هجلة كلٍة العلىم الإسلاهٍة الوجلذ الخاهس العذد التاسع 2543هـ- 3122م 13 يُهـج انتىثيـق في كتاب انتاريــخ انكثيــز نلإيــاو انثخــاري خ(69:هـ) واــزح وانتعذيــم لإتـٍ أتـي حاتــى خ( 71;هـ وانثقــاخ لإتٍ حثـاٌ انثستـي خ( 798هـ (*) د. ٌحٍى حسٍي أحوذ هلخــص البحــث لما كانت البحوث العممية يقصد بيا الوصول إلى الحق وتعريف الناس بو فقد رأيت من المناسب ان بكون بحثي ىذا منو أمران اثنان : الأمر الأول : بيان العمم وعدم كتمانو الذي اوجب الله عمى أىمو إظياره {وَا ِذَ أَخَذَ المّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِمنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ } . والأمر الثاني بيان فضل السنة النبوية المطيرة وبيان الجي د العظيم الذي بذلو أئمة الجرح والتعديل وىم الرجال الذين خدموا السنة وحفظوىا بعد حفظ الله تعالى ليا من كل شائبة ومن يدعو الريبة والشك في الروايات وخصوصاً رواة وأئمة الحديث ، فوجدت في ىذا البحث الفرضية لبيان مكانة أئمة الجرح والتعديل في التوثيق لروايات وخصوصا الأئمة لأننا في زمن كثرت فيو السيام الموجية لمسنة النبوية الشريفة المطيرة وكذلك لرواة السنة والأثر عن رسول الله – عميو الصلاة والسلام – وما اكثر تمك السيام فلا بد لنا من بيان عظيم الخطر وبيان عظيم صنع اولئك الرجال في بيان حقيقة من ىم رواة الحديث والذين ىم الشيود عمى ىذه السنة . (*) هذرس فً قسن الشرٌعة، كلٍة العلىم الإسلاهٍة، جاهعة الوىصل. فقد قام البحث عمى مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة .
عدد الصفحات ١هنهج التىثٍق فً كتاب التارٌخ الكبٍر للإهام البخاري ت (367هـ) والجرح والتعذٌل لإبي أبً حاتن ت( 423هـ) والثقات لإبي حباى البستً ت465هـ د. ٌحٍى حسٍي أحوذ 13 المبحث الأول مصادر قاعدة الجرح والتعديل عند الأئمة في التوثيق . المبحث الثاني : كتب الجرح والتعديل ، كتاب التا ريخ الكبير للإمام البخاري . المبحث الثالث : كتاب الجرح والتعديل للإمام الرازي . المبحث الرابع : كتاب الثقات لابن حبان . الخاتمة . ABSTRACT When the scientific researches means to reach the fact to make the people have Acknowledgment of the trut h one , So think that it will be fit that my research having two main aspectsThe furst aspect : The showing scinentific and make it not secrete who God command its fammly make it shown (واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننوفي الناس ولا تكتمونو) The second aspect : To Show the favor of the clearer prohicy sunna and statement the great effort which do it by the correct and Al-Jareh Imams who mothey are mens sarresed AL -Sunna and memorized it after they memorized the Al mig hty (Allah) from all mistake and whome claiming the doubt and suspicious in the novels and especially the narratives , and Al Hassi th’s
عدد الصفحات ٢هجلة كلٍة العلىم الإسلاهٍة الوجلذ الخاهس العذد التاسع 2543هـ- 3122م 11 Imams , So I found during his research hypotheisis to know it’s place , and the great Al-Jarah Imams and correct in the cridite the novels especially the Imams, because we are in the time the arrows which faced to the purifie prophets sunna and the to the Al -Sunna narriate and the mark by the messenger of God (P.B.U.H) and which are very much of these arrow s . For us we must to show the greate dangerous and shown the greate work for these men in the showing whom the Al -Haddi the narrative , and whome they are witness to this Sunna . This research have the introduction and three researches and conclusion . المقذيــح: إن الحمد لله نحمده ونستعينو ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من ييده الله فلا مضل لو ، ومن يضمل الله فلا ىادي لو ، واشيد أن لا الو إلا الله وحده لا شريك لو ، واشيد أن محمداً عبده ورسولو () . كان من فضل الله عمينا أن أتم لنا ىذا الدين عمى ىذه الأمة المسممة أن تعيد بحفظ دستـورىا ومنيـاج حياتيا ومصدر تشريعاتيا فقال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَا ِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (1).
عدد الصفحات ٣هنهج التىثٍق فً كتاب التارٌخ الكبٍر للإهام البخاري ت (367هـ) والجرح والتعذٌل لإبي أبً حاتن ت( 423هـ) والثقات لإبي حباى البستً ت465هـ د. ٌحٍى حسٍي أحوذ 13 وان حفظ كتاب الله تعالى يقتضي حفـظ السـنة المطيـرة لأنيـا المبينـة لمجممـو والموضــحة والمفســرة ل مشــكمة قــال تعــالى : { الــذْكْرَ لَتَبَــيْنَ لَمن ــاسَ مَــا نَزْلَ إَلَيْيَمْ وَلَعَم يَمْ يَتَفَك رَونَ (2). وقــــال رســــول ا ) : (( إلا ىــــل عســــى رجــــل يبمغــــو الحــــديث عنــــي وىــــو متكيء عمى اريكتو ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيو حلالاً اسـتحممناه وما وجدنا فيو حراما حرمناه ، وان ما حرم رسول الله ( ) كما حرم ا (3). ولقــــد قــــال اامــــام الشــــافعي– رحمــــو الله – وســــنن رســــول الله مــــع كتــــاب الله وجيان : 1- احدىما : نص كتاب ، فأتبعو رسول الله كما انزل ا 2- والآخر جممة : بَي ن رسول الله فيو عن الله معنى ما أراد بالجممة وأوضح كيف فرضــيا، عامــا او خاصــا ، وكيــف أراد أن يــأتي بــو العبــاد وكلاىمــا اتبــع فيــو كتــاب الله . 3- والوجو الثالث : ما سنو رسول ا )، فيما ليس في نص(4)كتاب لـذا عنيـت أمـة ااســلام بسـنة رسـول الله ( ) عنايـة لا يعــرف مثميـا لسـنة احـد مــ ن الأنبياء والرسل السابقين أو لعظيم من العظماء السابقين واللاحقين . ولمـــا اتســـعت رقعـــة دار ااســـلام ودخـــل النـــاس فـــي ديـــن الله أفواجـــا ، أكـــل الحســــد والحقــــد قمــــوب طائفــــة مــــن الموتــــورين والشــــعور بــــين الطــــامعين فتظــــاىروا بااســـلام وراحـــوا يكيــــدون لـــو فــــي الخفـــاء ، ولـــم يعــــدموا مـــن انبــــاء المســـممين مــــن يشـايعيم ، أمــا الجيـل أو عصــبية أو عـن حســن نيــة تجـاه مــا كـان ىــؤلاء يظيرونــو من خير ااسلام والمسممين . فكانوا كالحرباء يمبسون لكل ناظر ثوبا ، ولكل مأمول بو حمياً . والحمــد لله ، فقــد كــان عممــاء الأمــة قــد ذخــروا أنفســيم لمــذود عــن ىــذا الــدين ورد المحدثات عن صفائو فما إن نفث ىؤلاء سميم وأحقادىم ، حتى كشـف الله سـوءاتيم
عدد الصفحات ٤هجلة كلٍة العلىم الإسلاهٍة الوجلذ الخاهس العذد التاسع 2543هـ- 3122م 13 ومخازييم لعمماء الأمة ومحدثييا فانبرى ىؤلاء يميزون الخبيث مـن الطيـب ويفضـمون الغث عن السمين . ولمــا كــان الطعــن فــي كتــاب الله مســتحيلاً – زيــادة أو نقصــاً – لان أي تحريــف يطرأ سوف يعرض ويقابل عمى المصاحف العثمانية المكتوبة ثم يضرب بـو فـي وجـو صــــاحبو فقــــد عمــــد ىــــؤلاء إلــــى ســــنة رســــول الله ( ) واخــــذوا يضــــعون الأحاديــــث ، ويختمفون القصص البواطل تأييداً لمذىبيم أو كيداً لخصوميم . وىـــا ىنـــا نحـــول المحـــدثين ، وكشـــفوا عـــن ىـــؤلاء ، وأعمنـــوا زيفيـــم ، وتتبعـــوا تـــواريخيم وأحصــــوا عمــــييم أنفاســـ يم ونشــــأ (عمــــم تــــاريخ الرجـــال ) مســــتقلاً عــــن عمــــوم الحديث الكثيرة . وألــف كثيــر مــن المحــدثين فــي تــراجم الرجــال وأنســابيم ووفيــاتيم ، وتحــدثوا عــن صـاحب الترجمــة بمـا يعطــي صـورة واضــحة عنــو . مـن حــديث المولـد والوفــاة والنســب والنشــأة ومتــى عــرف فــي صــفوف أىــل العمــم وعممــن تمقــى ومــن ىــم تلامذتــو ، إلا أن بعض المتقدمين من "عمماء الجـرح والتعـديل" لـم يستقصـوا فـي حيـاة صـاحب الترجمـة ذلــك الاستقصــاء ولــم يحــاولوا جمــع كــل مــا يتعمــق بــالراوي ، بــل كــانوا يكتفــون أحيانــا بكممة وجيزة لمذكرى والبيان وليسيل الحفظ عمى الطمبة. وكثيراً ما كان بعضيم إذا ترجم لمراوي لم يبـين حالـو ، إمـا لشـيرتو بـين العممـاء بـــالعمم والعدالـــة ، أو لاستشـــياره بالضـــعف والســـقوط ، أو لتـــردد المؤلـــف فـــي حالـــو ، وتفويض أمره إلى الدارسين المحققين أو لعدم معرفتو بحالو وا نما يذكره في كتابو لأنو ذكر في جممة رواة الحديث، ولعمو يأتي من وقف عمى حالو فيبينو من بعد . وفي ىذه المقدمة أود القول : قــد ســكت بعــض الأئمــة ، كالبخــاري مــثلاً ، عــن كثيــر مــن الرجــال ولــم يبــين حالو من التوثيق أو عدمو فمـا ىـو الحكـم عمـى ىـذا الـراوي المسـكوت عنـو ومـا ىـو
عدد الصفحات ٥هنهج التىثٍق فً كتاب التارٌخ الكبٍر للإهام البخاري ت (367هـ) والجرح والتعذٌل لإبي أبً حاتن ت( 423هـ) والثقات لإبي حباى البستً ت465هـ د. ٌحٍى حسٍي أحوذ 13 حكم كـل راو سـكت عـن أئمـة النقـاد كالبخـاري ، وأبـي زرعـة وابـي حـاتم الـرازيين وابـن حبان وابن عدي وا ضرابيم من أئمة ىذا الشأن (5) . وقــد ســألني كثيــر مــن طمبــة قســم الشــريعة / كميــة العمــوم ااســلامية عــن الــذين سكت عنيم أئمة الجرح والتعديل فقمت ليم : ىم إذا ثقة فقالوا كيف قمت : ىناك قاعدة تقول كل من سَكت عنيم فيم ثقة . فوجــدت نفســي مضــطراً إلــى مراجعــة ىــذه القضــية فــي ضــوء مــني أئمــة الجــرح والتعديل ىو حباً مني في التأصيل لممسألة والبحث عن الحق . المثحـث الأول : يصـادر قاعذج الجـزح وانتعذيـم عُذ الأئًـح في انتىثيـق إن أول مصــدر مــن مصــادر ىــذه القاعــدة ىــو كتــاب الــدفع والتكميــل فــي الجــرح والتعديل لمؤلفو الشيخ محمد عبد الحي الكمفوي (6) اليندي رحمو الله تعالى (7). وقد جاءت ااشارة إلى ىـذه القاعـدة فـي كـلام محقـق ىـذا الكتـاب تعميقـاً عمـى اايقــاظ (8) ((13)) الثالــث عشــر ، تــم طبــع كتــاب قواعــد فــي عمــوم الحــديث ((لمشــيخ ظفر احمد التيانوي)). فوجــدت الشــيخ التيــانوي قــد ذكــر ىــذه القاعــدة فــي ذلــك الكتــاب (9) ، فعممــت حينئذ إن ىذا الكتاب ىو مصدر ىذه القاعدة وانو عمدة من جاء بعده تبينيا ... . قال التيانوي (10) : ((كل من ذكره البخاري في ((تواريخو)) ولم يطعن فيو فيو ثقة فان عادتو ذكر الجرح والمجروحين))... . وقال تحت عنوان (11) (( سكوت ابن أبي حاتم أوالبخاري عن الجرح في الراوي توثيق لو)).
عدد الصفحات ٦هجلة كلٍة العلىم الإسلاهٍة الوجلذ الخاهس العذد التاسع 2543هـ- 3122م 13 قال الحافظ في تعجيل المنفعة في مواضع عديدة : ذكر ابن أبي حاتم ولم يذكر فيو جرحا ... وصنيعو يدل عمى أن سكوت ابن أبي حاتم عن الجرح توثيق كسكوت البخاري وقال تحت عنوان (12)، ((سكوت ابي زرعة أو أبي حاتم عن الجرح في الراوي توثيق لو )). فأقول (تكذيب الجارح احداً من الرواة لايؤثر فيو الا مفسراً لا مبيماً وكتاب ابي زرعة او ابي حاتم عن احد مع سكوتو عن الجرح فيو ، توثيق لو كما تقدم ذلك من قبل . ثم يقول بعد ذلك يلاحظ مما سبق ان الشيخ التيانوي قد قرر ان سكوت البخاري وابي زرعة وا بي حاتم وابنو ىو توثيق لمراوي المترجم لو . أما إذا جرحوا فلا بد من بيان وذكر سبب الجرح وتفسيره وكما تقول القاعدة عند عمماء الجرح والتعديل ((إذا ذكر الجرح فلا بد أن يذكر مفسراً ... )) (13). كما يرى أن مجرد كتابة ابي زرعة وأبي حاتم عن رجل مع عدم ذكرىما جرحا يعد توثيقاً. وكانت عمدة الشيخ التيانوي في تقعيد ىذه القاعدة كممة قاليا المجد بن تيمية كما نقميا ابن القيم في زاد المعاد (14)، عند حديثو عن عكرمة بن إبراىيم الازدي وقد ضعفو البييقي – قال المجد . (ويمكن المطالبة بسبب الضعف ، فان البخاري ذكره في تاريخو ولم ي طعن فيو وعادتو ذكر الجرح والمجروحين ) . وكممات متفرقات من تعجيل المنفعة للإمام ابن حجر رحمو الله قال فييا ، ذكره البخاري وابن ابي حاتم ولم يذكر فيو جرحا . ثم كتب الدكتور أكرم ضياء العمري كتابو ((بحوث في تاريخ السنة المشرفة )) ذىب ىذا المذىب ذاتو فقال (15)وىو يعرف بالتاريخ الكبير للإمام البخاري
عدد الصفحات ٧هنهج التىثٍق فً كتاب التارٌخ الكبٍر للإهام البخاري ت (367هـ) والجرح والتعذٌل لإبي أبً حاتن ت( 423هـ) والثقات لإبي حباى البستً ت465هـ د. ٌحٍى حسٍي أحوذ 13 ((وكذلك لا يبالغ في ألفاظ التوثيق بل يكتفي : ثقة او حسن الحديث او يسكت عن الرجل وسكونو توثيق لو ...)). ولم يذكر الدكتور العمري مرجعاً ليذه الجممة ، إلا انو تكمم بعد ذلك عن ألفاظ الجرح والتعديل التي يستعمميا البخا ري ، وأشار إلى مصدره في ذلك فكان مصدره ((الدفع والتكميل))، ثم جاء الدكتور محمد الطحان وكتب كتابو ((أصول التخري دراسة الأسانيد )) . وتبنى ىذه القاعدة فقال وىو يشرح طريقة البخاري في تاريخو : ((وكثيراً ما يسكت البخاري عن الرجل وسكوتو توثيق لو )) (16). ولميشر الدكتور الطحان إلى مصدره في ىذه الدعوى ، فأردنا من ىذه القاعدة أن نعرف أصوليا ، وان نعرف مني أئمة الجرح والتعديل في التأصيل حتى يصبح العمم عند طمبة العمم جميا واضحا لان عمماء القرون الثلاثة الأولى بمثابة الشيود والله أعمم . المثحـث انثاَـي: الإيـاو انثخـاري وكتاتـه (انتاريـخ انكثيـز) ىو اامام الكبير الحافظ شيخ ااسلام محمد بن إسماعيل بن إبراىيم ابن المغيرة بن برزويو مولاىم – البخاري صاحب الصحيح والتواريخ الثلاثة والأدب المفرد وخمق أفعال العباد وغير ذلك والمشيور بكتابو (الجامع الصحيح) وىو اصح كتاب بعد كتاب الله تعالى وىو اصح الكتب الستة عمى ااطلاق والمولود " 194ىـ "ت256ىـ(17) . يعد كتاب التاريخ الكبير من أوائل المصنفات التي وصمتنا في الرجال وكل من جاء من بعد البخاري فقد اعتمد عمى كتابو وتتبع أحوال رجالو ، ونسق بعض
عدد الصفحات ٨هجلة كلٍة العلىم الإسلاهٍة الوجلذ الخاهس العذد التاسع 2543هـ- 3122م 13 تراجمو ونحو ذلك ، ولقد كان لم تاريخ الكبير قيمة عممية كبرى في عص ـره ، فقد اسند الخطيب إليو انو قال : ((لو نشر بعض اسنادي : ىؤلاء لم يفيموا كيف صنفت كتاب التاريخ ولا عرفوه)) . واسند اليو ايضا قولو ((اخذ اسحاق بن راىوية كتاب التاريخ الذي صنفت فأدخمو عمى عبد الله بن طاىر فقال : أييا الأمير ، إلا اريك سحراً )) . قال : فنظر فيو عبد الله بن طاىر فتعجب منو فقال : ((لست أفيم تصنيفو)) (18)، وىذا ليس كثيراً عمى كتاب التاريخ الكبير إذا ستحضرنا ما فيو من عموم وأسانيد وتذكرنا العصر الذي كتب فيو ، وليس بكبير عمى اامام البخاري الذي يقول فيو تمميذه اامام الترمذي : - ((لم أر أحداً بالعراق ولا بخراسان في معنى العمل والتاريخ ومعرفة الأسانيد اعمم من محمد بن إسماعيل البخاري )) (19). يُهـج انثخـاري في تاريخـه يمكنني أن أعطي صورة واضحة عن مني اامام البخاري في كتابو التاريخ الكبير. 1- لقد رتب اامام البخ ـاري تاريخ ـو عمى حروف المعجـم ( أ ، ب ، ت ، ث ... ) ، كما رتب ىؤلاء عمى أسماء آبائيم مرتين عمى الترتيب الأبجدي – كما قال في مقدمة كتابو، إلا انو قدم من اسمو (محمد) عمى سائر الأسماء لشرف ىذا الاسم الكريم . 2- ابتدأ بذكر ترجمة رسول ا ) ونسبو إلى آدم عميو الصلاة والسلام بعد ان قدم لذلك بمقدمة بين فييا فضل قريش عمى الناس ، وذكر شيئاً من صفاتو () ، ومدة بعثتو ، وذكر كيف بدأ التاريخ اليجري في عيد عمر بن الخطاب ثم ذكر تاريخ وفاة النبي ( ) . 3- خطتو أن يذكر أسماء الصحابة ثم التابعين في كل حرف من الحروف
عدد الصفحات ٩هنهج التىثٍق فً كتاب التارٌخ الكبٍر للإهام البخاري ت (367هـ) والجرح والتعذٌل لإبي أبً حاتن ت( 423هـ) والثقات لإبي حباى البستً ت465هـ د. ٌحٍى حسٍي أحوذ 34 4- تراجم البخا ري تتراوح بين الطول والقصر فبينا نجده يترجم لأحد الرجال بسطر واحد كما في ترجمو لمحمد بن عبد الله بن أسيد (20) ، ومحمد بن عبد الرحمن بن فروة ومحمد بن عمرو اليافعي وغيرىم ، اذ بو يترجم لعب ـد الرحم ـن بن(21)عبد الله بن كعب بن مالك الانصاري باكثر من عشر صفحات . 5- غالب تراجم البخاري يذكر فييا : اسم الراوي واسم أبيو وجده وكنيتو ونسبتو إلى القبيمة أو البمدة أو كمييما ، وقمما يطيل في الأنساب ، ويذكر فييا بعض شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة وقد يذكر جميع الشيوخ والتلاميذ إذا كان الراوي من غير المعروفين بطمب العمم ليتميز حالو ، كما يذكر نموذجاً من رواياتو أو أكثر (22). ولا يقدم البخاري معمومات وافية عن أحوال الراوي ، وان ذكر أحيانا الصفات الجسمية والخمقية والعقمية لمرواة (23). 6- يستعمل البخاري ألفاظ الجرح والتعديل ، ويلاحظ تورعو عن استعمال ألفاظ حادة في الجرح فغالبا ما يقول : فيو نظ ر ، يخالف في بعض حديثو واشد ما يـقول : منكراً الحديث . وكذلك لا يبالغ في ألفاظ التوثيق ، بل يكتفي بقول : ثقة أو حسن الحديث ، أو يسكت عن الرجل ...)) (24). 7- قد يسكت البخاري عن الراوي وأكثر ما يسكت 1- فقد يسكت عن أئمة الثقات حيث ترجم للإمام الشافعي بسطرين (25)وسكت عميو، كما سكت عمى اامام احمد بن حنبل (26)، واحمد بن اشكاب ، واحمد ابن منيع وغيرىم . 2- قد يسكت عن أناس مشيورين بالضعف او النكارة كسكوتو عن محمد بن اشعث ابن قيس الكندي ، ومحمد بن إبراىيم اليشكري وغيرىما (27) .
عدد الصفحات ١٠هجلة كلٍة العلىم الإسلاهٍة الوجلذ الخاهس العذد التاسع 2543هـ- 3122م 33 3- قد يسكت عن أناس مجاىيل كسكوتو عن محمد بن إبراى يم الباىمي (28)ومحمد بن إبراىيم بن عبد الله الياشمي (29) وا براىيم بن اسحاق(30) عن الوليد بن ابي الوليد، وا براىيم بن إسحاق عن طمحة ابن كيسان وغيرىم . 4- قد يسكت البخاري عن أناس لم يعرفيم ، حتى انو لم يفرق بين أسمائيم واليك بعض الأمثمة عمى ذلك . 1. ترجم البخاري (31) لمحمد بن قيس الاسدي الكوفي ، وذكر عنو عدة طرق ثم قال: وقال يحيى بن آدم : حدثنا أبو بكر النيشمي عن محمد بن قيس عن حبيب بن ابي ثابت عن طاوس في العتق ، ثم قال : للا ادري ىو الاسدي ام لا . 2. وترجم لمحمد (32) بن قيس عن ابي الحكم البجمي ثم ترجم لمحمد بن قيس المكي وختم ترجمتو بقولو : ((فلا ادري اىو الأول أم لا )) . 3. وترجم لمحمد (33) بن كميب عن جابر المديني يروى عن محمد ومحمد ابني جابر ثم قال : ((وعن موسى بن شيبة عن محمود بن كميب عن محمد بن جابر عن جابر ..)) ثم قال : ((فلا ادري . ىذا أخوه أم لا )) . 4. وترجم ابراىيم (34) ، حنظمة عن أبيو روى عنو ابن المبارك – ثم قال في نياية ترجمتو إن لم يكن يعني إبراىيم بن حنظمة – ابن ابي سفيان فلا ادري من ىو . 5. وترجم اسماعيل (35) بن ابراىيم بن عبد الرحمن بن ابي ربيعة المخزومي ثم ترجم اسماعيل بن إبراىيم ابن أبي ربيعة ، وختم ترجمتو بقو لو ((ان لم يكن ىذا الأول فلا ادري )) . فيبدو لنا من خلال النظر في ىذه الأمثمة وأمثاليا إن اامام البخاري رحمو الله لم يقطع في حال كثير ممن ترجم ليم وىذا يثبت قولو الذي أورده الخطيب البغدادي في تاريخو حيث قال : ((فكتاب أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري من ىذه الكتب التي عنيت بتراجم الرجال ، وقد اتبع فيو
عدد الصفحات ١١هنهج التىثٍق فً كتاب التارٌخ الكبٍر للإهام البخاري ت (367هـ) والجرح والتعذٌل لإبي أبً حاتن ت( 423هـ) والثقات لإبي حباى البستً ت465هـ د. ٌحٍى حسٍي أحوذ 33 البخاري طريقة اايجاز . وروى عن البخاري بإسناده انو قال ((قل اسم التاريخ إ ولو عندي قصة إلا إني كرىت تطويل الكتاب )) (36). المثحـث انثانـث الجـزح وانتعذيـم لاتـٍ أتـي حاتـى كتاب الجرح والتع ديل الذي جاء بيذا الاسم وعرف بو ابن أبي حاتم ىو اامام الحافظ الناقد شيخ ااسلام ابو محمد بن عبد الرحمن بن اامام الحافظ الكبير أبي حاتم بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظمي الرازي ، ولد سنة 240ىـ وارتحل أبوه وىو صغير فأدرك الأسانيد العالية وشافو الحف ـاظ الكبار لو : الجرح والتعديل ، وعمل الحديث والمراسيل ، والتفسير الكبير ، وصنف في الفقو واختلاف الصحابة وكان بحراً في العموم (ت 327ىـ(37). ولقد افاد ابن ابي حاتم من كتاب ( التاريخ ) للإمام البخاري فاستوعب كتابو رجالو تقريبا وزاد عمييم رجالاً ليسوا في (التاريخ الكبير) ثم ذىب يسال أباه وأبا زرعة الرازيين – رحميما الله – عن راييما في كل راو من الرواة فان وجد عند احدىما أو كمييما شيئا استغنى بو لا ما متيما في ىذا الشأن وان لم يجد راح يبحث في كتب المتقدمين كابن معين وابن المبارك واحمد بن حنبل عن رأييم في ذلك الراوي . ((ولقد كان رحمو الله – ذا خبرة واسعة في ىذا الشأن ، إلا انو كان يمتمس أراء المشاىير النقاد ليتخمص من التبعية ، وليكون الحكم الذي يقرره أوقع في نفسو وفي نفوس الآخرين يدلك عمى ىذا انو إذا وجد اختلافاً بين العمماء في راو من الرواة كان الحكم فيو والمرجح كما ىو الاليق بحالو )) (38) . أهـى رجـال انطثقـاخ انذيٍ اعتًـذ عهيهى
عدد الصفحات ١٢هجلة كلٍة العلىم الإسلاهٍة الوجلذ الخاهس العذد التاسع 2543هـ- 3122م 31 قال اامام عبد الرحمن بن أبي حاتم في نياية مقدمة (الجرح والتعديل ((وقصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا ىذا إلى العارفين بو ، العالمين لو ، متأخراً بعد متقدم ، إلى ان انتيت بنا الحكاية إلى أبي ، وأبي زرعة رحمو الله ، ولم نحك عن قوم قد تكمموا في ذلك لقمة معرفتيم بو ، ونسبنا كل حكاية الى حاكييا ، والجواب الى صاحبو ونظرنا في أقوال الأئمة المسؤولين عنيم فحذفنا تناقض قول كل واحد منيم ، وألحقنا بكل مسؤول عنو ما لائق بو وأشبيو من جوابيم . عمى انما قد ذكرنا أسامي كثيرة ميممة من الجرح والتعديل كتبناىا لتشتمل الكتاب عمى كل من روي عنو العمم رجاء وجود الجرح والتعديل فييم ، فنحن ممحقوىا بيم من بعد ان شاء الله تعالى )) (39). إن الناظر المتأمل في ىذا النص الذي ساقو ابن أبي حاتم يرى فيو جممة من الحقائق ىي إن ابن أبي حاتم في نقده الرواة وا طلاق أوصاف الجرح والتعديل عمييم قد اعتمد عمى أئمة الجرح والتعديل العارفين بو ، العالمين لو متأخراً بعد متقدم من الذين جعميم الله عمماً للإسلام وقدوة في الدين ، ونقاداً لناقمة الآثار فمن الطبقة الأولى : 1. بالحجاز : مالكبن انس (40) أو سفيان بن عيينة(41) . 2. وبالعراق : سفيان الثوري (42) ، وشعبة بن الحجاج(43) ، وحماد بن زيد (44). 3. وبالشام : الاوزاعي (45) . إذا الحجة عمى المسممين الذين ليس في تسمياتيم لبس ، سفيان الثوري ، وشعبة وحماد ابن زيد ، وسفيان بن عينية وبالشام الاوزاعي ، وبالمدينة مالك بن انس كما قال ابو حاتم الرازي .
عدد الصفحات ١٣هنهج التىثٍق فً كتاب التارٌخ الكبٍر للإهام البخاري ت (367هـ) والجرح والتعذٌل لإبي أبً حاتن ت( 423هـ) والثقات لإبي حباى البستً ت465هـ د. ٌحٍى حسٍي أحوذ 33 ومن الطبقة الثانية : يحيى بن سعيد القطان(46) وعبد الرحمن (47) بن ميدي وعبد الله بن المبارك (48) وأبو إسحاق الفزاري (49) ، وأبو مسير(50) عبد الأعمى الدمشقي. ومن الطبقة الثالثة : احمد بن حنبل (51) ، ويحيى بنمعين (52) ، وعمي بن عبد الله المديني (53) ، ومحمد بن عبد الله بن نمير اليمداني(54) . ومن الطبقة الرابعة : أبو زرعة (55) ، وأبو حاتم الرازيات فيؤلاء النقاد من الطبقات الأربع ىم العمدة عند عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابو (الجرح والتعديل) . شزوط ثثـىخ انعذانح وانضثظ نذي انزاوي عُذ اتٍ أتي حاتم ان شروط ثبوت العدالة والضبط وأىميتو لمحديث في الراوي تتمثل أولاً: بالشيرة في طمب العمم والعناية بو . فقد روى بسنده عن ابن عون وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر انيما كانا يقولان ((لايؤخذ ىذا العمم الا ممن شيد لو بالطمب)) (56) ، وروي عن شعبة انو قال : ((خذوا العمم عن المشيورين)) (57) ، فشيرة الرجل بالعمم مع عدم وجود جارح تغني عن تزكيتو . ثانيا: بتزكية اىل ىذا الشأن لو فقد روي حديث مرفوع عن النبي ( )انو قال ((لا تحدثوا إلا عمن تقبمون شيادتو )) وىذا الحديث صحيح (58) ، وروي عن الاوزاعي : ((خذ دينك عمن تثق بو وترضى بو)) (59) .
عدد الصفحات ١٤هجلة كلٍة العلىم الإسلاهٍة الوجلذ الخاهس العذد التاسع 2543هـ- 3122م 33 وروي عن يزيد بن ىارون قولو ((لا يجوز حديث الرجل حتى تجوز شيادتو)) (60) ، ولا تسقط العدالة عن ابن أبي حاتم بوجود الذنوب أو الوىم القميل أو المخالفة غير الفادحة . انزاوي انذي يجة رد حذيثـه عُذ اتـٍ أتـي حاتـى إن الناظر في سياق كلام ابن أبي حاتم في إثبات رواية من يعتد براويتو يتبين لو الأتي: المكذب أو جرحو في نفسو ترد بمثميا استشياده ، أو غمطاً فاحشاً لا يشبو مثمو ، وما أشبو ذلك، أو الغفمة إن كان المحدث لا يعرف بكذب ، وفي ذلك إشكال : - كأن يكون في كتابو غمط فيقال لو في ذلك، فيترك ما في كتابو ويحدث بما قالوا أو بغيره في كتابو بقوليم ، لا يفعل حرف ما بين ذلك . - أو يصحف تصحيفاً فاحشاً فينقمب المعنى لا يفعل ذلك ، فكيف عنو . - ومن لقن تمقينا ، فالتمقين يرد حديثو الذي لقن فيو ، ويؤخذ عنو ما اتقن من حفظو ، ((إذا عمم ذلك التمقين حادث في حفظو لا يعرف بو قديما ، فأما من عرف بو قديما في جميع حديثو ، فلا يقبل حديثو ، ولا يؤىن أن يكون ما حفظ مما لقن (61) . )) أما تراجم ابن أبي حاتم في كتابو فقد سمك ابن أبي حاتم أسموب الاختصار في التراجم بعد ذكر اسم الراوي واسم أبيو وينسبو ويكنيو غالباً ، ويعرف ببمده ، ويذكر بعض من روى عنيم العم ـم ، وبعض من رووه عنو ثم يتبع ذلك بالجرح والتعديل إلا إذا كان الراوي غير مشيور فانو يذكر جميع من روى عنيم اوردوا عنو ليتحدد موقع ذلك الراوي في سمم الجرح والتعديل فان لم يكن يعرف عين الرجل ، او اختمط عميو بغيره ، بين ذلك ، وا ذا لم يعرف حالو سكت عنو ((رجاء وجود الجرح والتعديل)) فيو فيما بعد كما ذلك ذكر في آخر مقدمة الكتاب .
عدد الصفحات ١٥هنهج التىثٍق فً كتاب التارٌخ الكبٍر للإهام البخاري ت (367هـ) والجرح والتعذٌل لإبي أبً حاتن ت( 423هـ) والثقات لإبي حباى البستً ت465هـ د. ٌحٍى حسٍي أحوذ 33 المثحـث انزاتـع انثقـاخ لاتـٍ حثـاٌ انثسـتي كتـاب انثقـاخ كتاب الثقات من الكتب التي لاقت اىتماما كبيرا عند ذوي الاختصاص من أىل صفة الحديث لما فيو من فائدة عظيمة حيث افاد ابن حبان البستي من المتقدمين في التأسيس لمني التوثيق ولقواعد اعتمدت لمصدر من مصادر العموم في عمم الرجال وبيان أحوال طبقات الرجال . ولقد افاد ابن حبان رحمو الله من المصادر الثمينة العديدة التي سبقت اصحابيا في التصنيف كتاريخ خميفة بن خياط ، والمع رفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي ، والثقات لأحمد بن عبد الله بن صالح العجمي (ت 261ىـ وتصنيف أبي العرب محمد بن احمد التميمي (ت 333ىـ) والطبقات الكبرى لأبن سعد (ت230ىـ والظاىر والله اعمم أن اجل كتابين اعتمدىا ابن حبان في الثقات ىما كتاب (التاريخ الكبير للإمام البخاري) (ت 256ىـ وكتاب الجرح والتعديل للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت 237ىـ وىو بمثابة مستخرج عمى كتاب اامام البخاري مع شيء من الاستدراك في الأسماء والمضامين . والذي يقارن بين كثير من الرواة القدماء من التابعين وكثير من أتباعيم عند ابن حبان وابن أبي حاتم يجد ذلك واضحا جمياً)) (62). وانظر عمى سبيل المثال تراجم الرواة الآتية : عبد الممك بن إبراىيم بن قارظ (63 ) وعبد الممك بنأبي بكر بن عبد العزيز (64 ) . وعبد الممك بن جابر بن عتيك(65 ) وعبد الممك بن الحارث (66 ) .
عدد الصفحات ١٦