المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نهاية العلمانية

عيد الدويهيس

صفحة ٧ من ١٢

نهاية العلمانية

عدد الصفحات ٩٨

99نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الحرية والعلمانية يعتقد العلمانيون أنهم أهل الحريات والديمقراطية ويتهمون الاتجاه الإسلامي والإسلام بأنهم أعداء الحرية والديمقراطية فهل الحقائق الفكرية والواقعية تؤيد ما يقولون؟ الجواب هو في النقاط التالية : اختلف العلمانيون قديماً وحديثاً حول معاني ومبادئ - الحرية العلمانية:1 الحرية فالشيوعيون لهم نماذج والرأسماليون لهم نماذج متناقضة فالدول العلمانية الغربية لديها مساحة كبيرة من الحرية وكثير من الدول العلمانية الرأسمالية في العالم الثالث لديها نماذج تقلل كثيراً من مساحة الحرية الفكرية والسياسية. وحتى النموذج الغربي العلماني الاستعماري هو العدو الرئيسي لحريات الشعوب في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية فاحتلالهم لدول بطرق مباشرة وغير مباشرة يصمتون عنه وكذلك احتلال إسرائيل لأراضي عربية منذ نصف قرن أما إذا كان الأمر من صالحهم فيتكلمون عن الحرية والعدل والقانون الدولي. ولنقبل ج النموذج العلماني الحقيقي أليس هو نموذج صنعته الشعوب الغربية إذن لنترك للشعوب العربية حريتها في صناعة نماذج الحرية التي تناسبها فليس من الحرية فرض النموذج الغربي بل لا يريد الغرب العلماني تطبيق الحرية والديمقراطية في عالمنا العربي لأنها تعارض مصالحه واطمأن الصادقين من العلمانيين العرب أن شعوبنا العربية ستختار نماذج إسلامية فيها كثير من الحرية الفكرية والسياسية وتتشابه بدرجة كبيرة مع ما هو موجود في الغرب . لا ش - الحرية الإسلامية: 2

عدد الصفحات ٩٩

100نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الإسلام وأن الشورى الحقيقية تتشابه كثيراً مع الديمقراطية ولكن وللأسف لم يعطى المسلمون وعلماؤهم ما تحتاجه الحرية والديمقراطية من أولوية واهتمام لا نظرياً ولا عملياً. وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لنا الحرية في أن نؤمن أو نكفر ونطيع أو نعصي وأمرنا بالشورى ونهانا عن التجسس وشق صدور الناس ومنعنا من تغيير عقائد الناس بالقوة.... الخ وهذه هي الحريات الصحيحة وليس من الحرية أن نساوي بين العقائد الإسلامية والباطلة فهذا أمر يرفضه حتى العلمانيين الرأسماليين فعندهم العلمانية أفضل من الدين ويتم التعامل مع مبادئها بصورة مختلفة عن مبادئ الدين ولا حرية في بلادهم للنموذج الشيوعي أو الإسلامي الاقتصادي فالكل يخضع للرأسمالية ولا يعتبرون ذلك استبداد فكري فالدولة العلمانية ليست محايدة كما تزعم، ويهمني أن أذكر أن بعض القوى الإسلامية الشعبية لم تقبل حتى اليوم الديمقراطية وتظن أنها مناقضة للإسلام وهي بحاجة إلى تعليم أي هي تفهم الشورى أو الديمقراطية أو كلاهما بصورة خاطئة . قد يقول علماني إذا كنت تزعم - الحريات بين النظرية والتطبيق:3 أن المبادئ الإسلامية في الحرية والشورى راقية وكبيرة فلماذا لا نراها على أرض الواقع العربي؟ وأق فوجهوا هذا السؤال للشعوب وهم سيعطون الإجابات والتي أعتقد أن منها جهلهم بأهمية ومعاني الحرية الإسلامية أو الجب أو المصالح والأهواء أو التفرق والضعف أو مؤامرات الأعداء... الخ فكثير من مبادئ الإسلام إما غير مطبقة أو ضعيف الالتزام بها كالصلاة والجهاد ومحاربة العصبيات العرقية ومحاربة التبذير وتطبيق الزكاة... الخ ومن سنن الله أن من يريد الحرية أو غيرها فليدفع ثمنها وهي لا تأتي على طبق من ذهب ولكن أسهل شيء أن يوجه العلمانيون الاتهام بعدم التطبيق للإسلام نفسه وهو فكر.

عدد الصفحات ١٠٠

101نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة مع افتقاد بعض دولنا للحريات الصحيحة إلا - أوضاعنا ليست مأساوية:4 أنني اختلف مع من يعتبر أوضاعنا مأساوية في هذا الجانب فهناك الكثير من أنظمتنا وشعوبنا لديهم اقتناع بأهمية الحرية العاقلة وهناك حرمة لدماء الناس وأعراضهم وأموالهم بدرجة لا بأس بها وهناك انتماءات عرقية وسياسية تقف بوجه الظلم والاستبداد وأعتقد أن أكبر مشكلة تضعف من الحريات والديمقراطية هو فشلنا في صناعة نماذج إسلامية عصرية وواقعية تصلح للتطبيق فنحن ضائعين بين تقليد نماذج غربية لا تصلح لواقعنا وبين جمود عقلي لعلماء مسلمين وسياسيين مسلمين عجزوا عن بناء نماذج تناسب واقعنا وأقول وأكرر هناك كثير من التشابه الفكري بين الإسلام والعلمانية الغربية في موضوع الحريات والديمقراطية وسنستفيد من تجاربهم وخبرتهم فالحكمة ضالة المؤمن وأدعو بشدة إلى الإسراع في هذا الموضوع لأن له قبول شعبي من مختلف الأطياف ولأن تحقيقه سيؤدي إلى توجيه ضربات قوية لمبادئ واقتناعات المتطرفين الإسلاميين والعلمانيين معاً وتذكروا أن المنبع الأول للتطرف الإسلامي هو الاستبداد والسجون والتعذيب فهو رد فعل لغياب الحريات . أي عربي منصف سيقول إن من يدفعون ثمناً لغياب - الحريات المفقودة:5 الحريات الفكرية والسياسية هم الإسلاميون بالدرجة الأول ت سجنه بسبب عقائده أو آرائ مسجون تجد علماني واح هذه الظاهرة فهل يضحي العلمانيون في سبيل الحرية والديمقراطية أم أن أسلوبهم هو فقط التذمر والسخرية والانتظار؟ وهل هذا الوضع بسبب أن العلمانيين هم أقلية

عدد الصفحات ١٠١

102نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة صغيرة تكاد تنقرض أي لا شعبية حقيقية لهم؟، وأرجو أن يبحثوا هل الأنظمة العربية المستبدة خلال نصف القرن الأخير كانت في الغالب إسلامية أو علمانية؟ ولا يحق لهم نفي انتماء أي نظام يفصل الدين عن الدولة للعلمانية. وعموماً وجود حريات حقيقية سيخرج كثير من الإسلاميين من السجون وسيفتح الأبواب أمامهم للانتخابات وحرية الفكر والقول فكيف سيكونون ضد الحرية والديمقراطية وهي تخدم مصالحهم وهم من يطالبون دائماً بوجود انتخابات حرة ونزيهة وتؤيدهم الشعوب العربية في ذلك وقد يقول قائل أنهم سينقلبون على الحريات والديمقراطية عندما يصلون للحكم أو يكون لهم تأثير وأق بالانتخابات فانقلب عليهم العلمانيون والمتأثرون بالعلمانية وألغوا نتائج الانتخابات إذن العلمانيين الصادقين يتهمون الإسلاميين ويعاقبونهم على ما لم يعملوا ويغضون الطرف عن علمانيين يحاربون بصور مختلفة الحريات والديمقراطية . كثيراً ما يتكلم العلمانيون عن الحريات وإذا نظرت - الحريات الاجتماعية:6 وج الخ وأقول ليست هذه حريات أو تنمية أو رقي فكري وكثير من العلمانيين يرفضون هذه الحريات لأمهاتهم وأخواتهم وبناتهم بل هناك رفض عالمي فطري لذلك وهذه أمور ليست لها علاقة بالدولة والسياسة ولكن منهج العلمانيين هو محاربة الدين حتى في مجال الأخلاق الفاضلة فهم بعيدين عن العقلانية والموضوعية والاعتدال والفطرة البشرية فهل يريد هؤلاء أن يضحوا في سبيل الرقص الشرقي والشهوات الجنسية؟ ولنعلم أن الحرية العاقلة مرتبطة بالأخلاق والعفاف والاستقرار والاحتشام والاحترام والغيرة وحسن الخلق وأن المسلم الملتزم هو من تتجسد فيه الحرية لأنه حرر نفسه من سيطرة

عدد الصفحات ١٠٢

103نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة الشهوات وا والنفاق والذل.... الخ لأنه أعلن عبوديته لله سبحانه وتعالى وحده قال الله تعالى ) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا 162إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العا {) 163أول المسلم العقلاء منا أن يكونوا عبيداً له لعظمته وفضله ورحمته وقدرته وعدله... ولكن وللأسف كثيرون اختاروا أن يكونوا عبيداً لمال أو شهوات أو رجال دين أو حكام أو عصبيات عرقية أو غير ذلك فخسروا الدنيا والآخرة قال الله تعالى: (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران ) سورة الحج .11المبين) الآية

عدد الصفحات ١٠٣

نهاية العلمانية

عدد الصفحات ١٠٤

105نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة العلمانية والأيدلوجية تعالوا نسلط الأضواء على الأيدلوجية أي الفكر والعقائد والمبادئ وما علاقة العلمانية بها من خلال النقاط التالية : يرى كل إنسان كون عظيم به نجوم وكواكب وجبال ووديان وأشجار - العقائد أولاً:1 وحيوانات وليل ونهار وغير ذلك ويرى مؤمنون مختلفون وزنادقة وملحدون وأديان وأنواع من العلمانية بينهم تناقض كبير في العقائد والأخلاق والسلوكيات والأعمال والحقوق والواجبات الزوجية وغير ذلك و يخطئ من يفصل عالم الواقع وما فيه من صراعات ومصالح وشهوات وعدل وظلم وغنى وفقر وابتسامات ودموع واستبداد وحرية... الخ عن عالم العقائد والايدلوجيا والفكر... فالعقائد هي الفلسفات التي تحكمنا والإنسان ابن عقيدته س والجماعات... الخ وحتى من نصفه من البشر بأنه بلا مبادئ فالمقصود أنه لا يتمسك بالمبادئ المتعارف على صوابها كالأمانة والصدق وهو في الحقيقة ملتزم بمبادئ المصلحة الشخصية أولاً أو غير ذلك، ومن أكبر أخطاء العلمانية أنها تجاهلت تحديد الحق من الباطل في العقائد الدينية والفلسفات المتناقضة. وكانت العقائد هي الموضوع الأول الذي شغل كل الأنبياء والمؤمنين لأنها مرتبطة بوجود الله وصفاته وأسمائه ولماذا خلقنا والسعادة والشقاء والخير والشر والعدل والظلم.... الخ. فلابد من معرفة الأجوبة الصحيحة على الأسئلة العقائدية أولاً وهذا ما فعله إبراهيم عليه السلام وغيره فقد بدأ في التأمل في الكون يبحث عن الله وتعتبر العلمانية العقائد قضية هامشية وتريدنا أن نبقى للأبد في دائرة السياسة والمال والشهوات والشهرة... الخ وحتى في هذه الدائرة تريد الناس بدون

عدد الصفحات ١٠٥

106نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة أي مبادئ صحيحة فشعارها كل فرد يحتفظ بعقائده لنفسه بحجة أننا لا نعرف المبادئ الصحيحة من الخاطئة فأبعدوها جميعاً وتتضح المأساة العلمية والعقلية أنها لا تريد أن تحكم العقل والعلم في تقييم العقائد الدينية والعلمانية وتحديد الصواب من الخطأ فيها والطريف أن العلمانيين مع نفيهم وجود عقائد ومبادئ صحيحة وفصل دساتيرهم وقوانينهم عن العقائد الدينية إلا أنهم يطالبون الحاكم وبعض السياسيين وكل المتهمين والشهود في المحاكم أن يقسموا على الإنجيل أو القرآن بأن يكونوا أمناء ويقولون الصدق وهذا اعتراف منهم بقوة الدين وضعف العلمانية فلا يقبلون أن يقسم أحد بانتمائه للعلمانية أو بولائه لشعب أو دولة . لا يوجد في عالم الفكر مبادئ محددة المعالم اسمها - العدل الحقيقي: 2 العدل أو الحرية أو المساواة أو التطرف أو التعايش أو العبادة أو الإيمان... الخ فهذه أمور مرتبطة بالعقائد بصورة مباشرة وقوية فهناك عدل إسلامي وعدل أمريكي رأسمالي وعدل شيوعي صيني وعدل بوذي وهكذا فأيها العدل الصحيح؟ ومعاني الحرية كثيرة ومختلفة ومرتبطة بالعقائد الدينية أو العلمانية وحضرت ندوة قالت فيها مثقفة ليبرالية عن وهناك من ” التعايش يعني المساواة الكاملة “وق” هذا تطرف “تصرف محدد مبادئنا الحرية “وقالت الثورة الفرنسية العلمانية ” يقول مبادئ الحرية تعني كذا وكذا وأقول هذه مصطلحات عامة تختلف العقول العلمانية وغيرها كلياً ” والعدل والمساواة في معانيها ومبادئها ولا معنى لها في عالم الفكر وما يصفه فرد بأنه تطرف يرى آخر أنه تصرف صحيح وكيف يحق للعلمانيين والمتأثرين بالعلمانية أن يصفوا تصرف بأنه حرية أو تطرف أو عدل وهم يقولون لا نعرف الحقائق الفكرية ولا أحد يمتلكها لأن هذا معناه لا نعرف الحرية الصحيحة والعدل الصحيح والتطرف الصحيح وهذا سيؤدي

عدد الصفحات ١٠٦

107نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة إلى أن كثيراُ من العلمانيين سيحاربون العدل الصحيح والحرية الصحيحة وسيقول عن ظلم أنه عدل ولن يفرقون بين المتطرفين والمعتدلين وبين أنصار التعايش وأعدائه أو سيسعون إلى حرية مثالية لن تتحقق أبداً أو تعايش محدود ومتواضع... الخ وتجاهل هذه المواضيع أوجد في كل التجمعات العلمانية تناقضات فكرية كبيرة فتحت الأبواب الواسعة للجدل والاختلافات والانحرافات الفكرية والصراعات وتواضعت الأهداف التي يحققونها إذن الآراء الفكرية المتناقضة ضياع وجهل وهي ليست نور فكري أبداً حتى لو كانت بعض الآراء صحيحة فكرياً والاحتكام في عالم الفكر وحتى المادة لا يكون للآراء بل لمن يعرف الحقائق الفكرية أو المادية ومن يعرف الطريق لها وما هي هذه الحقائق؟ قال الله تعالى }20}19الأَلْبَابِ }21اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ ممَِّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالحَْسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ { }22لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ هل العلمانية أيدلوجية أي دين أي عقائد أم - الأيدلوجية العلمانية: 3 لا؟ وهل لها تصور للكون والحياة والخالق؟ أقول الإجابة على هذين السؤالين غريبة فصل الدين “لأن العلمانية الحقيقية لا تعترف بأي عقائد ومبادئ فمبدأها الوحيد وإذا اعتبرنا هذه الثلاث كلمات أيدلوجية فالعلمانية هي أيدلوجية قاعدتها ” عن الدولة الثلاث كلمات ومنهجها الاتجاه المعاكس للدين فاقتنع بما شئت أيها العلماني من عقائد الزندقة والإلحاد وحتى الدينية بشرط أن تبعد الدين عن القوانين والأهداف في السياسة والاقتصاد والتعليم وغير ذلك ومعنى ذلك قبول المبادئ المخالفة للدين في كل ذلك سواء

عدد الصفحات ١٠٧

108نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة كانت رأسمالية أو اشتراكية أو شيوعية أو وجودية أو خليط من ذلك أو غيره ونظرياً يقول العلمانيون الرأسماليون نحن لسنا مع الإيمان أو الكفر ولسنا مع العفاف أو الفسق ولا نؤيد شرب الخمر ولا نقول أنها حرام وفلسفتهم هي الغموض حتى في مبادئ العدل والحرية والمساواة فكل شيء عندهم مقبول وكل مقبول قد يغيروه بعد حين ويتركون لكل علماني صناعة أيدلوجية خاصة به إذن العلمانية فكر ودين وأيدلوجية متنوعة ومتناقضة ومتغيرة فهي فسيفساء فكرية إن صح التعبير فهي دين صنعه العلمانيون ولكن بمذاهب يجمعها فصل الدين عن الدولة أو رفض الدين ورفض أن يكون هناك مادة واح متطرفة فكرياً لأنها تقول عملياً لا يوجد شيء صحيح في الدين فهي كفر نقي قال الله ) سورة الكافرون ولكن من باب الاضطرار والضغوط 6تعالى الشعبية تقبل بعض الأنظمة العلمانية دور صغير للدين في الأحوال الشخصية كالميراث وعقود الزواج ويؤمن العلمانيون بأن أسباب النصر والعزة والتطور والسعادة والقوة هي فقط أسباب مادية أي لا تأثير لله سبحانه وتعالى وما وضعه من قوانين فكرية في الحياة الدنيا في حين أن الأدي والنصر... الخ في الدنيا والآخرة أما الآخرة فلا يهتم بها العلمانيون إطلاقاً مع أنهم كل يوم يقتربون من الموت ولا يعلمون أين ذهب من مات منهم وإذا كانت المرجعية الإسلامية هي في القرآن الكريم والسنة النبوية فالمرجعية العلمانية على مستوى الدولة هي بيد المحكمة الدستورية أو السلطة التشريعية أو الحزب الحاكم سواء كان رأسمالياً أو شيوعياً فهي مرجعية بشرية قائمة على الظن والهوى أما على مستوى الأفراد فالمرجعية الفكرية هي عقولهم المتناقضة إذن الدين العلماني ممزق فكرياً وهو فوضى فكرية لا يخضع لأي

عدد الصفحات ١٠٨

109نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة ضوابط ناهيك عن ثوابت ولا علاقة له إطلاقاً بالرقي الفكري فهو جهل وتخبط وضياع ولكنه لبس الغطاء الخارجي له لباس العلم والعقل زوراً وبهتاناً . يستخدم كثير من العلمانيين الرأسماليين - العلمانية والأيدلوجية: 4 مصطلح الأيدلوجية كأنها تهمة وخطأ وسطحيه وتعصب مع أن الأيدلوجية تعني الفكر والمبادئ التي اقتنعت بها العقول سواء كانت أيدلوجية دينية أو علمانية أو خليط وهم يفعلون ذلك لأنهم يعتقدون أنه ولا يوجد حتى فكر رأسمالي أو شيوعي صحيح والطريف أنهم يقولون لكل عقل علماني ابحث عن المبادئ الصحيحة فإذا اقتنع بمبادئ أنها صحيحة أو أفضل من غيرها قالوا لهم لا تتمسكوا بها فهذا جمود وتعصب وعناد وتجد بعضهم يقول والحقيقة كما أراها أنا علم ولا جهل وقلت من سن في الفكر العلماني من أصحاب عقائد دينية خاطئة يعتقدون بأن فيها المبادئ التي تصنعها عقول العلمانيين أي على كل علماني أن يحتفظ بالمبادئ التي يقتنع بها سواء كانت قليلة أو كثيرة لنفسه ولا يسعى لتطبيقها حتى لا يتهم بأنه يفرض أيدلوجية أو رأيه على الآخرين ويعني أن المبادئ العلمانية ليست هي التي تتحكم في الدولة العلمانية بل تتحكم بها قوة المناصب وقوة المال وقوة الإعلام والقوة الشعبية لهذا الطرف أو ذاك وقوة التعصب العرقي وقوة المصالح الطبقية... الخ والتوازنات والحلول الوسط بين كل هذه القوى وغيرها هو من يصنع بصورة رئيسية القرارات والقوانين في الغرب ويقولون في الولايات المتحدة

عدد الصفحات ١٠٩

110نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة أن العلماني الحكيم هو الذي لم يقتنع عقله بأي مبادئ دينية أو علمانية أي يشك في كل شيء وقيل عن برتراند راسل وليس لديه فكر يدافع عنه وه خاطئ ولكنها لا تعرف الصواب أي البديل وهذا بحد ذاته اعتراف صريح وعلني بجهلها ويجعلها لا تصلح لقيادة حزب ناهيك عن دولة ويجعل حالها مع القوى الموجودة في الحكم مثل حال غزال يقول لذئاب أنا ضائع ولا أعرف ما أريد وليس لدي سكن فخذوني معكم ومن يسيطر على السلطة من هذه القوى سيكون المتكلم باسم العلمانية فيطبق الآراء التي تخدم مصالحه أو عنصريته أو شهواته أو غير ذلك أو خليط من كل ذلك وأنبه هنا إلى أن التمسك بالمبادئ الإسلامية ليس معناه تجاهل الظروف والقوى المؤثرة في الواقع ورفض قبول التنازلات والحلول الوسط في بعض الأمور قال الله تعالى ) سورة التغابن، وأق16الله ما استطعتم الفكر الإسلامي قائمة على ثلاثة أمور العقل والإسلام وحقائق الواقع فمثلاً لن تستطيع دولة تحقيق العدل الصحيح في نظام الانتخابات فعليها أن تسعى لتحقيق أكبر ما يمكن منه فالواقعية والنسبية مطلوبة على مستوى الأفراد والدول ولكن العلمانيين تمادوا في أهميتها حتى ألغوا المبادئ نفسها والعلم الفكري كله وتذكروا أن المبادئ الصحيحة هي التي تحارب الانحرافات كالظلم والعنصرية والفسق والربا... الخ وأن تأثيرها في حربهم كبير جداً إذا وجد مؤمنون بهذه المبادئ بنسبة لا بأس بها في الشعوب . قال السياسي العربي ذو الخبرة الطويلة - نهاية الأيدلوجية العلمانية:5 والثقافة الكبيرة عصر المصالح وقد استغل المرشح الأمريكي رونالد ترامب ذلك وتكلم عن مصالح الأمريكيين

عدد الصفحات ١١٠

111نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة وخطر المهاجرين فنجح مصالحهم من وظيفة ومسكن وغير ذلك تحقق المصالح الحقيقية للأفراد والشعوب في حين أن المبادئ الخاطئة تسعى لتحقيق مصالح الأنانية والعنصرية والطبقية الخاطئة وغير ذلك... الخ. ثانياً: النجاح الحقيقي هو في التمسك بالمبادئ الصحيحة حتى لو خسرت الانتخابات أو المناصب أو المال والفشل الحقيقي هو الانحراف عن المبادئ الصحيحة حتى لو نجحت في الانتخابات وغيرها. ثالثاً: ساهمت العلمانية من حيث تدري أو لا تدري في تحطيم مبادئ دينية صحيحة وعلمانية صحيحة مما جعل الكثيرين يعطون أولوية لمصالحهم الشخصية والعرقية وغيرها ويتجاهلون المصالح العامة والوطنية بل يتهمون من يسعون لتحقيقها بالمثالية وأنهم لا يعرفون الواقع ولا يوجد في المبادئ الصحيحة صوت يقول الآخ الآخرون رابعاً: سقطت المبادئ العلمانية الشيوعية منذ ربع قرن وبدأ يظهر للناس سقوط وفشل المبادئ الرأسمالية وأخذت المصالح غير المشروعة تبدو واضحة ولم تعد الدولة الرأسمالية قدوة في مبادئها وأعمالها وفقدت أفضليتها النسبية التي حصلت من مقارنتها بالأنظمة الشيوعية ومن الإنصاف أن نذكر أن الشيوعيين كانوا أهل مبادئ يضحون في سبيلها ويحاولون نشرها في العالم في حين أن الرأسماليين كانوا أصحاب مبادئ قليلة أو بلا مبادئ وكان التأثير الأكبر لمصالحهم إلى درجة أننا من حقنا أن نشك في علمانية أوربا والولايات المتحدة لأنهم يناقضون مبادئهم المعلنة ويتحاربون فيما بينهم وحاربوا

عدد الصفحات ١١١

112نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة ويحاربوا الأحرار في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية حتى لو كانوا علمانيين رأسماليين. خامساً: كان العلمانيون وبعض علماء الاجتماع من العلمانيين يقولون أنه مع مرور السنين سينقرض الدين وتسيطر العلمانية فالتطور في العلوم المادية و هو في صالح العلمانية ونجد اليوم أن العلمانية سقطت في إيران وتركيا والعالم العربي بل وف التقليدية القديمة لا الدين وستعتبر مجتمعاتنا الحالية بعد قرنين مجتمعات تقليدية في وسائل المواصلات ونوع الغذاء وطرق العلاج وغير ذلك هذا إن لم يتم تدمير العالم بالقنابل الذرية والنووية العلمانية. سادساً: كثير من العلمانيين العرب لازالوا يعيشون في ضلالهم القديم ويراهنون على المستقبل ويظنون أن كثيراً من الأغنياء معهم وأقول اطلبوا منهم ومن غيرهم المال لنشر العلمانية وسترون النتيجة. سابعاً: بقاء وفعالية المبادئ الصحيحة مثل كثير من مبادئ الاقتصاد الحر أو عشق الحرية أو حب الديمقراطية ليس دليل على نجاح العلمانية وبقائها فهذه مبادئ صحيحة أي إسلامية . ل - العلمانية رد فعل: 6 والاختلافات والمشاكل في كلمتين لقلت « وزاد الطين بلة أن الغالبية الساحقة ممن يتكلمون في مواضيع فكرية كالإيمان والحرية والعدل والمنطق والإص والتخلف والعقلانية والفكر والحياة الزوجية وغير ذلك هم ليسوا متخصصين وليست

عدد الصفحات ١١٢

113نهــــــاية العلمــــــــــــانيـــــة عندهم حتى ثقافة فكرية وإذا كنا نرى الكثير من أصحاب الشهادات الجامعية وغيرها يتكلمون في السياسة عن جهل فأفسدوها فالأمر أشد دماراً للفكر من ذلك ولهذا طالبت مراراً بإنشاء سلطة علمية تجمع في معاهدها المتخصصة علماء حقيقيين وليسوا فقط أصحاب شهادات وطالبت بإبعاد صناعة العلم عن العامة والخاصة وإيجاد معاهد علمية يعمل فيها نخبة النخبة من العلماء والمتخصصين من أهل الإخلاص والعلم النظري والخبرات العلمية وأرجو مراجعة كتبي في هذا الموضوع ومن أهمها كتاب العلمية؟ بعض رج الصحيح شيء آخر فإن التطبيقات البشرية السيئة موجودة في كل الأدي العلمانية وأن العلمانية لم تأتي نتيجة بحث علمي في العقائد والمبادئ ثم حددت الحق من الباطل بهدوء بل هي رد فعل وانفعال متطرف وأنها ليست فكر فلا يوجد فكر قائم على نصف سطر يقول فهذا منهج أدى إلى شر أكثر بكثير من الشر الذي حدث من بعض رجال الدين في العصور الوسطى وليست العلمانية قائمة على فكر محدد المبادئ بل على العنصريات والمصالح المتصادمة والتوازنات والشهوات والفوضى الفكرية وإذا كانت الحقائق الفكرية في الدين الصحيح فهم يبحثون عنها في مكان آخر ولهذا عجزوا عن الوصول إليها وأعلن العقلاء منهم عجزهم عن الوصول للحقائق الفكرية ولكن لازال بعضهم يعاند ويكابر والشيء الوحيد ال التي تمنع رؤية الحقائق الفكرية والواقعية ومن نتائج الإعلام العلماني الجاهل أن جعل كثير من الغربيين يعتقدون أن لا علاقة للدين بالدنيا وأن

عدد الصفحات ١١٣