عدد الصفحات ١حقوق الطبع محفوظة اإلا ممن اأراد طباعته لتوزيعه مجانا بعد اأخذ اإذن خطي من الموؤلف الن ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محرم
عدد الصفحات ٣طرق التفس 5 مقدمة الحمد لله الذي أنزل القرآن المبين، هدى ورحمة للمؤمنين، وحجة على العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا كتاب كثيرة متصلة بأبواب طرق التفسير؛ منها كتب في علوم القرآن والتفسير، وكتب في الاعتقاد، وكتب في الحديث وشروحه، وكتب في التراجم وعلل الأحاديث وسؤالات المحدثين، وكتب في سير المفسّين وأخبارهم، وكتب في الفقه وأصوله، وكتب كثيرة في علوم العربية لاتصالها بالتفسير اللغوي. وقد حاولت إحصاءها فبلغت ثلاثمائة كتاب أو تزيد، ولم أذكر ذلك تكثّراً بالمراجع - والعياذ بالله - وإنما ليعرف طالب العلم الواقف على هذا الكتاب ما تقرّ به عينه - إن شاء الله - من تلخيصٍ يكفيه عناءَ مطالعة كثير من الكتب وتتبع مسائله المتفرّقة فيها تفرّقاً لا يكاد يُجمع إلا بمشقّة وطول تتبع، ومن قرأ الكتاب تبينّ له ذلك. وكان أصل مادة هذا الكتاب دورة علمية قدّمتها لطلاب برنامج إعداد المفسّ هـ، ثم أعدت النظر 1437بمعهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد في رجب من عام هـ؛ فراجعتها وهذبتها وأضفت إليها عددا من 1438فيها في شعبان من عام الدروس لتخرج في كتاب تعليمي، ولم أزل أعمل في التهذيب والإضافة والتحرير هـ.1438 شوال28حتى وقت إعداد هذه المقدمة
عدد الصفحات ٦طرق التفس 6 وقد اجتهدت في تحرير هذا الكتاب وتلخيص مسائله وترك الاستطراد إ لفائدة مهمّة، لأنّ طرق التفسير كالقاعدة العامّة الأساسية التي تنبني عليها أصول التفسير وقواعده وضوابط دراسة مسائله. والحمد لله على ما منّ به من إتمام هذا الكتاب، وأسأله تعالى كما منّ بالعون والتوفيق لإعداده أن يمنّ بالقبول والنفع والبركة، وأن يعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، ميسَّاً محبَّبا لطلاب العلم، وأن يقيني شرّ نفسي وشرّ الشيطان وشركه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وكتب عبد العزيز بن داخل المطيري الرياض هـ1438 شوال28
عدد الصفحات ٧طرق التفس 7 الباب الاأول: اإيجاز التعريف بطرق التف ﮞ ﮟ ﴿من رحمة الله تعالى وحكمته أن يسّ القرآن للذكر؛ فقال جلَّ شأنه: .﴾ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ وتيسير الله للقرآن يشمل تيسير ألفاظه للحفظ والتلاوة، وتيسير معانيه للفهم والتدبر، وتيسير هداه للعمل والاتباع. ومن تيسير الله تعالى للقرآن تيسير تفسيره، وبيان معانيه، واستخراج فوائده وأحكامه، بطرق يتيسَّ للمتعلمين تعلمها، وللدارسين دراستها. ولهذه الطرق منارات يهتدي بها السائرون، وعلامات يميّزون بها الخطأ من الصواب، والراجح من المرجوح. ولهذا العلم أئمّته الذي هم هداة طريقه، وأسوة السائرين فيه؛ فمن اتّبع سبيلهم، وسار على منهاجهم، وتدرّج في مدارجهم، وصبر على لأواء الطريق بلغ منزلة الإمامة في هذا العلم، فانتفع وارتفع، ومن اتّبع غير سبيلهم، وارتضى غير ما ارتضوه، فقد زلّ وضلّ، وفُجتِن وغُجبن. الاأ من أشهر ما يُجؤثر في بيان طرق التفسير ما رواه ابن جرير في تفسيره من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن ابن عباس رضي الله عنهما «أنه قال . أحدٌ بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لاَ يعلمه إلا الله تعالى ذكره
عدد الصفحات ٨طرق التفس 8 وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ فأبو الزناد لم يسمع من ابن عباس لكن هذه المقول حسنة من جهة المعنى، وقد تلقّاها العلماء بالقبول، واعتنوا بها شرحاً وتقريراً، وتأصيلا وتفصيلاً. فهو ما يحصل به العلم الضروري من فأما التفسير الذي لا يعذر أحد بجهالته • صريح ﴾ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ﴿دلالة الخطاب لمن بلغه؛ فقول الله تعالى: في الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، ولا يعذر أحد بجهالة هذا الخطاب إذا بلغه بلاغاً صحيحاً. ، وقول الله ﴾ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ﴿وكذلك قول الله تعالى: .﴾ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ﴿تعالى: ونحو ذلك من الآيات البيّنات التي تدل على المراد دلالة بيّنة ظاهرة في أمر من أمور الدين المعلومة بالضرورة للمسلمين. فهذه لا يعذر أحد بجهالتها إذا بلغته بلاغاً صحيحاً، وهذا يخرج من لم تبلغه، ومن بلغته لكن على وجه لا تقوم به الحجة؛ كالأعجمي الذي لا يفقه ما يتلى عليه، ومن في حكمه. فهو التفسير الذي يكفي في بيانه وأما التفسير الذي تعرفه العرب من كلامها • المعرفة اللغوية؛ فإنّ القرآن نزل بلسان عربيّ مبين على عرب فصحاء؛ وخاطبهم الله بأحسن ما يعرفون من الفصاحة والبيان؛ إلا أنّ علم اللغة واسع، ومفردات اللغة كثيرة يتفاوت الناس في العلم بها، وإدراك معانيها، ويستعمل عند أقوام من العرب ما هو غريب على آخرين. شعب « وابن جرير في تفسيره والبيهقي »فضائل القرآن «روى أبو عبيد من طريق سفيان الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن »الإيمان «عباس أنه قال .بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، يقول: أنا ابتدأتها
عدد الصفحات ٩طرق التفس 9 وابن عباس يعلم أن معنى أخصّ من مجرّد الخلق، فعرف من حكاية الأعرابي أن مبتدِئ خلقهما. وفي الصحيحين من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي «صلى الله عليه وسلم أنه قال إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا، يرحمك .الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى «قال: قال أبو هريرة ، وهذا الحديث من أوّل ما سمعه أبو هريرة رضي الله عنه بعد إسلامه؛ وفي المُدْيَة . ﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴿كتاب الله تعالى: وروى الإمام أحمد والبيهقي من طرق يشدّ بعضها بعضا عن أبي طُجعْمَة أنه قال: سمعت ابن عمر يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المِرْبَد؛ فخرجت معه فكنت عن يمينه، وأقبل أبو بكر فتأخَّرْتُج له فكان عن يمينه وكنتُج عن يساره، ثم أقبل عمر فتنحيَّتُج له فكان عن يساره، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المربدَ فإذا بأزقاق على المربد فيها خمر؛ فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمُجدْيَة «وما عرفت المدية إلا يومئذ؛ فأمر بالزِّقَاق فشُجقَّتْ ثم قال وساقيها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وعاصرها ومعتصرها وآكل .ثمنها الزِّقاق جمع زِقّ وهو وعاء من جلد يحُجفظ فيه الخمر. والمُجدية هي السكّين.
عدد الصفحات ١٠طرق التفس 10 فهذا المثال من الأمثلة التي تظهر تفاوت العرب في استعمال المفردات اللغوية ومعرفة معانيها؛ فابن عمر قرشيّ، وأبو هريرة دَوْسيّ قد خفي على كلّ واحد منهما ما اشتهر عند الآخر. فهو ما يتوقف القول فيه على العلم بأدلة وأما التفسير الذي يعلمه العلماء • الكتاب والسنة واستنباط الأحكام منها، ومعرفة بالإجماع والخلاف، والناسخ والمنسوخ، والعامّ والخاص، والمطلق والمقيّد، والمجمل والمبينّ، وغيرها من العلوم والأدوات التي يكتسبها العلماء بتعلمهم وتفقّههم في الكتاب والسنة؛ حتى يكون لديهم علم كثير يعرفون به تفسير الآيات التي لا يكفي في معرفة معناها مجرَّد المعرفة ؛ ﴾ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ﴿اللغوية؛ وذلك مثل المراد بالحق في قول الله تعالى: فإنّه لا يعرف المراد إلا من كان له علم بأحكام زكاة الزروع والثمار. فهو الغيب الذي لا يبلغه علم البشر، وأما التفسير الذي لا يعلمه إلا الله • كحقيقة صفات الله تعالى، وما تؤول إليه المغيبات من الجنة والنار وأهوال يوم القيامة، ومتى تكون الساعة، ونحو ذلك. فأما ما لا يعلمه إلا الله فالواجب فيه أن نكل علمه إلى الله تعالى، ولا نتكلف الحديث فيه، فقد حرّم الله القول عليه بغير علم. - وأما ما لا يعذر أحد بجهالته فأمره ظاهر بينّ. - وبقي وجهان من التفسير: ما يعلمه العلماء، وما تعرفه العرب من كلامها. وهذان الوجهان هما اللذان اجتهد فيهما العلماء، ودوّنت التفاسير لحفظ ما روي فيهما، وصنّفت المصنّفات لجمع تلك المرويات والأقوال وتقريبها، وتحريرها وتيسيرها.
عدد الصفحات ١١طرق التفس 11 مراتب طرق التف أجلّ طرق التفسير وأحسنها تفسير القرآن بالقرآن، ثم تفسير القرآن بالسنة، ثم تفسير القرآن بأقوال الصحابة، ثمّ تفسير القرآن بأقوال التابعين ومن تبعهم من الأئمة الربانيين، ثم تفسير القرآن بلغة العرب، ثم تفسير القرآن بالاجتهاد المشروع. وهذه الطرق ليست متمايزة ولا متخالفة، بل بينها تداخل واشتراك، ويعين بعضها على بعض، والمقصود من هذا التقسيم توضيح الطريقة للمتعلّم، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد فسّ القرآن بالقرآن، وفسّ القرآن بلغة العرب، وكذلك تفاسير الصحابة والتابعين منها استعمال لتفسير القرآن بالقرآن، ومنها استعمال لتفسير القرآن بالسنة، ومنها استعمال لتفسير القرآن بلغة العرب، ومنها تفسير بالرأي والاجتهاد، ولكلّ ذلك أمثلة يأتي ذكرها بإذن الله تعالى. وقد يتمع في المسألة الواحدة من مسائل التفسير طرق متعددة من طرق التفسير. وهذه الطرق منها ما يُجكتفى فيه بالنص لظهور دلالته على المراد، ومنها ما يحُجتاج معه إلى اجتهاد، فيقع الاجتهاد في تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بلغة العرب، وكذلك قد يفهم من بعض أقوال الصحابة والتابعين أموراً يستدل بها على نظائرها في التفسير؛ فيدخلها الاجتهاد. والاجتهاد في التفسير يتنوّع إلى أنواع، ويستند فيه المفسّ إلى الطرق المتقدّمة باستعمال أدوات الاجتهاد التي تعينه على استخراج المسائل، ومعرفة الصواب فيها، وطريقة الاستدلال له، وعلى اكتشاف الخطأ وبيان علّته، وعلى الجمع والترجيح، وإيضاح المشكل، وغير ذلك من منافع الاجتهاد في التفسير. ومن العلماء من يسميّه التفسير بالرأي، ويقسمون الرأي إلى محمود ومذموم، ويعلون للتفسير بالرأي المحمود شروطا يُجعدّ مخالفها ذا رأي مذموم في التفسير. صحة التفسير في نفسه، وصحّة الدلالة عليه، وعدم ومن أشهر تلك الشروط: مخالفته لدليل نصّ أو إجماع.
عدد الصفحات ١٢طرق التفس 12 والإلمام بهذه الطرق ومعرفة مسائلها وتفاصيلها وقواعدها وأحكامها من أهمّ الأصول التي ينبغي لطالب علم التفسير أن يتهد في تحصيلها، ثم يتمرّن على تطبيق قواعدها فيما يدرس من مسائل التفسير. وبعد هذا الإياز ندرس المسائل المتعلقة بطرق التفسير بشيء من التفصيل، والله الموفق والمعين، لا حول ولا قوّة إلا به.
عدد الصفحات ١٣طرق التفس 13 الباب الثاني: تف أَجَلُّ طرق التفسير وأحسنها وأرفعها قدراً تفسير القرآن بالقرآن، فالله تعالى هو الأعلم بمرادِهِ من كلامه، وهو الذي يوفّق من يشاء من عباده لفهم مراده، وإذا تبينّ تفسير القرآن بالقرآن فهو أرفع درجات التفسير. ولذلك اجتهد العلماء في التماس بيان معاني القرآن من القرآن، فما أجمل منه في موضع بُجينِّ في موضع آخر أو أُجحيل على بيانه، وإدراك هذا التفسير مما تفاضل فيه ينبغي أن يُعلم أن تفسير العلماء المفسّون وتفاوتت مراتبهم فيه تفاوتاً كبيراً، غير أنه للقرآن بالقرآن على نوعين: تفسير مستنده النصّ الصريح في القرآن. النوع الأول: تفسير اجتهادي غير معتمد على نصّ صريح في مسألة التفسير. والنوع الثاني: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴿ قول الله تعالى: ومثال الصريح: ؛ فنصّ الله تعالى على بيان المراد بالطارق بأنه النجم الثاقب، وهذا نصّ ﴾ﭚﭛ صريح في المسألة ليس لأحد قول في مخالفته. ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴿ قول الله تعالى: ومثاله الآخر: صحيح « كان متأخراً عن نزول الآية؛ ك﴾ﭽ ﭾ﴿ فنزول قوله تعالى: ﴾ﭾ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﴿« من حديث سهل بن سعدٍ، قال »البخاري ، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ﴾ﭽ ﭾ﴿ ولم ينزل ﴾ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبين له .؛ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار﴾ﭽ ﭾ﴿رؤيتهما، فأنزل الله بعد:
عدد الصفحات ١٤طرق التفس 14 التف - وتفسير القرآن بالقرآن منه ما يكون التفسيرُج فيه في موضع الآية المفسَّة؛ كما ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴿في قوله تعالى: فبينّ المراد بالمتقين ﴾ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ بذكر أوصافهم وأعمالهم. - ومنه ما تكون فيه الآية المفسَّة في موضع، والآية المفسِّة في موضع آخر، ، وهذا في سورة ﴾ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ﴿ كما في قول الله تعالى: ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﴿النحل؛ والإشارة إلى قول الله تعالى في سورة الأنعام: ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ وهذا يدل على ﴾ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ أن سورة الأنعام نزلت قبل سورة النحل. ﴾ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴿وكما في قول الله تعالى في سورة المائدة: ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﴿بيانه في قوله تعالى: ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ . ﴾ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ وهذا النوع منه ما يَتيس الوقوف عليه لتشابه الألفاظ في الموضعين، ومنه لا يَتفطن له إلا الأفذاذ من العلماء، لدقة مأخذ الاستدلال، ولطافة انتزاع المعنى منه، وهو من ميادين التفاضل بين العلماء في التفسير. وكان ابن عباس رضي الله عنهما من البارعين في هذا النوع. قال عبد الله بن دينار: كان عمر بن الخطاب يسأل ابن عباس عن الشيء من .»فضائل الصحابة« رواه الإمام أحمد«القرآن ثم يقول
عدد الصفحات ١٥طرق التفس 15 دخول الاجتهاد في تف وأما التفسير الاجتهادي للقرآن بالقرآن، فهو تفسير يعتمد فيه المجتهد على استخراج دلالة من آية لبيان معنى آية أخرى من غير أن يكون فيها نصّ صريح في مسألة التفسير. وهذا الاجتهاد قد يصيب فيه المجتهد وقد يخُجطئ؛ فما أصاب فيه المجتهد مرادَ الله تعالى، فقد وفق فيه للكشف عن بيان الله للقرآن بالقرآن، وما أخطأ فيه أو أصاب فيه بعض المعنى دون بعض فلا يصح أن ينسب اجتهاده إلى التفسير الإلهي للقرآن. اإفادة التف والتفسير الاجتهادي قد يُجقيم عليه المفسّ دلائل صحيحة تُجفيد العلم اليقيني، وقد يقصر بيانه عن بلوغ هذه المرتبة فيفيد الظنّ الغالب، أو يفيد وجهاً معتبراً في التفسير، وقد يخُجطئ المجتهد في اجتهاده؛ فهو على هذه المراتب. فليس كلّ ما يُجذكر من تفسير للقرآن بالقرآن يكون صحيحاً لا خطأ فيه؛ بل منه ما يدخله اجتهاد المجتهدين من المفسّين؛ وقد يخطئ المجتهد وقد يصيب، وقد يصيب بعض المعنى دون بعض، أو يذكر وجها من أوجه التفسير ويغفل ما سواه، وقد يكون في تفسيره ما هو محلّ نظر. ولكل تلك الأحوال أمثلة كثيرة مبثوثة في كتب التفسير: ما ذكره بعض أهل العلم في تحديد مقدار ما أمر الله بإنفاقه - ومن تلك الأمثلة: حيث ذكر أن من تبعيضية، والتبعيض هنا غير ﴾ﮏ ﮐ ﮑ﴿في قوله تعالى: ؛ فهذا ﴾ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ﴿مقدر، والتقدير مبين في قول الله تعالى: اجتهاد من المفس في تفسير القرآن بالقرآن، والدلالة فيه محتملة لكنها غير متعينة؛ فإن الله أثنى على من آثر على نفسه فأنفق ما زاد على قدر العفو فأنفق ما هو محتاج ، وأثنى على ﴾ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ﴿إليه كما في قول الله تعالى:
عدد الصفحات ١٦طرق التفس 16 من أنفق بعض العفو، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص لما «أراد أن يوصي بماله . رواه البخاري. تذرهم عالة يتكففون الناس : (لو غض الناس إلى الربع لأن »صحيح البخاري«ولذلك قال ابن عباس ك ).«رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اختلاف المفسين في مرجع الضمير في قول الله تعالى: - ومن تلك الأمثلة: ؛ فمن أهل العلم من ذهب إلى أن مرجع ﴾ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ﴿ الضمير إلى أقرب مذكور وهو الذكر، والمراد به هنا القرآن الكريم؛ وهو القول المأثور عن السلف الصالح، منهم مجاهد وقتادة وثابت وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. ومن المفسين من ذهب إلى أن مرجع الضمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: وإنا لمحمد صلى الله عليه وسلم لحافظون؛ واستدلوا لذلك بقول الله تعالى: ؛ وقد ذكر هذا الاستدلال الزمخشري والبغوي والقرطبي ﴾ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ﴿ وغيرهم، وأصل القول ذكره ابن جرير قبلهم لكن من دون هذا الاستدلال. وهذا الاستدلال فيه نظر، لأن سورة الحجر مكية، وسورة المائدة مدنية؛ وهذا القول خلاف الأصل، وهو أن يرجع الضمير إلى أقرب مذكور ما لم يصرفه صارف؛ ولا صارف هنا. (بينّ تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو ولذلك قال الأمين الشنقيطي رحمه الله: الذي نزل القرآن العظيم، وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شيء ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﴿أو يبدل، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﴿ وقوله: ﴾ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ وهذا هو الصحيح في معنى هذه ﴾ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ﴿ إلى قوله:﴾ ﰂ ﰃ راجع إلى الذكر الذي هو القرآن. ﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ﴿الآية أن الضمير في قوله:
عدد الصفحات ١٧طرق التفس 17 ﮊ ﮋ ﮌ﴿وقيل: الضمير راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كقوله: ا.هـ.والأول هو الحق كما يتبادر من ظاهر السياق) ﴾ﮍ قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في المراد بالأرض في - ومن تلك الأمثلة: ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴿قول الله تعالى: . ﴾ﮇ ﮈ حيث ذهب إلى أن المراد بالأرض هنا الجنة؛ واستدل لذلك بقول الله تعالى: ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﴿ .﴾ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ وفي المسألة أقوال أخرى يستدل لها بأدلة وهذا القول قال به جماعة من السلف، أخرى: ﯖ ﯗ ﴿ هي الأرض التي وعدها الله بني إسرائيل كما قال تعالى: فقيل: ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ . ﴾ﯳ ﯴ ﯵ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﴿وقال تعالى في شأن فرعون وقومه: . ﴾ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴿وقال تعالى: ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﴾..ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ الآيات. ﭬ ﭭ ﭮ ﴿هي الأرض يورثها الله المؤمنين في الدنيا كما قال الله تعالى: وقيل: ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ الآية...﴾ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ
عدد الصفحات ١٨طرق التفس 18 وهذا من النصر الذي يعله الله لعباده المؤمنين في الحياة الدنيا، وهو مقت العاقبة الحسنة التي كتبها لأوليائه بأن يزيل دولة الباطل مهما عتت وتجبرت ويورث الأرض عباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهذا من السنن الكونية التي ﭥ ﭦ ﴿، وقال: ﴾ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ﴿ تحققت كثيراً، كما قال الله تعالى: .﴾ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴿ومن ذلك قول الله تعالى للرسل السابقين: .﴾ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴿وقوله تعالى: .﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﮜ ﮝ ﴿وقوله تعالى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: . ﴾ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ وهذا القول ذكر أصله ابن جرير في تفسيره، وزاده إيضاحاً الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان. والراجح أن دلالة الآية تَسَعُج هذه الأقوال كلها وليس بينها تعارض. وعلى هذا فتفسير ابن زيد رحمه الله هو بيان لبعض المعنى، وقد استدلَّ له بآية من القرآن، والأدلة على الأقوال الأخرى أكثر في القرآن الكريم. والمقصود التنبيه على أنَّه ليس كل ما يُجذكر من تفسير القرآن بالقرآن يكون صحيحاً لا خلاف فيه؛ لأن منه ما يكون صادراً عن اجتهاد قد يصيب فيه المفس وقد يخطئ، وقد يصيب بعض المعنى، وقد يكون لقوله وجه معتبر في حال من الأحوال، فيكون صحيحاً في خصوص ذلك الحال من غير تعميم.
عدد الصفحات ١٩