50 البالغ الفرع الثاني: الجناية على (1) مثاله1-شهر ، أو قريبة منها فمات من الصيحة صاح صيحة منكرة على بالغ بأرض مستويةبالمباشرة : كمن سلاحاً على بالغ فمات من ذلك . 2-، ر أو بئر فوقع بذلك الصياح وماتعلى طرف سطح أو نهوهو يحة منكرة على بالغ صاح صبالتسبب : كمن شهر سلاحاً على بالغ وهو على طرف سطح فأدى إلى سقوطه وهلاكه .أو اختلف الفقهاء في حكم هذه المسائل على قولين : الأول : أن على الجاني الضمان ، وهذا قول المالكية( 2)، والحنابلة 3) وقول عند الحنفية(4) ، ووجه عند الشافعية(5) . واستدلوا على ذلك بما يلي 1-أن الكبير في حال غفلته يفزع من الصيحة كما يفزع الص 6. ) 2-لال التوازن المفضي إلى الهلاكولأن سقوط الكبير كان بسبب الصياح الذي أدى إلى عدم التماسك ، واخت (7) . (رمن حاله ،فيكون موته موافقة قد صياح والترويع خلاف الغالبونوقش بأن عدم تماسك الكبير بال 8). (1) الحكم عند الشافعية منوط بالتمييز القوي ، فالمميز في حكم البالغ ، جاء في فتح الوهاب2/248) " فالحكم فيما ذكر منوط بالتمييز القوي وعدمه لا بالبلوغ أو المراهقة و عدمهما " . : مغني المحتاج ( وانظر 4/80) ، نهاية المحتاج7/350) ، حاشية الجمل5/80) . (2) الذخيرة12/283) ، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4/244) ، بلغة السالك4/168) . (3) الإنصاف10/53) ، مطالب أولي النهى6/90) . (4) مجمع الضماناتص383) حيث جاء فيه "رجل صاح على آخر فمات من صيحته جاب الدية" . (5) المهذب2/192) ، مغني المحتاج4/80) . (6) المهذب2/192) . (7) مغني المحتاج4/80) . (8 )المصدر السابق ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥١51 وأجيب : بأن هلاك الكبير بالصياح والترويع أو اختلال توازنه المفضي إلى الهلاك أمر ممكن ،والسبب فيه ظاهر ، فيحال عليه(1. ) القول الثاالحنفية(ن الجاني لا يضمن ، وهذا قول : أ 2) ، وقول الشافعية في الأصح عندهم(3 ) واستدلوا على ذلك بما يلي 1-أن سقوط الكبير إثر الترويع أمر مستبعد ، لأن اختلال التوازن له أسباب كثيرة ، والكبير لا يختل توازنه ويسقط غالباً بالصياح ؛ لأن معه من الضبط ما لا يقع به(4. ) 2-أن هلاك الكبير بالصياح والترويع نادر5) . هلاك الكبير بالصياح والترويع أمر ممكن ، والسبب ظاهر فيه فيحال عليه( وأجيب بأن 6 ). الترجيح : يترجح لي -والله أعلم-أنه إن تحقق أن هلاك الكبير أو اختلال توازنه المفضي إلى هلاكه كان بسبب الترويع فيجب القول هو ما رجحه الغزالي ، حيث الضمان به ، وإن تحقق عدمه أو شككنا في ذلك فالأصل براءة الذمة ، وهذا قال : والصحيح أنه إن ظهر أنه سقط به وجب وإن شك فيه احتمل أن يقال الأصل براءة الذمة"( 7) . (1) الوسيط6/355) . (2) حاشية ابن عابدين6/560،561) . (3) المهذب2/192) ، الوسيط6/355) ، روضةالطالبين (9/313،314) ، مغني المحتاج4/80) . (4) الوسيط6/355) ، مغني المحتاج4/80) . (5) مغني المحتاج4/80) . (6) الوسيط6/355) . (7) المصدر السابق . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٢52 جناية الفزعان على نفسه أو على غيرهالفرع الثالث ى ، مما أدى إلى هلاك ، ففقد اتزانه وانقلبت السيارة أو ارتطمت بسيارة أخر سائق سيارة مثاله : لو أفزع شخص السائق أو هلاك غيره . على قولين :على نفسه أو على غيره انعالفز ما جناه اختلف الفقهاء في حكم القول الأول(: أن الجاني يضمن ما جناه الفزعان على نفسه أو على غيره مطلقاً ، وهذا قول الحنابلة 1 )،جاء في الإنصاف" لو مات من الإفزاع فعلى الذي أفزعه الضمان تحمله العاقلة بشرطه ، وكذا لو جنَ الفزعان على نفسه أو غيره "(2) . :قال؟ هل على من صاح به شيء رجل بيده سكين فصاح به رجل فرمى بها فعقرت رجلاً سئل الإمام أحمد عن وقد ("قد صاح به، هذا أخشى عليه 3) . القول الثاالشافعية(ان ضعيف التمييز ، وهذا ظاهر قول : يضمن الجاني ما جناه الفزعان إن ك 4) . جاء في الام لو صاح على صبي أو معتوه لا يعقل أو فزعه فسقط-وهو جناية منه على نفسه -من صيحته ضمن والصياح في الصبي والمعتوه إذا كانت منه جناية يضمنها ، وكذلك لو ذهب عقل الصبي ضمن ديته ، ما أصابه (ه"يفرقان بين الصياح وغير نهما لاالصائح لأ 5) . وهذه المسألة مبنية على المسألة السابقة حكماً ، ودليلاً ، وقد سبق بيان الراجح فيها ، وهي تعد من نظرية "تسلسل النتائج " أي أن يترتب على الجناية بالترويع أضرار متعددة ، والحكم في ذلك أن الجاني يتحمل تبعة جميع نتائج (ط بقاء أثر جنايته فيها ، فإن انقطع بجناية شخص آخر فإنه لا يتحمل المسؤوليةجنايته ، بشر 6) . (1) الإنصاف10/53) ، شرح منتهى الإرادات 3/298)، مطالب أولي النهى6/90) . (2) الإنصاف(10/53 ). (3) الفروع 5/480) ، المبدع 8/250) . (4) الأم6/82 ). (5) المصدر السابق . (6 )نظرية الضمان في الفقه الإسلامي العام (ص 103. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٣53 المطلب الثا الجناية على ما دون النفس وفيه فرعان : الإنسان ومنافعه عقلالفرع الأول : الجناية على ل بها عقله (فيزو ، أو يشهر عليه سلاحاً ، مثاله : أن يصيح الجاني على المجني عليه بصوت مهول 1. ) تحرير محل النزاع 1-أو على بالغ ، فإن كانت على صبي لا يميز(لا يميز الجناية إما أن تكون واقعة على ص 2) ، وتسببت في زوال عقله فقد اتفق الحنفية(3) ، والمالكية4) ، والشافعية5) ، والحنابلة6) على وجوب الدية للمجني عليه 2-لجناية واقعة على بالغ وتسببت في زوال عقله فقد اختلف الفقهاء في وجوب الدية للمجني عليه أما إن كانت ا على قولين : القول الأولوجوب الدية للمجني عليه ، وهذا قول المالكية( : 7) ، (1) رد المحتار 6/597، الحاوي الكب12/248) ، مغني المحتاج4/80)، المغ12/100. ) (2) وألحق الشافعية بالصبي ضعيف العقل ،والنائم ،والمرأة الضعيفة ، ومن تعتريه الوساوس . انظر : روضة الطالبين(9/314) ، مغني المحتاج (4/80. ) (3) رد المحتار (6/597) ، مجمع الضمانات(ص458) . (4) فتح العلي المالك(2/338) . (5) الأم(6/82)، المهذب(5/129) ، العزيز شرح الوجيز (10/416) ، مغني المحتاج (4/80) . (6) المغ(12/100)، الإنصاف (9/446)، كشاف القناع (5/512) . (7) جاء في فتح العلي المالك(2/338) ما نصه( ( مَا قـَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ تـَعَرَّضَ لِشَخْصٍ فيِ محَِل ٍ مُظْلِمٍ وَصَرَخَ فيِ وَجْهِهِ فَمَاتَ أَوْ أَوْرَثَ هُ فيِ عَقْلِهِ خَلَلاً فَمَا الحُْكْمُ فيِ ذَلِكَ . فَأَجَبْت بمَِا نَص هُ : . . . وَإِنْ أَوْرَثَهُ خَلَلاً فيِ عَقْلِهِ بِ صُرَاخِهِ عَلَيْهِ بـَغْتَةً فيِ محَِل ٍ مُظْلِمٍ فَإِنْ أَمْكَنَ فِعْلُ حِيلَةٍ باِلصَّارِخِ يخَْتَل بهَِا عَقْلُهُ فُعِلَتْ وَ َقْلِ الْمَجْنيِ ِ عَلَيْهِ كُلاً أَوْ إِلا غَرِمَ الد ِيَةَ مِنْ مَالِهِ بحَِسَبِ مَا ذَهَبَ مِنْ ع بـَعْضًا ) . (انظر : المدونة ( 6/313)، المعونة (3/1329)، المقدمات الممهدات(3/332)، جامع الأمهات(ص503)، الذخيرة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٤54 والحنابلة1) ، ووجه عند الشافعية 2. ) واستدلوا على ذلك بما يلي 1-ديته( تحملل المجني عليه فكان على الجاني إن الإفزاع كان سبباً لزوال عق 3. ) 2-بجامع أن الإفزاع كان سبباً في زوال العقل في الدية قياس زوال عقل البالغ بسبب الإفزاع على الصبي في وجوب الكل (4. ) القول الثا: لا يَب للمجني عليه الدية ، وهذا قول الحنفية (5) ، وقول الشافعية في المعتمد عندهم(6. ) واستدلوا على ذلك بما يلي إن الإفزاع ليس بسبب لزوال عقل البالغ ؛ لأن الغالب المعتاد من حال البالغ التماسك وعدم التأثر بالإفزاع ( 7. ) بأن قولهم : (أن الإفزاع ليس بسبب لزوال العقل ) غير صحيح ، فإنه سبب حسي في ذهاب العقل ، ونوقش ون السبب معتاداً أو غير معتاد (والضمان لا يتعين فيه ك 8. ) (12/372)، شرح الخرشي 8/199)، الشرح الكبير( 4/271.) (1) المغ12/100) . (2) العزيز شرح الوجيز 10/416. ) (3) المهذب5/129. ) (4) المغ12/100. ) (5) رد المحتار 6/597 ، مجمع الضمانات : (ص458. ) (6) الأم6/82، المهذب5/129 ، العزيز شرح الوجيز 10/416) . (7) الأم6/82 ، المهذب5/130 ، العزيز شرح الوجيز 10/416. ) (8) المغ12/102. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٥55 : الترجيح بعد استعراض أدلة كل قول يتبين لي -والله أعلم-، القاضي بوجوب الدية للمجني رجحان القول الأول أدلته ، وضعف أدلة القول الثاني ، ولأن الإفزاع قد يؤدي إلى الموت فمن باب أولى أن يؤدي إلى زوال ؛ لقوةعليه ن الإفزاع سبب لزوال العقل كالضرب فوجب ضمان الدية بسببه ، ويقاس على زوال العقل زوال أي العقل ، ولأ منفعة بالبدن إن كانت بسبب الصدمة العصبية ، كزوال المشي أو البصر مثلاً ( 1) ، جاء في فتح العلي المالك وَكَذَلِكَ جاَِبُ الد ِيَةُ عَلَى مَنْ فـَعَلَ بِشَخْصٍ فِعْلاً فَذَ هَبَ سمَْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ نُطْقُهُ ثمَُّ قَالَ وَكَذَلِكَ جاَِبُ الد ِيَةُ عَلَى مَنْ َوْقُهُ وَكَذَلِكَ جاَِب الد ِيَةُ عَلَى مَنْ فـَعَلَ بِشَخْصٍ فِعْلاً ذَهَبَ بِسَبَ َهَبَ بِسَبَبِهِ ذ فـَعَلَ بِشَخْصٍ فِعْلاً ذ بِهِ قـُوَّةُ جمَِاعِهِ أَوْ فـَعَلَ بِ هِ فِعْلاً ذَهَبَ بِهِ نَسْلُهُ أَوْ حَصَلَ بِسَبَبِهِ جاَْذِيمُهُ أَوْ تـَبرِْيصُهُ أَوْ تَسْوِيدُهُ وَكَذَلِكَ الد ِيَةُ عَلَ َهَبَ ى مَنْ فـَعَلَ بِشَخْصٍ فِعْلاً ذ بِسَبَبِهِ قِيَامُهُ مَعَ جُلُوسِهِ ا هـ الْمُرَادُ مِنْهُ وَلاَ خَفَاءَ فيِ شُُُولِ الْفِعْ لِ لِلتَّخْوِيفِ وَقَدْ صَرَّحُوا فيِ مَسْأَلَةِ الجِْنَايَةِ عَلَى الحَْامِلِ بَِِنَّ التَّخْوِيفَ كَالضَّرْبِ "(2) . (1) نهاية المحتاج7/349) . (2) فتح العلي المالك2/338) . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٦56 الفرع الثا استطلاق الغائط أو البول أو الريح غير الدائم جناية (1) أو غائط ، أو ريح غير دائم . دث ببول ،مثاله : أن يفزع شخص غيره بقول أو فعل فيؤدي ذلك إلى أنه يحُْ من أفزع غيره فأحدث ببول أو غائط أو ريح على قولين : وجوب الدية علىوقد اختلف الفقهاء في حكم القول الأول: أن من أفزع غيره فأحدث ببول أو غائط أو ريح فعليه ثلث ديته ، وهذا قول الحنابلة في المعتمد (عندهم 2)، وقول إسحاق بن راهويه(3) . واستدلوا على ذلك بما يلي 1-عن ابن المسيب أن عثمان–رضي الله عنه -(قضى في الذي يضرب حتى يحدث بثلث الدية " 4) . ، خصوصاً وأنه فوجب العمل به ووجه الدلالة من ذلك أنه قول صحابي بما يخالف القياس فدل ذلك على أنه توقيف (ان إجماعاً قضاء في مظنة الشهرة ، ولم ينقل خلافه فك 5) ، قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه6. ) ويمكن مناقشة ذلك بما يلي أ-وإما ، إما لأنه لا يرى القياس ؛ لأنه قد يترك القياس إذا خالف القياس وجب العمل به لا نسلم أن قول الصحابي (لأنه عارضه في ذلك قياس ثان أو قلد في ذلك غيره 7) . (1) فإن كان دائماً ففيه الدية كاملة . انظر : المبدع 8/340) . (2) الإنصاف10/52) ، المبدع 8/340) ،كشاف القناع 6/15) . (3) المبدع 8/340) . (4) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه 10/24) برقم 18244) عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب ، وهو أثر صحيح انظر : ما صح من آثار الصحابة في الفقه (3/1260) . (5) شرح منتهى الإرادات 3/298) . (6) كشاف القناع 6/15) . (7 )بداية المجتهد2/319. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٧57 .أ لث الدية بالضرب لا بالإفزاع .أن الأثر يدل على وجوب ث ويمكن أن يَاب عنه بأن الإفزاع سبب للحدث ، كالضرب ، فوجب ضمان الدية بسببه . ج-أن الأثر معارض بما روي عن عمر -رضي الله عنه -، فعن إسماعيل بن أمية أن رجلا ًكان يقص شارب عمر بن لها لك ، فأعطاه أربعين درهماً ، قال: وأحسبه قال : وشاة الخطاب فأفزعه فضرط فقال أما إنا لم نرد هذا ولكنا سنعق أو عناقاً (1) ، وليس الأخذ بأحدهما بأولى من الآخر د-أن البول والغائط أفحش فلا يقاس الريح عليهما ( 2) . 2-أنه فعل تعدى فيه اقتضى خروج الحدث فتعلق به الضمان ، كما لو استكره امرأة فأفضاها فاستطلق الحدث (3). القول الثاالشافعية( شيء في ذلك ، وهذا قول : أنه لا 4)، وقول عند الحنابلة5 )، وأكثر العلماء(6) . (وليس هنا شيء من ذلك، واستدلوا على ذلك بأن الدية جاب لإزالة منفعة أو عضو أو آلة جمال 7). : الترجيح الراجح -والله أعلم-فزع غيره فأحدث بغائط أو بول أو ريح ، لقوة أدلته ، هو القول بوجوب ثلث الدية على من أ وضعف أدلة القول الآخر ، لا سيما أن ما أثر عن عمر -رضي الله عنه -هو أثر ضعيف لا تقوم به الحجة ، ومن ثم سلم أثر عثمان -رضي الله عنه -من المعارضة . (1) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه 10/24) برقم 18243) عن معمر عن إسماعيل بن أمية ، وأخرجه ابن حزم في المحلى عن عبدالرزاق ، قال محقق المحلى –إسماعيل هذا لم يدرك عمر ، وفي السند رجل مجهول لا يدرى من محمد بن منير الدمشقي : لمحلى (هو . انظر : ا10/459 . ) (2) الإنصاف10/52) . (3) المبدع 8/340) . (4) روضة الطالب9/314) ، مغني المحتاج4/81) ، حاشية الشروا9/5) . (5) الإنصاف10/52) ، المبدع 8/340) . (6 )نسبه إليهم ابن مفلح الحفيد الحنبلي ، ولم أجد حكم هذه المسألة في كتب ا لمالكية ، والحنفية . انظر : المبدع ( 8/340) . (7 )مغني المحتاج4/81) ، أسنَ المطالب4/69) ، المبدع 8/340. ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٨58 المطلب الثالث ، والحامل الجنين الجناية على وفيه فرعان : فرع الأول : الجناية على الجنين ال إذا بعث السلطان إلى امرأة للمثول بين يديه للقضاء ، ففزعت فألقت جنينا ميتاً ، فهل يضمن ذلك أم لا ؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين : دية الجنين ، وهذا ظاهر قول الحنفية ( يتحملالأول : أن على المتسبب 1) ، و قول المالكية2) ، والشافعية(3) ، والحنابلة(4. ) واستدلوا على ذلك بما يلي 1-عن الحسن البصري قال : أرسل عمر بن الخطاب إلى امرأة مُغِيـْبَةٍ كان يدخل عليها فأنكر ذلك فأرسل إليها داراً فقيل لها : أجيبي عمر فقالت يا ويلها ما لها ولعمر ، قال : فبينا هي في الطريق فزعت فضربها الطلق فدخلت فألقت ولدها ، فصاح الصبي صيحتين ، ثم مات ، فاستشار عمر أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-فأشار عليه بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت وال ومؤدب ، قال: وصمت علي فأقبل عليه فقال : ما تقول ؟ قال : إن واك فلم ينصحوا لك ، أرى أن ديتَه عليك ، فإنك أنت كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم ، وإن كانوا قالوا في ه لأنه ؛ أفزعتها وألقت ولدها في سببك ، قال: فأمر علياً أن يقسم عقله على قريش ، يعني يأخذ عقله من قريش خطأ (5. ) (1) حاشية ابن عابدين6/588) . (2) الشرح الكب 4/268) ، منح الجليل9/99 ). (3) الأم6/88)، الوسيط6/356) ، مغني المحتاج4/81) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (4/147) . (4) المبدع 8/342) ، مطالب أولي النهى6/92) . (5) سبق تخريَهص17 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٩59 2-ية الأمر الإجماع ، ودليل ذلك هو اتفاق الصحابة رضوان الله عليهم على ضمان دية الجنين بسبب التفزيع في نها بعد الاختلاف ؛حيث لم ينكر من قال بعدم ضمان دية الجنين ذلك ، فدل على أنهم رجعوا إلى قول علي -رضي الله عنه-عليه( اً ، وصار أمراً متفق 1) ، جاء في حاشية عميرة " قوله ( ضمن الجنين ) أي لأن عليا أشار به إلى عمر- رضي الله عنهما -فدفعوا إليه فكان إجماعا"( 2) . القول الثادية الجنين ، وهذا قول الظاهرية ( يتحمل: أن المتسبب لا 3.) واستدلوا على ذلك بما يلي 1-أن عمر-رضي الله عنه -لم يتعد ، بل قام بما أوجبه الله ورسوله عليه أن يفعله بقوله -صلى الله عليه وسلم-"من يستطع فبلسانه " ، وبانتفاء ركن التعدي انتفى الضمان ، قال ابن رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع فإن لم حزم " فصح أن فرضا على كل مسلم قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، هم في ذلك ، ووجدنا ومن المحال أن يفترض الله تعالى على الأئمة أو غيرهم أمراً إن لم يعملوه عصوا الله تعالى ثم يؤخذ هذا المبعوث فيها بعث بحق "(4) . بأن فعل السلطان ، وإن كان في أصله فعلاً مشروعاً ، بل مأموراً به إلا أن منشأ التضمين يعود إلى الطريقة : ونوقش ، وهذا المتبعة في ذلك ، فكان الواجب الاحتياط ، والتلطف في استدعاء الحامل بما يضمن سلامة الحامل وجنينها ما دل عليه قول علي -رضي الله عنه -(لقيني"فإنك أنت أفزعتها وألقت ولدها في سببك" ، ولذا قال البُ 5) الشافعي:" وينبغي للحاكم أن يسأل هل هي حامل قبل أن يطلبها ؟ ولم أر من يفعله ، وهو حسن"(6) ، ولما (1) تكملة المجموع 19/13) . (2) حاشية عميرة4/147) . (3) المحلى11/25) . (4) المرجع السابق (5 )هو الشيخعمر بن رسلان بن ن صير بن الصالح الكناني الشافعي البُ لقيني ، شيخ الإسلام إمام العصر سراج الدين أبو حفص وله تصانيف في الفقه والحديث والتفسير ومنها حواش ، ولد في سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، مجتهد عصره وعالم المائة الثامنة ، توفي سنة اش على تفسير الكشافالروضة وشرح البخاري وشرح الترمذي وحو 805هـ . انظر : طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ( 4/36) ، طبقات المفسرين للداودي 1/308) (6) مغني المحتاج4/81 ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٠60 سبب من أسباب الضمان ، وهذا ما أخذ به عمر يكن هناك احتياط عد ذلك تفريطاً من المتسبب ، والتقص - رضي الله عنه -وأفتى به علي -رضي الله عنه -، واقتنع به بقية الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ( 1.) 2-انعدام المباشرة في الإتلاف ، فإن المبعوث والرسول لم يباشر الفعل فلا شيء إذن عليه ، وإنما يكون عليه الدية لو بها وأما إذا لم يباشر فلم يَن شيئاً أصلا (باشر ضر 2 .) بأن الضمان غير منحصر في المباشرة فقط ، فكما يَب بالمباشرة يَب بالتسبب ؛ إن كان المتسبب متعدياً : ونوقش أو مفرطاً( 3. ) 3-ائطاً ، فانهدم أنه لا فرق بين من رمى حجراً إلى العدو ففزع من هوية إنسان فمات فهذا لا شيء عليه ، أو بنَ ح ففزع إنسان فمات( 4. ) : الترجيح الراجح -والله أعلم-هو القول الأول القاضي بوجوب الدية على المتسبب في إسقاط الجنين سواء كان ذلك الوالي أو الحاكم أو رسولهما ، لقوة أدلتهم ، وفي المقابل ضعف أدلة القول الثاني ، ولأن هذا القول مما استقر عليه عمل من تعد هذه المسألة الصحابة ، وجماهير الفقهاء ، ولا يعرف لهم مخالف غير ابن حزم ، ومن الجدير بالذكر أن المسائل الخلافية القديمة التي اختلف الصحابة -رضوان الله عليهم -على تضمين الحاكم هم فيها استقر رأيثم فيها ، كم وإن كانت مباحة إلا أنها مقيدة بما لا يؤدي إلى الإتلاف ، ولذا بسبب أن التأديبات التي يوقعها الحا لدية الجنين ؛ قال السمعاني : "فاعترض عليه على –رضي الله عنه -وتشبث بالفرق ، وأبان أن المباحات المضبوطة ليست (" كالتعزيرات التي يَب الوقوف فيها دون ما يؤدى إلى الإتلاف 5. ) (1) التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي (ص76) . (2) المحلى11/25) . (3) التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي (ص76) . (4) المحلى11/25) . (5) قواطع الأدلة2/231) . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦١61 الفرع الثا ملالحا الجناية على بعث السلطان إلى امرأة صورة المسألة : إذا تعرضت الحامل للجناية عليها بالترويع ، وترتب عليه هلاكها كما لو السلطان ديتها أم لا ؟ يتحملللمثول بين يديه للقضاء ، ففزعت وماتت ، فهل تحرير محل النزاع : 1-عند المالكية( إذا فزعت المرأة الحامل وماتت بالإجهاض ، فإن ديتها مضمونة 1) ، والشافعية2) ، والحنابلة3 ) على أنها مضمونة بالدية ؛ لأن الإجهاض قد يحصل منه موت الأم4) . 2-وإن فزعت المرأة الحامل فماتت بسبب الفزع لا بالإجهاض ، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قول القول الأولالمالكية( دية الحامل ، وهذا قول يتحملالمتسبب : أن 5) ، والمذهب عند الحنابلة6) ، وقول عند الشافعية(7. ) واستدلوا على ذلك بما يلي 1-(كجنينها، ال السلطان إليها فضمنها القياس على ضمان الجنين ، وذلك أنها نفس هلكت بإرس 8). 2-ببه فوجب أن تضمننها نفس هلكت بسالقياس على الهلاك بسبب غير معتاد كالضربة والضربتين ، وذلك أ (9) . (1) الشرح الكب 4/268) ، منح الجليل9/99) ، فتح العلي المالك2/338) . (2) مغني المحتاج4/81) ، حاشيتا قليوبي وعميرة4/147) . (3) المبدع 8/342) ، مطالب أولي النهى6/92) . (4) مغني المحتاج4/81 ). (5) الشرح الكب 4/268) ، منح الجليل9/99) ، فتح العلي المالك2/338) . (6) المبدع 8/342) ، مطالب أولي النهى6/92) . (7) روضة الطالب9/314) . (8) المبدع 8/382 ). (9) الكافي لابن قدامة4/60) ، المبدع 8/382) . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٢62 القول الثادية الحامل ، وهذا قول الشافعية في الصحيح عندهم ( يتحمل: أنه لا 1) ، وقول عند الحنابلة2) . واستدلوا على ذلك بأن الترويع ليس سبباً لهلاك الحامل في العادة ، ولا يفضي إلى الموت 3 ). من وجهين :ذلك ونوقش أن الترويع لا يعد سبباً في الهلاك عادة ؛ لأن الترويع سبب للإسقاط ، والإسقاط سبب للهلاك الأول : أنه لا يسلم عادة (4.) الثاني : وعلى التسليم بأن الترويع لا يعد سبباً للهلاك عادة ، إلا أنه لا يتعين في الضمان كون السبب معتاداً ، ة والضربتين بالسوط فإنها ليست سبباً للهلاك في العادة ، فيجب الضمان وإن كان السبب غير معتاد ، دليله : الضرب ولكنها إذا أفضت للهلاك وجب الضمان بها ( 5.) : الترجيح بعد استعراض أدلة كل قول يتبين لي -والله أعلم-القاضي بوجوب الدية بشرط التحقق أن رجحان القول الأول ؛ كيم قد عد الحامل من أصحاب الأعذار ، فأجاز لها الإفطار في الهلاك كان بسبب الترويع ، لا سيما أن الشارع الح رمضان لضعفها وعدم تحملها ، والضعف البدني فيه دلالة على الضعف النفسي ، فيمكن إلحاقها بما ذكره الشافعية أو ترويع أما إن تحققنا بأن هلاك الحامل كان بغير ال، من وجوب الدية بترويع المرأة الضعيفة والصبي غير المميز . شككنا في ذلك فالأصل براءة الذمة (1) الأم6/88) ، روضة الطالب9/314) ، حاشيتا قليوبي و عميرة4/147) . (2) المبدع 8/382 ). (3) المهذب2/192) ، اسنَ المطالب4/69) . (4) المغ8/338) . (5) ارجع السابق . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٣63 الخاتمة الحمد لله أولاً وأخيراً ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : فهذه أبرز نتائج البحث ، وملخصه ، وتتمثل فيما يلي : 1-والجناية بالترويع :تصرف يصدر من نَ الفزع ، ، فهو بمعلا يخرج معنَ الترويع عند الفقهاء عن معناه في اللغة ، ويخالف الارتياع عن الترويع الجاني يفزع المجني عليه ، ويثبت به إما هلاكه أو نقص يصيبه أو فقد منفعة من منافعه في أن الأول فعل صادر من المجني عليه ، لا يترتب على فاعله ضمان ولا مسؤولية ، أما الترويع فهو فعل صادر من الجاني ، ويترتب عليه وجوب العقوبة أو الضمان للمجني عليه . 2-حرمة الترويع ، وعدم مشروعيته ، وإثم من يرتكبه بأي حال من الأحوال ، ويستثنَ من ذلك بعض الحالات ال أجاز في الفقهاء للحاكم الترويع من أجل اختبار المتخاصمين للوصول للحقيقة . 3-تحميل المروع مسؤولية فعله لى إمكانية وقوع الجناية بالترويع ، وعلى جاريم التعدي بها ، و جمهور الفقهاء ع اتفاق إن أدى ذلك إلى وقوع ضرر بإيَاب القصاص أو الدية . 4-عند جمهور الفقهاء له بالغ الأثر في تحديد نوعية الجناية بالترويع ؛ لأن الترويع قتل أو عدمهقصد ال -في الأصل -وبهذا يكون قصد الجاني فيها هو قصد التعدي المجرد دون تعمد القتل ، وقد تتحول الجناية تل غالباً ، وسيلة لا تق ومن ثم تكون الجناية بالترويع جناية عمد .، بالترويع في بعض الظروف إلى وسيلة تقتل غالباً 5-فإن الفقهاء لاً ،الترويع أمر معنوي غير محسوس الأثر في المجني عليه كالضرب مثبسبب أن -رحمهم الله –أناطوا وسائل ظاهرية ،للتفريق بين الترويع المؤثر الذي يصح نسبته للجاني ، والترويع غير المؤثر إلى لترويعبا الجنايةحكم ، ومن تلك الوسائل النظر إلى حال المجني عليه ، فعل صادر من المجني عليهالذي لا يصح نسبته للجاني وإنما هو اية ، والتفريق بين حال الروعة ، والترويع .وحال الجن 6-وجوب الدية المغلظة بالجناية بالترويع متى ما تحقق ذلك ، دون تفريق بين شخصٍ وآخر ؛ لأن القتل بالترويع إن سيلة معتادة يكن وسيلةً تقتل غالبا ً ولا كثيراً معتاداً، فلا أقل من أنها تقتل نادراً ، ولا يتعين في وجوب الدية كون الو ، والدليل على ذلك أن دية شبه العمد المغلظة جاب بالضربة بالسوط رغم أنها ليست سبباً للوفاة في العادة ، ولكنها إذا أفضت للوفاة وجبت بها الدية . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٤64 7-كان بسبب الترويع فيجب الضمان به ، وإن تحقق عدمه أو شككنا في ذلك إن تحقق أنه الكبير الصغير و هلاك .ل براءة الذمة فالأص 8-أو على غيره مطلقاً .، ضمان الجاني ما جناه الفزعان على نفسه 9-لأن الإفزاع وجوب الدية على من أفزع غيره وأدى ذلك إلى زوال عقله أو شيء من منافعه ، كزوال منفعة البصر ؛ غيره فأحدث على من أفزع وجوب ثلث الدية ، و فمن باب أولى أن يؤدي إلى زوال العقل ، قد يؤدي إلى الموت بغائط أو بول أو ريح . 10-إذا أدى إفزاع الحامل إلى إسقاط جنينها فتجب الدية على المتسبب في ذلك ؛لأن هذا القول مما استقر عليه بشرط دية الحامل يتحملالمتسبب ف، تت بسبب الفزع لا بالإجهاض وإن فزعت المرأة الحامل فماعمل الصحابة ، الهلاك كان بسبب الترويع.التحقق أن ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٥65 المراجع 1. الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون ، لعبد الفتاح الصيفي، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، 2010م. 2. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ، لمحمد ناصر الدين الألباني ، إشراف : زهير الشاويش ، المكتب الإسلامي – الثانية: ط ، بيروت 1405 هـ - 1985م . 3. الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي، تحقيق سالم محمد عطا-محمد علي معوض، دار الكتب العلمية -بيروت -الطبعة: الأولى ، 2000م 4. الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ليوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق: علي محمد البجاوي ، دار الجيل -بيروت –ط: الأولى ، 1412ه 5. أسنَ المطالب في شرح روض الطالب ، للقاضي أبو يح يى زكريا الأنصاري الشافعي ، دار الكتاب الإسلامي ، القاهرة . 6. الإصابة في تمييز الصحابة، لأحمد بنعلي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: علي محمد البجاوي ، دار الجيل -بيروت -، ط: الأولى ، 1412ه 7. الأم ، للإمام محمد بن إدريس الشافعي ، دار النشر: دار المعرفة -بيروت -، ط: الثانية ، 1393ه 8. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أ حمد بن حنبل، لعلي بن سليمان المرداوي ، تحقيق: محمد حامد الفقي ، دار إحياء التراث العربي –بيروت . 9. البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لزين الدين ابن نجيم الحنفي، دار المعرفة -بيروت، ط:الثانية . 10. بدائع الصنائع بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لعلاء الدين الكاسا، دار الكتاب العربي -بيروت -ط: الثانية ، 1982 . 11. بلغة السالك لأقرب المسالك، لأحمد الصاوي، تحقيق: ضبطه وصححه: محمد عبد السلام شاهين ، دار الكتب العلمية -لبنان/ بيروت –ط: الأولى ، 1415هـ 12. التاج والإكليل لمختصر خليل، لمحمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري ، دار الفكر –بيروت -ط: الثانية ، 1398ه ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٦