عبدالرحمف بف أبي بكر ليعمرىا مف التنعيـ ، فأحرمت وقضت عمرتيا ، ثـ جاءتو بالأبطح سحراً ، وكاف - -قد رقد بو رقدة . فمما جاءتو آذف بالرحيؿ ، وركب إلى البيت فطاؼ بو طواؼ الوداع ، وصمى صلبة الفجر ، ثـ انصرؼ متوجياً إلى المدينة ، وقد خرج مف أسفؿ مكة ، ولما قرب مف المدينة ولاحت لو معالميا كبر ثلبثاً ثـ قاؿ :" لا إلو إلا الله وحده لا شريؾ لو ، لو الممؾ ولو الحمد ، وىو عمى كؿ شئ قدير ، آيبوف تائبوف ، عابدوف ، ساجدوف ، لربنا حامدوف ، صدؽ الله وعده ، ونصر عبده وىزـ الأحزاب وحده ". بعث أسامة بن زٌد : واستقر رسوؿ الله - -بالمدينة يسبح ربو بحمده عمى ما أراه مف دخوؿ الناس في ديف الله أفواجاً ، ومف نجاح دعوتو التي قاـ بيا قبؿ نحو ثلبث وعشريف سنة ، وقد استقبؿ بعد عودتو إلى المدينة بعض الوفود . وجيز أسامة بف زيد في سبعمائة مقاتؿ ، وأمره أف يوطئ الخيؿ تخوـ البمقاء والداروـ مف أرض فمسطيف ، وقد تحرؾ جيشو ونزؿ بالجرؼ عمى ثلبثة أمياؿ مف المدينة ، ولكف نقمت إليو أخبار مقمقة عف مرض رسوؿ الله - -فتريث ينتظر النتيجة ، فجاء قضاء ا بوفاة رسوؿ الله - -، وأف يكوف ىذا البعث أوؿ بعث في عيد أبي بكر الصديؽ - . -
عدد الصفحات ٢٤٣إلى الرفٌق الأعلى معالم التودٌع : وبعدما بمغ رسوؿ الله - -الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة بدأت طلبئع الوداع مف الدنيا تتسـ في أقوالو وأفعالو . اعتكؼ في رمضاف مف السنة العاشرة عشريف يوماً ، وعارضو جبريؿ القرآف مرتيف . فقاؿ لا بنتو فاطمة :" لا أرى ذلؾ إلا اقتراب أجمي ". وودع معاذاً إلى اليمف فأوصاه ، ثـ قاؿ : " يا معاذ إنؾ عسى أف لا تمقاني بعد عامي ىذا ، ولعمؾ أف تمر بمسجدي ىذا وقبري ". فبكى معاذ جشعاً لفراؽ رسوؿ الله - . - وقاؿ- -في حجة الوداع مراراً:" لعمي لا ألقاكـ بعد عامي ىذا ، ولعمي لا أحج بعد عامي ىذا "، وكاف نزوؿ قولو تعالى : الْ َوْمَ أَكْمَمْتُ لَكُمْ ِ َكُمْ..... اا . وكذلؾ نزوؿ صورة النصر إشعاراً بأنو فرغ مف ميمتو في الدنيا ، ولذلؾ سميت بحجة الوداع ، أي إنو ودع الناس لينتقؿ إلى ربو – سبحانو وتعالى -. وفي أوائؿ شير صفر سنة 11ىػ خرج - -إلى أحد ، فصمى عمى الشيداء كالمودع للؤحياء والأموات ، ثـ انصرؼ إلى المنبر فقاؿ :" أنا فرط لكـ ، وأنا شييد عميكـ ، وا ني والله لأنظر إلى حوضي الآف ، وا ني أعطيت مفاتيح خزائف الأرض ، أو مفاتيح الأرض ، وا ني والله ما أخاؼ عميكـ أف تشركوا بعدي ، ولكني أخاؼ عميكـ أف تنافسوا فييا ". وفي أواخر شير صفر خرج إلى بقيع الغرقد في جوؼ الميؿ ، فاستغفر ليـ وقاؿ :" إنا بكـ لا حقوف ". بداٌة المرض : ويوـ الاثنيف الأخير مف شير صفر رسوؿ الله - -جنازة في البقيع . قالت عائشة : رجع مف البقيع وأنا أجد صداعاً في رأسي ، وأنا أقوؿ : وا رآساه ، فقاؿ :" بؿ أنا والله يا عائشة وا رأساه ". كاف ىذا بداية مرضو - -وىو مع ذلؾ يدور عمى نسائو ، حتى اشتد بو المرض ، وىو في بيت ميمونة فأخذ يسأؿ : أيف أنا غداً ؟ أيف أنا غداً ؟ يريد يوـ
عدد الصفحات ٢٤٤عائشة ، فأذف لو أزواجو أف يكوف حيث شاء ، فخرج يمشي بيف الفضؿ بف عباس ، وعمى بف أبي طالب ، وتخط قدماه بالأرض ، حتى انتقؿ إلى بيت عائشة .
عدد الصفحات ٢٤٥عهده ووصٌته: قالت عائشة – رضي الله عنيا - : لما دخؿ بيتي ، واشتد بو وجعو قاؿ : " ىر يقوا عمي مف سبع قرب ، لـ تحمؿ أوكيتيف ، لعمي أعيد إلى الناس " . فأجمسناه في مخضب لحفصة زوج النبي - -، ثـ طفقنا نصب عميو مف تمؾ القرب ، حتى طفؽ يشير إلينا أف قد فعمتف ، ثـ خرج إلى الناس ، فصمى بيـ وخطبيـ . وقاؿ فيما قاؿ :" أف مف كاف قبمكـ كانوا يتخذوف قبور أنبيائيـ وصالحييـ مساجد ، ألا فلب تتخذوا القبور مساجد ،إني أنياكـ عف ذلؾ ". وقاؿ :" لعنة الله عمى الييود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائيـ مساجد ". وقاؿ :" لا تتخذوا قبري وثناً يعبد ". وعرض نفسو لمقصاص ، وأوصى بالأنصار خيراً ، ثـ قاؿ : "إف عبداً خيره الله بيف أف يؤتيو مف زىرة الدنيا ما شاء وبيف ما عنده ، فاختار ما عنده ". قاؿ أبو سعيد الخدري : فبكى أبو بكر وقاؿ : فديناؾ بآبائنا وأمياتنا . فقاؿ الناس : انظروا إلى ىذا الشيخ ، يخبر رسوؿ الله - -عف عبد خيره الله بيف أف يؤتيو مف زىرة الدنيا وبيف ما عنده ، وىو يقوؿ : فديناؾ بآبائنا وأمياتنا ، فكاف رسوؿ الله - -ىو المخير ، وكاف أبو بكر أعممنا . ثـ أثنى رسوؿ الله - -عمى أبي بكر ، وأمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد ، إلا باب أبي بكر . وكاف ذلؾ يوـ الأربعاء ، فمما كاف يوـ الخميس وقد أشتد بو الوجع ، قاؿ " ىمموا أكتب لكـ كتاباً لف تضموا بعده " ، فقاؿ عمر : قد غمب عميو الوجع ، وعندكـ القرآف ، حسبكـ كتاب الله ، فاختمفوا ، فمما أكثروا المغط والاختلبؼ قاؿ رسوؿ الله - " -قوموا عني" . وأوصى في ذلؾ اليوـ بإخراج الييود والنصارى والمشركيف مف جزيرة العرب ، وبإيجاز الوفود بنحو ما كاف يجيزىـ ، وأكد ليـ أمر الصلبة ، وما ممكت أيمانيـ ، وقاؿ :" تركت فيكـ أمريف لف تضموا ما تمسكتـ بيما : كتاب الله وسنتي ".
عدد الصفحات ٢٤٦استخلاف أبً بكر- - على الصلاة: وكاف النبي - -مع شدة مرضو يصمي بالناس ، فمما كاف ذلؾ اليوـ – يوـ الخميس – وحاف وقت صلبة العشاء اغتسؿ - -في مخضب ليتخفؼ ، ثـ ذىب ليقوـ فأغمي عميو ، ثـ أفاؽ فاغتسؿ ثانياً ، ثـ ذىب ليقوـ فأغمي عميو ، ثـ أفاؽ فاغتسؿ ثالثاً فمما ذىب ليقوـ أغمي عميو ، فأرسؿ إلى أبي بكر أف يصمي بالناس ، فصمى أبو بكر تمؾ الأياـ ، وجممة الصموات التي صلبىا أبو بكر بالناس سبع عشرة صلبة . ويـ السبت أو - -الأحد وجد رسوؿ ا - -في نفسو خفة فخرج بيف رجميف لصلبة الظير ، وأبو بكر يصمي بالناس ، فأجمساه إلى يساره ، فكاف أبو بكر يقتدي بصلبة رسوؿ الله - -والناس يقتدوف بأبي بكر ، يسمعيـ التكبير. تصدقه بما لدٌه : ويوـ الأحد أعتؽ النبي - -غممانو ، وتصدؽ بسبعة دنانير كانت عنده ، ووىب المسمميف سلبحو ، وجاء الميؿ فأرسمت عائشة – رضي الله عنيا – بمصباحيا إلى امرأة وقالت : أقطري لنا في مصباحنا مف عكتؾ السمف ، وكانت درعو - -مرىونة عند ييودي بثلبثيف صاعاً مف الشعير. آخر ٌومه فً الدنٌا : ولما أصبح يوـ الاثنيف – وكاف يوـ نوبة عائشة – وقاـ أبو بكر يصمي بالناس صلبة الفجر كشؼ رسوؿ الله - -ستر حجرة عائشة فنظر إلييـ ، ثـ تبسـ يضحؾ ، فنكص أبو بكر عمى عقبيو ، وظف أنو - -يريد أف يخرج إلى الصلبة ، وىـ المسمموف أف يفتتنوا في صلبتيـ ، فرحاً برسوؿ الله - -، فأشار إلييـ بيده أف أتموا صلبتكـ ، ثـ دخؿ الحجرة وأرخى الستر . وفي ىذا اليوـ – أو في ىذا الأسبوع – دعا رسوؿ الله - -فاطمة فسارىا بشئ فبكت ، ثـ سارىا بشئ فضحكت ، وسألتيا عائشة عف ذلؾ فكتمت ، حتى توفي رسوؿ الله - -فأخبرتيا أنو قاؿ ليا في الأولى : إنو يموت في مرضو ىذا
عدد الصفحات ٢٤٨فبكيت. وقاؿ ليا في الثانية : إنيا أوؿ أىمو يتبعو فضحكت ، وبشرىا أيضاً أنيا سيدة نساء العالميف . ورأت فاطمة ما برسوؿ الله - -مف شدة الكرب ، فقالت :" واكرب أباه " ، فقاؿ :" ليس عمى أبيؾ كرب بعد اليوـ "، ودعا الحسف والحسيف فقبميما ، ودعا أزواجو فوعظيف وذكرىف . وطفؽ الوجع يشتد ويزيد ، وانتقض السـ الذي أكمو بخيبر ، فأخذ يحس بشدة ألمو ، وكاف قد طرح خميصة لو عمى وجيو فإذا اغتـ كشفيا عف وجيو ، فقاؿ وىو كذلؾ :" لعنة الله عمى الييود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائيـ مساجد – يحذر ما صنعوا – لا يبقيف ديناف بأرض العرب " ، وكاف ىذا مف آخر ما تكمـ وأوصى بو الناس ، وكرر مراراً :" الصلبة ، الصلبة ، وما ممكت أيمانكـ ". الاحتضار والموت : وبدأ الاحتضار فأسندتو عائشة – رضي الله عنيا – إلى صدرىا بيف سحرىا ونحرىا . وجاء أخوىا عبدالرحمف بسواؾ مف جريدة رطبة ، فأخذ رسوؿ الله - - ينظر إلى السواؾ ، ففيمت عائشة أنو يريدة ، فسألتو فأشار برأسو : أف نعـ ، فأخذتو ومضغتو حتى لينتو ، فاستاؾ بو رسوؿ الله - -كأحسف ما كاف يستاؾ ، وبيف يديو ركوة فييا ماء ، فجعؿ يدخؿ يديو في الماء ، ويسمح بو وجيو ، ويقوؿ : لا إلو إلا الله ، إف لمموت سكرات . ثـ رفع يديو أو إصبعو وشخص بصره نحو السقؼ ، وتحركت شفتاه ، فأصغت إليو عائشة فسمعتو يقوؿ :" مع الذيف أنعـ الله عمييـ مف النبييف والصديقيف والشيداء والصالحيف ، الميـ اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيؽ الأعمى ، الميـ الرفيؽ الأعمى ". وكرر الكممة الأخيرة ثلبثاً ، وفاضت روحو ، ومالت يده ، ولحؽ بالرفيؽ الأعمى ، وذلؾ يوـ الاثنيف الثاني عشر مف شير ربيع الأوؿ سنة 11ىػ حيف اشتد الضحى ، وقد تـ لو ثلبث وستوف سنة ، فإنا لله وا نا إليو راجعوف .
عدد الصفحات ٢٤٩حٌرة الصحابة وموقف أبً بكر: وتسرب الخبر بيف الصحابة خلبؿ لحظات ، فأظممت عمييـ الدنيا ، وكادوا يفقدوف وعييـ ، فمـ يكف يوـ أحسف ولا أضوء مف يوـ دخؿ فيو رسوؿ الله - - المدينة ، ولـ يكف يوـ أظمـ ولا أقبح مف يوـ مات فيو ، وكاف ليـ ضجيج كضجيج الحجاج مف البكاء . وقاـ عمر بف الخطاب - -في المسجد يقوؿ: إف رسوؿ الله - -لـ يمت ولا يموت حتى يفني الله المنافقيف ، وأخذ يتوعد بالقطع والقتؿ مف يقوؿ إنو مات ، والصحابة حولو في المسجد حائروف مندىشوف . وكاف أبو بكر - -قد خرج إلى مسكنو بالسنح حيف رأى الخفة في مرضو - -صباحاً ، فمما توفي- -أقبؿ أبو بكر عمى دابتو حتى نزؿ ، فدخؿ المسجد ، فمـ يكمـ الناس ، حتى دخؿ عمى عائشة ، فقصد رسوؿ الله - -، وىو مسجى ببرد حبرة ، فكشؼ وجيو ، فقبمو وبكى ، ثـ قاؿ :بأبي أنت وأمي ، ولا يجمع الله عميؾ موتتيف ، أما الموتة التي كتبت عميؾ فقدمتيا . ثـ خرج فقاؿ : اجمس يا عمر ، فأبى أف يجمس ، فتركو وجاء إلى المنبر وقاـ بجنبو ، وترؾ الناس عمر ، وأقبموا إليو ، فتشيد وقاؿ : أما بعد ، مف كاف منكـ يعبد محمداً فإف محمداً قد مات ، ومف كاف منكـ يعبد الله فإف الله حي لا يموت ، قاؿ الله – تعالى - . { وَمَا مُحَملَّ ٌ ِلَلَّ رَسُو ٌ قَ ْ َمَتْ مِن قَبْمِيِ الربُّسُ ُ أَ َإِن ملَّاتَ أَوْ قُتِ َ ا َمَبْتُمْ َمَى أَ ْ َابِكُمْ وَمَن َ َمِ ْ َمَىَ َ ِبَ ْيِ َمَن َضُرلَّ المّيَ شَ ْ اً وَسَ َ ْنِي المّيُ الشلَّاكِرِ نَ } قاؿ ابف عباس: فوالله لكأف الناس لـ يعمموا أف الله أنزؿ ىذه الآية ، حتى تلبىا أبو بكر فتمقاىا منو الناس ، فما أسمع بشراً مف الناس إلا يتموىا . قاؿ عمر : فوالله ما ىو إلا أف سمعت أبا بكر تلبىا فعرفت أنو الحؽ ، فعقرت ، حتى ما تقمني رجلبي ، وحتى ىويت إلى الأرض ، وعرفت أنو قد مات . اختٌار أبً لخلافته - : - وكاف أىـ قضية بعد وفاة رسوؿ ا - -ىو اختيار أمير يقوـ مقامو- - في إدارة شئوف العباد والبلبد ، وكاف عمي بف أبي طالب - -يرى أنو أحؽ
عدد الصفحات ٢٥٠بالخلبفة ، لقرابتو منو - -، فاجتمع ىو والزبير ورجاؿ مف بني ىاشـ في بيت فاطمة – رضي الله عنيا – واجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليختاروا أميراً منيـ ، واجتمع المياجروف إلى أبي بكر وعمر – رضي الله عنيما - . وذىب أبو بكر وعمر رضي الله عنيما – ومعيما أبو عبيدة بف الجراح والمياجروف – إلى سقيفة بني ساعدة فجرى بينيـ وبيف الأنصار نقاش وحوار ذكر فيو الأنصار فضميـ واستحقاقيـ ، فقاؿ أبو بكر إف ما ذكرتـ مف خير فأنتـ أىمو ، وما تعرؼ العرب ىذا الأمر إلا ليذا الحي مف قريش – أي لا ينقادوف لحكـ أحد غير قريش – ىـ أوسط العرب نسباً وداراً ، ثـ أخذ بيد عمر وبيد أبي عبيدة ، وقاؿ : قد رضيت لكـ أحد ىذيف الرجميف . فقاؿ رجؿ مف الأنصار : منا أمير ومنكـ أمير . فكثر المغط والأصوات ، وخشوا الاختلبؼ ، فقاؿ عمر لأبي بكر : ابسط يدؾ ، فبسطيا ، فبايعو ىو والمياجروف والأنصار . التجهٌز وتودٌع الجسد الشرٌف إلى الأرض : ويوـ الثلبثاء غسموا رسوؿ الله - -ولـ يجردوه مف ثيابو ، وقاـ بغسمو العباس وعمي ، والفضؿ وقثـ ابنا العباس ، وشقراف مولى رسوؿ الله - -، وأسامة بف زيد ، وأوس بف خولى ، وكاف العباس وابناىما يقمبونو ، وأسامة وشقراف يصباف الماء ، وعمي يغسمو ، وأوس أسنده إلى صدره . وقد غسموه ثلبث غسلبت بماء وسدر ، وكاف الماء مف بئر لسعد بف خيثمة بقباء ، يقاؿ ليا الغرس ، وكاف - -بشرب منيا . وكفف في ثلبثة أثواب بيض سحولية مف كرسؼ ،وليس فييا قميص ولا عمامة ، أدرج فييا إدراجاً . وحفر أبو طمحة قبره في الموضع الذي توفي فيو ، وجعؿ القبر لحداً ، ثـ وضع سريره عمى شفير القبر ، ودخؿ الناس ارسالاً عشرة فعشرة ، ويصموف عميو أفذاذاً ، لا يؤميـ أحد ، وأوؿ مف صمى عميو عشرتو ، ثـ المياجروف ، ثـ الأنصار ، ثـ الصبياف ثـ النساء ، أو النساء ثـ الصبياف .
عدد الصفحات ٢٥١وانتيى في ذلؾ يوـ الثلبثاء ومعظـ ليمة الأربعاء ، ثـ أنزلوه - -في القبر ودفنوه في أواخر الميؿ - . -
عدد الصفحات ٢٥٢البٌت النبوي وكاف لو - -في مختمؼ مراحؿ حياتو إحدى عشرة امرأة أو اثنتا عشرة امرأة ، واجتمع منيف تسع في آخر حياتو ، وأما الاثنتاف أو الثلبث فقد وافتيف الوفاة والنبي - -حي ، وفيما يمي ذكر موجز ليف: 1- أم المؤمنٌن خدٌجة بنت خوٌلد– رضً الله عنها : تقدـ أف النبي - -تزوجيا وىي في سف الأربعيف ، وىو ابف خمس وعشريف سنة ، وجميع أولاده - -منيا سوى إبراىيـ ، ولـ يتزوج عمييا امرأة أخرى مدة حياتيا ، توفيت بمكة في رمضاف سنة عشر النبوة ، ودفنت بالحجوف . وليا 65 سنة. 2- أم المؤمنٌن سودة بنت زمعة– رضً الله عنها – كانت تحت ابف عميا السكراف بف عمرو ، فأسمما وىاجرا إلى الحبشة ، ثـ رجعا فمات عنيا ، فتزوجيا النبي - -، وذلؾ في شواؿ سنة عشر مف النبوة ، بعد وفاة خديجة بنحو شير ، وتوفيت بالمدينة في شواؿ سنة 54 ىػ. 3 -أم المؤمنٌن عائشة الصدٌقة بنت الصدٌق– رضً الله عنها – تزوجيا النبي - -في شواؿ سنة إحدى عشرة مف النبوة بعد سودة بسنة ، وىي بنت ست سنيف ، ونبي بيا في شواؿ بعد اليجرة بسبعة أشير وىي بنت تسع سنيف ، ولـ يتزوج بكراً غيرىا ، وىي أفقو نساء الأمة ، وفضميا عمى النساء كفضؿ الثريد عمى السائر الطعاـ ، وتوفيت في 17 رمضاف سنو 57ىػ أو58 ىػ ودفنت بالبقيع . 4-أم المؤمنٌن حفصة بنت عمر بن الخطاب– رضً الله عنها ـ كانت تحت خنيس بف حذافة السيمي ، فتوفي عنيا بيف بدر وأحد لجرح أصابو في بدر ، ثـ انتقض عميو فيما بعد ، فمما حمت تزوجيا النبي - -في
عدد الصفحات ٢٥٣شعباف سنة3ىػ ، توفيت بالمدينة في شعباف سنة45ىػ وليا ستوف سنة ، ودفنت بالبقيع . 5- أم المؤمنٌن زٌنب بنت خزٌمة الهلالٌة– رضً الله عنها : كانت تحت عبيدة بف الحارث ، فقتؿ عنيا يوـ بدر ، فتزوجيا رسوؿ الله - -في رمضاف سنة 3ىػ. وقيؿ : وكانت تحت عبدالله بف جحش فقتؿ عنيا يوـ أحد ، فتزوجيا رسوؿ الله - -في سنة4ىػ كانت تسمى في الجاىمية بأـ المساكيف ، لإطعاميا إياىـ ، توفيت في آخر ربيع الآخر سنة 4ىػ بعد الزواج بو - -بثمانية أشير أو بنحو ثلبثة أشير ، فصمى عمييا النبي- -ودفنت بالبقيع . 6- أم المؤمنٌن أم سلمة هند بنت أبً أمٌة– رضً الله عنها : كانت تحت أبي سممة ، ولو منيا أولاد ، فتوفي عنيا في جمادي الآخرة سنة 4ىػ فتزوجيا رسوؿ ا - -في لياؿ بقيف مف شواؿ سنة4ىػ كانت مف أفقو النساء وأعقميف ، توفيت سنة 59ىػ وقيؿ62ىػ ودفنت بالبقيع ، وليا84 سنة. 7 -أم المؤمنٌن زٌنب بنت جحش بن رئاب– رضً الله عنها : وىي ابنة أميمو بنت عبد المطمب : عمة النبي - -زوجت بزيد بف حارثة ، فمـ يوفؽ بينيما ، حتى طمقيا زيد ، وكاف قد تبناه النبي - -فيقاؿ لو زيد بف محمد ، كما تقدـ ، وكاف أىؿ الجاىمية يروف تحريـ زوجة المتنبي عمى أبيو المتنبي مثؿ تحريـ زوجة الابف الحقيقي ، فمما انقضت عدة زينب مف زيد زوجيا الله – سبحانو وتعالى – بالنبي - -مف فوؽ سبع سماوات ، وأبطؿ التبني ، وذلؾ في ذي القعدة سنة 5ىػ وقيؿ: في سنة 4ىػ وكانت مف أعبد النساء وأعظميف صدقة . توفيت سنة 20ىػ وليا53 سنة. وكانت أوؿ أميات المؤمنيف وفاة بعد رسوؿ الله - -، صمى عمييا عمر بف الخطاب- - ودفنت بالبقيع.
عدد الصفحات ٢٥٤8-أم المؤمنٌن جوٌرٌة بنت الحارث سٌد بنً المصطلق– رضً الله عنهما : سبيت في غزوة بني المصطمؽ في شعباف سنة 6ىػ وقيؿ: سنة 5ىػ فوقعت في سيـ ثابت بف قيس فكاتبيا . فقضى رسوؿ الله - -كتابتيا ، فأعتقيا وتزوجيا ، فأعتؽ المسمموف مائة أىؿ بيت مف بني المصطمؽ ، وقالوا : أصيار رسوؿ الله - -فكانت أعظـ النساء بركة عمى قوميا ، وتوفيت في ربيع الأوؿ سنة 56 ىػ وقيؿ:55 ىػ وليا65 سنة. 9 -أم المؤمنٌن أم حبٌبة رملة بنت أبً سفٌان– رضً الله عنهما : كانت تحت عبيد الله بف جحش فولدت لو حبيبة فكنيت بيا ، وىاجرت معو إلى الحبشة ، فتنصر عبيد الله ، وتوفي مرتداً ، وثبتت ىي عمى الإسلبـ ، فمما بعث رسوؿ الله - -عمرو بف أميو الضمري بكتابو إلى النجاشي أمره أف يزوجيا النبي - -فزوجيا بو النجاشي ، وأصدقيا مف عنده أربعمائة دينار ، وبعثيا مع شرحبيؿ بف حسنة ، فابتنى بيا رسوؿ الله - -بعد رجوعو مف خيبر في صفر أو ربيع الأوؿ سنة 7ىػ توفيت سنة42ىػ أو44ىػ أو50 ىػ.
عدد الصفحات ٢٥٥10 -أم المؤمنٌن صفٌة بن حًٌ بن أخطب– رضً الله عنها : ىي بنت سيد بني النضير ، مف بني إسرائيؿ ، مف سلبلة ىاروف عميو السلبـ ، سبيت في خيبر ، فاصطفاىا رسوؿ الله - -لنفسو ، وعرض عمييا الإسلبـ فأسممت ، فأعتقيا وتزوجيا بعد فتح خيبر سنة 7ىػ وابنتي بيا بسد الصبياء عمى بعد 12 ميلبً مف خيبر في طريقو إلى المدينة. توفيت سنة 50ىػ وقيؿ : 52ىػ وقيؿ36ىػ ودفنت بالبقيع. 11 -أم المؤمنٌن مٌمونة بنت الحارث الهلالٌة– رضً الله عنها : ىي أخت أـ الفضؿ لبابة الكبرى بنت الحارث اليلبلية زوج العباس – رضي الله عنيما – تزوجيا رسوؿ الله - -في ذي القعدة سنة7ىػ في عمرة القضاء بعد أف حؿ منيا ، وابنتي بيا بسرؼ عمى بعد تسعة أمياؿ مف مكة ، وقد توفيت بسرؼ سنة 61ىػ ، وقيؿ: 63ىػ وقيؿ38ىػ ودفنت ىناؾ ، ولا يزاؿ موضع قبرىا معروفاً . فيذه إحدى عشرة امرأة ىف أميات المؤمنيف وأزواج رسوؿ الله - -بالاتفاؽ ، واختمؼ في امرأة واحدة وىي ريحانة بنت زيد ، أنيا كانت مف أزواجو - - أو مف سراريو ، وىي مف بني النضير ، وكانت عند رجؿ مف بني قريظة ، فوقعت في غزوة بني قريظة في السبايا ، فاصطفاىا النبي - -لنفسو ، فيقاؿ : إنو أعتقيا وتزوجيا في المحرـ سنة 6ىػ فيي مف أميات المؤمنيف ، ويقاؿ: إنو - -لـ يعتقيا ، بؿ كاف يأتييا بممؾ اليميف ، فيي مف سراريو ، توفيت مرجعو - – مف حجة الوداع ، فدفنيا بالبقيع. وكانت لو - -سوى ىؤلاء النسوة سرية واحدة ، وىي مارية القبطية ، وأىداىا لو المقوقس في جممة ما أىداه حينما رد عمى كتابو - -، وكانت مف بنات المموؾ ، فخصيا النبي - -لنفسو ، وقد ولدت لو إبراىيـ ، توفيت سنة 16ىػ ويقاؿ: في المحرـ سنة 15ىػ ودفنت بالبقيع.
عدد الصفحات ٢٥٦أولاده- : - تقدـ أف جميع أولاده - -مف خديجة إلا إبراىيـ . وىـ : 1- ال اسم: وىو أكبر ولد رسوؿ الله - -، وبو كاف يكنى ، وعاش حتى مشى ، ثـ توفي وىو نحو سنتيف . 2- ن: وىي أكبر بناتو - -، أصيبت في الله ، فقاؿ- -تمؾ أفضؿ بناتي . ولدت بعد القاسـ ، وتزوجيا أبو العاص بف الربيع ، وىو ابف خالتيا ىالة بنت خويمد ، ولدت زينب ابناً اسمو عمي ، وبنتاً اسميا أمامو ، وىي التي كاف رسوؿ الله - -يحمميا في الصلبة ، توفيت زينب في أوائؿ سنة ثماف بالمدينة . 3- رق: تزوجيا عثماف بف عفاف - -فولدت لو ابناً اسمو عبدالله ، وقد بمغ ست سنيف ، ثـ نقره ديؾ في عينو فمات ، ماتت رقية ورسوؿ الله - -في بدر ، وجاء زيد بف حارثة بشيراً إلى المدينة ، فوجدىـ قد سووا التراب عمة قبرىا . 4- أم كم وم: زوجيا رسوؿ الله - -عثماف بف عفاف- -بعد وفاة رقية مرجعو مف بدر ، ولـ تمد لو شيئاً ، توفيت في شعباف سنة 6ىػ ودفنت بالبقيع . 5 - ا م: وىي أصغر بناتو - -، وأحبيف إليو ، وىي سيدة نساء أىؿ الجنة ، وتزوجيا عمي بف أبي طالب - -بعد بدر ، فولدت لو ابنيف : حسناً وحسيناً ، وبنتيف : زينب وأـ كمثوـ ، وأـ كمثوـ ىذه تزوجيا عمر بف الخطاب - -فولدت لو زيداً. ثـ مات عنيا فتزوجيا عوف بف عميا جعفر ، وتوفي عوف فتزوجيا أخوه محمد ، وتوفي محمد فتزوجيا أخوه عبدالله ، ثـ ماتت وىي عنده ، وتوفيت فاطمة – رضي الله عنيا – بعد النبي - -بستة أشير. [ ىؤلاء الخمسة المذكوريف مف أولاده - -ولدوا قبؿ أف يكرمو ا بالنبوة والرسالة
عدد الصفحات ٢٥٧6 - ب ا: يقاؿ إنو ولد في الإسلبـ ، ويقاؿ : بؿ قبؿ ذلؾ ، وتوفي وىو صغير ، وكاف آخر أولاد النبي --مف خديجة. 7 - براه م : ولد بالمدينة مف سريتو - -مارية القبطية ، في جمادي الأولى أو جمادي الآخرة سنة 9ىػ وتوفي29 شواؿ سنة10ىػ يوـ كسفت الشمس بالمدينة وىو رضيع ، ابف ستة عشراً أو ثمانية عشر شيراً ، ودفف بالبقيع ، وقد قاؿ - " : -إف لو مرضعاً يتـ رضاعو في الجنة".
عدد الصفحات ٢٥٨الصفات والأخلاق كاف سوؿ الله - -يمتاز بجماؿ الخمؽ وكماؿ الأخلبؽ ،وقد ورد في ىذا الباب أحاديث كثيرة وجميمة ، نمخص ىنا معانييا ومغزاىا بالإيجاز . الوجه وما بالوجه : كاف وجو رسوؿ الله - -أبيض مميحاً ، مستديراً ، أزىر الموف ، مشرباً بالحمرة ، يتلؤلؤ تلؤلؤ القمر ليمة القدر ، وكاف إذا سر وجيو كأنو قطعة قمر ، وتبرؽ أساريره كما يبرؽ السحاب المتيمؿ ، كأف الشمس تجري فيو ، بؿ لو رأيتو رأيت الشمس طالعة ، أما عرقو في وجيو فكأنو المؤلؤ ، ولريح عرقو أطيب مف المسؾ الأذفر ، وا ذا غضب احمر وجيو حتى كأنما فقئ في وجنتيو حب الرماف . وكاف سيؿ الخديف ، واسع الجبيف ، متقوس الحاجبيف ، سابغيما مع الدقة ، غير مقترنيف ، وقيؿ كاف مقروف الحاجبيف ، واسع العنيف ، مشرباً بياضيما بحمرة ، مع شدة سواد الحدقة ، أىدب الأشفار ، أي كثير شعر الأجفاف مع طولو ، إذا نظرت قمت : أكحؿ العينيف ، وليس بأكحؿ وكاف أقنى العرنيف ، لو نور يعموه ، يحسو مف لـ يتأممو أشـ ، تاـ الأذنيف ، حسف الفـ وكبيره ، أفمج الثنيتيف ، منفصؿ الأسناف ، براؽ الثنايا ، إذا تبسـ تبدو أسنانو كأنيا حب الغماـ ، وكاف فييا شنب ، أي نوع مف الممعاف ، فإذا تكمـ رئي كالنور يخرج مف بيف ثناياه ، وكاف مف أحسف لناس ثغراً . وكانت لحيتو حسنة كثة ، ممتمئة مف الصدغ إلى الصدغ ، تملؤ النحر ، شديدة السواد ، وكاف في الصدغيف والعنفقة شئ مف البياض ، شعرات معدودة فقط . الرأس والعنق والشعر :
عدد الصفحات ٢٥٩