المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة معجمية لخمسة ألفاظ في القرآن الكريم بنى، رفع، وسع، الضحى، الحبك

عبد المجيد بن محمد بن علي الغيلي

صفحة ١ من ٦

دراسة معجميةمسة ألفاظ في القرآن الكريم [بنى، رفع، وسع، الضحى، الحبك] عبد المجيدبن محمد بن علي الغيلي 3414هـ1031م موقع رحى الحرف

عدد الصفحات ١

2 دراسة معجميةمسة ألفاظ في القرآن الكريم (دراسة معجمية) عبد المجيد بن محمد بن علي الغيلي 3414هـ1031م موقع رحى الحرف جميع الحقوق محفوظة للمؤلف. (ترقيم الكتاب موافق لنسخة المؤلف) للاقتباس: دراسة معجمية لخ مسة ألفاظ في القرآن الكريم (دراسة معجمية) ، عبد المجيد بن محمد الغيلي، 3414هـ1031م، منشور على موقع المؤلف: رحى الحرف، ص ...

عدد الصفحات ٢

3 الفهرس الفهرس: .................................................... 3 مقدمة: ..................................................... 6 المطلب الأول: بنى: .......................................... 7 أولاً : البناء في اللغة: ................................... 7 ثانياً : البناء في القرآن الكريم: ....................... 11 ثالثاً : (والسماء بنيناها) ............................. 13 رابعاً : (ابن لي عندك بيتا) ........................... 23 خامساً : (غرف مبنية) ................................ 22 سادساً : (أتى الله بنيانهم) ............................ 22 المطلب الثاني: رفع: ....................................... 33 أولاً : الرفع في اللغة: .................................. 33 ثانياً : التراكيب المستخدمة في القرآن: ............. 32 ثالثاً : الرافع والرفيع: ................................ 32 رابعاً : (خافضة رافعة): ............................... 37 خامساً : والسقف المرفوع: ............................ 33 سادساً : (رفع السماء): ............................... 11 سابعاً : (والعمل الصالح يرفعه) ...................... 11 (3 )صعود الكلم الطيب: ........................ 11 (1 )رفع العمل الصالح: ......................... 16 (1 )مستقر الكلام والعمل: ...................... 12 ثامناً : رفع الدرجات: ................................. 21 (3 )تقسيم المواضع: ............................. 21

عدد الصفحات ٣

1 (1 )التعليق على ما سبق: ...................... 22 أ. التركيب الأول: الدلالة على التفاضل: . 22 ب. التركيب الثاني: الدلالة على التفضيل 22 تاسعاً : (في بيوت أذن الله أن ترفع) .................... 27 المطلب الثالث: أوسع: ..................................... 23 أولاً : السَّعَة والوُسْع : .................................. 23 (3 )السعة: ...................................... 23 سعة من المال: ............................... 63 لينفق ذو سعة من سعته: ................... 61 مراغما كثيرا وسعة: ....................... 61 يغن الله كلا من سعته: .................... 61 (1 )الوُسع : ...................................... 63 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها: ............... 63 ثانياً : وَسِع : ........................................... 61 وسع ربي كل شيء علما: ................... 62 ذو رحمة واسعة: ............................. 66 ثالثاً : (واسع) ......................................... 62 رابعاً : أوسع، فهو موسع: .............................. 71 على الموسع قدره: ........................... 72 وإنا لموسعون: ................................ 73 المطلب الرابع: الضحى: .................................. 76 أولاً : الضحى لغة: .................................... 76 ثانياً : الضحى في استخدام القرآن الكريم: .......... 76 ثالثاً : التحقيق في مفهوم الضحى: .................. 73

عدد الصفحات ٤

2 وأخرج ضحاها: ............................. 73 لا تظمأ فيها ولا تضحى: ................... 23 خلاصة المفهوم: ............................. 21 المطلب الخامس: الحبك (ذات الحبك): ................ 22 أولاً : مفهوم (الحُبُك ): .............................. 22 ثانياً : البنية النسيجية: .............................. 22

عدد الصفحات ٥

6 مقدمة في هذا البحث أدرس مجموعة من الألفاظ في القرآن الكريم، دراسة معجمية، وهذه الألفاظ قسمان، قسم متعلق بألفاظ مسندة إلى الله سبحانه وتعالى، وهي البناء، والرفع، والإيساع، فدرستها دراسة معجمية لجميع استعمالاتها في القرآن الكريم، حتى أبين الدلالة الدقيقة لإسنادها إلى الله سبحانه وتعالى، كقوله: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ }، وقوله { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } .فهذه الألفاظ تأتي ضمن معجم الأفعال المسندة إلى الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم. والقسم الثاني يتناول ألفاظاً أخرى، وهي: الضحى، والحبك، وهذه الألفاظ تعد نواة لمعجم أعمل فيه الآن، وسيرى النور بإذن الله، حين يأذن الله بتجليته لوقته. اللهم يا من وَ سِعَتْ رحمتُه كلَّ شيءٍ ، سَعْني برحمتك، واغفرْ لي، ولا تعذبْ ني. اللهم يا رفيعَ الدرجات، ارفعني درجاتٍ في الدنيا والآخرة. يا من رفع السماواتِ بغير عَ مَدٍ تُرَى، بَ وِّئْني مِنَ الجنة غُ رَفاً تجري مِ نْ تحتها الأنهارُ . عبد المجيد محمد علي الغيلي الرياض جمادى الثانية – 3414هـ / أبريل1031م abdmmys81@hotmail.com

عدد الصفحات ٦

7 المطلب الأولبنى: البناء: إنشاء شيء ثابت، بتأسيسه ورفعه، وذلك باستخدام مواد معينة وتشكيلها. أولاً: البناء في اللغة: لم أجد تعريفا للبناء في المعاجم اللغوية العربية. والمعاجم الأجنبية تقصر البناء على المفهوم المادي. في معجم ويبستر (Merriam-Webster's): (منشأة ذات سقف وجدران؛ تستخدم مكانا لمعيشة الناس أو أنشطتهم). وفي معجم ماكميلان (Macmillan): (هيكل مركب مصنوع من مواد قوي ة، كالحجر والخشب، له سقف وجدران). وفي ويكيبيديا: (هيكل مركب يصنعه الإنسان، ذو سقف وجدران، يكون ثابتا في مكان ما). وإذا رجعنا إلى التراكيب العربية المستخدمة في مادة بناء، فنجد أن ثمة عناصر ، تشكل مفهوم البناء، بعضها أساس، وبعضها غير أساس، فالعناصر الأساس هي3 : (الأول): وجود مواد أساسية تمثل مادة البناء، سواء كانت طبيعية، كالحجر والطين، أو غير طبيعية، كالزجاج. و(الثاني): المعالجة، حيث تعالج تلك المواد بخلطها وتشكيلها. 1 أفدت في مادة هذا المدخل، فيما يتعلق بعناصر البناء ومراحله، من المهندس/ مصطفى محمد الغيلي. كتب الله ذلك في ميزان حسناته.

عدد الصفحات ٧

2 و(الثالث): التركيب؛ فالبناء شيء يتم تركيبه بعمليتين، الأولى: التأسيس، والثانية: الرفع. و(الرابع): ثباته في المكان عادة؛ فالبناء شيء ثابت، وقولهم: بناء السفن، ينظر إلى ثباتها في الماء، فالماء هو مكان واحد لها. ومن ثم فالشيء الذي يمكن نقله (كوخ مثلا، أو البيوت التي تنقل بالتقنيات الحديثة)، لا يطلق عليه البناء إلا تجوزا؛ فالبناء المحسوس لا بد من تأسيس قواعده في المكان. و(الخامس): الثبات في الشكل، فالبناء يأخذ شكلا ثابتا في العادة، ولا يتغير إلا بترميم أو هدم جزئي... إلخ. وهذا في بنيان البشر. ** وهناك عناصر غير ثابتة، وهي: (الأول): الفاعل، فالبناء يمكن أن يقع من الإنسان أو من غيره، فالطيور تبني أعشاشها، والله سبحانه وتعالى بنى السماء. و(الثاني): المحسوس، فالبناء قد يكون شيئا محسوسا، تراه العيون، كالبيت أو الجسر...، وقد يكون شيئا غير محسوس، كقول العرب: فلان يبني مجده، وفلان يبني الرجال، وفي الاستخدامات المعاصرة: فلان بنى نظريته على..، والبناء الاجتماعي... إلخ. و(الثالث): الاستخدام، فهناك استخدامات متعددة للبناء، ومن غير اليسير حصرها. وفي البناء غير المحسوس تختلف الأغراض عنها

عدد الصفحات ٨

3 في البناء المحسوس وأما العنصر البشري والعنصر الطب يعي "الأرض والموارد الطبيعية"، وكذلك العنصر الفني من تخطيط وتصميم وتنفيذ وإشراف - فأنا لا أعتبرها عناصر أساس في البناء، بمفهومه العام، والمهندسون يعتبرونها عناصر أساس؛ لأن عملهم يتعلق بممارسة البناء على الأرض، ومن يقوم بالبناء هم البشر من مهندسين ومقاولين وعمال...إلخ. فهدفي هنا وضع مفهوم عام للبناء، يشمل ما يبنيه البشر وغيرهم، ويشمل ما يبنى على الأرض وما ليس على الأرض، لذلك فالعناصر الخاصة يتم تجاوزها. كذلك ما يقع عليه البناء، لا يقتصر على بنيان الإنسان، بل يشمله ويشمل بنيان غيره، فالطيور تبني، والحيوانات ت بني، والله سبحانه وتعالى بنى السماء، وفي الجنة غرف مبنية. وبناء على هذا، فيمكن تعريف البناء بأنه: ( إنشاء شيء ثابت، بتأسيسه ورفعه، وذلك باستخدام مواد معينة وتشكيلها). فهذا يشمل عناصر البناء الرئيسة، فالبناء: إنشاء شيء ثابت، أيا كان المنشِئ، وأياً كان المــ ـُــنشَأ، ويكون ذلك بتأسيسه ورفعه، وهذا يفرق البناء عن المصنوعات وغيرها مما يُنشَأ ولكن لا بالتأسيس والرفع، كما أن الإنشاء يكون باستخدام مواد أولية، تخلط وتشكل؛ لإنشاء شيء ثابت مؤسس مرفوع. كما يشمل البناء المحسوس وغير المحسوس، فالبناء المحسوس أساسه: القوا عد، ورفعه يكون بالجدران والسقوف. وغير المحسوس

عدد الصفحات ٩

13 كذلك له مواد تشكل وتؤسس وترفع، فالذي يبني مجده؛ يؤسسه شيئا فشيئا، ويرفعه، ومواد التأسيس هي المواقف والأفعال والأقوال التي يتخذها، فهو لا يبني مجدا من موقف أو فعل واحد. أما بقية العناصر، فهي تخص بناء الإنسان، وسأتغاضى عنها في التعريف. **

عدد الصفحات ١٠

11 ثانياً البناء في القرآن الكريم: جاء في القرآن الكريم، لفظ البناء: فعلاً: بنى، يبنون، اِبْنِ. ومصدرا: بناء. واسما: بنيان: (ابنوا له بنيانا). والدلالة على المفعول: (مبنية). والدلالة على الفاعل: بنّاء. والبنيان ليس مصدرا، بل اسم، فهو لا يقول: ابنوا بناء. ويستخدم الناس اليوم الاسم من البناء: المبنى، وفي القرآن الكريم: البنيان. وقد ذكرت سبع مرات، وبينت مجموعة من عناصر البنيان: فالبنيان هو ما يُبنَى : ( فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا )، والبنيان مرصوص، أي مركب متضام مشدود بعضه إلى بعض (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ). والبنيان مركب من أجزاء، كالقواعد والسقف، يتم معالجته بالتأسيس والرفع: ( فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْ هِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ). وقوله: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ). وتدل الآية أيضا على أن قواعد البنيان تشمل الشيء المحسوس، وغيره. وقوله: ( فَقَالُوا ابْ نُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا )، أي مرتفعا عليهم. والبنيان يستخدمه القرآن الكريم للإشارة إلى ما يبنيه الناس، أما ما يبنيه الله تعالى فهو بناء. ولذلك قال: ( جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً )، فجعلها بناء لا بنيانا، فهي بناء يختلف عن بنيان الناس. وقد وقع فعل البناء على: البيت: ( رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا )،

عدد الصفحات ١١

12 والصرحيَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا )، وآية: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً ). على اختلاف بين المفسرين في المراد بالآية، والآية هي العلامة، فيبدو أنهم كانوا يبنون في كل مكان مرتفع منارات تدلهم على الطريق، فالذم لم يقع على فعل البناء؛ ولكن على غرضه: العبث والتفاخر والركون إلى الدنيا. والله سبحانه وتعالى: بنى السماء (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا )، (أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا )، وغرف الجنة مبنية: (لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِ يَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ). واستخدم القرآن الكريم فعل التشييد في موضعين، وكلاهما مسند إلى البشر: (وَقَصْرٍ مَشِيدٍ )، (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ). وكذلك (عمر)، استخدمها القرآن الكريم مسندة إلى البشر، وقد وقعت على الأرض (وَأَثَ ارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا )، وعلى المساجد (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ )، ويدل استخدامه مع المساجد أيضا على عمارتها بالطاعة. وقوله تعالى: (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ )، يرجح أنه الكعبة؛ فقد اطرد إسناد العمران في القرآن الكريم إ لى الناس، ولم يقع على غيرهم. وسأتناول أربعة أفعال متعلقة بالله سبحانه وتعالى: بناء السماء، و(ابن لي عندك بيتا)، و(غرف مبنية)، و(أتى الله بنيانهم). **

عدد الصفحات ١٢

13 ثالثاً (والسماء بنيناها) أسند فعل البناء إلى الله سبحانه وتعالى واقعا على السماء، وقد جاء في خمسة مواضع فعلا ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ( 12 ) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا )، (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا)، ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )، ( أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَا هَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ )، (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ). وفي موضعين مقترنا بجعل (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً )، (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ). فما المراد بالسماء المبنية، وما المراد بالبناء؟ أما السماء فقد بينت في بحثي: السماء والسماوات في القرآن الكريم، على أن المراد بالسماء، هي السماء الأولية التي سواها الله، ثم سوى منها السماوات السبع. وأما البناء فسنتدبر آيات القرآن الكريم لبيان دلالته، قال تعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا )، وقال: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 32) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ). إذا نظرنا إلى عناصر عملية بناء الإنسان فهي ثلاثة: الوظيفة، والهيئة، ومراحل البناء. الوظيفة: كما تسمى عنصر الخدمة؛ فالمبنى يصمم لغرض معين، ووظيفة المبنى هي أول عنصر يحدد تصميم المبنى، وبناءه بعد ذلك، والعناصر اللازم توفرها فيه لتحقيق ذلك الغرض، وتلبية حاجة

عدد الصفحات ١٣

11 مستخدميه، فبناء مسكن غير بناء مستشفى، غير بناء جراج... ا فوظيفة المبنى تحدد توز يع الاتجاهات والغرف والإضاءات والتهوية والحركة وغيرها. وفي القرآن أكثر من عشرة مواضع تحدد المنحى الوظيفي للسماوات والأرض، فالله لم يخلقهما باطلا، بل خلقهما بالحق، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّ ذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )، وقال: ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ( 13) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَق )... فالله خلق السماء بالحق، لحكمة بينها في كتابه، وقد تحدثت عنها في بحث: السماء والسماوات في القرآن الكريم. ومن تلك الحكمة أن السماوات والأرض جعلهن الله مسكنا للأحياء الذين خلقهم، في الحياة الدنيا، ثم يطويهن الله (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ )، (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ). فهيأها الله لتكون مسكنا صالحا للساكنين، وأنشطتهم المختلفة. الهيئة: أي هيئة المبنى، فالمصمم يحدد هيئة المبنى: شكله، وحجمه، والمواد المستخدمة فيه، ونسبها ومقاديرها، ومدى تحقق الأمان فيه، ومدى ملاءمته مع البيئة، وفق عوامل كثيرة، منها وظيفته، ومنها عوامل بيئية، وعوامل سكنية واجتماعية وثقافية... الخ. وعليه يأخذ المبنى شكله وحجمه مسبقا، وما يتم بعد ذلك إنما هو تنفيذ البناء. فالتصميم هو أهم أعمال البناء.

عدد الصفحات ١٤

12 وقد حدد القرآن الكريم هيئة السماء، قال تعا وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )، والفَلَك الشيء المستدير الكروي، قال الطبري: ( وجائز أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد كحديدة الرحى، وكما ذُكر عن الحسن كطاحونة الرحى، وجائز أن يكون موجا مكفوفا، وأن يكون قطب السماء، وذلك أن الفلك في كلام العرب هو كل شيء دائر)، وقال ال قرطبي: ( وأصل الكلمة من الدوران، ومنه فلكة المغزل، لاستدارتها. ومنه قيل: فلك ثدي المرأة تفليكا، وتفلك استدار. وفي حديث ابن مسعود: تركت فرسي كأنه يدور في فلك. كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم ). وقال ابن تيمية: (والأفلاك مستديرة بالكتاب والسنة والإجماع؛ فإن لفظ " الفَ لَك " يدل على الاستدارة، ومنه قوله تعالى "وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ "، قال ابن عباس: في فلكة كفلكة المغزل. ومنه قولهم: تَ فَلّك ثدي الجارية إذا استدار). وهناك آيات أخرى تبين هذا، فصلتها في بحثي: السماء والسماوات في القرآن الكريم. وأما الحجم، فمن ذا الذي يعلمه من البشر، وكل ما علمه البشر مما قدروه بملايين السنين الضوئية ليس إلا جزءا من السماء الدنيا. وقد قال تعالى: ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )، فهو حجم غير ثابت، بل في توسع مستمر، وسأتحدث عن هذا لاح قا. والناس لا يمكنهم توسعة شيء مبني إلا بهدم أجزاء منه. أما السماء فهي بناء يتوسع باستمرار، دون الحاجة إلى هدم أو نقض. وأما المواد المستخدمة في بناء السماء، فليس في القرآن الكريم

عدد الصفحات ١٥

16 - والله أعلم– بيان لهذه المواد. ومقتضى بنائها أنها مبنية من مواد معينة، عرف نا بعضا وما زلنا نجهل كثيرا منها، وما عرفه الإنسان منها يظهر منتهى الدقة وروعة التوازن وجمال الوحدة في بناء لبنات هذا الكون من الذرة إلى المجرة، وحدة في مواد البناء وأنظمته وسننه، تحكمه بإحكام وإتقان، وانتظام. مراحل البناء: تمر مراحل البناء، بالنسبة للإنسا ن، بثلاث مراحل، المرحلة الأولى: دراسة جدوى المشروع، والمرحلة الثانية: إعداد المخططات والرسومات، والمرحلة الثالثة: تنفيذ المشروع. ففي المرحلة الأولى، يتم دراسة جدوى المشروع، ودراسة الظروف البيئية والاجتماعية والثقافية، ومعرفة مدى ملائمة البناء في المنطقة، ومناسبة التكلفة... الخ. وهذه المرحلة يقوم بها الإنسان؛ لينتقل من جهل بالشيء إلى علم به، ومن ثم يصدر حكمه عن جدوى المشروع. أما الله سبحانه وتعالى فله العلم المطلق، وله الخبرة الكاملة، وله الحكمة المثلى، هو الذي يخلق الظروف وينشئها، سبحانه وتعالى. وأما المر حلة الثانية، فهي مرحلة التخطيط، حيث يتم إعداد المخططات والرسومات الأولية والنهائية، ويشترك في ذلك المهندس المعماري والمدني وغيرهما، بحيث يتم ضمان اشتمالها على كافة عناصر البناء: الوظيفة والخدمة (توزيع الاتجاهات والغرف والفضاءات والتهوية والحركة وغيرها)، وا لجمال (الألوان والمواد

عدد الصفحات ١٦