ر مع ال www.rasoulallah.net حان الوقت لتعرفه إصدارات موقع نصرة رسول الله
عدد الصفحات ٣المحتويات 1 ...............................أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الناشئة 1 ...........................................الثقة بهم وائتمانهم وتوليتهم بعض المسئوليات 1 .............................................................................إحترام حقوقهم وآرائهم 2 .......................................................... إتاحة الفرصه للفتى بالتعبير عن ذاته 2 .............................................................إبراز مكانتهم العلمية والثناء عليهم 2 .....................................................................رعايته لمشاعرهم وعواطفهم 3 ....................................................إبتداؤه لهم بالفائدة وخصهم ببعض العلم 3 ......................عناية النبي صلى الله عليه وسلم في وصاياه وتوجيهاته بالناشئة 6 ...وسائل استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الناشئة وتعليمهم 6 ..............................................................................التعليم بضرب بالأمثال 7 ...........................................................................................أسلوب التدرج 8 .................................................أسلوب القصة ( التعليم عن طريق القصص 10 .......................................................................................التعليم بالتكرار 11 ...................................................................أسلوب التشويق وإثارة الانتباه 12 .............................استخدام وسائل الإيضاح للتوضيح والبيان وتقريب المعنى 13 ...........................منهج النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة أخطاء الناشئة 13 ............................................................................التعريض دون التصريح 14 .......................................................................................الإيحاء بالغضب 14 .........................................................................................الإقناع بالخطأ 15 ................................................................................الإشعار بعظم الخطأ 15 ......................................................................................التوبيخ والتأنيب 15 ...............................................................................................الــثــنـــاء 16 ..............................................الإرشاد إلى الخطأ بالتوجيه والملاطفة والرفق 16 ........................أثر توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمه على الناشئة
عدد الصفحات ٤المحتويات 20 نماذج من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم التربوية ومسئولية المعلم للاقتداء 20 .............................................استغلال الفرص لغرس العقيدة وتقوية الايمان 20 .......................................مسارعته صلى الله عليه وسلم إلى فعل ما يأمر به 21 ....................................................................................الشجاعة الأدبيـــة 22 ..........................................................................تجنب الغلظة في التعليم 23 .................................................................................التربية على الصدق 23 ....................................................إجابة السائل على سؤاله بما يناسب حاله 25 ..................................................مكافأة المتعلمين وتحفيزهم والثناء عليهم 26 .....................................................................تعليم السائل بما يخفي عليه 27 ............................................من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للشباب
عدد الصفحات ٥www.rasoulallah.net ر 1 أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الناشئة لقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثله في تعامله مع الناس عامة ، ومع الشباب خاصة قبل البعثه وبعدها ، مما حبب الناس إليه وألفهم عليه ، فكان يثق في شباب الصحابة ، ويستأمنهم على أمور خاصة ، وقد كانوا رضوان الله عليهم على مستوى المسئولية في ذلك . الثقة بهم وائتمانهم وتوليتهم بعض المسئوليات (( مُر قومك ومن ذلك : أمره لأسماء بن حارثة تبليغ قومه صيام عاشوراء . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فليتموا بقية يومهم )) . قال : أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال :فليصوموا هذا اليوم )) . ومن ذلك : اختياره صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم الذي كان عمره حينها قريباً من العشرين سنة لتكون موطناً لإجتماعه باصحابه ولقائه بهم ليختفوا عن قريش وكيدها وتآمرها . ومن ذلك : بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وهو حينئذ شاب حديث السن وانتدب كثير من كبار المهاجرين والانصار في جيشه ؟ كان من أكبرهم عمر بن الخطاب . إحترام حقوقهم وآرائهم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره قال الغلام : والله يارسول الله لا أؤثر بنصيبي فيك أحداً . قال (( أتأذن أن أعطي هؤلاء ؟ )) الأشياخ فقال للغلام : : فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده . فالرسول صلى الله عليه وسلم احتفظ بحق الغلام حيث قدم له الشراب لإنه كان على يمينه فهذه صورة تربوية (( أتأذن لي أن أسقي الشيخين تجعل الغلام كأنه في مصاف الرجال ... )) . وفي قوله صلى الله عليه وسلم للغلام : صورة عظيمة من صور فتح الحوار والمناقشة الأخوية ، ثم إحترامه صلى الله عليه وسلم لرأي الغلام حيث ؟ )) أعطاه الكأس ، وهذا هو العدل الذي ننشده جميعاً.
عدد الصفحات ٦ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 2 إتاحة الفرصه للفتى بالتعبير عن ذاته وذلك في عدم الإنكار عليه في بعض الامور التي تستجد في حياته من إهتمامه بمظهره ، أو الحديث عن نفسه وإبراز قدراته وإمكاناته مع الحذر ألا يتجاوز هذا التعبير حده فينقلب إلى ضده . وقد أتاح رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل من سمره بن جندب ورافع بن خديج رضي الله عنهما الفرصة وهما ابنا خمسة عشرة سنة ، فقط ردهما عن المشاركة ثم أجاز رافعاً لإنه كان رامياً فقال سمرة : يارسول الله فصارعه فصرعه سمرة فأجازه )). (( فدونكه )) ، لقد أجزت رافعاً ورددتني ولو صارعته لصرعتــه ؟ قال : إبراز مكانتهم العلمية والثناء عليهم إن إبراز مكانة الشباب العلمية والثناء عليهم من الأمور التي تشبع عندهم الحاجة إلى التقدير والاحترام بالإضافه إلى مافي ذلك من توجيه غيرهم للإستفادة منهم بما عندهم من العلم . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الثناء على كثير من شباب الصحابة في العلم وإبراز مكانتهم ، ومما (( خذوا القرآن من أربعة : من روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المجال قوله صلى الله عليه وسلم : . وبرز النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وسالم مولى أبي حذيفة )) – فبدأ به – ابن أم عبد (( أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل )) . مكانة الشاب معاذ بن جبل في العلم بقوله : رعايته لمشاعرهم وعواطفهم عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شبيبة متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً ، فظن أن قد أشتقنا (( أرجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم ، وعلّموهم ، وبروهم إلى لإهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا ؟ فأخبرناه فقال : ، وصلوا كذا في حين كذا ، وصلوا كذا في حين كذا ، وصلوا كذا في حين كذا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن فيكم أحدكم وليؤمكم أكبركم )) . ففي هذا الحديث يروي لنا مالك بن الحويرث كيف لقوا الرحمة والعطف والمعاملة الطيبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء إقامتهم عنده عشرين ليلة ، وقد حس الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم قد أشتاقوا
عدد الصفحات ٧www.rasoulallah.net ر 3 إلى أهلهم فأمرهم بالرجوع إليهم ، وأوصاهم ونصحهم أن يقيموا عند أهلهم ويعلموهم ويبروهم ويقيموا الصلاة . إبتداؤه لهم بالفائدة وخصهم ببعض العلم كان صلى الله عليه وسلم لا يتوقف في تعليمه للشباب على أسئلتهم بل يبتدئهم بالفائدة إذا لم يسألوا ، ومن قال معاذ : (( لبيك يارسول الله وسعديك (( يا معاذ بن جبل ))ذلك إبتداؤه معاذ بن جبل حين كان رديفه ، قال له : قال معاذ : الله (( هل تدري ما حق الله على العباد ؟ )) ، وكررها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ، ثم قال : هل تدري ما حق العباد ( ( . ثم قال :(( فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ))ورسوله أعلم . قال : (( ألا يعذبهم )) . . قال معاذ : الله ورسوله أعلم . قال :على الله إذا فعلوا ذلك ؟ )) (( يا أبا هريرة ، كن ورعاً تكن أعبد الناس ، وكن قنعاً تكن وابتداؤه صلى الله عليه وسلم لإبي هريرة حين قال : أسعد الناس ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً ، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً ، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب )) . (( يا غلام ، إني اعلمك كلمات : أحفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده ابتداؤه صلى الله عليه وسلم لابن عباس : تجاهك ، إذا سألت فسأل الله ، وإذا أستعنت فأستعن بالله ... )) . ولقد خص صلى الله عليه وسلم شباب الصحابة ببعض العلم ليشعرهم بقيمتهم ، ويدعوهم إلى الاهتمام (( فلا تدع أن تقول في أكثر بهذا العلم الذي خصهم به . فقد خص صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل بقوله : ويقول صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب دبر كل صلاة : ربي أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )) . : (( أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين ، لا تخبرهما يا علي ما داما حيين )) وإذا توفر الشاب الحريص على الفائدة ، والمربي الذي يحرص على إفادة تلاميذة ، فإنه بذلك يحصل النفع الكثير ، كما كان حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع صحابته وخاصة الشباب منهم . عناية النبي صلى الله عليه وسلم في وصاياه وتوجيهاته بالناشئة لقد رسم النبي صلى الله عليه وسلم فيما رسم منهجاً واضحاً في وصايا وجّهها لشباب الأمة المحمدية ، ممثلة (( يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله في ابن عمه عبد الله بن عباس ، حيث قال له :
عدد الصفحات ٨ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 4 تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفّت الصحف )) . إن أول لبنة في بناء الشباب لبنة العقيدة ورسوخ الإيمان ، وصدق التعلق بالله وحده والاعتماد عليه ، (( ولقد تتابعت فقرات الوصية لابن عباس في هذا الحديث وكلها في قضايا الإيمان من الاستعانة وغيرها )) . (( اعبد الله ويوصي رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وصية تدعم الإيمان وتزيده رسوخاً قائلاً له : كأنك تراه ، وأعدد نفسك في الموتى ، واذكر الله عند كل حجر وشجر وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة ، السرُّ بالسر ، والعلانية بالعلانية )) بهذه الوصية جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل بين المراقبة والإخلاص والعلم والطهر ، وهي صلب العقيدة وغايتها وروحها ، ويوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن تكون حاله في الدنيا كحال الغريب الذي ليس له مسكن يأوي إليه ، أو كعابر السبيل القاصد البلد البعيد ، فعن عبد الله بن عمر قال : أخذ (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) . رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : لقد جاءت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للشباب ابن عمر عكس ما يوصي به الناس الناس الشباب في هذا الزمن من تأمين المستقبل ، والتفكير في متطلبات الحياة ، وبذل الجهد في أسباب الراحة والسعادة الدنيوية . ويوصي النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وغيره من الصحابة إلى مراقبة الله سبحانه وتعالى في كل (( اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس وقت ، وأن الله مطّلع عليهم في أي مكان كانوا : فالشباب معرّض أكثر من غيره للوقوع في المعصية لقوة دوافع الشهوة عنده ، فإذا ضعفت نفسه بخلق حسن )) وزلّت قدمه فإنه يجد في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمحو ذنبه ويريح قلبه . وفي إطار حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تأديب الشباب ، ولعلمه صلى الله عليه وسلم أن الشباب في هذه المرحلة أحوج ما يكون إلى النصيحة والإرشاد فإنه يوصيهم ببعض الوصايا ، ومنها : قال معاذ : بلى ، فأخذ (( ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ ))وصيته للشاب معاذ بن جبل بجملة من الأعمال ثم قال : (( ثكلتك أمك يا قال معاذ : يانبي الله ، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلم به ! قال : (( تكف عليك هذا )) بلسانه وقال : معاذ ، هل يكبُّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم )) . وهذه إشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم للشباب إلى أن السلامة في كف اللسان ، فالكلام يخبر بمكنونات
عدد الصفحات ٩www.rasoulallah.net ر 5 السرائر ، فحري بالعاقل أن يحذر من زللهَلِه بالإمساك عن الكلام أو بالإقلال منه (( يا علي ، لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى وليست لك ويوصي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بقوله : ولمّا سأل جرير بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة أمره صلى الله عليه الآخرة )) . وسلم أن يصرف بصره . ما أحوج الشباب إلى مثل هذه النصيحة والتأكيد عليها لاجتماع شهواتهم وكثرة الفتن في هذا الزمان . ولأن الشاب قد تغلبه نفسه ويغلبه هواه فيقع فيما حرّم الله ، فقد حذّر الرسول صلى الله عليه وسلم في وصاياه الشباب من الوقوع في أمور كثيرة ، منها إسبال الثياب ، قال ابن عمر : مررت على رسول الله صلى الله فزدت ، فما زلت (( زد )) فرفعته ثم قال : (( يا عبدالله ، ارفع إزارك ))عليه وسلم وفي إزاري استرخاء فقال : أنصاف الساقين )) .اتحراها بعد ، فقال بعض القوم : إلى أين ؟ فقال : فلابدّ أن يدرك الشباب جيداً خطر هذا الجُرم ، وما يترتب عليه من الإثم ، ومن ذلك أن الله لا ينظر إلى من جرّ إزاره بطراً ، وأنه معرّض لأن يخسف الله به الأرض . وكان صلى الله عليه وسلم يوصي الشباب با ستغلال شبابهم في العمل الصالح الذي يقربهم من الله سبحانه وتعالى ؛ لأنه يجتمع لهم من النشاط والقوة وصفاء الذهن والصحة والفراغ ما لا يجتمع لغيرهم . عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال : كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته بوضوئه وحاجته فقال (( فأعني على نفسك قلت : هو ذاك . قال : (( أوغير ذالك ؟ )) فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة ، قال :(( سل )) : بكثرة السجود )) . (( عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان أيضاً بكثرة السجود قائلاً : لله سجدة إلأا رفعك الله بها درجة ، وحط عنك بها خطيئة )) . (( يا عبدالله ، لا تكن مثل فلان وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يقوم الليل فترك قيام الليل )) .
عدد الصفحات ١٠ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 6 وسائل استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الناشئة وتعليمهم ( التوجيه المباشر- القصص وضرب الأمثال – الحوار والأقناع ) لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم إمام المربين معيناً لا ينضب من الطرق والوسائل الناجحة لإيصال المعاني إلى الأذهان وتأصيلها في النفوس ، وتحويلها إلى حقائق حيّة تسعى بين الناس . فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي وضع المنهج السليم في التربية وهو أن يحسن المربي كيف يأخذ المتعلم من أقصر طريق إلى موقع الحق في أية قضية من القضايا.. وسوف نقتصر في مقامنا هذا على بعض الوسائل التي استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الناشئة وتعليمهم . التعليم بضرب بالأمثال كثيراً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعلم الأول يضرب الأمثال في أحاديثه وأقواله ؛ لعلمه صلى الله عليه وسلم ما في الأمثال من قدرة على تقريب المعنى وبيان المقصود ومن ذلك : أ - عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مرّ بالسوق داخلاً من بعض العالية والناس كنفتيه ، فمرّ بجدي أسكّ ميت ، فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال : قالوا : (( أتحبون أنه لكــم ؟ )) فقالوا : ما نحبُّ أنه لنا بشيء ، وما نصنع به ؟ قال : أيكم يحب أنّ هذا له بدرهم ؟ )) (( فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم ))والله لو كان حيّاً كان عيباً فيه ؛ لأنه أسك فكيف وهو ميت ؟ فقال : .. في هذا الحديث بيّن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حقارة وهوان الدنيا عندما مثّل الجدي الميت بها . ب - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : متفق عليه(( إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة ، إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت هذا الحديث مثّل النبي صلى الله عليه وسلم الشخص الذي يحفظ القرآن بصاحب الإبل المعقلة المربوطة – إن جعلها مربوطة استطاع أن يمسكها ، وإن أطلق رباطها صعب عليه مسكها . ج- وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرُّ ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مرٌّ )) (مسلم )
عدد الصفحات ١١www.rasoulallah.net ر 7 د- وعن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ (( مثل العائد في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه والصدقة . هـ- وعن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) [ يتبين مما سبق أهمية أسلوب ضرب الأمثال ، وأنه أحد أساليب التربية الناجحة والمؤثرة في تربية الناشئة أسلوب التدرج استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلوب التدرج في التربية والتعليم إذا أراد أن يوصل بعض المعلومات إلى أصحابه ، ولم يقفز بهم الرسول صلى الله عليه وسلم قفزة واحدة لتعليم الإسلام جملة واحدة ، فقد كانت تربية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لأصحابه تربية متدرجة .. فعن عائشة قالت : (( إنما أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا أثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر ، لقالوا : لا ندع الخمر أبداً . ولو نزل لا تزنوا ، لقالوا : لا ندع الزنا أبداً [4993) برقم38/9( وقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب التدرج عندما بعث معاذاً إلى اليمن فقال له : (( ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله أفترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة من أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتردُ على فقرائهم وقد جاء في القرآن الكريم تحريم الخمر بصورة تدريجية ، مرّت بأربع مراحل : الأولى : لفت نظر الناس إلى أضرار الخمر . الثانية : ذكر بعض أضراره وأن فيه إثماً كبيراً . الثالثة : نُهي عنه أثناء الصلاة . الرابعة : تحريم الخمر وأنه من عمل الشيطان .
عدد الصفحات ١٢ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 8 ويستطيع المربون استخدام أسلوب التدرج في تربية الناشئة ، بأن يبدأ المربي تعليم الطفل من الشيء المحسوس إلى المجرد ، ومن السهل إلى الصعب . أسلوب القصة ( التعليم عن طريق القصص ) القصة لها قدرة عظيمة في جذب النفوس ، وحشد الحواس كلها للقاص ، وهي أحدى الوسائل الناجحة لعرض المادة العلمية سهلة وواضحة ، تجذب النفوس ، وتؤثر في القلوب ولذا اعتنى القرآن الكريم بذكر القصص لِما فيها من تسلية النفس ، وتقوية العزائم ، وأخذ العِبر والاتعاظ . ولقد ورد في القرآن قصة آدم مع إبليس ، وقصة هابيل وقابيل ، وقصة موسى مع فرعون وقصة إبراهيم مع أبيه ، وقصة الثلاثة الذين خُلفوا .. وغيرها .. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على صحابته القصص ليثبتهم ، وليعلمهم ، وليربيهم ، وكان ذلك في أول الدعوة بمكة ، يقول خباب : شكونا إلى سول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة له في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا . فقال : (( لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط من الحديد ما دون لحمه وعظمه ، فما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون [ فهذه القصة فيها من الحِكم والعبر الكثير ، من ذلك : أن الابتلاء لأهل التوحيد سنة ماضية وفيها بيان فضيلة الصبر وذم الاستعجال وغير ذلك .. والقصص في السنة كثيرة منها : - قصة الأعمى والأبرص والأقرع - قصة الثلاثة الين لجئوا إلى الغار - قصة موسى مع الخضر
عدد الصفحات ١٣www.rasoulallah.net ر 9 الحوار والمناقشة والإقناع (( تختلف عقول الناس ومداركهم من حيث الفهم وسرعة الاستجابة ، ويختلف الناس من حيث الانقياد والتسليم لشرع الله ، أمره ونهيه ، فمنهم من لا يأخذ بالدليل إلا إذا ظهرت له الحكمة من ذلك ، ومنهم من يكفيه الدليل ويقف عنده )) . والحوار والإقناع استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً ، من ذلك : ما رواه أنس قال : قال أُناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ما أفاء من أموال هوازن ، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالاً المائة ناقة فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس : فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم غيرهم ، فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه فقال فقهاء الأنصار : أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئاً ، وأما ناس منا حديثة (( ما حديث بلغني عنكم ؟ ))وسلم فقال : أسنانهم فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، (( فإني أعطي رجالاً حديثي عهدٍ بكفر أتألفهم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وتذهبون بالنبي إلى رحالكم ، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به )) قالوا : يارسول الله ، قد رضينا وفي هذا الأسلوب تبرز قوة النبي صلى الله عليه وسلم في الحوار ، وإثارة العواطف ، والتأنيب والا سترضاء ، فا قتنع الصحابة أيما اقتناع مما جعلهم يبكون ويرضون برسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً وحظاً .. كما جاءت به بعض روايات الحديث . ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قال : حمر . قال : (( ما لونها ؟ ))قال : نعم . قال : (( هل لك من إبل ؟ )) يارسول الله ، وُلِد لي غلام أسود ، فقال : (( فلعل ابنك نزعة )) . قال : نزعة عرق . قال : (( فأنى ذلك ؟ )) (( هل فيها اورق ؟ )) قال : نعم . قال : فالرسول صلى الله عليه وسلم بيّن للرجل بأسلوب عقلي سهل وميسور ، وحاوره وضرب له مثالاً من بعض ما يملكه هذا الرجل ليكون أقرب إلى فهمه . وعن ابن عباس أن أمراءة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن (( نعم ، حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دينٌ أكنت قاضيته ؟ )) قالت : نعم . قال : (( فاقضوا تحج أفأحج عنها ؟ قال : [الذي له ، فإن الله أحق بالقضاء فالرسول صلى الله عليه وسلم استخدم أسلوب المحاورة مع هذه المرأة ليضمن وصول المعلومة إلى ذهنها ،
عدد الصفحات ١٤ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 10 وكان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجيب بكلمة نعم وينتهي الامر ، ولكنه أراد صلى الله عليه وسلم من هذه السائلة الاستجابة المبنية على الفهم والا قتناع التام . قالوا : المفلس (( أتدرون من المفلس ؟ )) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت [حسناته قبل أن يقضي ما عليه أٌخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طُرح في النار وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يستخدم هذا المنهج إيقاظاً لانتباه صحابته ، وتحريكاً لعقولهم ، حتى يستقبلوا هديه وتعاليمه بنفوس عطاش ، وقلوب ظماء ، فيستقر فيها أثبت استقرار ويعلق بها علوق الروح بالأجسام )) وفي قصة الشاب الذي استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزنا يتجلى لنا الأسلوب النبوي العظيم في محاورة الشاب ومناقشته وإقناعه ، وسوف نوردها في مبحث قادم حول أسلوب الرسول في معالجة أخطاء الناشئة إن شاء الله . وبعد ، فإن هذه الطريقة تدريب للمتلقي على التفكير وتشجيعه على المناقشة ، وتعويده على العطاء والمشاركة وإبداء الرأي . قال الدكتور أحمد بن نافع المورعي : (( وإن أي تربية بدون استخدام هذه الوسيلة قد تعتبر فاشلة ؛ لأنها تكوّن شخصاً ضعيف الشخصية ، عديم التأثير )) . التعليم بالتكرار من الأساليب التربوية الناجحة التي استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم تكرار الكلمة أكثر من مرة ليفهم السامع ويدرك تلك الكلمة فهماً واستيعاباً ، والتكرار قد يكون في الجُمل ، وقد يكون في الأسماء ، وقد يكون (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة في غيرها ، ومما جاء في تكرار الكلمات ما رواه أنس بن مالك [ أعادها ثلاثاُ حتى تُفهم عنه ، وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم سلّم عليهم ثلاثاُ (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لتُعقل عنه )) . وعند الترمذي من حديث أنس : قال المباركفوري : (( والمراد أنه كان صلى الله عليه وسلم يكرر الكلام ثلاثاً إذا اقتضى المقام ذلك ، لصعوبة المعنى ، أو غرابته ، أو كثرة السامعين ، لا دائماً فإن تكرير الكلام من غير حاجة ليس من البلاغة ))
عدد الصفحات ١٥www.rasoulallah.net ر 11 (( رغم أنف ، ثم رغم أنف ، ثم رغم أنف من أدركوعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخلاه الجنة أنف ثلاث مرات ليجذب الانتباه ويهيئ النفوس للكلمة التي بعدها توكيداً لأهميتها . قالوا : بلى يارسول الله . ثلاثاً - ))– (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ويقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه البخاري : قال : فما زال يكررها حتى (( ألا وقول الزور ))وكان متكئاً فجلس فقال : (( الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين )) قال : قلنا ليته سكت (( وقد كرر الرسول صلى الله عليه وسلم قول الزور ؛ لأن قول الزور وشهادة الزور يقع ضررها على الفرد نفسه وعلى المجتمع مما قد يسبب ضياع حقوق الناس مما ينتج عنه الحقد والبغضاء ، وبالتالي يؤدي إلى تفكك المجتمع )) . ومما ورد في تكراره صلى لله عليه وسلم للأسم ما رواه أنس بن مالك من قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ قال : لبيك يارسول الله وسعديك – ثلاثاً (( يا معاذ ابن جبل )) بن جبل وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم : الحديث .. (( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صادقاً من قلبه إلا حرّمه الله على النار .. )) )) قال : وقد كرر الرسول صلى الله عليه وسلم نداءه لمعاذ بن جبل تهيئة للخبر العظيم الذي سوف يحمله ، والتكرار من أهم الطرائق التي يجب أن يتبعها المعلم والمربي ، فإن السامع قد يفوته بعض الكلام أو يعجز عن فهمه للمرة الأولى ، وقد يشرد ذهنه أو يسترعي انتباهه بعض ما حوله ، فيصرفه عن إدراك ما يسمع ، فيأتي التكرار إسعافاً له ومعونة ترده إلى المعنى ، وتوصل المعنى إليه . أسلوب التشويق وإثارة الانتباه لقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب التشويق والإثارة ، إما بطرح سؤال يثير به النشاط الذهني ، ويجذب به الانتباه والتشويق لما سيقوله ، وذلك أن النفس البشرية تتطلع إلى استكشاف كل جديد . ويوضح ذلك الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله قالوا : لا (( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء؟ )) عليه وسلم : (( ذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )) . يبقى من درنه شيء ، قال : (( إن من الشجر شجرة لا يسقط وكذلك الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الصحابة قائلاً : فوقع الناس في شجر البوادي ، ثم قالوا : حدثنا ما هي يارسول الله ؟ ورقها ، وإنها مثل المسلم حدّثوني ماهي ؟ ))
عدد الصفحات ١٦ر نسخة مجانية تهدى ولا تباع 12 [ (( هي النخلةقال : فالرسول أشرك الصحابة في الحديث واستثار هممهم لا ستكشاف الإجابة ، ولم يلجأ لأسلوب الإلقاء . فكم كان (( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة )) . ويتجلى أسلوب التشويق في قوله صلى الله عليه وسلم : تشوق الصحابة وتلهفهم لرؤية ذلك الصحابي الذي بشّر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة ثلاث مرات ؛ مما حدا بشاب من شباب الصحابة وهو عبدالله بن عمرو بن العاص للوقوف على أعمال ذلك الصحابي ليقتدي به . استخدام وسائل الإيضاح للتوضيح والبيان وتقريب المعنى لقد سبق الرسول صلى الله عليه وسلم التربية الحديثة بأربعة عشر قرناً حيث كان صلى الله عليه وسلم يدعم قوله في بعض أحاديثه برسومات ووسائل إيضاح تقرّب المعنى للأذهان فمن ذلك : مارواه ابن مسعود قال : خطّ النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً وخطّ خطاً في الوسط خارجاً عنه ، وخطّ أو – (( هذا الإنسان ، وهذا أجله محيطاً به خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط فقال : وهذا الذي هو خارج أمله ، وهذه الخطط الصغار الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه هذا – قد أحاط به [نهشه هذا إيصال المعلومة بشكل سريع . ومن الوسائل المرئية التي استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه القمر ، كما في حديث جرير بن (( إنكم سترون ربكم كما عبد الله قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : {ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ، ثم قرأ [ )39(قّ: من الآية }وَسَبِّحْ بَِمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ واستخدم الرسول صلى الله عليه وسلم وسيلة تشترك فيها الحواس الثلاث معاً ، فقد استخدم صلى الله عليه وسلم الجُمّار والنخلة ، فهم يرونها ويمسونها بأيديهم ويأكلون منها ، فعن عبدالله بن عمر قال : كنا عند النبي ، فأردت أن أقول هي النخلة (( إن في الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم ))صلى الله عليه وسلم فأتي بجمّار فقال : [ . (( هي النخلةفإذا أنا أصغر القوم فسكتُّ قال النبي صلى الله عليه وسلم : واستخدم النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه للإيضاح وتقريب المعنى ، فعن أبي موسى الأشعري عن النبي [ (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضـاً )) ثم شبّك بين أصابعهصلى الله عليه وسلم قال :
عدد الصفحات ١٧www.rasoulallah.net ر 13 (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين في الجنةو عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [)) وضم أصابعه منهج النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة أخطاء الناشئة كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على شباب أمته ليسيروا على المنهاج الصحيح الذي يوافق شرع الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذا كان صلى الله عليه وسلم ينبّه الشباب على الأخطاء التي يقعون فيها ، أو يحتمل وقوعهم فيها قبل حصولها . ولقد كانت له صلى الله عليه وسلم طريقة فريدة من نوعها في معالجة الأخطاء . التعريض دون التصريح كان صلى الله عليه وسلم يُشهرّ بالخطأ ويذمه ، ولا يشهر بصاحب الخطأ ، ولذلك لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يواجه شباب أمته بالخطأ أمام الناس ؛ لأن ذلك يؤذي إلى تحطيم شخصية المخطئ وإذلال نفسيته . عن عائشة قالت : رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر ، فتنزّه عنه ناس من الناس ؛ فبلغ ذلك النبي (( ما بال أقوام يرغبون عما رُخص لي فيه ، فوالله صلى الله عليه وسلم فغضب حتى بان الغضب في وجهه ، ثم قال : [لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية وعن أنس بن مالك قال : إن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي عن عمله في السر ؟ فقال بعضهم : لا أتزوج النساء . وقال بعضهم : لا آكل اللحم . وقال بعضهم : لا أنام على فراش . فحمد الله (( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ لكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي وأثنى عليه فقال : [فليس م قال الدكتور أحمد بن نافع المورعي : (( وفيه عدم مواجهته المدعو بالنقد والعقاب والملامة حتى لا تتأثر نفسيته ، وتحدث أمور عكسية ليست في الحسبان ، فقد تؤدي إلى إثارة الشكوك وحصول الضغينة والبغضاء ، وظهور العداوة والخلاف )) . وما أحسن قول الشافعي رحمه الله : تغمدني بنصحك في انفراد ...... وجنبني النصيحة في الجماعه
عدد الصفحات ١٨