المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فقه العطور

مالك مسعد الفرح

صفحة ٢ من ٣

17 وكما أن المرأة يحس ــن منها التجمل والتطيب، فكذلــك يحسن من الرجل؛ إذ هذا من الحقوق المشـتركة بين الزوجين ، التي تزيد في المحبة بينهما، وتكمل حســن المعاشرة ، قال ابن عباس  : )إني لأحب أتزين للمرأة كما أحب أ ن تتزي ـــــن لي( (1)؛ لأن الله تعـــــالى يقــــــول:        (2) ، وليس من المعروف أن يستمتع الزوج بريح زوجته الطيب. بينما هو يؤذيها بريحته ولا يُكنها أن تستمتع به طيباً. 16) تطيب المرأة فرجها بعد غسلها من الحيض: قـــــــال الله تعـــــــالى: :        :       :        (3). فبعد أن ينقطع دم الحيض؛ يجب على المســلمة أن تغتسل، وعقب اغتسالها؛ يستحب لها أن تطهر فرجها بطيب، نحـــو مسك أو عود؛ وذلك لدفع الرائحة الكريهة ، فعن عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي  عن غسلها منالمحيض، فأمره ــا كيف تغتسل، ثم قال: "خذي فرصة من مسك فتطهري بها". قالت: كيف أتطهر؟ فقال: "تطهري بها" قالت: كيف أتطهر؟ قال: "سبحان الله تطهري" فاجتذبتها السيدة عائشة إليها وقالت لها:(تتبعي بها أثر الدم( (4). وهذا التطيب مؤكد في حق المرأة، حتى لو كانت ممنوعة من الطيب، فقد أرشد النبي  المعتدة من وفاة زوجها إ ذلك، كما في حديث أم عطية رضي الله عنها أن النبي  قال في حق المعتدة: "ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار "(5). فرخص لها أن تستجم ر بعود أو بخور، رغم أنها لا تزال في عدة حدادها على زوجها. 17) نتطيب عند المعاشرة الجنسية أقوى لحظات الاتصال بين الزوجين هي ع ند الاتصال الجنسي، فيستحب التطيب قبل ذلك من الطرفين ؛ لتكمل المتعة، وتبلغ ذروتها؛ إذ الطيب يثير الشهوة، ويقوي البدن، وينشط النفس، ويريح قلوب المتحابين، وسبق ذكر ما للطيب من أثر في وفرة الشهوة، وقوة الجماع ، وسبق ذكر حال النبي  منتطيبه ثم طوافه بنسائه واغتساله (6). _______________ (1) ابن أبي شيبة4/196 رقم19263. (2) البقرة228. (3) البقرة222. (4) البخاري1/119 رقم308، مسلم1/260 رقم332. (5) البخاري5/2043 رقم5028، مسلم2/1127 رقم 938. (6) سبق ص24 - 25.

عدد الصفحات ١٧

18 ومن الآثار التي لم أسقها في ذلك الموضوع ما يلي: * قالت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها : )إنما الطيب للفراش ((1) ، وكذلك قول أبيها عمر  : )إنما تطيب المرأة لزوجها ، وإنما قلوب الرجال عند أنوفهم ((2) ، وفي قصة زوجة أبي طلحة ، حينما مرض ولدهما أياماً ، وذات يوم ذهب أبوه إلى النبي  ، و أثناء غيابه مات ولده ، فعاد أبو طلحة بعد العشاء فسأل عن الولد ، فقالت له زوجته : هو أسكن ما يكون منذ مرضه ، ثم قربت لزوجها عش اءه ، فأكله ثم ذهب لينام على فراشه ، قالت أم طلحة : وقمت أنا فمسست شيئاً من طيب ، ثم جئت حتى دخلت معه الفراش ، فما هو إلا أن وجد ريح الطيب ، كان منه ما يكون من الرجل إلى أهله(3). فالتطيب بين الزوجين عند المعاشرة من الأمور الحسنة والنافعة، فليحرص عليها الزوجان؛ ليهنأ كلٌّ بصاحبه، وتطيب حياتهما الزوجية . 18) التطيب عند عدةالطلاق: المعتدة من طلاق على قسمين: * المعتدة من طلاق رجعي : وهذه استحب لها بعض الفقهاء أن تتطيب وتتزين؛ لتستميل قلب زوجها فيراجعها (4). * المعتدة من طلاق بائن: قال بعض الفقهاء: لها أن تتطيب وتتزين في عدتها ولا ح داد عليها؛ لأنه لم يكن وفيا معها، قال ابن عمر  :( تكتحل وتتطي ب وتتزين؛ تغيظ بذلك ز و جها). (5). 19) التطيب عند اقدام على القتال: إن التطيب عند الإقدام على القتال؛ فيه تحفيز للروح ، وتقوية للبدن، وتشويقٌ إلى طيب الجنة ونعيمها. و كان من المقاتلين من يشم عطور الجنة قبل المعركة، كما ثبت في الصحيح عن أنس بن _______________ (1) ابن أبي شيبة5/305 رقم26340، عبد الرزاق 4/373 رقم 8113. (2) عبد الرزاق4/370 رقم8107. (3) أحمد3/181 رقم12888. (4) المبسوط5/11، بداية المجتهد80711. (5) المدونة الكبرى2/12، المبسوط5/11.

عدد الصفحات ١٨

19 النضر  في غزوةأحد حيث قال:( إني أجد ر يح الجنة دون أحد( (1)، ورأى أنس بن مالك  ثابت بن قيس يوم اليمامة وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط– يتطيب – مستعداً لقتال العدو (2). 20) التطيب لقدوم ملكالموت: ملك الموت وأعوانه هم الذين يقبضون الأرواح بأمر الله، وهم كسائر الملائكة يحبون الريح الطيبة أكر مهم بها، وقد روي أن سلمان الفارسي  لما حضرته الوفاة، أمر زوجته أن تنضح المكان بالمسك، قائلاً :)إنه يحضرني خلق من خلق الله لا يأك لون الطعام، ويجدون الريح ( (3). 21) التطيب عند خروج الروح: استحب كثير من الفقهاء أن يطلق البخور عند خروج الروح (4) ؛ وذلك تنشيطاً لها ، وتفاؤ لاً بطيب روح المحتضر ، وتطييباً للمكان لما قد يصدر من المحتضر من ريح أو غيره عند خروج روحه ، وإذا كان الناس مندوب ين إلى التطيب عند خروج الروح ، فإن الملائكة - أيضاً - تأتي ومعها طيب من الجنة ، وكفن من الجنة ، وتخرج روح المؤمن طيبة الريح ، فعن البر اء بن عازب  أن النبي  قال : "إن العبد إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجو ه كأن وجوههم الشمس ، معهم كفنٌ من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة اخر جي إلى مغفر ة من الله و رضوان ، فتبرج كما تسيل القطرة من في ِ السقاء ، فيأخذها الملك ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على ظهر الأرض ، فيصعدون بها إلى السماء ، فلا يمرون على ملأأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب فيقولون : فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهي إلى ال سماء السابعة فيقول الله عز وجل :كتبوا كتاب عبدي في عليين ، وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له :من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل ا لذي بعث فيكم؟ _______________ (1) البخاري4/1487 رقم3822، مسلم3/1512 رقم1903. (2 )البخاري3/1046 رقم2690، المستدرك 3/259 رقم 5032. (3) سبقص 21. (4) الفقه على المذاهب الأربعة1/193.

عدد الصفحات ١٩

20 فيقول: هو رسول الله، فيقولان: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت. فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح. فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي "(1). 22) الطيب عند غسل الميت 23) الطيب عندتكفينه 24) الطيبفي البرزخ لما ماتـت زين ــب بنت النبي  أمر بتغسـيلها وتطييبهـا فقال:" أغسـلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلـك إن رأيت ــن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً "(2). استحــب بعض الفقهاء أن تكون هناك مجمرة يبخر فيها مكان وس ـرير الغسل، ويستمـر البخور حتى ينتهي تغسيلـــه وتكفينه (3)، ويستحب تطيب الكفن وتبخيره لقول الن  :"إذا أجمرتم الميتفأوتروا "(4)، وكثير من السلف كان يوصي بتطيب كفنه، قالت أسماء بنت أبي بكر  :)إذا مت فاغســلوني وكفن ـوني وحنطوني وأجمروني ((5)، وأوصى أنس بن مالك  أن يحنط من طيب مخلوط بعرق النبي  وشعره (6). وأوصى أبو سعيد وابن عمر وابن عباس أن تجمر أكفانهمبالعود (7). 25) الطيبالجنة: الطيب مرتبطٌ بالمسلم منذ بداية خلقه، وفي الحياة الدنيا، ثم في حياة البرزخ ، ويستقر معه في الجنة. فالطيب أول ما يتنعم به المسلم من الجنة؛ إذ أن طيب الجنة يفوح من مسافة خمس مائة عام، قال :" إن ريحها ليوجد من مسيرة خمس مائة عام" (8). وريح طيب ا لجنة يصل إلى مسافة خمسمائة عام؛ _______________ (1) أد 4/287 رقم18557. (2) البخاري1/422 رقم1195، مسلم2/646 رقم939. (3) حاشية الطحاوي2/569، الفقه على المذاهب الأربعة1/793. (4) ابن حبان7/301 رقم3031. (5) إسحاق بن راهويه 5/137 رقم39. (6) البخاري5/2316 رقم5925. (7) المغني2/331. (8) ابن حبان16/392 رقم 7383.

عدد الصفحات ٢٠

21 نتيجة لما في الجنة من طيب، فبيوت الجنة وبناؤها مخلوط بالطيب. سئل النبي  عن بناء الجنة فقال:" لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران "(1). وبعض تربتها المسك كما قال  لابن صيا د لما سأله عن تربة الجنة فقال:" درمكة بيضاء مسك خالص "(2) والدرمكة تعني ناعمة كالدقيق الأبيض . وليس الطيب في تربتها وملاط جدرانها فقط، بل إنه في أنهارها قال  : "أار الجنة تخرج من تحت تلال أو من تحت جبال المسك (3) ونهر الكوثر طيبه مسكأذفر" (4). وطعام أهل الجنة طيب لا أذى منه، فما يأكله المسلم يخرج عطراً قال :"إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ، ولا يتف لون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يُتخطون". قيل يا رسول الله فأين يذ هب الطعام؟ فقال  :"جشاء ورشح كرشح المسك" (5) ورواية:" حاجة أحدهم عرق يخرج كريح المسك فيضمر بطنه" (6)، ونساء الجنة عطرات قال  :"لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحاً " (7)، وروي أن الحورية تعطى سبعين لو ناً من الطيب( 8). ولا يزال أهل الجنة يزدادون طيباً وعطوراً كل جمعة قال :"إن لأهل الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة، فيها كثبان المسك، فإذا خرجوا إليها هبت الريح فتملأ وجوههم وثيابهم وبيوتهم مسكاً ، فيزدادون حسناً وجمالاً، فيأتون أهليهم فيق ولون لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً، ويقولون لهن وأنتم قد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً " (9)، و ثبت عن النبي  أن أهل الجنة يتجمرون بالعود، قال  عنهم:" أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة "(10). وهكذا كانت رحلة الطيب مع المسلم أزلية خالدة منذ بداية الخلق وحتى جنات الخلود . _______________ (1) الترمذي4/672 رقم2526. (2) مسلم4/2243 رقم2928. (3) ابن حبان16/423 رقم7408. (4) البخاري5/2406 رقم6210. (5) مسلم4/2180 رقم2835. (6) أحمد4/371 رقم19333. (7) البخاري5/2401 رقم6199. (8) ابن خزيمة3/190 رقم1886. (9) أحمد3/284 رقم14067. (10) البخاري3/1210 رقم3149، مسلم4/2178 رقم2834.

عدد الصفحات ٢١

22 الفصل الثالث ماذا نطي ِب؟ ورد الشرع مبينا لنا أهمية التطيب، وموضحاً الأشياء التي لنا أن نمطيبها فمنها ما يأتي: 1) الكعبة المشرفة بيت الله الحرام: أمر الله بتعظيمها وإكرامها ؛ فإليها تشد الرحال ، ولرؤيتها تحن القلوب، وهي أول بيت وضع للناس لذا لزم تعظيمها و إجلالها، ومن صور تعظيمها: تنظيفها، وتطييبها. قال تعالى: :         (1).. والكعبة من أعظم الشعائر، وتطييبها من تعظيمها وإجلالها. وقد أمر النبي  بنظافة المساجد عموماً وتطييبها، والبيت الحرام من باب أولى؛ لأنه أفضل البيوت. قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:" أمر رسول الله  ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وأن تطيب" (2). وقد حرص أحباب البيت الحرام على: تقديسه، وحمايته، وتنظيفه، وتطييبه، وكسوته، منذ بنائه حتى يومنا هذا. فكان ابن الزبير يكثر من تطييب الكعبة حتى يشم ريحها من مسافة بعيدة (3)، وقال إبراهيم النخعي: إذا أهديت إلى البيت شيئاً فاجعله في الطيب الذي تطيب به (4)، وفي هذه الأيام حظي الحرم المكي والمدني بعناية بالغة، تنفق الملايين كل عام في خدمة الحرمين بما في ذ لك الكسوة للكعبة و طيبها، ويتم تغسيل الكعبة بماء زمزم المخلوط بالورد، ثم تطيب بجفان من العود المعتق، ثم يمطاف عليها بمجامر البخور في موقف بهيج مهيب؛ خدمة لبيت الله وتكريُاً . 2) المساجد المساجد أشرف البقاع في الأرض وأعلاها، أمر الله بتعظيمها فقال تعالى:           (5) ومنرفعتها: تنظيفها وتطييبها، وسبق حديث عائشة رضي الله عنها وفيه:" أمر رسول الله  ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وأنتطيب "، ورأى رسول الله  ذات يوم نخامة في قبلة _______________ (1) الحج آية رقم32. (2) أبو داود1/187 رقم455، الترمذي2/489 رقم594. (3) البداية والنهاية8/339. (4) عبد الرزاق5/24 رقم8858. (5) النور آية 36.

عدد الصفحات ٢٢

23 المسجد؛ فغضب حتى احمرَّ وجهه ، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها، وجعلت مكانه ا خلوقاً ، فقال رسول الله  :"ما أحسنهذا "(1). وأكد الن على أن تظل ريح المساجد طيبة، فنهى عن تعكير طيبها فقال  :"من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا "(2). وما أجمل أن تصلي في مسج د يفوح عطراً ، يذكرك طيبه بطيب الجنة؛ فتأنس للبقاء فيه وتتمنى ألا تخرج منه، وبالعكس كم يحزن المسلم حين يدخل مسجداً، تنبعث من رواده روائح كريهة ؛ تجعل المصلي يندم على دخوله بينهم، وقد يسرع في صلاته هرباً من أذاهم، فمن الواجب على سكان كل مسجد وعلى الجهات المشر فة على المساجد: أن ت عظم المساجد، وتعيد لها مكانتها شكلاً ومضموناً؛ ليشع النور منها إلى أرجاء الكون كما كانت أيام الصالحين السابقين. 3) البيوت البيت فيه السكن والراحة ، ينام فيه الإنسان ويعيش، ويضع ثيابه ومتاعه، وعلى أروقته يتربى الأولاد ، وفي طلائعه تستقبل الضيوف، فلا بد أن تكو ن بيوت المسلمين نظيفة طيبة، وقال  : "إن الله نظيف يحبالنظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود "(3). فنظافة البيوت شاهد على نظافةسكانها، ولا يُكن لإنسان نظيف طيب الرائحة أن يسكن بيتاً متسخاً كريه الرائحة ، فينبغي تطيب البيوت؛ ليستمر طيب المرء في ثوبه وبدنه. 4) الأبدان جسم الإنسان المسلم نظيف وطيب، ولا تقبل صلاة امرئ غير طاهر، ويكره له أن يصلي غير نظيف، ويندب له أن يقابل ربه نظيف البدن طيب الرائحة، وسبق الإشارة إلى مواضع التطيب في جسم الإنسان منها: ر أسه ولحيته وسائر جسده. 5) تطييب الثياب: أوجب الله على المسلم أن يطهر ثوبه فقال تعالى: : وثيفطهر . ولا تصح صلاة امرئ بثوب نجس، وليس من العقل أن يؤمر المرء بنظافة بدنه، ولا يؤمر بنظافة ثيابه؛ إذ يلزم من نظافة الثوب _______________ (1 )النسائي2/52 رقم728، ابن ماجة1/251 رقم762. (2 )سبق ص20. (3) سبق ص13.

عدد الصفحات ٢٣

24 نظافةالبدن، وإلا لم يكن للأمر بأحدهما معنى، وسبق الإشارة إ لى اعتناء السلف الصالح بتطييب ثيابهم، كما روي عن النبي  أنه كان يستجمر بالعود، وما ورد عن ابن عمر أنه كان يستجمر كاستجمار النبي ،، وكان يجمر ثيابه كل جمعة، بل يندب تطييب ثياب الميت فكيف بتطييب ثوب الحي الذي يخالط الناس ويعيش بقربهم! (1). 6) تطييب القرآن وكتب العلم: استـحب بعض الفقهاء تطييب المصـحف؛ تعظيما لــــه وكذلك كتب العلم الشرعية؛ لأنها مفســـرة له ومرتبطة بـه، والقـــرآن وعلوم ـــه من شعائــر الله؛ فيلزم تعظيمها ليزيد تق ــوى القلوب، وفي تطييب القرآن وعلومه؛ مدعـاة لحــب الناس له وتعلقهم بريحه وروحه (2 7) أماكن الذكر وحلق العلم: هذه الأماكن مشهودة بالخير، ومحفوفة بملائكة الرحمن ، ومغمورة بالسكينة والرحمة ، ولهذا ندب تنظيفها وتطييب ريحها، وسبق ما ورد عن الإمام مالك كيف كان يطيب مجلسه بالعود إكراماً للعلم (3). 8) مجامع الناس يستحب أن يطيب مكان اجتماع الناس، أياً كان هذا المكان: مسجداً أو غرفة بيت أو محفل؛ وذلك لترويح المكان، ودفع ما يستكره من روائح الناس (4)، إلا ما كان ممنوعا فيه التطيب كراهة أو تحريُاً، مما سيأتي بيانه في الفصلين التاليين. 9) الصدقة: قال عبد الله بن مسعود  :)إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل( (5). ويحكى أن إحدى زوجات الن  كانت إذا تصدقت بشيءطيبته، فقيل لها لم تفعلين هذا؟ قالت: إني سمعت رسول الله  يقول: "إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد المبلوق فأحب أن أطيبها لأن الله يحب الطيب ". إن الأحاسيس المر هفة عند المتصدقين تجعلهم يتفننــون في التصدق، فيأخذ أجرين: أجر _______________ (1) سبق ص16 وما يليها. (2) شرح منتهى الإرادات1/75. (3) سبق ص19. (4) سبق ص36-37 (5) المعجم الكب9/109 رقم571.

عدد الصفحات ٢٤

25 الصدقة وأجرأسلوبها. 10) مكان خروج الروح 11) مكان تغسيل الميت 12) مكان تكفين الميت 13) بدن الميت إلا المحرم بحج أو عمرة وكل هذه سبق الكلام عنها في الفصل الثاني (1). هذه جملة ما يطيبه المسلم، أما ما يطيب له كروحه عند خروجها وصعودها إلى السماء، وكذا طيب قبره وصورة عمله، وطيب الجنة وسكانها فهذه مطيبة بدون تكليف الإنسان، وسبق بيان ذلك كله في الفصل الأول والثاني (2). _______________ (1) سبق ص31 وما يليها. (2) سبق من ص13-53.

عدد الصفحات ٢٥

26 الفصل الرابع متى يحر م الطيب؟ علاقة المرء بالطي ب وثيقة، إلا أنه يُنع منه المرء في ظروف معينة، منها ما يأتي: 1) تطيب المرأة عند خروجها من البيت ولو إلى الصلاة الطيب للرجال حسن وهو للمرأة أحسن، والمرأة النظيفة المتعطرة أحب إلى الله، وإلى زوجها، وإلى من يجوز له شم طيبها، إلا أن تعطر المرأة لا يجوز خارج بيتها؛ لما في ذلك من المفاسد الدنيوية والأخروية، لذلك نهى النبي  المرأة أن تتطيب وتخرج من بيتها فقال  :"أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا من ريحها فهي زانية" (1)؛ لأنها تثير شهوة الرجال، وتستميل قلوبهم. فيحرم على المسلمة أن تخرج من بيتها تفو ح عطراً ولو كان خروجها إ لى المسجد تصلي، قال : "أيتكن خرجت إلى المسجد فلا تقربن طيباً "(2). وقال :"إذا خرج ــت المــرأة إلى المســجد، فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة" (3)، بل أخبر النبي  بعدم قبول صــلاتها حتى تغتســل، فقال  :"أيُا امــرأة ت طيبت ثم خرج ــت إلى المســجد لم تقبــل لها صــلاة حتى تغتسل "(4)، وخرجت امرأة متطيبة في عهد عمر بـن الخطاب  ، فشم طيبها فضربها بالدرة على رأسها ثم قال: (تخرج ــن متطيبات فيجد الرجال ريحكن، وإنما قلــوب الرج ــال عند أنوفهـم اخرجن تفلات) (5)، أي متغيرات الري ــح في ثيــاب المهنة والطبخ غير متطيبات. وإنه لمن المؤسف أن تجد النساء في هذه الأيام يتطيبن لخروجهن من البيت، ليس إلى المسجد ولكن إلى الأسواق والشواطئ والحدائق العامة، بل وإلى أماكن العمل الذي قد يكون مختلطاً بالأجانب ويدوم لساعات طويلة. 2) التطيب لنية فاسدة: قال  : "إنما الأعمال بالنيات" (6)، فمن نوى حين تطيب، أن يفخر على الناس بعطره؛ _______________ (1) النسائي 8/153 رقم5126. (2) النسائي8/155 رقم5131. (3) النسائي8/153 رقم5127. (4) ابن ماجه 2/1326 رقم4002. (5) عبد الرزاق4/370 رقم8107. (6) البخاري1/3 رقم، مسلم3/515 رقم1907.

عدد الصفحات ٢٦

27 يكنآثماً. ومن نوى أن يتطيب، ليكرم الملائكة؛ يكن مثاباً على نيته. فالتطيب بنية فاسدة يجعل التطيب معصية، كالمرأة التي تتعطر ليجد الناس ريحها، وقد روى عن النبي  أنهقال: "من تطيب لغير وجه الله؛ جاء يوم القيامة ور يحه أنتن من الجيفة" (1)، وروي عنه  أنهقال:" إن بني إسرائيل لما بسطت لهم الدنيا ومهدت، تباهوا في الحلية والطيب والنساء والثياب" (2). فينبغي للمسلم أن يقصد بتطييبه الخير، وأن يجتنب النية الفاسدة التي تفسد العمل وتعرض صاحبها للعقاب. 3) يحرم الطيب على المحر م بحج أو عمرة: قال  عنالمحرم :" لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوباً مسه الورس أو الزعفران "(3)، وأجمع العلماء على أن المحرم ممنوع من الطيب (4)، وسئل النبي  من الحاج فقال: "الحا ج التفل "(5). والتفل: هو ترك التز ين والتطيب، وذكر بعض الفقهاء أن علة تحريم الطيب على المحرم؛ كون الطيب يثير الشهوة ويذكر بالنساء، والحاج يبطل حجه بمعاشرة النساء؛ فيحرم التطيب سداً للذريعة وعملاً بالنص. 4) يحرم تطييب من مات محرماً : سبق أن ذكرنا أن الطيب محرم على المحرم أثناء إحرامه، وذلك بإجماع العلماء، فكذلك يحرم تطييب من مات محرماً؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنه: أن رجلاً وقصه بعيره، ونحن مع النبي  ، وهو محرم فقال النبي  : "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه ثوبيه، ولا تمسوه طيباً ، ولا تخمروا رأسه؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً " (6). _______________ (1) عبد الرزاق1/319 رقم7933. (2) ذم الدنيا1/21 رقم20. (3) البخاري 1/62 رقم 134، مسلم2/833 رقم 117. (4) المغني2963. (5) الترمذي5/225 رقم2998، ابن ماجة 2/967 رقم2896. (6) البخاري1/426 رقم1208، مسلم3/865 رقم1206.

عدد الصفحات ٢٧

28 5) يحرم الطيب على المعتدة لموت زوجها: لقوله  : "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيباً، إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار "(1) فمن ماتزوجها، وجب علي ها الحداد في عدتها. والحداد: هو تر ك الزينة والطيب، وعدم الخروج من البيت إلا لضرورة؛ وذلك وفاءً للزوج. إلا أنه يجوز للمرأة المعتدة من وفاة زوجها، بعد أن تتطهر من الحيض، أن تستجمر بعود أو بخور كما قال  : "إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار"(2). 6) يحرم الزعفرانللرجال : قال أنس بن مالك  :"نهى الن أن يتزعفر الرجل "(3)؛ لأنه خاص بالنساء، إلا إذا أصاب الرجل شيئاً منه عند عشرته لزوجته، فيعفى عنه؛ لحديث عبد الرحمن بن عوف، وفيه: أن النبي  رأى عليه أثر صفرة الزعفران فقال:" ما هذا؟" فقال يا رسول الله إني تزوجت " (4)، ويشمل النهي عن التز عفر للرج ال بدنه وثوبه، كما أن تطيب الرجل بالزعفران يبعد عنه ملائكة الرحمة قال  :"ثلاثة لا تقربهمالملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق ، والجنب إلا أن يتوضأ" (5). 7) يحرم التطيب بطيب المرأة بالنسبة للرجل والعكس كذلك: قال ابن عباس  :)لعن رسول  المتشبه من الرجال بالنساء، ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ( (6)، فمن تطيب من الرجال بطيب خاص بالنساء بنية التشبه، فهو ملعون، وتطييبه هذا محرمٌ، ومثل ذلك المرأة إذا تطيبت ب طيب الرجل بنية التشبه بالرجال. وأما إذا تطيب الرجل من طيب المرأة، جاهلاً أو مضطراً؛ لتغير رائحته وخاصة يوم الجمعة فلا بأس عليه لقوله  : " وس من الطيب ما قدر عليه ولو من طيب المرأة "(7). ومن خلال البحث والتأملنجد أن الطيب ثلاثة أنواع : _______________ (1) البخاري5/2043 رقم5028، مسلم2/1127 رقم938. (2) سبققريبا (3) البخاري5/2198 رقم5508، مسلم 3/1662 رقم2101. (4) البخاري5/1977 رقم4853، مسلم2/1042 رقم1427. (5) أبو داود2/479 رقم4180. (6) البخاري5/2207 رقم5546. (7) مسلم2/581 رقم846.

عدد الصفحات ٢٨

29 1) طيب خاص بالرج ال. 2) طيب خاص بالمرأة . 3) طيب مشترك وعام. وعليه فإن تطيب الجنسين من الثالث مباح. والفرق بين عطور الرجال والنساء معلوم، كما قال  : "ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له "(1)، وخص بعض العلماء هذا بطيب المرأة إذا أرادت الخروج من البيت أما بداخله فتتطيب بما شاءت. ومما يفرق بين العطرين عرف الناس وعادتهم، فما كان من العادة أن تتطيب به النساء فقط فلا يجوز للرجال، والعكس صحيح؛ لأن ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن. 8) يحرم اتباع الجنازة بمجمرة: وسبب التحريم في ذلك هو التشبه بأهل الكتاب، وقد وردت الآثار عن السلف بالمنع من اتباع الجنائز بالمجامر منها: ما روي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت:( إذا مت فلا تتبعوني بمجمرة ( (2)، و أوصى أبو هريرة  وسعيد بن المسيب بمثلذلك (3)، وشهد سعيد بن جبير جنازة متبوعة بمجمرة، فرمى المجمرة وكسرها ، وقال سمعت ابن عباس  يقول:( لا تتشبهوا بأهل الكتاب ((4). 9) يحرم استعمال الطيب في أواني ومجامر ذهب وفضة: قال :" لا تشربوا في آنية الذهبوالفضة، ولا تأكلوا في صحافها " (5). فيحرم استعمال الذهب والفضة في الأكل والشرب بإجماع العلماء، ويقاس على ذلك سائر الاستعمالات منها: وضع الطيب في أوانيها، أو التجمر بمجامر من ذهب وفضة؛ لأن التطيب فيها استعمال لا تدع وا إليه الحاجة، وفيه كسر لقلوب الفقراء والمساكين، وهذا التحريم يعم الرجال والنساء وإنما أبيح للنساء التزين بهما؛ لحاجتهن إلى ذلك (6). 10) يحرم شم طيب الأجنبيةوالأجنبي: خروج المرأة من بيتها متعطرة محرم ، فإن قصدت أن يشم الرجال عطرها كان ت الحرمة أشد، _______________ (1) أبو داود2/446 رقم4048، الترمذي5/107 رقم2787. (2) إسحاق بن راهويه5/137 رقم39. (3) الموطأ روايةابن الحسن 2/94 رقم 308، عبد الرزاق3/418 رقم6153. (4) عبد الرزاق3/419 رقم6159. (5) البخاري5/2069 رقم5110، مسلم3/1637 رقم2067. (6) مغني المحتاج1/29، الإقناع1/273، الروض المربع1/15، فتح الباري10/97.

عدد الصفحات ٢٩

30 والرجل إذا تعمد شم ريحها وقع في الحرام، وخاصة إذا تلذذ به وتحركت شهوته، فإن شمه بدون قصد، فيندب له الابتعاد عنه ما أمكن، قال أبو موسى الأشعري  : (لئن تتلئ منخراي من ريح جيفة، أحب إلى من أن تتلئا من ريح امرأة ( (1). ومثله في هذا الحكمالمرأة، فلا يجوز لها أن تتعمد شم طيب الأجانب، وخاصة عند التلذذ والشهوة؛ سداً للذريعة وإغلاقاً لمداخل الشيطان. 11) يحرم التطيب بطيب محرم في ذاته أووصفه: كأن يكون الطيب: نجساً أو مسروقاً أو مغصوباً أو أخذ حياءً بدون طيبة نفس صاحبه، فالتطيب في هذه الصور محرم، ولو قصد المتطيب فيها خيراً . ومن المشاهد أن كثيراً من الناس يذهبون إلى العطارين، ويتطيبون من عطور لا بقصد التجربة، وإنما للتطيب فقط، وهذا قد يحرم به ذه النية، أما لو أعطاك العطار ذلك، أو عرضه عليك فلا بأس؛ لقوله  :"إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المس ك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة "(2). _______________ (1) ابن أبي شيبة4/7 رقم17229، الورع لابن أبي الدنيا 1/74 رقم89. (2) البخاري2/641 رقم1995، مسلم4/2026 رقم 2628.

عدد الصفحات ٣٠

31 الفصل الخامس متى ي كره الطيب؟ في الفصل السابق ذكرنا متى يحرم على المرء التطيب، وفي هذا الفصل نعدد متى يكره التطيب: 1) يكر ه التطي ب عند الخروج لصلاة الاستسقاء: قال ابن عباس  :"خرج رسول  للاستسقاء متبذلاً متواضعاً متخشعاً متضرعاً حتى أتى المصلى "(1)، فالسنة في هيئة من يخرجون لطلب الغيث، أن تظهر عليهم آثار الذل والمسكنة، لذا يكره التطيب؛ لأنه يتنافى مع تلك الهيئة، ولكن هذا لا يعني عدم النظافة، فالمسلم نظيف على كل أحواله، فلا مانع من الاغتسال وقطع روائح الجسد، وإنما يكره الطيب والتزين؛ لما فيه من مخالفة سنة النبي  في هيئة الخروج لصلاة الاستسقاء (2). 2) يكره التطيب للصائم: كر ه بعض أهل العلم أن يتطيب الصائم؛ لأن الطيب يثير الشهوة ويقوي البدن، وهذا يتعارض مع حكم الصوم التي منها كسر شهوتي الفرج والبطن، وقالوا: بأن الطيب من الترفه الذي لا يليق بالصائم. ويرى بعض العلماء: أن استنشاق البخور يحرم عل ى الصائم، فإن فعل ذلك أفطر، ولحقه الإثم، وعليه القضاء، بينما يرى بعضهم: جواز التطيب للصائم للبراءة الأصلية وعدم ورود ما يُنع منه (3). 3) يكره التطيب للمعتكف الاعتكاف انقطاع للعبادة، وابتعاد عن شهوات الدنيا، تبطله أشياء منها: معاشرة النساء، لذلك كره بعض الفقهاء التطيب للمعتكف؛ لأنه من دواعي الجماع ، وسئل الإمام أحمد عن الطيب للمعتكف فقال: لا يعجبني أن يتطيب؛ لأن الاعتكاف عبادة تخص مكاناً ، فكان ترك الطيب فيها مشروعاً كالحج، بينما أجاز غيره التطيب، قياساً على ترجل النبي  وهومعتكف _______________ (1) أبو داود1/372 رقم1165، الترمذي2/445 رقم558. (2) الأم1/388، المغني2/283، مغني المحتاج32111. (3) مراقي الفلاح1/246، فقه الصيام للحداد1/183. فقه السنة1/309، المهذب1/349.

عدد الصفحات ٣١

32 (1)، ويلحق بهذا مسألة خروج المعتكف يوم عيد الفطر، هل يخرج بثيابه التي اعتكف فيها أم له أن يبدلها ويتطيب؟ فقال بعض الفقهاء: أنها ثياب طاعة وقربة، فيستحب بقاؤها ، ويرى البعض الآخر باستحباب لبس ثياب جديدة مطيبة؛ لأنه يوم عيد ومن السنة إظهار التزين والتطيب، قال الإمام مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد، والإمام بذلك أحق؛ لأنه المنظو ر إليه من بينهم، إلا أن المعتكف يستحب له الخروج في ثياب اعتكافه، ليبقى عليه أثر العبادة والنسك (2). 4) يكره تطييب من ماتت وهي معتدة لوفاة زوجها: المرأة المعتدة لوفاة زوجها ، يحرم عليها أن تس الطيب، ولكن إذا ماتت هذه المرأة أثناء عدتها وحدادها، هل يُمس جلدها وكفنها بالطيب أم لا؟ فيرى فريق من العلماء: بأنه لا تقرب الطيب؛ لأنها ماتت وهو محرم عليها، قياساً على من مات محرماً بالحج. ويرى آخرون بجواز تطييبها؛ لأنها منعت من الطيب لحق زوجها وفاءً له، ولئلا يتشوف إليها الرجال بالزواج ، وقد انقطعت هذه العلة بموتها (3). 5- يرى بعض الفقهاء كراهية تطي يب الكعبة موسم الحج: قال الإمام مالك:( أرى أن يقام العطار من بين الصفا والمروة وألا تخلق - تطيب - الكعبة (؛ وتعليل ذلك حتى لا يُس المحرم طيبها (4). 6- يكره شم الطيب أو حمله أو المكوث عند العطور للمحرم بحج أو عمرة، وير ى بعض الفقهاء أن من تعمد شم العطور أو المكوث عندها أنه ارتكب محظوراً وتلزمه الفدية (5). 7- يكره التطيب بطيب اختلف الفقهاء في جواز التطيببه: كأن يختلفوا في أصله هل هو نجس أم طاهر، أو كالتطيب من طيب رجل أكثر ماله من الحرام، وغير ذلك من الأمثلة. _______________ (1) اغني 3/149، ام 2/147، المدونة الكبرى 1/294، المبسوط3/125 فتح الباري4/273. (2) اغني 2/228، انصاف 2/420، الإقناع1/199. (3) المهذب1/24، الكا1/259، مغني المحتاج1/329. (4) المدونة الكبرى1/455، الاستذكار4/34. (5) المبسوط4/15، المهذب1/374، استذكار 3514،الكافي 1/485.

عدد الصفحات ٣٢