جامعة الكويت كلية الدراسات العليا برنامج الحديث الشريف شبهات حول صحيح البخاري والرد عليها: اسم المادة: شبهات حول السنة عرض ونقد اسم الدكتور: أ.د. طارق الطواري اسم الطالب: عبدالرحمن الشراد الفصل الدراسي الثاني 2018-2019
عدد الصفحات ١ملخص الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد: فهذا بحث مختصر حول صحيح البخاري، عرضت فيه بعض الشبهات المتعلقة بصحيح البخاري، مع الرد عليها بأدلة في مواضعها حسب الطاقة.
عدد الصفحات ٢المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. {102} {مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَََّّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالَْْرْحَامَ إِنَّ اللَََّّ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً اء: 1} { وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَََّّ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً 0 – 1{ أما بعد فقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده ببعثة النبي صلى الله عليه الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُ ولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَك ِيهِمْ وَيُعَل ِمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ َّ {164} وجعل رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الرسالات وقاضية على ما سبقها {لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الِْْسْلاَمَ دِينًا }َّ{٣} وتكفل سبحانه وتعالى بحفظ الوحي٩} والمقصود بحفظ الوحي، الكتاب والسنة اللذان هما مصدرا التشريع الْسلامي عَنِ الْهَوَى ( ٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ٣ – 4} (ألا إني أوتيت الكتاب، ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الْهلي، ولا كل ذي ناب من السبع، ولا لقطة معاهد، إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه) (1). (1) رواه أبوداود في سننه، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، 4/200)، رقم 4606)، وأحمد في مسنده، (28/410)، رقم ( 17173)، من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقد ام بن معدي كرب، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم، رقم ( 2664) نحوه وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وابن ماجه في سننه، كتاب السنة، باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وس لم والتغليظ على من عارضه، ( 1/6)، رقم 12)، من طريق معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر، عن المقدام بن معد يكرب الكندي مرفوعا نحوه، وله شاهد من حديث أبي رافع نحوه، أخرجه أبو داود في سننه، رقم ( 4605) من طريق أحمد، في مسنده رقم 23876)، وأخرجه الترمذي، رقم ( 2663)، وابن ماجه في سننه، رقم 13). وهو صحيح بمجموع طرقه
عدد الصفحات ٣فقد هيأ الله لهذه الْمة علماء ربانيين ورجالا صادقين حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم حفظ صدر وسطر، فنقلوا ما حفظوه إلى من بعدهم نقلا متواترا سلفا عن خلف، وجعلوا شروطا للرواية والنقل، وأسسوا علم الجرح والتعديل الذي لم يسبقهم إليه أحد من الْمم السابقة، ومحصوا الْسانيد والمرويات، كل ذلك حفاظا للكتاب والسنة من التحريف والتبديل. ألا وإن أول من جمع صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مؤلف مستقل الْمام البخاري رحمه في كتابه المشهور بصحيح البخاري، قال ابن الصلاح: أول من صنف الصحيح البخاري(1)، فكان له قصب السبق، من أجل ذلك وما للمؤلف من مكانة علمية بين المحدثين اهتم العلماء بكتابه غاية الاهتمام من شارح ومختصر ومنقب عن فوائده مستخرجا منها الجواهر والدرر، اكتسب كتابه أهمية لدى المسلمين حيث أجمع المسلمون على صحة ما في الكتاب قال النووي: وأجمعت الْمة على صحة هذين الكتابين، ووجوب العمل بأحاديثهما.(2)، من أجل ذلك حرص أعداء الدين والمشككين بالتعرض والطعن لصحيح البخاري، لْن الطعن فيه طعن في السنة كلها، لْجماع الْمة عليه فالطعن فيه إسقاط لما بعده مما لم يكتسب هذه المزية. (1) علوم الحديث لابن الصلاح، ص:17 (2) تهذيب الأسماء واللغات، (1/74)
عدد الصفحات ٤خطة البحث يحتوي البحث على ملخص ومقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة أما المقدمة فتحتوي بيان مكانة صحيح البخاري والغرض من الطعن فيه. وأما المباحث الثلاثة فهي كالتالي: المبحث الأول شبهات حول البخاري وصحيحه. وفيه مطلبان المطلب الْول: شبهات حول شخصية الْمام البخاري المطلب الثاني: شبهات حول كتاب صحيح البخاري المبحث الثاني: شبهات تتعلق برواة الصحيح وفيه أربعة مطالب: المطلب الْول: روايته للمبتدعة. المطلب الثاني: روايته عن رواة تكلم فيهم. المطلب الثالث: روايته عمن رمي بالتدليس. المطلب الرابع: روايته عمن رمي بالاختلاط. المبحث الثالث شبهات تتعلق بالرواية وفيه أربعة مطالب: المطلب الْول: وجود انتقاد للعلماء المطلب الثاني: وجود أحاديث تعارض القران الكريم المطلب الثالث: وجود تعارض بين الْحاديث المطلب الرابع: وجود أحاديث تعارض العقل. ثم يليه الخاتمة وأهم النتائج
عدد الصفحات ٥المبحث الأول شبهات حول البخاريوصحيحه. من المعلوم أن الْمام البخاري عندما صنف كتابه الجامع الصحيح لم يذكر منهجه فيه كما فعل بعض الْئمة مثل مسلم وابن حبان في مقدمة صحيحيهم، بل كان تطبيقا عمليا لقواعد وضعها الْئمة، لذلك حاول الْئمة استخراج منهجه من خلال صحيحه كما فعل الحازمي في شروط الْئمة الخمسة والمقدسي في شروط الْئمة الستة وغيرها من الكتب من أجل ذلك حصل اختلاف بين العلماء في معرفة منهج البخاري في صحيحه، والسبب في ذلك أنه أمر يحتاج إلى استقراء وبحث، ومن أشهر الكتب التي شرحت صحيح البخاري كتاب فتح الباري لابن حجر. من أجل ذلك الخلاف حاول أعداء الدين الطعن بصحيح البخاري من خلال شبه سأحاول جمع أكبر قدر منها: المطلب الأول: شبهات حول الإمام البخاري الشبهة الأولى: الْمام البخاري أعجمي، والعجمة تمنعه من فهم الْحاديث العربية. فاسمه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة، وبردزبة اسم بخاري ومعناه بالعربية الزارع(1) وللجواب على هذه الشبهة يجب أن نعرف من المقصود بالعربي خاصة مع انتشار الْسلام في بقاع العالم ودخول الْمم فيه أفواجا، وما كان منهم من تعلم اللغة العربية لغة القرآن في سبيل فهمه والعمل به، وهذا الدافع جعل الْعجمي يتكلم العربية بطلاقة بل قد ينافس العربي الْصيل، مثل سيبويه مع كونه ذو أصول أعجمية إلا أن كتابه في النحو أشهر الكتب المصنفة في بابه، فلذلك يجب أن نفرق بين العروبة والنسب، وهناك أمر آخر تجدر الْشارة إليه وهو أن بعض البلدان ممن يتكلم ساكنوها العربية الآن كانوا قبل دخولهم في الْسلام يتحدثون لغات مختلفة يقول ابن تيمية: ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر، ولغة أهلهما رومية، وأرض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية، وأهل المغرب، ولغة أهلها بربرية عو دوا أهل هذه البلاد العربية، حتى غلبت على أهل هذه الْمصار: مسلمهم وكافرهم، وهكذا كانت خراسان قديما.(2)،فأصبحت اللغة العربية هي اللغة الْساسية وهي لغة التواصل. (1) الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب ، (1/258) (2) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ، (1/526)
عدد الصفحات ٦أ- أن البخاري نشأ وترعرع في جو علمي، فقد كان أبوه من محدثي بخارى قال البخاري عن أبيه: " رأى حماد بن زيد صافح ابن المبارك بكلتا يديه، وسمع مالكا".(1) ب- شهادة الْئمة له سواء كانوا شيوخه أو من جاء بعده قال عنه يعقوب الدورقي: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الْمة، كذا قال نعيم بن حماد، وقال إسحاق بن راهويه: "يا معشر أصحاب الحديث انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه، فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه"(2). قال ابن حجر: كان صاحب فنون ومعرفة باللغة العربية والتصريف.(٣) ت- أن البخاري سأله رجل أن يعلمه الحديث فأرشده إلى أمور منها: "معرفة الكتابة، واللغة، والصرف، والنحو"(4) ث- كثرة رحلاته للبلدان العربية والسماع من شيوخها، رحل في طلب العلم إلى سائر محدثي الْمصار، وكتب بخراسان، والجبال، ومدن العراق كلها، وبالحجاز، والشام، ومصر، وسمع من أبي بكر الحميدي أحمد بن حنبل(5) وهما عربيان ج- ازدهار علوم العربية ووضع الْصول لْكبر مدارسها البصرة والكوفة في عصر البخاري. ح- هناك بحث أكاديمي للدكتور يوسف أبوبكر علي الخراز منشور في مجلة كلية الآداب جامعة مصراته العدد الرابع-2015- بعنوان الدرس اللغوي عند الْمام البخاري (دراسة وصفية تحليلية) ذكر في المطلب الْول الْدلة على تمكن الْمام البخاري من اللغة ذكر اثنى عشر دليلا على تمكن البخاري من اللغة العربية. الشبهة الثانية: ولد البخاري بعد الهجرة ب 4 سنة أي أن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فترة زمنية كبيرة يحتمل فيها نسيان الرواة وخطئهم. في الحقيقة أن هذه الشبهة عقلية فليس من معيار الخطأ والصواب بُ عد الفترة الزمنية فإن احتمال الخطأ والنسيان قد يطرأ على كل إنسان سواء طال العهد أو قصر إلا أن طول العهد مظنة للخطأ والنسيان، وسواء كان الراوي ثقة أو ضعيفا إلا أن الضعف مظنة للخطأ والنسيان وإلا لما ألف المحدثون كتب العلل في بيان أوهام الثقات قال (1) التاريخ الكبير، 1/342)، رقم 1084) (2) تاريخ بغداد، 2/340.) (3) هداية الساري لسيرة البخاري ، ص:76 (4) تهذيب الكمال،24/463.) (5) تاريخ بغداد، 2/322.)
عدد الصفحات ٧مسلمومما ذكرت لك من منازلهم في الحفظ ومراتبهم فيه فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا - وإن كان من أحفظ الناس وأشدهم توقيا واتقانا لما يحفظ وينقل - إلا والغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله "(1) لذلكوضع المحدثون شروطا للحديث الصحيح أن يكون بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا، ولا معللا.(2) اهتم بها الامام البخاري في صحيحه فكان لا يروي حديثا إلا وفق هذه الشروط فكان كتابه في غاية الصحة كما وصفه بذلك الْئمة قال ابن الصلاح "وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز" ثم قال: "ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين وأكثرهما فوائد"(٣)، والْمام البخاري وإن لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لا يروي عنه مباشرة بل بواسطة قد تكون ثلاثية أي بينه وبين النبي ثلاثة رجال وهي أعلى ما في الصحيح وقد تصل إلى تساعي وهو حديث واحد فقط في الصحيح وأكثر الروايات رباعية الْسناد، وإذا علمنا بإن أخر الصحابة وفاة أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني توفي سنة 100هـ وقيل 102هـ، فتكون الفترة بين البخاري والنبي صلى الله عليه وسلم ليست بالبعيدة خاصة مع وجود الاسانيد الثلاثية. أ-الاعتماد في ذلك على قوة الذاكرة وسعة الحفظ وقد شهد شيوخه على ذلك. وقال محمد بن أبي حاتم الورَّاق: سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان أبو عبدالله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام، فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام، فكنَّا نقول له: إنَّك تختلف معنا ولا تكتب، فما تصنع؟ فقال لنا يومًا بعد ستة عشر يومًا: "إنَّكما قد أكثرتما عليَّ وألححتما، فاعرضا عليَّ ما كتبتما"، فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلَّها عن ظهر قلب، حتى جعلنا نُحْكِمُ كُتُبَنَا من حفظه، ثمَّ قال: أترون أني أختلف هَدَرًا ، وأضي ِع أيَّامي؟! فعرفنا أنَّه لا يتقدَّمه أحدٌ . وقال عمرو بن علي الفلاس: "حديثٌ لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث" قال إسحاق بن راهويه: "اكتبوا عن هذا الشاب - يعني البخاري - فلو كان في زمن الحَسَنِ لاحتاج إليه الناس؛ لمعرفته بالحديث وفقهه. وقال أبو عيسى الترمذي: "لم أرَ بالعراق، ولا بخراسان في معنى العِلل، والتاريخ، ومعرفة الْسانيد أَعْلَم من محمد بن إسماعيل" (1) التمييز، ص170 (2) مقدمة ابن الصلاح، ص12 (3) مقدمة ابن الصلاح، ص:18
عدد الصفحات ٨وقال نعيم بن حمَّاد، ويعقوب بن إبراهيم الدروقي: "محمد بن إسماعيل فقيه هذه الُْمة ب-التفرغ التام لطلب العلم قال عن نفسه: لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة لقيتهم كرات قرنا بعد قرن. كل هذه الْمور جعلت من البخاري إماما في الحديث لا يشق له غبار. الشبهة الثالثة: أن الْمام البخاري ترك حديثه بعض العلماء منهم الذهلي وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيين.(1) يعد الْمام البخاري من أكثر المحدثين ثناء للأمة عليه فقد مدحه شيوخه وتلامذته، وقد ألف الذهبي كتابا في مناقبه سماه جزء فيه ترجمة البخاري، كذلك ابن حجر، إلا أن الذهلي وابوحاتم وأبو زرعة تركوا الرواية عنه. والسبب ماقاله الذهلي: قد أظهر البخاري قول اللفظية واللفظية عندي شر من الجهمية. فتبعه أبو حاتم وأبو زرعة. قال أبوحامد الْعمشي: يقول: رأيت محمد بن إسماعيل البخاري، في جنازة أبي عثمان سعيد بن مروان، ومحمد بن يحيى يسأله عن الْسامي والكنى وعلل الحديث ويمر فيه محمد بن إسماعيل مثل السهم كأنه يقرأ شهر، حتى قَالَ محمد بن يحيى: إلا من يختلف إلى مجلسه لا يختلف إلينا، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته، فلا تقربوه، ومن يقربه فلا يقربنا. فأقام محمد بن إسماعيل هاهنا مدة وخرج إلى بخارى. قال أبو حامد الشرقي: سمعت محمد بن يحيى، يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته، وحيث يتصرف، فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وخرج عن الْيمان، وبانت منه امرأته، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وجعل ماله فيئا بين المسلمين، ولم يدفن في مقابر المسلمين. ومن وقف فقال: لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهى الكفر، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه. قال ابن ابي حاتم: سمع منه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب اليهما محمد ابن يحيى النيسابوري انه اظهر عندهم ان لفظه بالقرآن مخلوق. (1) الجرح والتعد يل، (7/191)، رقم 1086)
عدد الصفحات ٩وهذا القول لا يقدح بإمامة البخاري لْجماع الْمة على ثقته، قال الذهبي: إن تركا حديثه أو لم يتركاه البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم. قال السبكي: ومن امثلة ما قدمنا قول بعضهم في البخاري تركه ابو زرعة وابو حاتم من اجل مسالة اللفظ فيالله والمسلمين ايجوز لاحد ان يقول البخاري متروك وهو حامل لواء الصانعة ومقدم اهل السنة والجماعة. وفي الحقيقة أنه هذا مما يعبر عنه العلماء بالمنافسة بين الاقران، وهو لا يقدح في البخاري فإن ما يحدث بين الاقران يدخل فيه من حظوظ النفس الشيء الكثير، قال الذهبي: كثير من كلام الاقران بعضهم في بعض ينبغي أن يطوى ولا يروى ويطرح ولا يجعل طعنا، وقد تكلم بعض الْئمة في بعض كما تكلم ابن ابي ذئب في مالك، وكلام النسائي في أحمد بن صالح المصري فكل هؤلاء أئمة لم يقبل الْئمة كلامهم في بعض. الشبهة الرابعة: الطعن بعقيدة البخاري أ-قيل عنه أنه جبري ويستدلون على هذا بما أورده في صحيحه "الجامع" من تفسير قوله تعالى:(وما خلقت الجن والْنس إلا ليعبدون)، حيث قال: "ما خلقت أهل السعادة إلا ليوحدوني". زاعمين أن هذا القول يدل على الجبر، والجبر يستلزم الكفر. أ-إن عقيدة أهل السنة والجماعة تقوم على نفي الجبر، وما قرره الْمام البخاري في صحيحه عند تفسير هذه الآية، هو ما قرره المفسرون من أهل السنة والجماعة في كتبهم، وهو نفي الجبر عن أفعال العباد، وتقرير مبدأ أهل السنة في ذلك، كابن كثير، والقرطبي، والبغوي، وغيرهم من المفسرين. ب-قد أفرد الْمام البخاري لتلك المسألة كتابا سماه "القدر" روى فيه عن علي - رضي الله عنه - قال: «كنا جلوسا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه عود ينكت به في الْرض فنكس وقال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة. فقال رجل من القوم: ألا نتكل يارسول الله؟ قال: لا، اعملوا فكل ميسر، ثم قرأ (فأما من أعطى واتقى (5)( (الليل» فهذا الحديث يدل دلالة قاطعة على مدى إيمان الْمام البخاري بالقدر، وأنه على مذهب أهل السنة والجماعة في مسائل الاعتقاد، وكيف لا وهو إمامهم في الحديث والفقه لقد نحا الْمام البخاري منحى أهل السنة والجماعة في مسألة الجبر، فقال في تفسير قوله تعالى: وما خلقت الجن والْنس إلا ليعبدون (56() (الذاريات): "ما خلقت أهل
عدد الصفحات ١٠السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون، وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعض وترك بعض، وليس فيه حجة لْهل القدر" قال ابن حجر: هُوَ قَول الْفراء وَنَصره بن قُتَيْبَةَ فِي مُشْكِلِ الْقُرْآ وقال القرطبي: في تفسيره للآية بقوله: "قيل: إن هذا خاص فيمن سبق في علم الله أنه يعبده، فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص، والمعنى: وما خلقت أهل السعادة من الجن والْنس إلا ليوحدون. ب-قيل عنه جهمي 1-إن ما رمي به البخاري غير صحيح ذلك أن الْمام البخاري يرد على الجهمية في تبويبات الصحيح منها باب كلام الرب عز وجل مع الْنبياء 2-قد نفى عن نفسه هذه التهمة فقال: من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله، فقلت له: يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه؟ فقال: ليس إلا ما أقول وأحكي لك عنه. ٣- إنه لم ينفرد بهذا القول فقد وافقه مسلم فنقل الذهبي عن محمد بن يعقوب لما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم بن الحجاج الاختلاف إليه، فلما وقع بين الذهلي وبين البخاري ما وقع في مسألة اللفظ، ونادى عليه، ومنع الناس عنه، انقطع عنه أكثر الناس غير مسلم، فقال الذهلي يوما: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا. فأخذ مسلم رداء فوق عمامته، وقام على رؤوس الناس، وبعث إلى الذهلي ما كتب عنه على ظهر جمال، وكان مسلم يظهر القول باللفظ ولا يكتمه الشبهة الخامسة: كره البخاري لْهل البيت -لم يرو عنهم، فلم يخرج لجعفر الصادق عليه وعلى آبائه السلام. أ- مجرد عدم إخراج حديث سيدنا جعفر الصادق عليه السلام لايدل على الكره، فالْمام البخاري لم يخرج للشافعي بل جرى ذكره في موضعين ناقلاً تفسيره لمعنى الركاز والعرايا ، ولم يقل أحد العلماء المنصفين -على الْقل حسب علمي- أنه من باب بغض الشافعي أو عداء للشافعية. ب- قد أخرج الْمام البخاري رحمه الله تعالى للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأخرج لسيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ، وأخرج للحسن والحسين عليهما السلام ، وأخرج للسجاد علي زين العابدين عليه السلام ، وأخرج للباقر محمد بن علي عليه السلام
عدد الصفحات ١١ت- أنه لم يخرج لجعفر في صحيحه، ولكنه قد أخرج له في الْدب المفرد كـ (باب إذا ضرب الرجل فخذ أخيه ولم يرد به سوءا) و ( باب من كره أن يقعد ويقوم له الناس ). ث- لم يخرج له لْنه لم يلتزم الاستيعاب، والْخراج لكل الثقات، ولا إخراج كل الحديث الصحيح، فكم قد ترك من الثقات، وكم ترك من الحديث الصحيح. ج- أنه لم يجد رواية لجعفر تناسبه شرطه في الصحيح. المطلب الثاني: شبهات حول كتاب صحيح البخاري الشبهة الأولى: قول البخاري: صنفت كتابي الصحاح بست عشرة سنة خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى(1) وهو أمر عسر فهو يحتاج لكل حديث 15 دقيقة كل يوم من حياته دون أكل وشرب أو نوم إلى تاريخ وفاته 256هـ 1- أن المحدثين يعدون الحديث بحساب كل سند وطريق مختلف 2- يدخل فيها الآثار عن الصحابة والتابعين،قال ابن الصلاح في شرح هذه العبارة: هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين ٣- وقال الذهبي: كانوا يعدون في ذلك المكرر والْثر وفتوى التابعي وما فسر ونحو ذلك وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ معشار ذلك. 4- مثال حديث من كذب علي متعمدا روي عن سبعين صحابيا فهو على طريقة المحدثين يكون سبعين حديثا. 5- قال السباعي: وبهذا إذا جَمَعْتَ أقوال النَّبِي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأفعاله وتقريراته إلى أقوال الصحابة والتَّابِعِينَ وجمعت طرق كل حديث منسوب للنبي وللصحابة وللتابعين لاَ يُسْتَغْرَبُ أَبَدًا أن يبلغ ذلك كله مئات الْلوف بهذا المعنى. ومن المعلوم أنه في القرنين الثاني والثالث ازداد الطلبة فازدادت الْسانيد. الشبهة الثانية: عدم تبييض البخاري لصحيحه قال أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى قال انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض. (1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، (2/185)، رقم 1562)، تاريخ دمشق، ( 52/72)
عدد الصفحات ١٢قال المعلميإن البخاري حدث بتلك النسخة وسمع الناس منه منها وأخذوا لْنفسهم نسخاً في حياته، فثبت بذلك أنه مطمئن إلى جميع ما أثبته فيها. لكن ترك مواضع بياضا رجاء أن يضيفها فيما بعد فلم يتفق ذلك، وهي ثلاثة أنواع: الْول أن يثبت الترجمة وحديثاً أو أكثر ثم يترك بياضاً لحديث كان يفكر في زيادته، وأخر ذلك لسبب ما ككونه كان يجب إثباته كما هو في أصله ولم يتيسر له الظفر به حينئذ الثاني أن يكون في ذهنه حديث يرى إفراده بترجمة فيثبت الترجمة ويؤخر إثبات الحديث لنحو ما مر الثالث أن يثبت الحديث ويترك قبله بياضاً للترجمة لْنه يعني جداً بالتراجم ويصمنها حديثاً وينبه فيها على معنى خفي في الحديث أحمله على معنى خاص أو نحو ذلك. فإذا كان متردداً ترك بياضاً ليتمه حين يستقر رأيه وليس في شيء من ذلك ما يوهم احتمال خلل فيما أثتبه. فأما التقديم وا لتأخير فالاستقرار يبين أنه لم يقع إلا في الْبواب والتراجم يتقدم أحد البابين في نسخه ويتأخر في أخرى، وتقع الترجمة قبل هذا الحديث في نسخة وتتأخر عنه في أخرى فيلتحق بالترجمة السابقة، ولم يقع من ذلك ما يمس سياق الْحاديث بضرر. وفي مقدمة الفتح بعد العبارة السابقة «قلت وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمعه بني الترجمة والحديث وهي مواضع قليلة جداً » أ- إن البخاري يقول صنفت جميع كتبي ثلاث مرات، أي أنه كان يراجعها ب- مكث في تصنيفه 16 سنة بعد التحري. ت- حدث به في البلدان مرارا وسمعه من خلائق كاملا ث- أن والي بخارى طلب من البخاري كتاب الصحيح والتاريخ كاملة. ج- أن التقديم والتأخير لم يقع إلا في الْبواب والتراجم. ح- أن مقصود المستملي: لس الْحاديث بل تراجم الْبواب. خ- قال أبو جعفر محمود بن عمر العقيلي قال: «لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث»قال العقيلي «والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة» وإنما عرضه بعد الانتهاء منه د- سبب ترجمة البخاري للباب وعدم ذكر حديث فيه لْسباب منها أنه لم يجد فيه حديثا على شرطه أو كان مترددا في الترجمة. الشبهة الثالثة: عدم وجود نسخة بخط البخاري نفسه والقصد منها أن البخاري لم يصنف الصحيح.
عدد الصفحات ١٣لا بد من بيان أنه لا يشترط في نسبة كتاب إلى مؤلفه أن يوجد منه نسخة خطية بيد مؤلفه، فقد بين المحققون أن هناك أمور يستدل بها على نسبة الكتاب لمؤلفه منها: نسبة هذا الكتاب للمؤلف في كتب أخرى للمؤلف نفسه أو لغيره، أو ثبوت نسبته بالرواية المسندة الصحيحة أو تنصيص العلماء المحققين من عصره والعصر الذي بعده، على نسبة الكتاب اليه، بالنقل عنه والاقتباس عنه واثبات ذلك، أو شهرة النسبة واستفاضتها في مختلف العصور، ومما لا شك فيه أن البخاري كتب صحيحه بنفسه وأن لديه نسخة بخطه. 1- قال ابن رشيد: كان عند الفربري أصل البخاري ومنه نقل أصحاب الفربري فكان ذلك حجة له عاضدة قال ابن حجر: نسخة الْصل من البخاري كانت عند الفربري. 2- وصول صحيح البخاري إلينا بالتواتر قال الفربري: فقد سمع صحيح البخاري تسعون ألف رجل. ٣- لا يشك معترض بالقرآن الكريم لْن الرقاع والسعاف التي كتب بها في عصر الصحابة غير موجودة 4- لم يتعرض من كتب عن البخاري لهذا الْمر لْنه أمر غير طاعن 5- الفربري سمع من البخاريثلاث مرات فتكون نسخته طبق الْصل 6- تعدد روايات الصحيح ووجود اختلاف في الروايات. ٧- فقدان النسخة لا يؤثر في ثبوت الصحيح. 8- قال الذهبي عن الفربري: "راوي الجامع الصحيح عن أبي عبد الله البخاري، سمعه منه بفربر مرتين". ثم قال: "قلت -الذهبي-: قال: سمعت الجامع في سنة ثمان وأربعين ومائتين، ومرة أخرى سنة اثنتين وخمسين ومائتين"، وهذا يدل على أنه سمع منه كاملا لكن لم يكن لديه نسخة كاملة بخط المؤلف. ٩- وجود بحث أكاديمي في نسخ البخاري والشبهات حولها للباحثة أروى بنت سليمان بن علي ذكرت فيه أن أقدم مخطوط لصحيح البخاري يعود تاريخه لعام في قطر265، أي بعد وفاة البخاري بـ٩ سنوات الشبهة الرابعة: بعض الشراح شرحوا بعض الْحاديث ليست في البخاري إن زيادات الفربري على البخاري لا تطعن بنسبة الكتاب للبخاري وهي قليلة ومبينة مثل حديث إن الله لا يقبض العلم انتزاعا، ذكر بعده واية من طريقه، وإنما زاد على الصحيح لفائدة منها متابعة مالك عن هشام. ذكر منها أربعة مواضع الدكتور جمعة عبد الحليم في كتاب روايات الجامع الصحيح ونسخه، وهناك كتاب زيادات الفربري على البخاري للدكتور سامح عبد الله متولي، والعلماء بينوا هذه الزيادات وهي معروفة ولله الحمد وهي مصدرة بقوله: قال الفريري.
عدد الصفحات ١٤الشبهة الخامسة وجود انتقاد للعلماء على بعض أحاديث البخاري، كما فعل الدارقطني وابن عمار وابن حزم، وهذا يطعن بصحة الكتاب. قال المعلمي: قد ساقها الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح وبين حالها، ومن تدبر ذلك علم أن الْمر فيها هين، ليس فيه ما يحط من قدر البخاري وصحيحه والجواب عليها من عدة وجوه: أ/ أن هذا الانتقاد معارض برأي إمام وهو البخاري صاحب الصحيح، فكيف يحكم للمخالف بالقول بمجرد الاختلاف قال ابن حجر: فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضا لتصحيحهما ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما.(1) بل الواجب البحث في هذا الحديث، فقد يكون رأي البخاري هو الصواب، قال الباجي: كما أنه قد وجد في الكتابين ما فيه الوهم وأخرج ذلك الشيخ أبو الحسن الدارقطني وجمعه في جزء وإنما ذلك بحسب الاجتهاد فمن كان من أهل الاجتهاد والعلم بهذا الشأن لزمه أن ينظر في صحة الحديث وسقمه بمثل ما نظرا ومن لم يكن تلك حاله لزمه تقليدهما في ما ادعيا صحته والتوقف فيما لم يخرجاه في الصحيح وقد أخرج البخاري أحاديث اعتقد صحتها تركها مسلم لما اعتقد فيها غير ذلك وأخرج مسلم أحاديث اعتقد صحتها تركها البخاري لما اعتقد فيها غير معتقده وهو يدل على أن الْمر طريقه الاجتهاد لمن كان من أهل العلم بهذا الشأن وقليل ما هم.(2) ب/ لم يقل أحد من العلماء أن كل ما في البخاري صحيح على وجه التفصيل بل بالجملة صحيح كله، قال ابن الصلاح:" القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الْمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ، كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن، والله أعلم(٣). ج/ أن صحيح البخاري جهد بشري غير معصوم يعتريه الخطأ، كما قال تعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. د/ أن المنتقد جمعه العلماء وهو لا يتعدى عشر الكتاب أي هو قليل قال ابن حجر: عدة ما اجتمع لنا من ذلك مما في كتاب البخاري وإن شاركه مسلم في بعضه مائة وعشرة أحاديث.(4) (1) هدي الساري، ص 365 (2) التعديل والتجريح، 1/120) (3) علوم الحديث، ص:29 (4) هدي الساري، ص 342
عدد الصفحات ١٥هـ/ جميع من انتقد الْحاديث يقرون بإمامة البخاري وبأصحيته و/ أن هذه الانتقادات في الحقيقة تعلي شأن الصحيح فكل ما وجدوه أحاديث قليلة بالنسبة للصحيح كما قيل: وَمَن ذا الَّذي تُرضى سَجاياهُ كُلُّها ... كَفى المَرءَ نُبلاً أَن تُعَدَّ مَعايِبُهْ . ز/ انتقاد هؤلاء الائمة للأحاديث إنما هو لصيانة الصحيح وطريقهم البحث وليس عن تشهي وهوا كما يفعل بعض الناس. ح/ جميع من تكلم من الْئمة عن أحاديث الصحيح لم يخرجوا عن هذه الْحاديث بخلاف ما يفعله بعض الناس. المبحث الثاني: شبهات تتعلق برواة الصحيح الشبهة الأولى: روايته للمبتدعة: 1- بدعة الْرجاء22 راوي 2- بدعة النصب22 راوي ٣- بدعة التشيع: 25 راوي 4- بدعة القدر٩ راوي 5- بدعة التجهم: راو واحد 6- بدعة الخوارج٣ رواة أ- إن منهج البخاري في الرواية عن المبتدعة أنه يشترط صدقهم وصحة حديثهم وإتقانهم، وإذا كان المبتدع صادقا في روايته فلا يوجد ما يمنع قبول روايته. قال البخاري عن أيوب الطائي: كان يرى الْرجاء وهو صدوق، وعن طلق بن حبيب كان طلق يرى الْرجاء وهو صدوق في الحديث. قال ابن حجر: وأما روايات المبتدعة إذا كانوا صادقين، ففي الصحيحين عن خلق كثير من ذلك، لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة، وأكثر ما يخرجان من هذا القسم من غير الْحكام. نعم، وقد أخرجا لبعض الدعاة الغلاة كعمران بن حطان وعباد بن يعقوب وغيرهما، إلا أنهما لم يخرجا لْحد منهم إلا ما توبع عليه. ب- جواز الرواية عمن خالف أهل السنة والجماعة هو قول أكثر المحدثين وهو ما استقر عليه، ولو ترك حديث كل مبتدع لكان في ذلك تضييع لكثير من أحاديث السنة التي رواها أهل الصدق، قال ابن الصلاح: اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بدعته، فمنهم من رد روايته مطلقا؛ لْنه فاسق ببدعته، وكما استوى في الكفر المتأول وغير المتأول يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول، ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لْهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته
عدد الصفحات ١٦