ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 14 فإن النصح بين الناس نوع ...... من التوبيخ لا أرضى استماعه ومواقف الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب كثيرة ، فلا يخفى على الكثير خطابه صلى الله عليه (( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ..)) .. (( ما بال رجال يتأخرون عن النداء .. ))) .. (( وسلم في كثير من أحاديثه : (( ما بال عامل ابعثه وقوله صلى الله عليه وسلم في حق ابن اللتبية :ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء ...)) وذلك عندما استعمله الني صلى الله عليه وسلم على الصدقة ، فلمّا قدم قال فيقول هذا لكم وهذا أُهدي إليّ )) : هذا لكم وهذا أُهدي إليّ . الإيحاء بالغضب كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجه المخطئ بفعله أحياناً ، ولكنه يغضب لذلك فيعرف في وجهه ، فقد روى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ، فإذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه . وروت عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير ، فلمّا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل ، فعرفت في وجهه الكراهية ، فقالت : يارسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ، فماذا أذنبت [(( ما بال هذه النمرقة؟ فقال صلى الله عليه وسلم : الإقناع بالخطأ لقد انتهج الرسول صلى الله عليه وسلم أسلوباً رفيعاً في تعليمه للشباب وتقويم أخطائهم ومن ذلك : إقناعه صلى الله عليه وسلم لذلك الشاب من قريش حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يارسول الله ، (( أتحبه ، فدنا منه قريباً ، قال : فجلس . قال : (( ادنه ))ائذن لي في الزنا ؟ فأقبل عليه القوم فزجروه ، فقال : قال : لا . أفتحبه لابنتك ؟ )) . قال : (( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم )) قال : لا والله جعلني الله فداءك . قال : لأمك ؟ )) . وما زال النبي يسأل والشاب يجيب : لا (( ولا الناس يحبونه لبناتهم ))والله يارسول الله جعلني الله فداءك . قال : ، فلم يكن بعد (( اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصّن فرجه )) والله جعلني الله فداءك ، فوضع يده عليه وقال : ذلك الفتى يلتفت إلى شيء . فهذا شاب عارم الشهوة ، ثائر الغريزة ، صريح في التعبير عن نزواته ، فلقيه الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الرفق العجيب والحوار الهادئ ، فقام ذلك الفتى مقتنعاً بخطئه عازماً على عدم الالتفات إليه .
عدد الصفحات ١٩www.rasoulallah.net ر 15 الإشعار بعظم الخطأ عن أسامة بن زيد قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ، ولحقت أنا ورجل من الانصار رجلاً منهم فلما غشيناه قال : لا إله إلأ الله ، فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي (( يا أسامة ، أقتلته بعدما قال لا إله إلا حتى قتلته ، قال : فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : فما زال قال : (( أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ! )) قال : قلت : يارسول الله ، إنما كان متعوذاً ، قال : فقال :الله ! )) [يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك ا ليوم ولما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض السرايا بعد فتح مكة يدعون الناس للإسلام ولم يأمرهم بالقتل ، وبعث خالد على رأس سرية داعياً ولم يأمره بالقتال ، فوصل إلى بني جذيمة ، فوضعوا السلاح فأمر بهم خالد فكتفوا ثم عرضوا على السيف فقُتل منهم من قُتل ، فلمّا انتهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه ]402[(( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالدوسلم رفع يديه إلى السماء وقال : فقد أخطأ خالد في اجتهاده فيما أقدم عليه ، فكان تبرؤ الرسول صلى الله عليه وسلم من فعل خالد مشعراً بعظم الخطأ الذي وقع فيه خالد . التوبيخ والتأنيب روى البخاري عن أبي ذر قال : سببت رجلاً فعيّرته بأمه ( قال له : يا ابن السوداء ) فقال رسول الله صلى الله [ )7822](( يأ أبا ذر ، أعيرّته بأمه ، إنك امرؤ فيك جاهلية عليه وسلم : النبي صلى الله عليه وسلم خطأ أبي ذر حين عيّر الرجل بسواده بالتوبيخ والتأنيب ثم وجهه لما يجب فعله . وقد عاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاب معاذ بن جبل وأنّبه عندما أطال بقومه الصلاة ، حيث جاء (( يا معاذ ، أفتّان أنت ؟ ... )) رجل يشكو معاذاً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : [ )7966] الــثــنـــاء يحتاج الشباب إلى التقدير والثناء عليهم وبيان حسناتهم ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يستغل هذه الحاجة في الوقت المناسب لإصلاح أخطاء الشباب ، فعن خريم بن فاتك الأسدي قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه
عدد الصفحات ٢٠ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 16 (( إسبال إزارك ، وإرخاؤك قلت : وما هما يارسول الله ؟ قال : (( نعم الرجل أنت يا خريم لولا خلّتان فيــك )) وسلم : ، أخرجه الإمام أحمد338] شعرك قال سالم : فكان (( نعم المرء عبدالله لو كان يصلـي من الليل )) وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر : عبدالله لا ينام من الليل إلا قليلاً . فحري بالمربين والمعلمين على وجه الخصوص الثناء على الشباب بما فيهم من خصال حميدة وتحذيرهم من سواها ، وأنهم عماد الامة وأملها ، وأنهم سيكونون بحول الله في مكان محمود متى تخلّصوا مما يقعون فيه من أخطاء قليلة . الإرشاد إلى الخطأ بالتوجيه والملاطفة والرفق روى البخاري عن عمر بن أبي سلمة قال : كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي (( يا غلام ، سمّ الله وكُل بيمينك ، وكل مما يليك تطيش في الصحفة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ] )) وعن معاوية بن الحكم السلمي قال : بيّنا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله . فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أُمّياه ، ما شأنكم تنظرون إليّ ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يُصمّتونني لكني شكتُّ . فلمّا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني ، قال (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن )) . : قال النووي : (( فيه بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى به ، ورفقه بالجاهل ، ورأفته بأمته وشفقته عليهم ، وفيه التخلُق بخُلُقه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالجاهل ، وحسن تعليمه واللطف به ، وتقريب الصواب إلى فهمه )) . أثر توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمه على الناشئة لقد بلغ المنهاج النبوي غايته وحقّق أهدافه في تربية شباب الصحابة حتى بلغ الشاب مبلغاً لم يبلغه الكبار ، فقد برز الشباب في جوانب كثيرة في العلم والإيمان ، والدعوة والجهاد ، وسائر الأعمال الصالحة . وسأعرض باختصار شديد بعض ما وصل إليه شباب الصحابة وتفوقوا فيه :
عدد الصفحات ٢١www.rasoulallah.net ر 17 (( يأتي معاذ بن جبل يوم القيامةفهذا معاذ بن جبل يأتي إماماً للعلماء يوم القيامة كما قال صلى الله عليه وسلم : إمام العلماء برتوه )) . ولقد كانوا أعلم الناس بكتاب الله ، وأجمع الناس له ، وأدرى الناس بمعانيه وأحكامه ، قال عبدالله بن مسعود (( : ما أنزلت سورة إلا وأنا أعلم فيما نزلت .. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخذ القرآن من الشباب : [ استقرئوا القرآن من أربعة : من عبدالله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل البخاري وقد أمر أبوبكر الصديق زيد بن ثابت بجمع القرآن ، مما يؤكد مكانة الشباب . ولقد أثمرت توجيهاته صلى الله عليه وسلم جيلاً مؤمناً محباً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولقد شهد (( لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه ، بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حينما قال : [يحبُّ الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ولقد ظهرت قوة إيمانهم وصلابته يوم ثبتوا ثبوت الجبال الراسيات في مواجهة الابتلاءات التي تعرّضوا لها من قريش ، فهذا خبّاب بن الأرت جعل الكفار يلصقون ظهره بالرضف حتى ذهب لحم متنه رضي الله عنه وأرضاه . وهذا مصعب بن عمير بعد أن كان يلبس القشيب الزاهي ، وكان بين أبوين يغذيانه بأطيب الطعام والشراب ، فلمّا أسلم منعوه من ذلك كله ، حتى أصبح يلبس البالي المرقع ، فاختار شظف ا لعيش وشدة الحال حبّاً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم . ولقد بذل شباب الصحابة الغالي والنفيس في سبيل الله ، فهذا علي بن أبي طالب يفدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، ويبيت في فراشه ، وكان عمره آنذاك نحواً من ثلاثة وعشرين عاماً . وذاك طلحة بن عبيد الله يقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ليفديه بنفسه ويترس عليه ليرد عنه النبل بيده حتى شُلّت يده رضي الله عنه وأرضاه . وكان من نتائج تربيته صلى الله عليه وسلم للشباب صمودهم أمام الدنيا وزينتها . فقد أراد عمر بن الخطاب أن يمتحن معاذ بن جبل وأبا عبيدة بن الجراح بالمال ، فأعدّ عمر لكل واحدٍ منهما أربعمائة دينار ، وجعل كل واحدة في صرة ، وقال للغلام : اذهب بها إلى معاذ ثم إلى أبي عبيدة ، وتشاغل في البيت قليلاً لتنظر ما يصنع كلٌ منهما ! فما كان من معاذ إلا أن فرّقها جميعاً ولم يبق لأهله إلا دينارين . وكذلك فعل أبو عبيدة . فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فسُرّ بذلك عمر وفرح وقال : إنهم أخوة بعضهم من بعض . ولقد ترجم شباب الصحابة الإيمان إلى أعمال صالحة ، فمن ذلك أن ابن عمر كان له مهراس فيه ماء فيصلي
عدد الصفحات ٢٢ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 18 ما قُدّر له ، ثم يصير إلى الفراش ، فيغفى إغفاء الطير ، ثم يثب ويتوضأ ثم يصلي ، يفعل ذلك أربع مرات أو خمس مرات .. وكان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخلٍ ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، لَنْ تَنَالُوا الْبرَِّ حَتَّى تُنْفِقُوا {وكان صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ، فلمّا نزلت هذه الآية ) فقال أبو طلحة : يارسول الله إن أحبّ أموالي إليّ بيرحاء ، وإنها صدقة لله 92(آل عمران: من الآية}ممَِّا تحُِبُّونَ (( بخٍ أرجو برّها وذخرها عند الله ، فضعها يارسول الله حيث أراك الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [، ذلك مالُ رابح ، ذلك مالُ رابح ولقد تربى ذلك الجيل من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتصفوا بصفات كثيرة من الأخلاق الحسنة ، والآداب النبيلة ، ومن جملة هذه الآداب : أ) الأدب مع الوالدين والبر بهما : فهذا أسامة بن زيد يعمد إلى نخلة فينقرها ويخرج جمارها فيطعمها أمه . فقال له : ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم ؟ قال : إن أمي سألتنيه ولا تسألن شيئاً أقدر عليه إلا أعطيتها . وما كان أبو هريرة يحج حتى ماتت أمه لصحبتها . وهذا الشاب معاذ بن عمرو بن الجموح يسعى لخلاص والده من عبادة الأوثان من قبل أن يكون في ظلمة قبر مرتهن . (( أشبهت ويشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم للشاب جعفر بن أبي طالب بالخُلقُ الحسن العظيم بقوله : خلقي وخُلقي )) . ولقد أثمرت توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمه جيلاً مجاهداً شجاعاً يبذل النفس والمال ، ويضحي بكل ما يملك في سبيل إعلاء كلمة التوحيد ونصرة دين الله ، ولقد كانت لأولئك الشباب بطولات رائعة ومواقف خالدة ، حسبنا نماذج موجزة من أحوالهم في الجهاد ونصرة دين الله والدفاع عن رسول الله . - عمير بن أبي وقاص في السادسة عشر من عمره يخرج مع رسول الله صلى الله عليه 1 وسلم وصحابته يوم بدر ، فكان يتوارى ويجتهد لئلا يراه أحد ، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يرده ؛ لأنه لم يبلغ مبالغ الرجال ، فبكى عمير ، ورقّ قلبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجازه وقُتل شهيداً في هذه الغزوة .
عدد الصفحات ٢٣www.rasoulallah.net ر 19 - روى البخاري ومسلم عن عبدالرحمن بن عوف قال2 بيّنا أنا في الصف يوم بدر ، إذ التفتُّ عن يميني وعن يساري فإذا فتيان حديثا السن فقال لي أحدهما سرّاً من صاحبه : ياعم ، أرني أبا جهل ، فقلت : يا ابن أخي وما تصنع به ؟ قال : عاهدت الله إن رأيته أن اقتله أو أموت دونه . فقال لي الآخر سرّاً من صاحبه مثله . قال : فما سرّني أني بين رجلين مكانهما ، فأشرت لهما إليه فشدّا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه . وهما ابنا عفراء. - وفي معركة أُحد ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الفتيان لم يبلغوا 3 الخامسة عشرة فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن رافعاً رامٍ فأجازه ، ولكن لشوق سمرة بن جندب للشهادة قال لرسول فصارعه فصرعه (( فدونكه )) الله صلى الله عليه وسلم لقد أجزت هذا ورددتني ولو صارعته لصرعته . فقال : سمرة فأجازه . - ويتجلى أثر التربية النبوية واضحاً في مواقف حنظلة بن أبي عامر ،4 وكان عروساً ليلة أُحد ، فعندما سمع النداء عجّل بالخروج ، ولم يغتسل وقاتل حتى استشهد ، وعندما رآه (( غسيل الملائكة أو ولذا عُرف بعد ذلك بـ (( إن صاحبكم لتغسله الملائكة )) الرسول صلى الله عليه وسلم قال : الغسيل )) . - ولقد أثمرت توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم 5 في تطلعات الشباب وآمالهم ، فلقد كان الواحد منهم يجتهد في فعل ما يرضي ربه . قال عوف بن الحارث يوم فنزع درعاً كانت عليه فقذفها ثم (( غمسة في العدو حاسراً )) بدر : يارسول الله ما يضحك الرب من عبده ؟ قال : أخذ سيفه فقاتل حتى قُتل . إنها التربية النبوية التي أدت بهذا الشاب إلى سؤال النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال الغريب العجيب ، فقد كان همُّه وشغله الشاغل أن يتقرب إلى ربه وهو في ساحة القتال بأحب الأعمال إلى الله . هكذا هو جيل الشباب ، الجيل الذي تربى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتفى أثره ، واستنّ بسنته ، وأدرك حقيقة هذا الدين ، ثم آمن بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً . ولما كان إيمانهم راسخاً انبثق عنه سلوك عملي ظهر في حياتهم الخاصة والعامة ، وعباداتهم ، ومعاملاتهم ، وفي حرصهم على نشر الخير في الأرض كلها . وما أحوجنا في هذه الأزمنة إلى جيل مؤمن بربه ، مقتدٍ بنبيه ، يقود الأمة إلى سابق عزها وسؤددها ، وهذا لن يتأتى إلا بالاهتمام بالنشء وتربيتهم تربية إيمانية مستمدة من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه
عدد الصفحات ٢٤ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 20 وسلم نماذج من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم التربوية ومسئولية المعلم للاقتداء نماذج من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم التربوية ومسئولية المعلم للاقتداء ، ودوره في نقل ذلك من خلال التعامل اليومي في العمل التربوي داخل المدرسة وخارجها استغلال الفرص لغرس العقيدة وتقوية الايمان فقال أعرابي : (( لا عدوى ولا صفر ولا هامة )) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يارسول الله ، فما بال الإبل تكون في الرمل كالضباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ؟ فقال رسول الله صلى [ (( فمن أعدى الأوالله عليه وسلم : فأثبت الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله هو الخالق القادر على كل شيء ، وهو الذي فعل ذلك بالجميع ، وهذه الطريقة تؤدي إلى تقوية الإيمان فينشأ لنا جيل قويٌ في معتقده وثيق الصلة بربه . ودور المعلم هو استغلال عرضه للعلوم الأخرى غير علوم الشريعة في غرس العقيدة الصحيحة ، وهذه وسيلة نافعة جداً في ربط المسلم بدينه في مختلف جوانب الحياة . مسارعته صلى الله عليه وسلم إلى فعل ما يأمر به كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الناس بالخير ، وهو أول من يأتيه ، وينهاهم عن الشر وهو أول من يبتعد عنه ، وما أكثر الشواهد التي تتجلى فيها مسارعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى فعل شيء أمر به أصحابه ، أو مبادرته إلى اجتناب شيء نهى عنه أصحابه . ومن تلك الشواهد : أ) مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد وأثرها على الصحابة : روى البخاري عن أنس قال : وجعلوا اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ...... فاغفر المسجد ) وهم يرتجزون والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول : فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل معهم مواد البناء تارة ، وتارة يتولى النباء بنفسه وهم للأنصار والمهاجرة
عدد الصفحات ٢٥www.rasoulallah.net ر 21 يتبادلونه . ولقد ظهر أثر مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة في قولهـم لئن قعدنا والنبي يعمل ....... لذاك منا العمل المضلل والمعلمون أحوج الناس إلى التزام ذلك المنهج في واقع حياتهم ؛ لأنهم قدوة يقتدى بهم ، وطلابهم يأخذون عنهم ، فإن أمروا التلاميذ بالصدق كانوا أسرع الناس إلى تطبيقه ، سواء داخل المدرسة أو خارجها . وإن أمروهم بالصلاة مع الجماعة كانوا هم أول من يفعل ذلك سواء في مصلى المدرسة أو في المساجد . ب) ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم منع أصحابه من لبس خواتم الذهب بدأ صلى الله عليه وسلم بنفسه فنبذ خاتمه ، وأخبرهم أنه لن يلبس خاتماً ، فلم يكن من الصحابة إلا أن نبذوا خواتمهم .. روى البخاري رحمه الله من حديث ابن عمر قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب فاتخذ الناس (( إني اتخذت خاتماً من ذهب )) فنبذه وقال : (( إني لن ألبسه خواتيم من ذهب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلــم : فنبذ الناس خواتيمهم . أبداً )) وفي هذا الحديث لم يوجه النبي صلى الله عليه وسلم أمره إلى أصحابه بنزع خواتيمهم بل سارع بنزع خاتمه ، وأخبرهم أنه لن يلبسه أبداً ، فما كان من الصحابة إلا أن سارعوا فنبذوا خواتيمهم . الشجاعة الأدبيـــة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لِما لا يدري لا أدري ، حتى يأتيه الوحي ، بل كان صلى الله عليه وسلم يرجع عن رأيه ويأخذ بالرأي الآخر إذا تبيّن أنه هو الصائب ، والرسول صلى الله عليه وسلم يبين أنه بشر ( لا ، وأن رأيه في الأمور الدنيوية التي ليس فيها تشريع قد يصيب وقد يخطئ . قال صلى الله عليه وسلم : ( تخيروني على موسى ، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفق ، فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق [ فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى ا (( لا فقال : أي البقاع شر ؟ قال : (( لا أدري ))ولمّا سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : أي البقاع خير ؟ قال : ] )3271[أدري )) .. حتى جاء الوحي بأن خير البقاع المساجد ، وشر البقاع الأسواق ومن امثلة رجوعه صلى الله عليه وسلم عن رأيه إلى الرأي الآخر إذا تبين صوابه والثناء على صاحبه : لمّا سبق الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين إلى ماء بدر اختار موقعاً للنزول فيه ، أبدى الحباب بن المنذر رأيه .. (( يارسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم – قريش – فننزله ، ونغور – نخرب – ما وراءه من القلب – الآبار – ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون )) فقال
عدد الصفحات ٢٦ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 22 وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أشار به الحباب ابن (( أشرت بالرأي ))رسول الله صلى الله عليه وسلم : المنذر . والمعلم بحكم وظيفته وبشريته معرّض لكثير من المواقف سواء داخل دور التعليم أو خارجها ، فيا ترى بماذا يجيب المعلم إذا سُئل عن مسألة لا يعرف جوابها ؟ هل يوهم الطلاب ويدلس عليهم بكلام خاطئ ؟ أم يقول لا أعلم ليغرس هذا المبدأ في نفوس طلابه ، وأن عدم المعرفة ليس عيباً ولا نقصاً في حقه . ويا ترى ماذا يقول المعلم إذا أخطأ في مسألة ، وعارضه بها أحد الطلاب ثم بان له الصواب ، فهل يبادر بشكر الطالب والثناء عليه ، ويعترف بالخطأ أم أنه سيراوغ ، ويقلب الكلام ، حتى يبرهن لهم صحة قوله ؟ والمعلم الذي يدلس على الطلاب بإعطائهم معلومات خاطئة لينجو من موقف معين سوف ينكشف أمره لطلابه عاجلاً أم آجلاً ، ومن ثم تهتز صورته لديهم ، فلا يثقون بعد ذلك فيما يطرح من مواضيع وما يقدمه من معلومات . تجنب الغلظة في التعليم عن معاوية بن الحكم السلمي قال : بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله . فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إليّ ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمّتونني لكني سكتُّ . فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم فبأبي (( هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فوالله ما كهرني ، ولا ضربني ، ولا شتمني ، قال : [ إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يعنّفه ولم يوبّخه ، بل عالج خطأه ، وعلّمه بأسلوب جميل مؤثر يفتح القلوب ويشرح الصدور ، ويحمل الآخرين على الاستماع والاستجابة . والمعلم أولى الناس باتباع هذه المنهج ، ومراعاة نفسيات وأحوال المتعلمين ، واستعمال أسلوب اللين وطيب الكلام ؛ لأن النفوس تنفر من الجفوة والغلظة ، وتأنس وتميل إلى الأسلوب الحسن . وعلى المعلمين أن يراعوا ويقدّروا الخطأ الذي يقع من الطالب ، وهل هو من الخطأ الذي يُعذر الطالب بجهله به أم لا ؟ واستعمال الأسلوب المناسب في معالجة ذلك الخطأ . وحديث المسيء صلاته خير شاهد على ذلك حيث تركه الرسول صلى الله عليه وسلم يحاول أن يتعلم ويصحح فلما عجز علّمه الرسول صلى الله عليه وسلم وبيّن له الصلاة (( ارجع فصل فإنك لم تصل )) خطأه بنفسه بقوله : الصحيحة بأسلوب حسن لا شدة فيه ولا غلظة
عدد الصفحات ٢٧www.rasoulallah.net ر 23 التربية على الصدق المتأمل للسيرة يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمّى بالصادق الأمين ، حيث لم يعهد منه كفار مكة كذبة واحدة ، ولقد كان لاتصافه صلى الله عليه وسلم بالصدق أثر كبير في دخول كثير من الناس في دين الله (( ، ورحم الله الصحابي الجليل عبدالله بن سلام الذي قال عندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم لأول وهلة : لما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب )) . ((إن الصدق يهدي إلى ولقد كان صلى الله عليه وسلم يحثُّ على الصدق ويأمر به ، ففي الحديث المتفق عليه : البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً )) . ومما ينبغي للمعلم الاتصاف به التخلق بخلق الصدق ، حتى يثق به المتعلمون ويكسب احترامهم ، ويرفع من شأنه في عمله ، فإذا فقد المعلم الصدق فقد ثقة الناس بعلمه ، وبما يمليه عليهم من معلومات . فإذا حدّث طلابه صدق في حديثه معهم ، وإذا وعدهم صدق في تنفيذ ما وعد به . فعن عبدالله بن عامر أنه قال : (( دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت : ها قالت : أعطيه تمراً ، فقال (( وما أردت أن تعطيه ؟ ))تعال أعطيك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ])1319[(( أما أنك لو لم تعطه شيئاً كتُبت عليك كذبةرسول الله صلى الله عليه وسلم : فمتى ما جرّب المتعلم صدق معلمه ، استطاع المعلم بسهولة أن يفوز بثقة طلابه من غير حاجة إلى تأكيد ذلك لهم . إجابة السائل على سؤاله بما يناسب حاله عن أبي هريرة قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إنّأ نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ من ماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [.(( هو الطهور ماؤه الحل ميتته قال الشيخ البسام : : (( فضيلة الزيادة في الفتوى على السؤال ، وذلك إذا ظن المفتي أن السائل قد يجهل هذا الحكم ، أو أنه قد يبتلى به ، كما في ميتة حيوان البحر لراكبه )) . فالرسول صلى الله عليه وسلم عامل السائل من جهة جهله ، فبيّن له حكماً جديداً قد يحتاج إليه من باب أولى . وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قال : يارسول الله ، ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال رسول الله
عدد الصفحات ٢٨ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 24 [ (( لا يلبس القمص ، ولا العمائم ، ولا السراويل ، ولا البرانس ، ولا الخفافصلى الله عليه وسلم : ومسلم فالرسول صلى الله عليه وسلم أجاب السائل من جهة ما هو أنفع له ؛ لأن ما لا يُلبس منحصر فحصل التصريح به ، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر . والمعلمون يتلقون الكثير من الأسئلة من طلابهم ، فهل يقتصر المعلمون في أجاباتهم على مراد السائل فقط أم يزيدوا في الإجابة بأكثر من ذلك ، فالأولى ألا يقتصر على مراد السائل في كل الأحوال ، بل يحسن بالمعلم في أحيان كثيرة الزيادة وتوضيح بعض المسائل المتعلقة بالسؤال وخاصة إذا كان السائل يغلب عليه الجهل . وعلى المعلمين الاستفاده مما يطرحه الطلاب من أسئلة والزيادة في الجواب لترسيخ معانٍ معينة أو بيان أحكام جديدة . قلت :ولو أخذنا مادتي العلوم والرياضيات كأنموذج لكيفية زيادة المدرس في الجواب أكثر مما جاء في السؤال. فلو سأل طالبٌ معلمه – مدرس العلوم – عن نسبة ارتفاع الجبال فوق سطح الأرض مع طولها في باطن الأرض .. فيحسن بالمعلم بعد إجابته على هذا السؤال أن يتكلم عن الجبال فيذكر فائدتها والحكمة من إيجادها ، وهي [ }) والجبال أوتاداً6ألم نجعل الأرض مهاداً{تثبيت الأرض ومنعها من الاضطراب ، ثم يذكر قوله تعلى النبأ لأن في ذلك تذكير للطلاب بعظمة الله وقدرته ، وربط المسلم بدينه في جميع المجالات . وفي مادة الرياضيات لو سأل الطالب معلمه عن قانون إيجاد حجم متوازي المستطيلات ، فيحسن بالمعلم بعد الارتفاع ، يحسن به أن يزيد Xأن يجيب على السؤال وهو أن : حجم متوازي المستطيلات = مساحة القاعدة العرض وأن مساحة المربع = xفي الإجابة فيذكر الطالب بقوله : ولا تنس أن : مساحة المستطيل = الطول . 2( طول الضلع لأن متوازي المستطيلات في يحتوي على مستطيلات ، أو مربعات ، فلا يمكن أن يستفيد الطالب من إجابة الملعم على سؤاله الأول ، إلا بمعرفة ما تفضل به المعلم من الزيادة في الجواب ، وخاصة عندما يكون الفاصل الزمني بين المواضيع طويلاً، أو عندما يكون الطالب السائل ضعيفاً ، فإن الزيادة في الجواب مطلوبة.
عدد الصفحات ٢٩www.rasoulallah.net ر 25 مكافأة المتعلمين وتحفيزهم والثناء عليهم لقد أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم حاجة النفس البشرية إلى الثناء والتقدير ، فكان صلى الله عليه وسلم يُثني على كثير من شباب الصحابة ويُبرز مكانتهم ، بل ويقدم المكافآت على اختلاف أنواعها ، ومن ذلك : - المكافأة بالدعاء : 1 وهو الدعاء للطالب بالبركة والخير والتوفيق ونحوه . فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء ) 244/1[((اللهم فقّه في الدين فوضعتُ له وضوءاً ، قال : (( من وضع هذا ؟ )) فأُخبر فقال : ] )143برقم وهذا الأسلوب يندر وجوده بين المعلمين ، فإن المكافأة بالدعاء أمر محمود ينبغي الاهتمام به والتدرب عليه من قِبل المعلمين . - المكافأة بالثناء الحسن – المدح - : مثل : أحسنت ، ممتاز : 2 فقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على أُبي بن كعب لمّا سأله عن أعظم آية في كتاب الله فأجاب [ (( ليهنئك العلم أبا المنذرإله إلا هو الحي القيوم ] )1457) برقم234/4سنن أبي داود فأجاب أبو موسى : بإهلال كإهلال (( بما أهللت ؟ ))ولمّا سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري : ) برقم 416/3].. (( أحسنتالنبي صلى الله عليه وسلم . قال الرسول صلى الله عليه وسلــم : [. )1558( وهذا الأسلوب ينبغي انتهاجه من قِبل المعلمين ؛ لأنه يزرع في المتعلم الثقة بعلمه ، والشعور بارتياح لما يبذله من جهد في التعلم . والمعلم الناجح هو من يثني على كل بادرة حسنة يراها من الطالب سواء في سلوكه أو اجتهاده ، لما يتركه هذا الثناء من أثر حسن على سير الطالب في دراسته . ولا ننسى المكافأة المادية فإنها من أقوى الحوافز تأثيراً على المتعلم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد عدد ما ذكره الذاكرون وصلى الله وسلم على نبينا محمد عدد ما غفل عنه الغافلون
عدد الصفحات ٣٠ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 26 تعليم السائل بما يخفي عليه عن أبي هريرة قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إنّأ نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ من ماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته قال الشيخ البسام : : (( فضيلة الزيادة في الفتوى على السؤال ، وذلك إذا ظن المفتي أن السائل قد يجهل هذا الحكم ، أو أنه قد يبتلى به ، كما في ميتة حيوان البحر لراكبه )) . فالرسول صلى الله عليه وسلم عامل السائل من جهة جهله ، فبيّن له حكماً جديداً قد يحتاج إليه من باب أولى . وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قال : يارسول الله ، ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال رسول [(( لا يلبس القمص ، ولا العمائم ، ولا السراويل ، ولا البرانس ، ولا الخفافالله صلى الله عليه وسلم : ومسلم فالرسول صلى الله عليه وسلم أجاب السائل من جهة ما هو أنفع له ؛ لأن ما لا يُلبس منحصر فحصل التصريح به ، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر . والمعلمون يتلقون الكثير من الأسئلة من طلابهم ، فهل يقتصر المعلمون في أجاباتهم على مراد السائل فقط أم يزيدوا في الإجابة بأكثر من ذلك ، فالأولى ألا يقتصر على مراد السائل في كل الأحوال ، بل يحسن بالمعلم في أحيان كثيرة الزيادة وتوضيح بعض المسائل المتعلقة بالسؤال وخاصة إذا كان السائل يغلب عليه الجهل . وعلى المعلمين الاستفاده مما يطرحه الطلاب من أسئلة والزيادة في الجواب لترسيخ معانٍ معينة أو بيان أحكام جديدة . قلت : ولو أخذنا مادتي العلوم والرياضيات كأنموذج لكيفية زيادة المدرس في الجواب أكثر مما جاء في السؤال فلو سأل طالبٌ معلمه – مدرس العلوم – عن نسبة ارتفاع الجبال فوق سطح الأرض مع طولها في باطن الأرض .. فيحسن بالمعلم بعد إجابته على هذا السؤال أن يتكلم عن الجبال فيذكر فائدتها والحكمة من إيجادها ، وهي [ }) والجبال أوتاداً6ألم نجعل الأرض مهاداً{تثبيت الأرض ومنعها من الاضطراب ، ثم يذكر قوله تعلى النبأ لأن في ذلك تذكير للطلاب بعظمة الله وقدرته ، وربط المسلم بدينه في جميع المجالات .
عدد الصفحات ٣١www.rasoulallah.net ر 27 وفي مادة الرياضيات لو سأل الطالب معلمه عن قانون إيجاد حجم متوازي المستطيلات ، فيحسن بالمعلم بعد الارتفاع ، يحسن به أن يزيد في Xأن يجيب على السؤال وهو أن : حجم متوازي المستطيلات = مساحة القاعدة الإجابة فيذكر الطالب بقوله : ولا تنس أن : العرض xمساحة المستطيل = الطول . 2وأن مساحة المربع = ( طول الضلع لأن متوازي المستطيلات في يحتوي على مستطيلات ، أو مربعات ، فلا يمكن أن يستفيد الطالب من إجابة الملعم على سؤاله الأول ، إلا بمعرفة ما تفضل به المعلم من الزيادة في الجواب ، وخاصة عندما يكون فاصل الزمني بين المواضيع طويلاً ، أو عندما يكون الطالب السائل ضعيفاً ، فإن الزيادة في الجواب مطلوبة . من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للشباب كان الشباب في مكة يلهون و يعبثون ، أما محمد صلى الله عليه و سلم فكان يعمل ولا يتكاسل ؛ يرعى الأغنام طوال النهار، و يتأمل الكون و يفكر في خلق الله ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم - بعد أن أوتي النبوة - ذلك العمل ، فقال : ( ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ) فقال أصحابه : و أنت ؟ قال : نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة و كان الله - سبحانه - يحرسه ويرعاه على الدوام ؛ فذات يوم فكر أن يلهو كما يلهو الشباب ، فطلب من صاحب له أن يحرس اغنامه ، حتى ينزل مكة ويشارك الشباب في لهوهم ، وعندما وصل إليها وجد حفل زواج ، فوقف عنده ، فسلط الله عليه النوم ، ولم يستيقظ إلا في صباح اليوم التالي . و عندما كانت قريش تجدد بناء الكعبة ، كان محمد صلى الله عليه وسلم ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه : اجعل إزارك على رقبتك يقيك الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض، وجعل ينظر بعينيه إلى السماء، ويقول: إزاري.. إزاري، فشد عليه، فما رؤى بعد ذلك عريانا. وحين جاوز النبي صلى الله عليه وسلم العشرين من عمره أُتيحت له فرصة السفر مع قافلة التجارة إلى الشام، ففي مكة كان الناس يستعدون لرحلة الصيف التجارية إلى الشام، وكل منهم يعد راحلته وبضاعته وأمواله، وكانت السيدة خديجة بنت خويلد - وهي من أشرف نساء قريش ، و أكرمهن أخلاقا ، و أكثرهن مالا- تبحث عن رجل أمين يتاجر لها في مالها ويخرج به مع القوم ، فسمعت عن محمد و أخلاقه العظيمة ، و مكانته عند أهل
عدد الصفحات ٣٢ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 28 مكة جميعا ، و احترامهم له ؛ لأنه صادق أمين ، فاتفقت معه أن يتاجر لها مقابل مبلغ من المال ، فوافق محمد صلى الله عليه وسلم و خرج مع غلام لها اسمه ميسرة إلى الشام. وتحركت القافلة في طريقها إلى الشام، وبعد أن قطع القوم المسافات الطويلة نزلوا ليستريحوا بعض الوقت، وجلس محمد صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، وعلى مقربة منه صومعة راهب، وما إن رأى الراهب محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أخذ ينظر إليه ويطيل النظر، ثم سأل ميسرة: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة : هذا رجل من قريش منأهل الحرم ، فقال الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ، و باعت القافلة كل تجارتها ، و اشترت ما تريد من البضائع، وكان ميسرة ينظر إلى محمد ويتعجب من سماحته وأخلاقه والربح الكبير الذي حققه في مال السيدة خديجة. وفي طريق العودة حدث أمر عجيب، فقد كانت هناك غمامة في السماء تظل محمدا و تقيه الحر ، وكان ميسرة ينظر إلى ذلك المشهد ، و قد بدت على وجهه علامات الدهشة والتعجب، و أخيرا وصلت القافلة إلى مكة فخرج الناس لاستقبالها مشتاقين ؛ كل منهم يريد الاطمئنان على أمواله ، وما تحقق لهمن ربح ، و حكى ميسرة لسيدته خديجة ما رأى من أمر محمد، فقد أخبرها بما قاله الراهب، وبالغمامة التي كانت تظل محمدا في الطريق ؛ لتقيه من الحر دون سائر أفراد القافلة . واستمعت السيدة خديجة إلى ميسرة في دهشة، وقد تأكدت من أمانة محمد صلى الله عليه وسلم و حسن أخلاقه ، فتمنت أن تتزوجه ، فأرسلت السيدة خديجة صديقتها نفيسة بنت منبه؛ لتعرض على محمد الزواج، فوافق محمد صلى الله عليه و سلم على هذا الزواج، وكلم أعمامه، الذين رحبوا ووافقوا على هذا الزواج، وساروا إلى السيدة خديجة يريدون خطبتها ؛ فلما انتهوا إلى دار خويلد قام أبو طالب عم النبي وكفيله يخطُب خُطبة العرس، فقال: (الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ، و جعلنا أمناء بيته ، وسواس حرمه ، و جعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل شرفا و نبلا و فضلا ، وإن كان في المال قلا، فإن المال ظل زائل ، وقد خطب خديجة بنت خويلد و بذل لها من الصداق ما عاجله و آجله من مالي كذا وكذا، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم، وخطر جليل) و تزوج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة، وعاشا معا حياة طيبة موفقة، ورزقهما الله تعالى البنين والبنات، فأنجبت له ستة أولاد هم : زينب ، ورقية ، و أم كلثوم ، و فاطمة ، و عبدالله ، و القاسم ، و به يكنى الرسول فيقال: أبو القاسم. وحينما اجتمعت قريش لإعادة بناء الكعبة، وأثناء البناء اختلفوا فيمن ينال شرف وضع الحجر الأسود في مكانه،
عدد الصفحات ٣٣www.rasoulallah.net ر 29 واشتد الخلاف بينهم، وكاد أن يتحول إلى حرب بين قبائل قريش، ولكنهم تداركوا أمرهم، وارتضوا أن يُحكِّموا أول داخل عليهم وانتظر القوم، وكل واحد يسأل نفسه: ترى من سيأتي الآن؟ ولمن سيحكم؟ وفجأة تهللت وجوههم بالفرحة والسرور عندما رأوا محمدًا يقبل عليهم، فكل واحدٍ منهم يحبه ويثق في عدله وأمانته ورجاحة عقله وسداد رأيه، فهتفوا: هذا الأمين قد رضيناه حَكَما، وعرضوا عليه الأمر وطلبوا منه أن يحكم بينهم، فخلع الرسول صلى الله عليه وسلم رداءه ووضع الحجر عليه، ثم أمر رؤساء القبائل فرفعوا الثوب حتى أوصلوا الحجر إلى مكانه من الكعبة ، عندئذ حمله الرسول صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة ووضعه مكانه، وهكذا كفاهم الله شر القتال. ولذا فقد أوصى رسول الإنسانية صلوات ربي وسلامه عليه بالشباب فقال أوصيكم بالشباب خيراً. فإنهم أرق أفئدة.. لقد بعثني الله بالحنيفية السمحة.. فحالفني الشباب وخالفني الشيوخ رواه البخاري. ومن وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للشباب - الالتزام بطاعة الله وعبادته1 عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وفي رواية الإمام أحمد : ( احفظ الله تجده أَمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة ، واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك ، وما أَصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أَن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسرِ يسرا ) . قــال وقال وقال وقال رواه الترمذي.«وقال
عدد الصفحات ٣٤