المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دروس في التدبر

سعيد مصطفى دياب

صفحة ١ من ١٥

1

عدد الصفحات ١

2 التدبر في دروس "الثاني الجزء" دياب مصطفى سعيد

عدد الصفحات ٢

3  إن الحَمْدَ لله، نََْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ ي َهْدِه الله فَلا مُضِل لَهُ، ومن يُضْلِلْ، فَلا هَادِي لَهُ . وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أن مَُُم دًا عبْدُه ورَسُولُه. {يَا أَ ي ُّهَا ال ذِينَ آمَنُوا ات قُوا الل هَ حَق ت ُقَاتِهِ وَلا تََُوتُن إِلا وَأَن ْتُمْ مُسْلِمُونَ }.1 {يَا أَ ي ُّهَا الن اسُ ات قُوا رَب كُمُ ال ذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ن َفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِن ْهَا زَوْجَهَا وَبَث مِن ْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَات قُوا الل هَ ال ذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِن الل هَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.2 {يَا أَ ي ُّهَا ال ذِينَ آمَنُوا ات قُوا الل هَ وَقُولُوا ق َوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَي َغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الل هَ وَرَسُولَهُ ف َقَدْ فَازَ ف َوْزًا عَظِيمًا}.3 وبعد فإنأولى ما بذلت فيه الأو قات، وأنفقت فيه الأعمار، مدارسة كتابِ الله تبارك تعالى ، وتدبر كلامه، ولم لا؟ وتدبر القرآن هو الغاية التي من أجلها أنزل الله تعالى كتابه، قَالَ ت َعَالىَ : {كِتَاب أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَك لِيَد ب رُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَك رَ أُولُو الألْبَابِ }.4 ف َعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ الل هُ عَنْهُ، عَنِ الن بِي صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ قَالَ « :خَي ْرُكُمْ مَنْ ت َعَل مَ القُرْآنَ وَعَل مَهُ ».5 1 - سورة آل عمران: الآية 102 2 - سورة النساء: الآية 1 3 - سورة الأحزاب: الآية 01 4 - سورة ص: الآية 22 5 - رواه البخاري - كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ، بَاب : خَي ْرُكُمْ مَنْ ت َعَل مَ القُرْآنَ وَعَل مَهُ، حديث رقم: 5020

عدد الصفحات ٣

4 الر حَْْنِ عَبْدِ أَبُو قَالَ مَسْجِدِ فِ الْقُرْآنَ ي ُعَليمُ وَكَانَ هَذَا، مَقْعَدِي أَق ْعَدَنِ ال ذِي فَذَلِكَ : السُّلَمِيُّ .سَنَةً أَرْبَعِيَ الْكُوفَةِ 1 غَيرِْ عِنْدِ مِنْ كَانَ وَلَوْ الْقُرْآنَ ي َتَدَب رُونَ أَفَ } .2 .الذمِ أَقبحَ مذمومًا و ، الغبِ كان من فرط ف تدبر كتاب الله تعالى مغبونًا أشدَ لذلك عن حياضه، دين الله تعالى، والذبِ وقد كان الأئمة الأعلام، الذين أفنوا أعمارهم ف خدمةِ ف آخر عمرهِ ظهر الندمَ كان الواحد منهم يُ ،وتعليم الأمة أحكام دينها، من الكتاب والسنة .، واستخراج كنوزه، واستنباط معانيهكلام اللهِ تعالى ف تدبرِ عمرهِ على ألا يكون قد صرف كلَ وَمن الْقُرْآن مَعَان من الْمرة هَذِه فِ عَلي الله فتح شيخ الإسلام ابن تيمية رحْه الله: (قد قَالَ غير فِ أوقاتي أَكثر تَضْييع على وندمت يتمنونها الْعلمَاء من كثير كَانَ بأَشْيَاء الْعلم أصُول الْقُرْآن). مَعَان 3 الإسلام يخدمْ ولم ،بسهم الدينِ علومِ ف بْ رِ ضْ يَ ولم هُ لُ أجَ وانقضى ،هُ عمرُ مَ ر صَ تَ بمن فكيف .تفيء ظلال القرآن الوارفة، ولا تلذذ بثماره اليانعة ولا ،بشيء قَالَ ذم الله تعالى المعرضي عن تدبره ف، فقد الْقُرْآن هجرِ من أنواعِ نوع التدبرِ ولا شك أن تركَ َتَدَب رُونَ أَفَ } . 4 1 -5 /252) 2 -22 3 -44) 4 -24

عدد الصفحات ٤

5 والمخذول من صرفه الله تعالى عن كتابه؛ كَمَا قَالَ ت َعَالىَ { :ي ُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ }.1 أييُصْرَفُ عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ مَنْ صُرِفَ، وَيُدْفَعُ عَنْهُ مَنْ يُدْفَعُ، ف َيُحْرَمُ تلاوته، وَ يُُْرَمُ تدبره، وَيُُْرَمُ الت لَذُذَ بسَمَاعِ هِ ، وَيُُْرَمُ العَمَلَ بِهِ، نعوذ بالله من الخذلان. قال ابن القيم رحْه الله: هجر الْقُرْآن أَن ْوَاع: أَحدهَا: هجر سَََاعه وَالإِْيمَان بِهِ والإصغاء إِلَيْهِ . وَالثَّانِي: هجر الْعَمَل بِهِ وَالْوُقُوف عِنْد حَلاَله وَحَرَامه وَإِن ق َرَأَهُ وآمن بِهِ . وَالثَّالِث: هجر تحكيمه والتحاكم إِلَيْهِ فِ أصُول الد ين وفروعه واعتقاد أَنه لاَ يُفِيد الْيَقِي وَأَن أدلته لفظية لاَ تحص ل الْعلم. وَالرَّابِع: هجر تدب ره وتفه مه وَمَعْرِفَة مَا أَرَادَ الْمُتَكَل م بِهِ مِنْهُ . وَالْخَامِس: هجر الاِسْتِشْفَاء والتداوي بِهِ فِ جََِيع أمراض الْقلب وأدوائها فيطلب شِفَاء دائه من غَيره ويهجر الت دَاوِي بِهِ وكل هَذَا دَاخل فِ ق َوْله: {وَقَالَ الر سُولُ يَا رَبي إِن ق َوْمِي اتَّ َذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }.2 بل إن الأمر أخطر من ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحْه ا مَنْ هَجَرَ الْقُرْآنَ ف َهُوَ مِنْ أَعْدَاءِ الر سُولِ ).3 وبيان ذلك أنالل هُ ت َعَالىَ قالَ { :وَقَالَ الر سُولُ يَا رَبي إن ق َوْمِي اتَّ َذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}،ثم قال بعدها: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلي نَبِي عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِيَ وَكَفَى بِرَبيكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} . فلا يهجر القرآنَ إلا من كان عدوًا للر سُولِصَلَوَاتُ الل هِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، فالعداوة ف الآية الثانية تعليل للهجر ف الآية الأولى. 1 - سورة الذ ارِيَاتِ: الآية 2 2 - سورة الْفُرْقَانِ: الآية30، الفوائد لابن القيم (ص22) 3 - مجموع الفتاوى 4 /101)

عدد الصفحات ٥

1 الْقُرْآنَ هَذَا اتَّ َذُوا ق َوْمِي إِن رَبي يَا الر سُولُ وَقَالَ } .1 مَُُم د وَنَبِييهِ رَسُولِهِ عَنْ مُُْبرًِا ت َعَالىَ ي َقُولُ -َوْمِ إِلىَ دَائِمًا عَلَيْهِ وَسَلاَمُهُ الل هِ صَلَوَاتُ الدين ي - أنه يُصغُون لاَ كَانُوا الْمُشْرِكِيَ أَن وَذَلِكَ ، فِيهِ وَالْغَوْا الْقُرْآنِ لَُِذَا تَسْمَعُوا لاَ كَفَرُوا ال ذِينَ وَقَالَ } .2 َا وَكَانُوا هُجْرَانِهِ، مِنْ ف َهَذَا. يَسْمَعُوهُ لاَ حَتّ غَيرِْهِ، فِ وَالْكَلاَمَ الل غَطَ أَكْث َرُوا الْقُرْآنُ عَلَيْهِمُ تُلِيَ إِذ وَت َفْهُّمِهِ تَدَبُّرِهِ وَت َرْكُ هُجْرَانِهِ، مِنْ وَتَصْدِيقِهِ بِهِ الإِْيمَانِ وَت َرْكُ هُجْرَانِهِ، مِنْ أَيْضًا وَحِفْظِهِ عِلْمِهِ وَت َرْكُ غَيرِْهِ إِلىَ عَنْهُ والعدولُ هُجْرَانِهِ، مِنْ زَوَاجِرِهِ وَاجْتِنَابِ أَوَامِرِهِ وَامْتِثَالِ بِهِ الْعَمَلِ وَت َرْكُ هُجْرَانِهِ، مِنْ - َة طَرِيقَة أَوْ كَلاَم أَوْ لَُْو أَوْ غِنَاء أَوْ ق َوْل أَوْ شِعْر مَنْ غَيرِْهِ مِنْ مَأْخُوذ -هُجْرَانِهِ. مِنْ 3 كثرة: الن وافل مِنَ تعالى الله إلى العبد به يُتقر ب ما أعظم ومن: تعالى الله رحْه رجب ابن قال .وتفهُّم وتدبُّر بتفكُّر وسَاعهُ القرآن، تلاوة عَنْهُ الل هُ رَضِيَ الأَْرَتي بْنُ خَب ابُ وَقَالَ لرَ جُ ل « :ت َقَر بْ إِلىَ الل هِ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِن كَ لَنْ ت َقْتََِبَ إِلىَ الل هِ بِشَيْء أَحَب إِلَيْهِ مِنْ كَلاَمِهِ ».4 » .5 .مطلوبهم وغايةُ قلوبهم، لذ ةُ فهو مُبوبهم، كلام من أحلى المحبي عند شيءَ 1 1 -30 2 -21 3 -1 /102 ) 4 -)، وابن بطة ف 1 /520) 5 -رواه التَمذي-، وضعفه الألبان

عدد الصفحات ٦

0 وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَف انَ رَضِيَ الل هُ عَنْهُ « :لَوْ طَهُرَتْ ق ُلُوبُكُمْ مَا شَبِعَتْ مِنْ كَلاَمِ اللهِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَأْتيَِ عَلَي ي َوْم وَلاَ لَي ْلَة إِلا أَنْظُرُ فِ كَلاَمِ اللهِ ي َعْنِ فِ الْمُصْحَفِ ».2 والحمد لله أولاً، وآخرًا، وظاهرًا، وباطنًا، كما يُب ربنا ويرضى. كَتَبَهُ أَبُو عَمْر و سَعِيدُ بْنُ مُصْطَفَى دِيَابِ الدوحة ف 0 جَادى الآخر ة / 1430ه 11/ مارس 2011 م 1 - جامع العلوم والحكم3 /1021) 2 - رواه أحْد ف الزهد - رقم: 121، وأبو نعيم ف الحلية0 /300)

عدد الصفحات ٧

2 تَدَب َرْ–101 الْمَاءُ مِنْهُ ف َيَخْرُجُ يَش ق قُ لَمَا مِن ْهَا وَإِن الأَْن ْهَارُ مِنْهُ ي َت َفَج رُ لَمَا الحِْجَارَةِ مِنَ وَإِن َهْبِطُ لَمَا مِن ْهَا وَإِن } . 1 العجبُ كل العجبِ أن تَّشى الحجارةُ وهي غيرُ مكلفة ، ولا يتأتى منها ذنب ، ولا ي ُتَصَورُ منها رَ فَسَادُهُ ف البرِ والبحرِ.مَعْصِية ، ولا يخشى ابنُ آدمَ، وقد زكمت رائحةُ ذنوبِهِ الأُنُوفَ، وظَهَ العجبُ أن يخشعَ الجبلُ الشامخُ، والطودُ الأشمُ، ولا يخشعُ ابنُ آدمَ، على ضعفِهِ، وَصِغَرِ حَجْمِهِ. } .2 يُركُ فيه القرآنُ سَاكِنًا، ولا يُسَكينُ فيه مُتَحَرِكًا.وبعض الناس نفوسنا منك هيبةً. اللهم امْلََْ قلوبنا منك خشيةً، وامْلََْ 1 -04 2 -21

عدد الصفحات ٨

2 تَدَب َرْ– 101 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {وَمَا الل هُ بِغَافِل عَم ا ت َعْمَلُونَ }.1 ياله من ت َهْدِيد شَدِيد ، وَوَعِيد مُرْعِب يذيبُ الصخرَ. ويدكُ الجبالَ. لو صادف قلوبًا حيةً، وآذانًا واعيةً. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية04

عدد الصفحات ٩

10 تَدَب َرْ–101 يَُُريفُونَهُ ثمُ الل هِ كَلاَمَ يَسْمَعُونَ مِن ْهُمْ فَرِيق كَانَ وَقَدْ لَكُمْ ي ُؤْمِنُوا أَنْ أَف َتَطْمَعُونَ َعْلَمُونَ وَهُمْ عَقَلُوهُ مَا ب َعْدِ مِنْ } . 1 عُ القرآنِ. ارِ وَ من لم تؤثرْ فيه ق َ .رُهُ واجِ زَ لمَْ ت َقْضْ مَضَاجِعَهُ وَ َ مَنْ لِمَوَاعِظِهِ. كِ بْ لمَْ ي .داع تذكيرُ ولا ،واعظ وعظُ فيه يؤثرَ فلن .فليتفقد قلبَه فلعله أَنْ يكونَ قَدْ مَاتَ أو كَادَ. 1 -05

عدد الصفحات ١٠

11 تَدَب َرْ– 101 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {وَإِذَا لَقُوا ال ذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَن ا وَإِذَا خَلا ب َعْضُهُمْ إِلىَ ب َعْض قَالُوا أَتحَُديثُون َهُمْ بمَِا ف َتَحَ الل هُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبيكُمْ أَفَلا ت َعْقِلُونَ }.1 تأمل كيف خافوا أن ي ُب َليغَ المؤمنُون كلامَهُم للهِ تعالى، فيحَاسِبَهم عليه. لتعلم تصورهم عن الله تعالى، واعتقادهم ف صفاته، وأنه عياذًا بالله لا يعلم سرهم ولا يسمع سرهم ونجواهم. فأي إيمان يزعمون؟ وأي دين يدعون؟ 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية01

عدد الصفحات ١١

12 تَدَب َرْ–101 َعْلَمُ الل هَ أَن ي َعْلَمُونَ أَوَلاَ } . 1 يكفي لفساد الرأي، وانطماس نور البصيرة، وذهاب العقل، أن يظن إنسان أن الله يعلم العلن، ولا يعلم السر، يسمع الجهر، ولا يسمع الإخفات. تعالى الله وهذا الاعتقاد يكشف تصور اليهود عن الله تعالى، وأنه كالبشر، وصفاته كصفاتهم، عما يقولون علوًا كبيرًا. اجْتَمَعَ : "قَالَ عَنْهُ، الل هُ مَسْعُود رَضِيَ بْنِ الل هِ عَبْدِ وهو اعتقاد مشركي قريش ف الله تعالى، عَنْ وَث َقَفِي ق ُرَشِي انِ الب َيْتِ عِنْدَ -َقَفِي انِ أَوْ وَق ُرَشِي ث - ف َقَالَ ق ُلُوبهِِمْ، فِقْهُ قَلِيلَة بُطُونهِِمْ، شَحْمُ كَثِيرَة أَخْفَي ْنَا، إِنْ يَسْمَعُ وَلاَ جَهَرْنَا إِنْ يَسْمَعُ : الآخَرُ قَالَ ن َقُولُ؟ مَا يَسْمَعُ الل هَ أَن أَت ُرَوْنَ : أَحَدُهُمْ َا يَسْمَعُ فَإِن هُ جَهَرْنَا إِذَا يَسْمَعُ كَانَ إِنْ : الآخَرُ وَقَالَ كُنْتُمْ وَمَا } . 2 } .3 اعتقادك ف الله تعالى، وما هو تصورك عن الله تعالى؟وأنت ما هو هل إذا خلوت بمحارم الله انتهكتها؟ هل تعلم أن الله يعلم سركَ وعلانيتَك؟ 1 -00 2 -22 3 -13

عدد الصفحات ١٢

13 تَدَب َرْ– 106 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {ف َوَيْل لِل ذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثمُ ي َقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الل هِ لِيَشْت َرُوا بِهِ ثَََنًا قَلِيلاً ف َوَيْل لَُُمْ مِِ ا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْل لَُُمْ مِِ ا يَكْسِبُونَ }.1 تأملْ ق َوْلَهُ ت َعَالىَ{ :يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثمُ ي َقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الل هِ الأمر ف افتَائهم على الله تعالى، وعلى دينه. ثم تأملْ ق َوْلَهُ ت َعَالىَ { :لِيَشْت َرُوا بِهِ ثَََنًا قَلِيلاً تعالى إلا مأجور ، أو موتور . 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية02

عدد الصفحات ١٣

14 تَدَبَر-107 قَالَ ت َعَالىَ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ الن ارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ1 بعض الناس همه ف الدنيا السعي وراء الشهوات وتحصيل اللذات، ينفق ف سبيلها الأموال، ويبذل فيها جهده، ويبلي فيها شبابه، ويفن لأجلها عمره، وهو يعلم أنها سيئة، ويوقن أنها صية، ويُكم أنها قبيحة، وربما لا ينالُا إلا بالتفريط ف دينه، والتخلي عن ثوابته، ومع ذلك مع يرى أن تحصيلها ربحًا، وأن قدرته على إتيانها فوزًا، وأنها بالنسبة إليه مكسبًا، ولا يمضي من الزمنِ ليها بأذنيه، ويُصْغِي إلا اليسيرُ حتّ تحيطَ به المعصيةُ من كلِ جانب ، يراها بناظريه، ويستمع إ إليها بقلبه، ويتخيلها بفكره، وتُشْرِب ُهَا نفسه، وعند ذلك يكون قد خَسِرَ أعظمَ شيء قد حَبَاهُ اللهُ بِهِ. خسر الفطرة التي فطره الله عليها، لأنه انتكست فطرته، خسر قلبه الذي ولد به نقيًا بريئًا. فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ الن ارِ لذلك كانت النار أولى به، .هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار ،فيارب طهر قلوبنا من دنس المعاصي، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا مصيرنا. 1 -21

عدد الصفحات ١٤

15 تَدَبَر- 108 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {الص الحَِاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَْن ةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .1 من عظيم فضل الله تعالى علينا، ومن سعة رحْته بنا، ومن إحسانه الذي لا منتهى له، أنه ارتضى من عباده بالقليل من العمل وتجاوز لُم عن الكثير من الزلل، وأنه تعالى يُ عبد، فيشكر ويُ عصى فيغفر، و أنه لا يعاجل بالعقوبة، ولا يضيع أجرَ من أحسن عملاً ، ومن ذلك أن من آمن به سبحانه، وتقرب إليه بصنوف الطاعات على هدي رسوله صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ، كان جزاؤه جنة عرضها السموات والأرض، يرثها ميراثا ويتملكها تَلكً ا، { أُورِث ْتُمُوهَا بمَِا كُنْتُمْ ت َعْمَلُونَ.2 بعقد هو أشرف العقود، {.3 يلازم هذه الجنة وتلازمه ملازمةَ الظلِ لصاحبه، لا ترضى به الجنة بدلاً ، ولا يبتغي هو ع نها تحولا، لاَ يخَْتَارُ غَي ْرَهَا، وَلاَ يُُِبُّ سِوَاهَا ، { الْفِرْدَوْسِ ن ُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ ي َب ْغُونَ عَن ْهَا حِوَ .4 قد أمن فيها من الأكدار والمنغصات، فليس فيها للهم مكان، ولا الخوف يدخلها ولا الأحزان، وأعظم من ذلك أنها لا يموت أهلها بلهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. فيارب نسألك بإِ يمَ انِ نَ ا بك، وات ْ بَ اعِ نَ ا لنبيك صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ، أن تجعلنا من أهل الجنة، وأن تكتب لنا رضوانك، وأن تجنبنا أسباب سخطك. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية22 2 - سُورَةُ الأَْعْرَافِ: الآية 43 3 - سُورَةُ الت وْبَةِ: الآية111 4 - سُورَةُ الْكَهْفِ: الآية 102

عدد الصفحات ١٥

11 تَدَبَر-101 كُمْ ثمُ قَالَ الل ه ت َعَالىَ .أَق ْرَرْتُُْ وَأَن ْتُمْ تَشْهَدُونَ1 {-وإن كان المراد بذلك لا يسفك بعضكم دماء بعض، ولا يخرج بعضكم بعضًا - دلالة على أن ظلمك لأخيك هو ظلم لألم غيرهِ عُضْو كل يتألمُ الواحدِ الجَْسَدِ ك الْمُؤْمِنِيَ لنفسك، لأن لنفسك، وإساءتك له إساءة وَت َرَاحُِْهِمْ، ت َوَاديهِمْ، فِ الْمُؤْمِنِيَ مَثَلُ » .2 المسلمي دماءَ لك أنت، وأن هو ظلم ف أقصى الأرضِ مسلم الواقعَ على فاستشعر أن الظلمَ ومغاربها تنزف من عروقك أنت. الأرضِ ف مشارقِ التي تسيلُ ف عروقك؟ هُ من قلبك، وتجري دماءُ هُ نبضَ فهل يليق بك أن تظلمه وأنت تسمعُ ؟واحد وأنت وهو بنيان هُ وهل يليق بك أن تهدمَ » .3 أن تبغضه وحبك له قربة تتقرب بها إلى ربك؟ بك يليق وهل اللهم إنا نسألك حبك، وحب من يُبك ، وحب عمل يقربنا لحبك. 1 -24 2 -رواه مسلم-2521 3 -البخاريرواه -مسلم،- وَالصيلَةِ الْبرِي كتاب 2525

عدد الصفحات ١٦