المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نهاية العلمانية

عيد الدويهيس

صفحة ٩ من ١٢

130نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة ما اقتنعت عقولهم أنه حق وحتى الدستور والقوانين يرفض العلمانيون أن يكون فيها مادة إسلامية كأن كل مبادئ الإسلام خاطئة فهل هناك إقصاء وتطرف وكراهية وعداء أكثر من ذلك بل وجدنا النظام العلماني يفتح المجال كله للزنادقة والملحدين من العلمانيين ليصنعوا ما شاءوا من مواد في الدستور والقوانين ويتخذون ما شاءوا من مواقف ووجدنا أنظمة علمانية غربية وعربية تبعد حتى الأفراد المتدينين عن المناصب القيادية وأحيانًا حتى عن الوظائف العادية وهذا طبقته أنظمة حكم علمانية عربية وأيضًا طبقه بعض العلمانيين إذا تولى مناصب في الكويت وغيرها وسرعان ما يأتوا بالمنتمين للعلمانية ويبعدوا الإسلاميين والمستقلين عن المناصب ونصحت شخصيًّا فردًا بألا ينتخب المرشح العلماني فلما انتخبه ونجح وأصبح وزيرًا وخلال شهر أو أكثر عزله عن منصبه مع أنه كفاءة ومستقل لأنه يريد أن يأتي بمن يعلنون الولاء له فالعلمانيون يفصلون الدين عن السياسة ولكن يدمجون العلمانية بالسياسة والإدارة وانظروا إلى أفعالهم فهي أصدق من تأملت كثيراً في شعبية داعش بين “أقوالهم بكثير. قال الأستاذ محمد مختار الشنقيطي شباب تونس فوجدتها رد فعل على العلمانية التونسية الداعشية في تشددها وعنجهيتها وفي المقابل وجدنا في الخلافة العثمانية وكثير من الدول ” ومجاهرتها بمعاداة الإسلام المسلمة قبول للأقليات في العمل السياسي كوزراء ومسئولين كبار ولكن بالتأكيد أن هناك مناصب لا يقبل أن تكون للمسيحيين أو علمانيين أو غيرهم فلا يمكن أن يكون الحاكم غير مسلم أو وزير الدفاع يهودي وهذا أمر تفعله كل شعوب العالم وتثبت صحته التجارب الإنسانية فمن لا يتفق مع عقائدك لا يعطى مناصب حساسة. وإذا كانت حرية الاعتقاد والعبادات مقبولة فإن كثيرًا ما يكون المقصود بقبول الآخر والتنوع في الفكر العلماني قبول الزنا وش

عدد الصفحات ١٣٠

131نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة للانحرافات لا العقائد والعبادات. قال لي أحد العلماني) الدولة المدنية:10( عن الدولة لا عن المجتمع % وكيف يكون الإسلام في المجتمع والشعب وتكون العلمانية في الدولة وليست 90بنسبة % أي هي غريبة بل ومنبوذة. وما قاله هذا العلماني هو 5لها قاعدة شعبية حتى بنسبة مسلسل مكسيكي من محاولات تجميل العلمانية أو جهل أو تزوير فكري وهناك من يقول نريد دولة مدنية وهو يقصد دولة علمانية فالدول إما أن تكون ذات مرجعية إسلامية أو مسيحية أو علمانية أو غير ذلك فلا يوجد دولة في العالم اسمها دولة مدنية والمقصود بالمدنية المقابلة للعسكرية ولا علاقة لها بالمرجعية العامة والدولة الإسلامية هي دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية والدول الغربية هي دول مدنية ذات مرجعية علمانية وقلت الدولة الإسلامية ليست دولة دينية بالمفهوم الغربي لهذا المصطلح وسيقبل العلمانيون الدولة حتى لو كان في بنود الدستور ومواد القوانين كل مبادئ الزندقة والإلحاد والفسق والخمر والإجهاض والزواج المثلي... إلخ ولكنهم سيرفضون أي مبدأ إسلامي أو مسيحي حتى لو كان تطبيق الزكاة وشعار الله سبحانه وتعالى من سيحاسب الجميع على عقائدهم وأعمالهم وأن الكل مواطنين فهذا أمر مقبول ولكن المقصود به عند العلماني العلمانيون إما أنهم منافقون يخدعون الشعوب المسلمة فيظهرون ا الكفر وهم يعلمون أو أنهم جهلاء بدرجة غير مقبولة وإذا قلت للعلمانيين العرب أعطونا مبادئكم في كتاب لم تجد إلا مبدأ واحد هو فصل الإسلام عن الدولة ويقولون سنترك للشعب أن يقرر مبادئه وإذا قال الشعب المسلم نريد المبادئ الإسلامية قالوا له لا أي

عدد الصفحات ١٣١

132نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة هم يقبلون من الشعوب فقط المبادئ العلمانية وهذا استبداد فكري أخطر بكثير من الاستبداد السياسي وقال المذيع العربي تعليقا على خطبة المناضل الأمريكي مارتن لوثر لا تزال هناك “كنج عن حلمه في أمريكا عادلة لا تفرق بين الناس حسب لون بشرتهم معركة بين الطامحين إلى حقوق مدنية حقيقية والطامعين في حقوق إلهية والعالم وأقول هذا ” يسوده فقر وظلم وتطرف وفجوة تتعمق كل يوم بين من يملك ومن لا يملك كلام خطير جدا فقد جعل كلمة مدنية مقابل كلمة إلهية أو دينية وجعل الحقوق المدنية حق وص متساوين وغير ذلك كثير وجعل الحقوق الإلهية هي المسئولة عن الفقر والظلم وعنصرية البيض الأمريكان لأن بعضهم يعتقد أن الله سبحانه وتعالى ميز اللون الأبيض أي كل ما ينسبه البشر لله سبحانه وتعالي يعتبره إلهيا حتى لو كان كذبا وليت هذا المذيع شرح لنا ما هي الحقوق المدنية؟ وما هي الحقوق العلمانية؟ وما هي الحقوق الإلهية التي أمر الله بها؟ وما هي الحقوق الإلهية التي ينسبها بعض البشر زوراً وبهتانا لله؟ ولكن كعادة العلمانيين والمتأثرين بالعلمانية يتعاملون بسطحية وسرعة مع القضايا الفكرية أي يتكلمون بجهل. وهناك من العلمانيين من يقول العلمانية مواقفهم وأخلاقهم وأعمالهم وأنظمة حكمهم في العالم وفي الأمة العربية فكيف لا نعرف العلمانية وفسادها وهناك من يقول أن الدولة العلمانية هي حل وسط بين المسلمين أو بين المسلمين والمسيحيين وأق عدديًّا أو متكافئة في رصيدها من أدوات القوة والأهم أن العلمانية ليست حل وسط بين

عدد الصفحات ١٣٢

133نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الإسلام والمسيحية فهي عدوة لهما منذ قرون وحاربت المسيحية قبل أن تحارب الإسلام فلا يحق لها أن تبكي حتى بدموع التماسيح على المسيحيين والحل الوسط يقوم على تبني المبادئ المشتركة بين الإسلام والمسيحية وهذه مبادئ ترفضها العلمانية ويقوم الحل الوسط على المبادئ المسيحية والإسلامية المختلف حولها على ما يقع بينهما فإذا قال المسلمون مثلاً: الله واحد وقال المسيحيون إن الله ثلاثة فإن الحل الوسط هو أن يكون اثنان لا أن نعبد أصنام العلمانية والطريف أن العلمانية تطبق الحل الوسط حتى على المبادئ وهو أمر مرفوض أي إما المبدأ صحيح أو خاطئ ومعنى هذا أن العلمانية هي فعلاً تقبل نصف إ ونصف عنصرية ونصف وطنية وهذا منهجها أي التلون والتناقض وهذا هو الضلال المبين وهناك من يرى تناقض بين الإسلام ومدنية الدولة وقبولها لمختلف الأقليات كمواطنين من خلال الاستشهاد بفتاوى وآراء واجتهادات لعلماء مسلمين قديمة وحديثة وأقول هناك أخطاء في الاجتهادات الفقهية وهي ليست الإسلام ونحن ندافع عن الإسلام والاجتهادات الصحيحة ونعلم أن هناك اجتهادات خاطئة رد عليها كثير من علمائنا. يمكن القول أن العلماني الغربي مشغول ) الخلافة والدولة الحديثة:11( بشهواته ودنياه في حين كثير من العلمانيين العرب مشغولين بتوجيه اتهامات تشوه الإس العثمانية بل يسمونها الاستعمار التركي للدول العربية ولو قرأنا تاريخها لوجدنا كثير من الإيجابيات وقليل من السلبيات ويكفي أن نقرأ شعر أمير شعراء العرب أحمد شوقي رحمه الله حتى تقتنع بذلك ولكن مصادر معلومات كثير من العلمانيين هي الدول الغربية التي حاربت الخلافة العثمانية فمن الطبيعي أن تكون ثقافتهم عدائية وغير

عدد الصفحات ١٣٣

134نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة محايدة علمياً ولا يتكلم ه مستعمرة من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا ولا يقرءون انحرافات كبيرة وحروب كثيرة حدثت بين الدول العلمانية الأوروبية قتل فيها أكثر من ثمانين مليون من الأوربيين ولا يتكلمون أنا لم أكذب “عن الاستعمار الأوربي والأمريكي وغير ذلك وعند الأمريكيين عبارة تقول وأقول هذا كذب لأنك تكلمت عن أخطاء وانحرافات وتجاهلت ” ولكن قلت نصف الحقائق أخطاء وانحرافات أكبر بكثير وأتيت بشهود وتجاهلت آراء شهود كأمير شعراء العرب وملايين العرب الذين كانوا يحبون الخلافة العثمانية. وقال مثقف عربي كوحدات سياسية قبل ظهور النظام السياسي للدولة الحديثة القائم على أساس الفصل بين السلطات وتطورت الدولة كوحدة سياسية وت الفصل بين السلطة الدينية والسلطة السياسية وصارت السيادة للأمة مصدر السلطات جميعًا... إلخ قرآنية وغيرها ليقنعنا بأنه لا وصاية لأحد ولا دين على باقي الناس إلا من باب النصيحة، وأقول يبدو هذا الكلام مقنعًا ويبدو أن العلمانيين مثقفون وواعون ولكن تعالوا نتعمق علمياً وسنجد هل فعلاً في عصرنا هذا أصبحت الأمة هي مصدر السلطات جميعًا في العالم أو في الدول العلمانية وهذا الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن يقول في خطابه لمجموعة من الأغنياء ويراعي مصالحهم وسيطر الأغنياء على كثير من الأمور وهذا لا يتعارض مع وجود دور للشعب الأمريكي وهل كانت الدول قديمًا وحدات سياسية أم فعلاً دول حقيقية بأنظمة سياسية؟ وهل الدولة الحديثة هي الدولة العلمانية أم أن كل دولة تتكون اليوم هي دولة حديثة وأن كثيراً من الدول العلمانية عمرها قرن أو أكثر فهل هي دول قديمة وأنبه هنا إلى غش علمي يمارسه العلمانيون من حيث يعلمون أو يجهلون فهم يستخدمون ألفاظ

عدد الصفحات ١٣٤

135نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة جاذبة مثل الدولة الحديثة والتطور الحضاري وتحرير ا والمساواة والتسامح والعالم المتحضر والانفتاح وقبول الآخ العلمانية تحققها وفي حقيقة الأمر أنها فشلت في تحقيق أغلبها فكلمات الحرية والعدل وغير ذلك موجودة في كل العقائد والمبادئ والسؤال أيها تحمل المعاني والمبادئ الصحيحة فالشيوعيون يزعمون أنهم أهل الحرية والعدل والتحرر ومن الإجحاف بالتاريخ القول أن فصل السلطات لم يكن موجودًا في بعض الأنظمة القديمة أو لم تكن الديمقراطية موجودة في بعض هذه الأنظمة فالتشاور كان موجودًا حتى في كثير من القبائل ومن قال أن هناك فصل تام في السلطات ونحن شاهدنا الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يحاكم من سياسيين لا من قضاة، وشاهدنا الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن يصدر في أول يوم في رئاسته قرارًا أو قانونًا يمنح الحصانة للرئيس السابق بيل كلينتون لأنه كان هناك من ينتظرون انتهاء حصانته الرئاسية لرفع قضايا أمام المحكمة، والقول بأن السيادة أصبحت للأمة والإيهام بأن هذا يتعارض مع الدين أمر مرفوض فالدولة تحتاج إلى فكر وشعب والفكر مرجعية فكرية والشعب مرجعية سياسية وليته تكلم عن فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ولكنه ترك كل ذلك وتكلم فقط عن فصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية مع أن دول العالم في هذا العصر لا يوجد فيها سلطة دينية إذن كل الهجوم هو على الدين وما ينتمي له وأصبح هذا واضحًا عندما قال دور الدين واعظ فقط أي لا يترجم إلى أهداف أو أخلاق أو مبادئ أو مواقف بل يبقى ظاهرة صوتية وأكمل الضياع بأن أخذ يستشهد بآيات قرآنية كأنه عالم مسلم وتجاهل فهمها وتجاهل آيات أخرى وهذه الانتقائية سلوك علماني أصيل ينجح في التشويه والهدم ولكنه لا ينجح أبدًا في البناء وزيادة العلم والوعي والشمولية والعمق فالانتقائية جهل أصيل لا

عدد الصفحات ١٣٥

136نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة يعرفه العلم والعلماء وهل أنتج فصل الدين عن الدولة في الغرب بيئة سياسية صحيحة وسياسيين ممتلئون إخلاصًا ووطنية وأخلاقًا أم القاعدة العامة تقول أن عشق المناصب والأموال أفسد كثير من السياسيين العلمانيين وأصبح عالم السياسة بلا أي مبادئ وكثير من السياسيين كذابين أو ضعفاء أو مرتشين أو فاسقين أو طغاة فلا أخلاق ولا مبادئ حتى المبادئ التي كتبوها بالدستور لا يلتزمون بها والغاية تبرر الوسيلة بل يعتبرون ذلك ذكاء ونجاح وقاموا بتصدير هذه الثقافة السياسية لكثير من دول العالم وصدروا معها الأموال للرشاوى والتهديد بالفضائح الأخلاقية وغيرها لكل سياسي مخلص وزرعوا الخونة في كثير من المناصب وأصبح الغرب أساتذة في التجسس والمكر والمؤامرات والانقلابات والقتل والاغتيالات وعلى سبيل المثال قامت المخابرات الأمريكية بمحاولات كثيرة لقتل الرئيس الكوبي فيدل كاسترو لأنها تريد نظامًا خاضعًا لها وأصدر الكونغرس قانونًا يمنع قتل الأحرار المعارضين بأيدي أمريكية ولكن إذا قام انقلاب بصناعة أمريكية وقالوا له اقتل الحاكم الوطني في دولة نامية أو غيره فهم لم يخالفوا القانون الأمريكي. أدرك العلمانيون أن عقولهم المتناقضة وجدلهم ) الدستور العلماني: 12( الفوضوي الأب فكرية تتحدث عن الحق والصواب والباطل والخطأ وتشرح لهم العدل والحرية والحقوق والواجبات... إلخ واعتبروا ما يصنعون من دستور وقوانين هو فكرهم وفلسفتهم وصراطهم المستقيم ولم يصلوا لذلك بالعلماء والعقول الحكيمة بل بالتصويت أو التوافق لأن هناك أكثر من قوة رئيسية سواء كانت قوة حكومة أو طبقة أو جيش أو غير ذلك وهذا ما تفعله الدول العلمانية الغربية والنامية وأضافوا إليه عبارات عن الحرية والعدل وتناسوا أن الميزان العلمي والعقلي الحكيم ينطلق من هل هذا حق وصواب ويحقق منافع للناس أم

عدد الصفحات ١٣٦

137نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة باطل وخطأ ويسبب أضرار؟ وكان الفكر المسيحي مؤثرًا وله وجود قوي في الغرب قبل قرن ولكن ضعف كثيرًا في هذا القرن وظهرت الوجوه القبيحة للعلمانية في أمور كثيرة ومع أن مبادئ الدين “أن العلمانيين يتشدقون بأن لا أحد يفرض رأيه على الفرد ويقولون إلا أننا نجد أن الدستور والقوانين العلمانية تفرضان ” لا يجوز أن تفرض على المجتمع على الجميع حتى لو كانت نسبة العلمانيين قليلة ولو كان كل الشعب علماني فلا شك أن الدستور والقوانين تتناقض مع ما يعتقدون أنه صواب لأن لهم آراء متناقضة ومع هذا يفرض عليهم ما يحدده التصويت أو القوة أو التنازلات أو غير ذلك ونصل هنا إلى نتيجة غريبة وهي أن من يعتقدون أن الدستور والقوانين حق أو قريب من الحق قلة أو لا أحد لأنه نتيجة تنازلات وتصويت إذن الناس مجبرين على تنفيذ قوانين هم ليسوا مقتنعين بها ويريدون تغييرها لو استطاعوا في حين أن هناك اقتناع كبير جدًّا بالدستور والقوانين الدينية وأنها حق وصواب ليس فقط عند الملتزمين بل حتى عند كثير من العصاة لأن انحرافاتهم عملية وليست فكرية ولو قلت للعلمانيين تمردوا على القانون لقالوا إن هذا يؤدي إلى الفوضى وهذا التمرد ليس حرية وفي نفس الوقت يدعون للتمرد على الدين وإحداث فوضى عقائدية وأخلاقية واجتماعية كبيرة. والحياة أكبر بكثير من الدستور والقوانين فما يحدث في الأسرة كل يوم من حقوق وواجبات وأخلاق وبر وعقوق وحب وكراهية وغير ذلك لا علاقة له بدستور وقوانين إلا بصورة جزئية وصغيرة أي تركت العلمانية أتباعها في فوضى فكرية أسرية وفوضى شخصية وتركت العلاقات بين الناس في فوضى فليس عندها حتى فلسفة في هذا الموضوع أو ذاك وقيل العلمانية “من أهم مبادئ الدين حسن التعامل مع بني آدم ولا تجد مبدأ علماني يقول فلا تتعجب إذا رأيت علماني يسير كالطاووس ولا يرى الناس شيئًا وانتشر فيهم ” المعاملة

عدد الصفحات ١٣٧

138نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الغرور العقلي فهم لا يرون أن هناك علماء فكر أعلم منهم بكثير ولا يعتقدون أن لعقول آبائهم حكمة لأن العلمانية تقول لا أحد يملك الحقيقة الفكرية وكلها آراء وليقول الشاب رأيه ويدعمه بأي مبررات وأدلة فهو أفضل من رأي أبوه والمختصين في العقائد أو الأخلاق أو التربية فكل ما يتراكم من علم حقيقي وخبرة في الحياة يتم نفيها بأن لا أحد يمتلك الحقيقة ومن السهل أن يشوه الجهل وأدلته العلم وأدلته إذا كان كل المطلوب إتقان فنون الجدل أو القول أنا حر أفعل ما أشاء وما أقوله ليس اتهام بل واقع ترونه بأعينكم وفي مسلسلاتهم وقصصهم فحتى الحب انقرض أو كاد ينقرض عندهم قال الله تعالى: { ) سورة العنكبوت. وظهر علماني عربي في قناة 41لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون وأخذ ينتقد حركة إسلامية لأنها تسعى لأسلمة القوانين والسياسات مع أن “تلفزيونية . وأقول يبدو هذا كأنه خيانة للشعب والدولة ولكن من قال أن الشعب ”الدستور علماني اختار بحرية هذا الدستور أي أن العلمانيين فرضوا عليهم دستورهم أي أن فتح الملف من الصفحة الأولى سيبين أن من أجرموا وظلموا واستبدوا فكرياً وسياسياً هم العلمانيون وقد اختار المسلمون منذ خمسة عشر قرناً فكرهم ودستورهم وحطموا كل الأصنام . وأغلب الدساتير العربية ليست نتيجة إتفاق حقيقي بين القوى الشعبية الرئيسية بل هي صناعة حكومية تشارك فيها بعض القوى الشعبية تاركين أغلبية الشعب خارج الموضوع ولهذا يسهل تغيير القوانين والدساتير من قبل من صنعوها ولا تهتم شعوبنا بها ولا تدافع عنها بل حتى لا تتعب نفسها في قراءتها. أما إذا نظرنا إلى القانون الدولي الذي كل ما درسناه في القانون “يحكم العالم سنجد أن ام وأقول هذا أمر يعرفه العالم فالدول ” الدولي لا فائدة منه فما يحكم العالم هو القوة

عدد الصفحات ١٣٨

139نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة العظمى تصمت عن جرائم دولية إذا جاءت من حلفاء وتابعين وتفعل العكس إذا جاء من أعدائها بل بعضها وغيرها تتعمد ارتكاب هذه الجرائم ولا يتم عقابها فالقوة فوق القانون وهذا شيء طبيعي لأن المبادئ الفكرية الصحيحة ت رفضها فأصبحت القوانين لا علاقة لها باقتناعات وإيمان الشعوب والدول وحتى ما صاغوه من مبادئ صحيحة لا يلتزمون بها فكل فائدتها أنها تجعل السياسيين وغيرهم يتحدثون أمام شعوبهم والعالم عن العدل والإنسانية والحرية وحقوق الإنسان . جمعني لقاء جميل مع دكتور عربي ) إيجابيات عند العلمانيين: 13( متخصص بالفلسفة وقال فيه الوسطى ولهذا نجد أن العلمانية الغربية تعطي من يلجأ لها من البشر المضطهدين حقوق وحريات ورواتب ولكن عندما يكونون خارج دولهم لا يترددون في قتلهم والعدوان عليهم في أوروب الغرب لقلت أؤيدها ولكن لو سألتني وأنا أعيش في العالم العربي لقلت هي سبب رئيسي لدمارنا وأقول المسيحية الأصلية لا تقتل من لا يؤمنون بها لأن الله أعطى البشر الحرية للإيمان والكفر أما المسيحية المشوهة فقد تصنع الاضطهاد وكم عندنا من إسلام كإسلام الخوارج صنع قتل أو خرافات وتكون العلمانية أحيانًا أرقى فكرًا من بعض الأديان المشوهة والعكس موجود أيضًأ وإذا قارن الفرد نفسه بمن هو أسوأ منه فليس معنى هذا أنه من الصالحين فالسوء درجات والاستقامة درجات وفي كل الأحوال فرق كبير بين عالم الحقائق الفكرية وبين عالم الواقع فعالم الحقائق يتعامل مع الحق والباطل أما عالم الواقع فيتعامل

عدد الصفحات ١٣٩

140نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة مع الممكن والمتاح والمقبول وإذا كان البديل كنظام للعلمانية هو نظام أسوأ منها فسيكون القرار هو تأييد النظام العلماني من ب للعلمانية وبالتأكيد أن هناك أج الغربية وهناك أيضًا غربيين يريدون الخير للناس ويقدمون نماذج بشرية عالية وبعضهم يفعلون ذلك لأنهم مسيحيون وليس لأنهم علمانيون وحقق الغرب تقدمًا هائلاً في العلوم المادية وله فضل كبير جدًّا على العالم في تطوير الطب والمواصلات والاتصالات والزراعة والصناعة وغير ذلك وينتج العقل العلماني مبادئ صحيحة وأخ ولكن التلوث الفكري خطره كبير كعسل به سم كثير ومن الفطرة البشرية أن يحب الناس الخير والعدل والنظافة وهنا نقطة مهمة ج يعطي جرعات فكرية صحيحة فلا يبالغ في اللين والتسامح والإنفاق والانضباط والحزم والعقوبة والمأكل والملبس والمسكن والعبادة والحرية وغير ذلك فالمسألة ليس اختلاف حول أهمية اللين والتسامح والعقوبات بل على معانيها ومبادئها أي حجمها ونوعها ومتى تطبق فالتسامح جميل ولكن إذا زاد عن حده يصبح ضعف وتشجيع للعدوان إذن هناك علم العدل وعلم التسامح وعلم الحزم وعلم العبادة وعلم الإيمان... إلخ وهذه لها معاني محددة ومبادئ محددة وضوابط إن لم يكن يعرفها العقل البشري سيتخبط ويضيع كما فعل العقل العلماني ومع وجود حرية إعلامية كبيرة جدًّا في الغرب إلا أنهم يكفرون بها علنًا أو سرًّا إذا تعارضت مع مصالحهم أو مصالح الأقوياء قال الصحافي الأمريكي في نيويورك تايمز جون سوينتون في الخمسينيات من القرن العشرين في محاضرة في ليس هناك صحافة مستقلة وأنا وأنتم “نادي الصحافة أمام كبار الصحفيين في أمريكا نعرف ذلك وليس بيننا من يجرؤ على كتابة رأيه الصادق بتجرد تام وإن حدث ذلك فلن

عدد الصفحات ١٤٠

141نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة وقال” يرى النور وإن راتبي يصلني لكي أبقي رأيي الصريح لنفسي هي القضاء على الحقيقة وفي التودد للمنحرفين والتزلف لفاحشي الثراء وبيع الوطن من أجل لقمة العيش تشوه الأديان السماوية وخاصة الإسلام من خلال اتهامات باطلة أو فهم خاطئ لمبادئ إسلامية فتبدوا العلمانية أجمل خاصة أنها تدعي أنها مع الحرية والعدل والمساواة وتقبل أنا لا أملك إلا رأيي ولا أفرضه على أحد “الخلاف وغير ذلك وقد سمعت علماني يقول وأقول الفكر العلماني وواقع الدول ” مثل الملتزمين دينياً ولا أقتل أحد مثل الإرهابيين العلمانية يقولان أن العلمانيين فرضوا فكرهم وآراءه الفكر الديني وإذا نظرنا إلى ما فعله الاستعمار العلماني وكثير من الدول العلمانية في عصرنا هذا وجدنا الحروب والقتل والمؤامرات والتجسس وشراء الذمم واستنزاف ثروات الشعوب الضعيفة ولكن البعض ينسب كل الإيجابيات في الغرب للعلمانية وينفي عنها كل السلبيات وما أقوله لا يتعارض مع نجاح العلمانية الرأسمالية والشيوعية أيضاً في جوانب من العدل والحرية والمساواة وتقدم الغرب في الديمقراطية والفصل بين السلطات وجوانب كثيرة من حقوق الإنسان داخل أوطانهم . قال عربي متأثر بالعلمانية عن دولة مسلمة تعاني من ) حقائق واقعية:14( فوضى أمنية من السياسة اختاره شعبها وجعلتها في حالة فوضى وثانياً هل كل قياديين وأفراد هذا الشعب مسلمون ملتزمون أم فيهم مسلمون عاصون وعلمانيون مستقلون وخونة ت شراءهم بالمال من الغرب وغير ذلك إذن من الطبيعي أن يكون وجود الدين قليل ووجود السياسة العلمانية

عدد الصفحات ١٤١

142نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة كثير ثالثًا اعترف هذا العربي أن السياسة العلمانية ليس فيها دين وأخ رابعاً من قال إن الإسلام والمسلمون الملتزمون لا يتعاملون في بعض أمورهم بالواقعية والتنازلات المتبادلة ومعرفة الإمكانيات والرغبات والأه للولايات المتحدة وينظر إلى الواقع السياسي الأمريكي وسيجد أن عالم السياسة سيطر عليه الأقوياء والفاسدون والأغنياء وليس فيه إلا قليل جدًّا من المبادئ العلمانية التي يتحدثون عنها أو مكتوبة في دساتيرهم وقوانينهم ولكن ترك كل ذلك وذهب لبلد مسلم وجائع ومفكك ومستعمر ليحدثنا عن الاتجاه الإسلامي صنعه الرئيس أنور السادات حتى يضرب الناصريين والقوميين وأقول الاتجاه الإسلامي موجود قبل السادات ومنذ ألف وخمسمائة سنة وهو قوي بل غالبًا ما يكون الأقوى في كثير من بلاد المسلمين وهذا نراه بأعيننا إذا حدثت انتخابات حقيقية للطلبة أو للأطباء أو المحامين أو على مستوى الشعب وما أقول لا يتعارض مع أن هدف السادات هو إضعاف الناصريين وأي اتجاه إسلامي أو غيره سيستغل ما يعطى له من حرية وما لا يعرفه الصادقون من العلمانيين أنهم انتقائيون جدًّا فيختارون بعض حقائق الواقع ويصنعون منها آرائهم الخاطئة ويتجاهلون حقائق واقعية كبيرة يعرفها من عاش هذا الواقع وه من المبادئ ما ش ال علمانية وينسون ويتجاهلون صراع العلمانيين مع بعضهم البعض ويا ليتهم حدثونا عن الصراعات التي تمت بين العلمانيين العرب ممن وصلوا إلى الحكم في القرن العشرين وكيف قتلوا بعضهم وسجنوا بعضهم وش

عدد الصفحات ١٤٢

143نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة وزملائهم فكيف بالشعب وقلت قديمًا إن العلمانيين ليسوا على استعداد للاستماع لمن ينصحهم ويعلمهم ويناقشهم لأنهم يعتقدون أن المسلمين ساذجين وجهلاء ومتعصبين فهم وضعوا أصابعهم في آذانهم فكيف سيسمعون وهذا يجعلهم يعيشون في ظلام آراء خاطئة في الفكر والواقع. ليس كل ما في الغرب من إيجابيات صنعتها ) فشل الدولة العلمانية:15( العلمانية فالتطور التكنولوجي حدث لعوامل أهمها ارتباط التكنولوجيا بالمال وارتباط الاختراعات بالثروات واقتناع الدول الغربية أن قوتها العسكرية مرتبطة بالأبحاث العلمية العسكرية وهناك مبادئ صحيحة في الدولة العلمانية الغربية ففيها درجة كبيرة من الحرية الصحيحة حتى لو كانت فيها حريات فاسدة وحققت الكثير من الديمقراطية أي الشورى ولكنها مسئولة عن مبادئ شريرة في السياسة والحياة الاجتماعية والعقائد فالفرد الغربي ضائع لا يعرف الله ولا لماذا خلقه؟ ولا أين سيذهب بعد الموت ولا يعرف كيف يبني حياته الأسرية، وأدت فوضى الحرية إلى تمرد الزوجات على الأزواج فعزف الرجال عن الزواج وأدى إلى انقراض الحب وانتشار الفسق وعقوق الوالدين وأصبحت الدول العلمانية هي الدول الاستعمارية منذ بدأت العلمانية وحتى اليوم وتحاربت فيها بينها حروب كثيرة وقالت الغاية تبرر الوسيلة وقال رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون في القرن الواحد و العشرين وما لا يعرفه كثير من العلمانيين أن الأفارقة الأمريكان والعمال البريطانيين وغيرهم لم ينالوا حقوقهم لأن العلمانية أنصفتهم بل لأنهم قاوموا وحاربوا واقرأوا سيرة مارتن لوثر كينج ومالكوم أكس حتى تقتنعوا بذلك وبعد ذلك اقرأوا ما في الدستور الأمريكي من ك

عدد الصفحات ١٤٣

144نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة علاقة له بالهنود الحمر والأفارقة الأمريكيين. وفي مشهد تلفزيوني قال المذيع للرئيس الأمريكي رونالد ترامب إن بوتين قاتل فقال ترامب هناك قتلة أمريكيين وهو يقصد أن هناك مسئولين حكوميين يقتلون أبرياء وعلق أحد الأمريكيين بعدها بأيام بأن كلمات الرئيس أضرتنا كثيراً وهو يقصد فضحتنا وأقول له لا تنزعج فالعالم كله يعرف كثير من الجرائم الأمريكية فقد تطورت كثيراً وسائل الات كثير من وسائل الإعلام الغربية قدرتها على تزوير الحقائق. وتمادت الولايات المتحدة كثيرًا في الحديث عن الأمن القومي ومحاربة الإرهاب وأصبحت تعلن أن هدفها صناعة الفوضى الخلاقة في بلاد العرب ولم يعد أحد يعتبر العلمانية نموذج فكري راقي وهذا بداية النهاية فالدول العلمانية أعطت أغلبها وفرنسا وروسيا وقال موراليس رئيس بوليفيا قبل عقدين أو أكثر عندما سئل دولة لا يمكن أن يحدث فيها انقلاب؟ أمريكية فيتنامي وكيف دمرت العراق وسببت فوضى قتل فيها مئات الآلاف وشردت الملايين من خلال احتلال عسكري مباشر اعترضت عليه الأمم المتحدة وقد أثبتت الحقائق لاحقاً أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا تعلمان يقيناً بعدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق ولو قرأنا مذكرات أمريكية لوجدت عبارات مثل العراق هذه مشاكل وتجاوزات؟ : وقال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر وهو من أهم الصانعين للسياسة الأمريكية الخارجية في العالم لكن من مصلحتها أن تمسك بخيوط المشكلة وتحرك هذه الخيوط حسب

عدد الصفحات ١٤٤

145نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة المصلحة القومية الأمريكية الإمساك بخيوط المشاكل لا حلها أو إنقاذ أبرياء أو تحقيق عدل أي ليذهب العالم إلى الجحيم وأتمنى أن يتحرر الصادقين من الأمريكيين سواء كانوا سياسيين أو غيرهم من علمانية شوهت في عقولهم معاني المصلحة القومية والأمن والعدل وغير ذلك ولم يعد أحد يصدق الولايات المتحدة العلمانية لأنها تكيل بمكيالين فمن يعاديها تعاقبه حتى لو كان عادل ومن يحالفها تصمت عن جرائمه حتى لو كان طاغية كبيرًا وامتلأت أغلب قلوب الشعوب بالكراهية للولايات المتحدة ومهما حاول الإعلام العلماني تجميل الوجه القبيح للعلمانية ودولها فسيفشل لأن الحقائق أقوى والحمد لله أنه ازداد الوعي كثيرًا مع وجود وسائل الاتصال الحديثة فلم تعد هناك أسرار وكشفت وثائق ويكليكس أسرار قذرة للولايات المتحدة وحاولت أن تعاقب من فضحها فلا حرية رأي لمن يقول الحقائق وصحيح أن الولايات المتحدة لا زال بكثير وزاد وعي المسلمين كثيرًا وبدأت قوافل التضحيات تسير وتدفع ثمن الحرية والعزة من دمائها وأموالها ووقتها وقال قائلهم فشل العلمانيون العرب ممن وصلوا للحكم ) فشل العلمانيون العرب:16( في إقناع الشعوب بأنهم ديمقراطيون وعادلون ووطنيون وقال صديق كان مقرب جدًّا من حاكم عربي علماني وابتعد عنه قبل أن ي وطنية وأحيانًا بالخيانة والتعاون مع الغرب وإعلان الولاء له والذل بين يديه وتحالف بعض العلمانيين مع الظالمين والفاسدين من حكومات في سبيل إبعاد ا وأصبحوا مفككين ومتفرقين ولم يستطيع المعارضون منهم تكوين اتجاه سياسي شعبي

عدد الصفحات ١٤٥