الفصل الثالث: طرق تتعلق بالإعراب ~ 122 ~ بعضا ألفاظها ، ونسبُوا ذلك إلى قومٍ ذوي أسماء مُنكرة بتراجم باشعة لا يكاد لسانُ ذي دينٍ ينطق بها ، وادهعاوا مع ذلك أن للقوم شعراً ، وقد قرأناه فوجدناه قليل المآثر والحلاوة غير مستقيم الوازْن "(1). مرّ معي في بعض المباحث السابقة ذكر مسائل تتعلّق بالإعراب، فنقلت كلام ابن العربي فيها، كمصادره في النحو، و بعض طرق ترجيحاته المتعلّ قة بالسياق، والقضايا اللغوية، ممّا يغني عن إعادتَا في هذا الموطن، وسأتكلم في هذا الفصل على طريقة من طرق ترجيحات ابن العربي المتعلقة بالإعراب، والتي منها: وجوب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية اللائقة بالسياق، والموافقة لأدلة الشرع، ووجوب حمله على الأوجه الإعرابية القوية والمشهورة دون الضعيفة والشاذة والغريبة. (1) - المزهر في علوم اللغة وأنواعها، السيوطي، تحقيق : فؤاد عل منصور، (بيروت ، مط: دار الكتب العلمية ، ط:1، سنة: 1997م)، ج1، ص097.
عدد الصفحات ٢٧٢المبحث الأول: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية اللائقة بالسياق لأدلة الشرع ~ 121 ~ المبحث الأوليجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية اللائقة بالسياق والموافقة لأدلة الشرع م ا قرره ابن العربي في كتابه ونافح عنه، هو أن يحمل كتاب الله على الأمثل من الأوجه، وأن يراعى الدليل الشرعي، وسياق الكلام في الر اجح من الأقوال، والقول بصحيح الإعراب مرج ح قوي لا بد من أخذه بعين الاعتبار، فعند تعرضه لتفسير قوله تع الى:ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮣ ﭼ[المائدة1]ذكر للمفسرين فيها ثلاثة أقوال منها: أوفوا بالعقود غير محل الصيد، والثانّ: أحلت لكم بهيمة الأنعام الوحشية غير محل الصيد وأنتم حرم، والثالث: أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم إلا ما كان منها وحشيا فإن ه صيد لا يحل لكم وأنتم حرم، فنسب القول الأول لقائليه ورد ه لفساده تركيبا وإعرابا، فقال:"أامها قاوْلُهُ : إنه ماعْنااهُ أاوْفُوا ب الْعُقُود غايرْا محُ ل الصهيْد واأانْتُمْ حُرُم فااخْتااراهُ الطهبرا ي واالأْا خْفاشُ ، واقاالاا : ف يه تاقْد يم واتاأْ خ ير ، واهُوا جاائ ز في ن ظاام الْكالاام واإ عْرااب ه ؛ واهاذاا فااس د ؛ إذْ لاا خ لاافا أانه الا سْت ثْنااءا إذاا كاانا ب اسْم الْفااع ل فاإ نههُ حاال ؛ فاياكُونُ تاقْد يرُ الآْياة : ( أاوْفُوا ب الْعُقُود لاا محُ ل ينا ل لصهيْد في إحْراام كُمْ )،واناكْثُ الْعاهْد واناقْضُ الْعاقْد محُارهم ، واالأْامْرُ ب الْوافااء مُسْتام رٌّ في هاذ ه الحْاال وافي كُل حاالٍ "(1). ثم عق ب على القول الثانّ بأن ه تفسير بمعنى مرادف مختلف فيه، فقال " واالثهانّ : أانههُ حماْل ل لافْظ بها يماة الأْانْعاام عالىا الْواحْش يهة دُونا الإْ نْس يهة ، واذال كا تافْس ير ل لهفْظ ب المْاعْناى التهاب ع لم اعاا ن يه (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج1،ص11.
عدد الصفحات ٢٧٣المبحث الأول: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية اللائقة بالسياق لأدلة الشرع ~ 122 ~ المُْخْتالاف م نْهاا ف يه "(1) . وصح ح القول الثالث ووجهه بما يستقيم مع اللغة، وقانون الن حو، فقال "واهاذاا أاشْباهُهاا ما عْنًى ، إلاه أانه ن ظااما تاقْد ير ه لايْسا ب جاارٍ عالىا قاواان ين الْعاراب يهة فاإ نههُ أاضْمارا ف يه ماا لاا يحُْتا اجُ إلايْه ، واإ نهماا يانْباغ ي أانْ يُقاالا كُمْ ، غايرْا محُ ل ينا صايْداهاا واأانْتُمْ حُرُم ، فاياص ح المْاعْناى ، واياق ل فُضُولُ الْكالاام ، وايجاْر ي عالىا قاانُون النهحْو "(0) . ومن بين الأمثلة أيضاً التي تدل على اعتنائه بحمل كتاب الله على أليق الأوجه الإعرابية، عند تفسيره لقول تعالى: ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ[المائدة99] السليم، وهو بيان الجنس، وأن لا تحمل على التبعيض إلا بقرينة فقالم نْ النهعام ) قادْ بايهنها .. داراجاات حارْف م نْ ، واأانه م نْ جمُْلات هاا باياانُ الجْ نْس ، كاقا وْل ك : خااتام م نْ حاد يدٍ ...إنههاا لاا تاكُونُ ل لتهبْع يض ب حاالٍ ، والاا في ماوْض عٍ ، واإ نهماا ياقاعُ التهبْع يضُ ف يهاا ب الْقار يناة ، فاجااءاتْ مُقْترا ناةً ب قاوْل ه : ( م نْ النهعام ) ل باياان ج نْسٍ م ثْل المْاقْتُول المُْفْداى ، واأانههُ م نْ الإْ ب ل واالْباقار واالْغانام واااللههُ أاعْلامُ "(1). وعند قوله تعاﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭼ[النساء90] "قاوْله تاعاالىا ( إلاه خاطاأً ) : قاالا عُلامااؤُناا : هاذاا اسْت ثْنااء م نْ غايرْ الجْ نْس ، والاهُ ياقُولُ الن حااةُ الا سْت ثْنااءُ المُْنْقاط عُ إذاا لماْ ياكُنْ م نْ ج نْس الأْاوهل ؛ واذال كا كاث ير في ل ساان الْعاراب ... واكاذال كا قاوْلُهُ (1)–المرجع السابق، ج1،ص11. (2)- المرجع نفسه، ج1،ص18. (3)-المرجع نفسه، ج0، ص172.
عدد الصفحات ٢٧٤المبحث الأول: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية اللائقة بالسياق لأدلة الشرع ~ 122 ~ :(واماا كاانا لم ُؤْم نٍ أانْ ياقْتُلا مُؤْم نًا ) ؛ المْاعْناى ماا كاانا لم ُؤْم نٍ أانْ يُفاو تا نافْسا مُؤْم نٍ ب كاسْب ه إلاه أانْ ياكُونا ب غايرْ قاصْد ه إلىا واصْف ه ؛ فاافْهامْهُ واراك بْهُ تجا دْهُ باد يعًا (1) . ثم يرد بشد ة على من قال بغير هذا، وحمل الاستثناء على الات صال، وأجاز القتل في بعض الأحيان، فقال راد ا عليهم قولهم: "أاراادا باعْضا أاصْحااب الشهاف ع ي أانْ يخُْر جا هاذاا م نْ الا سْت ثْنااء المُْنْقاط ع ؛ وايجاْعالاهُ مُتهص لاً لج اهْل ه ب الل غاة واكاوْ ن ه أاعْجام يىا في السهلاف ؛ فاقاا لا: هُوا اسْت ثْنااء صاح يح ، وافاائ داتُهُ أانه لاهُ أانْ ياقْتُلاهُ خاطاأً في باعْض الأْاحْواال ، فاياا لله ه ، واياا ل لْعاالم ينا م نْ هاذاا الْكالاام ، كايْفا ياص ح في عاقْل عااق لٍ أانْ ياقُولا : أُب يحا لاهُ أانْ ياقْتُلاهُ خاطاأً ، وام نْ شراْط الإْ ذْن واالإْ بااحاة المُْكالهفُ واقاصْدُهُ ، واذال كا ض د الخْاطاأ ، فاالْكالاامُ لاا ياتاحاصهلُ ماعْقُولاً (0) . ك نجده يستعرض معانيحرف من الحروف، ثم يرج ح بما ير اه موافقاً للسياق والدليل ومخالفاً لمذهب من مذاهب الن حو، ففي آية: ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ[المائدة1]فيرى أن حرف الجر (إلى) الوارد في هذه الآية الكريمة من سورة المائدة، مع ما جاءت تدل عليه في الكتاب الكريم واللغة، ثم يبدأ بتوجيه هذه ا لمعانّ وتحقيقها بما يتوافق وأصول اللغة، لينتهي بالتالي إلى المقدار المطلوب في الحكم الشرعي (غسل اليدين) معززاً ما وصل إليه بالدليل اللغوي والشرعي، فيقول: "وااخْتالافا الْعُلامااءُ في وُجُ وب إدْخااله ماا في الْغاسْل ، واعانْ ماال كٍ ر وااياتاان ، واذاكا را أاهْلُ التهأْو يل في ذال كا ثالااثا ةا أاقااو يلا : الأْاوهلُ : أانه { إلىا} ب ماعْناى ماعا ، كاماا قاالا اللههُ تاعاالىا : { والاا تاأْكُلُوا أامْواالهاُمْ إلىا أامْواال كُمْ } ماعْنااهُ ماعا أامْواال كُمْ .الثهانّ : أانه { إلىا} (1)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص991-998 (2)- المرجع نفسه، ج1، ص998.
عدد الصفحات ٢٧٥المبحث الأول: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية اللائقة بالسياق لأدلة الشرع ~ 122 ~ حادٌّ ، واالحْاد إذاا كاانا م نْ ج نْس المْاحْدُود داخالا ف يه ، تاقُولُ : ب عْتُكهاذاا الْفادهانا م نْ هااهُناا إلىا هااهُ ناا ، فايادْخُلُ الحْاد ف يه . والاوْ قُلْت : م نْ هاذ ه الشهجاراة إلىا هاذ ه الشهجاراة ماا دا خالا الحْاد في الْفادهان .الثهال ثُ : أانه المْارااف قا حاد ال سهاق ط لاا حاد المْافْرُوض ....واتحاْق يقُهُ أانه قاوْلاهُ : { واأايْد ياكُمْ } ياقْتاضِ ب مُطْلاق ه م نْ الظ فْر إلىا المْانْك ب ، فالاماه قاالا : { إلىا المْارااف ق } أاسْقاطا ماا باينْا المْانْك ب واالمْ رْفاق ، واباق ياتْ المْارااف قُ ماغْسُولاةً إلىا الظ فْر ؛ واهاذاا كالاام صاح يح يجاْر ي عالىا الأُْصُول لُغاةً واماعْنًى "(1) . ويلحظعليه أن ه مع الفريق القائل بعدم إنابة حروف الجر بعضها عن بعض، وإن ما لكل حرف مع نى يتصرف له، ويعتبر إنابة معنى حرف لحرف تكلفاً يخالف أصول الن حو الصحيحة، وذلك بقوله: واأامها قاوْلهُُمْ : إنه { إلىا} ب ماعْناى ماعا فالاا ساب يلا إلىا واضْع حارْفٍ ماوْض عا حارْفٍ ، إنهماا ياكُونُ كُل حارْفٍ ب ماعْنااهُ ، واتاتاصراهفُ ماعاانّ الأْا فْعاال ، واياكُونُ ماعْناى التهأْو يل ف يهاا لاا في الحُْرُوف .واماعْناى قاوْل ه : { إلىا المْارااف ق } عالىا التهأْو يل الأْاوهل : فااغْس لُوا أايْد ياكُمْ مُضاافاةً إلىا المْارااف ق ، واكاذال كا قاوْلُهُ : { والاا تاأْكُلُوا أامْواالهاُمْ إلىا أامْواال كُمْ } ماعْنااهُ مُضاافاةً إلىا أامْواال كُمْ "(0). وقد صرح بذلك في غير هذا الموضع،حيث اعتبر إبدال حروف الجر بعضها ببعض جهلاً، وإن ما ا لأفعال تحمل معانّ متعددة، فيقوم معنى فعل مقام فعل آخر، من ذلك مثلاً يقول: " تاقُولُ الْعارابُ : اعْتازالْت م نْ كاذاا واعانْ كاذاا ، واآلايْت واحالافاتْ عالىا كاذاا ، واكاذال كا عااداةُ الْعاراب (1)-أحكام القرآن، ج0، ص97. (2) -المرجع نفسه، ج0، ص99.
عدد الصفحات ٢٧٦المبحث الأول: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية اللائقة بالسياق لأدلة الشرع ~ 122 ~ أانْ تحاْم لا ماعاانّ ا الأْافْعاال عالىا الأْافْعاال لم اا بايْناهُماا م نْ الا رْت بااط واالا ت صاال ، واجاه لاتْ النه حْو يهةُ هاذاا فاقاالا كاث ير م نْهُمْ : إنه حُرُوفا الجْار يُبْدالُ باعْضُهاا م نْ باعْضٍ ، وايحاْم لُ باعْضُهاا ماعاانّ ا الْباعْض ، فاخاف يا عالايْه مْ واضْعُ ف عْلٍ ماكاانا ف عْلٍ ، واهُوا أاوْساعُ واأاقْياسُ ، والجا وا ب جاهْل ه مْ إلىا الحُْرُوف الهت ي ياض يقُ ف يهاا ن طااقُ لاام "(1) . وتارة يرجحالمعانّ المختلفة معاً، لما يراه بعدم مخالفة السياق، ولا قواعد الن حو، من ذلك عند قوله تعالى: ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ[الذاريات18]"وافي قاوْل ه ( ماا ) اخْت لااف باينْا الن حااة : قاالا باعْضُهُمْ : ه يا ص لاة .واقاالا باعْضُهُمْ : ه يا ماعا الْف عْل ب تاأْو يل المْاصْدار ؛ واالْكُل صاح يح "(0) . المط لععلى تفسير ابن العربي يجده غني ابالمسائل الن حوية، فقد أولاها اهتماما كبيراً، واعتبر وجه الإعراب في اللفظ القرآنّ أو التركيب، مرج حا من المرج حات التي لا بد للعالم أن يصير إليها، وأن لا يقول بغيرها. (1)- أحكام القرآن،ج1، ص011. (2)- المرجع نفسه،ج1، ص119.
عدد الصفحات ٢٧٧المبحث الثاني: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية القوية و المشهورة دون الضعيفة و الشاذة و الغريبة. ~ 121 ~ المبحث الثايجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية القوية والمشهورة دون الضعيفة والشاذة والغريبة كما يجب حمل كلام الله على المعروف من كلام العرب دون الشاذ والضعيف والمنكر ، فكذلك يجب حمله على الأوجه الإعرابية القوي ة والمشهورة دون الضعيفة والشاذة والغريبة، في كل ما هو في ما ورد من الألفاظ المفردة والتراكيب والأساليب ، هذا ما قر ره أهل التفسير وعملوا به(1). وابن العربي من جملة الذين حازوا القدح المعلى في تجنب الأعاريب المحمولة على اللغات الشاذة، فاعتبر القرآن الكريم الذي نزل بالفصيح من لغة قريش، لا يوج هإلا بالأفصح من الكلام والمعانّ، ولا ينبغي حمله إلا على مراتب البلاغة والفصاحة. فلذا نجده لم يقتصر دور هعلى دور المتأثر الناقل في مجال الإفادة من آراء النحويين والمعربين، وإن ما كان بجانب ذلك ينقل آراءهم وأقوالهم، ثم يحكم عليها، فما أي ده الدليل أخذ به وقيهده، وما لم يؤيده الدليل ضعهفه ورده. و من الأمثلة في هذا الجانب عند تفسير قوله تعالىﭽﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ[البقرة197] .."[ (1)- ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين، حسين الحربي، ج0، ص119.
عدد الصفحات ٢٧٨المبحث الثاني: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية القوية و المشهورة دون الضعيفة و الشاذة و الغريبة. ~ 122 ~ بهماا ) ماعْنااهُ أانْ ياطُوفا ، واحارْفُ " لاا " زاائ داة ، واهاذاا ضاع يف م نْ واجْها ينْ : أاحادُهمُاا : أانها قادْ بايهنها في ماوااض عا أانههُ يابْعُدُ أانْ تاكُونا " لاا " زاائ داةً . الثهانّ : أانههُ لاا لُغاو يٌّ والاا فاق يه يُعااد لُ عاائ شاةا راضي ا اللههُ عانْهاا واقادْ قاراراتهْاا غا يرْا زاائ داةٍ (1)،واقادْ بايهناتْ ماعْنااهاا ، فالاا راأْيا ل لْفارهاء والاا غايرْ ه "(0). ومن الأمثلة أيضاً، ما جاء ذكره عند قول الله تعاﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ[النساء 00](ماا ناكاحا) اخْتالافا الْعُلامااءُ في كال ماة " ماا " هالْ يخُْبراُ به اا عاماه ياعْق لُ أامْ لاا ؟ واقادْ بايهنها ... أانه ذال كا مُسْتاعْمال في الل غاة شاائ ع ف يهاا ، وافي الشره يعاة . (1)- يشير إما جاء عن عُرْواةا قال قُلْت ل عاائ شاةا راضي ا اللههُ عانْهاا : أاراأايْت قاوْلا اللهه تابااراكا واتاعاالىا : { إنه الصهفاا واالمْارْواةا م نْ شاعاائ ر اللهه } الآْياةُ فاوا اللهه ماا عالىا أاحادٍ جُنااح أالاه ياطهوهفا به ماا قاالاتْ عاائ شاةُ راضي ا اللههُ عانْهاا : ب ئْسا ماا قُلْت ياا ابْنا أُخْت ي ، إنههاا لاوْ كااناتْ عالىا مااتاأاوهلْتاهاا لاكاانا فالاا جُنااحا عالا يْه أالاه ياطهوهفا به ماا ، إنهماا كاانا هاذاا الحْاي م نْ الأْانْصاار قابْلا أانْ يُسْل مُوا يهُ ل ونا لم انااةا الطهاغ ياة اله ت ي كاانُوا ياعْبُدُونا ع نْدا المُْشالهل ، فاكاانا مانْ أاهاله لم انااةا ياتاحارهجُ أانْ ياطُوفا ب الصهفاا واالمْارْواة ، فالاماه أاسْلامُوا ساأالُوا راسُولا اللهه صالىه اللههُ عالايْه واسا لهما عانْ ذال كا ، فاقاالُوا : ياا راسُولا اللهه ، إنها كُنها ناتاحارهجُ أانْ ناطُوفا ب الصهفاا واالمْارْواة ، فاأانْزالا اللههُ تاعاالىا : { الصهفاا واالمْارْواةا } ثُمه سانه راسُولُ اللهه صالىه اللههُ عالايْه واسا لهما الطهواافا بايْناهُماا }، فالايْسا يانْباغ ي لأ احادٍ أانْ ياداعا الطهوا افا بايْناهُماا ، أخرجه البخاري، كتاب: الحج، باب: وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله ، رقم: 1911؛ مسلم، كتاب: الحج، باب: بيان أن الس عي الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، رقم: 1112. (2)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص81.
عدد الصفحات ٢٧٩المبحث الثاني: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية القوية و المشهورة دون الضعيفة و الشاذة و الغريبة. ~ 122 ~ واجاه لا المُْفاسر ُونا هاذاا المْ قْداارا ، وااخْتالافاتْ ع باارااتهُُمْ في ذال كا ، فاقاالاتْ طاائ فاة : المْاعْناى والاا تانْك حُوا ن كااحا آباائ كُمْ ياعْن ي الن كااحا الْفااس دا المُْخاال فا ل د ين اللهه ؛ إذْ اللههُ سُبْحااناهُ قادْ أاحْكا ما واجْها الن كااح ، وافاصهلا شرُُوطاهُ . واالمْاعْناى الصهح يحُ : والاا تانْك حُوا ن سااءا آباائ كُمْ ، والاا تاكُونُ (ما ا) هُناا ب ماعْناى المْاصْدار ؛ لا ت صااله اا ب الْف عْل ، وا إ نهماا ه يا ب ماعْناى الهذ ي ، واب ماعْناى مانْ ، واالدهل يلُ عالايْه أامْراان : أاحادُهمُاا : أانه الصهحااباةا إنهماا تالاقه تْ الآْياةا عالىا هاذاا المْاعْناى ، وام نْهُ اسْتادالهتْ عالىا مانْع ن كااح الأْابْنااء حالاائ لا الآْبااء . الثهانّ : أانه قاوْلاهُ : { إنههُ كاانا فااح شاةً واماقْتًا واسااءا ساب يلاً } تاعاقهبا النههْيا ب الذه م الْباال غ المُْتاتااب ع ؛ وا هاذاا دال يل عالىا أانههُ انْت هااء م نْ الْقُبْح إلىا الْغااياة ، واذال كا هُوا خالافُ الأْابْنااء عالىا حالاائ ل الآْبااء ؛ إذْ كاانُوا ف يالجْااه ل يهة ياسْتاقْب حُوناهُ واياسْتاهْج نُونا فااع لاهُ وايُسام وناهُ المْاقْت يه ؛ ناسابُوهُ إلىا المْاقْت ، فاأامها الن كااحُ الْفااس دُ فالامْ ياكُنْ ع نْداهُمْ والاا يابْلُغُ إلىا هاذاا الحْاد (1). وعند نفس الآية أيضاً رد قول من جعل(كان) زائدة مستدلاً على زيادتها ببيت شعر، فقال: "..قاالا عُلامااؤُناا : ماعْناى قاوْل ه : { كاانا} أانههُص فاة ل لْماقْت واالْفُحْ ش ، دال يلُهُ الْقااط عُ : { واكاانا اللههُ عاز يزًا حاك ي ماً }، واهُوا ياكُونُ كاذال كا ، واإ نهماا أاخْبراا عانْ ص فات ه الهت ي هُوا كاائ ن عالايْهاا ، كاذال كا فاسرها هاذاا كُلههُ الحْابرُْ واالْباحْرُ راضي ا اللههُ عانْ هُ ، واقادْ واهاما الْقااضي أابُو إ سْحااقا واالمُْبرا دُ فاقاالاا : إنه ( كاانا ) زاائ داة هُناا ، واإ نهماا المْاعْناى في ز يا اداته اا كاماا قاالا الشهاع رُ : (1)- أحكام القرآن،ج1، ص181-189
عدد الصفحات ٢٨٠المبحث الثاني: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية القوية و المشهورة دون الضعيفة و الشاذة و الغريبة. ~ 122 ~ فاكايْفا إذاا مارارْت ب داار قاوْمٍ واج يراانٍ لاناا كاانُوا ك راام (1) واهاذاا جاهْل عاظ يم ب الل غاة واالشه عْر ؛ بالْ لاا يجاُ وزُ ز يااداةُ كاانا هااهُناا ، واإ نهماا المْاعْناى واج يراان ك راام كاانُوا لاناا مجُااو ر ينا ، فاأابااداهُمْ الزهماانُ واانْقاطاعا عانْهُمْ ماا كاانا "(0). وعند تفسيره لقول الله تعا ﭽﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ[المائدة1] يحمل إعرابها على الوجه القوي في لغة العرب، معززا ما ذهب إليه بالشاهد القرآنّ، قال "واه يا تاثْن ياةُ الا سْت ثْنااء في الجُْمْلاة الْوااح داة واه يا تار دُ عالىا ق سْماينْ : أاحادُهمُاا : أانْ ياتاكارهرا ، واياكُونا الثهانّ م نْ الأْاوهل ، كاقاوْل ه تاعاالىا : { إلاه آلا لُوطٍ إنها لماُناج وهُمْ أاجمْاع ينا إلاه امْراأاتاهُ } . (1)- من شعر الفرزدق ، مطلع القصيدة : ألاسْتُمْ عاائ ج ينا ب ناا لاعان اناراى العاراصاات أوْ أثارا الخ ياام لكن وردت بقوله: فكايْفا إذا راأيْتُ د ياارا قاوْمي واج يراانٍ لاناا كاانُوا ك راام وهي قصيدة في مدح هشام بن عبد الملك وهجاء جرير، دواوين الشعر العربي على مر العصور، أحمد الجدع، ( عمان، مط: دار الضياء للنشر والتوزيع، ط: 1، سنة:0221م)، رقم القصيدة: 1812، ص017. (2)- أحكام القرآن، ابن العربي، ج1، ص181
عدد الصفحات ٢٨١المبحث الثاني: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية القوية و المشهورة دون الضعيفة و الشاذة و الغريبة. ~ 122 ~ الثها: أانْ ياكُونا جما يعًا م نْ الأْاوهل ، كاقاوْل ه هااهُناا : إلاه ماا يُتْلىا عالايْكُمْ إلاه الصهيْدا واأا نْتُمْ محُْر مُونا، فاقاوْلُهُ : { إلاه ماا يُتْلىا عالايْكُمْ } اسْت ثْنااء م نْ بها يماة الأْانْعاام عالىا أاحاد الْقاوْلاينْ واأاظْهارْهمُاا ، واقاوْلُهُ : إلاه الصهيْدا اسْت ثْنااء آخارُ أايْضًا ماعاهُ (1). يتأكهد ما تقدم من الأمثلة، أن ابن العربي كان يستعرض الأقوال والآراء النحوية المفردات القرآنية ثم يحكم فيها العقل، ويناقشها مناقشة علمية دقيقة، في ضوء الأدلة اللغوية التي وردت عنده، فيرجح ما وقف الدليل بجانبه، ويرد ما خالف الصواب، ويضع فه؛ لأن ه لم ينهض دليل عليه ولم يعززه اللسان العربي، أو لميجر على ألسنة أئمةالن حو وأاهل الصناعة،هذا بعد ذكر ه الأوجه الإعرابية في اللفظ القرآنّ أو التركيب، ثم بيان ما يترتب عليها من المعانّ، إذ المعانّ فرع الإعراب، والإعراب فرع المعانّ. (1)–أحكام القرآن، ج0، ص18.
عدد الصفحات ٢٨٢~ 121 ~ خاتمة
عدد الصفحات ٢٨٣خ ات م ة ~ 121 ~ لا بدّ لكلّ شيء من ياية يوصل إليها، ولا بدّ لكلّ عمل من ختام، وهذه هي ختام الرسالة، وبدر تُام هلالها، فأسأل الله لي ولقارئها حسن الختام. تقدّم معنا في ثنايا هذا البحث ط ر ق التّّجيح التي سلكها ابن العربي في كتابه أحكام القرآن، وبسط القول في معالمها، ولمِا رجّح قولاً عن قولٍ، وإيجازاً لما تقدم أذكر أهم النتائج المستخلصة من هذا البحث على سبيل الإشارة في العبارة في النّقاط التالية: - أبو بكر ابن الع ربي المعافري الإشبيل المالكي، المعروف بالقاضي، ولد في أسة جمعت بين علوم الدين وبين مناصب الدنيا ، عاش في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري وأوائل القرن السادس هجري، ما بين (424هـ- 345هـ، رزق الحظوة في تصانيفه وانتشرت في الأقاليم ، بَ ي دَ أنّ ه أحد أئمة عصره المتميزين في التفسير، وأحد الأعلام المجتهدين ، كما يوحي بذلك إجماع المؤرخين والمتّجمين لحياته. - جمع ابن العربي بين القوة العلمية والمعرفة الشمولية والد قة الاستنباطية، وبين الورع والزّ هد، ورقّ ة القلب، وصفاء النّ فس، ود رَ ر الحكم، والمواعظ المؤثرة. - كان رحمه الله عالماً بلغة العرب وأساليبها، واقفاً على دقائق النّحو ومدارسه، عالماً بالقراءات مميزاً صحيحها من شاذها، رافضاً للحديث الضعيف موصياً بذلك؛ لأنه لا أصل له ولا يتّتب عليه حكم، فلا يصلح مصدراً للأحكام ولا دليلاً عليها، كما برز في علم الفقه وأصوله وتبحر فيه. - نال كتابه "أحكام القرآن " شهرة واسعة في مختلف الأوساط العلمية، وشهد له الجميع بعلو الكعب، ودقة التحقيق لما تُتع به مؤلفه من قوة نظر ونفاذ بصيرة، وسعة إدراك وتنوع مواهب، وقوة اعتداد بشخصيته، وو ف ق لاستيعاب أحكام
عدد الصفحات ٢٨٤خ ات م ة ~ 122 ~ القرآن، على غِرار كثير من الكتب التي تقدمته، فقد جمع مصنفه ذخيرة علمية لأئمة عصره من شيوخ مختلف المذاهب السّنيّة آخر القرن الخامس، وأضاف إلى ذلك اجتهادات فذة في الاستنباط من الآيات، وإن القارئ لكتابه يجد فيه فوائد عزّ نظيرها في كتب التفسير الفقهي، لعناية المصنّف بأساليب البيان العربي في جميع ما يكتب، وطريقته الجامعة المختصرة في بيان منهجه، وتحرزه عن عدم ربط كتابه بمذهب معين يتعصب له. - جمع في أسلوبه بين التّبية والعلم، لما لها من أهمية كبرى لا يستغنى عنهما عالم ولا متعلم. - مفهوم التّّ جيح عند المفسّين لا يَرج عن الإطار العام للتّّ جيح عند الأصوليين من تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى لدليل، وإن كان استعمال المفسّين للتّّجيح أوسع وأشمل من خلال ترجيحاتَم لقول على آخر، أو ترجيحهم بين المعاني المختلفة في الآية الواحدة، أو اختيار الأولى والأنسب من بين الأقوال المتقاربة . - تتباين وتتعدد الط ر ق في التّّجيح عند المفسّين ومن ط رق التّ جيح عند ابن العربي: - أولاً : طرق ترجيح متعلقة بالنّص القرآني: سلك ابن العربي هذا الطريق، ورج ح بموجبه كثيراً من المسائل، ومن القواعد التي رج ح على ضوئها في هذا المسلك. - طرق ترجيح متعلقة بالقراءات ورسم المصحف: اعتبر القراءة الثابتة لا ترد وهي كآية مستقلة، كما اعتنى بمعنى القراءة المتواترة واعتبرها أولى وأقرب للصواب من القراءة الشاذة، واتّضح من خلال تفسيره أنّه رجّح الأقوال لموافقتها رسم المصحف الإمام.
عدد الصفحات ٢٨٥خ ات م ة ~ 122 ~ - طرق ترجيح متعلقة بالسياق القرآني: لمّا كان السيّاق يرشد إلى تبيين المجمل، ومراعاة السياق واللحاق أولى من غيره و جب إدخال الكلام في معنى الس ياق أولى من خروجه ، ولا يعدل عن ظاهر القرآن إلا بدليل، فت ح مَل الن صوص على حقيقتها، وت رجّ ح الأقوال على حسب ما يقتضيه ظاهر اللفظ، كما تح مل معاني القرآن على أسلوبه الأغلبي، وتقدم مفهومه الجاري في الاستعمال على غيره . - ثانياً : طرق ترجيح متعلقة بالسنة والآثار والقرائن. - بنى ابن العربي ترجيحاته على صحيح السنّة النبويّة واعتبرها أساس التفسير، وتقديم قول على غيره، فإذا ثبت الحديث وكان نص اً في الآية فلا يصار إلى غيره ويتعين القول به، كما أن معنى الحديث الصحيح إذا وافق قولاً من الأقوال فهو مرجّح له على ما خالفه. - ويكون التّجيح بالآثار: فسبب النّزول الصّحيح الصرّيح مرجّ ح لما وافقه، وفهم السلف حجّة على من بعدهم، وتفسير جمهور السلف راجح و جد ما يعارضه من قول لا يرتكز على دليل قويّ أو لا توجد فيه دلالة واضحة جليّ ة. - طرق ترجيح تتعلق بالقرائن الداخلية أو أمر خارجي: القول الذي تؤيده قرينة أولى الأقوال بتفسير الآية عند اختلاف العلماء في تفسيرها، وما تأيّد بقرآن مقدّم على ما عداه من قول، كما أن القول الذي يعظّ م مقام النبوّ ة أولى من غيره في التّّجيح. - ثالثاً: طرق التّجيح بالقواعد المتعلقة بلغة العرب. التفسير اللغوي جزء من علم التفسير، ولذا لا يمكن أن يَلوا منه كتاب في التفسير، فهو من أكبر مصادره، و قد بينّ ابن العربي ما يحتاجه المفسّّ من تعلم اللغة
عدد الصفحات ٢٨٦خ ات م ة ~ 122 ~ العربية، فأوضح وجهة ترجيح كثير من المفسّّين، ونبّه عن خطأ من خالف لغة العرب، وفسّّها بما لا يوجد فيها، فكانت علل ترجيحاته مبنيّة على ما يتعلق باستعمال العرب للألفاظ والمعاني ويتّتب على ذلك أن: -كلّ ما ثبت في اللغة وصح حمل القرآن عليه يعتبر مرجّح من المرجّحات. - صيغة العموم أولى من صيغة التخصيص، وبقاء العام على عمومه أولى من تصيصه بدون دليل قوي ي ثلج الصدر. كما أن الإطلاق أولى من التفسير، ولا ي رجّح بحمل المطلق على المقيّد إلاّ بدليل. و منها ما يكون التّجيح بقضايا لغوية، كالقول بعود الضمير، والأصل إعادة الضمير إلى أقرب مذكور ما لم يرد دليل خلافه، وما لا يحتاج إلى تقدير أرجح وأولى ممّا يحتاج إلى تقدير، كما يكون التّجيح بالاشتقاق والصرّ ف كما سلك – رحمه الله- طرقاً تتعلق بالإعراب تُثلت في: - وجوب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية القرية والمشهورة دون الضعيفة والشاذة والغريبة. - وجوب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية اللائقة بالسياق، والموالفقة لأدلة الشرع. ومن بين التوصيات التي أرى أخذها بعين الاعتبار ما يل: - دراسة ط رق التّجيح في جميع كتب ابن العربي المشهورة والمشهود لها بالغزارة العلمية، كالعارضة، والقبس...إلخ.
عدد الصفحات ٢٨٧