المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاعتذار فن وذوق

فيصل بن عبده قائد الحاشدي

صفحة ١ من ٧

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ

عدد الصفحات ١

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ

عدد الصفحات ٣

5 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ مُقَدِّمَةٌ خُــذْهُ وَإِنْ لَْ يَــرْتَِــعَ مَعْرُوفَهُ )1(مَْضُ إِذَا مُزِجَ الرِّجَال مُهَذَّبُ اَلَْمْدُ للهِ رَبِّ اَلْعَالَِينَ ، وَالصَّلَةُ وَالسَّلَمُ عَلٰ أَشَْفِ اَلُْرْسَلِينَ ، وَعَلَٰ (((آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجَْعِينْ . � فَمَ مِنْ شكٍّ أَنَّ الاعْتِذَارَ خُلُقٌ عَظِيْمٌ ، يَكَادُ أَنْ يَكُونَ مَنْسِيًّا فِ حَيَاةِ كَثِيٍْ مِنَ النَّاسِ حَتَّىٰ أَنَّ الوَاحِدَ مِنَّا يُْطِئُ فِ حَقِّ أَخِيْهِ وَيَتَكَرَّرُ ذِلِكَ مِنْهُ - وَلَيْسَ يَعِيْبُ الُخْطِيءَ خَطَؤُهُ ، وَإِنَّمَ العَيْبُ أَلاَّ يُشَفَّعَ الخَطَأُ بِاعْتِذَارٍ يَمْحُوهُ. وَأَنِّ لََّا رَأَيْتُ هَذَا الخُلُقَ وَاسِطَةَ عَقَد الأَدَبِ ، وَلاَ يَْتَدِي إِلَيْهِ طُلَبَهُ » الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ عَقَدْتُ العَزْمَ عَلَٰ تَْلِيتِهِ لِرُوَّادِهِ وَسَمَّيْتُهُ ، يُكْسِبُكَ مََبَّةً وَمَهَابَةً وَقُبُولاً ، و (((وَمَلُهُ ( .58« ((( مَثَلٌ يُضْـرَبُ بِهِ لِلمُبَالَغَة فِ الاهْتِمَمِ بِالشَّْءِ والِرْصِ عَلَيْهِ ، انْظُرْ ((( ( .95/7(

عدد الصفحات ٥

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 6 . (((لَِا قَرَّتْ بِهِ العَينْ ثَمَنٌ وَأَسْأَلُ مِنَ اللهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰ - أَنْ يَتَقَبَّلَهُ بِقَبُولٍ حَسَنٍ ، وَيَنْفَعُ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ ، وَأَنْ يَغْفِرَ لِ زَلَلِ ، وَجَهْلِ وَإِسَْافِ فِ أَمْرِي. وَصَلَّٰ اللهُ وَسَلَّمَ عَلَٰ نَبِيِّنَا مَُمَّدٍ وَعَلَٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجَْعِينْ . وَ وَكَتَبَهُ ( . 77/( مَثَلٌ يُضْـرَبُ لِلشَّْء النَّفْيِسِ الَّذِي لاَ يُقَدَّرُ بِمَلٍ انْظُرْ (((

عدد الصفحات ٦

7 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ تَعْرِيْفُ مُعرف في العُلَٰ لَِاضِيْهِ يَتْلُو )1(وَثَــنَــاهُ عَــلَٰ البَسِيْطَةِ يُتْلَٰ (((الاعْتِذَارُ فِ اللُّغَةِ : مَصْدَرُ اعْتَذَرَ أَصْلُهُ مِنَ العُذْرِ ، وأَصْلُ العُذْرِ إِزَالَةُ الشَّْءِ عَنْ جِهَتِهِ يُقَال: اعْتَذَرَ عَنْ فِعْلِهِ أَيْ أَظْهَرَ عُذْرَهُ ، وَاعْتَذَرَ إِلََّ أَيْ: طَلَبَ قَبُولَ مَعْذِرَتِهِ، و اعْتَذَرَ إِلَٰ فُلنٍ فَعَذَرَهُ أَيْ : أَزَالَ مَا كَانَ فِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ فِ الَقِيْقَة أَوْ فِ .(((الظَّاهِرِ ( .58« ((( )،9) وَ96/( الِصْبَاحُ مَادَّةُ ((( ( .8( /(وَ

عدد الصفحات ٧

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 8 � �- وَدَعْ كُلَّ قَوْلٍ عِنْدَ قَوْلِ مَُمَّدٍ )1(فَمَ آمِــنٌ فيِ دِيْنِهِ كَمُخَاطِرِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ حَافِلَةٌ بِالَوَاقِفِ الَّتِي تَُثُّ عَلَٰ الاعْتِذَارِ ، وَيَكْفِي ذِكْرُ (((مِثَالَينِْ عَلَٰ ذَلِكَ : عَنْ مُوسَىٰ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : مَرَرْتُ مَعَ «رَسُولِ اللهِ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بِقَوْمٍ عَلَٰ رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ ، فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَهُ ، يَْعَلُونَ الذَّكَرَ فِ الأُْنْثَىٰ ، فَيَلْقَحُ، يَصْنَعُ هَؤُلَءِ ؟ ، « فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَأُخْبُِوا بِذَلِكَ ، فَتََكُوهُ ، فَأُخْبَِ رَسُولُ اللهِ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بِذَلِكَ، فَقَالَ .(((فَلَ تُؤَاخِذُونِ بِالظَّن عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ -رَضَِ اللهُ عَنْهُمَ - قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَبَعَثَنِي فِ حَاجَةٍ ، فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّ عَلَٰ رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ ( .77« ((( . ((36( رَوَاهُ مُسْلِمٌ (((

عدد الصفحات ٨

9 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ «عَلَٰ غَيِْ الْقِبْلَةِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلََّ ، فَلَمَّ انْصََفَ قَالَ . (((يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ ، إِلَّ أَنِّ كُنْتُ أُصَل ( .540 رَوَاهُ مُسْلِمٌ (((

عدد الصفحات ٩

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 10 � -رَ كَيْفَ انْطَوَتْ أَيَّامَهُمْ وَهُم الأُلَ نَشَُوا الهُدَىٰ وَعَلوا مَكَانَ الغَرْقَدِ - اعْتِذَارُ اأَبِي بَكْرٍ ال 1 مَرَّ أَبَوُ سُفْيَانَ -قَبْلَ إِسْلَمِهِ- عَلَٰ سَلْمَنَ الفَارِسِِّ ، وَصُهَيْبٍ الرُّومِيِّ، وَبِلَلٍ الَبَشِِّ وَهُمْ جُلُوسٌ ، فَأَشَارُوا إِلَيْهِ ، وَقَالُوا: وَاللهِ ، مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا (أَيْ : أَنَُّمْ يَتَمَنَّوْنَ قَتْلَهُ ). فَسَمِعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ- فَقَالَ : أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟! . ( أَصَابَتْهُ الغَيَْةُ لِرَجُلٍ يَنْتَمِي إِلَٰ قَبِيْلَةِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ). ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ- شَعَرَ بِالنَّدَمِ ، فَأَتَىٰ النَّبِيَّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ «وَسَلَّمَ- فَأَخْبََهُ فَقَالَ .لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ-رَضَِ اللهُ عَنْهُ- يَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ .

عدد الصفحات ١٠

11 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ ((( فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟، قَالُوا : لاَ ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَخِي أُولَئِكَ قَــوْمٌ شَيَّدَ اللهُ فَخْرَهُم فَمَ فَوْقَهُ فَخْرٌ وَإِنْ عَظُمَ الفَخْرُ أُنَاسٌ إِذَا مَا الدَّهْرُ أَظْلَمَ وَجْهُهُ فَأَيْديِْمُ بَيْضٌ وَأَوْجُهُهُمْ زُهْرُ سَمَوْا فيِ الَعَالِ رُتْبَةً فَوْقَ رُتْبَةٍ )2( أَحَلَتْهُمُ حَيْثُ النَّعَائِمُ وَالنَّسُْ (3( (((- اعْتِذَارُ اأَبِي بَكْرٍ ال 2 أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البِنَا )3(وَإِنْ عَاهَدُوا وَفَّوْا وَ إِنْ عَقَدوا شَدَّوا عَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ -رَضَِ اللهُ عَنْهُ- قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّىٰ أَبْدَىٰ عَنْ ، غَامَرَ « رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ وَقَالَ : إِنِّ كَانَ بَيْنِي وَبَينَْ ابْنِ الخَْطَّابِ شَْءٌ ، فَأَسَْعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ «نَدِمْتُ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِ فَأَبَىٰ عَلََّ ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ ، فَقَالَ ، ثَلَثًا ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ ، فَأَتَىٰ مَنْزِلَ أَبِ بَكْرٍ فَسَأَلَ أَثَّمَ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالُوا : لاَ ، فَأَتَىٰ إِلَٰ النَّبِيِّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَلَّمَ فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَتَمَعَّرُ حَتَّىٰ أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، ( .504 رَوَاهُ مُسْلِمٌ ((( ( .54/(« ((( . (38« (3(

عدد الصفحات ١١

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 12 فَجَثَا عَلَٰ رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ ، وَاللهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَينِْ «، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ ، وَوَاسَانِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِ .((( مَرَّتَينِْ، فَمَ أُوذِيَ بَعْدَهَا صَاحِبِي هٌمٌ النُّجُومُ فَسَائِلْهَا إِذَا التَبَسَتْ عَلَيْكَ عِنْدَ السَُّاىٰ يَا صَاحِبِي السُّبُلُ إِتْبِعْ طَرِيْقَتَهُمْ اِعْرَفْ حَقِيْقَتَهُمْ إقِــرَأْ وَثِيْقَتَهُمْ بِالحُبِّ يَارَجُلُ ( .366( رَوَاهُ البُخَارِي (((

عدد الصفحات ١٢

13 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ � مَا زَالَ يَقْصُُ كُلُّ حُسْنٍ دُوْنَهُ )1(حَتَّىٰ تَفَاوَتَ عَنْ صِفَاتِ النَّاعِتِ (((قَالَ الرَّاغِبُ : وَجَمِيعُ الَْعَاذِيرِ لَ تَنْفَكُّ عَنْ ثَلَثَةِ اأَوْجُهٍ : إِمَّا أَنْ يَقُولَ: لَْ أَفْعَلْ أَوْ فَعَلْت لأَِجْلِ كَذَا فَيُبَينُِّ مَا يُْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ ذَنْبًا، أَوْ يَقُولُ : فَعَلْت وَلاَ أَعُودُ فَمَنْ أَنْكَرَ وَأَنْبَأَ عَنْ كَذِبِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ سَاحَتُهُ وَإِنْ فَعَلَ وَجَحَدَ فَقَدْ يَكُون التَّغَابِ عَنْهُ كَرَمًا !، وَمَنْ أَقَرَّ (((فَقَدْ اسْتَوْجَبَ الْعَفْوَ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ . � قَالَ يَسْتَوْجِبُ العَفْو الُقِرُّ بِذَنْبِهِ فَدَلِيْلُ حُسْنِ ظُنُونِهِ الإِقْــرَارُ قَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ النَّجَاةُ بِكَذْبةٍ لَكِنَّ صِــدْقَ الُــذْنِــبِــنَْ وَقَــارُ � (3(- الاعْتِذَارُ اأَقْوَالاً 1 وَبَعْدَ عُذْرِي فَقَدْ أَقْرَحْتُ مِنْ أَسَفٍ )3(جَفَني وَأَدَمَىٰ بَنَائِي بَعْدَكَ النَّدَمُ ( .54/(« ((( . (55« ((( . (3(6« (3(

عدد الصفحات ١٣

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 14 هُنَاكَ أَلْفَاظٌ فِ الاعْتِذَارِ مِنْهَا مَا ذَكَرهَا الرَّاغِبُ آنِفًا ، وَمِنْهَا مَا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ فِ اسْتِعْمَلَِا بَيْنَهُمْ ، مِثْل قَوْلَُم عِنْدَ الاعْتِذَارِ آسِفٌ وَمَعْنَاهَا .(((مِنْهُ فَتَبَينََّ لَكَ أَنَّ كَلِمَةَ .(((وَمِنَ الأَلْفَاظِ الَّتِي كَانَ يَسْتَعْمِلُهَا العَرَبُ قَالَ اللَّيْثُ : الِْسْجَاحُ حُسْنُ الْعَفْوِ ... قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَمِنْ أَمْثَالِِمْ فِ الْعَفْوِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ اللهُ عَنْهَا- أَنََّا قَالَتْهُ لِعَلٍِّ - رَضَِ اللهُ عَنْهُمَ - يَوْمَ الَْمَلِ حِينَ ظَهَرَ عَلَٰ النَّاسِ فَدَنَا مِنْ هَوْدَجِهَا ثُمَّ كَلَّمَهَا بِكَلَمٍ فَأَجَابَتْهُ ، أَيْ ظَفِرْتَ فَأَحْسِنْ وَقَدَرْتَ فَسَهِّلْ وَأَحْسِنِ الْعَفْوَ ؛ فَجَهَّزَهَا عِنْدَ ذَلِكَ .(3(بِأَحْسَنِ الِْهَازِ إِلَٰ الَْدِينَةِ .(4(وَمِنْ أَلْفَاظِ العَرَبِ -أَيْضًا . وَلَكَ أَنْ أُرْضِيْكَ وَلاَ أَعُودَ (5(أَيْ : لَكَ الرُّجُوعُ مَِّا تَكْرَهُ إِلَٰ مَا تُِب ( .485/33« ((( . (78« ((( . ((54« (3( . ((03/(« (4( . ((03/(« (5(

عدد الصفحات ١٤

15 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ إِلَٰ مَا يُسْخِطُكَ وَبِالُمُلَة مَتَىٰ اسْتَعْمَلْت فِ اعْتِذَارِكَ أَحْسِنِ الأَلْفَاظَ ، وَأَرقِ العِبَارَاتِ، (((فَقَدْ مَهْدَّتُ الطَّرِيْق إِلَٰ قَلْبِ مَنْ تَعْتَذِر إِلَيْهِ . لَكَ فيِ الَحَافِلِ مَنْطِقٌ يَشْفِي الجَوَى وَيَسُوغُ فيِ أُذُنِ الأَدِيْــبِ سَلَفهُ فَــكَــأَنَّ لَفْظُكَ لُــؤْلُــؤٌ مُتَنخلٌ )1(وَكَــأَنَّــمَ آذَانُــنَــا أَصْــدَافــهُ (((-الاعْتِذَارُ اأَفْعَالاً : 2 قَوْمٌ هُمُ البِيْضُ أَفْعَالً إِذَا اطَّرَدتْ )2(جَدَاوِلُ البِيْضِ فيِ غَابِ القَنَا الأَشِبِ اعْتِذَارُ الأَفْعَالِ كَثِيٌْ جِدًّا ، فَقَدْ يَكُونُ بِتَقْبِيْلِ الرَّأْسِ كَمَ هُوَ الَاصِلُ عِنْدَنَا فِ اليَمَنِ وَفِ بَعْضِ البِلْدَانِ ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَينَْ يَدَي الاعْتِذَارِ . سَامِحْ حَبِيْبَكَ إِنْ أَتَــاكَ بِزِلَّةٍ بَعْضُ التَّسَامُحِ فيِ الهَوَى مُسْتَمْلَحُ تَكْفِيْكَ قُبْلَتُهُ الَّتِي أَهْدَاكَهَا أَنَــا لَوْ يُقَبِّلُنِي عَــدُوِّي أَصْفَحُ وَقَدْ يُقَدِّمُ الَرْءُ بَينَْ يَدَي اعْتِذَارِهِ هَدِيَّةً ، وَهَذَا أَمْرٌ حَسَنٌ لَِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا أَوْ يَدْعُو صَاحِبَهُ لِضِيَافَتِهِ وَيَبْذُلُ لَهُ مَعْرُوفَهُ وَتَوَاضُعَهُ وَالِقْبَالُ عَلَيْهِ بِالتِّْحَابِ وَالِكْرَامِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ فَيَحْصُلُ الَقْصُودُ ( .78« ((( . (((4« (((

عدد الصفحات ١٥

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 16 ، وَقَدْ لاََ يَْصُلُ مَا لَْ يُشْفِعْ أَفْعَالَهُ بِاعْتِذَارٍ صَِيْحٍ ، وَمِنَ الاعْتِذَارِ فِ الأَفْعَالِ أَنْ يَلْتَقِيَ البَعْضُ وَيَبْتَسِمَ الُخْطِئُ وَيُوصِلَ لِصَاحِبِهِ رِسَالَةً فَيَفْهَمُ الطَّرَفُ الآخَرُ وَكُلُّ هَذَا أَمْرٌ طَيِّبٌ ، لَكِنْ لاَبُدَّ أَنْ يُشْفِعَ اعْتِذَارَ الأَفْعَالِ بِاعْتِذَارٍ صَِيْحٍ ؛ لأَِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَتَجَاهَلُ رِسَالَتَكَ ، وَرُبَّمَ لاَ يَفْهَمُ أَنَّكَ اعْتَذَرْتَ إِلَيْهِ ، فَكَانَ التَّصِْيْحُ أَمَْضَ فِ التَّكَرُّمِ ، بَلْ أَرَاهُ حَتْمً لاَ يَعْدُلُ عَنْهُ إِلَٰ غَيِْهِ ، فَلَنْ تَعُودَ القُلُوبُ صَافِيَةً كَمَ كَانَتْ إِلاَّ بِالاعْتِذَارِ (((أَقْوَالاً . وَإِنْ فُقِدَتْ (أَعْذَارُهُم) فَلَتُوْجِدَنْ مَدَىٰ الدَّهْرِ أَفْعَالٌ لهَُمْ وَمَنَاقِبُ وَقَدْ بَقِيَتْ فيِ الأَرْضِ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ )1(كَأَنَُّمُ فِيْهَا نُجُومٌ ثَــوَاقِــبُ (((-الاعْتِذَارُ كِتَابَةً : 3 كِتَابٌ حِبِيْبٍ جَاءَنِ بَعْدَ جَفْوَةٍ )2(فَظَلَّتْ تُنَاجِي مُقْلَتِيَّ أَنَامِلُهْ الاعْتِذَارُ عَنْ طَرِيْقِ الكِتَابَةِ يَفِي بِالَقْصُودِ ،لَكِنَّهُ دُوْنَ الاعْتِذَارِ أَقْوَالاً، وَفَوْقَ الاعْتِذَارِ أَفْعَالاً عِنْدَ خُلُوِّه مِنَ التَّصِْيْحِ ، وَقَدْ يَكُونُ كَالاعْتِذَارِ أَقْوَالاً أَوْ يَزِيْدُ سِيَّمَ إِذَا اعْتَنَىٰ الَرْءُ بِالخَطِّ وَحُسْنِ العِبَارَةِ وَجََالِ اللَفْظِ، وَمَتَىٰ بَعَثَ مَعَهُ هَدِيَّةً مُنَاسِبَةً ، وَاخْتَارَ لِكِتَابِهِ الرَّسُولَ العَاقِلَ ، فَقَدْ بَلَغَ فِ ( .73« ((( . ((69« (((

عدد الصفحات ١٦

17 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ الذَّوْقِ مَبْلَغًا بَعِيْدًا وَلاَ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الكِتَابَةِ إِلَٰ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ إِلاَّ مُضَطَرًّا . وَلاَ بَأْسَ مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ رَسَائِلِ الاعْتِذَارِ عِنْدَ العَرَبِ لِتَعَرُّفِ عِنَايَتِهِمْ فِ دِقَّةِ الكِتَابَةِ وَانْتِقَاءِ الكَلِمَتِ ، وَوَجَازَةِ الأَلْفَاظِ . َبُو مَنْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا كَتَبَهُ اأ « مِنْكَ إِلَيْكَ ، وَاسْتَعَنْتُ بِعَفْوِكَ عَلَيْكَ ، فَأَذِقْنِي حَلَوَةَ رِضَاكَ عَنِّي ، كَمَ أَذَقْتَنِي مَرَارَةُ انْتِقَامِكَ مِنِّي ، الُرُّ الكَرِيْمُ الظَّفَرَ إِذَا نَالَ أَقَالَ ، وَاللَّيْئِمُ إِذَا نَالَ اسْتَطَالَ ، قَدْ هَابَكَ مَنِ اسْتَتََ وَلَْ يُذْنِبْ مَنِ اعْتَذَرَ ، تَكَلُّفُ الاعْتِذَارِ بِلَ زَلَّةٍ كَتَكَلُّفِ الدَّوَاءِ بِلَ عِلَّةٍ ، مَوْلاَيَ يُوجِبُ الصَّفْحَ عِنْدَ الزَّلَّةِ ، كَمَ يُلْزِمُ البَذْلَ عِنْدَ الخِلَّةِ ، مَوْلاَيَ يُولِّيْنِي صَفِيْحَةَ صَفْحِهِ وَيُولِّيْنِي العَفْوَ مِنْ عَفْوِهِ، مَا لِ ذَنْبٌ يَضِيْقُ عَنْهُ عَفْوُكَ، لاََ جُرْمٌ يَتَجَافَٰ عَنْهُ تََاوُزُكَ وَصَفْحُكَ، زَلَلْتُ وَقَدْ يَزِلُّ العَالُِ الَّذِي لاَ أُسَاوِيْهِ ، وَعَثَرْتُ وَقَدْ يَعْثُرُ الَوَادُ الَّذِي لاََ .(((أُجَارِيْهِ ، عِنْدِي اعْتِذَارَاتٌ بِالِغَةٌ تُوَف علٰ اعْتِذَارَاتِ النَّابِغَةِ وَكَتَبَ الجَاحِظُ اإِلَ اأَخٍ لَهُ يَعْتَذِرُ اإِلَيْهِ : « الِصَْارُ ، فَأَنَا لاَ عِوَضَ مِنْ إِخَائِكَ ، وَلاَ خَلَفَ مِنْ حُسْنِ رَأْيَكَ وَقَدِ ( .5(« (((

عدد الصفحات ١٧

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 18 انْتَقَمْتَ مِنِّي فِ زِلَّتِي بِجَفَائِكَ ، فَأَطْلِقْ أَسِيَْ تَشُوُّقِي إِلَٰ لِقَائِكَ ، فَإِنَّنِي بِمِعْرفَتِي بِمَبْلغِ حِلْمِكَ وَغَايَتِهِ ضَمِنْتُ لِنَفْسِ العَفْوَ مِنْ زَلَّتِهَا عِنْدَكَ .(((وَقَدْ مَسَّنِي مِنَ الأَلَِ مَا لَْ يَشْفِهِ غَيُْ مُوَاصَلَتِك وَكَتَبَ اأَحَدُهُمْ اإِلَ « .(((الذَّنْبُ عِظَمً إِلاَّ ازْدَادَ العَفْو فَضْلً � قَالَ تَزَيَّنْ فَإِنَّ الصَّفْحَ لِلمَرْءِ زِيْنَةٌ وَلَوْلَ عَظِيْمُ الذَّنْبِ مَا عَظُمَ الصَّفْحَ أَلَْ تَــرَ أَنَّ اللهَ يُْــيِ ذُنُوبَنَا عَلَيْنَا ، وَنَرْجُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَمْحُو؟! وَكَتَبَ بَعْ « .(3(طَرِيْقًا حَتَّىٰ اتََّذَ مِنْ رَجَاءِ عَفْوِكَ رَفِيْقًا ِلَ وَكَتَبَ « . ((69-5« ((( . ((96-3« ((( . (((7-(« (3(

عدد الصفحات ١٨