المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة يونس

محمد فريد

صفحة ١ من ٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 1 هذه السورة فى راى الجمهور سورة مكيه وهى مثل باقى السور المكية تتحدث حول العقيدة و بخاصة العقيدة فى الله جل وعلا فى ربوبيته ووالوهيته وفى أسمائه وصفاته وتتحدث عن الوحى المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبين حال هذه العقيدة ، وكيف ان الله جل وعلا جرت سنته ب إهلاك من رد على رسوله وكذب بكتبه . *وهذه السورة تسمى بسورة يونس ويونس عليه السلام بن متى نبى ورسول من رسل الله جل وعلا ولم يأت ذكره فى هذه السورة الا فى اية واحدة فى خاتمة هذه السورة فى قوله تعالى (ف َلَوْلاَ كَانَتْ ق َرْيَ ةٌ آمَنَتْ ف َن َفَعَهَا إِيمَان ُهَا إِلاَّ ق َوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَن ْهُمْ عَذَابَ الِْْزْيِ فِِ الَْْيَاةَ الدُّن ْيَا وَمَت َّعْنَاهُمْ إِلىَ حِينٍ ) مع ان يونس عليه السلام ذكر تفصيلا باكثر من ذلك فى سورة الصافات. ولكن قال بعض اهل العلم ان السورة سميت بذلك لأن السورة التى تبدا ب (الر) هى اربع سور وقد اختار اهل العلم لكل سورة ما تتميز بها وهذه السورة قد ذكر فيها يونس دون البقية فسميت باسمه. وقال أهل العلم ايضا ان الْكمة من ذلك ان الله جل وعلا جرت سنته أن من رد دعوة الرسل فإنه له الهلاك فى الدنيا فانزل الله جل وعلا العقوبات المختلفة على تلك الامم فمنهم من اخذته الصيحة ومنهم من اصابت الرجفة ومنهم من اغرقه الله ومنهم من ارسلت عليه الريح الصرصر العاتية الى غير ذلك اما قوم يونس فانهم لما رأوا مخائل العذاب تابوا الى الله جل وعلا ورجع وا بعدما بدت بوادره فرفع الله عنهم العذاب، وفى هذا رد على الدهرية الذين يقولون أن هلاك الأمم إنما كان بهلاك أفعال طبيعية دهرية تقع لهم فيقال أن هؤلاء لما رأوا المخايل فتابوا رد الله جل وعلا عنهم العذاب، فدل ذلك على أن الله هو الذى عذب من سبق حينما ردوا على الرسل وكذبوا بالكتب والله جل وعلا هو الذى ر فع ايضا عن قوم يونس العذاب، فلو أن قوم يونس ايضا اهلكوا، لتمسك الطبيعيون والدهريون بأن الذى يهلكهم إنما هى امور طبيعيه تقع على هذه الأمم، فلما كشف الله عن قوم يونس بعد توبتهم دل على ان هذا كان من عند الله جل وعلا. بسم الله الرحمن الرحيم ( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الَْْكِيمِ (1) ) تلك: الاشارة هنا للبعيد و البعد هنا يفيد عظمة هذا المشار اليه اى انه عالى المنزلة وانه رفيع القدر وقيل تلك اشارة للبعيد اى اشارة لكل السور التى نزلت قبل يونس فتلك التى تشير اليها بعيدا والتى ستاتى بعد ذلك . (ايات الكتاب الْكيم) : وهى ايات فهى حجج واضحة بينة لا شبهة فيها ولا لبث . 

عدد الصفحات ١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 2 الكتاب: القرآن (الْكيم): قيل الْكيم اى انه المشتمل على الْكمة ، ذو الْكمة لأنه يهدى الى طريق الْق و إلى ما فيه الصواب و إلى الامو ر العالية فى الاعتقاد والاخلاق والسلوك والعبادات . وقيل الْكيم بمعنى الْاكم لان هذه اللفظة فعيل تانى بمعنى الفاعل فهو حاكم اى حاكم حكم الله جل وعلا بالامر والنهى فيه وعلى العباد ان يطعيوا ، وقيل الْكيم فعيل بمعنى مفعول اى ان الله حكم فيه بالعدل والقسط والقران فيه كل تلك المعانى السابقة . ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَي ْنَا إِلىَ رَجُلٍ م ِن ْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَش ِرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لهَُ مْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبه ِِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ (2) ) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا : الإستفهام هنا للإنكار عليهم، ما الذى يثير تعجبهم ؟؟ فليس هناك ما يتعجبون منه والعجب (بضم العين) او العجب (بفتح العين) فِ أصل اللغة معناه، أن الإنسان يرى ما ينكره ويقل مثله، فالله جل وعلا يقول ما الذى يثير تعجبكم من أننا أرسلنا رسولا من جنسكم (أوحينا الى رجل منهم) أى من جنسهم. (أن أنذر الناس ): والإنذار هو الإعلام بشىء مخوف. (وبشر الذين آمنوا ): اذا الناس عموما والبشارة للذين ءامنوا خاصة. وَبَش ِرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لهَُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبه ِِمْ : لهم قدم صدق أى لهم منز لة عالية عند الله جل وعلا، و أتى التعبير بقدم ليفيد الثبات أى ان لهم خير ثابت لا يتزعزع فى الاخرة . هنا قال قدم صدق لأن هؤلاء الذين من أهل الإيمان هم صادقون فى أقوالهم وافعالهم واعتقاداتهم ولذلك قدموا هذه الأعمال الصالْة التى صارت لهم فى الاخرة منازل عالية ولذلك قال جل وعلا (إنَّ الْمُتَّقِينَ فِِ جَنَّاتٍ وَن َهَرٍ * فِِ مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) ، وهنا قدم صدق والنبى صلى الله عليه وسلم يدعوا فيقول (أدخلنى مدخل صدق و أخرجنى مخرج صدق) ليدلك على أهمية الصدق و أن الصدق أن تكون صادقا فى قولك وفعلك وفى إعتقادك ويلزم من ذلك أن تكون مع الصادقين كما فى قوله تعالى (يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ات َّقُوا اللَََّّ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قال ابن عمر وكونوا مع الصادقين مع محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه، وقال الضحاك: و كونوا مع الصادقين، مع محمد صلى الله عليه وسلم و أبو بكر وعمر و أصحابهما وهذا هو تمام الصدق. قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ : فبدأوا الطعن فى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتهموه بأنه ساحر، وقالوا إن هذا السحر ظاهر بين.

عدد الصفحات ٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 3 لماذا اتهموه بالسحر؟ قالوا ألم يفرق بين الوالد وولده، وبين المر أة وزوجها، والذى يفرق هو السحر، لا يعلمون أن الْق يفرق ولذلك سمى الله جل وعلا يوم بدر يوم الفرقان، وسمى القران فرقانا (ت َبَارَكَ الَّذِي ن َزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِ يَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) فالقرآن ايضا يفرق، لأن بمجيئه صار الناس، إما مؤمنين و إما كافرين والعياذ بالله . ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللََُّّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِِ سِتَّةِ أَيَّامٍ ثَُُّ اسْت َوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَب ِرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن ب َعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللََُّّ رَبُّكُ مْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (3) ) هذه نقلة لتبأن هذا ليس بعجيب على الله جل وعلا، ولا ينكر أن يرسل رسولا من البشر، فهو الْالق وهو الذى يختار من خلقه، ويصطفى سبحانه وتعالى، كما قال تعالى (وَرَبُّكَ يخَْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيخَْتَارُ) ثَُُّ اسْت َوَى عَلَى الْعَرْشِ : أى علا وارتفع. يُدَب ِرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن ب َعْدِ إِذْنِهِ : أى ليس هناك يشفع، يشفع إلا من بعد أن يأذن الله جل وعلا له، والشرط الثانى، أن يرضى الله عن المشفوع له ، قال تعالى (وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ اِرْتَضَى) ذَلِ كُمُ اللََُّّ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ : أى هذا الذى خلق السموات والأرض، الذى يدبر، الذى يملك الشفاعة، هو الذى يستحق العبادة وحده جل وعلا. ( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جََِيعًا وَعْدَ اللََِّّ حَقًّا إِنَّهُ ي َبْدَأُ الَْْلْقَ ثَُُّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالَِْاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لهَُمْ شَرَابٌ م ِنْ حمَِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بمَِا كَانُواْ يَكْفُرُونَ (4 ) ) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جََِيعًا : فيقول أن هناك يوم تُ رجعون فيه إلى الله جل وعلا لماذا؟؟ للحساب ولذلك يقو ل (وَعْدَ اللََِّّ حَقًّا) أى أن هذا وعد من الله جل وعلا، متحقق وقوعه، أنهم يرجعون إليه فيقومون لْسابهم، إما منعمين أو معذبين و لذلك قال (إِنَّهُ ي َبْدَأُ الَْْلْقَ ثَُُّ يُعِيدُهُ) وفى آية اخرى قال (وهو أهون عليه) لأن بعض أهل الكفر استبعدوا ذلك، (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُُْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالَِْاتِ بِالْقِسْطِ : أى بالعدل. وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لهَُمْ شَرَابٌ م ِنْ حمَِيمٍ : والْميم هو الماء الذى تناهى حره. وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بمَِا كَانُواْ يَكْفُرُونَ : أى بسبب كفرهم بالله جل وعلا وبرسله . ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِت َعْلَمُواْ عَدَدَ الس ِنِينَ وَالِْْسَابَ مَ ا خَلَقَ اللََُّّ ذَلِكَ إِلاَّ بِالَْْق ِ ي ُفَص ِلُ الآ يَاتِ لِقَوْمٍ ي َعْلَمُونَ (5) ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء: فالله جل وعلا، جعل الشمس ضياء، والضياء هو النور الذى لا يُ ستمد من غيره وفيه حرارة. وَالْقَمَرَ نُورًا : بمعنى أن نوره ليس ذاتى، ولكنه يُ ستمد من غيره وليس فيه حرارة.

عدد الصفحات ٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 4 وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ : أى وقدر سيره فى منازل، ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلا ، ينزله القمر خلال هذا الشهر العربى، لماذا؟ لِت َعْلَمُواْ عَدَدَ الس ِنِينَ وَالِْْسَابَ ، فضوء الشمس يعلمنا اليوم، و أما القمر بمنازله يعلمنا الشهور والأعوام . مَا خَلَقَ اللََُّّ ذَلِكَ إِلاَّ بِ الَْْق ِ : أى خلقه بالْق، ليظهر قدرته وعظمته للناس، وكذلك أيضا ليجعل ذلك آية واضحة بينة على وحدانيته سبحانه وتعالى، و لذلك قال (ي ُفَص ِلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ ي َعْلَمُونَ )، أى يبينها لقوم يعلمون. ( إِنَّ فِِ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالن َّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللََُّّ فِِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ ل ِقَوْمٍ ي َت َّقُونَ (6 )) إِنَّ فِِ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالن َّهَارِ : وهذه آية أيضا من آيات الله جل وعلا، وهى تعاقب اليل والنهار. وَمَا خَلَقَ اللََُّّ فِِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ ل ِقَوْمٍ ي َت َّقُونَ : من أراد أن يتقى الله جل وعلا، ويجعل دون عذاب الله وقاية؛ بأن يخافه ويقدره حق قدره فيعبده بإمتثال أمره و إجتناب نهيه، فلينظر إلى تلك الآيات، يرى الليل ويرى النهار، هذا يطول وهذا يقصر وعدد الساعات واحد، ويرى مخلوقات الله فى هذه السموات التى رفعت بلا عمد، و هذه الارض فيها يابس، وماء، على إختلاف ما فيها ليعلم قدرة الله جل وعلا ويستدل بذلك على وحدانيته . ( إِنَّ الَّذِينَ لاَ ي َرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالَْْيَاةِ الدُّن ْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بهَِا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِ نَا غَافِلُونَ (7) أُوْلَئِكَ مَأْوَ اهُمُ النَّارُ بمَِا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (8) ) إِنَّ الَّذِينَ لاَ ي َرْجُونَ لِقَاءَنَا: الذين لا يرجون ، أى لا يتوقعون لقاء الله جل وعلا، ولا يرجون ثواب الله ولا يتوقعون أن يقع بهم العذاب. وَرَضُواْ بِالَْْيَاةِ الدُّن ْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بهَِا : هذه ثلاثة يلزم بعضها بعضا، فمن لا يرجوا لقاء الله ، ير ضى بالْيوة الدنيا والرضا معناه، أنك تكتفى بالشىء ولا تحتاج معه غيره، فرضوا بالْياة الدنيا، يعنى هى جُ ل مقصودهم، فصارت محبوبة لهم. وَاطْمَأَنُّواْ بهَِا : صار هناك فى قلوبهم طمأنينة أنها لن تزول، و أنهم يبقون يتمتعون ولا يُ ضرون، ولذلك هى جهنم. أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ : المأوى المستقر الذى تستقرون فيه (بمَِا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) . (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالَِْاتِ ي َهْدِيهِمْ رَب ُّهُمْ بِإِيمَانهِِمْ تََْرِي مِن تحَْتِهِمُ الأَن ْهَارُ فِِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتحَِيَّت ُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الَْْمْدُ للََِِّّ رَب ِ الْعَ الَمِينَ (11 )) ثُ انتقلت الآيات للحديث عن جزاء أهل الجنة، لأن القرآن مثانى، يذكر جزاء أهل النار، ثُ يعقبه بذكر جزاء أهل الجنة. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالَِْاتِ ي َهْدِيهِمْ رَب ُّهُمْ بِإِيمَانهِِمْ :أى بسبب إيمانهم، فإن الله جل وعلا يهديهم، فيهديهم فى الدنيا الى الأعمال الصالْة والأقوال الْالصة لله، الموافقة لشرعه، ويهديهم فى الآخرة إلى منازلهم؛ ولذلك أهل الجنة هم أعرف الناس بمنازلهم، أكثر من معرفتهم بمنازلهم فى الدنيا؛ لأنهم يهديهم ربهم لها.

عدد الصفحات ٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 5 دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتحَِيَّت ُهُمْ فِيهَا سَلامٌ : دعواهم، أى دعائهم، وقيل إذا أرادوا شيئا فإنهم يسبحون، وقيل أنهم قد أُ لهموا التسبيح كما نُ لهم نحن النفس. وَتحَِيَّت ُهُمْ فِيهَا سَلامٌ : تحيتهم: أي، يُييهم الله جل وعلا بالسلام، سلام عليكم، سلام قولا من رب رحيم ، وكذ لك ايضا الملائكة تحييهم بالسلام، وكذلك ايضا يُيى بعضهم بعضا بالسلام . وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الَْْمْدُ للََِِّّ رَب ِ الْعَالَمِينَ : أي، يختمون دعائهم بالثناء على الله جل وعلا، رب المخلوقات كلها . ( وَلَوْ ي ُعَج ِلُ اللََُّّ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالهَُم بِالَْْيرِْ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ف َنَذَرُ الَّذِينَ لاَ ي َرْجُونَ لِقَاءَنَا فِِ طُغْيَانهِِمْ ي َعْمَهُو نَ (11) ) وَلَوْ ي ُعَج ِلُ اللََُّّ لِلنَّاسِ الش رَّ اسْتِعْجَالهَُم بِالَْْيرِْ : الإنسان عنده عجلة بالْير، متعجل، ولو أن الله جل وعلا عجل له إستعجاله بالْير، إستعجاله بالشر، لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ : بعض الناس يدعوا بالْير، اللهم اغفر لى، اللهم ارحمنى، اللهم ارزقنى، ويتمنى ان يُ عجل له ذلك، و أحيانا يدعو على نفسه أو على ولده، فالله جل وعلا، من رحمته أنه لا يُ عجل دعائهم على أنفسهم إنما يؤخرهم إلى الأجل الذى قضاه الله جل وعلا، ولذلك لو أن الله عجل لهم الدعاء على أنفسهم كما يريدون ، أن يعجل لهم الْير لقضى اليهم أجلهم، و لذلك إياك أن تدعوا على نفسك، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم (ولا تدع على ولدك لعلها توافق ساعة إجابة) فتقع الإجابة لأن هذا الكلام معناه، أن كثيرا لا يستجيب لدعاء شخص على نفسه، أو على ولده، ونادرا ما قد يستجيب، ولذلك الإنسان يُرص ألا يأتى إلى هذا النادر أصلا لأنه قد يوافق ساعة إجابة فيقبل الله منه. لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ف َنَذَرُ الَّذِينَ لاَ ي َرْجُونَ : أى نترك الذين لا يرجون لقاءنا . فِِ طُغْيَانهِِمْ ي َعْمَهُونَ : والعمه، هو عمى القلب، التردد والْيرة التى يكونون فيها والعياذ بالله. ( وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لجَِنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ف َلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَ ن لمَّْ يَدْعُنَا إِلىَ ضُر ٍ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُي ِنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ ي َعْمَلُونَ (12) ) وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لجَِنبِ هِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا : هذا حال الإنسان، إذا مُ س بالضر أصابه مرض، أصابه فقر، أصابته حاجه، وانظر الى التعبير بقوله (و إذا مس) مجرد مس فقط ماذا يُدث؟ يقبل الإنسان على ربه متضرعا مخبتا متذللا لله جل وعلا. دَعَانَا لجَِ نبِهِ : أى مضطجعا على جنبه. أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا : أي، واقفا يعنى يدعوا فى كل أحواله، تخيل لو إنسان أصيب بمرض يُدث له ذلك نائم يقول يارب اشفنى، يقعد لكى يأكل يقول يارب اشفنى، يقوم يمشى يقول يارب اشفنى، دعى على كل هذه الأ حوال.

عدد الصفحات ٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 6 ف َلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لمَّْ يَدْعُنَا إِلىَ ضُر ٍ مَّسَّهُ : (مر) بمعنى، أنه رفع عنه الضر، حتى عوفى تمام العافية، ولذلك هو يمر، (مَرَّ كَأَن لمَّْ يَدْعُنَا إِلىَ ضُر ٍ مَّسَّهُ) ، لا يتذكر المر ض ولا يتذكر الفقر ولا يتذكر شيء. كَذَلِكَ زُي ِنَ لِلْمُسْرِفِ ينَ مَا كَانُواْ ي َعْمَلُونَ : أي، زُ ين لمن أسرف، أى تَاوز الْد بالمعاصى، والذنوب، والكفر ما كان يعمل، هذه امور مزينة له. ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن ق َبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءَت ْهُمْ رُسُلُهُم بِالْب َي ِنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِي ُؤْ مِنُواْ كَذَلِكَ نََْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13 )) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَمِن ق َبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ : أى بسبب ظلمهم. وَجَاءَت ْ هُمْ رُسُلُهُم بِالْب َي ِنَاتِ : أى قطعنا معذرتهم بإتيان الرسل اليهم بالْجة. وَمَا كَانُواْ لِي ُؤْمِنُواْ : لماذا وما كا نوا ليؤمنوا؟ لأنهم أسرفوا وظلموا، فَ سدت قلوبهم، وسُ دت أبصارهم، وسُ دت آذانهم، فما عادوا يقبلون الْق، فهم كانوا سببا لأن لا يقبلوا الْق بعد ذلك؛ ولذلك بعض الناس إذا أتاه الْق، فرده أول مرة، فانه يُ طبع على قلبه، فإذا أتاه مرة اخرى لا يقبله والعياذ الله، (كَذَ لِكَ نََْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) ( ثَُُّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِِ الأَرْضِ مِن ب َعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ ت َعْمَلُونَ (14) ) ثَُُّ جَعَلْنَاكُمْ خَئِفَ فِِ الأَرْضِ مِن ب َعْدِهِم : يعنى، هذه القرون المهلكة، أنتم الآن صرتم فى أماكنهم لماذا؟ للإبتلاء، و الإختبار. لِنَنظُرَ كَيْفَ ت َعْمَلُونَ : ليس لأنكم شعب الله المختار، ولا لأنكم خير الناس، ولا لأنكم بينكم وبين الله نسبا ؛ إنما أنتم وجدتم الآن لْمل راية الإبتلاء (أَمْشَاجٍ ن َّبْتَلِيهِ) ، فأنت مبتلى لننظر كيف تعملون ، فالله جل وعلا، ينظر لعملك ولقولك، وينظر ما أنت عامل تقيده الملائكة فى صحف، ثُ بعد ذلك ترى ما قدمت (لِنَنظُرَ كَيْفَ ت َعْمَلُونَ) . ( وَإِذَا ت ُت ْلَى عَلَيْهِمْ آيَات ُنَا ب َي ِنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ ي َرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيرِْ هَذَا أَوْ بَ د ِلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِِ أَ نْ أُبَد ِلَهُ مِن تِلْقَاء ن َفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلََِّ إِنّ ِ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّ ِ عَذَابَ ي َوْ مٍ عَظِيمٍ (15)) وَإِذَا ت ُت ْلَى عَلَيْهِمْ آيَات ُنَا ب َي ِنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ ي َرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيرِْ هَ ذَا أَوْ بَد ِلْهُ : إذا تلى النبى صلى الله عليه وسلم القرآن، فإنهم يعرضون عليه احد أمرين: الأمر الأول : (ائت بقران غير هذا) أي، إذهب به، وائت بمكانه كله . الأمر الثانى : (أو بدله) اى ائتنا بقرآن آخر، ولكن على سبيل البدل. قُلْ مَا يَكُونُ لِِ أَنْ أُبَد ِلَ هُ مِن تِلْقَاء ن َفْسِي : لماذا لم يقل لا استطيع ان اتى بقرآن أو أبدله ؟ الإجابة : لأن التبديل أيسر، فإذا نفى من على نفسه أن يكون قادرا على التبديل، فهو ليس قادرا على أن يأتى بقرآن غير القرآن من باب أولى، ولذلك هم قالوا (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيرِْ هَذَا أَوْ بَد ِلْهُ)

عدد الصفحات ٦

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 7 (قُلْ مَا يَكُونُ لِِ أَنْ أُبَد ِلَهُ مِن تِلْقَاء ن َفْسِي إِنْ أَت بِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلََِّ): هذا هو طريق النبى، طريق الإتباع للوحى ، ونحن ايضا اذا كنا على نهج النبى ، فلابد و أن نتبع الوحى، ففى كل مسالة أو فى كل نازلة ، وفى كل قول وفى كل فعل وفى كل اعتقاد ، لابد ان يكون شعارك ان أتبع إلا ما يوحى إلى، و لذلك قال الإمام أحمد فى الفتنة كان يقول لهم : (ائتونى بآية من كتاب الله او حديث من أحاديث رسول الله أقول به) ( قُل لَّوْ شَاء اللََُّّ مَا ت َلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ ف َقَ دْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا م ِن ق َبْلِهِ أَفَلاَ ت َعْقِلُونَ (16) ) قالأنا مكثت فيكم أربعين سنه، خلال هذه الأربعين سنة، لم أقل كلمة و احدة من هذا الكتاب فلماذا؟!! يعنى أنتم قلتم أساطير الأولين اكتتبها، لماذا لم يكن ذلك قبل هذا؟ (أَ فَلاَ ت َعْقِلُونَ) هذا أين عقله. ( فَمَنْ أَظْلَمُ مَِِّنِ اف ْت َرَى عَلَى اللََِّّ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ ي ُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17 )) فهذا الذى يقولأنه مفترى، أو يريد أن نفترى على منهج الله جل وعلا، بأن ناتى بغيره، هذا مجرم وهو لا يفلح، لا يُصل على مطلو به، ولا يفر من مرغوبه، وهذا من أظلم الظلم. فَمَنْ أَظْلَمُ : أى لا أحد أظلم منه. ( وَي َعْبُدُونَ مِن دُونِ اللََِّّ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَي َقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللََِّّ قُلْ أَ ت ُنَب ِئُونَ اللَََّّ بمَِا لاَ ي َعْلَمُ فِِ السَّ مَاوَاتِ وَلاَ فِِ الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَت َعَالىَ عَمَّا يُشْرِكُونَ (18 )) وَي َعْبُدُونَ مِن دُونِ اللََِّّ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ: أى لا يملك لهم ضرا ولا نفعا، إذا أرادوا النفع، لا يأتيهم بالنفع، إذا أرادوا أن يضر وا عدوهم، لا يستطيع ذلك، لا عن نفسه ولا عن غيره، فكيف يعبدونه ؟ وَي َقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللََِّّ : طبعا فى بداية السورة حُ صرت قضية الشفاعة (الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن ب َعْدِ إِذْنِهِ) (ولا يشفعون إلا لمن إرتضى) فيقول، لماذا تعبدونهم والشفاعة ملك لله جل و علا. قُلْ أَت ُنَب ِئُونَ اللَََّّ بمَِا لاَ ي َعْلَمُ فِِ السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِِ الأَرْضِ سُبْحَانَهُ : سُبْحَانَهُ : أى تنزه وتقدس وتعالى عما يشركون ، أى أتخبرون الله بما لا يعلم وهو الْالق والمالك لكل هذا ! فالله جل وعلا قد قطع كل الْجج عن عبادة غيره ، بأنهم لا يملكون شيئا، ولا يملكون ضرا ولا نفعا، ولا يملكون موتا ولا حياة، ولا نشورا، ولا يملكون شفاعة، وليس له منهم ظهير، ولذلك فالله جل وعلا، هو الإله الْق، وهؤلاء آلهة عُ بدت بالباطل والعياذ بالله جل وعلا. (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْت َ لَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَب َقَتْ مِن رَّب ِكَ لَقُضِيَ ب َي ْن َ هُمْ فِيمَا فِيهِ يخَْتَلِفُونَ (19)) وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْت َلَفُواْ : أي، كانوا أمة واحدة على الإيمان فاختلفوا، وذلك لما جاءهم العلم فبعضهم بغى حسدا وظلما وكفرا ب الله جل وعلا، وبعضهم صار مؤمنا.

عدد الصفحات ٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 8 (وَي َقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ م ِن رَّب ِهِ ف َقُلْ إِنمََّا الْغَيْبُ للََِِّّ فَانتَظِرُواْ إِنّ ِ مَعَكُم م ِنَ الْمُنتَظِرِينَ (21 )) وَي َقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ م ِن رَّب ِهِ : و هنا يأتى الإقتراح من الكفار أيضا، أى هم يقترحون يقولون لماذا لا تأتى آية، أى آية حسية، كالآيات التى جاءت لصالح، ولموسى عليهما السلام، وغيرهم من الأنبياء. ف َقُلْ إِنمََّا الْغَيْبُ للََِِّّ : أي، أن الله جل وعلا هو الذى يعلم الغيب، فلا يظهر على غيبه أحدا، إلا من ارتضى من رسول، فالله جل وعلا هو الذى يرسل بالآيات، وليس أنا الذى آتى بها من عند نفسى، ولذلك قال: (فَانتَظِرُواْ إِنّ ِ مَعَكُم م ِنَ الْمُنتَظِرِينَ) : اى، انتظروا ما اقترحتموه ، لأنى معكم منتظر لها، وفيه تهديد لهم أيضا. س هم طلبوا اية حسيه لماذا لم تاتهم ؟ ج لأن الله جل وعلا قال (وَمَا مَن َعَنَا أَن ن ُّرْسِلَ بِالآْيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بهَِا الأَْوَّلُونَ ) فعلم الله جل وعلا، الذى يعلم الغيب، ويعلم ما لم يكن كيف سيكون ، أنه لو أرسل اليهم آيات من جنس آيات صالح وهود وموسى الْسية، فإنهم لن يؤمنوا أيضا بل سيكذبون. إذاً طلبوا الآيات لتطويل المدة والمسافة فى تكذيبهم وكذلك أيضا فى محاولة التعجيز وهذا لا ينفعهم بشىء. ( وَإِذَا أَذَق ْنَا النَّاسَ رَحمَْةً م ِن ب َعْدِ ضَرَّاء مَسَّت ْهُمْ إِذَا لهَُم مَّكْرٌ فِِ آيَاتِنَا قُلِ اللََُّّ أَسْرَعُ مَ كْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تمَْكُرُونَ (21 )) وَإِذَا أَذَق ْنَا النَّاسَ رَحمَْةً م ِن ب َعْدِ ضَرَّاء مَسَّت ْهُمْ: الرحمة، تأتى بمعنى النعمة والصحة، والمال، والْصب، الى غير ذلك، (من بعد ضراء مستهم ) عكس ذلك. إِذَا لهَُم مَّكْرٌ فِِ آيَاتِنَا : طبعا ( مَرَّ كَأَن لمَّْ يَدْعُنَا إِلىَ ضُر ٍ مَّسَّهُ) وهنا يمكرون، يعنى يستخدمون هذه النعم فى الكيد لأهل الإيمان، والعياذ بالله جل وعلا. قُلِ اللََُّّ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تمَْكُرُونَ : أي، ستذهبون بمكركم ، إن الملائكه الْفظة التى هى عليكم حافظين ،كراما كاتبين ، يعلمون ما تفعلون (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ ت َعْمَلُونَ) فأين ستذهبون بمكركم . ( هُوَ الَّذِي يُسَير ُِكُمْ فِِ الْب َر ِ وَالْبَحْرِ حَتىَّ إِذَا كُنتُمْ فِِ الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بهِِم بِرِيحٍ طَي ِبَةٍ وَفَ رِحُواْ بهَِا جَاءَت ْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُل ِ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَن َّهُمْ أُحِيطَ بهِِمْ دَعَوُاْ اللَََّّ مخُْلِصِينَ لَهُ ا لد ِينَ لَئِنْ أَنََيْت َنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَن ِ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22 )) هُوَ الَّذِي يُسَير ُِكُمْ فِِ الْب َر ِ وَ الْبَحْرِ : وهذه آية أيضا من آيات الله جل وعلا، هم لمسوها واقعا (يُسَير ُِكُمْ فِِ الْب َر ِ ) ب أن جعل لكم الارض ذلولا، فامشوا فى مناكبها، وتسيرون فى فجاجها، وكذلك أيضا تركبون ا لإبل، فتسير على تلك الأرض، وجعل لكم هذه الإبل بهذه الْفاف، التى تسير على الرمال، لأنكم لا تستطيعون ان تسيروا عليها بأرجلكم

عدد الصفحات ٨

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 9 أو بخيولكم، فكل هذه آيات من آيات الله جل وعلا، وكذلك ف إن من تيسيره، أن سخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره، فأنت تضع هذه الْشبة على هذه المياه لتطفوا، وكان من حكمة الله جل وعلا انه كلما كثر الْجم كلما استطاعت هذه الْشبة أن تستقر على وجه الماء، وهذا ما يُ عرف بقانون التوتر السطحى، أو قانون الطفو الذى يدرسونه الآن، كل هذا من ة من الله وفضل. حَتىَّ إِذَا كُنتُمْ فِِ الْفُلْكِ : والفلك بمعنى السفن. وَجَرَيْنَ بهِِم بِرِيحٍ طَي ِبَة : أى أن هذه السفن بما تتحرك؟ بالريح، و الريح الطيبة التى ليس فيها عيب ولا ضرر لكم. س بعض الناس يقول عندنا الآن السفن تسير بمحركات أين هذه الاية ؟ ج العلم يقول ان هذه المحركات لا تتحرك الا بالهواء الذى فيه اكسجين حتى تحترق العو ادم ويتحرك ولولا ذلك ما احترقت. طَي ِبَةٍ وَفَرِحُواْ بهَِا جَاءَت ْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ : أى شديدة الهبوب. وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُل ِ مَكَانٍ : أنظر الى هذه الصورة العجيبة، و من ركب البحر عرف هذه المسالة، أنه يكون فى البحر على إمتداد الأفق من كل ناحية بحر ومياه أمواج تلطم هذه السفن بقوة، و أمواج عالية جدا. وَظَنُّ واْ : أى أيقنوا. أَن َّهُمْ أُحِيطَ بهِِمْ : من يدعون ؟ (دَعَوُاْ اللَََّّ مخُْلِصِينَ لَهُ الد ِينَ) : أى مخلصين له الدعاء، وسمى الدعاء دينا، لأن الدعاء إفتقار، وذل، وكلمة دين بمعنى الإفتقار والذل والْضوع لله جل وعلا . لَئِنْ أَنََيْت َنَا مِنْ هَذِهِ لَنَ كُونَن ِ مِنَ الشَّاكِرِينَ : أى من الموحدين بك، اذاً هم كانوا يعبدون على البر ، وهم اطمأنوا بالْياة الدنيا ورضوا بها يعبدون أصنام كثيرة ، و كل يصنع لنفسه صنما، فاذا أتت الشدة، علموا انه لا ينجيهم منها إلا إله واحد فقط. ( ف َلَمَّا أَنََاهُمْ إِذَا هُمْ ي َب ْ غُونَ فِِ الأَرْضِ بِغَيرِْ الَْْق ِ يَا أَي ُّهَا النَّاسُ إِنمََّا ب َغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الَْْيَاةِ الدُّن ْيَا ثَُُّ إِلَي ْنَا مَرْجِعُكُمْ ف َن ُنَب ِئُكُم بمَِا كُنتُمْ ت َعْمَلُونَ (23 )) ف َلَمَّا أَنََاهُمْ إِذَا هُمْ ي َب ْغُونَ فِِ الأَرْ ضِ بِغَيرِْ الَْْق ِ يَا أَي ُّهَا النَّاسُ إِنمََّا ب َغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم : نحن قد نَينا كم نعم، وخرجتم الى البر ، و أمنتم على انفسكم نعم، لكن إذا فعلتم سوءا، فانه سيكون عاقبته عليكم. مَّتَاعَ الَْْيَاةِ الدُّن ْيَا : أى كل هذا الذى تحيونه ا لآن، إنما هو متاع ومتاع ماذا ؟ الْياة الدنيا، دنيا، بمعنى قريبة، لأن هناك حياة اخرى بعيدة، ستقدمون عليها، ومن خصائص هذه الْيوة الدنيا، أنها سريعة المرور ستنقضى، ليس لها إستقرار، ولا دوام، فاعقلوا لماذا تبغون ؟ لماذا ترجعون فيما عاهدتم الله جل وعلا عليه ؟!!

عدد الصفحات ٩

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 11 (إِنمََّا مَثَلُ الَْْيَاةِ الدُّن ْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْت َلَطَ بِهِ ن َبَاتُ الأَرْضِ مَِِّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَ ن ْعَامُ حَتىََّ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُف َهَا وَازَّي َّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَن َّهُمْ قَادِرُونَ عَلَي ْهَا أَتَاهَا أَمْرُ نَا لَيْلاً أَوْ ن َهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لمَّْ ت َغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ ن ُفَص ِلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ ي َت َفَكَّرُونَ (24)) فِ هذه الآية يبين الله ج و علا، قيمة هذه الْياة، و أن خلقها من أول وجودها، كان خلقا قد إعتوره النقص، و لابد لها من الز وال، حتى تأتى حياة أخرى، تكون دائمة، خالدة، مستمرة، فقال تعالى مبينا مثلها، بمثل الماء الذى نزل من السماء، فاختلط به، فَاخْت َلَطَ بِهِ: بمعنى، إمتزج به، و الباء هنا، قيل للمصاحبة، و قيل أنها للسببية، أي إختلط بسببه حتى خالط بعضه بعضا، و لكن القول الأول أنها للمصاحبة، أظهر. إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُف َهَا: أي زينتها الغانية، وحسنها، وبهجتها، و كأنها صورة لإمرأةٍ تزينت بأروع ثيابها، و كأنها عروس قد لبست أحلى ملابسها، التي قد طُرزت بكل الألوان التي تَذب الإنتباه. قَادِرُونَ عَلَي ْهَا: أي قادرون على جذاذها وحصادها و أخذ ما يريدون منها. أَتَاهَا أَمْرُنَا: قيل أمرنا هنا، بمعنى: أتاها عذابنا، و هذا العذاب إما صاعقة و إما ريح باردة، فأيبست الأوراق، وأتلفت الثمار. فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا : أي كالنبات المحصود، و قيل: يبساً بعد الْضرة والنضارة، كأنها حصيدًا. كَأَن لمَّْ ت َ غْنَ بِالأَمْسِ: أي، لم يكن فيها غناء، لم تكن حسناء، ولم تنعم. و قيل (لم تغن بالأمس): أي كأنها لم تكن موجودة، لأن الأمور بعد زوالها كأنها لم توجد . الرياض الناضرة، الْدائق الباهرة، الطيور الغناء، وفجأة يتحول هذا المشهد إلى مشهد أرضٍ سوداء جرداء لا حياة فيها مرة أخرى، كأن هذه الْياة وهذه الزينة لم يكن لها وجود، وهذا معناه: أن الدنيا فِ تكوينها الإبتدائى إنما خُلقت لتفنى وتزول ولم تخلق للبقاء، ولذلك عوامل النقض فيها كثيرة، فلماذا نحن يكبر عمرنا، الآن أنت طفل ثُ بعد ذلك شابا ثُ تصير شيخا، لماذا هذا التناوب؟ لأن الأرض لا تثبت وأنت والزمان لا يثبت، و الزمان يمشى طولا ولذلك أنت تسير إلى الأمام فإذا قطعت مرحلة، مرت مرحلة من عمرك بعكس الآخرة كلها بالعرض ولذلك لذتها باقية وعمرها لا يفنى، لأنها خلقت باقية لا تزول. كَذَلِكَ ن ُفَص ِلُ الآيَاتِ : نبينها. (وَاللََُّّ يَدْعُ و إِلىَ دَارِ السَّلامِ وَي َهْدِي مَن يَشَاء إِلىَ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (25)) وَاللََُّّ يَدْعُو إِلىَ دَارِ السَّلامِ : سمى الجنة بدار السلام لماذا؟ لأنها سالمة مِا ذُكر من حال الدنيا، سلمت من الفناء فتبقى ولا تفنى، سلم نعيمها من الزوال فهو باقٍ، ثابت، ليس بفانٍ ولا منقطعٍ، و لذلك إذا أردت أن تعقد مقارنة،

عدد الصفحات ١٠

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 11 اعقد مقارنة بين العاجلة التي تَفنى و تزول و بين الآخرة التي سلمت من كل ما سلمت منه الدنيا وبخاصة أن الدنيا تَفنى و الآخرة تبقى، ولذلك هي دار السلام. وَي َهْدِي مَن يَشَاء إِلىَ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ: كيف الو صول إلى دار السلام؟ أن يهديك الله جل وعلا ويوفقك ويقبل توبتك وهدايتك. و لذلك يقول يُيى بن معاذ الرازى: (عجبت من رجلٍ يرائى بعمله الناس و هم خلقٌ مثله، و من رجلٍ بقى له مال و رب العزة يستقرضه، و رجل رغب فِ صحبة مخلوقٍ و الله يدعوه إلى محبته، ثُ تلى قوله تعالى (وَاللََُّّ يَدْعُو إِلىَ دَارِ السَّلامِ وَي َهْدِي مَن يَشَاء إِلىَ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ). (ل ِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الُْْسْنىَ وَزِيَادَةٌ وَلاَ ي َرْهَقُ وُجُوهَهُمْ ق َت َرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَْنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ل ِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الُْْسْنىَ: أي للذين أتوا بشهادة التوحيد. الْسنى: هي الجنة. وزيادة : قيل الزيادة تضعيف الثواب، و منه، يشمل هذا التضعيف، ما يعطيه من الْور والقصور والرضا عنهم وما أخفاه الله لهم من قرة أعين ويشمل أيضا النظر إلى وجه الله الكريم جل وعلا، نسأل الله جل وعلا أن يُنعم علينا بفضله بالنظر إلى وجهه الكريم. وَلاَ ي َرْهَقُ: الرهق، بمعنى: أن يعلوهم، يعلوهم و يعتريهم. ق َت َرٌ: القتام والسواد. ذِلَّةٌ: هي الهوان والصغار. و كأن المقصود أنه م لا يُصل لهم إهانة فِ الباطن و لا فِ الظاهر، كما فِ قوله تعالى: (ف َوَقَاهُمُ اللََُّّ شَرَّ ذَلِكَ الْي َوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً )، النضرة فِ الوجوه، و السرور فِ القلوب، فلما سرت القلوب ظهر ذلك على الوجوه. أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَْنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ: هم فيها خالدون، فلم يقل جل و علا (أولئك أصحاب الجنة) فقط، فهم أصحاب الجنة و لكن هل سيخلدوا فيها؟ فالجنة خالدة، و لكن المؤمنين؟، هنا اطمأنوا فهم فيها خالدون، فلا قلق، ولو لم يذكر هذا الْلود لأنزعجت القلوب، هي دار تخلد فماذا عن ساكنيها. (وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّي ِئَاتِ جَزَا ء سَي ِئَةٍ بمِِثْلِهَا وَت َرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لهَُم م ِنَ اللََِّّ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنمََّا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا م ِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)) وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّي ِئَاتِ: السيئات هى الشرك والمعاصى. جَزَاء سَي ِئَةٍ بمِِثْلِهَا: بعدما ذكر الله جل و علا حال الصالْين، المحسنين، ذكر حال الأشقياء، فالذين كسبوا السيئات جزاء سيئة مثلها، و هذا من عدله الله جل وعلا أنه يجازى على السيئة مثلها. وَت َرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ: ترهقهم أي، تعتريهم و تعلوهم ذلة، هوانٌ وصغار. مَّا لهَُم م ِنَ اللََِّّ مِنْ عَاصِمٍ: أي من مانع ولا واقٍ يقيهم العذاب.

عدد الصفحات ١١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 12 كَأَنمََّا أُغْشِيَتْ: أغشيت بمعنى أُلبست، وعلاها هذه القطع والأجزاء. قِطَعًا م ِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا: قطعا، أي أجزاء، أجزاء من الليل مظلما، و تخيل هذا المنظر، قطع الليل أصبحت مُلبسة فِ وجوههم ظُلما كما قال تعالى: (و تسود وجوه)، عياذا بالله جل وعلا. (وَي َوْمَ نحَْشُرُهُمْ جََِيعًا ثَُُّ ن َقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ف َزَي َّلْنَا ب َي ْن َهُ مْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِ يَّانَا ت َعْبُدُونَ (28)) وَي َوْمَ نحَْشُرُهُمْ جََِيعًا: نحشر الجميع من الجن والأنس، البر والفاجر، المؤمن والكافر، كما قال تعالى: (وَحَشَرْنَاهُمْ ف َلَمْ ن ُغَادِرْ مِن ْهُمْ أَحَداً )، كل أحد سيُ حشر. ثَُُّ ن َقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ: مكانكم، أي الزموا مكانًا معينًا يختص بكم، لماذا؟ ف َزَي َّلْنَا ب َي ْن َهُمْ: زيلنا بمعنى فرقنا بينهم، وقطعنا الوصل التي بينهم، كما فِ قوله تعالى: (وَامْتَازُوا الْي َوْمَ أَي ُّهَا الْمُجْرِمُونَ )، امتازوا، أي تفرقوا وابتعدوا وخذوا مكانا بعيدا عن المؤمنين. ب َي ْن َهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا ت َعْبُدُونَ: هنا التبرؤ من الذين عبدوهم لهم، ما كنتم تعبدوننا ولا شعرنا بكم، و قالوا:(فَكَفَى بِاللََِّّ شَهِيدًا ب َي ْن َنَا وَب َي ْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)) (هُنَالِكَ ت َب ْلُو كُلُّ ن َفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلىَ اللََِّّ مَوْلاهُمُ الَْْق ِ وَضَلَّ عَن ْهُم مَّا كَانُواْ ي َفْت َ رُونَ (31)) ت َب ْلُوبمعنى: تخُتبر وتُعلم. كُلُّ ن َفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ: أسلفت بمعنى قدمت من خيرٍ أو من شر، أي كل نفس تخُبر وتُعلم بما قدمت من خيرٍ أو شر، كما قال تعالى: (ي َوْمَ ت ُب ْلَى السَّرَائِرُ )، وكما قال تعالى: (ي ُنَبَّأُ الإِْنْسَانُ ي َوْمَئِذٍ بمَِا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) هناك قراءة أخرى فِ كلمة ( تبلو) وهى قراءة أيضا صحيحة (هُنَالِكَ ت َت ْ لُو) و يكون المقصود بها، تتلو، و فيها قولان: القول الأول: إما التلاوة بمعنى القراءة، فهى تقرأ كتابها، فيكون ما أسلفت أي ما قدمت فِ كتاب أعمالها كما فِ قوله تعالى: (وَنُُْرِجُ لَهُ ي َوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا ي َلْقَاهُ مَنشُورًا) القول الثانى: هنالك تتلو كل نفسٍ، أي تتبع، فكلمة تلى بمعنى تَبِع، و ه و يوم القيامة كل عابدٍ يتبع متبوعه، كما فِ الْديث الصحيح لغيره، من حديث أبى سعيد (أنه يُقال يوم القيامة لتتبع كل أمةٍ ما كانت تعبد فلا يبقى أحدٌ كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون فِ النار)، هذا على القراءة ب (تتلو). الَْْق ِ : أي العدل، الذى يُكم بينهم بالعدل. وَضَلَّ عَن ْهُم: أي ذهب عن المشركين ما كانوا يفترون، أي ما كانوا يعبدون من دون الله إفتراءً عليه. (قُلْ مَن ي َرْزُقُكُم م ِنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يمَْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يخُْرِجُ الَْْيَّ مِنَ الْمَي ِ تِ وَيخُْ رِجُ الْمَي ِتَ مِنَ الَْْي ِ وَمَن يُدَب ِرُ الأَمْرَ فَسَي َقُولُونَ اللََُّّ ف َقُلْ أَفَلاَ ت َت َّقُونَ (31))

عدد الصفحات ١٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 13 هنا بدأت الآيات فِ الْديث عن معانٍ من معانى الربوبية ال تخُاطب الفطر ولا ينكرها أحد، قُلْ مَن ي َرْزُقُكُم م ِنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يمَْ لِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ: السمع، القوة السامعة، والأبصار، القوة الباصرة. وَمَن يخُْرِجُ الَْْيَّ مِنَ الْمَي ِتِ وَيخُْرِجُ الْمَي ِتَ مِنَ الَْْي ِ وَمَن يُدَب ِرُ الأَمْرَ فَسَي َقُولُونَ اللََُّّ ف َقُلْ أَفَلاَ ت َت َّقُونَ . (فَذَلِكُمُ اللََُّّ رَبُّكُمُ الَْْقُّ فَمَاذَا ب َعْدَ الَْْق ِ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنىَّ تُصْرَفُونَ (32)) فَمَاذَا ب َعْدَ الَْْق ِ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنىَّ تُصْرَفُونَ : أي ليس هناك واسطة بين الْق والضلال، فمن تَاوز الْق وقع فِ الضلال،ليس هناك منطقة وسط، إنما بعد الْق يقع الإنسان فِ الضلال. (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَب ِكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَن َّهُمْ لاَ ي ُؤْمِنُونَ (33)) هذا فيه دليل على أنهم مع إعترافهم بمعانى الربوبية أو ببعضها، ليس هذا دليل على إيمانهم حتى يأتوا بالإلهية، بشهادة التوحيد أن لا إله إلا الله نفيا وإثباتًا، و هذه المعانى معانى فطرية، فالناس كلها تقر بذلك إلا الشاذ، حتى الكفرة ففي قصة فرعون مع موسى عليه السلام، قال الله تعالى: (وَجَحَدُوا بهَِا وَاسْت َي ْقَنَت ْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) الدافع هو الظلم و العلو فقط، الكبر هو الذى دفعه إلى التجاهل لهذه المعانى، إنما كان يسكت لما قال موسى عليه السلام (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هََٰؤُلاَءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ بَصَائِرَ )، سكت لم يقل: لم أعلم، إنما كان يعلم هذا فِ نفسه و تَاهل. كَلِمَتُ رَب ِكَ: بمعنى العذاب، لأن الله جل وعلا وعد الذين فسقوا إذا لم يؤمنوا أنهم يُعذبون، وقيل: حَقَّتْ كَلِمَتُ رَب ِكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَن َّهُمْ لاَ ي ُؤْمِنُونَ : أي حق عليهم إنتفاء الإيمان وعلم الله منهم ذلك، أنهم لن يؤمنوا، لماذا؟ لأنهم فسقوا وخرجوا على طاعة الله تعالى. (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُ م مَّن ي َبْدَأُ الَْْلْقَ ثَُُّ يُعِيدُهُ قُلِ اللََُّّ ي َبْدَأُ الَْْلْقَ ثَُُّ يُعِيدُهُ فَأَنىَّ ت ُؤْفَكُونَ (34)) فَأَ ت ُؤْفَكُونَ: أي كيف تُصرفون عن طريق الرشد إلى الضلال والباطل. (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن ي َهْدِي إِلىَ الَْْق ِ قُلِ اللََُّّ ي َهْدِي لِلْحَق ِ أَفَمَن ي َهْدِي إِلىَ الَْْق ِ أَحَقُّ أَن ي ُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِد ِيَ إِلاَّ أَن ي ُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تحَْكُمُونَ (35)) هذا إفحام كما يقال بعد إفحام، القرآن يُلقمهم أحجارا فهم لا يستطيعون الجواب،قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّ ن ي َهْدِي إِلىَ الَْْق ِ قُلِ اللََُّّ ي َهْدِي لِلْحَق ِ أَفَمَن ي َهْدِي إِلىَ الَْْق ِ أَحَقُّ أَن ي ُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِد ِيَ إِلاَّ أَن ي ُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تحَْكُمُونَ . (وَمَا ي َتَّبِعُ أَكْث َرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ ي ُغْنِِ مِنَ الَْْق ِ شَيْئًا إِنَّ اللَََّّ عَلِيمٌ بمَِا ي َفْعَلُونَ (36)) وَمَا ي َتَّبِعُ أَكْث َرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا: هل الظن مِدوح أم مذموم؟

عدد الصفحات ١٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 14 الظن نوعان ظنُ خيرٍ: كما فِ قوله تعالى (ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَي ْرًا) ظن الشر: كما معنا فِ هذه الآية و كما فِ الآية (يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ إِنَّ ب َعْضَ الظَّنِ إِثٌُْ )، فهذا ظن الشر، وظن الشر ينقسم إلى قسمين أيضا: ظنٌ عليه برهانٌ ودليلٌ . مثال: وجدنا رجل فِ يده زجاجة خمر ورائحة الْمر تفوح من فمه، نحن لم نره وهو يشرب الْمر ولكن قامت القرائن من رائحة فمه و الزجاجة فِ يده، على أن هناك شر، مررنا ببيت رجل فسمعنا صوت موسيقى عالية و صاخبة مع ضحكات لرجالٍ ونساءٍ فِ بيته. و لذلك نحن نُعمل القرائن فِ الأمور التي ليس فيها يقين، هناك قاعدة: (ما لا يُبنى على يقين، تُعمل فيه الظنون)، الظنون التي عليها برهان، ولذلك فِ مسائل الفقه أغلبها ظنية، و لذلك أنت تعرف الفقه ( هو معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية)، المعرفة تشتمل العلم والظن، فمسائل الفقه أغلبها ظنى، فهل هذا الظن نمنع منه، نقولا لا، لأنه عليه برهان و دليل. ظن ليس عليه برهان ولا دليل. 11 ظن الْير يُعمل به، وظن الشر الذى عليه برهانٌ ودليل أيضًا يُعمل به وتؤخذ بهذه القرائن وهذه الأمور، أما الظن الذى ليس عليه دليل فهذا المنهى عنه بالآية (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ )، و منهى عنه فِ الْديث (إياكم و الظن فإن الظن أكذب الْديث)، هذا هو المنهى عنه، ليس عليه برهان ولا دليلفهو تهمة بالباطل، فهذا لا يُعمل به ولا يجُرى معه. فماذا عن هجومه على النفس؟ أحيانا يأتي على الإنسان خاطر وليس معه برهان ولا دليل، و النبى صلى الله عليه وسلم يقول ( إياكم والظن) و يقول(اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ )، كيف نَتنب وهو يطرأ علينا إطرارًا؟ ج إن الذى أُمرت بإجتنابه هو أن تُسيره حتى يتمكن منك وسواس، و الأمر الثانى أن تتعامل بهذا الظن، أنت تتعامل و تَرى وتعمل فى الظاهر مع هذا الظن الذى ليس عليه برهانٌ ولا دليل. (وَمَا كَانَ هََٰذَا الْقُرْآنُ أَن ي ُفْت َرَىَٰ مِن دُونِ اللََِّّ وَلََٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي ب َينَْ يَدَيْهِ وَت َفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّب ِ الْعَالَمِينَ) : أي توضيح وبيان.تفصيل والْرام. الأحكام والْلال: أي الكتاب من الكتب المتقدمة. تَصْدِيقَ الَّذِي ب َينَْ يَدَيْهِ: أَمْ ي َقُولُونَ اف ْت َرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ م ِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم م ِ ن دُونِ اللََِّّ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) )

عدد الصفحات ١٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 15 فهذا القرءان تحدى من أول آية قوله" الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ " وهذا تحدي لمن يدعي أن القرءان به ريب، ولذلك أسلم بعض القساوسة بعد قرائته هذة الآية، قال: ما هذا الأطمئنان والثقة أن يقول فِ أول الكتاب "ذلك الكتاب لا ريب فيه" فقال أحدى القساوسة فظللت أبحث فيه عن ريب حتى أُ ؤ كد هذا الريب ولكنِ وصلت أنه الْق ولا ريب فيه. والذي يؤكد عن صحة إسلامنا أن القرءان موجود منذ أكثر من 1437 سنة يتحداكم، فيقول " فأتوا بسورة مثله"، وحتى الآن ولو أجتمعوا عباقرة العالم لم يأتوا ولو بآية من مثله. وهذة من الأمثال فِ القرءان ولكن الأمثال المتضمنة أي ليست من الأمثال الصريُة، ولذلك أخذو ا العرب من هذة الأية أن الإنسان عدو ما يجهل . : أي من جنس القرءان.مثله (بَلْ كَذَّبُوا بمَِا لمَْ يُُِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتهِِمْ تَأْوِيلُهُ كَذََٰلِكَ كَ ذَّبَ الَّذِينَ مِن ق َبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِ بَةُ الظَّالِمِينَ) أي أنهم لم يفهموه ولا عرفوه ولم يُُصلوا ما فيه من الهدى ودين الْق إلى حين تكذيبهم ب ه جهلا وسفها. يله".وهذا يكون فِ يوم القيامة يلقون تأويله، لقوله " هل ينظرون إلا تأو "ولما يأتهم تأويله": .: أي حقيقته وما يأول إليهتأويله (وَمِن ْهُم مَّ ن ي ُؤْمِنُ بِهِ وَمِن ْهُم مَّن لاَّ ي ُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِ دِينَ) أي من هؤلاء من سيؤمن فيتبعك وينتفع بما أرسلت به. أي يظل على تكذيبه حتى يموت ويبعث على ذلك. وَمِن ْهُم مَّن ي ُؤْمِنُ بِهِ: لة فيضله وهو العادل الذي لا م بمن يستحق الهداية فيهديه ومن يستحق الضلافهو أعل وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ: يجور. (وَإِن كَذَّبُوكَ ف َقُل لِ ِ عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيئُونَ مَِِّا أَعْمَلُ وَ أَنَا بَرِيءٌ مِ َِّا ت َعْمَلُونَ ) وهذا كما قال إبراهيم عليه السلام :" إنا برآء منكم و مِا تعبدون من دون الله كفرنا بكم "، ثُ بيين أنه اعتزالهم وهذا يقتضى معنى البراءة شيئين: (البغض القلبي ومعه البُعد). :يقول الشنقيطي رحمه الله وبين الله فِ موضع أخر أن اعتزال الكفار والأوثان والبراءة منهم من فوائده تفضُل الله تعالى بالذرية الطيبة الصالْة عليه. فلما أعتزلهم وما يعبدون من دون الله و هبنا له اسحاق ومن وراءه يعقوب.

عدد الصفحات ١٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة يونس) الشيخ / محمد فريد 16 (وَمِن ْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ ي َعْقِ لُونَ ) لابدان. ب واحاديث النبوية تُشفى بها القلو لأمعون كلامك الْسن إلى القرءان وا أي يس :يستمعون إليك ع كمعدوم. : وسبق لنا القاعدة أن الشئ الذي لا ينفأَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ ي َعْقِلُونَ " ( وَمِن ْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ ت َهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لاَ ي ُبْصِرُونَ ) أي يتظر إليك ولما اعطاك الله السمت الْسن، ولكن نظر هؤلاء كان نظر سخرية كما قال تعالى : " وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسول ". وأما المؤمنون فينظرون إليه بعين الوقار والتعظيم. (إِنَّ اللَََّّ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلََٰكِنَّ ا لنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) أي أي ظلم صغر أو كبر ،فالفعل المضارع هنا منفي يُفيد العموم . :لا يظلم الناس أي، أي شيىء، وشيىء جاءت نكرة تفيد العموم. شيئا: (وَي َوْمَ يَُْشُرُهُمْ كَأَن لمَّْ ي َلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً م ِنَ الن َّهَ ارِ ي َت َعَارَفُونَ ب َ ي ْن َهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَ اءِ اللََِّّ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) :"يوم تقوم قول تعالىدقائق مرت سريعا كما ي أي أنهم كانوا يستشعروا بها كأنها :أن لم يلبثوا إلا ساعة من النهارك الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ". ه ولكنهم مشغولون بما ب صاحبأي يعرف بعضهم بعضا فيعرف الابناء الأباء ويعرف كل صاح : يتعارفون بينهم هم فيه، لقوله تعالى:" لكل امرئ منهم يومئذ شأن يُغنيه "، ولذلك قال تعالى:"ولايسأل حميم حميما يبصرونهم" فهم يبصرونهم ولكن لايسألونهم لأن الأمر والشغل كبيرا وعظيما ولذلك قال تعالى فِ آية أخرى:"يوم نفخ فِ السور فلا أنساب بينهم" فتقطعت الوصل ولم يبقى غير العمل الصالح. لْسران هو يوم اف ،أموالهمو أهليهملأنها فِ النار خالدة والعياذ بالله، وخسروا أنفسهم: أي خسروا قد خسروا المبين والْسرة والندام. فائدة: خسارة العمل الصالح.ن فلن تَدها إلا فِ آوذلك إذا وجدت كلمة خسر أو خسارة فِ القر فالفوز بالإيمان والعمل الصالح، ما عدا آية فِ سورة النساء، يوم يفوز المنافقين لقوله "يا ليتنِ كنت معهم فأفوز فوزا عظيما " وهذا كان فِ شأن الغنائم وليس لنا. .هو الفوز فذلك"فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة " لقوله تعال: ،حصول السلامة مع حصول الْير والفوز وإنما الفوز الدنيوي ليس بفوز الْقيقي، والْسارة الْقيقية أن تخسر دينا وإيمانا وعملا صالْا. ( وَإِمَّا نُرِي َنَّكَ ب َعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ ن َت َوَف َّي َنَّكَ فَإِلَي ْنَا مَرْجِعُهُمْ ثَُُّ اللََُّّ شَهِيدٌ عَلَىَٰ مَا ي َفْعَلُونَ)

عدد الصفحات ١٦