- 114 - المبحث السادس جمـــــــل أخــــرى ويضم هذا المبحث ثلاث جمل تؤدي كل منهما دورا وظيفيا مشتركا في عدد من النصوص القرآنية ، وهذه الجمل هي: أولا : الجملة الحالية: تعرف الجملة الحالية بأنها تلك (الجمل التي تبين هيئة صاحبها)(1). وهناك تباين بين الجملتين يعد من أسس التفريق بينهما ، إذ إن الجملة الحالية عند جمهور النحاة تكون خبرية(2). في حين وردت الجملة التفسيرية خبرية وا نشائية(3) فضلا عن ذلك فإن لجملة الحال شروطا شكلية لا تتحقق في الجملة التفسيرية ، إذ لابد فيها من رابط يربطها بصاحب الحال سواء أكان هذا الرابط حرف الواو أم الضمير (4) وهو ما لا يشترط في جملة التفسير . ومع أن الفرق واضح بين الجملتين الحالية والتفسيرية، إلا أن ذلك لم يمنع عددا من النحاة والمفسرين من حمل عدد من الجمل الواردة في عدد من الآيات القرآنية على النمطين في السياق الواحد. من ذلك (5 )قوله تعالى: {( فِي الْكُفْرِ يُض لُّ بِهِ الَّذِين ك ف رُواْ يُحِلِّون هُ ع اماً و يُح رِّمُون هُ ع اماً لِّيُو اطِؤُواْ عِدَّة م ا ح رَّم اللُّّ ف يُحِلُّواْ م ا ح رَّم اللُّّ زُيِّن ل هُمْ سُوءُ أ عْم الِهِمْ و اللُّّ لا ي هْدِي الْق وْم الْك افِرِين 37. (4) إعراب الجمل وأشباه الجمل ، ص 478 . (5) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ص445 . (3) مغني اللبيب ، ج5 ، ص100 – 104 . (1) شرح المفصل ، ج 5، ص 42 . (2) ينظر على سبيل المثال أيضا السور : البقرة 38 ، النساء88 ، الأحزاب 43 .
عدد الصفحات ٤٩- 115 - فقد وردت هذه الآية في سياق الرد على المشركين المستحلين حرمات الله في الأشهر الحرم ، إذ من المعلوم أن هذه الأشهر لا يجوز القتال فيها، إلا أن المشركين كانوا يتلاعبون بأوقاتها بغية الإعتداء(1) . والنسيء يطلق على الشهر الحرام الذي أرجئت حرمته وجعلت لشهر آخر (2) . وصيغة القصر في قوله تعالى: ((إِنَّم ا النَّسِيءُ زِي اد ةٌ فِي الْكُفْرِ)) تقتضي أن النسيء لا يعدو كونه من أثر الكفر لمحبة الإعتداء فهو قصر حقيقي(3)،وجملة (يُض لُّ بِهِ الَّذِين ك ف رُواْ) خبر ثان عن النسيء ، ومعناه استمرار ضلالهم لما اقتضاه الفعل المضارع من التجدد (4)، والجملتان في قوله تعالى :((يُحِلِّون هُ ع اماً و يُح رِّمُون هُ ع اماً)) تحتملان التفسير(5) على أنهما تفسير لمضمون قوله تعالى: ((يُ ض لُّ بِهِ الَّذِين ك ف رُواْ )) إذ عملت هاتان الجملتان على تفسير وتوضيح ما أبهم من معنى في هذا القول وتوضيحه، وتحتملان النصب على الحال من الاسم الموصول(6) في قوله تعالى: ((الَّذِين ك ف رُواْ)) . وبالمثل جاءه هذا النمط في قوله تعالى: {( لا مُق ام ل كُمْ ف ارْجِعُوا و ي سْت أْذِنُ ف رِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ ي قُولُون إِنَّ بُيُوت ن ا ع وْر ةٌ و م ا هِي بِ ع وْر ةٍ إِن يُرِيدُون إِلاَّ فِر اراً 43 . (4) البحر المحيط ، ج2، ص141 . (5) التحرير والتنوير ، ج 44، ص488 . (3) التحرير والتنوير ، ج 4، ص484 . (1) المرجع السابق ج، 4، ص485 . (2) انوار التنزيل وأسرار التأوي ل ، ج3، ص411 . (4) التبيان ، ج5، ص411 .
عدد الصفحات ٥٠- 116 - أتت هذه الآية في سياق تكذيب المنافقين(1) المشار إليهم بلفظ الطائفة(2)،وقد اختلف فيهم، فذهب أغلب المفسرين إلى أنهم أوس بن قريظة وأتباعه ، وقيل هم عبد الله بن أبي سلول وأصحابه(3) . وقوله تعالى: ((ي قُولُون إِنَّ بُيُوت ن ا ع وْر ةٌ)) جملة تحتمل التفسير (4) على أنها تفسير لمضمون قوله ((و ي سْت أْذِنُ)) إذ إن قوله تعالى : ((ي قُولُون إِنَّ بُيُوت ن ا ع وْر ةٌ)) هو استئذان إلا أنه بطريق التلميح ، وتحتمل أن تكون حالا(5) من الفاعل في قوله تعالى: ((و ي سْت أْذِنُ ف رِيقٌ مِّنْهُمُ )). والذي تراه الدار سة أن هذه الجملة قد ازدوجت وظيفتها في السياق ، فهي كشفت لنا طبيعة الاستئذان وكيفيته من جانب، ويتبين في الوقت ذاته حال المنافقين في استئذانهم. حتى إذا انتقلنا إلى شاهد آخر، فإننا سنقف عند قوله تعالى : {( أ خْر ج الَّذِين ك ف رُوا مِنْ أ هْلِ الْكِت ابِ مِن دِي ارِ هِمْ لأِ وَّلِ الْح شْرِ م ا ظ ن نتُمْ أ ن ي خْرُجُوا و ظ نُّوا أ نَّهُم مَّانِع تُهُمْ حُصُونُهُم مِّن اللَِّّ ف أ ت اهُمُ اللَُّّ مِنْ ح يْثُ ل مْ ي حْت سِبُوا و ق ذ ف فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب يُخْرِبُون بُيُوت هُم بِأ يْدِيهِمْ و أ يْدِي الْمُؤْمِنِ ين ف اعْت بِرُوا ي ا أُولِي الأْ بْص ارِ الحشر5 . إذ نزلت هذه الآية في بني النضير الذين نكثوا عهدهم مع الرسول صلى عليه وسلم على إثر معركة أحد (4) فأراد النبي صلى الله عليه وسلم جلاءهم من حصونهم عقوبة لهم، فأبوا ذلك، وكانت لهم حصون يتمنعون بها وكانوا قوما أولي (4) البحر المحيط ، ج8، ص140 . (5) الكشاف ، ج3، ص525 . (3) أنوار التنزيل ، ج 1، ص344 . (1) التبيان ، ج5، ص4023. (2) البحر المحيط ، ج8، ص140 . (4) أسباب النزول ، ص114 .
عدد الصفحات ٥١- 117 - بأس ومنعة وعدة وعدد(4) وقوله تعالى: ((يُخْرِبُون بُيُوت هُم بِأ يْدِيهِمْ و أ يْدِي الْمُؤْمِنِين )) جملة تحتمل أن تكون تفسيرا لمضمون كلمة الرعب من قوله تعالى: ((و ق ذ ف فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب )) فهي قد كشفت لنا عن حجم الخوف والفزع الذي اعت رى بني النضير إلى حد أنهم عمدوا إلى بيوتهم تخريبا وهدما وما ذاك إلا اضطراب في الرأي والفكر أحدثه ذلك الرعب المقذوف في قلوبهم (2) . وتحتمل أن تكون في محل نصب حال من الضمير(هم) من قوله تعالى: ((قُلُوبِهِمُ)) وعليه تكون هذه الجملة مبينة لحال بني النضير بعد أن قذف الله الرعب في قلوبهم، وليست مفسرة لمضمون الرعب(3). والذي تراه الدار سة أن هذه الجملة أدت وظيفة جملتين في سياق واحد، فهي فضلا عن ترجمتها لمعنى الرعب المقذوف في قلوب بني النضير وا يضاحه كشفت لنا عن حالهم بعد إصابتهم بهذا الرعب. ثانيا: الجملة البدلية: البدل مصطلح بصري (4) يعرف بأنه (التابع المقصود بالحكم بلا واسطة)(5)، وا نما ذكر المتبوع قبله للتوطئة والتمهيد(6) ليكون بذلك كالتفسير بعد الإبهام(7) ويسميه الكوفيون الترجمة والتبيين والتكرار(8)،ويبدوا أن هذه التسميات جديرة بالاهتمام ولا سيما أنها تكشف لنا عن الغرض اللغوي من البدل ، ولأنها أدق في التعبير عن (4) الكشاف ، ج1، ص78 . (5) أنوار التنزيل ، ج 2، ص344 . (3) التبيان ، ج5، ص4542 . (1) المصطلح النحوي نشأته وتطوره حتى أواخر القرن الثالث الهجري ، عوض حمد القوزي ، ط4، شركة الطباعة العربية السعودية ، الرياض ، 4104هـ- 4884م ، ص443 . (2) شذوذ الذهب ، ص247 . (4) المفصل في علم العربية ، ص 455 . (7) النحو القرآني ، ص 200 . (8) ارتشاف الضرب ، ج 5، ص448 .
عدد الصفحات ٥٢- 118 - الوظيفة التييؤديها في السياق، إذ إن البدل من حيث الوظيفة يقوم بإيضاح المبدل منه وتفسيره بما يزيل عنه كل لبس أو توهم قد يعتريه (1)، وهو من حيث الشكل على أربعة أقسام : الأول: بدل اسم من اسم: ومثاله قوله تعالى: {(4} الَّذِين أ نع مت ع ل يهِمْ غ يرِ الم غضُوبِ ع ل يهِمْ و لا الضَّالِّين 4 – 7 فـ(صراط ) بدل (الصراط ) بدل كل من كل(2) . الثاني: بدل فعل من فعل: ويبدل الفعل من الفعل بدل كل بلا خلاف نحو قوله تعالى: {(48} مُه اناً48- 48 . فـ(يُض اع فْ) بدل من يلق بدل كل لأن مضاعفة العذاب هي لقى الآثام(3). الثالث: بدل جملة من مفرد : وقد أجازه ابن جني(4)،و الزمخشري (5)،وابن مالك(6)، ومثاله قوله تعالى: ({ الدُّنْي ا ح س ن ةٌ 30 . فإن جملة (لِّلَّذِين أ حْس نُواْ) الاسمية في محل نصب بدل من قول ه (خ يْراً ) الواقع مفعولا به لفعل محذوف تقديره (أنزل خيرا ). (4) حاشية الشنواني ، ج4، ص74 – 77 . (5) جامع الدروس العربية ، ج 3، ص310 . (3) همع الهوامع ، ج5 ، ص458 . (1) ارتشاف الضرب ، ج 5، ص454 ، ولم أعثر على هذا الرأي لا في الخصائص ولا في اله مع . (2) الكشاف ، ج3، ص381 . (4) تسهيل الفوائد ، ص473 .
عدد الصفحات ٥٣- 119 - الرابع : بدل جملة من جملة : وقد أجاز هذا النوع ابن الأنباري (4) والعكبري (5)، والشلوبين(3)،وأهل البيان(4)،في حين نص ابن هشام على انه لم يثبت الجمهور وقوع البيان والبدل جملة (5). وبعض المعربين قد أش اروا إلى وجود هذا النوع من الجمل قال الدماميني : قد أجازوا في قوله تعالى : {(435} و ب نِين433} )الشعراء 435 – 431 . أن تكون جملة أمدكم الثانية بدلا من الأولى(6) . والذي يعنينا من هذه الأقسام القسمان الأخيران ، وهما مجيء البدل جملة، إذ إن للجملة البدلية وكما اشرنا في مقدمة هذه الفقرة دورا وظيفيا يتلخص بالإيضاح والتبيين بما تقوم به من تخصيص لعام أو تفصيل لمجمل أو تعيين لمحتمل، وبذلك فهي تقارب ما للجملة التفسيرية من دو ر وظيفي في السياقات التي ترد فيها (7) ومن شواهدها قوله تعالى: ({ أ بْن اءكُمْ و ي سْت حْيُون نِس اءكُمْ و فِي ذ لِكُم ب لاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ ع ظِيمٌ 18. إذ وردت هذه الآية في سياق ذكر نعمة الانجاء من عذاب فرعون (8)،و(إذ) في قوله تعالى: ((و ا ِذْ ن جَّيْن اكُم)) اسم زمان (9)،وليست ظرفا وهي في محل نصب (4) البيان في غريب إعراب القرآن ، أبو البركات الأنباري ، تحقيق : طه عبد الحميد طه ، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ، القاهرة ، 4380هت– 4870م ، ج4،ص154. (5) التبيان في إعراب القرآن ،ج 5، ص878 . (3) الإعراب عن قواعد الإعراب ، ص 14 – 17 . (1) حاشية الدسوقي على مغني اللبيب ، مصطفى بن محمد عرفة الدسوقي ، المطبعة الميمنة ، مصر ، 4302هـ ، ج5، ص 28 . (2) مغني اللبيب ، ج5 ، ص103 . (4) المصنف من الكلام على مغني ابن هشام ( حاشية السمني) : السمني ، المطبعة البهية ، مصر ، 4342هت ، ج5، ص 430 . (7) ينظر على سبيل المثال أيضا السور : البقرة 405 ، إبراهيم 54 ، النحل30 . (8) التفسير الكبير ، ج3، ص13 . (8) الجني الداني ، ص488 .
عدد الصفحات ٥٤- 121 - مفعولا به والتقدير (واذكروا وقت انجائنا إياكم)(1)،ولما غلب إضافة أسماء الزمان إلى الجمل وكان معنى الجملة بعدها في معنى المصدر عدل من الإتيان بالمصدر إلى الجملة لما في الجملة من استحضار للتكوين العجيب المستفاد من هيئة الفعل لأن الذهن إذا تصور المصدر لم يتصور إلا معنى الحدث، أما إذا سمع الجملة الدالة عليه تصور حدوث الفعل وفاعله ومفعوله ومتعلقاته دفعة واحدة(2). وجملة (يُذ بِّحُون أ بْن اءكُمْ) موضع خلاف بين النحاة ، إذ ذهب الزجاج (3)، والزمخشري (4) والرازي(5)،إلى أنها جملة تفسيرية بينت وفصلت الإجمال في قوله تعالى: ((ي سُومُون كُمْ سُو ء الْع ذ ابِ)) إذ إن الذبح والاستحياء من جملة العذاب، وهما أشد أنواعه وطأة على النفس الإنسانية، في حين ذهب الاسكافي(4)،والقرطبي (7)، والغرناطي (8)،والآلوسي(9) من القدماء ، وصاحب كتاب النحو القرآني (11) من المحدثين إلى أنها تحتمل البدلية أيضا، وعليه فهي بدل بعض من كل، وعلى كلا الرأيين فإن هذه الجملة المتصدرة بالفعل المضارع قد أدت وظيفة تفسيرية بيا نية أتضح من خلالها ما أجمل وأبهم من أصناف العذاب في قوله تعالى: ((ي سُومُون كُمْ سُو ء الْع ذ ابِ)). (4) التحرير والتنوير ، ج 4، ص188 . (5) التحرير والتنوير ، ج 4، ص188 . (3) معاني القرآن وا عرابه ، الزجاج ، ج4، ص448 . (1) الكشاف ، ج4، ص578 . (2) التفسير الكبير ، ج3، ص41 . (4) درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز : الخطيب الاسكافي ، ط 4، دار الآفاق ، بيروت 4383هـ- 4873م ، ص43 . (7) الجامع لأحكام القرآن ، ج 4، ص544 . (8) ملاك التأويل ، الغرناطي ، تحقيق : سعيد الفلاح ، ط 4، دار الغرب الاسلامي ، بيروت ، لبنان ، 4103هت– 4883م ، ج4، ص505 . (8) روح المعاني ، ج 4، ص525 . (40) النحو القرآني ، ص 201 .
عدد الصفحات ٥٥- 121 - وبالمثل ورد هذا النمط في قوله تعالى : {( و ت دْعُون نِي إِل ى النَّارِ14} و أُشْرِك بِهِ م ا ل يْس لِي بِهِ عِلْمٌ و أ ن ا أ دْعُوكُمْ إِل ى الْع زِيزِ الْغ فَّارِ غافر 14 – 15 . فقد ذكرت هذه الآية في سياق الإنكار والتوبيخ (1)،إذ بدأ الرجل المؤمن الداعي قومه إلى سبيل الرشاد بذكر المتسبب عن دعوته ودعوتهم ، وأبدى التفاضل بينهما، ولما ذكر المسببين، ذكر سببها وهو دعاؤهم إلى الكفر والشرك ودعاؤه إياهم إلى الإيمان والتوحيد(2) . ويلحظ أن الآية مبدوءة بجملة اسمية بعد النداء وهي قوله تعالى: ((م ا لِي أ دْعُوكُمْ إِل ى النَّج اةِ )) ومختومة أيضا بجملة اسمية هي: ((و أ ن ا أ دْعُوكُمْ إِل ى الْع زِيزِ الْغ فَّارِ(3) . وقوله تعالى: ((ت دْعُون نِي لأِ كْفُر بِاللَِّّ و أُشْرِك بِهِ م ا ل يْس لِي بِهِ عِلْمٌ)) جملة تحتمل أن تكون تفسيرية لمضمون الجملة المتقدمة عليها في قوله تعالى: ((ت دْعُون نِي إِل ى النَّارِ)) إذ من المعلوم أن الدعوة إلى النار لها أشكال عديدة يعد الكفر بالله أحدها، وعليه فهذه الجملة فيها إجمال و ضحته وفسرت مضمونه في هذا السياق جملة ((ت دْعُون نِي لأِ كْفُر بِاللَِّّ ... ). وتحتمل أن تكون بدلا من قوله تعالى: ((ت دْعُون نِي إِل ى النَّارِ)) ، و ذلك لما فيها من زيادة بيان عن الجملة المبدل منها ، فضلا عن صحة إحلالها محلها في السياق . وقد قال بالاحتمالين كل من العكبري (1)،والبيضاوي (2)،في حين ذهب الزمخشري (4) أنوار التنزيل ، ج 2، ص80 . (5) البحر المحيط ، ج8، ص540 . (3) المرجع نفسه ، ج 8، ص540 . (1) التبيان في إعراب القرآن ، ج 5، ص450 . (2) أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، ج 2، ص80 .
عدد الصفحات ٥٦- 122 - إلى الاحتمال الأول(4)،وابن هشام (5)،إلى الاحتمال الثاني. وورد هذا النمط في آية أخرى أدت فيها الجملة وظيفة التفسير مع احتمالها للبدلية، وذلك في قوله تعالى42} ك انُوا ق بْل ذ لِك مُحْسِنِين 44}ن اللَّيْلِ م ا ي هْج عُون 47} ي سْت غْفِرُون 48}42 – 48 . فقد وردت هذه الآيات في سياق مدح المتقين (3) . ويلحظ أن في قوله تعالى: ((إِنَّهُمْ ك انُوا ق بْل ذ لِك مُحْسِنِين )) تعليلا لاستحقاقهم ذلك الفوز الأخروي (4)،ومعنى الإحسان بالإجمال ما أشار إليه عليه الصلاة والسلام بقوله: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (5)،وقد فسر في السياق بقوله تعالى: ((ك انُوا ق لِيلاً مِّن اللَّيْلِ م ا ي هْج عُون )) على أن الجملة في محل رفع بدل من قوله تعالى: ((ك انُوا ق بْل ذ لِك مُحْسِنِين )) حصل بها التفسير (6)،وقيل أنها جملة تفسيرية كسائر الجمل المفسرة (7) وفي إسناد الفعل المضارع (ي هْج عُون ) إلى الضمير (هم) وبنائه عليه في السياق إشعار بأنهم احقاء بذلك الاستغفار لوجود علمهم بالله وخشيتهم منه(8)،و كأنهم المختصون بذلك من دون سواهم لاستدامتهم عليه(9) . ومعنى قوله تعالى: ((و فِي أ مْو الِهِمْ ح قٌّ لِّلسَّائِلِ و الْم حْرُومِ)) أنهم يستوجبون على أنفسهم إعطاء نصيب من أموالهم للفقراء تقربا إليه سبحانه وتعالى وا شفاقا على (4) الكشاف ، ج3، ص158 . (5) مغني اللبيب ، ج5، ص154 . (3) الكشاف ، ج،1، ص42 . (1) أنوار التنزيل وأ سرار التأويل ج 2، ص534 . (2) صحيح البخاري ، ج4، ص48 ، كتاب الإيمان (4) روح المعاني ، 57 ، ص7 . (7) الكشاف ، ج1، ص42 . (8) أنوار التنزيل ، ج 2، ص534 . (8) إرشاد العقل السليم ، ج 4، ص432 .
عدد الصفحات ٥٧- 123 - الناس(1)،وبذلك تكون الأحوال الثلاثة التي وصفهم الله تعالى بها من قيام واستغفار وتصدق مفسرة ومفصلة لما أجمل من معنى الإحسان. ثالثا: جملة المفعول به لفعل مرادف لمعنى القول: تعد الجملة المحكية بما يرادف فعل القول من الجمل النحوية التي هي موضع خلاف بين النحاة، فقد حكى لنا الشرجي الزبيدي اختلافهم في توجيه هذا النمط من الجمل إذ ذهب المتقدمون منهم إلى أنها في محل نصب مفعول به إلا أنهم اختلفوا في العامل فيها، فذهب الكوفيون إلى أن العامل هو الفعل المتقدم عليها وذهب البصريون إلى أنها منصوبة بقول مقدر.(2) أما المتأخرون من النحاة فقد ذهبوا إلى عد هذه الجمل جملا تفسيرية لا محل لها من الإعراب (3)،في حين لم نتبين موقف ابن هشام بشكل واضح من هذا النمط من الجمل، فهو يرى أن الجملة بعد هذه الأفعال إما أن تكون بأداة فتكون لا محل لها من الإعراب ، وا ما أن تكون مجردة من الأدا ة فتكون في محل نصب مفعولا به(4) ثم انتقل صدى هذا الموقف إلى المحدثين ، إذ ذكر فخر الدين قباوة أن الجملة التفسيرية المرتبطة غالبا لها في الإعراب وجه آخر (5)،ثم أحال القارئ إلى الجمل الواقعة بعد فعل يرادف فعل القول وبعد ذكره الخلاف في عامل النصب فيها عقب الكلام باحتمال آخر مفاده كون جميع هذه الجمل تحتمل التفسير أيضا (6) فيترك (4) إرشاد العقل السليم ، ج 4، ص434 . (5) ائتلاف النصرة ، ص 88 – 400 . (3) المرجع نفسه (1) مغني اللبيب ، ج5، ص143 . (2) إعراب الجمل وأشباه الجمل ، ص 84 . (4) المرجع نفسه ، ص 444 .
عدد الصفحات ٥٨- 124 - القارئ في حيرة من أمره إزاء هذه الجمل. ومن شواهد(1) هذا النمط قوله تعالى : {((44 . فقد نزلت في بيان ميراث ا لبنات، إذ إن أهل الجاهلية كانوا يورثون الذكور من دون الإناث(2) وقوله تعالى : ((لِلذَّك رِ مِثْلُ ح ظِّ الأُنث ي يْنِ)) جملة تحتمل التفسير على أنها تفسير وتبيين لما أجمل في قوله تعالى: ((يُوصِيكُمُ اللُّّ)) لا محل لها من الإعراب ، وقد قال بذلك الزمخشري (3)،وأبو حيا ن (1)،وابن هشام (2)،وتحتمل أيضا المفعولية على أنها في محل نصب مفعول به (يُوصِيكُمُ) بعد تضمينه معنى يفرض عليكم(6) . ويلحظ هذا النمط أيضا في قوله تعالى: {( بُن يَّ ارْك ب مَّع ن ا و لا ت كُن مَّعالْك افِرِين15 . فقد وردت هذه الآية في سياق المحاورة التي جرت بين سيدنا نوح عليه السلام وابنه(7)،وقد عرضت لنا مشهدا من مشاهد الطوفان الذي عم الأرض آنذاك. وجملة (ي ا بُن يَّ ارْك ب مَّع ن ا) تحتمل المفعولية على أنها في محل نصب مفعول به لفعل قول م قدر عند البصريين أو بالفعل المذكور عند الكوفيين (8)،وتحتمل التفسير عند متأخري النحاة على أنها تفسير لمضمون النداء(9)،إذ إن (النداء) لفظ (4) ينظر على سبيل المثال أيضا السور : المائدة8 ، النحل58 ، النور22 ، الصافات78 . (5) البحر المحيط ، ج3، ص233 . (3) الكشاف ، ج4، ص202 . (1) البحر المحيط ، ج3، ص233 . (2) مغني اللبيب ، ج5، ص143 . (4) مشكل إعراب القرآن ، ج 4، ص480 . (7) إرشاد العقل السليم ، ج 3، ص342 . (8) ائتلاف النصرة ، ص 88 – 400 . (8) المرجع نفسه
عدد الصفحات ٥٩- 125 - عام له عدة معان تختلف من سياق إلى آخر، وقد فسرها هنا بقوله (ي ا بُن يَّ ارْك ب مَّع ن ا). ومما تجدر الإشارة إليه أن جملة (و لا ت كُن مَّع الْك افِرِين ) قد عطفت على جملة (ارْك ب مَّع ن ا) بقصد إعلامه أن إعراضه عن الركوب يجعله في صف الكفار(1). وبالمثل ورد هذا النمط في قوله تعالى : {( ب ش رٌ مِّثْلُكُمْ أ ف ت أْ تُون السِّحْر و أ نتُمْ تُبْصِرُون 3 جاءت هذه الآية في سياق ذكر أحوال تلقي المشركين لدعوة النبي صلى عليه وسلم بالتكذيب والبهتان والتآمر(2) . وقوله (و أ س رُّواْ النَّجْو ى ) كلام مستأنف مسوق لبيان خيانتهم(3)،و (النجوى ) اسم من التناجي ولا يكون إلا خفية(4). وقوله تعالى: ((الَّذِين ظ ل مُواْ)) بدل من (الواو) في (أ س رُّواْ ) مبني عن كونهم موصوفين بالظلم الفاحش فيما أسروا به(5)،أو هو مبتدأ خبره (أ س رُّواْ النَّجْو ى) (6) قدم عليه لغرض الاهتمام به ، والمعنى (هم أسروا النجوى ) وقد وضع الموصول مو ضع الضمير تسجيلا على فعلهم بكونه ظلما(7)،ولِ ما في الموصول من الإيماء إلى سبب تناجيهم بما ذكروا(8) . (4) التحرير والتنوير ، ج 45 ، ص74 . (5) الجامع لأحكام القرآن ، ج 44 ، ص478 . (3) إرشاد العقل السليم ، ج 1، ص355 . (1) البحر المحيط ، ج7، ص108 . (2) الكشاف ، ج5، ص244 . (4) البحر المحيط ج7، ص108 . (7) أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، ج 1، ص85 . (8) التحرير والتنوير ، ج 47 ، ص43 .
عدد الصفحات ٦٠- 126 - وجملة (ه لْ ه ذ ا إِلاَّ ب ش رٌ مِّثْلُكُمْ ) جملة اختلف في توجيهها ، إذ ذهب الزجاج (1)،وابن هشام(2) إلى أنها جملة مفسرة بينت حقيقة ما تناجوا به ، في حين ذهب الزمخشري إلى أنها تحتمل البدلية أو النصب بقول مقدر(3)،وقد وافقه في ذلك البيضاوي (4)،وأبو السعود(5)،في حين حكى صاحب ائتلاف النصرة هذه المسألة على أنها من المسائل الخلافية التي حملها البصريون على التفسير ووجهها الكوفيون على البدلية، لأن ما فيه معنى القول يعمل في المحل(6) . (4) معانيالقرآن وا عرابه ، الزجاج ، ج3 ، ص344 . (5) مغني اللبيب ، ج5 ، ص388 . (3) الكشاف ، ج5، ص244 . (1) أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، ج 1، ص85 . (2) إرشاد العقل السليم ،ج 1، ص355 – 353 . (4) ائتلاف النصرة ، ص 88 – 88 . Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)
عدد الصفحات ٦١