321 الرائي هلَّل بعده وكبرَّ، بينما الأرجح في الرؤيا الثانية أن ـَّه يدلُّ على شر ؛ لأنَّ الرائي بكى بعده في الرؤيا ندمًا. وهكذا، قام المعبرِّ بترجيح معنى معينَّ لرمزٍ ما في ا لرؤيا بناء على رموز أخرى في الرؤيا نفسها. مثال 2: نفترض أن شخصًا رأى نفسه في المنام يقرأ القرآن في الظلام، وأنَّ شخصًا آخر رأى نفسه يقرأ القرآن في النور. فالظاهر أنَّ قراءة القرآن في الرؤيا الأولى ربَّ ما تدلُّ على سوء فهم وسوء اتِّباع للدين، بينما قد تدلُّ في الرؤيا الثانية على فهم واتِّ باع صحيحين للدين؛ فقراءة القرآن في الموضعين واحدة، ولكن اختلف التعبير بناء على الظلام والنور؛ فكان هذا سوء فهم وسوء اتِّباع، وكان ذاك حُسن فهم وحُسن اتِّباع؛ فهذا التعبير المختلف للرمز نفسه قد تمَّ على أساس رمز آخر غيره في الرؤيـيين. مثال 3: نفترض أن شخصًا رأى في المنام زجاجة خَر مكتوبًا عليها العاما شخص آخر رأى زجاجة خَر مرسومًا عليها امرأة عارية. ففي الرؤيا الأولى قد تدلُّ هذه الخمر على خَر الجنَّ ة التي وعد الله بها عباده الصالحين، بينما قد تدلُّ في الثانية على خَر الدنيا المحرَّ مة. فهنا الرمز في الرؤيـ يين واحد، ولكن اختلف التعبير بناء على اختلاف رمز آخر في كلتا الرؤيـيين (أي المكتوب أو المرسوم على الزجاجة). ثالثًا: ترجيح معنى الرمز على أساس أحوال رمز الرؤيا: المقصود بأحوال الرمز هو الهيئة التي جاء عليها في الرؤيا، فالأشخاص أو الأشياء لهم أشكال وأحوال مختلفة سواء كانت حسنة أم سيِّ ئة.
عدد الصفحات ٣٢١322 مثال1: نفترض أن شخصًا رأى نفسه في المنام أنـَّه يأكل ثمرة حلوة، بينما شخص آخر رأى نفسه يأكل ثمرة مُرَّة. فحالة الرمز هنا (الحلا وة أو المرارة) لها تأثير في تعبيره؛ فالثمرة الحلوة معناها جيِّ د، بينما الثمرة المُرَّة معناها سيِّ ء. مثال 2: نفترض أن امرأة رأت في المنام أنـَّها ترتدي ثوبًا جديدًا جميلاً ، بينما رأت في رؤيا أخرى أن ـَّها ترتدي ثوبًا قديماً باليًا . فحالة الرمز هنا (الجمال أو القُبح) لها تأثير في تعبيره؛ فالثوب الجميل يدلُّ على معنى جميل، بينما الثوب القبيح يدلُّ على معنى قبيح. مثال 3: نفترض أن شخصًا رأى نفسه في المنام يقود سيَّ ارة جديدة، بينما رأى آخر أنـَّه يقود سيَّ ارة متهالكة. فحالة الرمز في الرؤيا الأولى قد تدلُّ على معنى جيِّ د، بينما حالته في الرؤيا الثانية قد تدلُّ على معنى سيِّ ء. رابعًا: ترجيح معنى الرمز على أساس المشكلة أو النشاط الأقرب إلى وقت نوم الرائي: يتمُّ هنا ترجيح معنى الرمز في الرؤيا على أساس آخر ما حدث للرائي قبل نومه، وليس بالضرورة أن يكون ذلك قبل نومه مباشرة، بل المقصود هو أقرب شيء للرؤيا؛ وقد يكون شيئًا حدث للرائي في يوم الرؤيا نفسه على سبيل المثال. ومن أمثلة ذلك، نفترض أنَّ مُسلِ ماً يُعاني من الفقر وعدم وجود عمل، وكذلك يُعاني من العزوبة، رأى في منامه امرأة. فهذه المرأة قد تدلُّ في الرؤيا على مال ونعمة، وقد تدلُّ أيضًا على زوجة، فأيٌّ منهما نختار، وكلاهما مرتبط بأحوال الرائي ومشاكله بدرجة القوَّ ة نفسها؟
عدد الصفحات ٣٢٢323 والجواب: نحاول معرفة ما كان يشغل بال الرائي أو ما سب ب له معاناة أكبر من هاتين المشكلتين في وقت قريب من الرؤيا. فنفترض مثلاً أن الرائي قد رأى في التلفاز ليلة الرؤيا برنامجًا عن الزواج، فتألمَّ بشدَّ ة من عدم قدرته على الزواج، فنام، فرأى هذه المرأة في منامه، فهنا قد نُرجِّح أنَّ هذه المرأة في الرؤيا تدلَّ على زوجة. ولكن نفترض أيضًا أنَّ هذا الشخص قد جاءته في يوم الرؤيا نفسه بعض الفواتير الباهظة الواجبة السداد، فظلَّ مهمومًا بسببها طوال اليوم حتَّى نام، فرأى هذه المرأة في منامه، فهنا قد نُرجِّح أنَّ هذه المرأة تدلُّ دنيا ومال. خامسًا : ترجيح معنى الرمز الأقرب إلى ما يَ سُُِّّ الرائي: يتمُّ هنا ترجيح معنى الرمز بما يسُّّ المسلم الصالح. ومن أمثلة ذلك: نفترض أنَّ مسلماً مريضًا كبيرًا في السن رأى في المنام أنـَّه قد عاد شابـًّا صحيحًا مرة أخرى. فهذه الرؤيا قد تدلُّ على الموت؛ لأنَّ المريض إذا مات تخلَّ ص من مرضه ومن شيخوخته، وهي كذلك قد تدلُّ على الشفاء وعودة الصحَّ ة. فهنا، من الأفضل تعبير الرؤيا على أنـَّها شفاء لهذا الرائي. وترجيح معنى الرمز الذي يَ سُُّّ المسلم ولا يروِّعه أو يحُزنه. سادسًا : ترجيح معنى الرمز بمَ يجعل الرائي يحُسن الظنَّ بالله: ومن أمثلة ذلك: ما قد يراه مسلم متوسِّ ط الالتزام الدينيِّ بأن ـَّه قد دخل جهنَّ م. ففي تعبير هذه الرؤيا احتمالان، وهما: أن يكون دخوله جهنَّ م هو رمز لمروره من على الصراط المنصوب عليها فقط، والذي سيحدث حتماً لكلِّ الخلائق؛ لقول الله: ﴿وَإِن مرنكُمْ إِلاَّ وَارِدُ هَا كَانَ عَلىَ
عدد الصفحات ٣٢٣324 رَبركَ حَتْمًَ مَّقْضِيًّ ا﴾ (مريم:71)؛ وقد تكون الرؤيا رمزًا لدخوله جهنم والعذاب فيها (والعياذ بالله). فهنا من الأفضل تعبير رؤيا المسلم، ولو كان عنده بعض التقصير والمعاصي بما يجعله يحُسن الظنَّ بالله. وبالتالي، فالتعبير الأوَّ ل هنا أنسب من التعبير الثاني. سابعًا: ترجيح معنى الرمز بمَ هو أفضل للرائي في دينه ودنياه: ويرجع ذلك إلى تقدير المعبرِّ في اختيار الرمز الذي يرى أنـَّه أفضل للرائي دينًا ودنيا من غيره. ومن أمثلة ذلك: نفترض أنَّ مُ سلِ ماً صالحًا تزوَّ ج من امرأة، وعانى منها معاناة شديدة، ثم طلَّ قها دون أن ينجب منها، فرأى في منامه رؤيا يحُ تمل في تعبيرها إمَّ ا أن تكون بشرى بهدايتها وعودتها إليه، أو بأن يبدله الله بامرأة أخرى صالحة تسعده. فهنا نقول إنـَّه ربَّ ما يكون من الأصلح والأفضل للرائي دينًا ودنيا تعبيرها على أنَّ الله يبدله بامرأة أخرى؛ لأنـَّه حتَّى وإن عادت المرأة القديمة إليه، فلا يأمن أن تعود إلى ما فعلته به مرة أخرى، وحتَّى وإن لم تعد لما فعلته سابقًا ، فربَّ ما قلَّ لت ذكرى المشاكل القديمة من سعادة الرجل بها؛ فكان التعبير بأنَّ الله يبدله بأخرى غيرها أفضل له في هذه الحالة. ولكن أحيانًا قد يكون بين الرجل وطليقته أطفال، وقد يعانون بسبب انفصال الوالدين. فلعلَّ التعبير الأفضل للرائي هنا يكون هداية الزوجة الأولى، وعودتها للزوج.
عدد الصفحات ٣٢٤325 ثامنًا: ترجيح معنى الرمز بمَ هو أقرب إلى رحْة الله: ويتمُّ هذا الترجيح بحسب تقدير المعبرِّ أو ما يعتقد لما قد يكون أقرب إلى رحمة الله بالمسلم. ومن أمثلة ذلك: نفترض أنَّ طفلاً رضيعًا يتيم الأبِّ فُقِدت أمُّ ه، فلم يعثر لها أحد على أثر؛ فرأى واحد من أقاربه أنَّ أمَّ الطفل قد عادت وأخذت طفلها. فهذه الرؤيا قد تحتمل في تعبيرها معنيين، وهما: إمَّ ا أنَّ الأمَّ سوف تعود فعلاً للطفل، أو أنَّ الله سيبدل الطفل بامرأة أخرى تربِّ يه، فتكون له أُمًّا. فلعلَّ ه يكون من الأولى أن يختار المعبرّ الرمز الذي يعتقد أنـَّه الأقرب إلى رحمة الله بالطفل، فيُعبرِّ هذه الرؤيا على أنـَّها بشرى بعودة أمِّ الطفل نفسها إليه. تاسعًا: ترجيح معنى الرمز بمَ هو أقرب إلى عدل الله: ويتمُّ هذا بحسب تقدير المعبرِّ وتصوُّ ره لما قد يكون أقرب إلى عدل الله. ومن أمثلة ذلك: أن يرى أبٌّ فاسد غير مؤتمن في منامه أنَّ ابنه الصغير الذي تحتضنه الأمُّ المطلَّ قة قد عاد إليه. فهذه الرؤيا قد تكون من أحاديث النفس نظرًا لرغبة الأبِّ الشديدة في عودة الطفل إليه، وقد تكون بشرى بعودة الطفل إليه فعلاً . فالأولى بالمعبرِّ هنا تعبير هذه الرؤيا على أنـَّها من أحاديث النفس؛ لأنَّ مثل هذا الأبِّ لا يستحقُّ أن يعود إليه طفله.
عدد الصفحات ٣٢٥326 عاشرًا الرؤى يُفسِّر بعضها بعضًا : هذه القاعدة هي من أهمِّ قواعد الترجيح في تعبير الرؤيا. فأحيانًا يقوم معبرِّ الرؤيا بترجيح معنى أو تعبير لرمز معينَّ في الرؤيا من بين عدد من الاحتمالات القائمة من خلال الاسترشاد بتعبيرات رؤى سابقة للرائي نفسه . فإذا وجد المعبرِّ أنَّ واحدًا من احتمالات تعبير رمز معينَّ في رؤيا يعبرِّ ها لراءٍ معينَّ قد تكرَّ ر في رؤى سابقة للرائي نفسه ، فقد يقوم المعبرِّ بترجيح معنى الرمز الحاليِّ على أساس هذا الاحتمال المتكرِّ ر في تعبير الرؤى السابقة. ومن أمثلة ذلك: نفترض أنَّ مُسلِماً قد رأى في المنام أن ـَّ ه يتزوَّ ج. ف تعبير هذه الرؤيا فيه احتمالات، فيمكن أن يدلَّ هذا الزواج في الرؤيا على زواج فعلاً ، ويمكن أن يدلَّ على رزق ونعمة. ولكن كيف يستطيع الم عبرِّ ترجيح واحد من الاحتمالين ليكون هو ال تعبير الأقرب إلى الصواب؟ والجواب: يمكنه أن ينظر في رؤى سابقة رآها الشخص نفسه. فنجده مثلاً قد رأى قبلها بيومين أنـَّه يلبس في يده خاتمًا، فهذا الخاتم يحُتمل أن يدلُّ على زوجة، ويحُتمل أن يدلَّ على زينة، ثم نجد الشخص نفسه قد رأى رؤيا ثالثة أنـَّه عريس في قاعة احتفالات؛ فهذه الرؤيا يحُتمل أن تدلَّ على زواج، ويحُتمل أن تدلَّ على شهرة. وبالجمع بين الرؤى الثلاث نجد احتمال الزواج يتكرَّ ر في تعبير كلِّ رؤيا، فهو احتمال مشترك بينها كلِّ ها. وبالتالي، فهذا الاحتمال يترجَّ ح ويتقوَّ ى معناه في تعبير الرؤى الثلاث عن غيره بسبب هذا التكرار، فلعلَّ ه يكون الاحتمال الأقرب إلى الصواب في تعبير الرؤيا.
عدد الصفحات ٣٢٦327 56. ما هي الأساليب أو الصياغات الأفضل لتعبير الرؤيا؟ الصياغة هي الخطوة النهائيـَّة في عمليَّ ة تعبير الرؤيا. وهي الكلمات التي يوصِّ ل بها المعبرِّ ما فهمه من الرؤيا إلى الرائي. وينبغي أن يراعي المعبرِّ عدَّ ة أشياء عند صياغة تعبيره، ومنها: 1. استخدام العبارات المهذ بة اللَّ طيفة التي لا تصدم الناس، ولا تخدش حياءهم. والابتعاد عن الأساليب الهجوميَّ ة، أو الساخرة، أو المؤذية للآخرين. 2. الابتعاد عن المبالغات بصفة عامة سواء في رؤى البشرى بالخير أو الشرِّ . ومن أمثلة هذه المبالغات استخدام تعبيرات مثل: خير عظيم جدًّا، رزق كبير جدًّا ، منزلة غير مسبوقة، شهرة كونيَّ ة، هلاك مروِّع، دمار شامل، هزيمة ساحقة ماحقة، موت محقَّ ق، نجاح مضمون...إلخ. ولا ينبغي للمعبرِّ أن يلجأ لهذه المبالغات وأمثالها؛ لأنـَّها قد تؤدِّ ي إمَّ ا إلى أن يتواكل الرائي على الرؤى؛ فتضعف عزيمته، ويُقصرِّ عن العمل الصالح، والأخذ بالأسباب؛ أو أن يُصاب باليأس والإحباط من إصلاح حاله؛ فلا يُرجى منه خير. ونحن لا نريد هذا ولا ذاك، ولكن نريد أن يستبشر الصالح بالرؤيا دون تواكل أو ترك للعمل؛ وأن يحذر الفاسد من رؤياه؛ فيتراجع عن شرِّه ، دون أن يُصاب باليأس أو الإحباط من إمكانيَّ ة أن يتوب ويعود إلى طريق الخير والصلاح.
عدد الصفحات ٣٢٧328 3. إذا كان في الرؤيا معنى كبير فعلاً لا يملك الم عبرِّ إلاَّ أن ينقله للرائي كما هو، فمن الأفضل استخدام صيغ الاحتمال كالرجاء، أو التمنِّ ي، أو الخشية. ومن أمثلة ذلك: الرؤيا التي فيها احتمال بشرى بالجنَّة مثلاً أو بعذاب شديد. ومن أمثلة صيغ تعبير أمثال هذه الرؤى: أرجو أو عساها أن تكون بشرى لك بالجنَّ ة بإذن الله، أو أخشى أن تكون تحذيرًا لك من عقوبة شديدة من الله ...إلخ. 4. إذا كان معنى الرؤيا غير واضح بقو ة لل معبرِّ ، أو كان لا يستطيع ترجيح الاحتمال الأقرب إلى الصواب في تعبيرها، فالأفضل استخدام صيغ الاحتمال في تعبيرها. ومن أمثلة ذلك في تعبير الرؤيا: لعلَّ ها تكون كذا، أو يحُتمل أن تدلَّ على كذا، أو عساها بشرى بخير، أو أخشى أن تكون إنذارًا لك من الله ...إلخ. ويمكن كذلك استخدام صيغة الدعاء، مثل: أسأل الله أن تكون بشرى لك بالزواج الصالح، أو أسأل الله أن تكون بشرى لك بالإنجاب...إلخ. 5. لا بد من تعليق حدوث الرؤيا على مشيئة الله بقول المعبرِّ « :» تأدُّب واجب معالله، ووقوف عند حدود العلم القليل للبشر. 6. من الأفضل استخدام صيغة الدعاء، أو الأمر بالمعروف، أو النهي عن المنكر في رؤى الهموم، والشرِّ ، والمعاصي ل لصالحين أو الم ائلين للصلاح ، بدلاً من استخدام كلمات مباشرة تصدمهم، أو تسيء إليهم، أو تؤذيهم. ومن أمثلة ذلك في تعبير الرؤيا: أسأل الله أن يهديك للحقِّ ، وأن يجنِّ بك الباطل، وأن يوفِّ قك للخير، وأن يكفيك الشرَّ ؛ أو أسأل الله لك خيرها، وأعيذك به من شرِّ ها؛ أو أسأل الله
عدد الصفحات ٣٢٨329 أن يتوب عليك، وأن يغفر لك ؛ أو إن استطعت أن تتجنب هذا الأمر فافعل؛ أو أوصيك بتقوى الله في هذا الأمر...إلخ. 7. من الأفضل استخدام صيغة الدعاء عندما يعاني الرائي من هم شديد أو بلاء، ويفشل المعبرِّ في إيجاد تعبير للرؤيا بالفرج من هذا البلاء. مثال: رجل مسلم صالح متزوِّج، يرغب في الإنجاب بشدَّة بعد سنوات من الحرمان منه، ويسأل عن تعبير رؤيا، ولكن فشل المعبرِّ في إيجاد تعبير للرؤيا أنهَّا بشرى له بالإنجاب، هنا تكون صيغة الدعاء مفيدة جدًّا، كأن يقول الم عبرّ للرائي: أسأل الله أن تكون هذه الرؤيا بشرى لك بالإنجاب، بدلاً من أن يقول له: لا أعرف، أو اسأل عن رؤياك غيري. 8. في حالة التعبير المُباشر للرؤيا؛ أي تعبيرها على ظاهرها كما رآها المسلم في منامه (راجع السؤال رقم 51)، فمن الأفضل أن يستخدم اعبرِّ صيغ الاحتمال، مثل: لعلَّ ها بشرى بكذا، أو عساها أن تدلَّ على كذا، أو ربَّ ما تكون كذا...إلخ. 9. في حالةتعبير رؤيا يحُتمل فيها الزواج بين رجل وامرأة غير متزوِّ جين، يجب على المعبرِّ استخدام صيغة الاحتمال قبل التعبير؛ وأن يبينِّ للرائية أو الرائي أنَّ الرؤى قد يخطئ تعبيرها وقد يصيب؛ وأنَّ الشخص قد يأتي في ال رؤيا فيكون رمزًا لغيره من الناس؛ وذلك حتَّى لا يترتَّ ب على تعبير الرؤيا اغترارهما بها، واجتراءهما على الذنوب قبل الزواج. ومن أمثلة ذلك في تعبير الرؤيا: لعلَّ ها أو عساها بشرى بزواجك منه أو من شخص آخر مثله (الرؤيا فيها احتمالات) ...إلخ.
عدد الصفحات ٣٢٩330 57. ما هي صفات معبرر الرؤيا ؟ وماذا يميرزه عن غيره من المعبررين؟ هذه هي الصفات الأساسيَّ ة التي يجب أن تتوافر في أيِّ شخص يدَّعي قدرته على تعبير الرؤى سواء كان معبرّ ا مقبولاً ، أو جيِّ دًا، أو ممتازًا . فإذا ما فقدها، أو بعضها، أو واحدة منها، فلا يجب أن يُطلق عليه معبرّ للرؤى حينئذٍ أصلاً : 1. الإسلام: وذلك لأنَّ هذا العلم قائم على أصول إسلاميَّ ة. وكذلك، فهو شرف عظيم وتكريم لمن أنعم الله به عليه، فهو علم الأنبياء والأولياء، فلا يناله إلاَّ أهل التوحيد الصحيح لله ربِّ العالمين. 2. رجاحة العقل: وذلك لأنـَّه علم يعتمد في كثير من أحواله على عمليَّ ات عقليَّ ة، وإدراك وفهم لكثير من الأمور، ولا ينبغي ذلك إلاَّ للعقلاء، فلا يوصف به مجنون، أو سكران، أو تافه العقل، أو سفيه. 3. البلوغ: وذلك لأنَّ الطفل لا يستطيع أن يدرك أمورًا مهمَّ ة لتعبير الرؤى كالعلاقة بين الرجل والمرأة...إلخ. 4. الاستقامة والسمعة الطيربة: والمقصود بذلك هو الحدُّ الأدنى من الاستقامة على القرآن الكريم والسُّ نَّ ة النبويَّ ة الشريفة عبادة وأخلاقًا، فلا يوصف المسلم بأنـَّه فاسق، أو فاجر، أو سيِّ ء الأخلاق، أو صاحب بدعة في الدين، أو أن يُشتَهَ ر بهذه الصفات بين المسلمين. 5. الحد الأدنى من العلم بالشِّيعة الإسلاميَّ ة: وهو العلم الواجب الذي يأثم المسلم بالجهل به كالعلم بفروض الإسلام كعدد ركعات الصلاة وأوقاتها، وفرضيَّ ة الصيام ومُبطلاته...إلخ.
عدد الصفحات ٣٣٠331 6. الحد الأدنى من العلم بقواعد اللُّ غة العربيَّ ة : وهذا مهمٌّ حتَّى يستطيع المعبرِّ أن يتعامل مع القرآن الكريم والسُّ نَّ ة النبويَّ ة الشريفة بِ لُ غتهما، وأن تكون له القدرة على فهمهما، واستخراج معاني رموز الرؤى منهما. 7. العلم بأساسي ات البلاغة العربيَّة: وهو علم ينقسم إلى عدَّ ة علوم فرعيَّ ة (البيان، والبديع، والمعاني)، ويختصُّ في الأساس بدراسة الأساليب المجازيَّ ة والجماليَّ ة في اللُّ غة العربيَّ ة كالتشبيه، والاستعارة، والكناية، وغير ذلك. وهي أشياء لا غنى لمعبرِّ الرؤيا عن الإلمام بها؛ حتَّى يتمكَّ ن من تعبير الرؤى بشكل صحيح. 8. العلم بالقواعد الأساسية لتعبير الرؤيا أو بعضها: وهي القواعد المعروفة منذ قديم لتعبير الرؤيا ومعرفة معاني رموزها كال تعبير بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، وال تعبير بالضدِّ ، والتشبيه، واللُّ غة...إلخ؛ إذ كيف بمن لا يعرف قواعد تعبير الرؤيا أن يكون معبرًِّ ا لها؟! 9. الموهبة: وهي الاستعداد الشخصيُّ الذي يهبه الله للمسلم، والذي يجد نفسه به قادرًا على قراءة معنى الرؤيا من خلال ما لد يه من علم بقواعد تعبيرها؛ فيُحسن فهم القواعد، ويحُسن تطبيقها . والموهبة هي الفطنة التي تجعل الشخص يدرك أشياء لا يستطيع غيره إدراكها، ويكتشف علاقات بين أشياء ومعاني لا يستطيع غيره اكتشافها بفضل الله. وقد تختلف قوَّ ة الموهبة من معبرِّ لآخر، كما يختلف الرزق من شخص لآخر؛ فسبحان الوهَّ اب العليم الحكيم.
عدد الصفحات ٣٣١332 أما عن الصفات التي قد يتميَّ ز بها معبرِّ عن آخر: 1. درجة التأييد الإلهير وقوَّ ة الموهبة: وهذا بلا شكَّ هو عامل طبيعيٌّ يختلف فيه المعبرِّ ون عن بعضهم البعض؛ ويتميَّ زون عن بعضهم به. 2. درجة العلم بالقرآن الكريم وبالحديث الشِّيف ومعانيه: فكلَّ ما كان علم المعبرِّ بهما أقوى، زاد ذلك من قوَّ ته وبراعته في تعبير الرؤيا بفضل الله. 3. درجة إتقان اللغة العربيَّ ة وقواعدها: لأنـَّها لغة القرآن الكريم، والحديث الشريف، وأكثر المسلمين. 4. العلم بلغة منيُعبرر لهم، وبلهجاتْم المحليَّة، وأمثالهم الدارجة: وهذا مهمٌّ إذا أراد المعبرِّ أن يتفوَّ ق في تعبير رؤى أهل هذه اللُّ غة. 5. العلم بالعادات، والتقاليد، والأحوال، والظروف العامة والخاصَّ ة لأهل البلد الذين يُعبرر لهم رؤاهم: وهذا من الأمور التي تعين الم عبرِّ على فهم الع ديد من رموز الرؤى ومعانيها فهماً صحيحًا . 6. درجة الإتقان لعلم البيان (من علوم البلاغة): لاستخراج أوجه البيان من آيات القرآن الكريم، أو الأحاديث الشريفة، أو من كلام العرب، وتعبيراتهم الشائعة، وأمثالهم. 7. درجة العلم بالفقه الإسلامي : نظرًا لتكرار العديد من الأمور الفقهيَّ ة في الرؤى كالصلاة، والصيام، والزكاة، والحجِّ ...إلخ. 8. العلم بأمراض السحر والعين وعلاجه: وذلك لأنَّ الكثير من السائلين عن الرؤى هم (أو هنَّ ) من المبتلين بأمثال هذه البلاءات.
عدد الصفحات ٣٣٢333 9. مستوى الثقافة العامة: وهو العلم بعموم أحوال الناس والأشياء سواء على المستوى المحلِّ ، أو الإقليميِّ ، أو الدوليِّ سياسيًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا...إلخ. 10. الانفتاح على مصادر الكتب والمراجع في مختلف العلوم: حتَّى يستطيع المعبرِّ معرفة معلومات كافية عن الرموز التي تواجهه في الرؤى. 11. القدرة على التواصل مع الناس بشكل جير د، وفهم أحوالهم وظروفهم العامَّ ة والشخصيَّ ة : وهي قدرة المعبرِّ على التآلف مع المسلمين، ومعرفة المطلوب من أحوالهم لتعبير الرؤى من خلال طرح الأسئلة الذكيَّ ة عليهم. وكذلك ، إتقان الم عبرِّ لأدوات التواصل العصريَّ ة كالحاسوب، والإنترنت، والبريد الإلكترونيِّ ...إلخ. 12 .القدرة على الربط الجيرد بين أحوال الرائي وتعبير الرؤيا: وهي قدرة المعبرِّ على تحديد الرسالة المطلوب توصيلها من خلال الرؤيا في ضوء ما يتناسب مع أحوال الرائي وظروفه. 13. القدرة على صياغة ال تعبير بالعبارة الأنسب لأحوال الرائي وبلُ غَ ة سليمة : من الضروريِّ للمعبرِّ أن يدرك أنَّ الكلام الذي يقال للرائي المطمئنِّ ، غير الكلام الذي يقال للرائي الخائف، غير الذي يقال للرائي المريض، غير الذي يقال للرائي العاصي، غير الذي يقال للرائي الفاجر...إلخ. وهذا هو فنُّ مخاطبة الناس بما يتناسب مع أحوالهم، وبما يصلحهم. تم الكتاب بحمد الله تعالى
عدد الصفحات ٣٣٣334 أذكارالنوم وآدابه من أفعال وأقوال سيد المُرسلين وخاتم النبيين محُمَّد ﷺ (1) تحذير النبيﷺ من عدم ذكر الله عند النوم: قال النبي ﷺ« : حسن- رواه أبو داود). ومعنى (تِرَةً): حسّة ونقص. (عون المعبود). (2) أفعال النبيﷺ عند النوم وبعد اليقظة: 1. الوضوء والنوم على الجانب الأيمن: قال النبيﷺ« :جَعَك، فتوضَّأ وضوءَكَ للصلاة، ثُمَّ اضطجِع على شِقِّك الأيمن 2. وضع اليد اليُمنى تحت الخدِّ الأيمن: جاء عن النبي ﷺ أنه: كان إذا أخذ مَضجَعَه جعل يَدَهُ اليمنى تحت خَدِّه الأيمن. (أثرٌ صحيح - صحيح الجامع). 3. نَفض الفِراش بطَرف الثوب: قال النبي ﷺ« : بداخِلَةِ إِزَارِهِ، فإنَّـه لا يدري ما خَلَفَهُ عليه 4. تنظيف الأسنان بالسِّواك عند اليقظة: عن ابن عُمَر (رضي الله عنه) قال إن النبي ﷺ: كان لا ينام إلا والسِّواك عند رأسه، فإذا استيقظ بدأ بالسِّواك. (أثرٌ حسن - صحيح الجامع).
عدد الصفحات ٣٣٤335 (3) ما جاء عن النبيﷺ من قراءة آيات من القرآن الكريم قبل النوم: 1. سورة الكافرون: عن نوفل بن معاوية أن النبيﷺ قال فاقرأ ﴿قُلْ يَا أَيهَُّا الْكَافِرُونَ﴾، ثُمَّ نَمْ على خاتمَِتِهَا، فإنهَّا براءةٌ من الشرِّك - صحيح الجامع). 2. المُعَوِّذات: عن أم المؤمنين عائشة (رضي ا لله عنها): أن النبي ﷺ كان إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ كلَّ ليلةٍ، جمََعَ كَفَّيهِ ثم نَفَثَ فيهِما، فقرأَ فيهِما: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. ثُمَّ يَمسَحُ بهِِماَ ما استَطَاعَ من جَسَدِهِ، يبدأُ بهِِماَ على رَأَسِهِ ووَجهِهِ، وما أَقبَلَ م ن جَسَدِهِ، يَفعَلُ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ. (رواه البخاري). 3. آية الكر: عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنه حكى للنبي ﷺ أن رجلاً أتاه وقال له: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم: ﴿اللهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الحَْيُّ الْقَيُّومُ﴾، وأنه قال له أيضًا: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي ﷺ لأبي هريرةﷺ عن هذا الرجل أنه شيطان. (جزء من حديث طويل رواه البخاري). 4. السَّجدة والمُلك: عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) أن النبي ﷺ: كان لا ينام حتى يقرأ ﴿الم، تَنـزِيلٌ﴾ السَّجدةَ، و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْ ـمُلْكُ﴾. (أثرٌ صحيح - صحيح الجامع). 5. الإسراء والزُّمَـر: عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) أن النبي ﷺ: كان لا ينام حتى يقرأ «- صحيح الجامع).
عدد الصفحات ٣٣٥336 (4 )أذكار النبيﷺ عند النوم: 1« . 2« . يحَضرُُون 3« .جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصا 4« . (واخسِئ ) شيطاني، وفُكَّ رِهَانيِ، وثَقِّل ميزاني، واجعلني في النَّدِىِّ الأع 5. « إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيِّك الذي أرسلت (صحيح الأدب المفرد). (5) أذكار النبيﷺ عند اليقظة: 1« .أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النُّشُور 2« .الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد عل روحي، وأذِنَ لي بذِكرِه
عدد الصفحات ٣٣٦