- 67 - الفصل الثالث الجملة التفسيرية المشــتركة وظيفيـــاً المبحث الأول: الجملة المفسرة لضمير الشأن المبحث الثاني: الجملة المفسرة في باب الاشتغال المبحث الثالث: الجملة المفسرة في سياق الشرط المبحث الرابع: جملة الاستئناف البياني المبحث الخامس: الجملة التفسيرية المصدرة بـ ( أن ) المشددة المبحث السادس: جمل أخرى ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺍﻟﺼﻐﺮﺓ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ : ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻭﺻﻔﻴﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤؤﻟﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ:ﻧﻮﺭ، ﺣﻠﻴﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﻣؤﻟﻔﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ:ﻣﺴﻠﻢ، ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺣﺴﻦ ﻋﻠﻴ)ﻤﺸﺮﻑ( ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ:2014 ﻣﻮﻗﻊﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ:1 - 159 ﺭﻗﻢ621156 ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯﺭﺳﺎﺋﻞ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ:ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ:ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ:ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ:ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ:Dissertations ﻣﻮﺍﺿﻴﻊﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ ، ﺍﻟﻨﺤﻮ ، ﺇﻋﺮﺍﺏ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ، ﺍﻟﻨﺤﺎﺓ ﺭﺍﺑﻂ:http://search.mandumah.com/Record/621156 2016 © ﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻣﺘﺎﺣﺔﺑﻨﺎﺀﻋﻠﻰﺍﻹﺗﻔﺎﻕﺍﻟﻤﻮﻗﻊﻣﻊﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮ،ﻋﻠﻤﺎﺃﻥﺟﻤﻴﻊﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﻣﺤﻔﻮﻇﺔ.ﻳﻤﻜﻨﻚﺗﺤﻤﻴﻞﺃﻭﻃﺒﺎﻋﺔﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻟﻼﺳﺘﺨﺪﺍﻡﺍﻟﺸﺨﺼﻲﻓﻘﻂ،ﻭﻳﻤﻨﻊﺍﻟﻨﺴﺦﺃﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻞﺃﻭﺍﻟﻨﺸﺮﻋﺒﺮﺃﻱﻭﺳﻴﻠﺔ)ﻣﺜﻞﻣﻮﺍﻗﻊﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖﺃﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺪﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ(ﺩﻭﻥﺗﺼﺮﻳﺢ ﺧﻄﻲ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻨﺸﺮ ﺃﻭ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ.
عدد الصفحات ١- 67 - الفصل الثالث الجملة التفسيرية المشــتركة وظيفيـــاً المبحث الأول: الجملة المفسرة لضمير الشأن المبحث الثاني: الجملة المفسرة في باب الاشتغال المبحث الثالث: الجملة المفسرة في سياق الشرط المبحث الرابع: جملة الاستئناف البياني المبحث الخامس: الجملة التفسيرية المصدرة بـ ( أن ) المشددة المبحث السادس: جمل أخرى
عدد الصفحات ٢- 68 - الفصل الثالث الجملة التفسيرية المشتركة وظيفيا تمهيد: كان الكلام في الفصل الأول عن الجملة المفسرة وذكر ت أنها تكون على نوعين. مرتبطة بأداة تفسير، ومجرده عنها، وقد انحصرت وظيفة النوع الأول من هذه الجمل بإيضاح وتفسير المبهم المتقدم عليها في السياق وتفسيره، والنوع الثاني الجملة فيه قد تقع تفسيرا وخبرا في السياق الواحد كما في الجملة المفسرة لضمير الشأن، أو أنها تقوم بتفسير محذوف مع تأكيد المعنى السابق كما في الجملة الواقعة في باب الاشتغال، أو أنها تقوم بتفسير مبهم مع تأكيد المعنى في الجملة اللاحقة كما في الجملة الواقعة بعد (أن ) المشددة، أو أنها تؤدي وظيفة تفسيرية مع وقوعها بدلا أو حالا أو مفعولا به ، وهذا ما سيتم توضيحه مفصلا من خلال المباحث الآتية
عدد الصفحات ٣- 69 - المبحث الأول الجملة المفسرة لضمير الشــأن من الضروري و الكلام عن هذا النمط من الجمل أن أقدم توطئة أبين من خلالها مفهوم ضمير الشأن وطبيعته أو ما يعرف لدى الكوفيين بضمير المجهول .(4) فقد اتسم هذا الضمير بمجموعة من السمات والخصائص ميزته من بقية الضمائر، ولعل من أهمها ما ذكره سيبويه إذ قال: (ولا يكون في موضعه مظهرا)(5) وذلك لأنهيعبر عن ذات معينة وا نما عن شيء ذهني معنوي تتضمنه الجملة التي تعقبه ، ويؤتى به في السياق قصد تفخيم ما بعده وتعظيمه ، فعلى هذا لابد أن يكون مضمون الجملة المفسرة شيئا عظيما يعتني به فلا يقال مثلا: هو الذباب يطير(3) وقدأجمل ابن هشام أوجه الاختلاف بينه وبين غيره من الضمائر بخمسة أوجه(1). أحدهما: عوده على ما بعده لزوما إذ لا يجوز للجملة المفسرة أن تقدم هي ولا شيء منها عليه. والثاني: أنَّ مفسره لا يكون إلا جملة ولا يشاركه في هذا الضمير. والثالث: أنه لا يتبع بتابع فلا يؤكد ولا يعطف عليه ولا يبدل منه. والرابع: أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه. والخامس: أنه ملازم للإفراد فلا يثني ولا يجمع وا ن فسر بجمع. وتعد الجملة المفسرة بعده من أبرز الجمل التي ينطبق عليها مفهوم الاشتراك الوظيفي؛ لأنها تؤدي وظيفة الإخبار عن ذلك الضمير، وكذلك تقوم بإيضاح حقيقته فهي إذا تؤدي وظيفتين: (4) شرح المفصل ، ج 3 ، ص441 . (5) الكتاب ، ج5، ص474 . (3) شرح الرضي على الكافية ، ج 5 ، ص142 (1) مفتي اللبيب ، ج5 ، ص180 – 184 .
عدد الصفحات ٤- 71 - الأولىإخبارية بوصفها خبرا له . والثانية: تفسيرية بيانية بوصفه مجهولا يحتاج إلى الإيضاح والتفسير، إذ أنها توضحه وتزيل ما فيه من إبهام فهي تشبه التفسيرية من هذا الجانب ولكن تباينها من حيث أن التفسيرية مستقلة عما قبلها لفظا فهي لا محل لها من الإعراب في حين تكون الجملة المفسرة لضمير الشأن ذات موقع إعرابي (4)؛لأنها خبرا له، كما أن التفسيرية توضح جملة أو مفردة في جملة متقدمة عليها، فعليه لابد من وجود جملتين مستقلتين لكي يقع التفسير، في حين يقع التفسير في هذا النمط من الجمل في نطاق جملة واحدة هي الجملة الكبرى، وتقوم الصغرى فيها بوظيفة تفسير الضمير في الجملة الكبرى الذي يمثل عنصر المسند إليه فيها. وا ذا استطلعنا هذا النمط في القرآن الكريم سنجد أن الجملة فيه توزعت بين الاسمية والفعلية والشرطية، وسأقف عند نماذج منها قصد الدراسة والتحليل. الجملة الاسمية: وردت الجملة المفسرة لضمير الشأن اسمية في مو اضع عديدة (5)، من آيات القرآن الكريم ، ولا يخفى ما لهذا النوع من الجمل من دلالة تفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء من غير نظر إلى التجدد(3)، بخلاف الجملة الفعلية التي تشير إلى وقوع الحدث بعد أن لم يكن(1)، فهي موضوعة في أصل وضعهالإفادة التجدد والحدوث في زمن معي ن(2)، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال عدة سياقات منها ما ورد في سياق التحذير من كتمان الشهادة المتمثل بقوله تعالى: (و لا ت كْتُمُواْ الشَّه اد ة و م ن ي كْتُمْه ا ف إِنَّهُ آثِمٌ ق لْبُهُ و اللُّّ بِم ا ت عْم لُون ع لِيمٌ) (البقرة 583 )فقد ورد هذا النص ضمن آية الدين (4) الإعراب عن قواعد الإعراب، ص 14 . (5) ينظر على سبيل المثال السور: يونس80) ، هود (44)، النحل5)، محمد48 .) (3) دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، تحقيق: محمد رشيد رضا، ط 4، دار الكتب العلمية، بيروت ،4108هـ- 4888م، ص433. (1) قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم، سناء حميد البياني، ط 4، دار وائل للنشر، عمان، الأردن، 5003م، ص 37. (2) في النحو العربي نقد وتوجيه ، مهدي المخزومي ، ط 4، منشورات المكتبة العصرية ، بيروت ، 4381هـ- 4841م ، ص 14 .
عدد الصفحات ٥- 71 - التي تعد أطول آية في القران الكريم وكتمان الشهادة هو إخفاءها بالامتناع من أدائها(1)، وفي قوله تعالى (آثِمٌ ق لْبُهُ) أوجه من الإعراب.(5) الأول: أن (آثِمٌ) خبر إن و(قلْبُه) فاعل لاسم الفعل (آثم) مرفوعٌ به والثاني: أن (آثم) مرفوعة بالإبتداء و(قلبه) م رفوع به سد مسد خبره، والجملة خبر لـ(إنّ). والثالث: أن (آثم) خبر مقدم و(قلبه) مبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر واقعة خبراً لإنّ. والذي تؤيده الدار سة هو الوجه الثالث، ذلك أنه متسق مع مذهب جمهور النجاة الذي ينص على أن خبر ضمير الشأن لا يكون إلا جملة مصرحا بجزيئيها .(3) وقد فسرت الجملة الاسمية هنا ضمير الشأن الذي أفاد وجوده في الجملة تهيئة نفس المتلقي لأمر مهم يلقي عليه ألا وهو كتمان الشهادة كي يتلقاه بمزيد من العناية والاهتمام. ومن ذلك أيضا ما ورد في سياق الوعيد، وقد تمثل ذلك بقوله تعالى: (ق الُواْ ي ا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ ر بِّك ل ن ي صِلُواْ إِل يْك ف أ سْرِ بِأ هْلِك بِقِطْعٍ مِّن اللَّيْلِ و لا ي لْت فِتْ مِنكُمْ أ ح دٌ إِلاَّ امْر أ ت ك إِنَّهُ مُصِيبُه ا م ا أ ص اب هُمْ إِنَّ م وْعِد هُمُ الصُّبْحُ أ ل يْس الصُّبْحُ بِق رِيبٍ 84 ) فقد ور دت هذه الآية في بيان قصة سيدنا لوط عليه السلام وما حل بقومه من العذاب ، فقد عرف قومه بالفاحشة التي لم يسبقهم إلى مثلها أحد من العالمين ألا وهي إتيانهم الرج ال شهوة من دون النساء(1)، و في قوله: (مُصِيبُه ا م ا أ ص اب هُمْ) من الاحتمالات الإعرابية ما ذكر في الآية السابقة ، ولعل أقربها إلى فكر الباحثة هو عد (4) الكشاف ، ج4 ، ص104 . (5) ينظر : إعراب القرآن ، للنحاس ، ج 4 ، ص303 ، ومشكل إرعاب القرآن ، ج 4 ، ص414 ، والكشاف ، ج4، 104 ، والبيان في غريب إعراب القرآن ، ج 4 ، ص484 . (3) شرح الرضي على الكافية ، ج 5 ، ص144 . (1). التفسير الكبير ، ج48 ، ص58 .
عدد الصفحات ٦- 72 - (مُصِيبُه ا ) خبرا مقدما والاسم الموصول وصلته (م ا أ ص اب هُمْ ) مبتدأ مؤخرا (4)، وقد فسرت الجملة الاسمية ذلك الضمير المبهم (5) الذي صدرت به الجملة الاستئنافية قصد تفخيم شأن تلك الواقعة وتعظيم أمرها ، إذ أن الشي ء إذا كان مبهما تطلعت إلى فهمه النفوس وتشوقت إلى معرفته فتذهب في تصوره كل مذهب ، فإذا ما فسر بعد ذلك تمكن في النفس. (3) وليحظ في السياق استعمال الفعل الماضي في معنى الاستقبال في قوله تعالى: (م ا أ ص اب هُمْ) (1)، وكان مقتضى الظاهر أن يقال (إِنَّهُ مُصِيبُه ا م ا يصبهم) لأن العذاب لم يقع بعد، ولعل السبب في هذا العدول هو التنبيه على تحقق نزول العذاب بهم و أنه أمر لا مفر منه ومثله في ذلك قوله تعالى: (أ ت ى أ مْرُ اللِّّ ف لا ت سْت عْجِلُوهُ (النحل4 )إذ انزل المستقبل منزلة الماضي – للدلالة على حتمية وقوع الح دث(5) وجملةإِنَّ م وْعِد هُمُ الصُّبْحُ ) مستأنفة، قطعت عما قبلها لغرض الاهتمام بالحدث وتهويله، و(الموعد) فيها فهو وقت نزول العذاب عليهم. (4) وفي قوله تعالى: (أ ل يْس الصُّبْحُ بِق رِيبٍ 84 استئناف بياني صدر من الملائكة جوابا عن سؤال كان يجيش في نفس سيدنا لوط عليه السلام بسبب استبطائه نزول العذاب عليهم.(7) ويوجد هذا النمط من الجمل في ما ورد في سياق التقرير الذي تمثل بقوله تعالى: (قُلْ هُو اللَُّّ أ ح دٌ * اللَُّّ الصَّم دُ) الإخلاص 4- 5 . (4) البحر المحيط ، ج4 ، ص484 . (5) الجدول ، ج5 ، ص358 . (3) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز ، يحيى بن حمزة العلوي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 4105هـ- 4885م ، ج5 ، ص415 . (1) التحرير والتنوير ، ج 45 ، ص433 . (2) معاني الماضي في القران الكريم ، حامد عبد القادر ، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، السنة 4828م ، ج40 ، ص 74 . (4) التحرير والتنوير ، ج 45 ، ص433 . (7) المرجع السابق .
عدد الصفحات ٧- 73 - إذ تعد هذه السورة من قصار سور النص القرآني وهي مع قصر آياتها تناولت أخطر مسألة في الدين الإسلامي ألا وهي مسألة الاعتقاد الذي يشكل ثلث القرآن الكريم، إذ من ال معلوم أن القرآن الكريم تتوزعه ثلاثة جوانب: تشريعية وعقائدية وأخبار السابقين.(1) ولما كان الاعتقاد يشغل ثلث القرآن الكريم وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها تعدل ثلث القرآن لما تضمنته من معاني التوحيد، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن) (5) والسورة افتتحت بالأمر بالقول لإظهار العناية بما بعده .(3) وصدرت جملة مقول القول بضمير الشأن قصد التنبيه من أول الأمر على فخامة مضمونها و جلالة الخبر مع ما فيه من زيادة تحقيق وتقرير، إذ أن الضمير لا يفهم منه أول الأمر إلا شأن مبهم له خطر جليل فيبقى الذهن مترقبا لما بعده مما يفسره ويزيل إبهامه (4) فجاءت جملة الخبر المكونة من المبتدأ (الله) والخبر (أحد لتؤدي تلك الوظيفة(2). ويرى أن الجملة اب تدأت بلفظ الجلالة وهو علم على الذات العلية قصد استحضار جميع صفاته جل جلاله عند التخاطب(4)، وعدل عن أسم الفاعل إلى الصفة المشبهة في الإخبار فقال (احد) ولم يقل (واحد) لأنها تفيد تمكن الوصف في (4) الفهرس الموضوعي لآيات القرآن الكريم ، محمد مصطفى محمد ، مطبعة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ، بغداد ، 4103هـ- 4883م ، ص7 . (5) صحيح البخاري ، محمد بن إسماعيل البخاري ، دار الفكر ، بيروت ،4884م ، ج3، ص530 . (3) التحرير والتنوير ، ج30 ، ص445 (1) إرشاد العقل السليم ، ج 4 ، ص187 . (2) إعراب القرآن ، النحاس ، ج 3 ، ص787 . (4) التحرير والتنوير ، ج 30 ، ص443 .
عدد الصفحات ٨- 74 - موصوفها، وهو تمكن ذاتي تؤديه وظيفة اسم الفاعل (1)،وجاءت جملة (الله الصمد) خبرا ثانيا عن ضمير الشأن، وقد فصلت عن التي قبلها، لان هذه الجمل مسوقة لتلقين السامعين مفاهيم التوحيد فكانت جدير ة بأن تكون كل جملة مستقلة بذاتها غير ملحقة بالتي قبلها، ولهذا الاعتبار وقع اسم الجلالة في قوله تعالى: (اللَُّّ الصَّم دُ) وكان مقتض ى الظاهر أن يقال: (هو الصمد)(5). وذهب أبو السعود إلى أن تعرية هذه الجملة عن العاطف بسبب كونها كالنتيجة الأولى، إذ بين أولا ألوهيته تعالى المشبعة بكافة نعوت الكمال، ثم أحديته الموجبة تنزهه عن شائبة التعدد والتركيب بوجه من الوجوه وتوهم المشاركة في الحقيقة، ثم صمديته المقتضية لإستغنائه الذاتي عن سواه وافتقار جميع المخلوقات إليه في وجودها. (3) ثانيا: الجملة الفعلية: وردت الجملة الفعلية مفسرة لضمير الشأن في سياقات متنوعة وتشكلت من الجملة الفعلية الماضية والمضارعة، ومن ذلك (1) ما ورد في قوله تعالى (ي ا إِبْر ا هِيمُ أ عْرِضْ ع نْ ه ذ ا إِنَّهُ ق دْ ج اء أ مْرُ ر بِّك و ا ِنَّهُمْ آتِيهِمْ ع ذ ابٌ غ يْرُ م رْدُودٍ)) هو 74 . يرى أن قوله (ي ا إِبْر اهِيمُ) مقول قول محذوف حذف إيجازا(2)، أي قالت له الملائكة أعرض عن هذا (6)، والإشارة (بهذا) إلى الجدال والمحاورة في مف روغ منه (7) هو نزول العذاب، ولما كان ما بعدهذا الكلام أمرا عظيما شأنه صدرت الجملة الفعلية الماضية بضمير الشأن(8) الذي أفاد بدوره تفخيم مضمونها، وقد أدت هذه الجملة بدورها تفسير ذلك الضمير وا يضاحه، وقد أكدت الجملة المفسرة لضمير (4) معاني الأبنية في العربية ، السامرائي ، ط 4 ، نشر جامعة بغداد ،4104هـ- 4884م ، ص71 . (5) البحر المحيط ، ج40 ، ص274 . (3) إرشاد العقل السليم ، 4 ، ص188 . (1) ينظر على سبيل المثال أيضا السور : يوسف87 ، المؤمنون408 – 408 ، الجن44،48 . (2) التحرير والتنوير ، ج 45 ،ص451 . (4) الكشاف ، ج5 ، ص58 . (7) البحر المحيط ، ج4 ، ص482 . (8) إرشاد العقل السليم ، ج3 ، ص332 .
عدد الصفحات ٩- 75 - الشأن بمؤكدين، الأول الحرف (ق د) ، والثاني الفعل الماضي (جاء) المعبر به عن المستقبل للدلالة على حتمية وقوع القضاء الذي قضاه الله تعالى على قوم لوط (4) ولينفي بذلك أدنى احتمال قد يترجح لدى سيدنا إبراهيم عليه السلام في رفع هذا العذاب نتيجة محاورته ومجادلته لرسل الله، وذهب ابن عاشور إلى أن الجملة المفسرة إذا كانت من كلام الله وليست من كلام الملائكة فقوله ((أ مْرُ ر بِّك )) إظهار في مقام الإضما ر قصد منه إدخال الروع في ضمير السامع (5) ويلحظ في قوله تعالى: ((و ا ِنَّهُمْ آتِيهِمْ ع ذ ابٌ غ يْرُ م رْدُودٍ)) تقرير لما سبق بيانه وتأكيده في نفس سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى يتيقن أن هذا أمر لا رجعة فيه لا بدعاء ولا بغيره (3) . وبالمثل ورد هذا النمط في سياق التهديد الذي تمثل في قوله تعالى: (أ ل مْ ي أْتِكُمْ ن ب أُ الَّذِين ك ف رُوا مِن ق بْلُ ف ذ اقُوا و ب ال أ مْرِهِمْ و ل هُمْ ع ذ ابٌ أ لِيمٌ * ذ لِك بِأ نَّهُ ك ان ت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْب يِّن اتِ ف ق الُوا أ ب ش رٌ ي هْدُون ن ا ف ك ف رُوا و ت و لَّوا وَّاسْت غْن ى اللَُّّ و اللَُّّ غ نِيٌّ ح مِ يدٌ) التغابن2 – 4 . إذ ابتدأ النص بالإيماء إلى عذاب دنيوي وآخر أخروي لوح بهما لقريش في حالة أنهم تلقوا نبيهم بمثل ما تلقت الأمم السابقة أنبياءها(1) وفي قوله(ذ لِك ) إشارة إلى ما ذكر من الوبال الذي ذاقته الأمم السابقة في الدنيا وما أعد لهم من العذاب في الآخرة (2)، والباء في قوله ((بِأ نَّهُ)) سببية (4)، والضمير فيها ضمير شأن(7) الذي تقدم الجملة المفسرة وهي جملة (ك ان ت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْب يِّن اتِ) بقصد تهويل مضمونها الذي مفاده هو أن الكافرين أنكروا أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم بشرا ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجرا فكفروا وتولوا فأصابهم ما أصابهم بكفرهم. (8) (4) البحر المحيط ، ج4 ، ص482 . (5) التحرير والتنوير ، ج 45 ، ص451 . (3) إرشاد العقل السليم ، ج 3 ، ص332 . (1) التحرير والتنوير ، ج 58 ، ص548 . (2) الكشاف ، ج1 ، ص441 . (4) إرشاد العقل السليم ، ج 4 ، ص524 . (7) إعراب القرآن ، النحاس ، ج 3 ، ص111 . (8) التفسير الكبير ، ج30 ،ـ ص54 .
عدد الصفحات ١٠- 76 - والاستفهام في قوله (أ ب ش رٌ ) استفهام إنكار وا بطال، فهم أحالوا أن يكون بشر مثلهم يهدونهم لاعتقادهم بأنهم يماثلونهم في البشرية، وهذا من جهلهم بمراتب النفوس(4) وقد تقدم المسند إليه (بشر) على المسند (يهدوننا) بقصد تقوية الإنكار وما قالوا ذلك حتى اعتقده، فلذلك أقاموا على الكفر برسلهم .(5) وفي قوله تعالى: ((وَّاسْت غْن ى اللَُّّ)) إطلاق قصد منه الأعمام يتناول كل شيء ومن جملته إيمانهم وطاعتهم(3) . كذلك ورد على هذا النمط قوله تعالى في سياق التسلية عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (ق دْ ن عْل مُ إِنَّهُ ل ي حْزُنُك الَّذِي ي قُولُون ف إِنَّهُ مْ لا يُك ذِّبُون ك و ل كِنَّ الظَّالِمِين بِآي اتِ اللِّّ ي جْح دُون ) الأنعام 33 . إذ روى الترمذي والحاكم عن علي رضيالله عنه أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به، فأنزل الله ((ف إِنَّهُمْ لا يُك ذِّبُون ك و ل كِ نَّ الظَّالِمِين بِآي اتِ اللِّّ ي جْح دُون ) (1) والآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ومعاد الضمير في قوله تعالى: ((الَّذِي ي قُولُون )) إلى الكفار واللفظ يعم جميع أقوالهم الباطلة التي من ضمنها التكذيب(2) ((ل ي حْزُنُك الَّذِي ي قُولُون )) جملة مضارعة قد فسرت ضمير الشأن، الذي جيء به ليشير إلى حجم الحزن الذي أصاب النبي صلى الله عليه وسلم جراء تكذيب قومه له و هو صلى الله عليه وسلم لم يعهد عليه الكذب قط (4)، وتصدير الخطاب بهذا الضمير أدى إلى بيان حجم هذا الحزن الذي بلغ منه صلى الله عليه وسلم كل مبلغ كما أن عظمة هذا الأمر عند الله تعالى (4) التحرير والتنوير ، ج 58 ، ص548 . (5) التحرير والتنوير ، ج 58 ، ص548 . (3) الكشاف ، ج1 ، ص441 . (1) أسباب نزول القرآن ، علي بن احمد الواحدي ، تحقيق : السيد احمد خضر ، ط 4 ، دار الكتاب الجديد ،4388هـ- 4848م ، ص453 . (2) المحرر الوجيز ، ص444 . (4) إرشاد العقل السليم ، ج 45 ، ص372 .
عدد الصفحات ١١- 77 - استدعت التمهيد بذلك الضمير إذ أن القصد من تقديمه أولا بما يحمله من إبهام ثم تفسيره ثانيا هو إنكار ذلك الفعل الصادر منهم لا يكذبون النبي صلى الله عليه وسلم في الحقيقة، بل يكذبون الله بجحودهم آياته.(4) وفي قوله: (و ل كِنَّ الظ الِمِين بِآي اتِ اللِّّ ي جْح دُون ) أقيم الظاهر (الظَّالِمِين ) مقام المضمر ت نبيها على أن علة الجحود هي الظلم (5)،وهي مجاوزة الحد في الاعتداء(3)، إذ يعد جحودهم هذا فنا من فنونه، كما أن الالتفات إلىالاسم الجليل (الله) قصد منه استعظام ما أقدموا عليه من جحود لآيات الله ،وقد أورد الجحود مورد التكذيب للإيذان بأن آيات الله تعالى من الوضوح بحيث لا يخفي صدقها على أحد وأن من ينكرها إنما يفعل ذلك بطريق الجحود الذي هو إنكار الشيء مع علمه بخلافه.(1) ثالثا: الجملة الشرطية وردت الجملة الشرطية مفس رة لضمير الشأن في م واضع عديدة (2) من القرآن الكريم وتشكلت في سياقات متنوعة منها ما ورد في سياق التهديد الذي تمثل بقوله تعالى: (ل ق دْ ك ف ر الَّذِين ق الُواْ إِنَّ اللّّ هُو الْم سِيحُ ابْنُ م رْي م و ق ال الْم سِيحُ ي ا ب نِي إِسْر ائِيل اعْبُدُواْ اللّّ ر بِّي و ر بَّكُمْ إِنَّهُ م ن يُشْرِكْ بِاللِّّ ف ق دْ ح رَّم اللُّّ ع ل يهِ الْج نَّة و م أْو اهُ النَّارُ و م ا لِلظَّالِمِين مِنْ أ نص ارٍ) المائدة 75 . إذ ابتدأت الآية بذكر قبائح النصارى وا بطال ما هم عليه (6)، ليتناسب ذلك مع الإنتهاء في الآية السابقة المتضمنة إبطال ما عليه اليهود(4)، وذلك في قوله (4) الكشاف ، ج5 ، ص41 . (5) الكشاف ، ج5، ص42 . (3) المفردات في غريب القرآن ، ص 342 . (1) إرشاد العقل السليم ، ج 5، ص372 . (2) ينظر على سبيل المثال أيضا السور: الأنعام / 21 ، التوبة43 ، غافر45 ، الجن48 . (4) إرشاد العقل السليم ، ج 5 ، ص301 .
عدد الصفحات ١٢- 78 - تعالى:(ل ق دْ أ خ ذْن ا مِيث اق ب نِي إِسْر ائِيل و أ رْس لْن ا إِل يْهِمْ رُسُلاً كُلَّم ا ج اءهُمْ ر سُولٌ بِم ا ت هْو ى أ نْفُسُهُمْ ف رِيقاً ك ذَّبُواْ و ف رِيقاً ي قْتُلُون ) المائدة 70 وفي قوله تعالى: ((و قال الْم سِيحُ)) جملة جاءت لمزيد تقبيح حالهم ببيان تكذيبهم للمسيح وعدم انزجارهم عما أصروا عليه فقد قالوا إن مريم ولدت إلها (2) أو قال المسيح عليه السلام رادا عليهم ((ي ا ب نِي إِسْر ائِيل اعْبُدُواْ اللّّ ر بِّي و ر بَّكُمْ)) فإني عبد مربوب مثلكم فاعبدوا خالقي وخالقكم(3)، ولما كان الشرك أمر اً عظمياً وظلماً كبيراً عند الله تعالى عبر عنه بإسلوب الإضمار والتفسير إذ تقدم ضمير الشأن الجملة المفسرة له المؤلفة من فعل الشرط وجوابه بقصد تفخيم مضمونها ؛ لأن الشرك وصفه الله تعالى بأنه ظلم عظيم، فقد قال تعالى: (و ا ِذْ ق ال لُقْم انُ لاِبْنِهِ و هُو ي عِظُهُ ي ا بُن يَّ لا تُشْرِكْ بِاللَِّّ إِنَّ الشِّرْك ل ظُلْمٌ ع ظِيمٌ) لقمان 43 والمعنى بناءا على ذلكأن الشأن (من يشرك بالله) أي شيء في عبادته أو فيما يختص به من صفات الألوهيه، فقد حرم الله عليه الجنة لأنها دار المو حدين(4) ويلحظ أن إظهار الاسم الجليل (الله) في قوله تعالى: ((ف ق دْ ح رَّم اللُّّ ع ل يهِ الْج نَّة )) موضع الإضمار قصد منه تهويل أمر الشرك وتربية المهابة في النفوس (2) وأن الجمع في قوله تعالى: ((مِنْ أ نص ارٍ)) هو لمراعاة الم قابلة في قوله: ((لِلظَّالِمِ ين ))، وقد أشارت الآية إلى أنه ليس لهم أحد ينصرهم بإنقاذهم من النار وا دخالهم الجنة لا بطريق المغالبة و لا بطريق الشفاعة(6) (4) التحرير والتنوير ، ج 4 ، ص580 . (5) إرشاد العقل السليم ، ج 5 ، ص301 . (3) البحر المحيط ، ج1 ، ص358 . (1) الكشاف ، ج4 ، ص301 . (2) إرشاد العقل السليم ، ج 5 ، ص301 (4) مرجع نفسه
عدد الصفحات ١٣- 79 - والجملة في قوله تعالى: (و م ا لِلظَّالِمِين مِنْ أ نص ارٍ تذييل مقرر لما قبله وهو إما من تمام كلام عيسى عليه السلام، وا ما أنه وارد من جهته تعالى تأكيدا لمقالته عليه السلام وتقريرا لمضمونها (1) ومن ذلك أيضا ما ورد في سياق الموعظة ، وقد تمثل بقوله تعالى : {( مَّا ف ع لْتُم بِيُوسُف و أ خِيهِ إِذْ أ نتُمْ ج اهِلُون 88}يُوسُفُ و ه ـذ ا أ خِي ق دْ م نَّ اللُّّ ع ل يْن ا إِنَّهُ م ن ي تَّقِ و يِصْبِرْ ف إِنَّ اللّّ لا يُضِيعُ أ جْر الْمُحْسِنِين } ) يوسف88 – 80 . فقد ابتدأت الآية باستفهام قصد منه التذكير والتوبيخ(5) ، لأن إخوة يوسف أدركوا من الخطاب الذي وجهه إليهم أن ه لا يستفهم ملك لم ينشأ بينهم ولا هو متتبع لأحوالهم عند صنيعهم فيما مضى من عمرهم (3) ، وقد كان هذا التذكير الصادر من سيدنا يوسف عليه السلام دليلا على صدق الوعد الإلهي المتمثل (4) بقوله تعالى (و أ وْح يْن ا إِل يْهِ ل تُن بِّئ نَّهُم بِأ مْرِهِمْ ه ـذ ا و هُمْ لا ي شْعُرُون 42 . ويلحظ في قوله تعالى(أ إِنَّك لأ نت يُوسُفُ )) استفهام تقريري بدليل أنه أكد ب ـ (إن و اللام) وقد قالوه استغرابا وتعجبا (5) ، فأجابهم بما هو زائد عن مسألتهم أنا يُوسُفُ و ه ـذ ا أ خِي ق دْ م نَّ اللُّّ ع ل يْن ا)) مب الغة في تعريف نفسه وتفخيما لشأن بنيامين عليه السلام وتكملة لما أفاده قوله تعالى: ((ه لْ ع لِمْتُم مَّا ف ع لْتُم بِيُوسُف و أ خِيهِ)) (4) (4) البحر المحيط ، ج1 ، ص348 (5) الجامع لأحكام القرآن ، ج 8 ، ص447 . (3) البحر المحيط ، ج4 ، ص348 . (1) التفسير الكبير ، ج48 ، ص445 . (2) إرشاد العقل السليم ، ج 3 ، ص154 . (4) المرجع نفسه
عدد الصفحات ١٤- 81 - والآية في قوله: ((إِنَّهُ م ن ي تَّقِ و يِصْبِرْ ف إِنَّ اللّّ لا يُضِيعُ أ جْر الْمُحْسِنِين تعليل لجملة ((ق دْ م نَّ اللُّّ ع ل يْن ا)) (1) ، ولما كان أمر التقوى والصبر شيئا عظيما يستطيعه كل واحد صدرت الجملة بضمير الشأن (2) الدال على عظمة ما بعده من كلام، فقد أعطى هذا الضمير الجملة المفسرة بعده المكونة من فعل الشرط وجوابه، مزيد عناية واهتمام وترقب من السامع لأن ه في تقدمه يجعل السامع يذهب في تصور مفضمون مابعده كل مذهب مما يجعل للجملة المفسرة بعده وقعا عظميا في النفس (3) ومما تجدر الإشارة إليه أن سيدنا يوسف عليه السلام أراد بقوله: ((إِنَّهُ م ن ي تَّقِ و يِصْبِرْ ف إِنَّ اللّّ لا يُضِيعُ أ جْر الْمُحْسِنِين ) تع ليم أخوته وسائل التعرض إلى نعم الله تعالى وحثهم على التقوى والتخلق بالصبر(4)، وفي قوله هذاتعريض بعم لأنهم لم يتقوا الله فيه ولا في أخيه وهذا من تفانين الخطاب إذ يغتنم الواعظ الفرصة المناسبة لإلقاء موعظته وهي لحظة تأثر السامع وا نفعالة بظهور شواهد صدق الواعظ في الموعظة(5) ووضع الظاهر وهو قوله (الْمُحْسِنِين ) موضع المضمر في قوله: ((ف إِن اللّّ لا يُضِيعُ أ جْر الْمُحْسِنِين ) تنبيها على أن المحسن هو من جمع بين التقوى والصبر.(6) وبالمثل أيضا ورد هذا الاستعمال في سياق المحاورة التي جرت بين فرعو ن والسحرة و ذلك في قوله تعالى: (إِنَّهُ م ن ي أْتِ ر بَّهُ مُجْرِماً ف إِنَّ ل هُ ج ه نَّم لا ي مُوتُ فِيه ا و لا ي حْيى 71} 71 – 72 . (4) التحرير والتنوير ، ج 43،18 . (5) مشكل إعراب القرآن ، ج 4 ، ص348 . (3) التبيان ، ج5 ، ص711 . (1) التحرير والتنوير ، ج 43 ، ص18 . (2) المرجع نفسه (4) الكشاف ، ج5 ، ص315 .
عدد الصفحات ١٥- 81 - إذ تحكي الآية قول السحرة لفرعونبعد إيمانهم بالله تعالى على إثر ما رأوا من الآيات البينات على يد سيدنا موسى عليه السلام(1)، وفي قوله تعالى: ((إِنَّهُ م ن ي أْتِ ر بَّهُ مُجْرِماً))، وقوله تعالى: ((و م نْ ي أْتِهِ مُؤْمِناً)) إلى آخر الشرطين تعليل من جهة السحرة لكونه تعالى خيرا وأبقى جزاء ا.(2) ولما كان الإيمان والكفر منالأمور العظام التي تحدد مصير الإنسان في حياته الأبدية استهلت الجملتان الشرطيتان المذكورتان آنفا، الواقعتان خبرا وتفسيرا لضمير الشأن به(3)، قصد التنبيه على فخامة مضمونهما، لأن مناط وضع الضمير في هذا الموضع ادعاء شهرته المغن ية عن ذكره أولا مع ما فيه من زيادة التقرير، إذ أن الضمير لا يفهم منه أول الأمر إلا شأن مبهم له خطر فيبقى الذهن مترقبا لما يعقبه فيتمكن عند وروده له فضل تمكن(4) وكأنه قيل: إن الشأن الخطير هو قوله تعالى: ((م ن ي أْتِ ر بَّهُ مُجْرِماً)) وذلك بأن من مات على ا لكفر والمعاصي فإن له جهنم لا يموت فيها فينتهي عذابه ولا يحيا فيها حياة طيبة فينتفع بها ((و م نْ ي أْتِهِ مُؤْمِناً)) به تعالى وب ما جاء من عنده من الهدى ومن جملة ما شاهده السحرة و((ق دْ ع مِل الصَّالِح اتِ)) وهي كل من استقام من الأعمال بدليل العقل والنقل ( (ف أُوْل ئِك )) لهم نتيجة ثواب أعمالهم و إيمانهم، الدرجات العلى. (4) البحر المحيط ، ج7 ، ص340 . (5) إرشاد العقل السليم ، ج 1 ، ص584 . (3) التبيان ، ج5 ، ص888 . (1) إرشاد العقل السليم ، ج 1 ، ص584 .
عدد الصفحات ١٦