1 الثقافة الصحية: متعة الحياة الدكتور حسان شمسي باشا استشاري أمراض القلب في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة زميل الكلية الملكية للأطباء في لندن وأيرلندا و غلاسجو زميل الكلية الأمريكية في أمراض القلب دار القلم ، دمشق الدار الشامية ، بيروت
عدد الصفحات ١2
عدد الصفحات ٢3 مقدمة لماذا هذا الكتاب ؟.. وما هي أهميته للطالبات والطلاب؟ ألأن هناك حاجة ماسة لمعرفة ما يضرّ أجسامنا وما يفيد؟ أم لأن هناك أمراضاً استوطنت بلادنا الحبيبة .. وكثير من الناس لها معرّضون؟ أم لأن هناك شروراً مخيفة ّّّ!! ..عسى شبابنا وفتياتنا منها يتّقون؟ ألسنا بحاجة لتثقيف أنفسنا بما ُيصلح أجسادنا وعقولنا ؟ أليس لهذا الجسد حق علينا فنعرف كيف نقيه شر الأمراض؟ أليس انتشار مرض السكر و البدانة في ازدياد مضطرد ؟ أليس التدخين آفة متأصلة عند ثلث سكان هذه البلاد؟ أما زالت الحمى الروماتيزمية تعبث بقلوب أطفالنا عطباً وتخريباً ..وهي التي اختفت في أوروبا وأمريكا؟ ألا ينبغي أن نعرف كيف نحمي شبابنا من الخمور والمخدرات؟ أليس كل واحد منا مؤتمن على هذا الجسد الطيب ..فيحفظ عليه طيبه .. ويبعده عن خبث الخبائث؟ أتهون علينا سعادة الجسد والروح فنُدخل إليها ما يؤذيها ويفسدها؟ ألسنا مسؤولين عن آبائنا وأمهاتنا فنرشدهم إلى ما يقيهم ويلات المرض؟ أتُرانا على صواب ..حين نعرف عن مناهجنا التي ندرسها كل شيء ..ولا نعرف عما يحفظ لنا صحتنا –بإذن الله- إلا النذر القليل؟ ومن منا لا ينشد السعادة والهناء في الدارين ؟ * * * لم يكن أسلافنا يعانون من السرطان بهذه الحدّة، ومن الأمراض الأخرى كالسكري والسمنة و القلب ، لأنهم كانوا يعتمدون على النشاط البدني ويتناولون الأغذية الطبيعية ولا يعانون من التلوث الصناعي. أما إنسان اليوم فهو يعتمد في كثير من طعامه على الأغذية غير الطبيعية ، كما أنه يعاني من قلة الحركة ،وانتشار التلوث، والبعض منا اُبتلي بالتدخين ، وكانت النتيجة هي كثرة الأمراض المستعصية نسأل الله السلامة والعافية.
عدد الصفحات ٣4 فلا بد من التحرك لإيقاف انتشار ظاهرة التدخين وتجريم من يروج له بين الشباب، وسن القوانين الصريحة لحماية صحة المجتمع، فقد قطع الغرب أشواطا طويلة في هذا المجال فماذا ننتظر؟. ولقد رفعت العديد من القضايا في أمريكا ضد الكثير من المطاعم وشركات الأغذية التي تروج للأطعمة والمشروبات الضارة بالصحة، فلقد دفعت إح دى الشركات 12 مليون دولار لتسوية قضية ضدها لعدم إفصاحها عن استخدامها للدهن البقري في رقائق البطاطس!! وهناك دراسات وصلت إلى مجلس الشيوخ الأمريكي لوضع قوانين تجبر الشركات على تصغير أحجام الأطعمة والأشربة، وتجّرم كل من يتلاعب بوضع مواصفات غير مطابقة ،كأن يكتب أن المنتج "قليل الدسم" وهو غير ذلك، أو يتعمد الإبهام في تلك المواصفات، فأين نحن من كل ذلك؟! علينا أن نتحرك وبسرعة لتجنب الإنغماس بالطعام والشراب الضار بصحة شبابنا وفتياتنا. ثم ألسنا بحاجة إلى إيجاد أماكن للقيام بالأنشطة الرياضية للرجال والنساء، وإيجاد المزيد من الأرصفة لممارسة رياضة المشي بعيدا عن عوادم السيارات؟. فالصحة نعمة من الله يهبها من يشاء من عباده ،وعلى الانسان المحافظة عليها بالامتناع عن كل ما يؤدي الى إصابتها بالأمراض أو الضعف. و ما دامت الصحة هبة من الله فلا بد من شكر الواهب بعبادته و طاعته لأن الشكر من أسباب دوام نعمه. والجامعة هي أنسب مكان للتوعية الصحية، فهي تتعامل مع فئة صحيحة، لا تذهب إلى المستشفى بل إلى الجامعة لتلقي العلوم والمعارف والمهارات . والتثقيف الصحي هو عملية هدفها حثُّ الناس على تبنّّ نمط حياة وممارسات صحية سليمة ، من أجل رف ع المستوى الصحي للمجتمع ، وتعريف الناس بأخطار الأمراض ، وإرشادهم إلى وسائل الوقاية منها والحدّ من انتشارها . ويدخل في هذا الإطار تعريف الناس بالعادات الحسنة في اختيار المأكل والمشرب ، وما يتعلق بصحة البيئة . كما يدخل في التثقيف الصحي تحذير الناس من أضرار الممارسات المحرمة كالتدخين ، والزنى ، واللواط ، وشرب الخمر والمخدِّّرات ، وغير ذلك مما له علاقة بصحة الفرد والمجتمع . ولعلَّ من أوجب الواجبات تثقيف الناس ضدَّ الدجل الطبي الذي يمارسـه بعض الدجالين والمشعوذين الذين يستغلون جهل الناس فيستخدمون أساليب ومعالجات لا تستند إلى أساس علمي . والتثقيف الصحي من أصعب الأشياء لأنه يهدف إلى تغيير السلوك... إذ أن الهدف الأساسي للتثقيف الصحي هو التأثير على السلوكيات وليس فقط نشر المعلومات . فالمعرفة لا تؤدي بالضرورة إلى تغي ير السلوك. ودليل ذلك أن الأطباء يعرفون ضرر التدخين ولكن البعض منهم من زمرة المدخنين !! .
عدد الصفحات ٤5 فبإمكاننا تجنب الكثير من المشاكل الصحية عن طريق التوعية ونشر هذه المعارف الصحية.. فنحدّ من انتشار "أمراض الحضارة" المتعلقة بسلوكنا اليومي ، وما يترتب عليها من ارتفاع تكاليف العلاج . فإذا كنت تتمتع بصحة جيدة وت ريد أن تستمر في ذلك ، فعليك باتباع الوصايا التي نقدمها لك في هذا الكتاب فإذا اتبعت تلك النصائح تكون قد سرت بالاتجاه الصحيح نحو أفضل فرصة ممكنة لحياة ملؤها الصحة والسعادة والهناء . سيظل هذا الكتاب نبع معرفة لك ولأسرتك .. تستفيد منه وُتفيد مَن حولك ، فهو يلامس شغاف قلبك وعقلك.. ويخاطبك من قلب يحبك ويحب الخير لهذا البلد الطيب المعطاء... فاقرأوا هذا الكتاب لا خوفاً من امتحان.. ولا غاية في نجاح.. بل اقرأوه لينفعكم ويسعدكم .. ليغير سلوكنا إلى طريق أفضل.. ويسمو بصحتنا نحو غد أمثل .. والله تعالى نسأل أن يجعل فيه الخير والنفع والبركة لقارئه ولكل من أسهم في إخراجه إلى حيز الوجود إنه نعم المولى ونعم المجيب .. حسان شمسي باشا
عدد الصفحات ٥6 الفصل الأول الإنسان لا يجادل أحد في أن الصحة نعمة من أكبر نعم الله عز وجل، وهي في نظر الإسلام أعظم نعمة بعد نعمة الإيمان، إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سلوا الله العفو والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية "1 والصحة- كما نعرّفها اليوم- حالة من المعافاة الكاملة بدنياً ونفسياً واجتماعياً و ر وحياً . فقد أجمع الأطباء- من قبل ومن بعد- على أن الطب طبان : حفظ الصحة على الأصحاء، وردّ الصحة على المرضى بالمداواة وبالتأهيل. وقد قرر الإسلام مبدأ التداوي وأمر به، كما جاء في الحديث الصحيح " يا عباد الله تداووا " 2 و"ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء " 3 وقد صاغت منظمة الصحة العالمية تعريفها للصحة على أنها " المعافاة الكاملة ، جسمياً ونفسياً واجتماعياً ، لا مجرد انتفاء المرض أو العجز " الصحة ثلاثة أنواع : أولا : الصحة الجسمية:Physical Health وهي التي تتعلق بالجانب الجسماني ،و لتحقيقها يجب عدم تناول كل ما ُ يلحق ضرراً بالجسم ، كما ينبغي الإبتعاد عن العادات التي تسبب ضعفه و مرضه. وسنتحدث عنها بإسهاب في الفصول القادمة. ثانيا : الصحة العقلية Mental Health وهي ما يتعلق بالجانب العقلي و الفكري للانسان ، و يجب الحفاظ عليه، و ذلك باجتناب كل ما يؤدي الى اتلافه أو تعطيله كالخمر و المخدرات . والصحة العقلية السليمة ليست شيئا تحوزه، ولكنها شيء تقوم به، فلكي تكون صحيحا عقلياً فعليك أن تقيّم نفسك وتقبل بها، وهذا يعنّ: • أن تشعر بأهمية نفسك وأن تقوم على رعايتها، وأن تحب نفسك ولا تكرهها، وأن تهتم بصحتك الجسدية. • أن تأكل جيدا وتنام جيدا وأن تحافظ على لياقتك وُ تمتع نفسك بما أحلّ الله لك . • أن ترى نفسك شخصاً ذا قيمة بحد ذاتك. فلا ينبغي أن تكون نسخة من أحد بل تنشئ نفسك مستعيناً بالله ثم بعمل مخلص دؤوب . 1 رواه الترمذي ، وقال الألباحديث حسن صحيح 2 رواه الترمذي ، وقال حسن صحيح 3 رواه البخاري
عدد الصفحات ٦7 • أن تحكم على نفسك بناء على مقاييس معتدلة، وأن لا تضع لنفسك أهدافا مستحيلة مثل: "يجب أن أكون ممتازا في كل ما أفعل" ومن ثم تعاقب نفسك عندما لا تحقق هذه الأهداف !!. ثالثاً :الصحة النفسية : Psychological Health والصحة النفسية تتعلق بالجانب الروحي في الانسان عن طريق الايمان بالله و تقواه، و أداء العبادات المختلفة ،و التحلي بالاخلاق الفاضلة. فالمؤمن الصادق لا تعرف الأمراض النفسية طريقا اليه ، لأنه لا يخاف من المرض و الفقر او المصائب لعلمه أن الرازق هو الله و أنه لن يصيبه الا ما هو مقدّر له. ولايمكن للصحة النفسية أو الصحة الجسدية أن توجدا بمعزل عن بعضهما (العقل السليم في الجسم السليم والعكس صحيح)، بل لابد من أن تعتمد الوظائف الجسدية والنفسية على بعضها البعض. قواعد حفظ الصحة : ولا يتأتى حفظ الصحة ما لم تتوافر تلك الحاجات الأساسية التنموية الأخرى ، وهي المآكل، والمشارب ،والملبس، والمساكن، والمناكح، والمراكب، والأمن، والتعليم، والدخل. ويأتي النص الفريد الذي لا نجده في أي كلام آخر سوى كلام الرسول عليه الصلاة والسلام : " فإن لجسدك عليك حقاً " 1. وقد توصل الناس بعد أربعة عشر قرناً من تقرير الإسلام لحقوق الإنسان، إلى إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكنهم لم يتوصلوا بعد إلى إعلان " حق الجسد "، الذي من حقه على صاحبه أن يطعمه إذا جاع، ويريحه إذا تعب، وينظفه إذا اتسخ، ويحميه مما يؤذيه،ويقيه من الوقوع في براثن المرض، ويداويه إذا مرض، ولا يكلفه ما لا يطيق. وهو حق واجب لا يجوز في نظر الإسلام أن ُ ينسى ويهمل لحساب الحقوق الأخرى . والصحة مسؤولية كبرى أمام الله عز وجل، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول :" إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له: ألم أصح لك جسمك وأروك من الماء البارد ؟ " 2 ولذلك كان من واجب المسلم أن يحافظ على هذه النعمة، ويحذر عليها من التبديل والتغيير بإساءة التصرف وإلا حلّ به العقاب جزاءً و فاقاً على ذلك. أما المحافظة على هذه النعمة، فتكون برعاية الصحة والقيام بكل ما يبقيها ويحسّنها من سبل تعزيز الصحة وهي : 1.التغذية الحسنة Healthy Diet ) : فتحري الغذاء الطيب، واجتناب الغذاء الخبيث، ضمانة للصحة، والله سبحانه يقول :"كلوا من طيبات ما رزقناكم" سورة البقرة 172 والتغذية الصحية هي التغذية المتوازنة، تحقيقاً للميزان الذي وضعه الله في كل شيء، وجاء ذكره في سورة الرحمن 1 رواه البخاري 2 رواه الترمذي وإسناده صحيح
عدد الصفحات ٧8 "ووضع الميزان :أن لا تطغوا في الميزان" أ . التغذية المتوازنة من حيث الكم : فالإسراف في الغذاء مضر بالصح ة، فهو يسبب اضطراب الهضم والتخمة، كما يسبب أمراض فرط التغذية التي يقال لها اليوم" أمراض الرخاء " أو " أمراض التخمة "، ومن أهمها: " السكري " ، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض شرايين القلب المحدثة للذبحة والجلطة، وأمراض شرايين الدماغ المؤدية إلى السكتة والفالج، وما إلى ذلك. وبذلك تكون المعدة بيت الداء حقاً، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتكون مسؤولة عن طائفة من أخطر الأمراض. وهذا الإسراف في كم الغذاء مخالف لتعاليم الإسلام، إذ يقول الله سبحانه :"كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه" طه 81 بالتغذية المتوازنة من حيث المحتوى: وهي تشتمل على مزيج من مختلف أنواع الأغذية التي أنعم الله بها على عباده،لسد حاجة الجسم من البروتينيات والدهنيات والنشويات والأملاح والفيتامينات، وغيرها. 2. إعطاء كل عضو حقه ومن وسائل حفظ الصحة وتعزيزها بالمحافظة على هذه النعمة ، أن يقدّ م لجسده كله ولكل عضو من أعضائه حقه من الر عاية والإراحة والعناية كما في قوله (ص) " وإن لعينيك عليك حقاً " متفق عليه 3.عدم تكليف الإنسان نفسه ما لا يطيق : لقوله (ص) " عليكم بما تطيقون " متفق عليه . 4 .تقوية الجسم ولاسيما بالرياضات المناسبة، فقد قال (ص): " المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف " رواه مسلم . وقال: " احرص على ما ينفعك "رواه مسلم 5 .عدم تعريض النفس لخطر المرض أو الإصابات بأي شكل من الأشكال ، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول : "لا ينبغي لمؤمن أن يذلّ نفسه " قالوا: وكيف يذلّ نفسه؟ قال: " يتعرض من البلاء لما لا يطيقه " رواه ابن ماجة والترمذي. ويكون تعرّ ض المرء للأمراض والإصابات بتعرّ ضه لأسبابها، أو تهاونه في عدم اتقائها، أو تهاونه في حفظ صحته عليه وينبغي على الإنسان المسلم : • اتخاذ كل أسباب الوقاية من الأمراض لأن التوقّي يكفل الوقاية. فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول : التغذية الصحية هي التغذية المتوازنة، تحقيقاً للميزان الذي وضعه الله في كل شيء
عدد الصفحات ٨9 " ومن يتوقّ الشر ُيوقه . حسنه الألباني • البعد عن مصادر المرض كاجتناب مقارفة الزنى واللواط وسائر الفواحش لقوله تعالى: "ولا تقربوا الزنى أنه كان فاحشة وساء سبيلاً " الإسراء: 32 • عدم التعرض للمصابين بالأمراض المعدية. • التطعيم لتوقّ ي كثير من الأمراض المعدية 1. • التداوي إذا أصيب بالمرض لقوله (ص)" تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء " رواه البخاري في الأدب المفرد بناء العادات الصحية السليمة 1.تناول غذاءً صحياً ما من شك أن للغذاء أهمية قصوى في حياة الإنسان ، بل إنه هو الشيء الذي يعتمد عليه الإنسان في بناء جسمه وعقله ونموه . ولا شك أن العديد من الأمراض منشؤها الغذاء الذي نأكله ، وعن طريق الغذاء يمكن أن يصاب الإنسان بالأمراض المختلفة ، بدءا من أبسط حالات الحساسية إلى أمراض شرايين القلب ومرض السكر والس منة وبعض السرطانات . ولقد تحوّل العالم من حولنا خلال العقد الماضي تحولاً جذرياً، وأطل علينا نوع من أنماط الحياة لم نكن نعهده في السابق، أو بالأحرى كان منسياً أو قليل الاهتمام.. إنه نمط الحياة الجديد التي نعيشها وكانت النتيجة أن أصبح العديد من الناس يأكلون أطعمة لا تفيدهم ، كما أن الكثير من الناس أصبح يأوي إلى الفراش مثقلاً بسوء الهضم ، ويصحو بحالات من الصداع ، ولا يشعر أثناء النهار بأنه في نشاط وحيوية ، بل إنه أصبح يشعر بأنه أكبر من سنه الحقيقي . وأصبحت فكرة " المرء مرهون بما يأكله " فكرة مهيمنة على الرأي العام وعلى حياة الكثيرين أيضا وشاع القول " قل لي ما تأكل .. أقل لك من أنت .." كان الغذاء في الماضي يعتمد أساسا على الحبوب والبقول والخضروات والفواكه ، وشيء من اللحوم . ولكن الحضارة الحديثة قلبت مفاهيم الغذاء ، فأفرط الكثير من الناس في تن اول اللحوم والدهون والحلويات والكيكات 1 فقه الصحة للأستاذ الدكتور هيثم الخياط
عدد الصفحات ٩10 والوجبات السريعة والجاهزة ، وهجروا الحبوب والبقول ،وزهد الكثير في الفواكه والخضروات .وهذا ما دعا منظمة الصحة العالمية إلى وضع هرم غذائي يبين الأغذية التي ينبغي الاعتماد عليها كمصدر رئيسي في طعامنا اليومي ، والأغذية التي ينبغي تحديد تناولها والتخفيف منها الغذاء والمرض : اتسم غذاء العصر الحديث بأنه غذاء غير صحي ، فالأمراض الناجمة عن الإفراط في الغذاء واختلال توازنه ، تأتي في مقدمة الأسباب المؤدية إلى الوفاة في الغرب. ويأتي مرض شرايين القلب التاجية في طليعة تلك الأسباب . إذ يصاب سنويا 1.5 مليون شخص أمريكي بجلطة القلب ، ويموت منهم أكثر من نصف مليون شخص . ويلعب الغذاء دورا بارزا في عدد من السرطانات ، كسرطان القولون والثدي والبروستات . كما أن ارتفاع ضغط الدم – وهو أيضا مرض آخر ذو علاقة بالغذاء – يصيب أكثر من 85 مليون شخص في أمريكا !! وأكدت الدراسات الحديثة أن نخر الأسنان – ومن أهم أسبابه فرط تناول السكريات - يصيب معظم الأطفال دون التاسعة من العمر !!. السكر : لقد ازداد استهلاكنا للسكر بما يعادل 63 كغ من السكر سنويا للشخص الواحد . وليس للسكر من فائدة سوى أنه مصدر طاقة للإنسان ، ورغم أنه لا توجد علاقة مباشرة بين تناول السكر ومرض شرايين القلب التاجية ، إلا أن الإفراط في تناول السكر يزيد من البدانة ، ويفاقم مرض السكر. ومن المعروف أن هناك علاقة بين البدانة ومرض السكر وارتفاع ضغط الدم ومرض شرايين القلب التاجية . وينبغي التنبيه إلى تجنب تناول البسكويت والشوكولاتة والحلويات ، فهي من أ كثر مصادر السكر في الطعام . الملح : • التنويع بمصادر الغذاء هو طريقك للحصول على جميع العناصر الغذائية المهمة لصحتك. • احرص على تناول الألياف الغذائية يوميا لأنها تنظم حركة الأمعاء. • إن تناول الأسماك يحميك من الإصابة بالقلب.
عدد الصفحات ١٠11 تشير الدراسات العلمية الحديثة إلى أننا نأكل 10 – 20 ضعف ما يحتاجه جسمنا في اليوم الواحد من الملح فالإنسان يتناول حوالي 10 – 20 جراما من الملح يوميا ، في حين يحتاج إ 1-2 جراما من الملح فقط في اليوم الواحد . ولهذا فهناك حاجة ماسة للتخفيف من تناول الملح . ورغم أن تناول الملح لا يلعب دورا هاما في إحداث مرض شرايين القلب التاجية ،إلا أن هناك علاقة أكيدة بين الإفراط في تناول الملح وارتفاع ضغط الدم وقد بينت الدراسات أن الشعوب التي تتناول مقدارا قليلا من الملح تمتاز بندرة ارتفاع ضغط الدم فيها . وهناك عدد من الأطعمة الدهنية التي يختبئ الملح وراءها ، كالموالح " المكسرات " وشرائح البطاطا والمعلبات والأجبان والنقانق ، والأسماك وبعض أنواع اللحوم كالمرتيدلا والمخللات . وأبسط طريقة للإقلال من الملح هي تجنب إضافة الملح إلى طاولة الطعام ، والإقلال منه أثناء الطهي ، ولكن علينا أن نتذكر أن 80 % من الملح الذي نتناوله يوميا نجده جاهزا في الطعام الذي نشتريه من الأسواق! . الدهون الحيوانية Animal Fat : يمتاز غذاء العصر الحديث بأنه غنّ بالدهون الحيوانية ، كالسمن والقشدة والزبدة والكريم والأجبان واللحوم . ولا شك أن الإفراط في تناول الدهون يزيد من حدوث مرض شرايين القلب ، ويسبب البدانة ، ويزيد من حدوث سرطان الثدي . والإفراط في الدهون يرفع كولسترول الدم . و تجمع الهيئات الصحية الدولية على ألا تتجاوز كمية الدهون المتناولة ي وميا 30 % من السعرات الحرارية الألياف في الطعام Fibre: أكدت الأبحاث العلمية الحديثة أننا لا نتناول كمية كافية من الألياف في الطعام . فنحن نأكل الخبز الأبيض ، ونرمي بالنخالة في سلة المهملات ، في الوقت الذي أصبحت فيه النخالة دواء لعدد من الأمراض في أمريكا وأوروبا !! كما أننا أهملنا تناول الخضروات والفواكه ، في حين أفرطنا في تناول الرز الشعوب التي تتناول قليلا من الملح يندر فيها ارتفاع ضغط الدم . أصبحت النخالة دواء لعدد من الأمراض، ونحن نرمي بها في سلة المهملات
عدد الصفحات ١١12 واللحوم !! و الإكثار من تناول الألياف لا يفيد في الوقاية من مرض شرايين القلب فحسب ، بل إنه يساعد الوقاية من سرطان القولون . و تعزى كثرة انتشار سرطان القولون والإمساك وحصيات المرارة في أمريكا وأوروبا إلى قلة تناول الأل ياف ، في حين يندر حدوث هذه الأمراض في إفريقيا !!. الهرم الغذائي: قام المختصون في الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة بإعادة توزيع المجموعات الغذائية وترتيبها هرمياً وأطلق عليه التقسيــم الهرمـي للأطعمـة Food Pyramid ( شكل) ، حيث يضم المجموعات الغذائية المختلفة . ويحدد العمر والجنس والحالة الفيزيولوجية حجم وعدد الحصص الغذائية . -1 مجموعة اللون البرتقا: تمثل مجموعة الحبوب، ويوصى بتناول 90 غراما 3 أونصات) على الأقل. تشمل هذه المجموعة الخبز والحبوب والأرز والمعكرونة مع التوصية بتناول نصف الكمية من الحبوب الكاملة غير منزوعة القشر (حيث إنها تحتوي على العديد من الفيتامينات والمعادن والألياف) وتمد مجموعة الحبوب الفرد أساساً بالكربوهيدرات وبعض الفيتامينات والمعادن والألياف. 2- المجموعة الخضراء: تمثل مجموعة الخضروات وينصح بتناول الخضروات ذات اللون الأخضر الغامق، وكذلك البرتقالية اللون، بالإضافة إلى أنواع الفاصوليا واللوبياء الجافة. وينصح بتناول حوالي 2.5 كوب من الخضروات يومياً للأفراد الذين يتناولون2000 سعرة حرارية يومياً ويمكن زيادة أو نقصان الكمية تبعاً لاحتياجاته. 3- مجموعة اللون الأحمر:
عدد الصفحات ١٢13 فتمثل الفاكهة، وينصح بتناول كوبين من الفاكهة المتنوعة سواء كانت طازجة أو مجمدة أو معلبة، أو مجففة مع التخفيف من تناول العصائر (حيث انها قليلة في محتواها من الألياف.) 4- مجموعة اللون الأزرق : تتمثل في مجموعة الحليب ومشتقاته وتنصح وزار ة الزراعة الأميركية بتناول ما يعادل ثلاثة أكواب من الحليب، الخالي أو قليل الدسم. وبالنسبة للأفراد الذين يعانون من عدم تحمل منتجات الحليب، البحث عن مصدر آخر لعنصر الكالسيوم. 5- مجموعة اللون الأصفر: تتمثل في الزيوت ويوصى بالحصول عليها من الأسماك والبقوليات والزيوت النباتية والحد من تناول الدهون الصلبة، مثل الزبد والسمن الصناعي والطبيعي . 6- مجموعة اللون الأرجوا : تشمل مجموعة اللحوم والبقوليات، حيث اقترحت وزارة الزراعة الأميركية تناول اللحوم القليلة (المنزوعة) الدهن وتناولها محمرة بالفرن أو مسلوقة . وهذا الرابط سيفيدكم في معرفه الحصص لكل شخص ... http://www.mypyramid.gov/ يمكن من خلال هذا الهرم الغذائي الجديد تحديد الحصة الغذائية لكل فرد من خلال معرفة الجنس (ذكراً أو أنثى)، العمر (بالسنوات)، ومدى النشاط الرياضي، ومن ثم إدخالها في الإنترنت على الموقع ,, ويخص هذا الهرم أي إنسان مهما كان جنسه وعمره ومدى النشاط الرياضي الذي يمارسه. إلا أن هذا الهرم سيحرم الذين لم تتوفر لديهم وسائل استخدام الكمبيوتر من معرفة حجم الحصص الغذائية، حيث لا يمكن تعميم نظام غذ ائي لجميع الأفراد باختلاف
عدد الصفحات ١٣14 الجنس والعمر والنشاط البد. القلق والاكتئاب .. ونوعية الغذاء : و قد تفاقم طبيعة الغذاء أعراض عدد من الأمراض مثل القلق والاكتئاب والهلع وغيرها .فمن الأغذية التي يمكن أن تؤثر على مزاج الأشخاص : القهوة ، والشوكولاتة ، والبرتقال والسكر ومنتجات القمح وغيرها . ومن الأغذية الضرورية لسلامة الصحة النفسية الفواكه والخضروات والأغذية الحاوية على أحماض دهنية مثل سمك الساردين والتونا والسالمون ، إضافة إلى اليقطين والجوز وغيرها . وقد لا حظ الباحثون أن العديد من الأشخاص الذي تنتابهم نوبات من القلق والهلع قد لاحظوا تحسنا في صحتهم العقلية من خلال تغيير نوع الغذاء الذي يتناوله و الزوجة يمكن أن تكون مسؤولة عن برودة عاطفة أسرتها بتقديم نوعية غ ذاء خاطئة ، وبطهي الطعام لأكثرم ن مرة ، وتخزينه لفترات طويلة . وصايا صحية للحياة اليومية : 1. حافظ على وجبة الإفطار ، فبعض الناس يهمل وجبة الإفط ار لئلا يز داد وزنه ، أو لأنه على ع جلة من أمره ، وهذا أمر غير صحي غلى الإطلاق. وليس من الحكمة أن يكون الإفطار طعاما ثقيلا كإفطار العديد من الأمريكيين الذين يتناولون المقالي والسج ق – النقانق – والبيض المقلي في الصباح . اجعل في إفطارك شيئا من الحبوب كالقمح والشوفان ، والز يتون ، ولبن الزبادي و عليه زيت الزيتون . 2. تناول الطعام الذي تحضّره أمك أو زوجتك في البيت . واجلس مع زوجتك وأولادك ، وتناول الطعام الصحي بهدوء ودون انفعالات . 3. تجنبالمعلبات ، والأطعمة الجاهزة ، والأطعمة سريعة التحضير ، والوجب ات السريعة كالهامبرغر وأشباهها
عدد الصفحات ١٤15 4. تجنب الحلويات والكاتو والشيكولاته والمربيات 5. حاول أن تأكل السكريات المعقدة Complex Carbohydrates الموجودة في الحبوب كالقمح غ المقشور ، والرز الكامل والحمص والعدس والفول والفواكه والتمر والتين . 6. قلل من سكر الطعام قدر الإمكان ، واستعمل العسل في تحلية بعض الأطعمة بدلا من سكر الطعام ، واستعمل التمر بدلا من الحلوى. 7. قلل من اللحوم قدر الإمكان ورحم الله عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – حين قال : " إياكم واللحم ، فإن له ضراوة كضراوة الخمر " 8. تناول وجبتين من السمك في الأسبوع ، ويفضّل تناول السمك المشوي بدلا من المقلي . 9. تجنب المقا بشكل عام ، فهي غنية بالدهون المشبعة السيئة للجسم ، وينبغي عدم تكرار استعمال الزيت في قلي الطعام أكثرمن مرتين . 10. استخدم الخل في السلطات ، وفي غسل الخضروات،فهو مادة معقمة تقتل الجراثيم ، كما يمكن أن يعقم الأسنان واللثة ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال :" نعم الإدام الخل" 1 . و"خل التفاح" هو أفضل أنواع الخل . 11. استخدم المنتجات الحاوية على حليب الصويا ، فهو مستخلص من نبات الصويا ، ولا يحوي على دهون سيئة . 12. أفضل الزيوت زيت الزيتون وزيت الذرة 13. عند شرائك الأطعمة المعبأة اقرأ المحتويات ، وتجنب تلك الحاوية على العديد من ا واد المضافة ، أو على زيوت مهدرجة . 14. استخدم كمية قليلة من عسل النحل ، فالكميات الكبيرة منه يمكن أن تؤدي إلى البدانة 15. على النساء والبنات الشابات تناول غذاء غنّ بالكالسيوم والحديد وحمض الفوليك . فمعظم النساء في سن الحمل لا يتناولن سوى نصف حاجة أجسامهن من الكالسيوم ، وقد يحتجن إلى أقراص الكالسيوم 1 رواه مسلم حاول أن تجعل غذاءك متنوعا وممتعا ، وأن تزيد من سعادتك في حياتك بدلا من أن تحول حياتك إلى نكد وهموم .
عدد الصفحات ١٥16
عدد الصفحات ١٦