أن لها آثاراً تتجلىّ في كلامه جلّ وعلا، وأن كلامه يمكن أن يكون فيه ما هو خلاف مقتضى أسمائه وصفاته، وأن هذا القرآن ﭪ ﴿ العظيم لا يمكن أن يكون من قول البشر، ولا من قول الشياطين .﴾ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ (فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله وقد قال جماعة من السلف: وروي مرفوعاً من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ولا يصح. على خلقه) لكنّه دالّ على معنى صحيح في نفسه، وهو أنّ صفات كل موصوف بحسبه، فكلام البشر يكون مبلغهم فيه مبلغ علمهم وقدرتهم وبيانهم، ويكون فيه من النقص والضعف والخطأ ما يناسب صفاتهم. وكلام الله تعالى كلام عن علم تامّ وقدرة لا يعجزها شيء، وإحاطة بكلّ شيء، وحكمة بالغة، ورحمة سابغة، وحقّ لا يعتريه باطل، وبيان لا الباب الاأول: مقدمات فـي ف

عدد الصفحات ٨

- 8 - اختلاف فيه، إلى غير ذلك من صفاته جلّ وعلا التي لها آثارها ومقتضياتها، ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴿وقد قال الله تعالى: .﴾ﭚ ﭛ (كتاب الله لو نُزِعَت ولذلك قال ابن عطية رحمه الله في مقدّمة تفسيره: .منه لفظةٌ ثم أديرَ لسانُ العربِ في أن يوجدَ أحسنَ منها لم يوجد) كما تقدّم - على سَعَة علم الله عزّ وجلّ وإحاطته بكلّ – وهذا مبناه الألفاظ ودلالاتها وأوجه استعمالاتها، وعلى عظيم قدرته جلّ وعلا، وأنّه لا يعجزه شيء؛ فإذا اجتمع العلم المحيط بكل شيء، مع القدرة على كلّ شيء؛ فلا يُمكن أن يأتي أحد بتعبير أحسن من تعبير القرآن؛ لأنه ما من لفظة يدركها علم المخلوق إلا والله تعالى أعلم با منه من قبل أن يُلق. أن الله تعالى وصف القرآن العظيم بصفات جليلة ذات معانٍ وثانيها: عظيمة وآثار مباركة لا تتخلّف عنها؛ وهي أوصاف من عليم خبير، تتضمّن مع إفادة الوصف وبيان الفضل وعوداً كريمة، وشروطاً من قام بتحقيقها ظفر بموعوده با، ولذلك كان التفكّر فيما وصف الله به كتابه من تلك الصفات الجليلة، وتأمّل آثارها ودلائلها من أخصّ أبواب الانتفاع بالقرآن. وهذه الصفات التي وصف الله با كتابه الكريم من أعظم دلائل فضله. أن الله تعالى يحبّه، وتلك المحبّة لها آثارها ودلائلها المباركة، وثالثها: وما أودع الله تعالى فيه من البركات والخير العظيم، وما جعل له من شأنٍ عظيمٍ في الدنيا والآخرة هو من دلائل محبّة الله تعالى له.

عدد الصفحات ٩

- 9 - أنّ الله تعالى أخبر عنه بأخبار كثيرة تبينّ فضله وشرفه في الدنيا ورابعها: والآخرة، وبينّ من مقاصده وآثاره ما يدلّ دلالة بيّنة على فضله. أنَّ الله تعالى أقسم به في مواضع كثيرة من كتابه، فقال تعالى: وخامسها: ﭓ ﴿ ، وقال:﴾ﭓ ﭔ ﭕ﴿ ، وقال:﴾ﭮ ﭯ ﭰ﴿ ، وفي الإقسام به دلالة بينة ﴾ﮂ ﮃ ﮄ﴿ ، وقال:﴾ﭔ ﭕ ﭖ على ما يبينّ – أيضاً – على تشريفه وتكريمه ورفعة مقامه، وأقسم الله تعالى ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴿ به فضله وشرفه ورفعته وكرمه؛ فقال تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﴾.ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ أنّ الله تعالى جعل له أحكاماً كثيرة في الشريعة ترعى حرمته، وسادسها: وتبينّ فضله، ومن ذلك أن جعل الإيمان به من أصول الإيمان التي لا يصح إلا با، وأوجب تلاوة آياته في كلّ ركعة من الصلوات، حتى جعل للمصحف الذي يُكتب فيه أحكاماً كثيرة، وحرمة عظيمة في الشريعة. أن الله تعالى رغّب في تلاوته ورتّب عليها أجوراً عظيمة وسابعها: مضاعفة أضعافاً كثيرة، وكثرة ثواب تلاوته وتنوّعها من أظهر دلائل فضله، حتى انصرفت همّة كثير من المصنّفين في فضائل القرآن إلى تتبع ما روي في ثواب تلاوته. أنّ الله تعالى رفع شأن أهل القرآن؛ حتى جعلهم أهله وثامنها: وخاصّته، وجعل خير هذه الأمّة من تعلّم القرآن وعلّمه، وقدّمهم على غيرهم في الإمامة في الصلاة، وفي التقدّم إليه عند تزاحمهم في الإدخال في القبر، وجعل إجلالهم من إجلاله، ومحبّتهم من آثار محبّته، إلى غير ذلك مما

عدد الصفحات ١٠

- 10 - شرّفهم به ورفعهم به من الخصال التي لم يبلغوها إلا بفضل هذا القرآن؛ فكان تكريمهم وتشريفهم ورفعتهم بالقرآن من الدلائل البيّنة على فضل القرآن. المقدمة الثانية: بيان ثمرات معرفة ف • ومعرفة فضائل القرآن لها ثمرات جليلة، ومن أعظم ثمراتها: أنها تبصرّ المؤمن بأوجه فضائل القرآن وعظمة شأنه؛ فيعظّمه .1 ويعظّم هداه ويرعى حرمته ويعرف قدره، وهذا أصل مهم في توق القرآن وتعظيمه. أنها تكسب المؤمن اليقين بصحّة منهجه، لأنّه مبنيّ على هدى القرآن، .2 وقد تعرّف من دلائله ما يزيده طمأنينة بالحقّ الذي معه، ففي بصائر القرآن وهداياته ونوره ما يضيئ الطريق للسالكين، ويكشف شبهات المضلّين، ويفنّد مزاعم المفسدين، ويجعل لصاحبه فرقاناً يميّز به الحق من الباطل، والهدى من الضلالة، وأولياء الرحمن من أولياء الشيطان؛ فيجد في القرآن ﮫ ﴿ من أنواع التبصير والتثبيت ما يطمئنّ به، كما قال الله تعالى: ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﴿ ، وقال:﴾ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﴾.ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ أنها ترغّب المؤمن في مصاحبة القرآن؛ بالإيمان به واتّباع هداه .3 والاستكثار من تلاوته والتفقّه فيه، والدعوة إليه، وتعليمه

عدد الصفحات ١١

- 11 - أنهّا تدحض كيد الشيطان في التثبيط عن تلاوته والانتفاع به؛ فكل .4 ضعفت النفس، ووهن عزمها؛ ذكّرها بفضائل القرآن فاشتدت العزيمة، وعلت الهمّة، وشمّر تشمير المجتهدين؛ ليدرك نصيبه من الفضل العظيم. أنها تحصّن المؤمن من طلب منهل للعلم والمعرفة يالف منهج .5 القرآن؛ ولا سيّما إذا عرف معاني صفات القرآن، وأدرك حقائقها وآثارها؛ فإنّه يتبينّ خسارة صفقة من استبدل به غيره، وحرمان من اشتغل بغيره. أنها سبب لنجاة المؤمن من مضلات الفتن؛ فإنّ من أدرك تلك .6 الفضائل ورسخت معرفتها في قلبه، عرف أنه لا بدّ أن يصدر في كل شأن من شؤونه عن هدى القرآن الذي من اعتصم به عُصم من الضلالة. أنهّا تفيده علماً شريفاً من أشرف العلوم، وأعظمها بركة، فالتفقّه في .7 فضائل القرآن على طريقة أهل العلم من أعظم أوجه إعداد العدّة للدعوة إلى الله تعالى، والترغيب في تلاوة كتابه واتّباع هداه؛ فإنّه يجتمع للدارس في هذا العلم من تفسير الآيات المتعلّقة بفضائل القرآن، ومعرفة دلالاتها على أوجه فضائله، ومعرفة الأحاديث والآثار المروية في هذا العلم الجليل، وما ينتخبه من أقوال العلماء في بيان فضله؛ ما يستعدّ به للدعوة إلى الله على بصيرة، ولا يزال يضيف إلى ما جمعه ما يجد من الفوائد واللطائف والقصص والأخبار الصحيحة المنبّهة على فضائل القرآن، ويزكّي علمه شيئاً فشئياً بالدعوة والتعليم حتى يجد من بركات ما تعلّمه شيئاً كثيراً مباركاً؛ فقد يكون بكلمة واحدة سبباً في إقبال قلب مسلم على تلاوة القرآن وحفظه، وسبباً في ازدياد آخرين من تلاوته، وسبباً في عناية آخرين بذا العلم وتعلّمه وتعليمه والدعوة به إلى الله؛ بل ربّما كان سبباً في إسلام

عدد الصفحات ١٢

- 12 - أناس كانوا على الكفر؛ فخرجوا من الظلمات إلى النور بحسن ترغيبه من أنواع – بفضل الله تعالى – وتعريفه بكتاب ربّه جلّ وعلا، فيكتسب الأجور العظيمة ما لم يكن يطر له على بال. ولذلك اعتنى كثير من العلماء بالتأليف في فضائل القرآن. المقدّمة الثالثة: ذكر الموؤلّفات في ف • اعتنى العلماء بالتأليف في فضائل القرآن لما يرجى فيه من الثواب العظيم؛ « فقد صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال رواه مسلم من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه. أجر فاعله وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول « الله صلى الله عليه وسلم، قال أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، .كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا وقد نشأ التأليف في فضائل القرآن في عهد مبكّر، وما يزال التأليف فيه ومن أهمّ الكتب المطبوعة في فضائل القرآن وأشهرها: إلى عصرنا الحاضر، فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، وهو من أجلّ .1 كتب الفضائل فضائل القرآن لسعيد بن منصور الخراساني، وهو كتاب كبير من سننه. .2 وكتاب فضائل القرآن من مصنّف ابن أبي شيبة .3 وكتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري. 4

عدد الصفحات ١٣

- 13 - وأبواب فضائل القرآن من صحيح مسلم .5 وكتاب فضائل القرآن من جامع الترمذي .6 كتاب فضائل القرآن لابن الضُّرَيس .7 وكتاب فضائل القرآن لأبي بكر الفريا .8 كتاب فضائل القرآن لأبي عبد الرحمن النسائي .9 وكتاب فضائل القرآن للحافظ المستغفري .10 وكتاب فضائل القرآن وتلاوته لأبي الفضل الرازي .11 وفضائل القرآن لضياء الدين المقد.12 وكتاب .13 السخاوي، وهو جزء من كتابه الكب وكتاب لمحات الأنوار ونفحات الأزهار وري الظمآن لمعرفة ما .14 ورد من الآثار في ثواب قارئ القرآن لأبي القاسم محمد بن عبد الواحد الغافقي، وهو من أكبر الكتب المصنّفة في فضائل القرآن لكنّه لم ينقّحه فوقع فيه غثّ كثير. والوجيز في فضائل الكتاب العزيز للقرطبي.. 15 وقاعدة في فضائل القرآن لابن تيمية .16 وفضائل القرآن لابن كثير، وهو جزء من مقدّمة تفسيره .17 ومورد الظمآن إلى معرفة فضائل القرآن لابن رجب الحنب .18

عدد الصفحات ١٤

- 14 - وهبة الرحمن الرحيم من جنة النعيم في فضائل القرآن الكريم .19 لمحمد هاشم السندي وكتاب فضائل القرآن لمحمّد بن عبد الوهاب. .20 وموسوعة فضائل سور وآيات القرآن لمحمد بن رزق الطرهو .21 وبعض هذه المصنّفات أجزاء من كتب الحديث، وقد اعتنى با شرّاح الأحاديث فيما يشرحون من كتبه، ومنهم من يتوسّع في شرحه ومنهم من يتصر، ولذلك تجد لكتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري شروحاً كثيرة لو جمُعت وأفردت في مؤلف لكان في مجلَّدات. وللمفسّين عناية ببيان فضائل القرآن في مقدّمات تفاسيرهم، وفيما يفسّون من الآيات الدالّة على فضل القرآن. ومن العلماء من أفرد فضائل بعض السور والآيات بمصنفات مستقلة. المقدّمة الرابعة: التعريف بطرق العلماء في التاأليف في ف• كان بيان فضائل القرآن في أوّل الأمر قائماً على تفسير الآيات الدالة على فضل القرآن، ورواية الأحاديث والآثار الواردة في ذلك. ثم لمّا بدأ عصر التدوين اعتنى بعض العلماء بتدوين ما روي في فضائل وكان التأليف فيه على أنواع: القرآن؛ رواية الأحاديث والآثار الواردة في فضائل القرآن النوع الأول: بالأسانيد وضمّها إلى دواوين السنة؛ كما فعل البخاري ومسلم وابن أبي شيبة والترمذي.

عدد الصفحات ١٥

- 15 - إفراد فضائل القرآن بالتأليف المستقلّ؛ ورواية ما ورد والنوع الثاني: فيه من الأحاديث والآثار بالأسانيد؛ كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلام والنسائي وابن الضيس والفريابي وأبو الفضل الرازي. جمع ما رواه الأئمة وتصنيفه على الأبواب، وحذف والنوع الثالث: الأسانيد اختصاراً كما فعل ابن الأثير في جامع الأصول، وابن حجر في .المطالب العالية، والغافقي في كتابه الكبير في فضائل القرآن التصنيف المقتصر على بعض الأبواب المهمّة وترجمتها بما والنوع الرابع: يبينّ مقاصدها وفقهها، كما فعل شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهاب في تأليفه المختصر في ذلك. التنبيه على بعض مباحث فضائل القرآن كما فعل كثير والنوع الخامس: من المفسّين في مقدّمات تفاسيرهم، وكما أفرد ابن تيمية رسالة لبيان قاعدة في فضائل القرآن. إفراد فضائل بعض الآيات والسور بالتأليف كما أفرد والنوع السادس: أبو محمد الخلال جزءاً في فضائل سورة الإخلاص. شرح معاني الآيات والأحاديث والآثار الواردة في والنوع السابع: فضائل القرآن كما فعل كثير من شرّاح الأحاديث. عقد فصول في بعض الكتب لبيان بعض فضائل القرآن، والنوع الثامن: كما فعل ابن تيمية في عدد من رسائله، وابن القيّم في كتاب الفوائد وطريق الهجرتين ومدارج السالكين، وابن رجب، والسيوطي، وغيرهم من العلماء.

عدد الصفحات ١٦

- 16 - المقدّمة الخام • كلام العلماء في فضائل القرآن يمكن تصنيفه إلى أنواع يحصل بجمعها ومن تلك الأنواع: تكامل حسن للمادّة العلمية في هذا العلم الجليل، بيان معاني أسماء القرآن وصفاته الواردة في القرآن، وهذا النوع إذا .1 أحسن جمع مادّته وتحرير القول فيه من أحسن المداخل لبيان فضائل القرآن لأنّه مبني على تدبّر ما وصف الله به كتابه، وتأمّل معاني تلك الصفات وآثارها ومقتضياتها. ع الأحاديث والآثار المروية في فضائل القرآن.جم .2 بيان فضل تلاوة القرآن وفضل اتّباع هداه .3 بيان فضل أهل القرآن، وهو فرع عن فضل القرآن؛ لأنهّم إنما شرفوا .4 بسببه بيان فضل تعلّم القرآن وتعليمه. .5 فضائل بعض الآيات والسور .6 تفاضل آيات القرآن وسوره .7 بيان خواصّ القرآن . 8 المقدّمة ال• مما ينبغي التنبّه له ما شاع من مرويات ضعيفة في فضائل القرآن، حتى ربما كان رواجها أشهر لدى كثير من العامة من بعض ما صحّ من الأحاديث والآثار.

عدد الصفحات ١٧

- 17 - وكان من أسباب شيوع تلك المرويات الضعيفة والواهية تهاون بعض القُصّاص والوعّاظ في الرواية في هذا الباب، وراية بعضهم بالمعنى بتصرّف مخلّ، وتساهل في الرواية عن بعض المتّهمين وشديدي الضعف، وغالب تلك المرويات مما يكون معناه مقبولا عند العامة؛ فيروج لمحبّتهم للقرآن، ورغبتهم في الأجر بنشر ما يحثّ على العناية به؛ حتى وصل الأمر ببعضهم إلى إشاعة الموضوعات في هذا الباب من غير تمييز. ولأجل شهرة بعض القصّاص وعنايتهم برواية الأحاديث بالأسانيد أخذ عنهم بعض من لم يشترط الصحّة من المصنّفين من غير تمييز ولا بيان لضعف حالهم، بل ربّما ظنّه بعضهم صحيحاً. وقد اختلفت مقامات العلماء المصنّفين وأوجه عنايتهم في التأليف في فضائل القرآن؛ فكان منهم من يشترط الصحّة فيما يرويه؛ كالبخاري ومسلم فيما رويا من أحاديث فضائل القرآن في صحيحيهما؛ فهؤلاء قد اتّقوا تلك المرويات وصانوا كتبهم عنها. وكان منهم من يروي ما فيه ضعف محتمل كالنسائي وابن أبي شيبة والترمذي على تفاوت بينهم في ذلك. وكان منهم من انصرفت همّته لجمع ما روي في هذا الباب فوقع في مصنّفاته مرويات واهية كما في فضائل القرآن لابن الضيس والفريابي، وكما في كتاب الغافقي الذي جمع فيه فأكثر ولم يميّز الغثّ من السمين. وسنفرد باباً بإذن الله تعالى للتنبيه على بعض ما شاع من المرويات الضعيفة في فضائل القرآن.

عدد الصفحات ١٨

- 18 - المقدّمة ال • ف والمرويّات الضعيفة في فضائل القرآن على درجات: المرويات التي يكون الضعف فيها محتملاً للتقوية، لعدم الدرجة الأولى: وجود راوٍ متّهم أو شديد الضعف في إسنادها، أو لكونها من المراسيل الجياد، أو الانقطاع فيها مظنون، ويكون معناها غير منكر في نفسه ولا مخالف للأحاديث الصحيحة؛ فمرويات هذه الدرجة قد رأى بعض العلماء روايتها والتحديث با، بل رأى بعضهم العمل با. المرويات التي في إسنادها ضعف شديد، وليس في والدرجة الثانية: معناها ما ينكر من حيث الأصل، وربّما كان في بعضها ما يتوقّف فيه؛ فهذا النوع قد تساهل فيه بعض المصنّفين، وهو أكثر المرويات الضعيفة في هذا الباب. المرويات الضعيفة التي في معناها ما ينكر؛ إما والدرجة الثالثة: لتضمّنها خطأ في نفسها أو لمخالفتها للأحاديث الصحيحة الثابتة، سواء أكان الإسناد شديد الضعف أو كان ضعفه مقارباً؛ لأنّ النكارة علّة كافية في ردّ المرويات. . الأخبار الموضوعة التي تلوح عليها أمارات الوضع والدرجة الرابعة:

عدد الصفحات ١٩

- 19 - المقدّمة الثامنة: بيان الحاجة اإلى تجديد و • لعلم ف علم فضائل القرآن من العلوم التي تمسّ الحاجة إلى تحرير القول فيها وإحسان بيانه. والدعوة إلى الله تعالى ببيان فضائل كتابه من أعظم مجالات الدعوة نفعاً، وأحسنها أثراً، إذا أحسن الداعية طريقة بيان فضل القرآن، وأحسن الدعوة إلى تلاوته وتدبّره واتّباع هداه. وكم أسلم من كافر كان عنيداً شديد العداوة للإسلام بعد قراءته ما عرّفه فضل القرآن، ومنهم من يُترجم له بعض ذلك فيقرأ ويتأثر ويسلم بسببه، وكم من غافل ذُكّر بفضل القرآن فتذكّر وأقبل على تلاوته وتدبّره فنفعه الله به. وإن كان العلماءُ السابقون قد بذلوا في عصورهم ما أمكنهم من الوسائل لبيان فضائل القرآن والدعوة إليه تأليفاً وتدريساً ورواية وموعظة؛ فالحاجة في هذا العصر الذي يشهد توسّعا مذهلاً في وسائل النشر تقتضي من طلاب العلم الصادقين العناية بذا الأمر، والإسهام بما يستطيعون بنشر ما أمكنهم من فضائل القرآن في وسائل التواصل الاجتماعي وقوائم البريد الإلكترونية وفي المواقع والمنتديات، وطباعة الكتاب والرسائل والمطويات، وإنتاج المقاطع الصوتية والمرئية، وإعداد البرامج المباشرة، وترجمة المقالات والكلمات إلى لغات متعددة، ونشرها بالوسائل المتاحة، وكلّ ذلك من أبواب الخير العظيمة التي ينبغي لكلّ طالب علم أن يكون له إسهام فيها.

عدد الصفحات ٢٠

- 20 - لكن يجب أن يُتنبّه إلى العناية بأمرين مهمّي التوثّق من صحّة ما ينشر، وأن لا يعجل بنشر شيء قبل أن أحدهما: يطمئنّ لصحّته. مراعاة الحكمة وحسن الأسلوب في التحرير والنشر. والأمر الآخر: وذلك لأجل أن يكون ما ينشره صحيحاً متقناً، والله تعالى قد كتب الإحسان في كلّ شيء، فما بالكم بأمر الإحسان في بيان فضل كتابه العظيم. والناس يتفاوتون فيما يفتح الله به عليهم وما يمكّنهم منه وما يهبهم من القدرات والملكات؛ فمنهم من يحسن التأليف والتحرير، ومنهم من يحسن الترجمة، ومنهم من يحسن الإخراج والتصميم، ومنهم من يحسن النشر، ولو قام كلّ واحد بما يحسن وأفاد أهل لسانه؛ لأثمر ذلك - بإذن الله تعالى - دعوة مباركة طيّبة إلى كتاب الله تعالى، وتعريف أمم الأرض به، وبيان محاسنه وفضائله لهم.

عدد الصفحات ٢١