المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شبهات حول صحيح البخاري والرد عليها

عبد الرحمن الشراد

صفحة ٢ من ٢

أو لميكن، وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي، لقوله: " أقبل شهادة أهل الْهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لْنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ". وقال قوم: " تقبل روايته إذا لم يكن داعية، ولا تقبل إذا كان داعية "، وهذا مذهب الكثير أو الْكثر من العلماء. وحكى بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه خلافا بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته، وقال: أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته. وقال أبو حاتم بن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة الحديث: " الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافا ". وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها، والْول بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة. قال ابن حجر: وَأما الْبِدْعَة فالموصوف بهَا أما أَن يكون مِمَّن يكفر بهَا أَو يفسق فالمكفر بهَا لاَ بُد أَن يكون ذَلِك التَّكْفِير مُتَّفقا عَلَيْهِ من قَوَاعِد جَمِيع الَْْئِمَّة كَمَا فِي غلاة الروافض من دَعْوَى بَعضهم حُلُول الْلهية فِي عَلي أَو غَيره أَو الِْْيمَان بِرُجُوعِهِ إِلَى الدُّنْيَا قبل يَوْم الْقِيَامَة أَو غير ذَلِك وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح من حَ دِيث هَؤُلاَءِ شَيْء الْبَتَّةَ والمفسق بهَا كبدع الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض الَّذين لاَ يغلون ذَلِك الغلو وَغير هَؤُلاَءِ من الطوائف الْمُخَالفين لْصول الس نة خلافًا ظَاهرا لكنه مُسْتَند إِلَى تَأْوِيل ظَاهِرَة سَائِغ فقد اخْتلف أهل الس نة فِي قبُول حَدِيث من هَذَا سَبيله إِذا كَانَ مَعْرُوفا بالتحرز من الْكَذِب مَشْهُورا بالسلامه من خوارم المروأة مَوْصُوفا بالديانة وَالْعِبَادَة فَقيل يقبل مُطلقًا وَقيل يرد مُطلقًا وَالثَّالِث التَّفْصِيل بَين أَن يكون دَاعِيَة أَو غير دَاعِيَة فَيقبل غير الداعيه وَيرد حَدِ يث الداعيه وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الْعدل ح- بعضهم لم تثبت البدعة عليه، مثل الحكم بن عتيبة أخرج له حديث في الْصول وحديث متابعة. خ- منهم من تبرأ مما رمي به مثل الحسن البصري. د- لا يوجد في الرواة من رمي ببدعة مكفرة. الشبهة الثانية: روايته عن رواة تكلم فيهم بتضعيف، لابد من التنبيه على بعض الْمور منها ذكر منهم ابن حجر 80 رج: أ- البخاري من أئمة الاجتهاد في الحديث المشهود لهم بسعة العلم في الرجال والْسانيد والعلل. قال البخاري: لم تكن كتابتي للحديث كما يكتب هؤلاَء. كنتُ إذا كتبتُ عَنْ رَجُل سألته عَنِ اسْمه وكنيته ونَسَبة وعل ة الحديث إن كَانَ فَهِمًا، فإن لم يكن فهْمًا سَأَلْتُهُ أنْ يخرج إلي أصله ونُسخته. فأم ا الآخرون فإنهم لاَ يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون. ب- البخاري لا يخرج عن الراوي الذي لا يقدر على تمييز صحيح حديثه وضعيفه. قال البخاري: زمعة بن صالح ذاهب الحديث ، لا يدرى صحيح

عدد الصفحات ١٧

حديثه من سقيمه ، أنا لا أروي عنه ، وكل من كان مثل هذا فأنا لا أروي عنه. ت- قد يخرج عن الراوي المتكلم فيه باعتبار ضعف النقد الموجه إليه أو لاعتبارات أخرى قال المعلمي: إن الشيخين إنما يخرجان لمن فيه كلام في مواضع معروفة. أحدها: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذاك الكلام لا يضره في روايته البتة، كما أخرج البخاري لعكرمة. الثاني: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذاك الكلام إنما يقتضي أنه لا يصلح للاحتجاج به وحده، ويريان أنه يصلح لْن يحتج به مقرونا أو حيث تابعه غيره ونحو ذلك. ثالثها: أن يريا أن الضعف الذي في الرجل خاص بروايته عن فلان من شيوخه، أو برواية فلان عنه، أو بما يسمع منه غير كتابه، أو بما سمع منه بعد اختلاطه، أو بما جاء عنه عنعنة وهو مدلس ولم يأت عنه من وجه آخر ما يدفع ريبة التدليس. فيخرجان للرجل حيث يصلح ولا يخرجان له حيث لا يصلح. ث- منهج البخاري قائم على الانتقاء الشبهة الثالثة: روايته عمن رمي بالتدليس (0 راوي)، ٩ منهم في المرتبة الْولى، 21 في المرتبة الثانية،24 راو في المرتبة الثالثة،6 رواة في المرتبة الرابعة لم يخرج لهم في أصوله شيئا وإنما أخرج لهم. ينظر رسالة: روايات المدلسين في صحيح البخاري للدكتور عواد الخلف. أ- لا تعل حديث المدلس الثقة ب- اغلب ما جاء من روايات المدلسين كانت في المتابعات والشواهد وما كان من ذلك فلا يعد من شروط البخاري ت- كثير من هذه الروايات في باب المناقب والرقاق وفضائل الاعمال ويتساهل فيها ث- لا يروي له منفردا بل مقرونا ج- أخرج لهم ما صرحوا فيه بالسماع في باقي كتب السنة. ح- انتقاء من رواية تلاميذه مثل كثرة الملازمة. مثل قول شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة: الْعمش وأبي إسحاق وقتادة. الشبهة الرابعة: روايته عمن رمي بالاختلاط، ينظر رسالة دكتوراة" مرويات المختلطين في الصحيحين". للدكتور جاسم العيساوي ذكر (٧) رواة في الْصول، وراو معلق الحارث بن عمير.

عدد الصفحات ١٨

قسم العلماء مرويات من رمي بالاختلاط إلى ثلاثة أقسام: من روى قبل الاختلاط، من روى بعد الاختلاط، من لم يعلم هل روى قبل وبعد. أ- لا يعني اطراح حديثه جملة، فقد تميز مروياته بالمتابعة أو بقرائن تدل على الصحة. ب- في رسالة الدكتوراة مرويات المختلطين في الصحيحين أثبت الباحث أنه لا توجد رواية أصل في الصحيحين عن المختلطين قبل الاختلاط أو لم تتميز أو ليس لها متابع داخل الصحيحين أو خارجهما. ت- هناك بعض المختلطين لم يحدثوا بعد اختلاطهم كسفيان بن عيينة وأبي بكر بن عياش. ث- أغلبهم روى عنهم البخاري قبل الاختلاط ج- روايتهم عن المختلطين لحكمة منها علو الْسناد، أو زيادة علم في الرواية ح- يذكر البخاري في الصحيح متابعا له سواء في نفس الحديث أم في الصحيح. المبحث الثالث شبهات تتعلق بالرواية: الشبهة الأولى: 1- وجود أحاديث تعارض القران الكريم أ- حديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» يخالف قوله تعالى لا إكراه في الدين. وللرد عليها: 1-أنهناك فرقًا لغويًّا بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه، فقد يحصل مقاتلة من غير قتل، قال الْمام الشافعي -رحمه الله-: “ليس القتال من القتل بسبيل، فقد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله” 2-أن كلمة الناس في الحديث ليس على إطلاقها كما في قوله تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم، بل المراد بها أن الكافر الحربي إذا توقف عن قتالنا، وقبِل الدخول في الْسلام، أو قبل أن يدفع الجزية، فإننا نقبل منه ذلك، ونكف عن قتاله أما إذا رفض فيكون آخر الحلول القتال. ٣-لا يوجد تعارض بين الآية والحديث فكلاهما وحي، والحديث ليس فيه إكراه للمشركين على الدخول في الْسلام، بل ترك لهم الاختيار بين الدخول في الْسلام أو دفع الجزية، فإن أبوا إلا أن يمنعوا نشر دين الله تعالى، فإنه حينئذٍ تكون المقاتلة، يقول شيخ الْسلام ابن تيمية -مقررًا هذا المعنى -: “القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله، ولآية تتكلم عن إكراه الناس في الدخول بالدين.

عدد الصفحات ١٩

2- وجود تعارض بين الْحاديث أ-عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشُّؤْمُ فِي الدارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ » يعارضهحديث «لاَ عَدْوَى، وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ، الْكَلِمَةُ الطَّي ِبَةُ » والرد عليه 1-جاء في أحدالروايات بصيغة الشرط «إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤْمِ شَيْءٌ حَقٌّ فَفِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ » وجاءت رواية بصيغة الجزم «الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ »، فذهبت طائفة من أهل العلم إلى احتمال وقوع الخطأ في رواية الجزم، يقول الحافظ ابن القيم: “قالوا: ولعل الوهم وقع من ذلك، وهو أن الراوي غلط، وقال: «الشؤم في ثلاثة»، وإنما الحديث«إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاثة»، قالوا: وقد اختلف على ابن عمر، والروايتان صحيحتان عنه، قالوا: وبهذا يزول الْشكال، ويتبين وجه الصواب وذهب جماعة من أهل العلم ومنهم الْمام الخطابي إلى أن هذا الحديث مستثنى من أحاديث النهي عن الطيرة. ٣- وجود أحاديث تعارض العقل. أ-حديث الذباب وهذا الحديث من أكثر الْحاديث التي تكلم فيها من قبل المعتزلة وغيرهم، رواه الْمام الجليل البخاري من طريقين عن أبي هريرة والرد عليه من ناحية السند: 1-البخاري لم ينفرد برواية الحديث رواه اَيضا الْئمة: أحمد وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم 2-الحديث له شاهد من رواية أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه» رواها الْمام أحمد وابن ماجه وغيرهما ومن رواية أنس بن مالك رواه البزار في البحر الزخار (٣)، وصححه الْلباني في السلسلة الصحيحة. وأما من ناحية المتن فقد أثبت الطب الحديث بما لا يدع مجالاً للشك أن الحديث صحيح في معناه. 1- الحديث لم يأمر بطرح ذبابة واحدة في الْناء، وإنما يعالج حالة إذا وقعت لا حيلة للمرء في دفعها 2-أن الْمر بالغمس أمر إرشاد لا أمر إيجاب يأثم تاركه، فمن أراد فعل ومن لم يرد لا شيء عليه.

عدد الصفحات ٢٠

٣-أن مسألة التقزز أو القبول أمر نسبي فقد تكون مقززة في مكان دون آخر، فإنه في بعض دول شرق آسيا يأكلون الحشرات بل حتى الفئران. 4-الطب الحديث يثبت هذا الْمر، للدكتور محمود كمال، ومحمد عبد المنعم حسين بحثا بعنوان: “كلمة الطب في حديث الذباب ومما جاء فيه: أن بعض العلماء الْوربيين (في الْعوام ما بين ٧م – 50م) تمكنُّوا من استخلاص مضادات حيوية من الذبابة تقتل جراثيم مختلفة من بينها جراثيم الدوسنتاريا والتيفود والكوليرا. 5- حصلت مجموعة من الباحثين في جامعةAuburn على براءة اختراع لاكتشافهم بروتين في لعاب الذبابة، هذا البروتين يمكنه أن يسرع التئام الجروح والتشققات الجلدية المزمنة وبعدها بقرابة سنتين أعلن الباحثون في جامعة ستانفورد أنها المرة الْولى التي يكتشفون فيها مادة في الذباب يمكنها تقوية النظام المناعي للإنسان 6-أن الطب لا يزال في تطور فرب معلومة كانت مجهولة في السابق أصبحت الآن حقيقة علمية. ٧-لو كان المقياس هو المختبرات والْبحاث لرددنا آيات من القران منها أن السماوات سبع فإن العلم الحدي لا يثبت ذلك.

عدد الصفحات ٢١