1 شمس دنيا المنام دراسة إسلامية في تعبير الرؤيا جمال حسين عبد الفتاح
عدد الصفحات ١2 شمس دنيا المنام: دراسة إسلامية في تعبير الرؤيا. الطبعة الأخيرة 1441 هـ- 2019م (طبعة مزيدة ومنقحة). صدرت الطبعة الأولى عام 1429 هـ- 2008م مقاس الكتاب: 21 × 27 سم عدد الصفحات: 352 جميع الحقوق محفوظة للمؤلف جميع الحقوق محفوظة للمؤلف لمزيد من المعلومات و الاستفادة بخدمة تعبير الرؤيا والدورة الدراسية في علم التعبير تفضلوا بزيارة موقعنا على الإنترنت ومراسلتنا www.jamalhussein.com
عدد الصفحات ٢3 e إنَّه لأهوَن عندنا أن نُخطِئ في التعبير، فنبشِّر الفاجر بالخير في رؤياه، من أن نُصيبَ في التعبير، فنُحزن المؤمن بالشِّر في رؤياه.
عدد الصفحات ٣4
عدد الصفحات ٤5 تصدير بدأت قصَّة هذا الكتاب والإعداد له منذ سنوات طويل ة، وامتدَّت خلال مجموعة من الإصدارات المتتابعة والمنقَّحة ؛ بهدف إخراج بحث علميِّ دقيقٍ وشاملٍ ، يتناول قواعد وأصول تعبير الرؤيا في الإسلام، ويجمع بين العِلم الشرعيِّ الصحيح ، وبساطة الأسلوب. وقد تميَّز الكتاب بتقديم إجابات شافية على العديد من الأسئلة الشائكة والصعبة، التي يكثر حولها الجدال في مجال تعبير الرؤيا في الإسلام في هذا العصر. وقد حرصنا فيه على الالتزام بما ورد في القرآن والحديث من مفاهيم وأحكام، مع الاختصار دون الإخلال، والتفصيل دون الحشو، والابتعاد عن الخُرافة. صدر هذا الكتاب لأول مرة منذ عشر سنوات. وخلال هذه الفترة قام بمطالعته ألوف من المسلمين. بعضهم من غير المتخصِّصين، وبعضهم من المهتمِّين بالعلوم الإسلاميَّة عمومًا ، أو بتعبير الرؤيا خصوصًا . فأثنى عليه الكثير منهم، وعدَّه بعضهم واحدًا من أفضل الكتب الإسلامية في مجال تعبير الرؤيا في العصر الحديث، وأبدى آخرون ملاحظاتهم، وطلبوا إعادة المراجعة، وإدخال التعديلات؛ فكان هذا الإصدار الجديد تلبية للمرغوب، ووفاء بالمطلوب.
عدد الصفحات ٥6 وقد بذلنا في هذا الإصدار جهودًا كبيرة، جعلت منه نُ سخة أفضل من سابقتها بحمد الله؛ إذ تمَّت مراجعة الإصدار السابق بالكامل، وتدقيقه مرَّات متتالية . في كل مرَّة كانت تُضاف أجزاء جديدة مهمَّة ، عددناها من النقص الواجب إكماله؛ أو تُ زال أجزاء زائدة، عددناها من الحشو الواجب حذفه؛ أو تُعدَّل أجزاء ضعيفة ، عددناها من العيب الواجب إصلاحه؛ أو تُشرح أجزاء صعبة، عددناها من الغموض الواجب تو ضيحه . هذا بالإضافة إلى ما بُذل في المراجعة اللغوية، والتحرير، والتصميم؛ لإخراج الكتاب في أجمل صورة علميَّة وشكليَّة. إن هذا الكتاب هو خطوة لإعادة تأسيس علم تعبير الرؤيا، وتعريف المسلمين بأركانه ومسائله، وإعادته إلى الصدارة بين العلوم الإسلاميَّة، كما كان في سابق عهده. والله ولي التوفيق،،، جمال حسين عبد الفتاح (تطوان 1439هـ-2018)
عدد الصفحات ٦7 تقديم الحمد لله الذي جعل الدنيا دُنيـيين: دنيا منام، ودنيا معاش؛ ثم جعل لكل منهما قانونًا، تسير وِفقَه أحوالهُا، وتُنظَّم به أفعالهُا؛ فيغمُرُنا باتِّباعه خيرُها، ويلحَقُنا باجتنابه شرُّها. والصلاة والسلام على سيِّدنا ونبيِّنا محُمَّدٍ ، الذي علَّ م المنام، كما علَّم المعاش؛ فكانت كلماته دُررًا مضيئة، التقطناها، فجمعناها، فجعلنا منها نواةً لشمس جديدة لدُنيانا، وهي فمِماَّ لا شكَّ فيه أنَّ رؤى المنام قد لاقت - وما زالت تلاقي - اهتمامًا كبيرًا من أكثر الناس على اختلاف عصورهم، وأوطانـهم، وانتماءاتـهم الدينيـَّة والفكريـَّة. ولا عجب في ذلك؛ فإنَّ رؤى المنام جزءٌ مهمٌّ من تكوين الإنسان، وعلامة بارزة بين تفاصيل حياته. الكلام عن رؤى المنام كثير منذ أقدم العصور وحتَّى وقتنا هذا أملاً في تفسير هذه الظاهرة العامَّة، الشاغلة لكثير من الناس، والتي تنا ولَتها بالبحث والتحليل الشرائع السماويـَّة والأرضيـَّة، والنظريات الفلسفيـَّة، والأبحاث النفسيـَّة.
عدد الصفحات ٧8 على الرغم من أهميـَّة موضوع الرؤى، وتشعُّب الجدال حولها، لا تزال تحيط بـها الكثير من الأوهام والخرافات. والسبب في ذلك ببساطة هو أنَّ الرؤى ما هي إلاَّ جزءٌ من عالم الغيب، الذي لا يستطيع الإنسان أن يدركه بحواسِّه الماديَّة ، أو يرصده بأجهزته العلميَّة . وبالتالي، لا يمكن إخضاعها للملاحظة العلميَّة، أو التجربة المعمليَّة. ولا يُتَوقَّع التوصُّل إلى نتائج دقي قة بشأنها، أو اكتشاف قوانين مفسِّّ ة لها بـهذا الأسلوب. كذلك، ومن باب أولى، فإنه لا يمكن كشف حقيقة الرؤى، ولا التعامل الصحيح معها بناءً على نظريات فلسفيـَّة، أو شَطَحات فكريـَّة من الشرق أو الغرب. وهكذا، فإنَّ محاولات فهم الرؤى اعتمادًا على العلم التجريـبـيِّ أو الفلسفة هي غير موثوق بـها غالبًا. فما دام الإنسان قد عجز عن إدراك حقيقة الرؤى، سواءً بحواسِّه أو بعقله، فلم يَبقَ أمامه إلاَّ اللجوء إلى الديانات السماويـَّة من أجل أن يصل إلى تفسيرٍ شافٍ لهذه الظاهرة الغيبيـَّة. على الرغم من ذِكر الرؤيا في اليهوديـَّة والنصرانيـَّة، إلاَّ أنَّ ما جاء عنها فيهما غير كافٍ لتفسير هذه الظاهرة بشكل واضح. وقد أضاف تحريف مصادر هاتين الديانتين المزيد من التعقيد إلى المسألة؛ فأصبح الاعتماد عليهما في فهم حقيقة الرؤى أمرًا غير مفيد. أمَّا الإسلام، فبالإضافة إلى أنـَّه الدين السماويُّ الوحيد الذي حُفظت مصادره من التحريف، فقد أَولىَ عناية فائقة ومميَّزة بالرؤى؛ فالرؤى في الإسلام جزءٌ من العقيدة، وأساس من أسس التديُّن والصلة بين الله والإنسان. من الثابت في المصادر الإسلاميـَّة الصحيحة أنَّ للرؤى معانيَ مهمَّة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحياة المسلم في الدنيا والآخرة. ولا جدال في أنَّ أصول الإسلام لا تخلو من حض صريح
عدد الصفحات ٨9 أو ضمني على تعبير الرؤيا ، بما يستلزمه ذلك من البحث في أحوالها، والاجتهاد في تقعيد علم تعبيرها. انطلاقًا من هذه المكانة العظيمة للرؤيا في الإسلام، فقد عكف العلماء المسلمون في عصور ازدهار الحضارة الإسلاميـَّة على دراسة وتحليل الرؤى، واستنباط قواعد تعبيرها. وقد ظهرت في مجال تعبير الرؤيا أسماءً كبيرة ولامعة من العلماء المتخصِّصين كالإمام محمَّد بن سيرين (المتوفََّّ سنة 110هـ)، والإمام ابن قتيبة الدَّينوريِّ (المتوفَّ سنة 276هـ)، والإمام أبي العبَّاس أحمد بن سرور (المعروف باسم الشِّهاب العابِ ر، والمتوفََّّ سنة 697هـ)، والشيخ عبد الغني النابلسيِّ (المتوفََّّ سنة 1143هـ. بالإضافة إلى ما كتبه الإمام البغويِّ (المتوفَّ سنة 516هـ كتابجَ ر العسقلانيِّ (المتوفَّ سنة 852هـ) في كتاب الباري بشرح صحيح البخاريِّ » وقد ترك هؤلاء العلماء وأمثالهم آثارًا وكتابات في علم تعبير الرؤيا ، لا يزال يُستضاء بما تبقَّى من بَصِيص نورها في فهم لُ غة المنامات. وذلك رغم ما شاب هذا التراث العلميِّ من أخطاء، وما أُدخل عليه ممَّا ليس منه، وما انتهت صلاحيَّتُه فيه بالتَّقادُم. أقبَلَت بعد ذلك عصور التخلُّف الأخيرة، وانحسّت النهضة العلميـَّة للمسلمين، وضعُفت حركة البحث والتأليف والاجتهاد، وأصاب الإهمال الشديد - بل والانحراف أحيانًا - كلَّ ما يتعلَّق بالرؤى وتعبيرها؛ فعَزَف الباحثون المسلمون المعاصرون عنها، وأهملوا البحث فيها.
عدد الصفحات ٩10 ولم يَلْبَث هذا الإهمال أن تحوَّل إلى عجز عن فهم الرؤى والتعامل معها بالشكل المطلوب؛ فلم تَتَعدَّ أفضل المؤلَّفات الإسلاميـَّة الموجودة حاليًا في هذا الموضوع كونـها مجرَّد اقتباسات من القرآن الكريم، أو الأحاديث النبويـَّة الشريفة، أو أخبار السابقين وأقوالهم. وذلك بغير فقه منضبط لهذه النصوص، يُمكن على أساسه النظر إلى تعبير الرؤيا والتعامل معه كعلم محترم ، له استقلال وقواعد وأصول كبقيـَّة العلوم الشرعيَّة، وبما يؤدِّي إلى تطويره وإخراجه من إطاره القديم؛ حتَّى يواكب التغيرُّات الكبيرة التي حدثت في هذا العصر وأدواته. من قلب هذا العجز الذي أُصيب به المسلمون في مجال البحث العلميِّ ، والذي أدَّى بدوره إلى تراجعهم عن البحث في أحكام الرؤى، وأحوالها، وعلم تعبيرها، أصبح الباب مفتوحًا على مِصرَْاعَيْهِ أمام المنهج الغربيِّ - غير الإسلاميِّ - في تفسير الرؤى. وهو منهج نفسانيّ سطحيّ ضعيف، ينكر وجود الرؤى الصادقة المذك ورة في القرآن والكريم والحديث النبويِّ الشريف (وهي الرؤى التي تكون من الله، والتي تحمل معانيَ ورسائل مهمَّة للإنسان )؛ كما يُفسِّّ جميع ما يراه الإنسان أنه إعادة عرض من العقل الباطن للأمانيِّ والرغبات التي يطمح إلى تحقيقها (وهو نوع من الأحلام التافهة التي لا معنى لها، والتي أقرَّ الإسلام بوجودها، وذُكرت في الحديث الشريف تحت اسم حديث النفس). وللأسف، أصبح هذا المنهج سائدًا في بعض بلاد المسلمين في التعامل مع الرؤى، سواء فيما هو مكتوب أو مسموع. وذلك على حساب المنهج الإسلاميِّ في تعبير الرؤيا الصادقة، والموروث عن الأنبياء والصحابة وخيرة العلماء المسلمين. والأسوأ من ذلك هو انتشار العديد من الكتب في الأسواق عن الر ؤيا وتعبيرها، إمَّا أنها ضعيفة، أو تحتوي على الكثير من المبالغات والمغالطات غير المقبولة شرعًا أو عقلاً.
عدد الصفحات ١٠11 وكذلك، فقد ازدادت طبعات الكتب التراثيـَّة المشهورة التي تتناول موضوعتعبير الرؤيا، والتي أصبحت مع مرور الوقت وتغيرُّ العصور لا تُلبِّـي الحاجة المطلوبة، ولا تسُدُّ الفراغ الكبير. هذا بالإضافة إلى ما فيها من أخطاء علميـَّة كثيرة، لم يَقُم أحد المتخصِّصين بتصحيحها. ونظرًا للازدياد الكبير والملحوظ في اهتمام المسلمين بالرؤى في الوقت الحاليِّ، والذي يتمثَّل في محاولة الكثيرين منهم البحث في أحكامها وتعبيرها. وبتزامُن هذا الاهتمام مع هذه الحالة من العجز العام عن فهمها أو التعامل معها بالشكل الصحيح؛ كانت النتيجة الطبيعيـَّة أن يتطفَّل على هذا المجال شرِْذِمَة من الجهلاء ، والمتاجرين، والوصوليـِّين، بـهدف السُّمعة أو الرّ بح؛ فأضافوا بفعلهم هذا مزيدًا من الك آبة إلى مشهد كئيب أصلاً، وما زادونا بإساءتهم عن حلِّ المشكلة إلاَّ بُعدًا. وممَّا زاد الطين بِلَّة هو ظهور فئة من المنتسبين للمؤسَّسات الإسلاميـَّة ، لا يدعون إلى إعادة إحياء علم تعبير الرؤيا، ولا إلى إعادة البحث فيه، ولا إلى إعادته إلى المكانة المرموقة التي يستحقَّها بين العلوم الإسلاميـَّة، ولا إلى محاربة جهل المسلمين به بصحوة علميَّة فيه ، ولكن يشكِّكون في أن يكون للرؤيا وتعبيرها علم مستقلٌّ له قواعد وأصول شرعيـَّة من الأساس، بل ولم يتردَّد بعضهم في مهاجمة كلِّ من يحاول الترويج لهذه الفكرة. ومع ذلك، فقد يكون لبعضهم قليل من العُذر بسبب حالة الغموض والفوضى وسوء الاستغلال في هذا المجال. من بين تقلُّبات هذا المناخ الراكد القا تم يخرج هذا الكتاب ، الذي يتناول الرؤيا وعلم تعبيرها وفق الأصول الشرعيَّة الإسلاميـَّة؛ ليكون بمثابة ثورة تصحيحيـَّة لوضع خطأ، امتدَّت جذوره بانحراف لقرون سابقة، فتراكمت تبعاته البائسة طبقات فوق طبقات.
عدد الصفحات ١١12 وقد تمثَّلذلك فيما عانته الرؤيا وعلم تعبيرها من الإهمال الشديد والجمود والخرافة. كما يأتي هذا الكتاب في وقت ازداد فيه احتياج المسلمين إلى هذا العلم، واشتاقوا إلى عودته إلى مكانته الكريمة المُستحقَّة بين العلوم الشرعيـَّة. نسأل الله أن ينفع به المسلمين، وأن يتقبَّله عملاً صالحًا، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
عدد الصفحات ١٢13 منهج البحث أمَّا عن المنهج البحثيّ الذي اتَّبعناه في هذا الكتاب، فتتمثَّل ملامحه في التالي: 1. الالتزام بالنصوص الشِّعيَّة ترتبط أكثر المسائل العلميَّة الواردة في الكتاب بأصول شرعيـَّة قائمة على القرآن الكريم، والسُّنَّة النبويـَّة الشريفة الثابتة صحَّتُها عن النبيِّ ﷺ. 2. الملاحظة، والتجربة، والخبرة ترتبط بعض من المسائ ل العلميـَّة الواردة في الكتاب بأمور اكتسبناها من خلال الوقت الطويل الذي قضيناه بين رؤى الناس تأمُّلاً، وتعبيرً ا، وتحليلاً. ولا غُبار أن تكون الملاحظة، والتجربة، والخبرة أُسُسًا يُستَنَد إليها في البحث العلميِّ، ودروبً ا يُعتمد عليها في إثراء مادَّته؛ وذلك إن لم تخُالف ثوابت الإسلام ، أو الأصول الصحيحة في علم تعبير الرؤيا. 3. التأصيل في ثياب التجديد لا نميل إلى المبالغة في النقل الحَرفيِّ لنصوص الكتب التراثيـَّة القديمة؛ فذاك نحسبه من العجز والكسل الذي شاع في هذه العصور الأخيرة في مجال البحث العلميِّ. ولا يوجد - في اعتقادنا - دليل على ضعف الرسائل العلميَّـة والبحوث، وإفلاس أصحابها، أكبر من كثرة النقل والاستشهاد بقول فلان وقول علاَّن من العلماء (مع احترامنا الكامل لأهل العلم) دون حد أدنى من النقد الموض وعيِّ والبنَّاء لهذه الاجتهادات .
عدد الصفحات ١٣14 مع ذلك، فلسنا نميل أيضًا إلى أن نشط ح بعيدًا عن الجذور، أو أن نجنح بمعزل عن الأصول التي أقرَّها العارفون المجتهدون من أعلام خير القرون، ومن سار على نهجهم؛ إذ لا خيرَ يُرجى ممَّن فارق الجماعة؛ ولا شرَّ يُؤمَن ممَّن عارض إجماعهم. وبالتالي، فقد حرصنا في هذا البحث على التزام النهج العام لمن سبقونا من أكارم العلماء، دون أن يشكِّل ذلك عائقًا يحول بيننا وبين أن تكون لنا إضافة نخدم بها العلم، ونُبرِز من خلالها شخصيَّتنا العلميـَّة المستقلَّة. 4. الشمول حرصنا منذ بدء التخطيط لهذا البحث أن يكون عملاً جامعًا لما تناثر في الكتب المختلفة من مسائل منضبطة تتعلَّق بعلم تعبير الرؤيا. وذلك على خلاف العديد من البحوث في هذا المجال، والتي تُعاني إمَّا من الاختصار المخِلِّ للموضوع أو النظرة الضيِّقة له؛ وسبحان من أحاط بكلِّ شيء علماً. 5. العلميَّة قمنا بتصميم الكتاب ليكون بحثًا علميًّا محترمًا له مكانته؛ وبالتالي، فقد نأينا به - قدر الاستطاعة - عن الغموض، والأوهام، والخرافات التي لا يكاد يخلو منها كتاب عن الرؤيا أو علم تعبيرها. 6. بساطة الكلمة، والترتيب المنطقيُّ، وحُسن العرض، والتمثيل تمَّ عرض الم ادَّة العلميـَّة في الكتاب بأسلوب واضح، مُبسَّط، بعيد عن التعبيرات والمصطلحات الصعبة والمعقَّدة الموجودة في أُمَّهات الكتب الموروثة. وكذلك، فقد تمَّ ترتيب المعلومات الواردة في الكتاب على أن تتدرَّج من الأسهل إلى الأصعب، ومن الأبسط إلى الأكثر تعقيدًا. ومع ذلك، فحتَّى المعلومات التي تُفترض فيها
عدد الصفحات ١٤15 الصعوبة بطبيعتها، قد تمَّ عرضها في أبسط شكل ممكن ؛ حتَّى يستطيع المسلم غير المتخصِّص أن يفهمها دون مشقَّة كبيرة . وممَّا نأمل أن ينشرح له صدر القارئ العزيز من البشرى أن قد قمنا بعرض المادَّة العلميَّة في الكتاب على هيئة سؤال وجواب؛ وذلك لاعتقادنا أنَّ هذا الأسلوب هو الأيسّ، والأسرع، والأقوى في توصيل وتوضيح المسألة العلميـَّة بشكل مباشر. ولعلَّ من حُسن العرض أيضًا أن قمنا بتقسيم المعلومات الواردة في العديد من أسئلة الكتاب إلى نص رئيس (يتمثَّل في إجابة عامّ ة مُ بسّ طة ومباشرة على السؤال)، وحاشية مُلحقة به (تحتوي على أدلَّة علميَّة وتفاصيل مفيدة). كذلك، فإنَّ من أفضل ما لجأنا إليه ممَّا يُعين على فهم المسائل العلميـَّة واستيعابها ضرب الأمثلة لها، فهذا ممَّا يجعل القارئ يتصوَّر ما يريد الك اتب أن يوصِلَه إليه من معلومات ؛ كما تُعين الأمثلة أيضًا على فهم وتطبيق القاعدة العامَّة المكتوبة في تعبير الرؤيا، وإسقاطها على واقع الرؤى وتعبيرها. 7. مخاطبة جميع المستويات الثقافيَّة تنحصر مُشكلة الكثير من الكتب العلميَّة في أنـَّها تخُاطب جمهورًا تفترض فيه درجة معيـَّنة من الثقافة والعلم، ممَّا يجعل ها صعبة مغلقة على كثير من الناس؛ أمَّا هذا الكتاب فإنـَّه يخُاطب المسلم غير المتخصِّص بغرض أن يكتسب من خلاله ثقافة جيِّدة في فهم حقيقة الرؤى، وأسلوب التعامل الصحيح معها، وكيفيـَّة تعبيرها؛ وفي الوقت نفسه يخُاطب الكتاب الباحث والعالمِ المتخصِّص أملاً في أن يُشبع رغبته في الإلمام بكلِّ جوانب المسألة العلميَّة في تعبير الرؤيا ابتداءً بأصولها العامَّة، وانتهاء بتفصيلاتها الدقيقة.
عدد الصفحات ١٥16 وأخيرًا، نسأل ا العلَّ القدير أن يكون هذا الكتاب سببًا في إحياء علم شرعي قد مات أو كاد، وأن ينفع الله بـه الأُمَّة الإسلاميَّة إلى يوم القيامة، وأن يكون أساسًا متينًا يستند إليه الباحثون في علم تعبير الرؤيا؛ ليضيفوا مزيدًا من الأبحاث الجادَّة إلى هذا العلم الشريف. وقبل الدخول في موضوعات الكتاب، لا يَسَعُنا إلاَّ أن ن ردِّد هذا الدعاء: «ا اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك؛ إنَّك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم
عدد الصفحات ١٦